الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَوْ شَيْءٌ فِيهِ دَسَمٌ. يَعْنِي مِنْ اللَّحْمِ. وَلَمْ يَرَ بِالسَّمْنِ وَالْخُبْزِ بَأْسًا. وَسُئِلَ عَمَّا يَصْنَعُ الْمَجُوسُ لِأَمْوَاتِهِمْ، وَيُزَمْزِمُونَ عَلَيْهِمْ أَيَّامًا عَشْرًا، ثُمَّ يَقْتَسِمُونَ ذَلِكَ فِي الْجِيرَانِ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
وَعَنْ الشَّعْبِيِّ: كُلْ مَعَ الْمَجُوسِيِّ وَإِنْ زَمْزَمَ. وَرَوَى أَحْمَدُ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ كَوَامِيخِ الْمَجُوسِ، وَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ. وَرَوَى هِشَامٌ، عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِطَعَامِ الْمَجُوسِ فِي الْمِصْرِ، وَلَا بِشَوَارِيزِهِمْ، وَلَا بِكَوَامِيخِهِمْ.
[مَسْأَلَةٌ مَا مَاتَ مِنْ الْحِيتَان فِي الْمَاءِ]
(7755)
مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا مَاتَ مِنْ الْحِيتَانِ فِي الْمَاءِ وَإِنْ طَفَا) قَوْلُهُ طَفَا: يَعْنِي ارْتَفَعَ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ:
وَأَنَّ الْعَرْشَ فَوْقَ الْمَاءِ طَافٍ
…
وَفَوْقَ الْعَرْشِ رَبُّ الْعَالَمِينَا
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ السَّمَكَ وَغَيْرَهُ مِنْ ذَوَاتِ الْمَاءِ الَّتِي لَا تَعِيشُ إلَّا فِيهِ، إذَا مَاتَتْ فَهِيَ حَلَالٌ، سَوَاءٌ مَاتَتْ بِسَبَبٍ أَوْ غَيْرِ سَبَبٍ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْبَحْرِ:«هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» .
قَالَ أَحْمَدُ: هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِائَةِ حَدِيثٍ. وَأَمَّا مَا مَاتَ بِسَبَبٍ، مِثْلُ أَنْ صَادَهُ إنْسَانٌ، أَوْ نَبَذَهُ الْبَحْرُ، أَوْ جَزَرَ عَنْهُ، فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ أَجْمَعُوا عَلَى إبَاحَتِهِ، وَكَذَلِكَ مَا حُبِسَ فِي الْمَاءِ بِحَظِيرَةٍ حَتَّى يَمُوتَ، فَلَا خِلَافَ أَيْضًا فِي حِلِّهِ. قَالَ أَحْمَدُ: الطَّافِي يُؤْكَلُ، وَمَا جَزَرَ عَنْهُ الْمَاءُ أَجْوَدُ، وَالسَّمَكُ الَّذِي نَبَذَهُ الْبَحْرُ لَمْ يَخْتَلِفْ النَّاسُ فِيهِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الطَّافِي، وَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَمِمَّنْ أَبَاحَ الطَّافِيَ مِنْ السَّمَكِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَأَبُو أَيُّوبَ، رضي الله عنهما. وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ.
وَمِمَّنْ أَبَاحَ مَا وُجِدَ مِنْ الْحِيتَانِ عَطَاءٌ، وَمَكْحُولٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ. وَكَرِهَ الطَّافِيَ جَابِرٌ، وَطَاوُسٌ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ؛ لِأَنَّ جَابِرًا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا أَلْقَى الْبَحْرُ، أَوْ جَزَرَ عَنْهُ، فَكُلُوهُ، وَمَا مَاتَ فِيهِ وَطَفَا، فَلَا تَأْكُلُوهُ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
وَلَنَا، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ} [المائدة: 96] . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: طَعَامُهُ مَا مَاتَ فِيهِ. وَأَيْضًا الْحَدِيثُ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ صلى الله عليه وسلم: الطَّافِي حَلَالٌ.
وَلِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ فِي الْبَرِّ أُبِيحَ، فَإِذَا مَاتَ فِي الْبَحْرِ أُبِيحَ، كَالْجَرَادِ. فَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ، فَإِنَّمَا هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ، كَذَلِكَ قَالَ أَبُو دَاوُد: رَوَاهُ الثِّقَاتُ فَأَوْقَفُوهُ عَلَى جَابِرٍ، وَقَدْ أُسْنِدَ مِنْ وَجْهٍ ضَعِيفٍ. وَإِنْ صَحَّ فَنَحْمِلُهُ عَلَى نَهْيِ الْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا مَاتَ رَسَبَ فِي أَسْفَلِهِ، فَإِذَا أَنْتَنَ طَفَا، فَكَرِهَهُ لِنَتْنِهِ، لَا لِتَحْرِيمِهِ.