الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَلَا تُوصَفُ بِاسْتِحْبَابٍ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهَا.
وَالثَّالِثُ، مَنْ تُسْتَحَبُّ لَهُ، وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ. وَهُوَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهَا، لَكِنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ إظْهَارِ دِينِهِ، وَإِقَامَتِهِ فِي دَارِ الْكُفْرِ، فَتُسْتَحَبُّ لَهُ، لِيَتَمَكَّنَ مِنْ جِهَادِهِمْ، وَتَكْثِيرِ الْمُسْلِمِينَ، وَمَعُونَتِهِمْ، وَيَتَخَلَّصَ مِنْ تَكْثِيرِ الْكُفَّارِ، وَمُخَالَطَتِهِمْ، وَرُؤْيَةِ الْمُنْكَرِ بَيْنَهُمْ. وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ؛ لِإِمْكَانِ إقَامَةِ وَاجِبِ دِينِهِ بِدُونِ الْهِجْرَةِ. وَقَدْ كَانَ الْعَبَّاسُ عَمُّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُقِيمًا بِمَكَّةَ مَعَ إسْلَامِهِ.
[مَسْأَلَة دَخَلَ إلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ بِأَمَانٍ]
(7587)
مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: مَنْ دَخَلَ إلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ بِأَمَانٍ، لَمْ يَخُنْهُمْ فِي مَالِهِمْ، وَلَمْ يُعَامِلْهُمْ بِالرِّبَا أَمَّا تَحْرِيمُ الرِّبَا فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الرِّبَا، مَعَ أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى:{وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275] وَسَائِرَ الْآيَاتِ وَالْأَخْبَارِ الدَّالَّةِ عَلَى تَحْرِيمِ الرِّبَا عَامَّةٌ تَتَنَاوَلُ الرِّبَا فِي كُلِّ مَكَان وَزَمَانٍ.
وَأَمَّا خِيَانَتُهُمْ، فَمُحَرَّمَةٌ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا أَعْطَوْهُ الْأَمَانَ مَشْرُوطًا بِتَرْكِهِ خِيَانَتَهُمْ، وَأَمْنِهِ إيَّاهُمْ مِنْ نَفْسِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَذْكُورًا فِي اللَّفْظِ، فَهُوَ مَعْلُومٌ فِي الْمَعْنَى، وَلِذَلِكَ مَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ بِأَمَانٍ، فَخَانَنَا، كَانَ نَاقِضًا لِعَهْدِهِ. فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا، لَمْ تَحِلَّ لَهُ خِيَانَتُهُمْ، لِأَنَّهُ غَدْرٌ، وَلَا يَصْلُحُ فِي دِينِنَا الْغَدْرُ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ «صلى الله عليه وسلم: الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» . فَإِنْ خَانَهُمْ، أَوْ سَرَقَ مِنْهُمْ، أَوْ اقْتَرَضَ شَيْئًا وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّ مَا أَخَذَ إلَى