الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال الحافظ:
…
قوله (حتى جاءوا إليه ليلة أخرى) أي بعد ذلك، ومن هنا يحصل رفع الإشكال في قوله «قبل أن يوحى إليه» (1).
25 - باب علامات النبوة في الإسلام
3571 -
عن أبي رجاء قال «حدثنا عمران بن حُصين أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في مسير فأدلَجوا ليلتهم، حتى إذا كان وجه الصبح عَرَّسوا، فغلبتهم أعينهم حتى ارتفعت الشمس، فكان أول من استيقظ من منامه أبو بكر -وكان لا يوقَظ رسول الله صلى الله عليه وسلم من منامه حتى يستيقظ- فاستيقظ عمر، فقعد أبو بكر عند رأسه فجعل يكبَّر ويرفع صوته حتى استيقظ (2) النبي صلى الله عليه وسلم فنزل وصلى بنا الغداة، فاعتزل رجل من القوم لم يصل معنا، فلما انصرف قال: يا فلان ما يمنعك أن تصلي معنا؟ قال: أصابتني جنابة، فأمره أن يتيمم بالصعيد ثم صلَّى، وجعلني رسول الله صلى الله عليه وسلم في رَكوب بين يديه وقد عطشنا عطشًا شديدًا، فبينما نحن نسير إذا نحن بامرأة سادلة رجليها بين مزادتين، فقلنا لها: أين الماء؟ فقالت إنه لا ماء. فقلنا: كم بين أهلك وبين الماء؟ قالت: يوم وليلة. فقلنا: انطلقي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: وما رسول الله؟ فلم نُملِّكها حتى استقبلنا بها النبي صلى الله عليه وسلم، فحدَّثته بمثل الذي حدَّثتنا، غير أنها حدثته أنها مؤتمة، فأمر بمزادتيها فسمح في العَزلاوَين، فشربنا عطاشًا أربعون رجلًا حتى روينا (3)، فملأنا كل قربة
(1) ما يرفع الإشكال إلا إذا حمل على رفع الوحي الخاص بالإسراء.
(2)
قلبه في خير مع الله، لا ينافي تنام عينه ولا ينام قلبه.
(3)
معجزاته كثيرة عليه الصلاة والسلام.
معنا وإداوة غير أنه لم نَسق بعيرًا، وهي تكاد تنضُّ من المِل. ثم قال: هاتوا ما عندكم، فجمع لها من الكسر والتمر حتى أتت أهلها قالت: لقيت أسحر الناس، أو هو نبيٌّ كما زعموا. فهدى الله ذاك الصَّرم بتلك المرأة، فأسلمت وأسلموا» (1).
3572 -
عن أنس رضي الله عنه قال: «أتى النبي صلى الله عليه وسلم بإناء وهو بالزَّوراء (2)، فوضع يده في الإناء فجعل الماء ينبع من بين أصابعه، فتوضأ القوم. قال قتادة قلت لأنس: كم كنتم؟ قال: ثلاثمائة، أو زهاء ثلاثمائة» .
3574 -
عن عبد الرحمن بن مُبارك حدثنا حزم (3) قال سمعت الحسن قال: حدثنا أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «خرج النبي صلى الله عليه وسلم في بعض مخارجه ومعه أناس من أصحابه، فانطلقوا يسيرون، فحضرت الصلاة فلم يجدوا ماء يتوضئون. فانطلق رجل من القوم فجاء بقدح من ماء يسير. فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فتوضأ، ثم مدَّ أصابعه الأربع على القدح، ثم قال: قوموا فتوضئوا، فتوضأ القوم حتى بلغوا فيما يريدون من الوضوء، وكانوا سبعين أو نحوه» .
3575 -
عن أنس رضي الله عنه قال «حضّرت الصلاة، فقام من كان قريب الدار من المسجد يتوضأ، وبقي قوم. فأتىَ النبي صلى الله عليه وسلم بمخضب من حجارة
(1) الله أكبر، هذا من آيات الله مزادتين يشربون منها كل هؤلاء ثم ترجع كما كانت.
(2)
الزوراء مكان معروف بالمدينة عند السوق.
(3)
ابن أبي حزم القطعي.
* رواه عن أنس قتادة وإسحاق بن أبي طلحة والحسن وحميد.
فيه ماء، فوضع كفَّه فصغُر المخصب أن يبسط فيه كفَّه، فضم أصابعه فوضعها في المخضب، فتوضأ القوم كلُّهم جميعًا. قلت: كم كانوا؟ قال: ثمانون رجلًا» (1).
3577 -
عن البراء رضي الله عنه قال «كنا يوم الحديبية أربع عشرة مائة، والحديبية بئر، فنزحناها حتى لم نترك فيها قطرة، فجلس النبي صلى الله عليه وسلم على شفير البئر، فدعا بماء فمضمض ومجَّ في البئر، فمكثنا غير بعيد، ثم استقينا حتى روينا وروَت -أو صدرت- ركائبنا» (2).
3578 -
عن أنس بن مالك قال: «قال أبو طلحة لأم سُليم: لقد سمعت صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعيفًا أعرف فيه الجوع، فهل عندك من شيء؟ قالت: نعم. فأخرجت أقراصًا من شعير،
…
الحديث
…
هلُمي يا أمَّ سُليم ما عندك، فأتت بذلك الخبز، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ففُتَّ، وعصرت أمُّ سُليم عُكَّة فأدَمَته، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ما شاء الله أن يقول (3)، ثم قال: ائذن لعشرة، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة، فأكل القوم كلُّهم حتى شبعوا، والقوم سبعون أو ثمانون رجلًا».
(1) قال الشيخ: (أشهد أن الله على كل شيء قدير).
(2)
رد الله فيها الماء ونبع الماء.
(3)
سمى فيه ودعا.
3579 -
3580 -
3581 -
عن عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما «أن أصحاب الصُفَّة كانوا أناسًا فقراء، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال مرة: من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس أو سادس
…
الحديث
…
فنظر أبو بكر فإذا شيء أو أكثر. فقال لامرأته: يا أخت بني فراس. قالت: لا وقُرَّة (3) عيني، لهي الآن أكثر مما قبل بثلاث مرار. فأكل منها أبو بكر وقال: إنما كان الشيطان -يعني يمينه- ثم أكل منها لقمة (4)، ثم حملها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأصبحت عنده. وكان بيننا وبين قوم عهد، فمضى الأجل
(1) الآيات تختلف، بعضها تخويف وبعضها رحمة.
(2)
أجاب الله دعوته وقضى جابر ما عليه وبقي لجابر ما فيه الخير.
(3)
كان هذا وقت الجواز ثم نسخ.
(4)
لأنه تعشى قبلُ مع النبي صلى الله عليه وسلم.
* وسألت الشيخ: من منع الاستنجاء من ماء زمزم؟
لا، الصواب أنه لا يمنع، هذا الذي نبع بين أصابه النبي صلى الله عليه وسلم ماء مبارك فيشرب ويستنجى منه ويغتسل منه، وذكر مثل صاحب المنتقى.
ففرَّقنا اثنا عشرَ رجلًا مع كل رجل منهم أناس الله أعلم كم مع كل رجل، غير أنه بعث معهم، قال: أكلوا منها أجمعون، أو كما قال».
3582 -
3584 -
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم يوم الجمعة إلى شجرة أو نخلة، فقالت امرأة من الأنصار -أو رجل-: يا رسول الله ألا نجعل لك منبرًا؟ قال: إن شئتم. فجعلوا له منبرًا. فلما كان
(1) الله أكبر الله أكبر ابن آدم ضعيف عند الشدة ضعيف وعند بلوغ الرحمة ضعيف.
* سألت الشيخ: لو وقع مطر شديد يوم الجمعة هل لهم أن يقدموا العصر مع الجمعة؟ لا، بل يصلون في بيوتهم كما قال ابن عباس.
يوم الجمعة دُفع إلى المنبر، فصاحت النخلة صياح الصبي، ثم نزل النبي صلى الله عليه وسلم فضمه إليه، يئن أنين الصبيِّ الذي يسكَّن. قال: كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها» (1).
3586 -
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: أيُّكم يحفظ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة؟ فقال حذيفة: أنا أحفظ كما قال. قال: هات، إنك لجريء. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فتنة (2) الرجل في أهله وماله وجاره تُكفَّرها الصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. قال: ليست هذه، ولكن التي تموج كموج البحر، قال: يا أمير المؤمنين لا بأس عليك منها، إن بينك وبينها بابًا مغلقًا. قال: يُفتح الباب أو يُكسر؟ قال: لا، بل يكسر، قال: ذلك أحرى أن لا يغلق. قلنا: علم الباب؟ قال: نعم، كما أن دون غد الليلة. إني حدثته حديثًا ليس بالأغاليط. فنهينا أن نسأله، وأمرنا مسروقًا فسأله فقال: من الباب؟ قال: عمر».
(1) كان يتكئ عليها النبي صلى الله عليه وسلم. قال الحسن: الجذع يحن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنحن أحوج إلى الحنين إليه وإلى إتباع سنته.
(2)
وهذه من نعم الله أن الفتنة في المال في المال الأهل والولد تكفرها الأعمال الصالحة، والإنسان يبتلى بهذا الغضب الكلام الذي لا ينبغي فيكفر الله هذا بالأعمال الصالحة، بخلاف الفتنة التي تموج موج البحر فهذه التي أراد حذيفة، بينها وبين عمر بابًا مغلقًا فلما قتل عمر جرى ما جرى من قتل عثمان وتحزب أهل الباطل ثم أدى إلى قتل علي، ولم تزل الفتن تقع بعد ذلك.
3589 -
«وليأتين على أحدكم زمان لأن يراني أحبُّ إليه من أن يكون له مثل أهله وماله» (1).
3591 -
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: صبحت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث سنين لم أكن في سنيَّ أحرص على أن أعي الحديث مني فيهن، سمعته يقول -وقال هكذا بيده-:«بين يدي الساعة تقاتلون قومًا نعالهم الشَّعر، وهو هذا البارز» (2). وقال سفيان مرَّة: وهم أهل البارز.
3592 -
عن عمرو بن تغلب قال: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: بين يدي الساعة تقاتلون قومًا ينتعلون الشعر، وتقاتلون قومًا كأن وجوههم المجانُّ المطرقة» (3).
3593 -
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: تقاتلكم اليهود، فتُسلَّطون عليهم، حتى يقول الحجر: يا مسلم، هذا يهودي ورائي فاقتله» (4).
3595 -
عن عدي بن حاتم قال «بينا أنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه رجل فشكا
(1) لشدة الفتن؛ لأجل أن يسأله عن المخرج ويتبصر.
(2)
كل هذا من أمم خوز وكرمان من مطلع الفتن.
(3)
النعال التي فيها شعر فيها شيء؟ لا، العمدة في الحديث على كفرهم وضلالهم، لكن قد لا يتشبه بهم، فأقل أحوالها الكراهية.
(4)
وهذا يقع في أخر الزمان في زمن عيسى.
هل علم عمر أنه يقتل؟ لا أعلم شيئًا صحيحًا، وفيه حديث (أثبت أحد فإنما عليك نبي أو صديق وشهيد) وليس بصريح.
إليه الفاقة، ثم أتاه آخر فشكا إليه قطع السبيل، فقال: يا عديُّ، هل رأيت الحيرة؟ قلت: لم أرها، وقد أنبئت عنها. قال: فإن طالت بك حياة لتريَنَّ الظعينة (1) ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدًا إلا الله -قلت فيما بيني وبين نفسي فأين دُعار طَي الذين قد سعَّروا البلاد؟ - ولئن طالت بك حياة لتُفتحتن كنوز كسرى. قلت: كسرى بن هرمز؟ قال: كسرى بن هرمز. ولئن طالت بك حياة لترَينَّ الرجل يخرج ملء كفه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله منه لا يجد أحدًا يقبله منه (2)
…
الحديث
…
قال عدي: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: اتَّقوا النار ولو بشق تمرة (3)، فمن لم يجد شق تمرة فبكلمة طيبة. قال عدي: فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله
…
».
3596 -
(1) وهذا يُردُّ إلى المحكم، وهنا إنما أخبر خبرًا.
(2)
وهذا في آخر الزمان يفيض المال حتى لا يقبله أحد، والمعنى يثبت الله الأمن بسبب الجهاد ويذهب قطع السبيل.
(3)
وفي هذا فضل الزكاة ولو قلّت.
(4)
هذا للصحابة لما أعطاهم الله من العلم والبصيرة، وإلا الأحاديث الأخرى كحديث «لا تقوم الساعة حتى تضطرب
…
إلخ» فيمن بعدهم، فهذا في الصحابة.
3598 -
عن زينب بنت جحش رضي الله عنها «أن النبي دخل عليها فزعًا يقول: لا إله إلا الله، ويل للعرب (1) من شر قد اقترب: فُتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا. وحلَّق بإصبعه وبالتي تليها. فقالت زينب: فقلت يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم، إذا كثر الخبث» (2).
3600 -
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «قال لي: إني أراك تحب الغنم وتتخذها، فأصلحها وأصلح رُعاتها (3)، فإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: يأتي على الناس زمان تكون فيه الغنم فيه خير مال المسلم يتبَعُ بها شَغف الجبال -أو سعف الجبال- في مواقع القَطْر، يفرُّ بدينه من الفتن» (4).
3601 -
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي فيها
(1) لأنهم أئمة الناس، فإذا فسدوا فسد غيرهم.
(2)
وهذا إذا كثر الخبث وعمت المعاصي وظهرت.
(3)
وهذا أحسن من رعامها لأجل إصلاحهم وإصلاح المرعى، وهذا عند تغير الأحوال وكثرة الفتن وخشية المؤمن على دينه يشرع الخروج إلى البادية حفاظًا على الدين، لكن المخالطة والتعليم والصبر على الأذى أفضل، المؤمن الذي يخالط الناس ....
* التعرب جائز إذا دعت الحاجة.
(4)
الفيديو والتليفزيون من الفتنة وهي أشد وأخطر.
خير من الساعي، ومن تشرَّف لها تستشرفه، ومن وجد ملجأ أو معاذًا فليعُذ به» (1).
3603 -
عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ستكون أثرة وأمور تُنكرونها. قالوا: يا رسول الله فما تأمرنا؟ قال: تُؤدون الحق الذي عليكم، وتسألون الله الذي لكم» (2).
3604 -
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «يُهلك الناس هذا الحيُّ من قريش. قالوا: فما تأمرنا؟ قال: لو أن الناس اعتزلوهم» (3).
3605 -
عن عمرو بن سعيد الأموي عن جدِّه قال: «كنت مع مروان وأبي هريرة فسمعت أبا هريرة يقول: سمعت الصادق المصدوق يقول: هلاك أمَّتي على يدَي غلمة من قريش. فقال مروان، غلمة؟ قال أبو هريرة: إن شئت أن أسمِّيهم، بني فلان وبني فلان» (4).
(1) الله أكبر الله أكبر.
* هذا عند اشتباه الأمور، أما عند ظهور الحق فالواجب أن يكون مع الحق وأهله.
(2)
يعني إذا تغير الولاة وحصل منهم الظلم والجور تسمع الرعية وتطيع وتؤدي الزكاة لهم وتسأل الله الذي لهم؛ لأن الخروج عليهم يسبب الفتن لكن تبذل النصيحة مع السمع والطاعة بالمعروف.
(3)
عند ظهور مصلحة الاعتزال، وإذا كان الأصلح عدم الاعتزال فلا، كما ساعد الصحابة عليًا في قتاله.
(4)
منهم يزيد بن معاوية وما حصل من شره، ومنهم ما حصل من محمد ابن أبي بكر من الخروج على عثمان.
3606 -
عن حذيفة بن اليمان قال: «كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت اسأله عن الشر مخافة أن يُدركني. فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشرّ، فجاءنا الله بهذا الخبر
…
الحديث
…
فقال: هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا (1). قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم. قلت فإن لم يكن لهم جماعة (2)
ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعضَّ بأصل شجرة حتى يُدركك الموت وأنت على ذلك».
3608 -
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا تقوم الساعة حتى يقتتل فئتان دعواهما واحدة» (3).
3610 -
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسمًا- إذ أتاه الخويصرة وهو رجل من بني تميم فقال: يا رسول الله اعدل. قال: ويلك، ومن يعدل إذا لم أعدل، قد
(1) المنافقون والشيعة والرافضة والعلمانيون يلبَّسون على الناس.
(2)
وهذا يشمل جماعة المسلمين مثلًا في أمريكا وفي غيرها من الجماعة المسلمة المستقيمة، فإذا وجد جماعة ولو ثلاثة ولو اثنين يلزمهم، فإذا وجد مركز فيه ثلاثة أو عشرة يلزمهم، وإن لم يكن أحد فيلزم الحق فإنه هو الجماعة.
* وحديث حذيفة عظيم، وأخرجه مسلم أيضًا فيه تفصيل ما وقع.
(3)
كل هذا من علامات النبوة، والفئتان أهل الشام وأهل العراق، جرى بينهما مقتلة عظيمة صفين، وعلى هو المصيب، وسمى النبي صلى الله عليه وسلم معاوية الفئة الباغية.
خِبت وخسرت إن لم أكن أعدل
…
الحديث
…
فأشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأشهد عليَّ بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه، فأمر بذلك الرجل فالتمس فأتى به، حتى نظرت إليه على نعت النبي صلى الله عليه وسلم الذي نعته» (1).
3611 -
3612 -
عن خباب بن الأرت قال: «شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بُردة له في ظل الكعبة- قلنا له: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو الله
(1) وهذا من علامات النبوة أخبر فوقع كما وقع، وفيه أن عليًا هو الراشد في قتاله مع معاوية، والخوارج الصواب أنهم كفار لأنهم بعلمهم هذا خرجوا عن الإسلام.
(2)
وهذا يتجدد وقع وقد يحصل كما في الجزائر و
…
من قال إن المعاصي يخلد في النار يكفر بهذا؟
نعم بعد إزالة الشبهة {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ} [النساء: 48]. من أنكر هذه كفر، وفي بعض الألفاظ في الخوارج (يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون إليه).
لنا؟ قال: كان الرجل فيمن قبلكم يُحفر له في الأرض فيُجعل فيه، فيُجاء بالمشار فيوضع على رأسه فيُشق باثنتين، وما يصُدُّه ذلك عن دينه، ويُمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب، وما يصدُّه ذلك عن دينه. والله ليُتمنَّ هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله، أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون» (1).
3613 -
3614 -
عن البراء بن عازب رضي الله عنهما «قرأ رجل الكهف وفي الدار
(1) وهذا واقع يشجع أصحابه على الصبر والثبات، ومن أخذ الرخصة بالإكراه وقلبه مطمئن بالإيمان فلا حرج، والأخذ بالرخصة أحسن إلا إذا كان الأخذ بها فيه مفسدة من عدم وضوح الحق؛ ولهذا لم يأخذ بها أحمد رحمه الله ، وكذلك بلال قال: أحد أحد.
(2)
من أهل النار.
(3)
الله أكبر (قالها الشيخ ثلاثًا) اللهم أرض عنه، وكان خطيب الأنصار وخاف من الآية الكريمة {أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ} [الحجرات: 2] وهذا من نعمة الله على ثابت، ورفع صوته في الخطب لأجل الحق والذود عنه كحسان.
الدّابة، فجعلت تنفر، فسلَّم، فإذا ضبابة غشيته، فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: اقرأ فُلان، فإنها السكينة (1) نزلت للقرآن، أو تنزلت للقرآن» (2).
3615 -
عن البراء بن عازب قال: «جاء أبو بكر رضي الله عنه إلى أبي في منزله فاشترى منه رحلًا، فقال لعازب: ابعث ابنك يحمله معي، قال فحملته معه، وخرج أبي ينتقد ثمنه، فقال له أبي: يا أبا بكر حدثني كيف صنعتما حين سَرَيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
…
الحديث
…
واتبعنا سُراقة ابن مالك، فقلت: أُتينا يا رسول الله، فقال: لا تحزن، إن الله معنا. فدعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم فارتطمت به فرسه إلى بطنها -أُرى في جلد من الأرض، شك زهير- فقال: إني أراكما قد دعوتما عليَّ، فادعُوا لي، فالله لكما أن أردَّ عنكما الطلب. فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم، فنجا. فجعل لا يلقى أحدًا إلا قال: كفيتُكم ما هنا، فلا يلقى أحدًا إلا ردَّه، قال: ووفى لنا» (3).
3616 -
عن ابن عباس رضي الله عنهما «أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أعربي يعوده، قال وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل على مريض يعوده قال: لا بأس،
(1) السكينة: نوع من الملائكة
…
ونزلت عليهم السكينة فلعلها طائفة من الملائكة.
(2)
وهذه القصة جرت لأسيد بن الحضير فقراءة القرآن بخشوع وتدبر تنزل الملائكة لسماعها السكينة في دروس القرآن خاصة أما في دروس الحديث فيجتمع لها ملائكة أخرى وما بلغنا أن السكينة إلا في درس القرآن. ولا قياس، فالسكينة نوع خاص من الملائكة يتنزلون لسماع القرآن.
(3)
وهذا من نعم الله، وحمايته جاء سراقة طالبًا ثم رجع مخذِّلًا يقول: ما في الطريق أحد؛ لما رأي من الآيات العظيمة.