الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى جِنَازَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ثُمَّ لَا يُعَارِضُ مَا رَوَيْنَاهُ؛ لِأَنَّهُ نَفْيٌ يُقَدَّمُ، عَلَيْهِ الْإِثْبَاتُ، وَيُفَارِقُ سُجُودَ التِّلَاوَةِ فَإِنَّهُ لَا قِيَامَ فِيهِ، وَالْقِرَاءَةُ إنَّمَا مَحَلُّهَا الْقِيَامُ
[فَصْل يُسْر الْقِرَاءَة وَالدُّعَاء فِي صَلَاة الْجِنَازَة]
(1558)
فَصْلٌ: وَيُسِرُّ الْقِرَاءَةَ وَالدُّعَاءَ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ لَا نَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ خِلَافًا، وَلَا يَقْرَأُ بَعْدَ أُمِّ الْقُرْآنِ شَيْئًا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ جَهَرَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ قَالَ أَحْمَدُ: إنَّمَا جَهَرَ لِيُعَلِّمَهُمْ
[مَسْأَلَةٌ يَكْبَر الثَّانِيَة وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيّ فِي صَلَاة الْجِنَازَة]
(1559)
مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَيُكَبِّرُ الثَّانِيَةَ، وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ كَمَا يُصَلِّي عَلَيْهِ فِي التَّشَهُّدِ) هَكَذَا وَصَفَ أَحْمَدُ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ، كَمَا ذَكَرَ الْخِرَقِيِّ.
وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ بِمَكَّةَ فَكَبَّرَ، ثُمَّ قَرَأَ وَجَهَرَ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ دَعَا لِصَاحِبِهَا فَأَحْسَنَ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَالَ: هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ السُّنَّةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ، أَنْ يُكَبِّرَ الْإِمَامُ، ثُمَّ يَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى، يَقْرَأُ فِي نَفْسِهِ، ثُمَّ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَيُخْلِصَ الدُّعَاءَ لِلْجِنَازَةِ فِي التَّكْبِيرَاتِ، لَا يَقْرَأُ فِي شَيْءٍ مِنْهُنَّ ثُمَّ يُسَلِّمَ سِرًّا فِي نَفْسِهِ.
وَصِفَةُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَصِفَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي التَّشَهُّدِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا سَأَلُوهُ: كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْك؟ عَلَّمَهُمْ ذَلِكَ. وَإِنْ أَتَى بِهَا عَلَى غَيْرِ مَا ذُكِرَ فِي التَّشَهُّدِ، فَلَا بَأْسَ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مُطْلَقُ الصَّلَاةِ. قَالَ الْقَاضِي، يَقُولُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَلَائِكَتِك الْمُقَرَّبِينَ، وَأَنْبِيَائِك الْمُرْسَلِينَ وَأَهْلِ طَاعَتِك أَجْمَعِينَ، مِنْ أَهْلِ السَّمَوَاتِ وَأَهْلِ الْأَرَضِينِ، إنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
لِأَنَّ أَحْمَدَ قَالَ، فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَيُصَلِّي عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ
[مَسْأَلَةٌ يَكْبَر الثَّالِثَة وَيَدْعُو لِنَفْسِهِ وَلِوَالِدِيهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ وَيَدْعُو لِلْمَيِّتِ]
(1560)
مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَيُكَبِّرُ الثَّالِثَةَ، وَيَدْعُو لِنَفْسِهِ وَلِوَالِدَيْهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ وَيَدْعُو لِلْمَيِّتِ) . وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا، إنَّك تَعْلَمُ مُنْقَلَبَنَا وَمَثْوَانَا، إنَّك عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْته مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَمَنْ تَوَفَّيْته مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ، اللَّهُمَّ إنَّهُ عَبْدُك وَابْنُ أَمَتِك، نَزَلَ بِك وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ، وَلَا نَعْلَمُ إلَّا خَيْرًا، اللَّهُمَّ إنْ كَانَ مُحْسِنًا فَجَازِهِ بِإِحْسَانِهِ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ.
وَالْوَاجِبُ أَدْنَى دُعَاءٍ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى الْمَيِّتِ فَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَهَذَا يَحْصُلُ بِأَدْنَى دُعَاءٍ، وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ الشَّفَاعَةُ لِلْمَيِّتِ، وَالدُّعَاءُ فَيَجِبُ أَقَلُّ ذَلِكَ.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ لِنَفْسِهِ وَلِوَالِدَيْهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ قَالَ أَحْمَدُ وَلَيْسَ عَلَى الْمَيِّتِ دُعَاءٌ مُؤَقَّتٌ.
وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْخِرَقِيِّ حَسَنٌ، يَجْمَعُ ذَلِكَ، وَقَدْ رُوِيَ أَكْثَرُهُ فِي الْحَدِيثِ، فَمِنْ ذَلِكَ، مَا رَوَى أَبُو إبْرَاهِيمَ الْأَشْهَلِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذَا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ، قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا» قَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي إبْرَاهِيمَ وَزَادَ: " اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْته مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِيمَانِ، وَمَنْ تَوَفَّيْته مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم «اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبُّهَا، وَأَنْتَ خَلَقْتهَا، وَأَنْتَ هَدَيْتهَا لِلْإِسْلَامِ، وَأَنْتَ قَبَضْتهَا، وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِسِرِّهَا وَعَلَانِيَتِهَا، جِئْنَا شُفَعَاءَ، فَاغْفِرْ لَهُ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَرَوَى مُسْلِمٌ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى جِنَازَةٍ فَحَفِظْت مِنْ دُعَائِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ، وَاعْفُ عَنْهُ وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَأَوْسِعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنْ الْخَطَايَا، كَمَا نَقَّيْت الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنْ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ، وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ. حَتَّى تَمَنَّيْت أَنْ أَكُونَ ذَلِكَ الْمَيِّتَ.»
(1561)
فَصْلٌ: زَادَ أَبُو الْخَطَّابِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْخِرَقِيِّ: اللَّهُمَّ جِئْنَاك شُفَعَاءَ لَهُ، فَشَفِّعْنَا فِيهِ، وَقِه فِتْنَةَ الْقَبْرِ، وَعَذَابَ النَّارِ، وَأَكْرِمْ مَثْوَاهُ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَجِوَارًا خَيْرًا مِنْ جِوَارِهِ، وَافْعَلْ بِنَا ذَلِكَ وَبِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ.
وَزَادَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمَاتَ وَأَحْيَا، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُحْيِي الْمَوْتَى، لَهُ الْعَظَمَةُ وَالْكِبْرِيَاءُ، وَالْمُلْكُ وَالْقُدْرَةُ وَالثَّنَاءُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. اللَّهُمَّ إنَّهُ عَبْدُك، ابْنُ عَبْدِك، ابْنُ أَمَتِك، أَنْتَ خَلَقْته وَرَزَقْته، وَأَنْتَ أَمَتَّهُ وَأَنْتَ تُحْيِيهِ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ سِرَّهُ جِئْنَاك شُفَعَاءَ لَهُ فَشَفِّعْنَا فِيهِ، اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَجِيرُ بِحَبْلِ جِوَارِك لَهُ، إنَّك ذُو وَفَاءٍ وَذِمَّةٍ، اللَّهُمَّ وَقِه مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ، وَمِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، اللَّهُمَّ إنْ كَانَ مُحْسِنًا فَجَازِهِ بِإِحْسَانِهِ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ، اللَّهُمَّ قَدْ نَزَلَ بِك وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ، فَقِيرًا إلَى رَحْمَتِك، وَأَنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِهِ، اللَّهُمَّ ثَبِّتْ عِنْدَ الْمَسْأَلَةِ مَنْطِقَهُ، وَلَا تَبْتَلِهِ فِي قَبْرِهِ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ.
(1562)
فَصْلٌ: وَقَوْله: لَا نَعْلَمُ إلَّا خَيْرًا إنَّمَا يَقُولُهُ لِمَنْ لَمْ يَعْلَمْ مِنْهُ شَرًّا، لِئَلَّا يَكُونَ كَاذِبًا.
وَقَدْ رَوَى الْقَاضِي حَدِيثًا،