الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(وَتَرْتِيلُهُ) وَهُوَ التَّأَنِّي (وَالتَّرْجِيعُ فِيهِ) أَيْ الْأَذَانِ كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ، وَحِكْمَتُهُ تَدَبُّرُ كَلِمَتَيْ الْإِخْلَاصِ لِكَوْنِهِمَا الْمُنْجِيَتَيْنِ مِنْ الْكُفْرِ الْمُدْخِلَتَيْنِ فِي الْإِسْلَامِ وَتَذَكُّرُ خَفَائِهِمَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ ظُهُورُهُمَا وَهُوَ الْإِسْرَارُ بِكَلِمَتَيْ الشَّهَادَتَيْنِ بَعْدَ التَّكْبِيرِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ رَجَعَ إلَى الرَّفْعِ بَعْدَ أَنْ تَرَكَهُ أَوْ إلَى الشَّهَادَتَيْنِ بَعْدَ ذَكَرِهِمَا فَهُوَ اسْمٌ لِلْأَوَّلِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ وَالدَّقَائِقِ وَالتَّحْرِيرِ. وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّهُ لَهُمَا، وَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ مِنْ أَنَّهُ اسْمٌ لِلثَّانِي نُسِبَ فِيهِ إلَى السَّهْوِ، وَالْأَوْجَهُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ.
وَالْمُرَادُ بِالْإِسْرَارِ بِهِمَا أَنْ يُسْمِعَ مَنْ بِقُرْبِهِ أَوْ أَهْلَ الْمَسْجِدِ إنْ كَانَ وَاقِفًا عَلَيْهِمْ، وَالْمَسْجِدُ مُتَوَسِّطُ الْخِطَّةِ كَمَا صَحَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَنَقَلَهُ عَنْ النَّصِّ وَغَيْرِهِ وَمَا ذَكَرَهُ تَفْسِيرٌ مُرَادٌ، وَإِلَّا فَحَقِيقَةُ الْإِسْرَارِ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ لِأَنَّهُ ضِدُّ الْجَهْرِ
(وَ) يُسَنُّ (التَّثْوِيبُ) وَيُقَالُ التَّثْوِيبُ بِالْمُثَلَّثَةِ فِيهِمَا (فِي) أَذَانَيْ (الصُّبْحِ) وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الْحَيْعَلَتَيْنِ «الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ» مَرَّتَيْنِ أَيْ الْيَقِظَةُ لِلصَّلَاةِ خَيْرٌ مِنْ الرَّاحَةِ الَّتِي تَحْصُلُ مِنْ النَّوْمِ لِوُرُودِهِ فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَهُوَ مِنْ ثَابَ إذَا رَجَعَ لِأَنَّ الْمُؤَذِّنَ دَعَا إلَى الصَّلَاةِ بِالْحَيْعَلَتَيْنِ ثُمَّ عَادَ فَدَعَا إلَيْهَا بِذَلِكَ، وَخَصَّ بِالصُّبْحِ لِمَا يَعْرِضُ لِلنَّائِمِ مِنْ التَّكَاسُلِ بِسَبَبِ النَّوْمِ، وَيَثُوبُ فِي أَذَانِ الْفَائِتَةِ أَيْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عُجَيْلٍ الْيَمَنِيُّ نَظَرًا لِأَصْلِهِ، وَيُكْرَهُ تَثْوِيبُهُ لِغَيْرِهَا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» وَيُسَنُّ فِي اللَّيْلَةِ الْمَاطِرَةِ أَوْ الْمُظْلِمَةِ أَوْ ذَاتِ الرِّيحِ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْأَذَانِ وَهُوَ الْأَوْلَى أَوْ بَعْدَ الْحَيْعَلَتَيْنِ:«أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ» ، لِمَا صَحَّ مِنْ الْأَمْرِ بِهِ. وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ فِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِرَفْعِهِ:«لَا تَقُلْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ» : أَيْ لَا تَقُلْ ذَلِكَ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ قَالَهُ عِوَضًا لَمْ يَصِحَّ أَذَانُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ خِلَافًا لِمَا فِي الْإِسْعَادِ وَشَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِلْكَمَالِ الدَّمِيرِيِّ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ مَعَ الْحَيْعَلَتَيْنِ: حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ،
ــ
[حاشية الشبراملسي]
السُّكُونِ وَلَا كَذَلِكَ التَّكْبِيرُ (قَوْلُهُ: وَتَرْتِيلُهُ) يُسْتَثْنَى التَّكْبِيرُ فَإِنَّهُ يَجْمَعُ كُلَّ تَكْبِيرَتَيْنِ فِي نَفَسٍ لِخِفَّةِ لَفْظِهِ، كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِرّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ فِي نَفَسٍ قَالَ حَجّ: أَيْ مَعَ وَقْفَةٍ لَطِيفَةٍ عَلَى الْأُولَى، فَإِنْ لَمْ يَقِفْ فَالْأُولَى الضَّمُّ وَقِيلَ الْفَتْحُ (قَوْلُهُ: وَالتَّرْجِيعُ فِيهِ) أَيْ الْأَذَانِ إلَخْ. سُئِلَ م ر هَلْ يُسَنُّ التَّرْجِيعُ فِي الْأَذَانِ فِي أُذُنِ الْمَوْلُودِ وَنَحْوِهِ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يُسَنُّ فِيهِ وَإِنَّمَا يُسَنُّ فِي الْأَذَانِ لِلصَّلَاةِ، هَكَذَا قَرَأَهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ بِالدَّرْسِ وَقَرَأَ بَعْضٌ أَيْضًا خِلَافَهُ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْإِسْرَارُ) أَيْ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِهِمَا جَهْرًا، وَيَأْتِي بِالْأَرْبَعِ وَلَاءً. قَالَ فِي الْعُبَابِ: فَلَوْ لَمْ يَأْتِ بِهِمَا سِرًّا أَوَّلًا أَتَى بِهِمَا بَعْدَ الْجَهْرِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: فَهُوَ اسْمٌ لِلْأَوَّلِ) أَيْ لِلْقَوْلِ سِرًّا، لَكِنَّ التَّعْلِيلَ بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّهُ رَجَعَ إلَخْ لَا يُنَاسِبُهُ (قَوْلُهُ: مُتَوَسِّطُ الْخُطَّةِ) أَيْ غَيْرُ كَبِيرٍ
(قَوْلُهُ وَهُوَ مَنْ ثَابَ إذَا رَجَعَ) وَأَصْلُهُ أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ مُسْتَصْرِخًا يَلُوحُ بِثَوْبٍ لِيُرَى فَسُمِّيَ الدُّعَاءُ تَثْوِيبًا لِذَلِكَ، وَلِلْإِمَامِ احْتِمَالٌ بِرُكْنِيَّتِهِ انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَيَثُوبُ فِي أَذَانِ الْفَائِتَةِ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ أَذَانَيْ الصُّبْحِ عَلَى مَا يَأْتِي وَيُوَالِي بَيْنَ أَذَانَيْهِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ رَدٌّ) أَيْ مَرْدُودٌ (قَوْلُهُ: أَوْ الْمُظْلِمَةُ) الْمُرَادُ بِهَا إظْلَامٌ يَنْشَأُ عَنْ نَحْوِ سَحَابٍ، أَمَّا الظُّلْمَةُ الْمُعْتَادَةُ فِي أَوَاخِرِ الشَّهْرِ لِعَدَمِ طُلُوعِ الْقَمَرِ فِيهَا فَلَا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ فِيهَا (قَوْلُهُ: أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْأَذَانِ) أَيْ بَدَلَ التَّثْوِيبِ (قَوْلُهُ: «أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ» ) أَيْ مَرَّتَيْنِ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ التَّثْوِيبِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ قَالَهُ) أَيْ التَّثْوِيبَ، وَقَوْلُهُ عِوَضًا: أَيْ عَنْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ) أَيْ
ــ
[حاشية الرشيدي]
وَجْهُهُ أَنَّ الْأَصْلَ فِي مِيمٍ السُّكُونُ فَحُرِّكَ بِالْفَتْحِ لِالْتِقَائِهِ مَعَ الْهَمْزَةِ الَّتِي الْأَصْلُ فِيهَا السُّكُونُ أَيْضًا إذْ هِيَ هَمْزَةُ وَصْلٍ وَإِنَّمَا لَمْ تُحَرَّكْ بِالْكَسْرِ لِتَوَالِي كَسْرَتَيْنِ، وَهُوَ ثَقِيلٌ بِخِلَافِ الرَّاءِ مِنْ أَكْبَرُ، فَإِنَّ الْأَصْلَ فِيهَا التَّحْرِيكُ (قَوْلُهُ: فَهُوَ اسْمٌ لِلْأَوَّلِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِهَذَا التَّوْجِيهِ أَنْ يَكُونَ اسْمًا لِلثَّانِي؛ لِأَنَّهُ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ، وَحِينَئِذٍ فَتَسْمِيَةُ الْأَوَّلِ بِهِ مَجَازٌ مِنْ تَسْمِيَةِ السَّبَبِ بِاسْمِ الْمُسَبَّبِ إذْ هُوَ سَبَبُ الرُّجُوعِ
[التَّثْوِيبُ فِي أَذَانَيْ الصُّبْحِ]
(قَوْلُهُ: لِوُرُودِهِ) أَيْ التَّثْوِيبِ (قَوْلُهُ: أَوْ الْمُظْلِمَةِ) قَالَ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ: أَيْ لِنَحْوِ سَحَابٍ لَا لِغَيْبَةِ الْقَمَرِ فِي آخِرِ الشَّهْرِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ قَالَهُ) أَيْ أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ عِوَضًا عَنْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ
فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا صَرَّحَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ أَيْضًا خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ
(وَ) يُسَنُّ (أَنْ يُؤَذِّنَ قَائِمًا)«لِأَمْرِهِ صلى الله عليه وسلم بِلَالًا بِالْقِيَامِ» وَلِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ، فَيُكْرَهُ لِلْقَاعِدِ وَلِلْمُضْطَجِعِ أَشَدُّ وَلِلرَّاكِبِ الْمُقِيمِ، بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ لَا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ لِحَاجَتِهِ لِلرُّكُوبِ، لَكِنَّ الْأَوْلَى لَهُ أَنْ لَا يُؤَذِّنَ إلَّا بَعْدَ نُزُولِهِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ لِلْفَرِيضَةِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ تَرْكُ الْقِيَامِ وَلَوْ غَيْرَ رَاكِبٍ. وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ السَّفَرِ التَّعَبَ وَالْمَشَقَّةَ فَسُومِحَ لَهُ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَلَا يُكْرَهُ لَهُ أَيْضًا تَرْكُ الِاسْتِقْبَالِ وَلَا الْمَشْيُ لِاحْتِمَالِهِ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ فَفِي الْأَذَانِ أَوْلَى، وَالْإِقَامَةُ كَالْأَذَانِ فِيمَا ذُكِرَ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُجْزِي مِنْ الْمَاشِي وَإِنْ بَعُدَ عَنْ مَحَلِّ ابْتِدَائِهِ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ آخِرَهُ مَنْ سَمِعَ أَوَّلَهُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ، فَإِنْ فَعَلَهُمَا لِغَيْرِهِ كَأَنْ كَانَ ثَمَّ مَعَهُ مَنْ يَمْشِي وَفِي مَحَلِّ ابْتِدَائِهِ غَيْرُهُ اشْتَرَطَ أَنْ لَا يَبْعُدَ عَنْ مَحَلِّ ابْتِدَائِهِ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ آخِرَهُ مَنْ سَمِعَ أَوَّلَهُ وَإِلَّا لَمْ يُجْزِهِ كَمَا فِي الْمُقِيمِ. وَسُنَّ أَنْ يَتَوَجَّهَ (لِلْقِبْلَةِ) لِأَنَّهُ الْمَنْقُولُ سَلَفًا وَخَلَفًا وَلِأَنَّهَا أَشْرَفُ الْجِهَاتِ، فَلَوْ تَرَكَ ذَلِكَ مَعَ الْقُدْرَةِ كُرِهَ وَأَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِهِ، وَيُسَنُّ أَنْ يَلْتَفِتَ فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ بِوَجْهِهِ لَا بِصَدْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْ مَحَلِّهِ وَلَوْ عَلَى مَنَارَةٍ مُحَافَظَةً عَلَى الِاسْتِقْبَالِ يَمِينًا مَرَّةً فِي قَوْلِهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ مَرَّتَيْنِ وَيَسَارًا أُخْرَى فِي حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ كَذَلِكَ حَتَّى يُتِمَّهُمَا فِي الِالْتِفَاتَتَيْنِ لِمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ «رَأَيْت بِلَالًا يُؤَذِّنُ، فَجَعَلْت أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَهُنَا وَهَهُنَا، يَقُولُ يَمِينًا وَشِمَالًا حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ» وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «فَلَمَّا بَلَغَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ لَوَى عُنُقَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا وَلَمْ يَسْتَدِرْ» وَاخْتُصَّتْ الْحَيْعَلَتَانِ بِالِالْتِفَاتِ لِأَنَّ غَيْرَهُمَا ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَهُمَا خِطَابُ الْآدَمِيِّ كَالسَّلَامِ فِي الصَّلَاةِ يَلْتَفِتُ فِيهِ دُونَ مَا سِوَاهُ مِنْ أَذْكَارِهَا، وَيُفَارِقُ كَرَاهَةَ الْتِفَاتِ الْخَطِيبِ فِي الْخُطْبَةِ بِأَنَّهُ يَعِظُ الْحَاضِرِينَ، فَالْأَدَبُ فِي حَقِّهِ أَنْ لَا يُعْرِضَ عَنْهُمْ، وَإِنَّمَا لَمْ يُكْرَهْ فِي الْإِقَامَةِ بَلْ يُنْدَبُ كَمَا مَرَّ، لِأَنَّهُ الْقَصْدُ مِنْهَا الْإِعْلَامُ فَلَيْسَ فِيهِ تَرْكُ أَدَبٍ، وَلَا يَلْتَفِتُ فِي قَوْلِهِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ عُجَيْلٍ الْيَمَنِيُّ
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَذِّنَ عَلَى عَالٍ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
أَقْبِلُوا عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ) وَالْقِيَاسُ حِينَئِذٍ حُرْمَتُهُ لِأَنَّهُ بِهِ صَارَ مُتَعَاطِيًا لِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ
(قَوْلُهُ: وَلِلرَّاكِبِ الْمُقِيمِ) أَيْ جَالِسًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِ ع بَعْدَ رَاكِبًا جَالِسًا (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ) أَيْ فَلَا يُكْرَهُ لَهُ الْأَذَانُ رَاكِبًا جَالِسًا عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ النُّزُولِ (قَوْلُهُ: تَرْكُ الْقِيَامِ) أَيْ لِلْمُسَافِرِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ وَيُوَجَّهُ إلَخْ، فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ فَيُكْرَهُ لِلْقَاعِدِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُجْزِئُ) قَدْ تُشْعِرُ عِبَارَتُهُ بِاخْتِصَاصِ الْإِجْزَاءِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِالْمُسَافِرِ، وَلَعَلَّهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ غَيْرَهُ لَا يَمْشِي فِي أَذَانِهِ وَلَا إقَامَةٍ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يُجِزْهُ) أَيْ لَمْ يُجِزْ مَنْ لَمْ يُسْمِعْ الْكُلَّ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الدَّوَرَانِ فِي الْأَذَانِ أَنَّهُ إنْ سَمِعَ آخِرَهُ مَنْ سَمِعَ أَوَّلَهُ كَفَى وَإِلَّا فَلَا، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ عَنْ سم (قَوْلُهُ: مَنَارَةٍ) أَيْ وَتُسَمَّى الْمِئْذَنَةُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْتَفِتُ فِي قَوْلِهِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ) أَيْ لَوْ تَرَتَّبَ عَلَى عَدَمِ الِالْتِفَاتِ عَدَمُ سَمَاعِ بَعْضِهِمْ
(قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَذِّنَ عَلَى عَالٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ لَا يُسْتَحَبُّ فِيهَا ذَلِكَ إلَّا إذَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ، وَعِبَارَةُ حَجّ: وَأَنْ يُؤَذِّنَ وَيُقِيمَ قَائِمًا وَعَلَى عَالٍ اُحْتِيجَ إلَيْهِ اهـ. وَظَاهِرُهُ رُجُوعُ الْقَيْدِ لِكُلٍّ مِنْ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى قَوْلِ الشَّارِحِ بِخِلَافِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ كَمَا أَفْصَحَ بِهِ الدَّمِيرِيِّ وَغَيْرُهُ
(قَوْلُهُ: لَمْ يُجْزِهِ) لَعَلَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ فِي مَحَلِّ ابْتِدَائِهِ إذْ لَا تَوَقُّفَ فِي إجْزَائِهِ لِمَنْ يَمْشِي مَعَهُ، وَمِنْ ثَمَّ احْتَرَزَ بِالتَّصْوِيرِ الْمَذْكُورِ عَمَّا إذَا أَذَّنَ لِمَنْ يَمْشِي مَعَهُ فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، ثُمَّ رَأَيْت سم تَوَقَّفَ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ وَذَكَرَ أَنَّهُ بَحَثَ مَعَهُ فِيهَا فَحَاوَلَ تَأْوِيلَهَا بِمَا لَا يَخْفَى مَا فِيهِ انْتَهَى. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَنْبَغِي حَذْفُ قَوْلِهِ كَأَنْ كَانَ ثَمَّ مَعَهُ مَنْ يَمْشِي إذْ حُكْمُهُ حُكْمُ مَا إذَا كَانَ يُؤَذِّنُ لِنَفْسِهِ