الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَيَخْرُجُ عَلَيْهِ مَا تَرَاهُ نَحْوُ الْآيِسَةِ (حَدَثٌ دَائِمٌ) لَيْسَ ذَلِكَ بِتَفْسِيرٍ لِلِاسْتِحَاضَةِ وَإِلَّا لَلَزِمَ كَوْنُ سَلَسِ الْبَوْلِ اسْتِحَاضَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ بَيَانٌ لِحُكْمِهَا الْإِجْمَالِيِّ: أَيْ حُكْمُ الدَّمِ الْخَارِجِ بِالصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ حُكْمُ الْحَدَثِ الدَّائِمِ (كَسَلَسٍ) تَشْبِيهٌ لَا تَمْثِيلٌ، وَإِنَّمَا الِاسْتِحَاضَةُ دَمٌ تَرَاهُ الْمَرْأَةُ غَيْرُ دَمِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ سَوَاءٌ اتَّصَلَ بِهِمَا أَمْ لَا، كَالدَّمِ الَّذِي تَرَاهُ الْمَرْأَةُ قَبْلَ تِسْعِ سِنِينَ.
وَالسَّلَسُ بِفَتْحِ اللَّامِ: أَيْ سَلَسُ الْبَوْلِ وَالْمَذْيِ وَالْغَائِطِ وَالرِّيحِ، وَلِلِاسْتِحَاضَةِ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ حُكْمًا مَذْكُورَةً فِي الْمُطَوَّلَاتِ (فَلَا تَمْنَعُ الصَّوْمَ) فَرْضًا كَانَ أَوْ نَفْلًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، وَصَرَّحُوا بِهِ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ كَمَا سَيَأْتِي خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ فِي النَّفْلِ (وَالصَّلَاةَ) كَسَائِرِ الْأَحْدَاثِ الدَّائِمَةِ بِخِلَافِ الْحَيْضِ، وَلِأَمْرِهِ عليه الصلاة والسلام حَمْنَةَ بِهِمَا وَهَذَا بَيَانٌ لِحُكْمِهَا التَّفْصِيلِيِّ (فَتَغْسِلُ الْمُسْتَحَاضَةُ فَرْجَهَا) إنْ أَرَادَتْهُ وَإِلَّا اسْتَعْمَلَتْ الْأَحْجَارَ بِنَاءً عَلَى جَوَازِهَا فِي النَّادِرِ وَهُوَ الْأَصَحُّ، فَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالْغُسْلِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَالْغُسْلُ أَوْ مَا قَامَ مَقَامَهُ يَكُونُ قَبْلَ طَهَارَتِهَا وُضُوءًا كَانَتْ أَوْ تَيَمُّمًا (وَتَعْصِبُهُ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ الْمُخَفَّفَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ بِأَنْ تَشُدَّ خِرْقَةً كَالتِّكَّةِ بِوَسَطِهَا وَتَتَلَجَّمَ بِأُخْرَى مَشْقُوقَةِ الطَّرَفَيْنِ تَجْعَلُ إحْدَاهُمَا قُدَّامَهَا وَالْأُخْرَى وَرَاءَهَا وَتَشُدُّهُمَا بِتِلْكَ الْخِرْقَةِ، فَإِنْ دَعَتْ حَاجَتُهَا فِي دَفْعِ الدَّمِ أَوْ تَقْلِيلِهِ إلَى حَشْوِهِ بِنَحْوِ قُطْنٍ وَهِيَ مُفْطِرَةٌ وَلَمْ تَتَأَذَّ بِهِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: لَا تَمْثِيلٌ) وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَمْثِيلًا لِلْحَدَثِ الدَّائِمِ الَّذِي اشْتَمَلَ عَلَيْهِ التَّشْبِيهُ (قَوْلُهُ: وَالرِّيحِ) أَيْ وَغَيْرِهَا كَالْوَدْيِ وَالدَّمِ، إلَّا أَنَّ سَلَسَ الرِّيحِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْهُ بَلْ يُكْرَهُ ذَلِكَ كَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ فِي النَّفْلِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَقُولُ بِحُرْمَةِ صَوْمِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَلَوْ غَيْرَ الْمُتَحَيِّرَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ.
وَعِبَارَةُ حَجّ: وَبِهِ يُعْلَمُ رَدُّ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ يَنْبَغِي مَنْعُهَا مِنْ صَوْمِ النَّفْلِ لِأَنَّهَا إنْ حَشَتْ أَفْطَرَتْ وَإِلَّا ضَيَّعَتْ فَرْضَ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ اضْطِرَارٍ لِذَلِكَ، وَوَجْهُ رَدِّهِ أَنَّ التَّوْسِعَةَ لَهَا فِي طُرُقِ الْفَضَائِلِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي مِنْ جَوَازِ التَّأْخِيرِ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ وَصَلَاةِ النَّفْلِ وَلَوْ بَعْدَ الْوَقْتِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَإِنْ خَالَفَهُ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ اقْتَضَتْ إنْ تَسَامَحَ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَالِاسْتِحَاضَةُ إلَخْ بَيَانٌ لِحُكْمِهَا الْإِجْمَالِيِّ، وَهَذَا وَهُوَ قَوْلُهُ: فَتَغْسِلُ إلَخْ بَيَانٌ لِحُكْمِهَا التَّفْصِيلِيِّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا اسْتَعْمَلَتْ الْأَحْجَارَ) ع قَدْ صَرَّحُوا بِإِجْزَاءِ الْحَجَرِ فِيهَا، فَكَانَ الْمُرَادُ هُنَا عِنْدَ انْتِشَارِهِ فَوْقَ الْعَادَةِ سم عَلَى مَنْهَجٍ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ هُنَا وَإِلَّا اسْتَعْمَلَتْ الْأَحْجَارَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَنْتَشِرْ دَمُهَا فَوْقَ الْعَادَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ إجْزَاءَ الْحَجَرِ فِي جَمِيعِ صُوَرِهِ مَشْرُوطٌ بِأَنْ لَا يُجَاوِزَ الْخَارِجُ الصَّفْحَةَ وَالْحَشَفَةَ وَلَعَلَّهُ الْمُرَادُ بِقَوْلِ ع فَوْقَ الْعَادَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ ضَمُّ التَّاءِ وَتَشْدِيدُ الصَّادِ.
قَالَ فِي الصِّحَاحِ: عَصَّبَ رَأْسَهُ بِالْعِصَابَةِ تَعْصِيبًا (قَوْلُهُ: كَالتِّكَّةِ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ التِّكَّةُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
أَوْ بَدَلُهُ كَمَا لَا يَخْفَى
[الِاسْتِحَاضَةُ وَأَحْكَامِهَا]
(قَوْلُهُ: وَيَخْرُجُ عَلَيْهِ مَا تَرَاهُ نَحْوُ الْآيِسَةِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْآيِسَةَ إذَا رَأَتْ دَمًا وَجَاوَزَ أَكْثَرَ الْحَيْضِ لَا يُحْكَمُ عَلَى مَا اسْتَوْفَى شُرُوطَ الْحَيْضِ مِنْهُ أَنَّهُ حَيْضٌ، وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي الرَّدِّ عَلَى الْفَتَى وَمُعَاصِرِيهِ، وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِيمَا تَرَاهُ الصَّبِيَّةُ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ تِسْعَ سِنِينَ (قَوْلُهُ: لَيْسَ ذَلِكَ بِتَفْسِيرٍ لِلِاسْتِحَاضَةِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ حَاصِلَ مَا قَرَّرَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنْ قَوْلَهُ حَدَثٌ دَائِمٌ تَفْسِيرٌ لِلِاسْتِحَاضَةِ، وَقَوْلُهُ كَسَلَسٍ تَشْبِيهٌ بِالِاسْتِحَاضَةِ فِي أَنَّهُ حَدَثٌ دَائِمٌ أَشَارَ بِهِ مَعَ التَّفْرِيعِ بَعْدَهُ إلَى بَيَانِ حُكْمِ الِاسْتِحَاضَةِ الْإِجْمَالِيِّ، ثُمَّ أَشَارَ إلَى حُكْمِهَا التَّفْصِيلِيِّ بِقَوْلِهِ فَتَغْسِلُ الْمُسْتَحَاضَةُ فَرْجَهَا إلَخْ، وَأَمَّا مَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ فَفِيهِ أُمُورٌ: مِنْهَا أَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا لَزِمَ إلَخْ ظَاهِرُ الْبُطْلَانِ، وَمِنْهَا أَنَّ جَعْلَهُ كَسَلَسٍ تَشْبِيهًا بَعْدَ مَا قَرَّرَهُ فِي مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ حَدَثٌ دَائِمٌ يَنْحَلُّ الْمَعْنَى عَلَيْهِ إلَى قَوْلِنَا السَّلَسُ مُشَبَّهٌ بِالِاسْتِحَاضَةِ فِي أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْحَدَثِ الدَّائِمِ، وَسَيَذْكُرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّلَسِ هُنَا سَلَسُ الْبَوْلِ، وَالْمَذْيُ، وَالْغَائِطُ وَالرِّيحُ، وَحِينَئِذٍ فَيُقَالُ: كُلٌّ مِنْ الِاسْتِحَاضَةِ وَالسَّلَسِ الشَّامِلِ لِمَا ذُكِرَ يُعْطَى حُكْمَ الْحَدَثِ الدَّائِمِ وَلَيْسَ
وَجَبَ عَلَيْهَا الْحَشْوُ قَبْلَ الشَّدِّ وَالتَّلَجُّمِ وَيُكْتَفَى بِهِ إنْ لَمْ تَحْتَجْ إلَيْهِمَا، فَإِنْ كَانَتْ صَائِمَةً أَوْ تَأَذَّتْ بِاجْتِمَاعِ الدَّمِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا الْحَشْوُ بَلْ يَجِبُ عَلَى الصَّائِمَةِ تَرْكُهُ نَهَارًا، وَإِنَّمَا رَاعَوْا هُنَا مَصْلَحَةَ الصَّوْمِ دُونَ مَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ عَكْسَ فِعْلِهِمْ فِيمَنْ ابْتَلَعَ بَعْضَ خَيْطٍ قَبْلَ الْفَجْرِ وَطَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ وَطَرَفُهُ خَارِجٌ لِأَنَّ الِاسْتِحَاضَةَ عِلَّةٌ مُزْمِنَةٌ وَالظَّاهِرُ دَوَامُهَا.
فَلَوْ رَاعَوْا مَصْلَحَةَ الصَّلَاةِ هُنَا لَتَعَذَّرَ قَضَاءُ الصَّوْمِ لِلْحَشْوِ وَلِأَنَّ الْمَحْذُورَ هُنَا لَا يَنْتَفِي بِالْكُلِّيَّةِ فَإِنَّ الْحَشْوَ يَتَنَجَّسُ وَهِيَ حَامِلَتُهُ بِخِلَافِهِ ثَمَّ، وَلِأَنَّهَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهَا تَقْصِيرٌ فَخُفِّفَ عَنْهَا أَمْرُهَا وَصَحَّتْ مِنْهَا الْعِبَادَتَانِ قَطْعًا كَمَا تَصِحُّ صَلَاتُهَا مَعَ النَّجَاسَةِ وَالْحَدَثِ الدَّائِمِ لِلضَّرُورَةِ وَلِأَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ يَتَكَرَّرُ عَلَيْهَا الْقَضَاءُ فَيَشُقُّ، بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْخَيْطِ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ إلَّا نَادِرًا (وَ) بَعْدَ ذَلِكَ (تَتَوَضَّأُ) أَوْ تَتَيَمَّمُ وَتُبَادِرُ بِهِ وُجُوبًا عَقِبَ الِاحْتِيَاطِ وَيَكُونُ ذَلِكَ (وَقْتَ الصَّلَاةِ) وَلَوْ نَافِلَةً لَا قَبْلَهُ كَالْمُتَيَمِّمِ وَتَجْمَعُ بِطَهَارَتِهَا بَيْنَ فَرْضٍ وَنَوَافِلَ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا الِاقْتِصَارُ فِي وُضُوئِهَا عَلَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ بَلْ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
بِالْكَسْرِ رِبَاطُ السَّرَاوِيلِ وَالْجَمْعُ تِكَكٌ (قَوْلُهُ: وَيَكْتَفِي بِهِ) أَيْ الشَّدِّ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تَحْتَجْ إلَيْهِمَا) أَيْ الشَّدِّ وَالْحَشْوِ.
[فَرْعٌ] هَلْ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ طَهَارَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَنَحْوِهَا إزَالَةُ النَّجَاسَةِ الَّتِي عَلَى الْبَدَنِ كَمَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ لِصِحَّةِ التَّيَمُّمِ لَا يَبْعُدُ الِاشْتِرَاطُ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِ ذَلِكَ بِأَنَّ التَّيَمُّمَ لِلْإِبَاحَةِ وَلَا إبَاحَةَ مَعَ النَّجَاسَةِ فَلْيُحَرَّرْ، ثُمَّ رَأَيْت السَّيِّدَ السَّمْهُودِيَّ فِي شُرُوطِ الْوُضُوءِ نَقَلَ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْقِيَاسُ وَأَقَرَّهُ فَانْظُرْهُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: أَوْ تَأَذَّتْ) أَيْ تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ يُبِحْ التَّيَمُّمَ (قَوْلُهُ: بَلْ يَجِبُ عَلَى الصَّائِمَةِ تَرْكُهُ) أَيْ الْحَشْوِ، فَلَوْ حَشَتْ نَاسِيَةً لِلصَّوْمِ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ جَوَازِ نَزْعِهِ لِأَنَّهُ لَا يَبْطُلُ صَوْمُهَا بِاسْتِمْرَارِ الْحَشْوِ، وَانْدَفَعَ مَعَهُ خُرُوجُ الدَّمِ الْمُبْطِلِ لِصَلَاتِهَا.
وَفِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ مَا نَصُّهُ: لَوْ حَشَتْ نَاسِيَةً الصَّوْمَ أَوْ حَشَتْ لَيْلًا وَأَصْبَحَتْ صَائِمَةً نَاسِيَةً لَغَا الْحَشْوُ وَوَجَبَ عَلَيْهَا قَلْعُهُ قِيَاسًا عَلَى الْخَيْطِ فِي الصَّوْمِ اهـ.
أَقُولُ: وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى، عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ قِيَاسًا إلَخْ يَقْتَضِي وُجُوبَ قَلْعِ الْخَيْطِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ بَعْدُ فَإِنَّ الْحَشْوَ يَتَنَجَّسُ وَهِيَ حَامِلَتُهُ وَهُوَ قَدْ يَقْتَضِي وُجُوبَ النَّزْعِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَمَا يَأْتِي عَنْ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا رَاعَوْا هُنَا مَصْلَحَةَ الصَّوْمِ دُونَ مَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ إلَخْ) الْمُرَادُ أَنَّهُمْ رَاعَوْا مَصْلَحَةَ الصَّوْمِ حَيْثُ أَمَرُوهَا بِتَرْكِ الْحَشْوِ لِئَلَّا يَفْسُدَ بِهِ صَوْمُهَا، وَلَمْ يُرَاعُوا مَصْلَحَةَ الصَّلَاةِ حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَى عَدَمِ الْحَشْوِ خُرُوجُ الدَّمِ الْمُقْتَضِي لِإِفْسَادِهَا، بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْخَيْطِ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَغْتَفِرُوا إخْرَاجَهُ فِي الصَّوْمِ بَلْ أَوْجَبُوهُ رِعَايَةً لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ وَأَبْطَلُوا صَوْمَهُ.
قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: قَوْلُهُمْ وَإِنَّمَا رَاعَوْا إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يُبْطِلُوا الصَّلَاةَ بِخُرُوجِ الدَّمِ كَمَا أَبْطَلُوهَا ثُمَّ بِبَقَاءِ الْخَيْطِ، بَلْ فِي الْحَقِيقَةِ رَاعَوْا كُلًّا مِنْهُمَا حَيْثُ اغْتَفَرُوا مَا يُنَافِيهِ وَحَكَمُوا بِصِحَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَعَ وُجُودِ الْمُنَافِي (قَوْلُهُ: وَطَرَفُهُ خَارِجٌ) أَيْ حَيْثُ حَكَمُوا بِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ إنْ لَمْ يَنْزِعْهُ.
[فَرْعٌ] لَوْ حَشَتْ لَيْلًا وَأَصْبَحَتْ صَائِمَةً وَالْحَشْوُ بَاقٍ فِي فَرْجِهَا فَهَلْ يَجِبُ نَزْعُهُ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ؟ تَرَدَّدَ فِيهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ.
وَأَقُولُ: إنْ كَانَ نَزْعُهُ لَا يُبْطِلُ الصَّوْمَ فَالْوَجْهُ وُجُوبُ النَّزْعِ لِئَلَّا تَصِيرَ حَامِلَةً لِنَجَاسَةٍ فِي الصَّلَاةِ بِلَا حَاجَةٍ، وَإِنْ كَانَ يُبْطِلُهُ فَهُوَ كَمَسْأَلَةِ الْخَيْطِ إذَا أَصْبَحَ صَائِمًا وَطَرَفُهُ بِجَوْفِهِ وَطَرَفُهُ الْآخَرُ خَارِجٌ مِنْ فَمِهِ، فَلْيُحَرَّرْ هَلْ نَزْعُ الْحَشْوِ مِنْ الْفَرْجِ يُبْطِلُ الصَّوْمَ أَوْ لَا سم عَلَى مَنْهَجٍ؟ قُلْت: الْوَجْهُ أَنَّهُ إنْ تَوَقَّفَ عَلَى إدْخَالِ شَيْءٍ بَاطِنَ الْفَرْجِ لِإِخْرَاجِهِ بَطَلَ وَإِلَّا فَلَا، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ فَإِنَّ الْحَشْوَ يَتَنَجَّسُ وَهِيَ حَامِلَتُهُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
حَدَثًا دَائِمًا، فَمَاذَا يَكُونُ الْحَدَثُ الدَّائِمُ الَّذِي أُعْطِيَا حُكْمَهُ؛ وَمِنْهَا قَوْلُهُ: بَعْدَ التَّفْرِيعِ الْمَذْكُورِ وَهَذَا بَيَانٌ لِحُكْمِهَا التَّفْصِيلِيِّ يُقَالُ: عَلَيْهِ حَيْثُ بَيَّنَ حُكْمَهَا إجْمَالًا بِقَوْلِهِ كَحَدَثٍ وَتَفْصِيلًا بِهَذَا التَّفْرِيعِ، فَمَا يَكُونُ مَوْقِعُ قَوْلِهِ فَتَغْسِلُ الْمُسْتَحَاضَةُ فَرْجَهَا إلَخْ. فَتَأَمَّلْ
لَهَا التَّثْلِيثُ فِيهِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ حَيْثُ مَنَعَ ذَلِكَ، وَاسْتَشْهَدَ بِمَسْأَلَةِ اسْتِمْسَاكِ الْبَوْلِ بِالْقُعُودِ قَالَ: فَإِذَا سَامَحُوا فِي فَرْضِ الْقِيَامِ لِحِفْظِ الطَّهَارَةِ، فَفِي التَّثْلِيثِ الْمَنْدُوبِ أَوْلَى، فَقَدْ فَرَّقَ بِأَنَّ مَا هُنَاكَ يَرْفَعُ الْخَبَثَ أَصْلًا وَمَا هُنَا يُقَلِّلُهُ، وَلَوْ تَوَضَّأَتْ قَبْلَ الزَّوَالِ مَثَلًا لِفَائِتَةٍ فَزَالَتْ الشَّمْسُ فَهَلْ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ بِهِ الظُّهْرَ؟ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ فِي نَظِيرِهَا مِنْ التَّيَمُّمِ وَلَمْ يَحْضُرْنِي فِيهِ نَقْلٌ (وَ) بَعْدَ مَا ذُكِرَ (تُبَادِرُ بِهَا) أَيْ بِالصَّلَاةِ وُجُوبًا تَقْلِيلًا لِلْحَدَثِ بِخِلَافِ الْمُتَيَمِّمِ السَّلِيمِ.
(فَلَوْ أَخَّرَتْ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ كَسَتْرٍ) لِعَوْرَةٍ وَأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ (وَانْتِظَارِ جَمَاعَةٍ) وَذَهَابٍ لِمَسْجِدٍ وَتَحْصِيلِ سُتْرَةٍ وَاجْتِهَادٍ فِي قِبْلَةٍ (لَمْ يَضُرَّ) وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ لِكَوْنِهَا غَيْرَ مُقَصِّرَةٍ بِذَلِكَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَحَيْثُ وَجَبَتْ الْمُبَادَرَةُ قَالَ الْإِمَامُ: ذَهَبَ ذَاهِبُونَ مِنْ أَئِمَّتِنَا إلَى الْمُبَالَغَةِ وَاغْتَفَرَ آخَرُونَ الْفَصْلَ الْيَسِيرَ وَضَبْطُهُ بِقَدْرِ مَا بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ اهـ.
وَالْأَوْجَهُ الثَّانِي، وَاسْتَشْكَلَ التَّمْثِيلُ بِأَذَانِ الْمَرْأَةِ لِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّتِهِ لَهَا.
وَأُجِيبَ بِحَمْلِهِ عَلَى الْإِجَابَةِ وَبِأَنَّ تَأْخِيرَهَا لِلْأَذَانِ لَا يَسْتَلْزِمُ أَذَانَهَا.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: يَنْبَغِي حَمْلُ الْأَذَانِ فِي كَلَامِهِمْ عَلَى الرَّجُلِ السَّلِسِ دُونَ الْمُسْتَحَاضَةِ وَقَالَ الْغَزِّيُّ: مُرَادُهُمْ الرَّجُلُ إذَا كَانَ سَلِسَ الْبَوْلِ أَوْ الرِّيحِ أَوْ الْمَذْيِ. وَلَوْ اعْتَادَتْ الِانْقِطَاعَ بِقَدْرِ مَا يَسَعُ وُضُوءًا وَالصَّلَاةَ فَانْقَطَعَ لَزِمَهَا الْمُبَادَرَةُ وَامْتَنَعَ عَلَيْهَا التَّأْخِيرُ لِانْتِظَارِ جَمَاعَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَخَّرَتْ لَا لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ كَأَكْلٍ وَشُرْبٍ وَنَحْوِهِمَا (فَيَضُرُّ) التَّأْخِيرُ (عَلَى الصَّحِيحِ) وَيَبْطُلُ طُهْرُهَا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: حَيْثُ مَنَعَ ذَلِكَ) أَيْ التَّثْلِيثَ (قَوْلُهُ: مِنْ التَّيَمُّمِ) وَالرَّاجِحُ مِنْهُ أَنَّ الْمُتَيَمِّمَ يُصَلِّي فَكَذَا هُنَا وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمُتَيَمِّمَ لَمْ يَطْرَأْ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ مَا يُزِيلُ طَهَارَتَهُ بِخِلَافِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ: وَانْتِظَارِ جَمَاعَةٍ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ انْتِظَارُ الْجَمَاعَةِ وَإِنْ طَالَ جِدًّا وَاسْتَغْرَقَ أَكْثَرَ الْوَقْتِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ الِانْتِظَارُ مَطْلُوبًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى مَنْهَجٍ: أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ الِانْتِظَارُ مَطْلُوبًا كَكَوْنِ الْإِمَامِ فَاسِقًا أَوْ مُخَالِفًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يُكْرَهُ فِيهِ الِاقْتِدَاءُ، وَلَيْسَ مَا ذَكَرَ مِنْ قَوْلِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَحَلَّ إلَخْ مُقَابِلًا لِقَوْلِهِ قَبْلُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ بَلْ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَصْلِ الِانْتِظَارِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ) أَيْ كُلُّهُ حَيْثُ عُذِرَتْ فِي التَّأْخِيرِ لِنَحْوِ غَيْمٍ فَبَالَغَتْ فِي الِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ أَوْ طَلَبِ السُّتْرَةِ وَإِلَّا بِأَنْ عَلِمَتْ ضِيقَ الْوَقْتِ فَلَا يَجُوزُ لَهَا التَّأْخِيرُ، وَالْقِيَاسُ حِينَئِذٍ امْتِنَاعُ صَلَاتِهَا بِذَلِكَ الطَّهُورِ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا أَخَّرَتْ لَا لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ وَإِنْ اقْتَضَى إطْلَاقُهُمْ الْجَوَازَ (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ مَا بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ) وَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي لَا يَسَعُ صَلَاةَ رَكْعَتَيْنِ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ الثَّانِي) وَالْكَلَامُ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ حَيْثُ لَا عُذْرَ فِي التَّأْخِيرِ، أَمَّا مَعَهُ فَيُغْتَفَرُ فَوْقَ ذَلِكَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ الثَّانِي) هُوَ قَوْلُهُ: وَاغْتَفَرَ آخَرُونَ الْفَصْلَ الْيَسِيرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ) هُوَ صَحِيحٌ وَلَكِنَّهُ لَا يَأْتِي مَعَ جَعْلِهِمْ الْأَذَانَ مِنْ أَمْثِلَةِ تَأْخِيرِهَا لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ إذْ هُوَ صَرِيحٌ فِي الْمَرْأَةِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْمَرْأَةِ لِمُجَرَّدِ التَّمْثِيلِ، وَكَأَنَّهُ قِيلَ: فَإِنْ أَخَّرَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ غَيْرُهَا مِمَّنْ دَامَ حَدَثُهُ. وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْأَئِمَّةَ لَمْ يُصَرِّحُوا بِالْمَرْأَةِ وَإِنَّمَا عَلَامَةُ التَّأْنِيثِ وَهِيَ التَّاءُ تُصَرِّحُ بِذَلِكَ لَكِنَّ الْفَاعِلَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَهَا، وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ فَلَوْ أَخَّرَتْ الذَّاتُ الْمُبْتَلَاةُ بِشَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ وَكُلُّ مِثَالٍ يَرْجِعُ لِمَا يُنَاسِبُهُ اهـ.
وَهُوَ وَاضِحٌ فِي غَيْرِ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ، أَمَّا فِيهَا فَلَا يَتَأَتَّى مَا ذَكَرَ لِتَعْبِيرِهِ بِالِاسْتِحَاضَةِ إلَّا بِمُلَاحَظَةِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مَا ذَكَرَ لِلتَّمْثِيلِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْغَزِّيُّ) هُوَ مُسَاوٍ فِي الْمَعْنَى لِمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ: وَيَبْطُلُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا حَيْثُ أَخَّرَتْ لَا لِمَصْلَحَةِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: أَيْ فِي الْوَقْتِ) كَمَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ فَتَنَبَّهْ (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ وَجَبَتْ الْمُبَادَرَةُ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ فَلَوْ أَخَّرَتْ إلَخْ كَمَا صَنَعَ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ، أَوْ تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَيَضُرُّ.
وَتَجِبُ إعَادَتُهُ وَإِعَادَةُ الِاحْتِيَاطِ لِتَكَرُّرِ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ مَعَ اسْتِغْنَائِهَا عَنْ احْتِمَالِ ذَلِكَ بِقُدْرَتِهَا عَلَى الْمُبَادَرَةِ، وَالثَّانِي لَا يَضُرُّ كَالْمُتَيَمِّمِ، وَلَوْ خَرَجَ دَمُهَا مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ مِنْهَا لَمْ يَضُرَّ فَإِنْ كَانَ بِتَقْصِيرٍ فِي الشَّدِّ وَنَحْوِهِ بَطَلَ طُهْرُهَا وَكَذَا صَلَاتُهَا إنْ كَانَتْ فِي صَلَاةٍ وَيَبْطُلُ طُهْرُهَا أَيْضًا بِشِفَائِهَا وَإِنْ اتَّصَلَ بِآخِرِهِ.
(وَيَجِبُ الْوُضُوءُ لِكُلِّ فَرْضٍ) وَلَوْ نَذْرًا كَالْمُتَيَمِّمِ لِبَقَاءِ حَدَثِهَا لِخَبَرِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ «تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ» وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ النَّفَلُ فَلَهَا أَنْ تَتَنَفَّلَ مَا شَاءَتْ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ فَقَالَ: الصَّوَابُ الْمَعْرُوفُ أَنَّهَا تَسْتَبِيحُ النَّوَافِلَ مُسْتَقِلَّةً وَتَبَعًا لِلْفَرِيضَةِ مَا دَامَ الْوَقْتُ بَاقِيًا وَبَعْدَهُ عَلَى الْأَصَحِّ لَكِنَّهُ خَالَفَهُ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ فَصَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ وَشَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَمُسْلِمٍ أَنَّهَا لَا تَسْتَبِيحُهَا بَعْدَ الْوَقْتِ وَفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُتَيَمِّمِ بِتَجَدُّدِ حَدَثِهَا وَتَزَايُدِ نَجَاسَتِهَا وَجَمَعَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى رَوَاتِبِ الْفَرَائِضِ وَالثَّانِي عَلَى غَيْرِهَا (وَكَذَا) يَجِبُ لِكُلِّ فَرْضٍ (تَجْدِيدُ الْعِصَابَةِ) وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا (فِي الْأَصَحِّ) وَإِنْ لَمْ تَزُلْ عَنْ مَحَلِّهَا وَلَا ظَهَرَ الدَّمُ بِجَوَانِبِهَا تَقْلِيلًا لِلنَّجَسِ كَالْوُضُوءِ تَقْلِيلًا لِلْحَدَثِ، وَالثَّانِي لَا يَجِبُ تَجْدِيدُهَا لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْأَمْرِ بِإِزَالَتِهَا مَعَ اسْتِقْرَارِهَا، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ عَدَمِ ظُهُورِ دَمٍ عَلَى جَوَانِبِهَا مَعَ بَقَائِهَا عَلَى مَوْضِعِهَا مِنْ غَيْرِ زَوَالٍ لَهُ وَقَعَ، وَإِلَّا وَجَبَ تَجْدِيدُهَا قَطْعًا لِأَنَّ النَّجَاسَةَ قَدْ كَثُرَتْ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ تَقْلِيلِهَا. وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ تَجْدِيدِهَا عِنْدَ تَلَوُّثِهَا بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ، فَإِنْ لَمْ تَتَلَوَّثْ أَصْلًا أَوْ تَلَوَّثَتْ بِمَا يُعْفَى عَنْهُ لِقِلَّتِهِ فَالْوَاجِبُ فِيمَا يَظْهَرُ تَجْدِيدُ رِبَاطِهَا لِكُلِّ فَرْضٍ لَا تَغْيِيرُهَا بِالْكُلِّيَّةِ، وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ الْعَفْوِ عَنْ قَلِيلِ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ هُوَ مَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَاسْتَثْنَاهُ مِنْ دَمِ الْمَنَافِذِ الَّتِي حَكَمُوا فِيهَا بِعَدَمِ الْعَفْوِ عَمَّا خَرَجَ مِنْهَا.
(وَلَوْ انْقَطَعَ دَمُهَا بَعْدَ) نَحْوِ (الْوُضُوءِ) وَقَبْلَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
الصَّلَاةِ امْتَنَعَتْ الصَّلَاةُ فِي حَقِّهَا فَرْضًا أَوْ نَفْلًا، وَهُوَ رُبَّمَا يُنَافِي قَوْلَهُ الْآتِيَ وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ النَّفَلُ إلَخْ، إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا يَأْتِي مِنْ جَوَازِ النَّفْلِ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ تُؤَخِّرْ لَا لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ بِقَرِينَةِ مَا هُنَا، أَوْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِبُطْلَانِ الطُّهْرِ ضَعْفُهُ عَنْ أَدَاءِ الْفَرْضِ بِهِ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ إعَادَتُهُ) أَيْ الطُّهْرِ مِنْ وُضُوءٍ وَتَيَمُّمٍ (قَوْلُهُ وَإِعَادَةُ الِاحْتِيَاطِ) أَيْ وَهُوَ الْغُسْلُ وَالْحَشْوُ وَالْعَصْبُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَضُرَّ) أَيْ فِي الصَّلَاةِ أَوْ قَبْلَهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ اتَّصَلَ إلَخْ) إنَّمَا أَخَذَهُ غَايَةً لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ حَيْثُ اتَّصَلَ بِآخِرِ الطُّهْرِ لَا يَبْطُلُ لِعَدَمِ تَخَلُّلِ حَدَثٍ بَيْنَ الشَّفَا وَالطُّهْرِ، وَلَكِنَّهُ نَظَرَ فِي إبْطَالِهِ إلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْحَدَثِ قَبْلَ فَرَاغِ الطُّهْرِ.
(قَوْلُهُ: لِكُلِّ فَرْضٍ) وَكَذَا لَوْ أَحْدَثَتْ قَبْلَ أَنْ تُصَلِّيَ حَدَثًا خَاصًّا سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَذْرًا) لَعَلَّ وَجْهَ أَخْذِهِ غَايَةً أَنَّ فِيهِ خِلَافًا كَالتَّيَمُّمِ لَهُ وَبِتَقْدِيرِ عَدَمِ الْخِلَافِ، فَوَجْهُ أَخْذِهِ غَايَةً دَفْعُ تَوَهُّمِ عَدَمِ وُجُوبِ التَّجْدِيدِ لِكَوْنِهِ لَيْسَ فَرْضًا أَصْلِيًّا سِيَّمَا وَهُوَ مِنْ الْأَبْوَابِ الَّتِي لَا يُطْلَقُ فِيهَا الْقَوْلُ بِتَرْجِيحٍ فَكَثِيرًا مَا يَسْلُكُونَ بِهِ مَسْلَكَ جَائِزِ الشَّرْعِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ كَالنَّفْلِ (قَوْلُهُ: رَوَاتِبِ الْفَرَائِضِ) بَقِيَ مَا لَوْ تَوَضَّأَتْ لَا لِفَرِيضَةٍ وَالْمُتَبَادَرُ أَنَّهَا تَسْتَبِيحُ مِنْ النَّوَافِلِ مَا شَاءَتْ مَا دَامَ طُهْرُهَا بَاقِيًا (قَوْلُهُ: مَعَ اسْتِقْرَارِهَا) فِي نُسْخَةٍ اسْتِمْرَارِهَا (قَوْلُهُ: مِنْ التَّعْلِيلِ) هُوَ قَوْلُهُ: تَقْلِيلًا لِلنَّجَسِ إلَخْ (قَوْلُهُ: هُوَ مَا أَفْتَى بِهِ) أَيْ وَيُعْفَى أَيْضًا عَنْ قَلِيلِ الْبَوْلِ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّلَسِ كَمَا فِي حَجّ وَعِبَارَتُهُ.
قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ: وَلَوْ انْفَتَحَ فِي مَقْعَدَتِهِ دُمَّلٌ فَخَرَجَ مِنْهُ غَائِطٌ لَمْ يُعْفَ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ.
وَقَالَ وَالِدُهُ بَعْدَ قَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ: إنَّمَا يُعْفَى عَنْ بَوْلِ السَّلَسِ بَعْدَ الطَّهَارَةِ مَا ذَكَرَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ، بَلْ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ: أَيْ الْخَارِجِ بَعْدَ إحْكَامِ مَا وَجَبَ مِنْ عَصْبٍ وَحَشْوٍ فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ كَمَا فِي التَّنْبِيهِ قَبْلَ الطَّهَارَةِ وَبَعْدَهَا، وَتَقْيِيدُهُمْ بِهَا إنَّمَا هُوَ لِبَيَانِ أَنَّ مَا يَخْرُجُ بَعْدَهَا لَا يَنْقُضُهَا وَتَبِعَهُ فِي الْخَادِمِ بَلْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: سَلَسُ الْبَوْلِ وَدَمُ الِاسْتِحَاضَةِ يُعْفَى حَتَّى عَنْ كَثِيرِهِمَا لَكِنْ غَلَّطَهُ النَّشَائِيُّ: أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِكَثِيرِ الْبَوْلِ اهـ.
وَقَضِيَّةُ اقْتِصَارِهِ فِي التَّغْلِيطِ عَلَى كَثِيرِ الْبَوْلِ أَنَّ كَثِيرَ الدَّمِ يُعْفَى عَنْهُ، لَكِنْ تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ تَخْصِيصُ الْعَفْوِ بِالْقَلِيلِ، وَظَاهِرُ تَقْيِيدِ الْعَفْوِ عَنْ الْقَلِيلِ بِالْبَوْلِ أَنَّ الْغَائِطَ لَا يُعْفَى عَنْهُ مُطْلَقًا وَإِنْ اُبْتُلِيَ بِخُرُوجِهِ.
ــ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصَّلَاةِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ أَوْ فِي أَثْنَائِهَا (وَلَمْ تَعْتَدْ انْقِطَاعَهُ وَعَوْدَهُ) وَلَمْ يُخْبِرْهَا ثِقَةٌ عَارِفٌ بِعَوْدِهِ (أَوْ اعْتَادَتْ) مَا ذُكِرَ أَوْ أَخْبَرَهَا مِنْ ذُكِرَ بِعَوْدِهِ (وَوَسِعَ) بِكَسْرِ السِّينِ (زَمَنُ الِانْقِطَاعِ) بِحَسَبِ عَادَتِهَا أَوْ بِإِخْبَارِ مَنْ ذُكِرَ (وُضُوءًا وَالصَّلَاةَ وَجَبَ الْوُضُوءُ) وَإِزَالَةُ مَا عَلَى فَرْجِهَا مِنْ النَّجَاسَةِ لِاحْتِمَالِ شِفَائِهَا فِي الْأُولَى مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ عَوْدِهِ، وَلِإِمْكَانِ أَدَاءِ الصَّلَاةِ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ فِي الْوَقْتِ فِي الثَّانِيَةِ، فَلَوْ صَلَّتْ مِنْ غَيْرِ وُضُوءٍ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهَا امْتَدَّ الِانْقِطَاعُ أَمْ لَا لِتَرَدُّدِهَا فِي طُهْرِهَا حَالَةَ شُرُوعِهَا، وَلَوْ عَادَ دَمُهَا فَوْرًا اسْتَمَرَّ وُضُوءُهَا لِعَدَمِ وُجُودِ الِانْقِطَاعِ الْمُغْنِي عَنْ الصَّلَاةِ بِالْحَدَثِ وَالنَّجَسِ، وَالْمُرَادُ بِبُطْلَانِ وُضُوئِهَا بِمَا ذُكِرَ حَيْثُ خَرَجَ مِنْهَا دَمٌ فِي أَثْنَائِهِ أَوْ بَعْدَهُ، وَإِلَّا فَلَا يَبْطُلُ وَتُصَلِّي بِهِ قَطْعًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ، لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّ طُهْرَهَا رَافِعُ حَدَثٍ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ اعْتَادَتْ عَوْدَهُ عَلَى نُدُورٍ.
وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ مُعْظَمِ الْأَصْحَابِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَإِنْ بُحِثَ أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ إلْحَاقُ هَذِهِ النَّادِرَةِ بِالْمَعْدُومَةِ وَأَنَّهُ مُقْتَضَى كَلَامِ الْغَزَالِيِّ، وَلَوْ اعْتَادَتْ عَوْدَهُ عَنْ قُرْبٍ فَامْتَدَّ زَمَنٌ يَسَعُ مَا ذُكِرَ وَقَدْ صَلَّتْ بِطُهْرِهَا تَبَيَّنَّا بُطْلَانَ طَهَارَتِهَا وَصَلَاتِهَا اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، فَإِنْ اعْتَادَتْ انْقِطَاعَهُ فِي أَثْنَاءِ الْوَقْتِ وَوَثِقَتْ بِانْقِطَاعِهِ فِيهِ وَأَمِنَتْ الْفَوَاتَ وَجَبَ عَلَيْهَا انْتِظَارُهُ لِاسْتِغْنَائِهَا حِينَئِذٍ عَنْ الصَّلَاةِ بِالْحَدَثِ وَالنَّجَسِ، وَإِلَّا فَفِيهِ مَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ فِيمَنْ رَجَى الْمَاءَ آخِرَ الْوَقْتِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ التَّتِمَّةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ جَزَمَ صَاحِبُ الشَّامِلِ بِوُجُوبِ التَّأْخِيرِ.
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إنَّهُ الْوَجْهُ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ وَرَجَى الْمَاءَ آخِرَ الْوَقْتِ حَيْثُ يَجِبُ التَّأْخِيرُ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ، فَكَذَا هُنَا لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا، وَهَلْ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ يَسَعُ الطَّهَارَةَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
فَرْعٌ اسْتِطْرَادِيٌّ] وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ مَيِّتٍ أَكَلَ الْمَرَضُ لَحْمَ مَخْرَجِهِ وَلَمْ يُمْكِنْ الْغَاسِلَ قَطْعُ الْخَارِجِ مِنْهُ فَمَا الْحُكْمُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ؟ أَقُولُ: الْوَاجِبُ فِي حَالِ الْمَيِّتِ الْمَذْكُورِ أَنْ يُغَسَّلَ وَيُغَسَّلَ مَخْرَجُهُ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَيُسَدَّ مَخْرَجُهُ بِقُطْنٍ أَوْ نَحْوِهِ وَيُشَدَّ عَلَيْهِ عَقِبَ الْحَشْوِ عِصَابَةٌ أَوْ نَحْوُهَا وَيُصَلَّى عَلَيْهِ عَقِبَ ذَلِكَ فَوْرًا، وَلَوْ قَبْلَ وَضْعِ الْكَفَنِ عَلَيْهِ حَيْثُ خِيفَ خُرُوجُ شَيْءٍ مِنْهُ، حَتَّى لَوْ غَلَبَهُ شَيْءٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَخَرَجَ مِنْهُ قَهْرًا عُفِيَ عَنْهُ
لِلضَّرُورَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ فِي أَثْنَائِهَا) أَيْ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُخْبِرْهَا ثِقَةٌ عَارِفٌ) أَيْ وَلَوْ امْرَأَةً.
وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الثِّقَةِ الْفَاسِقُ إذَا اعْتَقَدَتْ صِدْقَهُ (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ: وَلَمْ تَعْتَدْ انْقِطَاعَهُ وَعَوْدَهُ، وَالثَّانِيَةُ هِيَ قَوْلُهُ أَوْ اعْتَادَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: حَيْثُ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَالْمُرَادُ (قَوْلُهُ: فِي أَثْنَائِهِ) أَيْ الْوُضُوءِ وَلَوْ مَعَ الْبَعْضِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: وَشَمِلَ كَلَامُهُ) أَيْ فَإِنَّهُ يَجِبُ فِيهِ الْوُضُوءُ (قَوْلُهُ: بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ) أَيْ فَتُعِيدُ (قَوْلُهُ: وَجَبَ عَلَيْهَا انْتِظَارُهُ) وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُتَيَمِّمِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ تَيَقَّنَ الْمَاءَ آخِرَ الْوَقْتِ كَانَ انْتِظَارُهُ أَفْضَلَ لَا وَاجِبًا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ وُجِدَ مِنْهَا مَا يُنَافِي بَقَاءَ الطَّهَارَةِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ إلَى اغْتِفَارِهِ وَالْمُتَيَمِّمَ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فِيمَنْ رَجَى الْمَاءَ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: رَجَوْته أَرْجُوهُ رُجُوًّا عَلَى فُعُولٍ وَالِاسْمُ الرَّجَاءُ بِالْمَدِّ، وَرَجَيْتُهُ أَرْجِيهِ مِنْ بَابِ رَمَى لُغَةٌ اهـ.
فَلَعَلَّ رَسْمَ الشَّارِحِ لِأَلِفِهَا بِالْيَاءِ عَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ لِأَنَّ الْأَلِفَ إذَا كَانَتْ مُنْقَلِبَةً عَنْ وَاوٍ تُكْتَبُ أَلِفًا أَوْ مُنْقَلِبَةً عَنْ يَاءٍ كُتِبَتْ يَاءً (قَوْلُهُ: آخِرَ الْوَقْتِ) أَيْ فَيَكُونُ التَّعْجِيلُ أَفْضَلَ (قَوْلُهُ: صَاحِبُ الشَّامِلِ) هُوَ ابْنُ الصَّبَّاغِ (قَوْلُهُ: بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْمُتَيَمِّمِ وَالْمُسْتَحَاضَةِ، وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: لِوُضُوحِ إلَخْ مِنْ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلْمُسْتَحَاضَةِ وَمَنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ فَيَكُونُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ رَدًّا عَلَى الزَّرْكَشِيّ لَكِنَّ فِي الْفَرْقِ حِينَئِذٍ خَفَاءً، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ هَذِهِ مَعْذُورَةٌ كَالْمُتَيَمِّمِ فَاغْتُفِرَ لَهَا التَّأْخِيرُ بِخِلَافِ مَنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ مَا يُصَرِّحُ بِأَنَّ قَوْلَهُ لِوُضُوحِ إلَخْ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ
ــ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .