الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَحُثُّنَا عَلَى الصَّدَقَةِ، وَيَنْهَانَا عَنْ الْمُثْلَةِ» وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إنَّ أَعَفَّ النَّاسِ قِتْلَةً أَهْلُ الْإِيمَانِ» رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد
وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. قَالَ:«إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ» رَوَاهُ النَّسَائِيّ
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، بِرَأْسِ الْبِطْرِيقِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، فَإِنَّهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِنَا. قَالَ: فَاسْتِنَانٌ بِفَارِسَ وَالرُّومِ، لَا يُحْمَلُ إلَيَّ رَأْسٌ، فَإِنَّمَا يَكْفِي الْكِتَابُ وَالْخَبَرُ.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: لَمْ يُحْمَلْ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رَأْسٌ قَطُّ، وَحُمِلَ إلَى أَبِي بَكْرٍ رَأْسٌ فَأَنْكَرَ، وَأَوَّلُ مَنْ حُمِلَتْ إلَيْهِ الرُّءُوسُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَيُكْرَهُ رَمْيُهَا فِي الْمَنْجَنِيقِ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ لِمَصْلَحَةٍ جَازَ، لِمَا رَوَيْنَا، أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ حِينَ حَاصَرَ الْإِسْكَنْدَرِيَّة، ظُفِرَ بِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَأَخَذُوا رَأْسَهُ، فَجَاءَ قَوْمُهُ عَمْرًا مُغْضَبِينَ، فَقَالَ لَهُمْ عَمْرٌو خُذُوا رَجُلًا مِنْهُمْ فَاقْطَعُوا رَأْسَهُ، فَارْمُوا بِهِ إلَيْهِمْ فِي الْمَنْجَنِيقِ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ، فَرَمَى أَهْلُ الْإِسْكَنْدَرِيَّة رَأْسَ الْمُسْلِمِ إلَى قَوْمِهِ.
[فَصْلٌ هَدِيَّةُ الْكُفَّارِ]
فَصْلٌ: يَجُوزُ قَبُولُ هَدِيَّةِ الْكُفَّارِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ «لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَبِلَ هَدِيَّةَ الْمُقَوْقِسِ صَاحِبِ مِصْرَ،» فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي حَالِ الْغَزْوِ، فَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: مَا أَهْدَاهُ الْمُشْرِكُونَ لِأَمِيرِ الْجَيْشِ، أَوْ لِبَعْضِ قُوَّادِهِ، فَهُوَ غَنِيمَةٌ، لِأَنَّهُ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إلَّا لِخَوْفِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. فَظَاهِرُ هَذَا، أَنَّ مَا أُهْدِيَ لِآحَادِ الرَّعِيَّةِ فَهُوَ لَهُ، وَقَالَ الْقَاضِي: هُوَ غَنِيمَةٌ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، فَهُوَ لِمَنْ أُهْدِيَ لَهُ، سَوَاءٌ كَانَ الْإِمَامَ أَوْ غَيْرَهُ «لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَبِلَ الْهَدِيَّةَ» فَكَانَتْ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ.
وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ لِلْمُهْدَى لَهُ بِكُلِّ حَالٍ، لِأَنَّهُ خُصَّ بِهَا، أَشْبَهَ إذَا كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، وَحُكِيَ ذَلِكَ رِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ وَلَنَا، أَنَّهُ أَخَذَ ذَلِكَ بِظَهْرِ الْجَيْشِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَخَذَهُ قَهْرًا، وَلِأَنَّهُ إذَا أُهْدِيَ لِلْإِمَامِ أَوْ الْأَمِيرِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُدَارِي عَنْ نَفْسِهِ بِهِ، فَأَشْبَهَ مَا أُخِذَ مِنْهُ قَهْرًا. وَأَمَّا إنْ أُهْدِيَ لِآحَادِ الْمُسْلِمِينَ، فَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ ذَلِكَ فِي الظَّاهِرِ، لِعَدَمِ الْخَوْفِ مِنْهُ، فَيَكُونُ لَهُ، كَمَا لَوْ أَهْدَى إلَيْهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُنْظَرَ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَادَاةٌ قَبْلَ، ذَلِكَ، فَلَهُ مَا أَهْدَى إلَيْهِ، وَإِنْ تَجَدَّدَ ذَلِكَ بِالدُّخُولِ إلَى دَارِهِمْ، فَهُوَ لِلْمُسْلِمِينَ، كَقَوْلِنَا فِي الْهَدِيَّةِ إلَى الْقَاضِي.