المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[ما يحرم بالحدث] - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج - جـ ١

[الرملي، شمس الدين]

فهرس الكتاب

- ‌[خُطْبَةُ الْكِتَاب]

- ‌كِتَابُ الطَّهَارَةِ

- ‌[تَنْقَسِمُ الطَّهَارَةُ إلَى عَيْنِيَّةٍ وَحُكْمِيَّةٍ]

- ‌[اسْتِعْمَالُ وَاقْتِنَاءُ كُلِّ إنَاءٍ طَاهِرٍ]

- ‌بَابُ أَسْبَابِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ

- ‌[السَّبَبُ الْأَوَّل خُرُوجُ شَيْءٍ مِنْ قُبُلِهِ أَوْ دُبُرِهِ]

- ‌[الثَّانِي مِنْ أَسْبَاب الْحَدَث زَوَالُ الْعَقْلِ]

- ‌(الثَّالِثُ: الْتِقَاءُ بَشَرَتَيْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ)

- ‌(الرَّابِعُ مَسُّ قُبُلِ الْآدَمِيِّ)

- ‌[مَا يَحْرُمُ بِالْحَدَثِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الِاسْتِنْجَاءِ وَآدَابِهِ]

- ‌بَابُ الْوُضُوءِ

- ‌[شُرُوطُ الْوُضُوء]

- ‌[فَرَائِضُ الْوُضُوء]

- ‌[سُنَنُ الْوُضُوءِ]

- ‌بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ

- ‌[شُرُوطُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَحُكْمِهِ]

- ‌[مَتَى تَبْدَاءُ مُدَّةِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌[شُرُوطُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ] [

- ‌الْأَوَّل أَنْ يَلْبَسَهُمَا بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَة]

- ‌[الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْخُفُّ صَالِحًا سَاتِرٌ مَحِلَّ فَرْضِهِ]

- ‌[يُشْتَرَطُ فِي الْخُفِّ كَوْنُهُ قَوِيًّا يُمْكِنُ تَتَابُعُ الْمَشْيِ فِيهِ]

- ‌بَابُ الْغُسْلِ

- ‌[مُوجِبَاتُ الْغُسْل]

- ‌[وَاجِبَاتُ الْغُسْل]

- ‌بَابُ النَّجَاسَةِ

- ‌[أَنْوَاعِ النَّجَاسَات]

- ‌ النَّجَاسَةَ الْمُغَلَّظَةَ

- ‌[النَّجَاسَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ] [

- ‌[النَّجَاسَةَ الْمُخَفَّفَةَ]

- ‌[النَّجَاسَةُ الْمُتَوَسِّطَةُ]

- ‌بَابُ التَّيَمُّمِ

- ‌[أَسْبَابُ التَّيَمُّمِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَرْكَانِ التَّيَمُّمِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ]

- ‌[بَيَانِ مَا يُبَاحُ لَهُ التَّيَمُّمِ]

- ‌[سُنَنُ التَّيَمُّمِ]

- ‌ أَحَدُهَا مَا يُبْطِلُهُ غَيْرُ الْحَدَثِ الْمُبْطِلِ لَهُ

- ‌[أَحْكَامُ التَّيَمُّمِ]

- ‌[الْحُكْمِ الثَّانِي مَا يَسْتَبِيحُهُ بِالتَّيَمُّمِ]

- ‌[الْحُكْمِ الثَّالِثِ وُجُوبُ الْقَضَاءِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا]

- ‌بَابُ الْحَيْضِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ الِاسْتِحَاضَةِ وَالنِّفَاسِ

- ‌[أَقَلُّ الْحَيْضِ زَمَنِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ]

- ‌ أَحْكَامِ الْحَيْضِ

- ‌[الِاسْتِحَاضَةُ وَأَحْكَامِهَا]

- ‌[فَصْلٌ إذَا رَأَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ الدَّمِ لِسِنِّ الْحَيْضِ أَقَلَّهُ فَأَكْثَرَ وَلَمْ يَعْبُرْ أَكْثَرَهُ]

- ‌[إذَا جَاوَزَ دَمُ الْمَرْأَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا يُسَمَّى بِالْمُسْتَحَاضَةِ]

- ‌[الْمُسْتَحَاضَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ الْمُبْتَدَأَةُ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ]

- ‌ الْمُسْتَحَاضَةِ الثَّالِثَةِ وَهِيَ الْمُعْتَادَةُ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ

- ‌ الْمُسْتَحَاضَةِ الْخَامِسَةِ: وَهِيَ الْمُتَحَيِّرَةُ

- ‌[الْمُسْتَحَاضَةِ الرَّابِعَةِ وَهِيَ الْمُعْتَادَةُ الْمُمَيِّزَةُ]

- ‌[الْمُسْتَحَاضَة غَيْر الْمُمَيَّزَة]

- ‌[أَقَلُّ النِّفَاسِ وَأَكْثَرُهُ وَغَالِبُهُ]

- ‌كِتَابُ الصَّلَاةِ

- ‌[حُكْمُ النِّفَاسِ هُوَ حُكْمُ الْحَيْضِ]

- ‌[وَقْتُ الظُّهْرِ]

- ‌«وَقْتُ الْمَغْرِبِ

- ‌[وَقْتُ الْعَصْرِ]

- ‌ وَقْتُ الْعِشَاءِ

- ‌(وَقْتُ الصُّبْحِ

- ‌ وَقَعَ بَعْضُ صَلَاتِهِ فِي الْوَقْتِ) وَبَعْضُهَا خَارِجَهُ

- ‌[الْإِبْرَادُ بِالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ]

- ‌[جَهِلَ الْوَقْتَ لِغَيْمٍ أَوْ حَبْسٍ]

- ‌[صَلَّى بِاجْتِهَادٍ ثُمَّ تَيَقَّنَ أَنَّ صَلَاتَهُ وَقَعَتْ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ بَعْضُهَا]

- ‌[تَرْتِيبُ الْفَائِتِ مِنْ الصَّلَاة]

- ‌[إيقَاظُ النَّائِمِينَ لِلصَّلَاةِ]

- ‌[الصَّلَاةُ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَمَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ]

- ‌[وَقْتُ زَوَالِ مَوَانِعِ وُجُوبِ الصَّلَاة]

- ‌فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ

- ‌ الْأَذَانِ (لِلْمُنْفَرِدِ) بِالصَّلَاةِ

- ‌[التَّثْوِيبُ فِي أَذَانَيْ الصُّبْحِ]

- ‌[تَرْتِيبُ الْأَذَانِ]

- ‌[مِنْ شُرُوطُ الْمُؤَذِّنِ وَالْمُقِيمِ الْإِسْلَامُ]

- ‌[كَرَاهَةُ الْأَذَانِ لِلْمُحْدِثِ]

- ‌[الْإِمَامَةُ أَفْضَلُ مِنْ الْأَذَانِ]

- ‌[شُرُوطُ الْأَذَانِ]

- ‌ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ

- ‌فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْقِبْلَةِ وَمَا يَتْبَعُهَا

- ‌ الْفَرْضَ فِي حَقِّ الْقَرِيبِ مِنْ الْكَعْبَةِ إصَابَةُ عَيْنِهَا

- ‌[أَرْكَانُ الصَّلَاةُ]

- ‌[الْأَوَّلُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ النِّيَّةُ]

- ‌[الثَّانِي مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةُ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ]

- ‌[الثَّالِثُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةُ الْقِيَامُ]

- ‌[الرَّابِعُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ]

- ‌[الْخَامِسُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة الرُّكُوعُ]

- ‌[السَّادِسُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة الِاعْتِدَالُ]

- ‌[السَّابِعُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة السُّجُودُ مَرَّتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ]

- ‌[الثَّامِنُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ]

- ‌[التَّاسِعُ وَالْعَاشِرُ وَالْحَادِي عَشَرَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة التَّشَهُّدُ وَقُعُودُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ]

- ‌[الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ السَّلَامُ]

- ‌[الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة تَرْتِيبُ الْأَرْكَانِ]

الفصل: ‌[ما يحرم بالحدث]

وَلَا يَتَعَلَّقُ بِالْآخَرِ حُكْمٌ، فَإِنْ بَالَ بِهِمَا عَلَى الِاسْتِوَاءِ فَهُمَا أَصْلِيَّانِ (وَلَا تَنْقُضُ رُءُوسُ الْأَصَابِعِ وَمَا بَيْنَهَا) وَحَرْفُهَا وَحَرْفُ الْكَفِّ لِخُرُوجِهَا عَنْ سَمْتِهِ وَلِأَنَّهُ لَا يَعْتَمِدُ عَلَى اللَّمْسِ بِهَا وَحْدَهَا مَنْ أَرَادَ لِينَ الْمَلْمُوسِ وَخُشُونَتِهِ وَقِيلَ تَنْقُضُ رُءُوسُ الْأَصَابِعِ دُونَ مَا بَيْنَهَا وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي حَرْفِ الْكَفِّ وَيُنْتَقَضُ بِمَسِّ بَاطِنِ أُصْبُعٍ زَائِدٍ إنْ كَانَتْ عَلَى سُنَنِ الْأَصَابِعِ الْأَصْلِيَّةِ، فَإِنْ كَانَتْ عَلَى ظَهْرِ الْكَفِّ فَلَا، وَالْمُرَادُ بِبَيْنِ الْأَصَابِعِ فِيمَا يَظْهَرُ النُّقَرُ الَّتِي بَيْنَهَا وَمَا حَاذَاهَا مِنْ أَعْلَى الْأَصَابِعِ إلَى أَسْفَلِهَا وَبِحَرْفِهَا جَوَانِبُهَا، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعَمَلِ وَالْمُسَامَتَةِ بِوَقْتِ الْمَسِّ دُونَ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ

(وَيَحْرُمُ بِالْحَدَثِ الصَّلَاةُ) بِأَنْوَاعِهَا وَلَوْ صَلَاةَ جِنَازَةٍ، وَفِي مَعْنَاهَا سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ وَخُطْبَةُ الْجُمُعَةِ.

وَقَوْلُ الشَّارِحِ هُنَا إجْمَاعًا مَحْمُولٌ عَلَى حَدَثٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» وَهَذَا فِي غَيْرِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَدَائِمِ الْحَدَثِ، أَمَّا هُمَا فَسَيَأْتِي حُكْمُهُمَا. قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: مَا يَفْعَلُهُ عَوَامُّ الْفُقَرَاءِ مِنْ السُّجُودِ بَيْنَ يَدَيْ الْمَشَايِخِ فَهُوَ مِنْ الْعَظَائِمِ وَلَوْ كَانَ بِطَهَارَةٍ وَإِلَى الْقِبْلَةِ، وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ كُفْرًا

ــ

[حاشية الشبراملسي]

إذَا كَانَ كَذَلِكَ، وَإِنْ الْتَبَسَ الْأَصْلِيُّ بِالزَّائِدِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّقْضَ مَنُوطٌ بِهِمَا مَعًا لَا بِأَحَدِهِمَا. وَلَوْ خُلِقَ لِلْمَرْأَةِ فَرْجَانِ فَبَالَتْ وَحَاضَتْ بِهِمَا انْتَقَضَ الْوُضُوءُ بِالْخَارِجِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، فَإِنْ بَالَتْ وَحَاضَتْ بِأَحَدِهِمَا فَقَطْ اخْتَصَّ الْحُكْمُ بِهِ، وَلَوْ بَالَتْ بِأَحَدِهِمَا وَحَاضَتْ بِالْآخَرِ فَالْوَجْهُ تَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا اهـ. وَهَلْ يَجْرِي هُنَا تَفْصِيلُهُ السَّابِقُ حَتَّى لَوْ كَانَ أَصْلِيًّا وَالْآخَرُ زَائِدًا اخْتَصَّ النَّقْضُ بِالْأَصْلِيِّ وَإِنْ بَالَتْ أَوْ حَاضَتْ بِهِمَا. وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ وَإِنْ كَانَ يَبُولُ بِهِمَا نَقَضَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُطْلَقًا، بَلْ الْبَوْلُ بِهِمَا دَلِيلٌ عَلَى أَصَالَتِهِمَا م ر (قَوْلُهُ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِالْآخَرِ حُكْمٌ) أَيْ وَإِنْ جَامَعَ بِهِ وَأَنْزَلَ (قَوْلُهُ: عَلَى سُنَنِ الْأَصَابِعِ الْأَصْلِيَّةِ) أَيْ وَإِنْ نَبَتَتْ بِبَاطِنِ الْكَفِّ فَلَيْسَتْ كَالسِّلْعَةِ النَّاقِضَةِ بِجَمِيعِ جَوَانِبِهَا.

وَقَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ إلَخْ كَذَا فِي الْعُبَابِ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ سَامَتَتْ. وَنَازَعَ حَجّ فِي شَرْحِهِ بِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْمُسَامَتَةِ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى ظَهْرِ الْكَفِّ اهـ سم عَلَى حَجّ بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ عَلَى ظَهْرِ الْكَفِّ فَلَا) أَيْ أَوْ فِي بَاطِنِهِ وَلَيْسَتْ عَلَى سُنَنِ الْأَصَابِعِ بِأَنْ كَانَتْ كَالْعَمُودِ فَلَا تَنْقُضُ مُطْلَقًا لَا ظَاهِرُهَا وَلَا بَاطِنُهَا، وَيَحْتَمِلُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَنَّهَا كَالسِّلْعَةِ فَيَنْقُضُ ظَاهِرُهَا وَبَاطِنُهَا (قَوْلُهُ: وَالْمُسَامَتَةُ بِوَقْتِ الْمَسِّ إلَخْ) وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ عَامِلَةً فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَصَالَتِهَا، فَإِذَا طَرَأَ عَدَمُ الْعَمَلِ عَلَيْهَا صَارَتْ أَصْلِيَّةً شَلَّاءَ، وَالشَّلَلُ لَا يَمْنَعُ مِنْ النَّقْضِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ صَلَاةَ جِنَازَةٍ) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ قَصْدًا لِلرَّدِّ عَلَى الشَّعْبِيِّ حَيْثُ قَالَ بِجَوَازِهَا مَعَ الْحَدَثِ؛ لِأَنَّهَا دُعَاءٌ (قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ عَلَى حَدَثٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ) الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ فِي الِجَوَابِ: إنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ حَرُمَتْ الصَّلَاةُ بِمَاهِيَّةِ الْحَدَثِ إجْمَاعًا وَإِنْ اخْتَلَفَ فِي جُزْئِيَّاتِهِ (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم) عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ الصَّلَاةُ (قَوْلُهُ: مِنْ السُّجُودِ بَيْنَ يَدَيْ الْمَشَايِخِ) هَلْ مِثْلُهُ مَا يَقَعُ لِبَعْضِهِمْ مِنْ الِانْحِنَاءِ إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ، أَوْ مَا زَادَ عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَقْرَبُ إلَى السُّجُودِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ مِثْلُهُ. وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ السُّجُودَ يُتَعَبَّدُ بِهِ وَحْدَهُ كَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ، بِخِلَافِ الرُّكُوعِ وَمَا قَارَبَهُ لَا يُتَعَبَّدُ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا وَحْدَهُ (قَوْلُهُ فَهُوَ مِنْ الْعَظَائِمِ) أَيْ الْكَبَائِرِ (قَوْلُهُ: وَأَخْشَى) إنَّمَا قَالَ وَأَخْشَى إلَخْ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ كُفْرًا حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ السُّجُودِ بَيْنَ يَدَيْ الْمَشَايِخِ لَا يَقْتَضِي تَعْظِيمَ الشَّيْخِ كَتَعْظِيمِ اللَّهِ عز وجل بِحَيْثُ يَكُونُ مَعْبُودًا، وَالْكُفْرُ

ــ

[حاشية الرشيدي]

[مَا يَحْرُمُ بِالْحَدَثِ]

قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ عَلَى حَدَثٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ) أُجِيبُ عَنْهُ أَيْضًا بِأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ الصَّلَاةَ تَحْرُمُ بِمُطْلَقِ الْحَدَثِ، وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُهُمْ فِي تَعْيِينِهِ.

وَأَقُولُ: مَنْ صَلَّى بِحَدَثٍ عِنْدَهُ: أَيْ مِنْ غَيْرِ تَقْلِيدٍ فَصَلَاتُهُ حَرَامٌ إجْمَاعًا (قَوْلُهُ: وَهَذَا فِي غَيْرِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ: إنَّمَا احْتَاجَ إلَى هَذَا لِتَفْسِيرِهِ الْحَدَثَ فِيمَا مَرَّ بِالْأَسْبَابِ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ.

أَمَّا إذَا قُلْنَا إنَّهُ الْأَمْرُ الِاعْتِبَارِيُّ فَلَا حَاجَةَ إلَى هَذَا؛ لِأَنَّ مَحَلَّ مَنْعِهِ عِنْدَ عَدَمِ الْمُرَخِّصِ كَمَا مَرَّ فِي تَعْرِيفِهِ وَهُنَا الْمُرَخِّصُ مَوْجُودٌ

ص: 122

وقَوْله تَعَالَى {وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا} [يوسف: 100] مَنْسُوخٌ أَوْ مُؤَوَّلٌ عَلَى أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا لَيْسَ شَرْعًا لَنَا وَإِنْ وَرَدَ فِي شَرْعِنَا مَا يُقَرِّرُهُ بَلْ وَرَدَ فِيهِ مَا يَرُدُّهُ (وَالطَّوَافُ) بِأَنْوَاعِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الصَّلَاةِ فَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ خَبَرًا «الطَّوَافُ بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ، إلَّا أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَلَّ فِيهِ الْمَنْطِقَ، فَإِنْ نَطَقَ فَلَا يَنْطِقُ إلَّا بِخَيْرٍ» (وَحَمْلُ الْمُصْحَفِ) وَهُوَ مُثَلَّثُ الْمِيمِ (وَمَسُّ وَرِقِهِ) الْمَكْتُوبِ فَلَهُ وَغَيْرِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة: 79] وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ، وَقِيسَ الْحَمْلُ عَلَى الْمَسِّ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ وَأَفْحَشُ مِنْهُ، وَالْمُطَهَّرُ بِمَعْنَى الْمُتَطَهِّرِ، نَعَمْ لَوْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ إلَى حَمْلِهِ كَأَنْ خَافَ عَلَيْهِ تَنَجُّسًا أَوْ كَافِرًا أَوْ تَلَفًا أَوْ ضَيَاعًا وَعَجَزَ عَنْ الطَّهَارَةِ وَعَنْ إيدَاعِهِ مُسْلِمًا ثِقَةً حَمَلَهُ حَتْمًا فِي غَيْرِ الضَّيَاعِ وَلَوْ حَالَ تَغَوُّطِهِ وَيَجِبُ التَّيَمُّمُ لَهُ إنْ أَمْكَنَهُ (وَكَذَا جِلْدُهُ)(عَلَى الصَّحِيحِ) لِكَوْنِهِ كَالْجُزْءِ مِنْهُ بِدَلِيلِ دُخُولِهِ فِي بَيْعِهِ.

وَالثَّانِي لَا يَحْرُمُ مَسُّهُ؛ لِأَنَّهُ وِعَاءٌ لَهُ كَكِيسِهِ. هَذَا إنْ كَانَ مُتَّصِلًا، فَإِنْ كَانَ مُنْفَصِلًا حَرُمَ أَيْضًا كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ عُصَارَةِ الْمُخْتَصَرِ لَلْغَزَالِيِّ. وَقَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: إنَّهُ الْأَصَحُّ مَا لَمْ تَنْقَطِعْ نِسْبَتُهُ عَنْهُ، وَخَرَجَ بِالْمُصْحَفِ غَيْرُهُ كَتَوْرَاةٍ وَإِنْجِيلٍ وَمَنْسُوخِ تِلَاوَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

إنَّمَا يَكُونُ إذَا قَصَدَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَوْ مُؤَوَّلٌ) أَيْ بِمُنْقَادَيْنِ لَهُ أَوْ يَخِرُّوا لِأَجْلِهِ سُجَّدًا لِلَّهِ شُكْرًا (قَوْلُهُ: بَلْ وَرَدَ فِيهِ) يُتَأَمَّلُ هَذَا الْإِضْرَابُ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ وَرَدَ فِي هَذَا بِخُصُوصِهِ مَا يَرُدُّهُ فَيَكُونُ الْغَرَضُ الْمُبَالَغَةَ فِي الرَّدِّ عَلَى فَاعِلِهِ وَإِنْ وَافَقَ شَرْعَ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: قَدْ أُحِلَّ فِيهِ) لَعَلَّهُ إنَّمَا خَصَّهُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ كَانَ مُبَاحًا فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ حَرُمَ (قَوْلُهُ فَلَا يَنْطِقُ) اُنْظُرْ هَلْ الرِّوَايَةُ هُنَا بِالْجَزْمِ أَوْ الرَّفْعِ. وَرُوِيَ فَلَا يَتَكَلَّمَنَّ مُؤَكَّدًا بِالنُّونِ، وَهِيَ تُشْعِرُ بِأَنَّ الرِّوَايَةَ هُنَا بِالْجَزْمِ؛ لِأَنَّ التَّأْكِيدَ بَعْدَ النَّهْيِ كَثِيرٌ، وَالْأَصْلُ تَوَافُقُ الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى الْمَعْنَى الْوَاحِدِ.

(قَوْلُهُ: وَحَمْلُ الْمُصْحَفِ) وَهُوَ اسْمٌ لِلْمَكْتُوبِ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ اهـ زِيَادِيُّ:

وَفِي الْمِصْبَاحِ: الدَّفُّ: الْجَنْبُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْجَمْعُ دُفُوفٌ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ وَقَدْ يُؤَنَّثُ بِالْهَاءِ فَيُقَالُ: الدَّفَّةُ وَمِنْهُ دَفَّتَا الْمُصْحَفِ لِلْوَجْهَيْنِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ.

(فَرْعٌ) هَلْ يَحْرُمُ تَصْغِيرُ الْمُصْحَفِ بِأَنْ يُقَالَ مُصَيْحِفٌ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ؛ لِأَنَّ التَّصْغِيرَ إنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ الْخَطُّ مَثَلًا لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِ كَلَامَ اللَّهِ (قَوْلُهُ: وَمَسُّ وَرَقِهِ) وَظَاهِرٌ أَنَّ مَسَّهُ مَعَ الْحَدَثِ لَيْسَ كَبِيرَةً سم عَلَى مَنْهَجٍ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا كَالطَّوَافِ وَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ فَإِنَّهَا كَبِيرَةٌ، بَلْ يَنْبَغِي أَنَّهُ مَنْ اسْتَحَلَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ حُكِمَ بِكُفْرِهِ.

وَبَقِيَ مَا لَوْ قُطِعَتْ أُصْبُعُهُ أَوْ أَنْفُهُ مَثَلًا وَاِتَّخَذَ لَهُ أُصْبُعًا أَوْ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ هَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ مَسُّ الْمُصْحَفِ بِهِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ. وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ بَسْطِ الْأَنْوَارِ لِلْأُشْمُونِيِّ أَنَّهُ اسْتَظْهَرَ عَدَمَ الْحُرْمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ جُزْءًا مِنْ بَدَنِهِ، وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ كَمَا نَقَلَهُ الشَّمْسُ الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ إفْتَاءِ وَالِدِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي لَفِّ الْكُمِّ وَالْمَسِّ بِهِ حَيْثُ قَالُوا فِيهِ بِالْحُرْمَةِ. وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ فِي لَفِّ الْكُمِّ قَدْ مَسَّ بِيَدِهِ بِحَائِلٍ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا.

(قَوْلُهُ: بِمَعْنَى النَّهْيِ) قِيلَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَاقِيًا عَلَى أَصْلِهِ وَمَا يَلْزَمُ الْخُلْفُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ الْمَسِّ الْمَشْرُوعِ. وَعِبَارَةُ الصَّفَوِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى {فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ} [البقرة: 197] الْآيَةُ مَا نَصُّهُ: قِيلَ وَنِعْمَ مَا قِيلَ لَا رَفَثَ لَيْسَ نَفْيًا لِوُجُودِهِ بَلْ لِمَشْرُوعِيَّتِهِ، فَيَرْجِعُ إلَى نَفْيِ وُجُودِهِ مَشْرُوعًا لَا مَحْسُوسًا ك {لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة: 79] {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ} [البقرة: 228] وَهَذِهِ الدَّقِيقَةُ إذَا ذَكَرْتهَا لَا تَحْتَاجُ أَنْ تَقُولَ الْخَبَرُ بِمَعْنَى النَّهْيِ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الضَّيَاعِ) أَيْ أَمَّا هُوَ فَيَجُوزُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ لِيَتِيمٍ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ التَّيَمُّمُ لَهُ إنْ أَمْكَنَهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ فَقَدَ التُّرَابَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَقْلِيدُ الْحَنَفِيِّ فِي صِحَّةِ التَّيَمُّمِ مِنْ عَلَى عَمُودٍ مَثَلًا وَلَوْ قِيلَ بِهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا (قَوْلُهُ: كَكِيسِهِ) الْمُعْتَمَدُ حُرْمَةُ مَسِّ كِيسِهِ وَهُوَ فِيهِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَنْقَطِعْ نِسْبَتُهُ عَنْهُ) أَيْ بِأَنْ يَجْعَلَ جِلْدَ الْكِتَابِ جِلْدًا لِكِتَابٍ آخَرَ وَلَيْسَ مِنْ انْقِطَاعِهَا مَا لَوْ جَلَّدَ الْمُصْحَفَ بِجِلْدٍ جَدِيدٍ وَتَرَكَ الْأَوَّلَ فَيَحْرُمُ مَسُّهُ. أَمَّا لَوْ ضَاعَتْ أَوْرَاقُ الْمُصْحَفِ أَوْ حُرِّقَتْ فَلَا يَحْرُمُ مَسُّ الْجِلْدِ كَمَا يَأْتِي بِالْهَامِشِ عَنْ سم نَقْلًا

ــ

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ص: 123

فَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ (وَخَرِيطَةٌ وَصُنْدُوقٌ فِيهِمَا مُصْحَفٌ) وَقَدْ أُعِدَّا لَهُ: أَيْ وَحْدَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِشَبَهِهِمَا بِجِلْدِهِ وَعَلَاقَتِهِ لِكَوْنِهِمَا مُتَّخَذَيْنِ لَهُ وَوَجْهُ مُقَابِلِهِ انْفِصَالُهُمَا وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ تَحْلِيَتُهُمَا وَإِنْ جَوَّزْنَا تَحْلِيَةَ الْمُصْحَفِ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِالِاحْتِيَاطِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَالصُّنْدُوقُ بِفَتْحِ الصَّادِ وَضَمِّهَا إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا أَوْ انْتَفَى إعْدَادُهُمَا لَهُ مَحَلَّ حَمْلِهِمَا وَمَسِّهِمَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيمَا أَعَدَّ لَهُ بَيْنَ كَوْنِهِ عَلَى حَجْمِهِ أَوْ لَا وَإِنْ لَمْ يُعَدَّ مِثْلُهُ لَهُ عَادَةً وَهُوَ قَرِيبٌ (وَمَا كُتِبَ لِدَرْسِ قُرْآنٍ كَلَوْحٍ فِي الْأَصَحِّ) لِشَبَهِهِ بِالْمُصْحَفِ بِخِلَافِ مَا كُتِبَ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَالتَّمَائِمِ الْمَعْهُودَةِ عُرْفًا، وَالثَّانِي لَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ (وَالْأَصَحُّ حِلُّ حَمْلِهِ فِي) هِيَ بِمَعْنَى مَعَ كَمَا عَبَّرَ بِهِ غَيْرُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَتَاعِ ظَرْفًا لَهُ (أَمْتِعَةٍ) تَبَعًا لَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

عَنْ م ر (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ) أَيْ لَكِنْ يُكْرَهُ إنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ تَبْدِيلُهُ بِأَنْ عَلِمَ عَدَمَهُ أَوْ ظَنَّهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ شَيْئًا (قَوْلُهُ: وَخَرِيطَةٌ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ وَضَعَهُ فِي زَكِيبَةٍ أَعَدَّهَا لَهُ فَيَحْرُمُ وَإِنْ كَبُرَتْ (قَوْلُهُ: وَصُنْدُوقٌ) مِنْ الصُّنْدُوقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ بَيْتِ الرَّبَعَةِ الْمَعْرُوفِ فَيَحْرُمُ مَسُّهُ إذَا كَانَتْ أَجْزَاءُ الرَّبَعَةِ أَوْ بَعْضُهَا فِيهِ، وَأَمَّا الْخَشَبُ الْحَامِلُ لِبَيْتِهَا فِيهِ فَلَا يَحْرُمُ مَسُّهُ، وَكَذَا لَا يَحْرُمُ مَسُّ مَا يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ كُرْسِيًّا مِمَّا يُجْعَلُ فِي رَأْسِهِ صُنْدُوقُ الْمُصْحَفِ. وَعِبَارَتُهُ عَلَى مَنْهَجٍ: فَرْعٌ لَوْ وُضِعَ الْمُصْحَفُ عَلَى كُرْسِيٍّ مِنْ خَشَبٍ أَوْ جَرِيدٍ لَمْ يَحْرُمْ مَسُّ الْكُرْسِيِّ، قَالَهُ شَيْخُنَا طب وَشَيْخُنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ وَكَذَا م ر؛ لِأَنَّهُ مُنْفَصِلٌ اهـ. وَأَطْلَقَ الزِّيَادِيُّ الْحُرْمَةَ فِي الْكُرْسِيِّ فَشَمِلَ الْخَشَبَ وَالْجَرِيدَ اهـ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُحَاذِي لِلْمُصْحَفِ وَغَيْرِهِ.

(مَسْأَلَةٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَلَى خِزَانَتَيْنِ مِنْ خَشَبٍ إحْدَاهُمَا فَوْقَ الْأُخْرَى كَمَا فِي خَزَائِنِ مُجَاوِرِي الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ وُضِعَ الْمُصْحَفُ فِي السُّفْلَى، فَهَلْ يَجُوزُ وَضْعُ النِّعَالِ وَنَحْوِهَا فِي الْعُلْيَا؟ فَأَجَابَ م ر بِالْجَوَازِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ إخْلَالًا بِحُرْمَةِ الْمُصْحَفِ. قَالَ: بَلْ يَجُوزُ فِي الْخِزَانَةِ الْوَاحِدَةِ أَنْ يُوضَعَ الْمُصْحَفُ فِي رَفِّهَا الْأَسْفَلِ، وَنَحْوُ النِّعَالِ فِي رَفٍّ آخَرُ فَوْقَهُ اهـ سم عَلَى حَجّ. قُلْت: وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْجَوَازِ مَا لَوْ وُضِعَ النَّعْلُ فِي الْخِزَانَةِ وَفَوْقَهُ حَائِلٌ كَفَرْوَةٍ ثُمَّ وَضَعَ الْمُصْحَفَ فَوْقَ الْحَائِلِ، كَمَا لَوْ صَلَّى عَلَى ثَوْبٍ مَفْرُوشٍ عَلَى نَجَاسَةٍ. أَمَّا لَوْ وَضَعَ الْمُصْحَفَ عَلَى خَشَبِ الْخِزَانَةِ ثُمَّ وَضَعَ عَلَيْهِ حَائِلًا ثُمَّ وَضَعَ النَّعْلَ فَوْقَهُ فَمَحَلُّ نَظَرٍ، وَلَا يَبْعُدُ الْحُرْمَةُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ إهَانَةً لِلْمُصْحَفِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ أَعَدَّ لَهُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَّخِذْ مِثْلَهُمَا لَهُ عَادَةً كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا) أَيْ الِانْفِصَالُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ جَوَّزْنَا تَحْلِيَةَ الْمُصْحَفِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ بِالْفِضَّةِ مُطْلَقًا أَوْ الذَّهَبِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ، وَمِثْلُ التَّحْلِيَةِ التَّمْوِيهُ فَيَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ وَلَوْ بِالذَّهَبِ (قَوْلُهُ: حَلَّ حَمْلُهُمَا) ظَاهِرُهُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُعَدَّ مِثْلُهُ لَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ نَقْلًا عَنْ الشَّارِحِ مَا نَصُّهُ: شَرْطُ الظَّرْفِ أَنْ يُعَدَّ ظَرْفًا لَهُ عَادَةً فَلَا يَحْرُمُ مَسُّ الْخَزَائِنِ وَفِيهَا الْمَصَاحِفُ وَإِنْ اُتُّخِذَتْ لِوَضْعِ الْمَصَاحِفِ فِيهَا م ر.

(قَوْلُهُ: وَمَا كُتِبَ) حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا لِيَدْخُلَ الْخَتْمُ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: كَلَوْحٍ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُكْتَبُ عَلَيْهِ عَادَةً حَتَّى لَوْ كَتَبَ عَلَى عَمُودٍ قُرْآنًا لِلدِّرَاسَةِ لَمْ يَحْرُمْ مَسُّ غَيْرِ الْكِتَابَةِ اهـ خَطِيبٌ اهـ زِيَادِيٌّ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ نَقَشَ الْقُرْآنَ عَلَى خَشَبَةٍ وَخَتَمَ بِهَا الْأَوْرَاقَ بِقَصْدِ الْقِرَاءَةِ وَصَارَ يَقْرَأُ الْحُرْمَةَ وَلَيْسَ مِنْ الْكِتَابَةِ مَا يُقَصُّ بِالْمِقَصِّ عَلَى صُورَةِ حَرْفِ الْقُرْآنِ مِنْ وَرِقٍ أَوْ قُمَاشٍ فَلَا يَحْرُمُ مَسُّهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يُعَدُّ لَوْحًا لِلْقُرْآنِ عُرْفًا، فَلَوْ كَبُرَ جِدًّا كَبَابٍ عَظِيمٍ فَالْوَجْهُ عَدَمُ حُرْمَةِ مَسِّ الْخَالِي مِنْهُ عَنْ الْقُرْآنِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ حَمْلَهُ كَحَمْلِ الْمُصْحَفِ فِي أَمْتِعَةٍ (قَوْلُهُ: كَالتَّمَائِمِ الْمَعْهُودَةِ عُرْفًا) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ جَعَلَ الْمُصْحَفَ كُلَّهُ أَوْ قَرِيبًا مِنْ الْكُلِّ تَمِيمَةً حَرُمَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَعَلَاقَتُهُ) لَمْ يَظْهَرْ مَوْقِعُ هَذَا هُنَا، وَلَعَلَّ فِي الْعِبَارَةِ سَقْطَ كَلِمَةٍ تُعْرَفُ مِنْ قَوْلِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَمَسَّ جِلْدَهُ وَصُنْدُوقٌ هُوَ فِيهِ لِشَبَهِهِ بِجِلْدِهِ وَعَلَاقَتُهُ كَظَرْفِهِ انْتَهَتْ فَلَعَلَّ لَفْظَ كَظَرْفِهِ سَقَطَ مِنْ النُّسَّاخِ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ لِكَوْنِهِمَا إلَخْ وَجْهُ الشَّبَهِ (قَوْلُهُ: الْمَعْهُودَةُ عُرْفًا) قَيْدٌ يَخْرُجُ بِهِ مَا لَا يُعْهَدُ كَوْنُهُ تَمِيمَةً فِي الْعُرْفِ كَمُعْظَمِ الْقُرْآنِ (قَوْلُهُ: هِيَ بِمَعْنَى مَعَ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا وَإِنْ حَصَلَ بِهِ

ص: 124

مَقْصُودًا بِالْحَمْلِ وَحْدَهُ بِأَنْ قَصَدَ الْأَمْتِعَةَ فَقَطْ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا أَوْ قَصَدَهُمَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي الثَّالِثَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَهُ فَقَطْ، وَالْمُرَادُ بِالْأَمْتِعَةِ الْجِنْسُ، وَلَوْ حَمَلَ حَامِلٌ الْمُصْحَفَ لَمْ يَحْرُمْ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ حَامِلٍ لَهُ عُرْفًا، وَلَوْ حَمَلَ مُصْحَفًا مَعَ كِتَابٍ فِي جِلْدٍ وَاحِدٍ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُصْحَفِ مَعَ الْمَتَاعِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَارِّ، وَأَمَّا مَسُّ الْجِلْدِ فَيَحْرُمُ مَعَ مَسِّ السَّاتِرِ لِلْمُصْحَفِ دُونَ مَا عَدَاهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (وَ) فِي (تَفْسِيرٍ) ؛ لِأَنَّهُ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

لَهُ حِينَئِذٍ تَمِيمَةٌ عُرْفًا. وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ: وَالتَّمِيمَةُ وَرَقَةٌ يُكْتَبُ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ، وَالتَّعْبِيرُ بِهِ مُشْعِرٌ بِتَقْلِيلِ الشَّيْءِ الْمَوْصُوفِ بِكَوْنِهِ بَعْضًا وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا ذَكَرَهُ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَالْعِبْرَةُ فِي قَصْدِ الدِّرَاسَةِ وَالتَّبَرُّكِ بِحَالِ الْكِتَابَةِ دُونَ مَا بَعْدَهَا، وَبِالْكَاتِبِ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ تَبَرُّعًا وَإِلَّا فَآمِرُهُ أَوْ مُسْتَأْجِرُهُ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْأَمْتِعَةِ الْجِنْسُ) أَيْ فَيَصْدُقُ بِالْوَاحِدِ وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ لِلِاسْتِتْبَاعِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْقَصْدِ فَيَصْدُقُ بِصَغِيرِ الْجُرْمِ وَكَبِيرِهِ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَمَلَ حَامِلٌ الْمُصْحَفَ) أَيْ وَلَوْ كَانَ بِقَصْدِ حَمْلِ الْمُصْحَفِ، ثُمَّ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْحَامِلِ لِلْمُصْحَفِ بَيْنَ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ الَّذِي لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ حَمْلٌ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ الْعُرْفِ، وَوَجْهُ التَّأْيِيدِ أَنَّهُ فِي الْعُرْفِ يُقَالُ هُوَ حَامِلٌ لِلطِّفْلِ لَكِنْ بِهَامِشٍ عَنْ بَعْضِهِمْ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ الْحَامِلُ يُنْسَبُ إلَيْهِ الْحَمْلُ: أَيْ بِحَيْثُ يَسْتَقِلُّ بِحَمْلِهِ أَوْ انْفَرَدَ اهـ، وَيَنْبَغِي عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْرُمْ) وَإِنْ قَصَدَ الْمُصْحَفَ خِلَافًا لحج حَيْثُ قَالَ بِالْحُرْمَةِ إذَا قَصَدَ الْمُصْحَفَ (قَوْلُهُ: مَسُّ الْجِلْدِ) وَمِثْلُ الْجِلْدِ اللِّسَانُ وَالْكَعْبُ: أَيْ فَيَحْرُمُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا مَا حَاذَى الْمُصْحَفَ. وَفِي سم عَلَى حَجّ وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِي الْكَعْبِ فَهَلْ يَحْرُمُ مَسُّهُ مُطْلَقًا أَوْ الْجُزْءُ مِنْهُ الْمُحَاذِي لِلْمُصْحَفِ؟ وَهَلْ اللِّسَانُ الْمُتَّصِلُ بِجِهَةٍ غَيْرِ الْمُصْحَفِ إذَا انْطَبَقَ فِي جِهَةِ الْمُصْحَفِ كَذَلِكَ؟ فِيهِ نَظَرٌ اهـ. قُلْت: وَلَا يَبْعُدُ تَخْصِيصُ الْحُرْمَةِ بِالْجُزْءِ الْمُحَاذِي لِلْمُصْحَفِ.

(فَرْعٌ) جَمْعُ مُصْحَفٍ وَكِتَابٍ فِي جِلْدٍ وَاحِدٍ. قَالَ م ر: فَفِي حَمْلِهِ تَفْصِيلُ حَمْلِ الْمُصْحَفِ فِي أَمْتِعَةٍ، وَأَمَّا مَسُّهُ فَهُوَ حَرَامٌ إنْ كَانَ مِنْ جِهَةِ الْمُصْحَفِ لَا مِنْ الْجِهَةِ الْأُخْرَى اهـ. ثُمَّ أَفَادَ بَحْثًا أَنَّ كَعْبَ الْجِلْدِ يَلْحَقُ مِنْهُ بِالْمُصْحَفِ مَا جَاوَرَهُ.

(فَرْعٌ) وَضَعَ الْمُصْحَفَ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ وَوَضَعَ عَلَيْهِ مَأْكُولًا كَالْخُبْزِ وَمِلْحٍ وَأَكَلَهُ فَوْقَهُ يَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ؛ لِأَنَّ فِيهِ إزْرَاءً وَامْتِهَانًا.

(فَرْعٌ) الْوَجْهُ تَحْرِيمُ لَزْق أَوْرَاقِ الْقُرْآنِ وَنَحْوِهِ بِالنَّشَا وَنَحْوِهِ فِي الْأَقْبَاعِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إزْرَاءً وَامْتِهَانًا تَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.

(فَرْعٌ) هَلْ يَجُوزُ بَيْعُ الْجِلْدِ الْمُنْفَصِلِ لِكَافِرٍ؛ لِأَنَّ قَصْدَ بَيْعِهِ قَطْعٌ لِنِسْبَتِهِ عَنْهُ؟ فِيهِ نَظَرٌ. وَمَالَ م ر لِلْجَوَازِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. قُلْت: وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ مُجَرَّدَ وَضْعِ يَدِ الْكَافِرِ عَلَيْهِ مَعَ نِسْبَتِهِ فِي الْأَصْلِ لِلْمُصْحَفِ إهَانَةٌ لَهُ.

(فَائِدَةٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَنْ شَخْصٍ سَلِيمٍ تَوَضَّأَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَنْجِيَ وَأَرَادَ مَسَّ الْمُصْحَفِ هَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِعَدَمِ الْحُرْمَةِ لِصِحَّةِ وُضُوئِهِ، وَغَايَتُهُ أَنَّهُ مَسَّ بِعُضْوٍ طَاهِرٍ مَعَ نَجَاسَةِ بَعْضِ أَعْضَائِهِ، وَذَلِكَ

ــ

[حاشية الرشيدي]

مَا قَصَدَهُ هُنَا لَكِنَّهُ يَقْتَضِي فِيمَا يَأْتِي فِي التَّفْسِيرِ وَالدَّنَانِيرِ أَنَّهُ يَجُوزُ حَمْلُ الْقُرْآنِ إذَا كَانَ مُصَاحِبًا لَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ضِمْنِ الْأَوَّلِ وَلَا مَكْتُوبًا عَلَى الثَّانِيَةِ فَإِنْ جُعِلَتْ هُنَا بِمَعْنَى مَعَ وَفِيمَا يَأْتِي بَاقِيَةٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ كَمَا يُفِيدُهُ صَنِيعُهُ تَوَقَّفَ ذَلِكَ عَلَى جَوَازِ كَوْنِ حَرْفٍ وَاحِدٍ مُسْتَعْمَلًا فِي مَكَانَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا بِمَعْنًى وَفِي الْآخَرِ بِمَعْنًى آخَرَ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَفِي تَفْسِيرٍ)

ص: 125

الْمَقْصُودُ دُونَ الْقُرْآنِ، وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الْقُرْآنِ، فَإِنْ كَانَ الْقُرْآنُ أَكْثَرَ أَوْ تَسَاوَيَا حَرُمَ، وَحَيْثُ لَمْ يَحْرُمْ يُكْرَهُ، وَفَارَقَ حَالَ الِاسْتِوَاءِ هُنَا حَالَتَهُ فِي الثَّوْبِ الْمُرَكَّبِ مِنْ حَرِيرٍ وَغَيْرِهِ لِلتَّعْظِيمِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى ثَوْبَ حَرِيرٍ عُرْفًا. وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ بِاعْتِبَارِ الْحُرُوفِ لَا الْكَلِمَاتِ وَأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْكَثْرَةِ وَعَدَمِهَا فِي الْمَسِّ بِحَالِ مَوْضِعِهِ وَفِي الْحَمْلِ بِالْجَمِيعِ كَمَا أَفَادَ ذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

(وَدَنَانِيرَ) أَوْ دَرَاهِمَ كُتِبَ عَلَيْهَا قُرْآنٌ وَمَا فِي مَعْنَاهَا كَكُتُبِ الْفِقْهِ وَالثَّوْبِ الْمُطَرَّزِ بِآيَاتٍ مِنْ الْقُرْآنِ وَالْحِيطَانِ الْمَنْقُوشَةِ وَالطَّعَامِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِإِثْبَاتِ الْقُرْآنِ فِيهَا قِرَاءَةٌ فَلَا تَجْرِي عَلَيْهَا أَحْكَامُ الْقُرْآنِ وَلِهَذَا يَجُوزُ هَدْمُ جِدَارٍ وَأَكْلُ طَعَامٍ نُقِشَ عَلَيْهَا ذَلِكَ وَالثَّانِي يَحْرُمُ لِإِخْلَالِهِ بِالتَّعْظِيمِ وَيَجُوزُ مَحْوُ مَا كُتِبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ وَشُرْبُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ ابْتَلَعَ قِرْطَاسًا فِيهِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ يَتَنَجَّسُ بِمَا فِي الْبَاطِنِ وَإِنَّمَا جَوَّزْنَا أَكْلَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ إلَى الْجَوْفِ إلَّا وَقَدْ زَالَتْ صُورَةُ الْكِتَابَةِ وَلَا يَجُوزُ جَعْلُ نَحْوِ ذَهَبٍ فِي كَاغَدٍ كُتِبَ عَلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وَيُكْرَهُ حَرْقُ خَشَبَةٍ نُقِشَ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ نَعَمْ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ بِحَرْقِهَا

ــ

[حاشية الشبراملسي]

لَا أَثَرَ لَهُ فِي جَوَازِ الْمَسِّ بَلْ قَالَ النَّوَوِيُّ إنَّهُ غَيْرُ مَكْرُوهٍ خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي (قَوْلُهُ: أَكْثَرَ مِنْ الْقُرْآنِ) أَيْ يَقِينًا فَلَوْ شَكَّ فِي الْأَكْثَرِ مِنْهَا حَرُمَ كَمَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ صَغِيرَةِ الزِّينَةِ (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ الْحُرُوفِ) وَهَلْ الْعِبْرَةُ بِالْمَلْفُوظِ مِنْهَا أَوْ الْمَرْسُومِ؟ الْأَقْرَبُ الثَّانِي، وَعَلَيْهِ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْقُرْآنِ رَسْمُهُ بِالنِّسْبَةِ لِخَطِّ الْمُصْحَفِ الْإِمَامِ وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَقْرَأُ فِيهِ سَيِّدُنَا عُثْمَانُ وَاِتَّخَذَهُ لِنَفْسِهِ، وَإِنْ خَرَجَ عَنْ مُصْطَلَحِ عِلْمِ الرَّسْمِ؛ لِأَنَّهُ وَرَدَ لَهُ رَسْمٌ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ فَتَعَيَّنَ اعْتِبَارُهُ بِهِ، وَفِي التَّفْسِيرِ رَسْمُهُ عَلَى قَوَاعِدِ عِلْمِ الْخَطِّ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَرِدْ فِيهِ شَيْءٌ وَجَبَ الرُّجُوعُ فِيهِ لِلْقَوَاعِدِ الْمُقَرَّرَةِ عِنْدَ أَهْلِهِ اهـ حَجّ. وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لَهُ أَنَّ الْكَثْرَةَ مِنْ حَيْثُ الْحُرُوفُ لَفْظًا لَا رَسْمًا

(قَوْلُهُ: وَالثَّوْبُ الْمُطَرَّزُ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَتَبَ فِيهِ بِأَنَّهُ لَمْ يُقْصَدْ لِلدِّرَاسَةِ (قَوْلُهُ: وَأَكْلُ طَعَامٍ) أَيْ وَلِبْسُ ثَوْبٍ طُرِّزَ بِذَلِكَ قَالَ حَجّ وَيَحْرُمُ وَطْءُ شَيْءٍ نُقِشَ بِهِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كَرَاهِيَةِ لِبْسِهِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: وَشُرْبُهُ) تَوَقَّفَ سم عَلَى حَجّ فِي جَوَازِ صَبِّهِ عَلَى نَجَاسَةٍ. أَقُولُ: وَيَنْبَغِي الْجَوَازُ وَلَوْ قَصْدًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا مُحِيَتْ حُرُوفُهَا وَلَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ لَمْ يَكُنْ فِي صَبِّهَا عَلَى النَّجَاسَةِ إهَانَةٌ. وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي الْفَتَاوَى: الْأَوْلَى صَبُّ غَسْلِهِ وَصَبُّ مَاءِ غُسَالَتِهِ فِي مَحَلٍّ طَاهِرٍ (قَوْلُهُ: اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى) أَيْ أَوْ اسْمٌ مُعَظَّمٌ كَأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ حَيْثُ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَتِهِمْ عِنْدَ الِاشْتِرَاكِ فِيهِ.

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يَتَنَجَّسُ) قَدْ يَشْكُلُ بِأَنَّ مَا فِي الْبَاطِنِ لَا يُحْكَمُ بِتَنْجِيسِهِ إلَّا إذَا اتَّصَلَ بِالظَّاهِرِ. وَعِبَارَةُ حَجّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ أَحَدُهَا خُرُوجٌ إلَخْ نَصُّهَا: وَلَا يَضُرُّ إدْخَالُهُ: أَيْ نَحْوِ الْعُودِ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَتْ الصَّلَاةُ لِحَمْلِهِ مُتَّصِلًا بِنَجَسٍ، إذْ مَا فِي الْبَاطِنِ لَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ إلَّا إنْ اتَّصَلَ بِهِ شَيْءٌ مِنْ الظَّاهِرِ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى مَنْهَجِ الْإِشْكَالِ وَجَوَابُهُ وَعِبَارَتُهُ: فَرْعٌ يَحْرُمُ ابْتِلَاعُ وَرَقَةٍ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ لِمُلَاقَاتِهَا لِلنَّجَاسَةِ بِخِلَافِ مَحْوِ مَا عَلَيْهَا بِالْمَاءِ وَشُرْبِهِ فَيَجُوزُ هَكَذَا قَرَّرَهُ م ر. لَا يُقَالُ تَعْلِيلُهُ الْأَوَّلُ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الْمُلَاقَاةَ فِي الْبَاطِنِ لَا تُنَجِّسُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: فِيهِ امْتِهَانٌ وَإِنْ لَمْ يَنْجُسْ كَمَا لَوْ وَضَعَ الْقُرْآنَ عَلَى نَجَسٍ جَافٍ يَحْرُمُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَنْجُسُ تَدَبَّرْ اهـ.

فَقَوْلُ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَنَجَّسُ مَعْنَاهُ يُلَاقِي النَّجَسَ (قَوْلُهُ: فِي كَاغَدٍ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ (قَوْلُهُ: كُتِبَ عَلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) أَيْ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ كُلِّ مُعَظَّمٍ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي بَابِ

ــ

[حاشية الرشيدي]

أَيْ يَحْرُمُ حَمْلُ الْمُصْحَفِ بِمَعْنَى الْقُرْآنِ فِي تَفْسِيرِ إلَخْ

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يَنْجُسُ بِمَا فِي الْبَاطِنِ) صَرِيحٌ فِي نَجَاسَةِ الْبَاطِنِ مَعَ أَنَّهُمْ مُصَرِّحُونَ بِعَدَمِ نَجَاسَتِهِ مَا دَامَ فِي الْبَاطِنِ، نَعَمْ فِيهِ امْتِهَانٌ كَمَا قَالَهُ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ (قَوْلُهُ: حَرَقَ خَشَبَةً)

ص: 126

إحْرَازَهَا لَمْ يُكْرَهْ وَالْقَوْلُ بِحُرْمَةِ الْإِحْرَاقِ مَحْمُولٌ عَلَى فِعْلِهِ عَبَثًا وَلَوْ جَعَلَ نَحْوَ كَرَاسٍ فِي وِقَايَةٍ مِنْ وَرِقٍ كُتِبَ عَلَيْهَا نَحْوُ الْبَسْمَلَةِ لَمْ يَحْرُمْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِعَدَمِ الِامْتِهَانِ، وَلَوْ أَخَذَ فَأْلًا مِنْ الْمُصْحَفِ جَازَ مَعَ الْكَرَاهَةِ

(لَا)(قَلْبَ وَرَقَةٍ بِعُودٍ) أَوْ نَحْوِهِ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْحَمْلِ لِانْتِقَالِ الْوَرَقِ بِفِعْلِ الْقَالِبِ مِنْ جَانِبٍ إلَى آخَرَ (وَأَنَّ)(الصَّبِيَّ الْمُحْدِثَ لَا يُمْنَعُ) مِنْ الْمَسِّ وَلَا مِنْ الْحَمْلِ، لَا فِي الْمُصْحَفِ وَلَا فِي اللَّوْحِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى الدِّرَاسَةِ،

ــ

[حاشية الشبراملسي]

الِاسْتِنْجَاءِ، وَمِنْ الْمُعَظَّمِ مَا يَقَعُ فِي الْمُكَاتَبَاتِ وَنَحْوِهَا مِمَّا فِيهِ اسْمُ اللَّهِ وَاسْمُ رَسُولِهِ مَثَلًا فَيَحْرُمُ إهَانَتُهُ بِوَضْعِ نَحْوِ دَرَاهِمَ فِيهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُكْرَهْ) أَيْ بَلْ قَدْ يَجِبُ إذَا تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِصَوْنِهَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي جِلْدِ الْمُصْحَفِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: كَرَّاسٍ) الْوَاحِدَةُ كُرَّاسَةٌ بِفَتْحِ الْكَافِ. وَعِبَارَةُ الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي شَرْحِ مُقَدِّمَةِ مُسْلِمٍ الْكُرَّاسَةُ بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ وَبِالْهَاءِ آخِرُهُ وَاحِدَةُ الْكُرَّاسِ وَالْكَرَارِيسِ (قَوْلُهُ: نَحْوَ الْبَسْمَلَةِ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِنَحْوِهَا مَا يُقْصَدُ بِهِ التَّبَرُّكُ عَادَةً، أَمَّا أَوْرَاقُ الْمُصْحَفِ فَيَنْبَغِي حُرْمَةُ جَعْلِهَا وِقَايَةً لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِهَانَةِ، لَكِنْ فِي سم عَلَى حَجّ نَقْلًا عَنْ وَالِدِ الشَّارِحِ مَا نَصُّهُ: يَجُوزُ وَضْعُ كُرَّاسٍ الْعِلْمِ فِي وَرَقَةٍ كُتِبَ فِيهَا الْقُرْآنُ اهـ. وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ الْمَكْتُوبُ فِيهِ الْقُرْآنُ أَوْرَاقَ الْمُصْحَفِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْرُمُ) أَيْ بَلْ يُكْرَهُ فَقَطْ

(قَوْلُهُ: وَأَنَّ الصَّبِيَّ الْمُحْدِثَ لَا يُمْنَعُ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ تَمْكِينِهِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ وَنَحْوِهِمَا مَعَ الْحَدَثِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ زَمَنَ الدَّرْسِ يَطُولُ غَالِبًا، وَفِي تَكْلِيفِ الصِّبْيَانِ إدَامَةَ الطَّهَارَةِ مَشَقَّةٌ تُؤَدِّي إلَى تَرْكِ الْحَفْزِ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا، نَعَمْ نَظِيرُ الْمَسْأَلَةِ مَا إذَا قَرَأَ لِلتَّعَبُّدِ لَا لِلدِّرَاسَةِ بِأَنْ كَانَ حَافِظًا، أَوْ كَانَ يَتَعَاطَى مِقْدَارًا لَا يَحْصُلُ بِهِ الْحِفْظُ فِي الْعَادَةِ. وَفِي الرَّافِعِيِّ مَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ فَتَفَطَّنْ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ، كَذَا فِي خَطِّ ابْنِ قَاسِمٍ الْغَزِّيِّ شَارِحِ الْمِنْهَاجِ، وَفِي سم عَلَى حَجّ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ: وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ حَمْلِهِ وَمَسِّهِ لِلْقِرَاءَةِ فِيهِ نَظَرًا وَإِنْ كَانَ حَافِظًا عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ إذَا أَفَادَتْهُ الْقِرَاءَةُ فِيهِ نَظَرًا فَائِدَةَ مَا فِي مَقْصُودِهِ كَالِاسْتِظْهَارِ عَلَى حِفْظِهِ وَتَقْوِيَتِهِ حَتَّى بَعْدَ فَرَاغٍ مَدِّ حِفْظِهِ إذَا أَثَّرَ ذَلِكَ فِي تَرْسِيخِ حِفْظِهِ اهـ بِحُرُوفِهِ. وَقَدْ يُقَالُ: لَا تَنَافِيَ لِإِمْكَانِ حَمْلِ مَا فِي الرَّافِعِيِّ عَلَى إرَادَةِ التَّعَبُّدِ الْمَحْضِ، وَمَا نَقَلَهُ سم عَلَى مَا إذَا تَعَلَّقَ بِقِرَاءَتِهِ فِيهِ غَرَضٌ يَعُودُ إلَى الْحِفْظِ كَمَا أَشْعَرَ بِهِ قَوْلُهُ كَالِاسْتِظْهَارِ اهـ.

(فَائِدَةٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ جَعَلَ الْمُصْحَفَ فِي خُرْجٍ أَوْ غَيْرِهِ وَرُكِّبَ عَلَيْهِ هَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا؟ فَأَجَبْت عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالَ فِي ذَلِكَ إنْ كَانَ عَلَى وَجْهٍ يُعَدُّ إزْرَاءً بِهِ كَأَنْ وَضَعَهُ تَحْتَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَرْذَعَةِ، أَوْ كَانَ مُلَاقِيًا لِأَعْلَى الْخُرْجِ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ بَيْنَ الْمُصْحَفِ وَبَيْنَ الْخُرْجِ وَعُدَّ ذَلِكَ إزْرَاءً لَهُ كَكَوْنِ الْفَخِذِ صَارَ مَوْضُوعًا عَلَيْهِ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا، فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا، وَوَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ اُضْطُرَّ إلَى مَأْكُولٍ وَكَانَ لَا يَصِلُ إلَيْهِ إلَّا بِشَيْءٍ يَضَعُهُ تَحْتَ رِجْلَيْهِ وَلَيْسَ عِنْدَهُ إلَّا الْمُصْحَفُ فَهَلْ يَجُوزُ وَضْعُهُ تَحْتَ رِجْلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَمْ لَا؟ فَأَجَبْت عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الْجَوَازُ مُعَلِّلًا ذَلِكَ بِأَنَّ حِفْظَ الرُّوحِ مُقَدَّمٌ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْآدَمِيِّ عَلَى غَيْرِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَشْرَفَتْ سَفِينَةٌ فِيهَا مُصْحَفٌ وَحَيَوَانٌ عَلَى الْغَرَقِ وَاحْتِيجَ إلَى إلْقَاءِ أَحَدِهِمَا لِتَخْلِيصِ السَّفِينَةِ أُلْقِيَ الْمُصْحَفُ حِفْظًا لِلرُّوحِ الَّتِي فِي السَّفِينَةِ.

لَا يُقَالُ: وَضْعُ الْمُصْحَفِ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ امْتِهَانٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: كَوْنُهُ إنَّمَا فِعْلُ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ مَانِعٌ عَنْ كَوْنِهِ امْتِهَانًا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ السُّجُودُ لِلصَّنَمِ وَالتَّصَوُّرِ بِصُورَةِ الْمُشْرِكِينَ عِنْدَ الْخَوْفِ عَلَى الرُّوحِ؟ بَلْ

ــ

[حاشية الرشيدي]

أَيْ حَاجَةَ الطَّبْخِ مَثَلًا بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: عَبَثًا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لِحَاجَةٍ، أَمَّا إذَا قَصَدَ الِامْتِهَانَ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَكْفُرُ فَتَلَخَّصَ أَنَّ لِحَرْقِهَا أَرْبَعَةَ أَحْوَالٍ مَعْلُومَةً مِنْ كَلَامِهِ وَمِمَّا ذَكَرْنَاهُ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الِامْتِهَانِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا قَالَهُ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَقْصِدْ امْتِهَانَهُ، أَوْ أَنَّهُ يُصِيبُهَا الْوَسَخُ لَا الْكُرَّاسُ وَإِلَّا حَرُمَ، قَالَ بَلْ قَدْ يَكْفُرُ.

ص: 127

وَتَكْلِيفُهُ اسْتِصْحَابَ الطَّهَارَةِ أَمْرٌ تَعْظُمُ الْمَشَقَّةُ فِيهِ، وَالثَّانِي يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ وَالْمُعَلِّمِ مَنْعُهُ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا أَفْهَمَهُ التَّعْلِيلُ، وَكَلَامُهُمْ إنَّمَا هُوَ فِي الْحَمْلِ الْمُتَعَلِّقِ بِالدِّرَاسَةِ فَشَمِلَ ذَلِكَ وَسِيلَتَهَا كَحَمْلِهِ لِلْمَكْتَبِ وَالْإِتْيَانِ فِيهِ لِلْمُعَلِّمِ لِيُعَلِّمَهُ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ، فَإِنْ كَانَ لِغَرَضٍ آخَرَ أَوْ لَا لِغَرَضٍ مُنِعَ مِنْهُ جَزْمًا، وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي الْمُمَيِّزِ، أَمَّا غَيْرُهُ فَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ لِئَلَّا يَنْتَهِكَهُ، وَشَمِلَ الْمُحْدِثُ مَنْ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ (قُلْت: الْأَصَحُّ حِلُّ قَلْبِ وَرَقِهِ بِعُودٍ وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ)

؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ حَامِلٍ وَلَا مَاسٍ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَكَانَتْ الْوَرَقَةُ قَائِمَةً فَصَفَحَهَا بِهِ أَمْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ خِلَافًا لِابْنِ الْأُسْتَاذِ وَمَنْ تَبِعَهُ لِمَا فِي الْقَوْلِ بِهِ مِنْ إحَالَةِ الْخِلَافِ

(وَمَنْ)(تَيَقَّنَ طُهْرًا أَوْ حَدَثًا وَشَكَّ فِي ضِدِّهِ)(عَمِلَ بِيَقِينِهِ) إذْ الْيَقِينُ لَا يُرْفَعُ بِالشَّكِّ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ فَلَا يَخْرُجَنَّ مِنْ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَالْمُرَادُ بِالشَّكِّ هُنَا وَفِي مُعْظَمِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى السَّوَاءِ أَمْ أَحَدِ طَرَفَيْهِ أَرْجَحُ، قَالَهُ فِي الدَّقَائِقِ وَوَقَعَ لِلرَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَرْفَعُ يَقِينَ الْحَدَثِ بِظَنِّ الطَّهَارَةِ.

قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ، وَقَدْ أَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ.

وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمَاءَ الْمَظْنُونَ طَهَارَتُهُ بِالِاجْتِهَادِ يَرْفَعُ بِهِ يَقِينَ الْحَدَثِ، وَأَحْسَنُ مِنْهُ أَنْ يُقَالَ: كَلَامُهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا تَطَهَّرَ بَعْدَ يَقِينِ الْحَدَثِ وَشَكَّ بَعْدَ طَهَارَتِهِ فِي تَرْكِ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ الطَّهَارَةِ فَإِنَّهُ لَا يَقْدَحُ فِيهَا، وَقَدْ رَفَعْنَا هُنَا يَقِينَ الْحَدَثِ بِظَنِّ الطَّهَارَةِ (فَلَوْ تَيَقَّنَهُمَا وَجَهِلَ السَّابِقَ مِنْهُمَا فَضِدُّ مَا قَبْلَهُمَا فِي الْأَصَحِّ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَتَيَقَّنَ أَنَّهُ أَوْقَع طُهْرًا وَحَدَثًا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مَثَلًا، وَيَجْهَلُ السَّابِقُ مِنْهُمَا فَيُؤْمَرُ بِالتَّذَكُّرِ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَهَا فَإِنْ كَانَ قَبْلَهَا مُحْدِثًا فَهُوَ الْآنَ مُتَطَهِّرٌ؛ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا رَفْعَ الْحَدَثِ الْوَاقِعِ قَبْلَهَا بِالطُّهْرِ الْوَاقِعِ بَعْدَهَا وَشَكَكْنَا فِي رَافِعِهِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَإِنْ كَانَ قَبْلَهَا مُتَطَهِّرًا، وَهُوَ مِمَّنْ يَعْتَادُ التَّجْدِيدَ أَخَذَ بِالضِّدِّ فَيَكُونُ الْآنَ مُحْدِثًا، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَعْتَادُهُ أَخَذَ بِالْمِثْلِ فَيَكُونُ مُتَطَهِّرًا؛ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا تَوَسُّطَ الْحَدَثِ بَيْنَ الطُّهْرَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ شَيْئًا فَالْوُضُوءُ إنْ اعْتَادَ التَّجْدِيدَ وَإِلَّا

ــ

[حاشية الشبراملسي]

قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ إنْ تَوَقَّفَ إنْقَاذُ رُوحِهِ عَلَى ذَلِكَ وَجَبَ وَضْعُهُ حِينَئِذٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ الْقُوتَ بِيَدِ كَافِرٍ وَلَمْ يَصِلْ إلَيْهِ إلَّا بِدَفْعِ الْمُصْحَفِ لَهُ جَازَ لَهُ الدَّفْعُ، لَكِنْ يَنْبَغِي لَهُ تَقْدِيمُ الْمَيْتَةِ وَلَوْ مُغَلَّظَةٌ إنْ وَجَدَهَا عَلَى دَفْعِهِ لِكَافِرٍ. وَفِي حَجّ: وَيَحْرُمُ تَمْزِيقُ الْمُصْحَفِ عَبَثًا؛ لِأَنَّهُ إزْرَاءٌ بِهِ وَتَرْكُ رَفْعِهِ عَنْ الْأَرْضِ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجْعَلَهُ فِي شِقٍّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْقُطُ فَيُمْتَهَنُ اهـ. وَقَوْلُهُ وَتَرْكُ رَفْعِهِ الْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا رَأَى وَرَقَةً مَطْرُوحَةً عَلَى الْأَرْضِ حَرُمَ عَلَيْهِ تَرْكُهَا، وَالْقَرِينَةُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَقِبُ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي إلَخْ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَضْعُ الْمُصْحَفِ عَلَى الْأَرْضِ وَالْقِرَاءَةُ فِيهِ خِلَافًا لِبَعْضِ ضَعَفَةِ الطَّلَبَةِ (قَوْلُهُ: لِغَرَضٍ آخَرَ) أَيْ كَالتَّبَرُّكِ أَوْ نَقْلِهِ مِنْ مَكَان إلَى مَكَان (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَنْتَهِكَهُ) يُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَهُ مَنْ يَمْنَعُهُ مِنْ انْتِهَاكِهِ لَمْ يَحْرُمْ (قَوْلُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ) لَكِنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ التَّعْلِيلُ السَّابِقُ، إذْ تَكْلِيفُهُ الْغُسْلَ مِنْ الْجَنَابَةِ لَا مَشَقَّةَ فِيهِ لِعَدَمِ تَكَرُّرِهِ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ مَنْعِهِ مِنْ الصَّلَاةِ بِلَا وُضُوءٍ

(قَوْلُهُ: عَمِلَ بِيَقِينِهِ) أَيْ جَازَ لَهُ الْعَمَلُ بِهِ وَمَعَ ذَلِكَ يُسَنُّ لَهُ الْوُضُوءُ. وَاسْتَشْكَلَهُ حَجّ وَأَجَابَ عَنْهُ فَرَاجِعْهُ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ بِأَنَّ امْرَأَةً لَمَسَتْهُ فَلَا نَقْضَ بِذَلِكَ وَلَوْ كَانَتْ عَلَى هَيْئَةِ النِّسَاءِ، بَلْ وَلَوْ قَالَ الْمُخْبِرُ أَنَا أَعْلَمُ أُنُوثَتَهَا؛ لِأَنَّ خَبَرَ الْعَدْلِ إنَّمَا يُفِيدُ الظَّنَّ (قَوْلُهُ: فَلَا يَخْرُجْنَ مِنْ الْمَسْجِدِ) أَيْ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: وَفِي مُعْظَمِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ) أَشَارَ بِقَوْلِهِ مُعْظَمُ أَبْوَابِ الْفِقْهِ إلَى أَنَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا فِي أَبْوَابٍ: مِنْهَا بَابُ الْإِيلَاءِ وَحَيَاةِ الْحَيَوَانِ الْمُسْتَقِرَّةِ وَالْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ وَالْأَكْلِ مِنْ أَمْوَالِ الْغَيْرِ، وَفِي وُجُوبِ رُكُوبِ الْبَحْرِ لِلْحَجِّ وَفِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ وَفِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ شَيْئًا فَالْوُضُوءُ) أَيْ فَالْوَاجِبُ الْوُضُوءُ.

بَقِيَ مَا لَوْ عَلِمَ قَبْلَهُمَا حَدَثًا وَطُهْرًا وَجَهِلَ أَسْبَقَهُمَا فَيُنْظَرُ مَا قَبْلَهُمَا، فَإِنْ تَذَكَّرَ طُهْرًا فَقَطْ أَوْ حَدَثًا كَذَلِكَ أَخَذَ بِمِثْلِهِ أَوْ ضِدِّهِ عَلَى مَا مَرَّ بَيَانُهُ، فَإِنْ تَيَقَّنَهُمَا فِيهِ أَيْضًا وَجَهِلَ أَسْبَقَهُمَا أُخِذَ بِضِدِّ مَا قَبْلَهُمَا إنْ ذَكَرَ أَحَدُهُمَا فِيهِ، وَهَكَذَا يَأْخُذُ فِي الْوِتْرِ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ الِاشْتِبَاهُ بِضِدِّهِ إذَا ذَكَرَهُ فِي الْوِتْرِ، وَيَأْخُذُ

ــ

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ص: 128