الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بِنَظَرِ الْإِمَامِ لِمَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «الْمُؤَذِّنُ أَمْلَكُ بِالْأَذَانِ وَالْإِمَامُ أَمْلَكُ بِالْإِقَامَةِ» وَلِأَنَّهُ لِبَيَانِ الْوَقْتِ فَيَتَعَلَّقُ بِنَظَرِ الرَّاصِدِ لَهُ وَهُوَ الْمُؤَذِّنُ وَهِيَ لِلْقِيَامِ إلَيَّ الصَّلَاةِ فَلَا تُقَامُ إلَّا بِإِشَارَتِهِ، فَإِنْ أُقِيمَتْ بِغَيْرِهَا أَجْزَأَتْ، وَلَا يَصِحُّ الْأَذَانُ لِغَيْرِهِ بِالْعَجَمِيَّةِ وَهُنَاكَ مَنْ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مَنْ لَا يُحْسِنُهَا، وَإِنْ أَذَّنَ لِنَفْسِهِ وَهُوَ لَا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ صَحَّ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ يُحْسِنُهَا وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَعَلَّمَ، حَكَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرَّهُ
(وَشَرْطُهُ) أَيْ الْأَذَانِ (الْوَقْتُ) وَمِثْلُهُ الْإِقَامَةُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ الْإِعْلَامُ، وَلَا مَعْنَى لَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ التَّدْلِيسِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ صِحَّتَهُ مَا دَامَ الْوَقْتُ بَاقِيًا، وَبِهِ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُوَالَاةِ الْأَخِيرَةِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ، فَتَقْيِيدُ ابْنِ الرِّفْعَةِ بِوَقْتِ الِاخْتِيَارِ مَحْمُولٌ عَلَى بَيَانِ الْأَفْضَلِ. نَعَمْ تَبْطُلُ مَشْرُوعِيَّتُهُ بِفِعْلِ الصَّلَاةِ كَمَا نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ الْبُوَيْطِيِّ، وَظَاهِرٌ كَمَا قَالَهُ الْجَوْجَرِيُّ أَنَّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُصَلِّي فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ وَلَوْ أَذَّنَ قَبْلَ الْوَقْتِ بِنِيَّتِهِ حُرِّمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُتَعَاطٍ عِبَادَةً فَاسِدَةً (إلَّا الصُّبْحَ) أَيْ أَذَانَهُ (فَمِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ) شِتَاءً كَانَ أَوْ صَيْفًا لِمَا صَحَّ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ «إنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ مَكْتُومٍ» وَشَمَلَ ذَلِكَ أَذَانَ الْجُمُعَةِ فَهُوَ كَغَيْرِهِ، وَالْقِيَاسُ عَلَى الصُّبْحِ غَيْرُ صَحِيحٍ. أَمَّا الْإِقَامَةُ فَلَا تَصِحُّ إلَّا فِي الْوَقْتِ وَلَوْ لِلصُّبْحِ. نَعَمْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَطُولَ الْفَصْلُ عُرْفًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ، وَخَالَفَتْ الصُّبْحُ غَيْرَهَا لِأَنَّ وَقْتَهَا يَدْخُلُ عَلَى النَّاسِ وَفِيهِمْ الْجُنُبُ وَالنَّائِمُ، فَاسْتُحِبَّ تَقْدِيمُ أَذَانِهَا لِيَتَنَبَّهُوا وَيَتَأَهَّبُوا لِيُدْرِكُوا فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ
(وَيُسَنُّ مُؤَذِّنَانِ لِلْمَسْجِدِ) وَنَحْوِهِ اقْتِدَاءً بِهِ صلى الله عليه وسلم، وَمِنْ فَوَائِدِهِ أَنَّهُ (يُؤَذِّنُ وَاحِدٌ) لِلصُّبْحِ (قَبْلَ الْفَجْرِ وَآخَرُ بَعْدَهُ) لِلْخَبَرِ الْمُتَقَدِّمِ وَتُسْتَحَبُّ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَالْمَصْلَحَةِ وَيَتَرَتَّبُونَ فِي أَذَانِهِمْ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لَهُ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ، فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَالْمَسْجِدُ كَبِيرٌ تَفَرَّقُوا فِي أَقْطَارِهِ كُلُّ وَاحِدٍ فِي قُطْرٍ، وَإِنْ صَغُرَ اجْتَمَعُوا إنْ لَمْ يُؤَدِّ اجْتِمَاعُهُمْ إلَى اضْطِرَابٍ وَاخْتِلَاطٍ وَيَقِفُونَ عَلَيْهِ كَلِمَةً كَلِمَةً، فَإِنْ أَدَّى إلَى تَشْوِيشٍ أَذَّنَ بَعْضُهُمْ بِالْقُرْعَةِ إذَا تَنَازَعُوا. نَعَمْ لَنَا صُورَةٌ يُسْتَحَبُّ فِيهَا اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى
ــ
[حاشية الشبراملسي]
الْإِجَارَةِ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ إلَخْ لَكَانَ أَوْلَى
(قَوْلُهُ: «الْمُؤَذِّنُ أَمْلَكُ بِالْأَذَانِ» ) أَيْ أَشَدُّ اسْتِحْقَاقًا لِلنَّظَرِ فِي دُخُولِ وَقْتِهِ فَلَا يُرْجَعُ لِغَيْرِهِ فِيهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أُقِيمَتْ بِغَيْرِهَا أَجْزَأَتْ) وَلَا إثْمَ عَلَى الْفَاعِلِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ الْأَذَانُ لِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَعَلَّمَ) أَيْ يُسَنُّ لَهُ
[شُرُوطُ الْأَذَانِ]
(قَوْلُهُ: صِحَّتُهُ) أَيْ صِحَّةُ الْأَذَانِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ تَبْطُلُ مَشْرُوعِيَّتُهُ بِفِعْلِ الصَّلَاةِ) أَيْ لِلْجَمَاعَةِ بِفِعْلِهِمْ وَالْمُنْفَرِدُ بِفِعْلِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُتَعَاطٍ عِبَادَةً فَاسِدَةً) فِيهِ مَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الْمُنْفَرِجَةِ (قَوْلُهُ: فَمِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ) قَالَ حَجّ: وَاخَتِيرَ تَحْدِيدُهُ بِالسَّحَرِ وَهُوَ السُّدُسُ الْأَخِيرُ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا حَاصِلُهُ لَوْ أَذَّنَ قَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ هَلْ يَحْرُمُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ اهـ. وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ قَبْلُ وَلَوْ أَذَّنَ قَبْلَ الْوَقْتِ بِنِيَّتِهِ حَرُمَ أَنْ يُقَالَ هُنَا بِالتَّحْرِيمِ حَيْثُ أَذَّنَ بِنِيَّتِهِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ كَغَيْرِهِ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ قَبْلَ الْوَقْتِ، وَلَوْ قَدَّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ إلَّا الصُّبْحَ لَكَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَطُولَ الْفَصْلُ) أَيْ وَذَلِكَ فِي الْجُمُعَةِ بِأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى قَدْرِ رَكْعَتَيْنِ بِأَخَفِّ مَا يُمْكِنُ وَفِي غَيْرِهَا أَنْ لَا يَطُولَ الْفَصْلُ عُرْفًا لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْمَنْدُوبِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْوَاجِبِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ حَجّ
(قَوْلُهُ: فِي قُطْرٍ) أَيْ نَاحِيَةٍ. قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: الْقُطْرُ النَّاحِيَةُ وَالْجَانِبُ وَجَمْعُهُ أَقْطَارٌ (قَوْلُهُ: إلَى اضْطِرَابٍ وَاخْتِلَاطٍ) عَطْفُ مُغَايِرٍ بِحَمْلِ الِاضْطِرَابِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَبِهِ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُوَالَاةِ الْأَخِيرَةِ) هُوَ تَابِعٌ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ لِلشِّهَابِ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِبَعْضِ تَصَرُّفٍ، لَكِنَّ الشِّهَابَ الْمَذْكُورَ ذَكَرَ قُبَيْلَ ذَلِكَ مَا نَصُّهُ: وَكَذَا لَوْ أَخَّرَ مُؤَدَّاةً لِآخِرِ الْوَقْتِ فَأَذَّنَ لَهَا ثُمَّ عَقِبَ سَلَامِهَا دَخَلَ وَقْتُ مُؤَدَّاةٍ أُخْرَى فَيُؤَذِّنُ لَهَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ انْتَهَى. وَالشَّارِحُ قَدَّمَ هَذَا فِي أَوَائِلِ الْفَصْلِ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: فَإِنْ كَانَ فَوَائِتَ لَمْ يُؤَذِّنْ لِغَيْرِ الْأُولَى، ثُمَّ ذَكَرَ مَا ذَكَرَهُ هُنَا فَأَشْكَلَ مُرَادُهُ
الْأَذَانِ مَعَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ وَهِيَ أَذَانُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ، وَسَبَبُهُ التَّطْوِيلُ عَلَى الْحَاضِرِينَ فَإِنَّهُمْ مُجْتَمِعُونَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ غَالِبًا سِيَّمَا مَنْ امْتَثَلَ السُّنَّةَ وَبَكَّرَ، لَكِنَّ الْأَصَحَّ خِلَافُهُ لِتَصْرِيحِهِمْ ثُمَّ بِأَنَّ السُّنَّةَ كَوْنُ الْمُؤَذِّنِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَاحِدًا. قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَعِنْدَ التَّرْتِيبِ لَا يَتَأَخَّرُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ لِئَلَّا يَذْهَبَ أَوَّلُ الْوَقْتِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ سُنَّ لَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ الْمَرَّتَيْنِ فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى مَرَّةٍ فَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَالْمُؤَذِّنُ الْأَوَّلُ أَوْلَى بِالْإِقَامَةِ مَا لَمْ يَكُنْ الرَّاتِبُ غَيْرَهُ فَيَكُونُ الرَّاتِبُ أَوْلَى
(وَيُسَنُّ لِسَامِعِهِ) وَمُسْتَمِعِهِ وَمِثْلُهُ الْمُقِيمُ (مِثْلُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
عَلَى اخْتِلَالِ الْأَذَانِ وَالِاخْتِلَاطِ عَلَى اخْتِلَاطِ الْأَصْوَاتِ وَاشْتِبَاهِهَا (قَوْلُهُ: وَسَبَبُهُ التَّطْوِيلُ) الْأَوْلَى عَدَمُ التَّطْوِيلِ، وَوَجْهُ مَا ذَكَرَهُ أَنَّ الْمُرَادَ التَّطْوِيلُ لَوْ تَرَتَّبُوا فِي أَذَانِهِمْ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْأَصَحَّ خِلَافُهُ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: أَنْ يُؤَذِّنَ الْمَرَّتَيْنِ) أَيْ فَلَوْ لَمْ يُؤَذِّنْ قَبْلَ الْفَجْرِ فَهَلْ يُسَنُّ بَعْدَهُ أَذَانَانِ نَظَرًا لِلْأَصْلِ أَوْ لَا، وَيَحْكُمُ بِفَوَاتِ الْأَوَّلِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ وَلَوْ قَضَى فَائِتَةَ الصُّبْحِ فَهَلْ يُسَنُّ لَهَا أَذَانَانِ أَوْ وَاحِدٌ فَقَطْ؟ قَالَ سم عَلَى بَهْجَةٍ: فِي كُلٍّ مِنْهُمَا نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُسَنُّ أَذَانَانِ نَظَرًا لِلْأَصْلِ كَمَا طَلَبَ التَّثْوِيبَ فَائِتَتُهَا نَظَرًا لِذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى مَرَّةٍ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَا يَقَعُ لِلْمُؤَذِّنَيْنِ فِي رَمَضَانَ مِنْ تَقْدِيمِ الْأَذَانِ عَلَى الْفَجْرِ كَافٍ فِي أَدَاءِ السُّنَّةِ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى. وَقَدْ يُقَالُ مُلَاحَظَةُ مَنْعِ النَّاسِ مِنْ الْوُقُوعِ فِيمَا يُؤَدِّي إلَى الْفِطْرِ إنْ أَخَّرَ الْأَذَانَ إلَى الْفَجْرِ مَانِعٌ مِنْ كَوْنِهِ خِلَافَ الْأَوْلَى. لَا يُقَالُ: لَكِنَّهُ يُؤَدِّي إلَى مَفْسَدَةٍ أُخْرَى وَهِيَ صَلَاتُهُمْ قَبْلَ الْفَجْرِ لِأَنَّا نَقُولُ: عِلْمُهُمْ بِاطِّرَادِ الْعَادَةِ بِالْأَذَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ مَانِعٌ مِنْ ذَلِكَ. وَحَامِلٌ عَلَى تَحَرِّي تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ لِيَتَيَقَّنَ دُخُولَ الْوَقْتِ أَوْ ظَنَّهُ (قَوْلُهُ: أَوْلَى بِالْإِقَامَةِ) لَعَلَّهُ لِأَنَّهُ بِتَقَدُّمِهِ اسْتَحَقَّ الْإِقَامَةَ فَأَذَانُ الثَّانِي بَعْدَهُ لَا يَسْقُطُ مَا ثَبَتَ لِلْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ لِسَامِعِهِ) شَامِلٌ لِلْأَذَانِ لِلصَّلَاةِ وَلِغَيْرِهَا كَالْأَذَانِ فِي أُذُنِ الْمَوْلُودِ وَخَلْفَ الْمُسَافِرِ، وَيُوَافِقُهُ عُمُومُ حَدِيثِ «إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ» إلَخْ الْآتِيَ فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ أَنَّ اللَّامَ فِيهِ لِلِاسْتِغْرَاقِ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ: إذَا سَمِعْتُمْ أَيَّ مُؤَذِّنٍ سَوَاءٌ أَذَّنَ لِلصَّلَاةِ أَوْ لِغَيْرِهَا، لَكِنْ نُقِلَ عَنْ م ر أَنَّهُ لَا سُكْنَى إلَّا أَذَانَ الصَّلَاةِ، وَعَلَيْهِ فَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ لِلْعَهْدِ فَلْيُرَاجَعْ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ لِسَامِعِهِ أَنَّهُ يُجِيبُ وَلَوْ بِصَوْتٍ لَمْ يَفْهَمْهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةَ حَجّ انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَعِبَارَتُهُ عَلَى الْمِنْهَاجِ: وَيُسَنُّ لِسَامِعِهِ كَالْإِقَامَةِ بِأَنْ يُفَسِّرَ اللَّفْظَ وَإِلَّا لَمْ يُعْتَدَّ بِسَمَاعِهِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي السُّورَةِ لِلْإِمَامِ انْتَهَى. وَفِي سم عَلَى الْبَهْجَةِ قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَلَوْ ثَنَّى حَنَفِيٌّ احْتَمَلَ أَنَّهُ لَا يُجِيبُهُ فِي الزِّيَادَةِ لِأَنَّهُ يَرَاهَا خِلَافَ السُّنَّةِ وَقِيَاسًا عَلَى الِاعْتِبَارِ بِعَقِيدَةِ الْمَأْمُومِ وَكَمَا لَوْ زَادَ فِي الْأَذَانِ تَكْبِيرًا أَوْ غَيْرَهُ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يُتَابِعُهُ انْتَهَى. وَهُوَ مُتَّجَهٌ جِدًّا وَإِنْ أَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهَا سُنَّةٌ فِي اعْتِقَادِ الْآتِي بِهَا سُنَّةُ الْإِقَامَةِ فَيُنْدَبُ إجَابَتُهَا، وَفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اعْتِبَارِ عَقِيدَةِ الْمَأْمُومِ بِأَنَّ الْإِمَامَةَ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ رَابِطَةٍ وَهِيَ مُتَعَذِّرَةٌ مَعَ اعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ بُطْلَانَ صَلَاةِ الْإِمَامِ، وَهُنَا لَا يَحْتَاجُ لِرَابِطَةٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزِّيَادَةِ فِي الْأَذَانِ بِأَنَّهُ لَا قَائِلَ بِهَا يُعْتَدُّ بِهِ فَلَمْ يُرَاعِ خِلَافَهُ، بِخِلَافِ تَثْنِيَةِ كَلَامِ الْإِقَامَةِ انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي فَلَوْ كَانَ الْمُؤَذِّنُ يُثَنِّي الْإِقَامَةَ فَهَلْ يُثَنِّي السَّامِعُ إلَخْ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا هُنَا.
[فَرْعٌ] لَوْ دَخَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي أَثْنَاءِ الْأَذَانِ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ، فَفِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِمَا اخْتَارَهُ أَبُو شُكَيْلٍ أَنَّهُ يُجِيبُ قَائِمًا ثُمَّ يُصَلِّي التَّحِيَّةَ بِخِفَّةٍ لِيَسْمَعَ أَوَّلَ الْخُطْبَةِ سم عَلَى حَجّ. وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّهُ يُصَلِّي ثُمَّ يُجِيبُ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا لِأَنَّ الْإِجَابَةَ لَا تَفُوتُ بِطُولِ الْفَصْلِ مَا لَمْ يَفْحُشُ الطُّولُ، عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْإِتْيَانُ بِالْإِجَابَةِ وَالْخَطِيبُ يَخْطُبُ، بِخِلَافِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَسَبَبُهُ التَّطْوِيلُ) أَيْ: خَشْيَتُهُ
(قَوْلُهُ: وَمُسْتَمِعِهِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ
قَوْلِهِ) وَإِنْ كَانَ جُنُبًا وَحَائِضًا وَنَحْوَهُمَا خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ فِي قَوْلِهِ لَا يُجِيبَانِ لِخَبَرِ «كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إلَّا عَلَى طُهْرٍ» قَالَ: وَالتَّوَسُّطُ أَنَّهُ يُسَنُّ لِلْمُحْدِثِ لَا لِلْجُنُبِ وَالْحَائِضِ «لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ إلَّا الْجَنَابَةَ» ، وَلِابْنِهِ فِي التَّوْشِيحِ فِي قَوْلِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُتَوَسَّطَ فَيُقَالُ تُجِيبُ الْحَائِضُ لِطُولِ أَمَدِهَا بِخِلَافِ الْجُنُبِ، وَالْخَبَرَانِ لَا يَدُلَّانِ عَلَى غَيْرِ الْجَنَابَةِ وَلَيْسَ الْحَيْضُ فِي مَعْنَاهَا لِمَا ذُكِرَ انْتَهَى. إذْ فِي دَعْوَاهُ أَنَّ الْخَبَرَيْنِ لَا يَدُلَّانِ عَلَى غَيْرِ الْجَنَابَةِ نَظَرٌ، بَلْ ظَاهِرُ الْأَوَّلِ الْكَرَاهَةُ لِلثَّلَاثَةِ، وَقَدْ يُقَالُ: يُؤَيِّدُهَا كَرَاهَةُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لَهُمْ. وَيُفَرِّقُ بِأَنَّ الْمُؤَذِّنَ وَالْمُقِيمَ مُقَصِّرَانِ حَيْثُ لَمْ يَتَطَهَّرُوا عِنْدَ مُرَاقَبَتِهِمَا الْوَقْتَ وَالْمُجِيبُ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ لِأَنَّ إجَابَتَهُ تَابِعَةٌ لِأَذَانِ غَيْرِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ غَالِبًا وَقْتَ أَذَانِهِ، وَشَمَلَتْ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ الْمُجَامِعَ وَقَاضِيَ الْحَاجَةِ غَيْرُ أَنَّهُمَا إنَّمَا يُجِيبَانِ بَعْدَ فَرَاغِهِمَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُطِلْ الْفَصْلَ عُرْفًا وَإِلَّا لَمْ يُسْتَحَبَّ لَهُمَا الْإِجَابَةُ وَمَنْ فِي صَلَاةٍ، لَكِنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ اسْتِحْبَابِ الْإِجَابَةِ فِي حَقِّهِ بَلْ هِيَ مَكْرُوهَةٌ، فَإِنْ قَالَ فِي التَّثْوِيبِ صَدَقْت وَبَرَرْت، أَوْ قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ أَوْ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَا تَبْطُلُ بِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ. وَلَوْ كَانَ الْمُصَلِّي يَقْرَأُ فِي الْفَاتِحَةِ فَأَجَابَهُ قَطَعَ مُوَالَاتَهَا وَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَهَا وَلَوْ كَانَ السَّامِعُ وَنَحْوُهُ فِي ذِكْرٍ أَوْ قِرَاءَةٍ سُنَّ لَهُ الْإِجَابَةُ وَقَطْعُ مَا هُوَ فِيهِ أَوْ فِي طَوَافٍ أَجَابَهُ فِيهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُجِيبَ فِي كُلِّ كَلِمَةٍ عَقِبَهَا بِأَنْ لَا يُقَارِنَهُ وَلَا يَتَأَخَّرَ عَنْهُ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَمُقْتَضَاهُ الْإِجْزَاءُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَعَدَمُهُ عِنْدَ التَّقَدُّمِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ الْعِمَادِ مِنْ عَدَمِ حُصُولِ سُنَّةِ الْإِجَابَةِ فِي حَالَةِ الْمُقَارَنَةِ مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ الْفَضِيلَةِ الْكَامِلَةِ، وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَدَمَ اسْتِحْبَابِ الْإِجَابَةِ إذَا عَلِمَ بِأَذَانِ غَيْرِهِ: أَيْ أَوْ إقَامَتِهِ وَلَمْ يَسْمَعْ ذَلِكَ لِصَمَمٍ أَوْ بُعْدٍ. وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: إنَّهُ الظَّاهِرُ لِأَنَّهَا مُعَلَّقَةٌ بِالسَّمَاعِ فِي خَبَرِ «إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ» وَكَمَا فِي نَظِيرِهِ فِي تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ قَالَ: وَإِذَا لَمْ يَسْمَعْ التَّرْجِيعَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تُسَنُّ الْإِجَابَةُ فِيهِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «قُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ» وَلَمْ يَقُلْ مِثْلَ مَا تَسْمَعُونَ، وَصَرَّحَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ بِاسْتِحْبَابِ الْإِجَابَةِ فِي جَمِيعِهِ إذَا لَمْ يَسْمَعْ إلَّا بَعْضَهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا تَمْتَنِعُ عَلَيْهِ إذَا طَالَ الْفَصْلُ (قَوْلُهُ: وَنَحْوَهُمَا) أَيْ كَالنُّفَسَاءِ (قَوْلُهُ: عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ) أَيْ فِي كُلِّ أَحْيَانِهِ، وَقَوْلُهُ وَلِابْنِهِ: أَيْ السُّبْكِيّ فِي التَّوْشِيحِ وَهُوَ التَّاجُ السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ) قَدْ يُخَالِفُ هَذَا مَا مَرَّ لَهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمُوَالَاتِهِ مِنْ أَنَّهُ إذَا عَطَسَ أَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِ شَخْصٌ حَمِدَ اللَّهَ وَرَدَّ السَّلَامَ بَعْدَ الْفَرَاغِ وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ، وَقَدْ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا فَحُشَ الطُّولُ وَمَا مَرَّ عَلَى خِلَافِهِ بِأَنْ طَالَ بِلَا فُحْشٍ (قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَالَ فِي إجَابَةِ الْحَيْعَلَتَيْنِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فَلَا يَضُرُّ، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِ حَجّ: وَيُكْرَهُ لِمَنْ فِي صَلَاةٍ إلَّا الْحَيْعَلَةَ وَالتَّثْوِيبَ أَوْ صَدَقْت فَإِنَّهُ يُبْطِلُهَا إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ (قَوْلُهُ: قَطَعَ مُوَالَاتَهَا) أَيْ قَطَعَ فِعْلُهُ وَهُوَ الْإِجَابَةُ مُوَالَاتَهَا (قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ) وَهِيَ الْمُقَارَنَةُ وَالتَّأَخُّرُ (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَسْمَعْ إلَّا بَعْضَهُ)
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَلِابْنِهِ) أَيْ وَخِلَافًا لِابْنِ السُّبْكِيّ فِي كِتَابِهِ التَّوْشِيحِ (قَوْلُهُ: وَالْخَبَرَانِ لَا يَدُلَّانِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمَجْمُوعُ إذْ الْأَوَّلُ وَإِنْ كَانَ عَامًّا، فَهُوَ مَخْصُوصٌ بِالثَّانِي هَذَا هُوَ مُرَادُهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِلَّا، فَهُوَ لَا يَسَعُهُ أَنْ يُنْكِرَ عُمُومَ الْأَوَّلِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ تَنْظِيرُ الشَّارِحِ الْآتِي فِي كَلَامِهِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَمَنْ فِي صَلَاةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِمْدَادِ لِلشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ بَعْدَ قَوْلِ الْإِرْشَادِ وَيُجِيبُ لَا مُصَلِّيًا وَنَحْوَهُ نَصُّهَا: مِمَّنْ يُكْرَهُ لَهُ الْكَلَامُ كَقَاضِ حَاجَةٍ وَمُجَامِعٍ وَغَيْرِهِمَا مِمَّنْ يَأْتِي فَلَا تُسَنُّ لِهَؤُلَاءِ الْإِجَابَةُ بَلْ تُكْرَهُ بَلْ إنْ كَانَتْ إجَابَةُ الْمُصَلِّي بِحَيْعَلَتَيْهِ أَوْ تَثْوِيبٍ أَوْ صَدَقْت وَبَرَرْت أَوْ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ بَطَلَتْ بِخِلَافِ صِدْقِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا وَتَتَأَكَّدُ لَهُ الْإِجَابَةُ بَعْدَ الْفَرَاغِ إلَى أَنْ قَالَ: وَكَذَا يُقَالُ: فِي كُلِّ مَنْ طُلِبَ مِنْهُ تَرْكُ الْإِجَابَةِ لِعُذْرٍ كَقَاضِي الْحَاجَةِ، وَالْمُجَامِعِ وَمَنْ بِمَحَلِّ النَّجَاسَةِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ رحمه الله (قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ الْحَالَةِ) يَعْنِي حَالَتَيْ الْمُقَارَنَةِ وَالتَّأَخُّرِ
كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ، قَالَ فِيهِ: وَإِذَا سَمِعَ مُؤَذِّنًا بَعْدَ مُؤَذِّنٍ فَالْمُخْتَارُ أَنَّ أَصْلَ الْفَضِيلَةِ فِي الْإِجَابَةِ شَامِلٌ لِلْجَمِيعِ إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ مُتَأَكِّدٌ يُكْرَهُ تَرْكُهُ. وَقَالَ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: إنَّ إجَابَةَ الْأَوَّلِ أَفْضَلُ إلَّا أَذَانَيْ الصُّبْحِ فَلَا أَفْضَلِيَّةَ فِيهِمَا لِتَقَدُّمِ الْأَوَّلِ وَوُقُوعِ الثَّانِي فِي الْوَقْتِ وَإِلَّا أَذَانَيْ الْجُمُعَةِ لِتَقَدُّمِ الْأَوَّلِ وَمَشْرُوعِيَّةِ الثَّانِي فِي زَمَنِهِ عليه الصلاة والسلام وَمِمَّا عَمَّتْ الْبَلْوَى مَا إذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ وَاخْتَلَطَتْ أَصْوَاتُهُمْ عَلَى السَّامِعِ وَصَارَ بَعْضُهُمْ يَسْبِقُ بَعْضًا وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تُسْتَحَبُّ إجَابَةُ هَؤُلَاءِ، وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ أَنَّهُ تُسْتَحَبُّ إجَابَتُهُمْ (إلَّا فِي حَيْعَلَتَيْهِ) وَهُمَا حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ (فَيَقُولُ) بَدَل كُلٍّ مِنْهَا (لَا حَوْلَ) عَنْ الْمَعْصِيَةِ إلَّا بِعِصْمَةِ اللَّهِ (وَلَا قُوَّةَ) عَلَى الطَّاعَةِ (إلَّا بِاَللَّهِ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ، وَلِأَنَّ الْحَيْعَلَتَيْنِ دُعَاءٌ إلَى الصَّلَاةِ فَلَا يَلِيقُ بِغَيْرِ الْمُؤَذِّنِ، إذْ لَوْ قَالَهُ السَّامِعُ لَكَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ دُعَاةً فَمَنْ الْمُجِيبُ، فَسُنَّ لِلْمُجِيبِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ تَفْوِيضٌ مَحْضٌ إلَى اللَّهِ تَعَالَى (قُلْت: وَإِلَّا فِي التَّثْوِيبِ) فِي أَذَانِ الصُّبْحِ (فَيَقُولُ) بَدَلَ كَلِمَتَيْهِ (صَدَقْت وَبَرَرْت، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) بِكَسْرِ الرَّاءِ الْأُولَى وَحُكِيَ فَتْحُهَا: أَيْ صِرْت ذَا بِرٍّ: أَيْ خَيْرٍ كَثِيرٍ لِلْمُنَاسَبَةِ وَلِوُرُودِ خَبَرٍ فِيهِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَادَّعَى الدَّمِيرِيِّ أَنَّهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ.
وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ، فَلَوْ كَانَ الْمُؤَذِّنُ يُثَنِّي الْإِقَامَةَ فَهَلْ يُثَنِّي السَّامِعُ؟ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ نَعَمْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَخْرُجَ فِيهِ خِلَافٌ مِنْ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِعَقِيدَةِ الْإِمَامِ أَوْ الْمَأْمُومِ، وَقَدْ تَعَرَّضَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ابْنُ كَجٍّ فِي التَّجْرِيدِ وَجَزَمَ فِيهَا بِالْأَوَّلِ وَعِبَارَتُهُ: وَإِذَا ثَنَّى الْمُؤَذِّنُ الْإِقَامَةَ يُسْتَحَبُّ لِكُلِّ مَنْ سَمِعَهُ أَنْ يَقُولَ مِثْلَهُ وَيُجِيبُ سَامِعُ الْإِقَامَةِ بِمِثْلِ مَا سَمِعَهُ إلَّا فِي كَلِمَتَيْ الْإِقَامَةِ فَإِنَّهُ يَقُولُ: أَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا وَجَعَلَنِي مِنْ صَالِحِي أَهْلِهَا
(وَ) يُسَنُّ (لِكُلٍّ) مِنْ مُؤَذِّنٍ وَسَامِعٍ وَمُسْتَمِعٍ وَكَذَا مُقِيمٌ لِحَدِيثٍ وَرَدَ فِيهِ رَوَاهُ ابْنُ السُّنِّيِّ وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي أَذْكَارِهِ (أَنْ يُصَلِّيَ) وَيُسَلِّمَ (عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) لِمَا مَرَّ مِنْ كَرَاهَةِ إفْرَادِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخِرِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ الْآخِرِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ مُتَأَكِّدٌ) أَيْ جَوَابُهُ (قَوْلُهُ: مَا إذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ) أَيْ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ أَوْ مَحَالَّ وَسَمِعَ الْجَمِيعُ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: إنَّهُ تُسْتَحَبُّ إجَابَتُهُمْ) أَيْ إجَابَةٌ وَاحِدَةٌ وَيَتَحَقَّقُ ذَلِكَ بِأَنْ يَتَأَخَّرَ بِكُلِّ كَلِمَةٍ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى ظَنَّهُ أَنَّهُمْ أَتَوْا بِهَا بِحَيْثُ تَقَعُ إجَابَتُهُ مُتَأَخِّرَةً أَوْ مُقَارِنَةً (قَوْلُهُ: وَبَرَرْت) زَادَ فِي الْعُبَابِ وَبِالْحَقِّ نَطَقْت بِهِ (قَوْلُهُ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَأَدَامَهَا) زَادَ حَجّ: مَا دَامَتْ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ.
وَقَوْلُهُ وَجَعَلَنِي مِنْ صَالِحِي أَهْلِهَا.
زَادَ حَجّ: لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِهِ
(قَوْلُهُ: أَنْ يُصَلِّيَ وَيُسَلِّمَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِأَيِّ لَفْظٍ أَتَى بِهِ مِمَّا يُفِيدُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم، وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَفْضَلَ الصِّيَغِ عَلَى الرَّاجِحِ صَلَاةُ التَّشَهُّدِ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُهَا عَلَى غَيْرِهَا، وَمِنْ الْغَيْرِ مَا يَقَعُ لِلْمُؤَذِّنِينَ مِنْ قَوْلِهِمْ بَعْدَ الْأَذَانِ: الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إلَى آخِرِ مَا يَأْتُونَ بِهِ فَيَكْفِي.
[فَائِدَةٌ] قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: وَيَتَأَكَّدُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم فِي مَوَاضِعَ وَرَدَ فِيهَا أَخْبَارٌ خَاصَّةٌ أَكْثَرُهَا بِأَسَانِيدَ جِيَادٍ عَقِبَ إجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ وَأَوَّلَ الدُّعَاءِ وَأَوْسَطَهُ وَآخِرَهُ، وَفِي أَوَّلِهِ آكَدُ وَفِي آخِرِ الْقُنُوتِ وَفِي أَثْنَاءِ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ وَعِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ وَالتَّفَرُّقِ وَعِنْدَ السَّفَرِ وَالْقُدُومِ مِنْهُ وَالْقِيَامِ لِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَخَتْمِ الْقُرْآنِ وَعِنْدَ الْهَمِّ وَالْكَرْبِ وَالتَّوْبَةِ وَقِرَاءَةِ الْحَدِيثِ وَتَبْلِيغِ الْعِلْمِ وَالذِّكْرِ وَنِسْيَانِ الشَّيْءِ.
وَوَرَدَ أَيْضًا فِي أَحَادِيثَ ضَعِيفَةٍ عِنْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ وَطَنِينِ الْأُذُنِ وَالتَّلْبِيَةِ وَعَقِبَ الْوُضُوءِ وَعِنْدَ الذَّبْحِ وَالْعُطَاسِ.
وَوَرَدَ الْمَنْعُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَفَى بِهِمَا السُّنِّيَّةَ لَا الْإِجْزَاءَ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ أَنَّهُ تُسْتَحَبُّ إجَابَتُهُمْ) وَالصُّورَةُ أَنَّ الْأَذَانَ مَشْرُوعٌ، إذْ الصُّورَةُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُؤَذِّنُ عَلَى حِدَةٍ لَكِنَّهُمْ تَقَارَبُوا فَاشْتَبَهَتْ أَصْوَاتُهُمْ عَلَى السَّامِعِ
(بَعْدَ فَرَاغِهِ) أَيْ مِنْ ذَلِكَ (ثُمَّ) يَقُولُ عَقِبَ ذَلِكَ (اللَّهُمَّ) أَصْلُهُ يَا اللَّهُ حُذِفَتْ يَاؤُهُ وَعَوَّضَتْ عَنْهَا الْمِيمُ وَلِهَذَا امْتَنَعَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا (رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ) بِفَتْحِ الدَّال: هِيَ دَعْوَةُ الْأَذَانِ (التَّامَّةِ) سُمِّيَتْ تَامَّةً لِكَمَالِهَا وَسَلَامَتِهَا مِنْ نَقْصٍ يَتَطَرَّقُ إلَيْهَا (وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ) أَيْ الَّتِي سَتُقَامُ (آتِ) أَعْطِ (مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ) مَنْزِلَةً فِي الْجَنَّةِ (وَالْفَضِيلَةَ) عَطْفُ بَيَانٍ أَوْ أَعَمُّ، وَحُذِفَ مِنْ أَصْلِهِ وَغَيْرِهِ وَالدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ، وَخَتَمَهُ بِيَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ لِأَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُمَا، وَيُقَالُ أَنَّ الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ قُبَّتَانِ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ إحْدَاهُمَا مِنْ لُؤْلُؤَةٍ بَيْضَاءَ يَسْكُنُهَا مُحَمَّدٌ وَآلُهُ وَالْأُخْرَى مِنْ يَاقُوتَةٍ صَفْرَاءَ يَسْكُنُهَا إبْرَاهِيمُ وَآلُهُ عليهم السلام (وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا) هُوَ مَقَامُ الشَّفَاعَةِ فِي فَصْلِ الْقَضَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (الَّذِي وَعَدْته) الَّذِي مَنْصُوبٌ بَدَلٌ مِمَّا قَبْلَهُ أَوْ بِتَقْدِيرِ أَعْنِي، أَوْ مَرْفُوعٌ خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ.
وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم كَمَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ» وَالْحِكْمَةُ فِي سُؤَالِ ذَلِكَ لَهُ وَإِنْ كَانَ وَاجِبَ الْوُقُوعِ بِوَعْدِ اللَّهِ تَعَالَى إظْهَارُ شَرَفِهِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
مِنْهَا عِنْدَهُمَا أَيْضًا انْتَهَى مُنَاوِيٌّ عِنْدَ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «صَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ عَلَيَّ زَكَاةٌ لَكُمْ» وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ بِحَدِيثَيْنِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ «صَلُّوا عَلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَهُمْ كَمَا بَعَثَنِي» إلَخْ، وَحِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ لَمَّا بَذَلُوا أَعْرَاضَهُمْ فِيهِ لِأَعْدَائِهِ فَنَالُوا مِنْهُمْ وَسَبُّوهُمْ أَعْطَاهُمْ اللَّهُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ، وَجَعَلَ لَهُمْ أَطْيَبَ الثَّنَاءِ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَأَخْلَصَهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ، فَالصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ مَنْدُوبَةٌ لَا وَاجِبَةٌ، بِخِلَافِ الصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّنَا إذْ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّ الْأُمَمَ السَّابِقَةَ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ كَذَا بَحَثَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ انْتَهَى.
وَنَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الشَّيْخِ حَمْدَانَ نَقْلًا عَنْ الشِّيرَازِيِّ أَنَّهُ تُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ الْإِقَامَةِ، وَانْظُرْ هَلْ يُقَالُ مِثْلُهُ فِي الْأَذَانِ أَمْ لَا؟ ثُمَّ رَأَيْت بِهَامِشِ نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ مِنْ شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ بَعْدَ فَرَاغٍ مِنْ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ هَذَا هُوَ الْمَنْقُولُ لَكِنْ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ وَتَبِعَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ الصَّلَاةَ الْمَطْلُوبَةَ لِلْإِقَامَةِ إنَّمَا تَكُونُ قَبْلَهَا.
قَالَ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ فِي حَوَاشِي الرَّوْضَةِ: وَلَعَلَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ، فَإِنَّ الْمَعْرُوفَ وَالْوَارِدَ فِي أَحَادِيثَ يُعْمَلُ بِهَا فِي الْفَضَائِلِ أَنَّهُ بَعْدَهَا، وَقَدْ أَفْتَى شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ بِنَدْبِهَا قَبْلَ الْإِقَامَةِ، فَإِنْ كَانَ مُسْتَنَدُهُ مَا تَعَقَّبَهُ السَّمْهُودِيُّ فَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ، وَإِلَّا فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ طَلَبِهَا بَعْدَ الْإِقَامَةِ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ فَرَاغِهِ) وَلَوْ كَانَ اشْتِغَالُهُ بِالْإِجَابَةِ يُفَوِّتُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ مَعَ الْإِمَامِ أَوْ بَعْضَ الْفَاتِحَةِ بَلْ أَوْ كُلَّهَا فَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ مِنْ أَنَّهُ يُقَدِّمُ سُنَنَ الْوُضُوءِ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ يُقَدِّمُ الْإِجَابَةَ عَلَى أَنَّهُ قِيلَ بِوُجُوبِهَا (قَوْلُهُ أَيْ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ اللَّهُمَّ) وَظَاهِرٌ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِجَابَةِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالدُّعَاءِ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ، فَلَوْ تَرَكَ بَعْضَهَا سُنَّ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْبَاقِي (قَوْلُهُ عَطْفُ بَيَانٍ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْبَيَانِ هُنَا التَّفْسِيرُ وَإِلَّا فَالْبَيَانُ لَا يَقْتَرِنُ بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ: يَسْكُنُهَا إبْرَاهِيمُ وَآلُهُ) وَلَا يُنَافِي هَذَا سُؤَالُهُ صلى الله عليه وسلم لَهُمَا عَلَى هَذَا الْجَوَازِ أَنْ يَكُونَ السُّؤَالُ لِتَنْجِيزِ مَا وَعَدَ بِهِ مِنْ أَنَّهُمَا لَهُ، وَيَكُونُ سُكْنَى إبْرَاهِيمَ وَآلِهِ فِيهَا مِنْ قَبْلِهِ صلى الله عليه وسلم إظْهَارًا لِشَرَفِهِ عَلَى غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: مَقَامًا مَحْمُودًا) وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ أَيْضًا الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: إظْهَارُ شَرَفِهِ) وَمِنْ لَازِمِ طَلَبِ ذَلِكَ
ــ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: الْأَذَانِ، وَالْإِجَابَةِ، وَالْإِقَامَةِ (قَوْلُهُ: عَطْفَ بَيَانٍ) يَعْنِي عَطْفَ تَفْسِيرٍ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ عَطْفَ الْبَيَانِ الِاصْطِلَاحِيِّ إذْ هُوَ لَا يَقْتَرِنُ بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ: يَسْكُنُهَا إبْرَاهِيمُ وَآلُهُ) يُقَالُ: عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَمَا مَعْنَى سُؤَالِهَا لِسَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَفِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ فِي الْجَوَابِ عَنْهُ مَا لَا يَشْفِي.