الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حِينَ اسْتَنْفَرَهُمْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إلَى غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَكَانَتْ إجَابَتُهُمْ إلَى ذَلِكَ وَاجِبَةً عَلَيْهِمْ، وَلِذَلِكَ هَجَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ وَأَصْحَابَهُ الَّذِينَ خُلِّفُوا، حَتَّى تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ يَجِبُ عَلَى مَنْ اسْتَنْفَرَهُ الْإِمَامُ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:" إذَا اُسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَمَعْنَى الْكِفَايَةِ فِي الْجِهَادِ أَنْ يَنْهَضَ لِلْجِهَادِ قَوْمٌ يَكْفُونَ فِي قِتَالِهِمْ؛ إمَّا أَنْ يَكُونُوا جُنْدًا لَهُمْ دَوَاوِينُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ، أَوْ يَكُونُوا قَدْ أَعَدُّوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ تَبَرُّعًا بِحَيْثُ إذَا قَصَدَهُمْ الْعَدُوُّ حَصَلَتْ الْمَنَعَةُ بِهِمْ، وَيَكُونُ فِي الثُّغُورِ مَنْ يَدْفَعُ الْعَدُوَّ عَنْهَا، وَيُبْعَثُ فِي كُلِّ سَنَةٍ جَيْشٌ يُغِيرُونَ عَلَى الْعَدُوِّ فِي بِلَادِهِمْ.
[فَصْلٌ وَيَتَعَيَّنُ الْجِهَادُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ]
وَيَتَعَيَّنُ الْجِهَادُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ؛ أَحَدُهَا، إذَا الْتَقَى الزَّحْفَانِ، وَتَقَابَلَ الصَّفَّانِ؛ حَرُمَ عَلَى مَنْ حَضَرَ الِانْصِرَافُ، وَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْمُقَامُ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا} [الأنفال: 45] . وَقَوْلِهِ {وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 46] . وقَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ} [الأنفال: 15]{وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ} [الأنفال: 16] الثَّانِي، إذَا نَزَلَ الْكُفَّارُ بِبَلَدٍ، تَعَيَّنَ عَلَى أَهْلِهِ قِتَالُهُمْ وَدَفْعُهُمْ.
الثَّالِثِ، إذَا اسْتَنْفَرَ الْإِمَامُ قَوْمًا لَزِمَهُمْ النَّفِيرُ مَعَهُ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ} [التوبة: 38] . الْآيَةَ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا. وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: " إذَا اُسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا ".
[فَصْلٌ وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْجِهَادِ سَبْعَةُ شُرُوطٍ]
(7414)
وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْجِهَادِ سَبْعَةُ شُرُوطٍ؛ الْإِسْلَامُ، وَالْبُلُوغُ، وَالْعَقْلُ، وَالْحُرِّيَّةُ، وَالذُّكُورِيَّةُ، وَالسَّلَامَةُ مِنْ الضَّرَرِ، وَوُجُودُ النَّفَقَةِ. فَأَمَّا الْإِسْلَامُ وَالْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ، فَهِيَ شُرُوطٌ لِوُجُوبِ سَائِرِ الْفُرُوعِ، وَلِأَنَّ الْكَافِرَ غَيْرُ مَأْمُونٍ فِي الْجِهَادِ، وَالْمَجْنُونَ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ الْجِهَادُ وَالصَّبِيَّ ضَعِيفُ الْبِنْيَةِ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ عُمَرَ، قَالَ:«عُرِضْت عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، فَلَمْ يُجِزْنِي فِي الْمُقَاتِلَةِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا