الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[فَصْلٌ لَا يُشْتَرَطُ لِلْجُمُعَةِ الْمِصْرُ]
(1340)
فَصْلٌ: وَلَا يُشْتَرَطُ لِلْجُمُعَةِ الْمِصْرُ رُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَاللَّيْثِ، وَمَكْحُولٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَالشَّافِعِيِّ. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: لَا جُمُعَةَ وَلَا تَشْرِيقَ إلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ.
وَبِهِ قَالَ: الْحَسَنُ، وَابْنُ سِيرِينَ وَإِبْرَاهِيمُ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ:«لَا جُمُعَةَ وَلَا تَشْرِيقَ إلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ.» وَلَنَا، مَا رَوَى كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ أَوَّلُ مَنْ جَمَّعَ بِنَا فِي هَزْمِ النَّبِيتِ مِنْ حَرَّةِ بَنِي بَيَاضَةَ، فِي نَقِيعٍ يُقَالُ لَهُ: نَقِيعُ الْخَضِمَاتِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: تَعْنِي إذَا كَانَ ذَلِكَ بِأَمْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ. نَعَمْ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: حَرَّةُ بَنِي بَيَاضَةَ قَرْيَةٌ عَلَى مِيلٍ مِنْ الْمَدِينَةِ
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ بَعْدَ جُمُعَةِ الْمَدِينَةِ لَجُمُعَةٌ جُمِّعَتْ بِجُوَاثَا مِنْ الْبَحْرَيْنِ مِنْ قُرَى عَبْدِ الْقَيْسِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ كَتَبَ إلَى عُمَرَ يَسْأَلُهُ عَنْ الْجُمُعَةِ بِالْبَحْرَيْنِ، وَكَانَ عَامَلَهُ عَلَيْهَا فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ: جَمِّعُوا حَيْثُ كُنْتُمْ رَوَاهُ الْأَثْرَمُ قَالَ أَحْمَدُ: إسْنَادٌ جَيِّدٌ فَأَمَّا خَبَرُهُمْ فَلَمْ يَصِحَّ. قَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ هَذَا بِحَدِيثٍ، وَرَوَاهُ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سَعِيد الْمَقْبُرِيُّ، وَلَمْ يَلْقَهُ. قَالَ أَحْمَدُ: الْأَعْمَشُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ، إنَّمَا هُوَ عَنْ عَلِيٍّ، وَقَوْلُ عُمَرَ يُخَالِفُهُ
(1341)
فَصْلٌ: وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ إقَامَتُهَا فِي الْبُنْيَانِ، وَيَجُوزُ إقَامَتُهَا فِيمَا قَارَبَهُ مِنْ الصَّحْرَاءِ. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا تَجُوزُ فِي غَيْرِ الْبُنْيَانِ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعٌ يَجُوزُ لِأَهْلِ الْمِصْرِ قَصْرُ الصَّلَاةِ فِيهِ، فَأَشْبَهَ الْبَعِيدَ.
وَلَنَا، أَنَّ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ جَمَّعَ بِالْأَنْصَارِ فِي هَزْمِ النَّبِيتِ فِي نَقِيعِ الْخَضِمَاتِ، وَالنَّقِيعُ: بَطْنٌ مِنْ الْأَرْضِ يَسْتَنْقِعُ فِيهِ الْمَاءُ مُدَّةً، فَإِذَا نَضَبَ الْمَاءُ نَبَتَ الْكَلَأُ.
وَلِأَنَّهُ مَوْضِعٌ لِصَلَاةِ الْعِيدِ، فَجَازَتْ فِيهِ الْجُمُعَةُ، كَالْجَامِعِ، وَلِأَنَّ الْجُمُعَةَ صَلَاةُ عِيدٍ، فَجَازَتْ فِي الْمُصَلَّى كَصَلَاةِ الْأَضْحَى، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ، وَلَا نَصَّ فِي اشْتِرَاطِهِ، وَلَا مَعْنَى نَصٍّ، فَلَا يُشْتَرَطُ.
[مَسْأَلَةٌ صَلَّوْا جُمُعَةً مَعَ اخْتِلَالِ بَعْضِ شُرُوطِهَا]
(1342)
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِنْ صَلَّوْا أَعَادُوهَا ظُهْرًا) وَجُمْلَتُهُ أَنَّ مَا كَانَ شَرْطًا لِوُجُوبِ الْجُمُعَةِ، فَهُوَ شَرْطٌ لِانْعِقَادِهَا، فَمَتَى صَلَّوْا جُمُعَةً مَعَ اخْتِلَالِ بَعْضِ شُرُوطِهَا، لَمْ يَصِحَّ، وَلَزِمَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا ظُهْرًا، وَلَا يُعَدُّ فِي الْأَرْبَعِينَ الَّذِينَ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ
، وَلَا يُعْتَبَرُ اجْتِمَاعُ الشُّرُوطِ لِلصِّحَّةِ، بَلْ تَصِحُّ مِمَّنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ، تَبَعًا لِمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِي وُجُوبِهَا كَوْنُهُ مِمَّنْ تَنْعَقِدُ بِهِ، فَإِنَّهَا تَجِبُ عَلَى مَنْ يَسْمَعُ النِّدَاءَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمِصْرِ، وَلَا تَنْعَقِدُ بِهِ. (1343)
فَصْلٌ: وَيُعْتَبَرُ اسْتِدَامَةُ الشُّرُوطِ فِي الْقَدْرِ الْوَاجِبِ مِنْ الْخُطْبَتَيْنِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: لَا يُشْتَرَطُ الْعَدَدُ فِيهِمَا؛ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ يَتَقَدَّمُ الصَّلَاةَ، فَلَمْ يُشْتَرَطْ لَهُ الْعَدَدُ، كَالْأَذَانِ. وَلَنَا، أَنَّهُ ذِكْرٌ مِنْ شَرَائِطِ الْجُمُعَةِ، فَكَانَ مِنْ شَرْطِهِ الْعَدَدُ، كَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، وَيُفَارِقُ الْأَذَانَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَإِنَّمَا مَقْصُودُهُ الْإِعْلَامُ، وَالْإِعْلَامُ لِلْغَائِبِينَ، وَالْخُطْبَةُ مَقْصُودُهَا التَّذْكِيرُ وَالْمَوْعِظَةُ، وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ لِلْحَاضِرِينَ، وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْخِطَابِ، وَالْخِطَابُ إنَّمَا يَكُونُ لِلْحَاضِرِينَ
فَعَلَى هَذَا إنْ انْفَضُّوا فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ عَادُوا فَحَضَرُوا الْقَدْرَ الْوَاجِبَ، أَجْزَأَهُمْ، وَإِلَّا لَمْ يُجْزِئْهُمْ، إلَّا أَنْ يَحْضُرُوا الْقَدْرَ الْوَاجِبَ، ثُمَّ يَنْفَضُّوا وَيَعُودُوا قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الصَّلَاةِ، مِنْ غَيْرِ طُولِ الْفَصْلِ، فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ، لَزِمَهُ إعَادَةُ الْخُطْبَةِ، إنْ كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ، وَالْوَقْتُ مُتَّسِعٌ لَهَا، لِتَصِحَّ لَهُمْ الْجُمُعَةُ، وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ صَلَّوْا ظُهْرًا، وَالْمَرْجِعُ فِي طُولِ الْفَصْلِ وَقِصَرِهِ إلَى الْعَادَةِ (1344)
فَصْلٌ: وَيُعْتَبَرُ اسْتِدَامَةُ الشُّرُوطِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ، فَإِنْ نَقَصَ الْعَدَدُ قَبْلَ كَمَالِهَا، فَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَا يُتِمُّهَا جُمُعَةً وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ فَقَدَ بَعْضَ شَرَائِطِ الصَّلَاةِ، فَأَشْبَهَ فَقْدَ الطَّهَارَةِ. وَقِيَاسُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ أَنَّهُمْ إنْ انْفَضُّوا بَعْدَ رَكْعَةٍ، أَنَّهُ يُتِمُّهَا جُمُعَةً، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَقَالَ الْمُزَنِيّ: هُوَ الْأَشْبَهُ عِنْدِي؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً أَضَافَ إلَيْهَا أُخْرَى» .
وَلِأَنَّهُمْ أَدْرَكُوا رَكْعَةً، فَصَحَّتْ لَهُمْ جُمُعَةً، كَالْمَسْبُوقِينَ بِرَكْعَةٍ، وَلِأَنَّ الْعَدَدَ شَرْطٌ يَخْتَصُّ الْجُمُعَةَ، فَلَمْ يَفُتْ بِفَوَاتِهِ فِي رَكْعَةٍ، كَمَا لَوْ دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ وَقَدْ صَلَّوْا رَكْعَةً. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ انْفَضُّوا بَعْدَمَا صَلَّى رَكْعَةً بِسَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ، أَتَمَّهَا جُمُعَةً؛ لِأَنَّهُمْ أَدْرَكُوا مُعْظَمَ الرَّكْعَةِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَدْرَكُوهَا بِسَجْدَتَيْهَا. وَقَالَ إِسْحَاقُ: إنْ بَقِيَ مَعَهُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، أَتَمَّهَا جُمُعَةً لِأَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم انْفَضُّوا عَنْهُ، فَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ إلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، فَأَتَمَّهَا جُمُعَةً.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، فِي أَحَدِ أَقْوَالِهِ: إنْ بَقِيَ مَعَهُ اثْنَانِ، أَتَمَّهَا جُمُعَةً وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ؛ لِأَنَّهُمْ أَقَلُّ الْجَمْعِ وَحَكَى عَنْهُ أَبُو ثَوْرٍ: إنْ بَقِيَ مَعَهُ وَاحِدٌ أَتَمَّهَا جُمُعَةً؛ لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ جَمَاعَةٌ.
وَلَنَا، أَنَّهُمْ لَمْ يُدْرِكُوا رَكْعَةً كَامِلَةً بِشُرُوطِ الْجُمُعَةِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ انْفَضَّ الْجَمِيعُ قَبْلَ الرُّكُوعِ فِي الْأُولَى. وَقَوْلُهُمْ: أَدْرَكَ مُعْظَمَ الرَّكْعَةِ، يَبْطُلُ بِمَنْ لَمْ يَفُتْهُ مِنْ الرَّكْعَةِ إلَّا السَّجْدَتَانِ، فَإِنَّهُ قَدْ أَدْرَكَ مُعْظَمَهَا.
وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ: بَقِيَ مَعَهُ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ الْجَمَاعَةُ قُلْنَا: لَا يَصِحُّ، لِأَنَّ هَذَا لَا يَكْفِي فِي الِابْتِدَاءِ، فَلَا يَكْفِي فِي الدَّوَامِ. إذَا ثَبَتَ هَذَا فَكُلُّ مَوْضِعٍ قُلْنَا لَا يُتِمُّهَا جُمُعَةً، فَقِيَاسُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ أَنَّهَا تَبْطُلُ، وَيَسْتَأْنِفُ