الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قومه (1). فقرأت خمسين آية من سورة مريم. فقال عبد الله: كيف ترى؟ قال: قد أحسن. قال عبد الله: ما أقرأ شيئًا إلا وهو يقرؤه. ثم التفت إلى خباب وعليه خاتم من ذهب فقال: ألم يأن لهذا الخاتم أن يلقى؟ قال: أما إنك لن تراه علي بعد اليوم. فألقاه» (2).
75 - باب قصة دوس والطفيل بن عمرو الدَّوسي
4392 -
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «جاء الطفيل بن عمرو إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن دوسًا قد هلكت، عصت وأبت، فادع الله عليهم. فقال: اللهم اهد دوسًا وائت بهم» (3).
4393 -
عن أبي هريرة قال: «لما قدمتُ على النبي صلى الله عليه وسلم قلت في الطريق:
يا ليلة من طولها وعنائها
…
على أنها من دارة الكفر نجَّت
وأبقَ غلام لي في الطرق. فلما قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم فبايعته فبينا أنا عنده إذ طلع الغلام، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا هريرة، هذا غلامك. فقلت: هو لوجه الله. فأعتقه» (4).
77 - باب حجة الوداع
4395 -
عن عائشة رضي الله عنها قالت: «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فأهللنا بعمرة. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كان معه هدي
(1) بني أسيد قوم زياد بن جُدير.
(2)
خباب بن الأرت التميمي.
(3)
فيه مشروعية الدعاء بالهداية، أما من كابر وعاند يدعى عليه؛ ولهذا دعا على قريش.
(4)
رضي الله عنه، واستطال الليلة من شدة الشوق إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
فليُهلل بالحجِّ مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعًا. فقدمت معه إلى مكة وأنا حائض، ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة. فشكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: انقضي (1) رأسك وامتشطي وأهلِّ بالحج ودعي العمرة، ففعلت. فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق إلى التنعيم فاعتمرت، فقال: هذه مكان عمرتك. قالت: فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم حلوا، ثم طافو طوافًا آخر بعد أن رجعوا مني: وأما اللذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدًا».
4396 -
عن ابن جريج قال: حدثني عطاء عن ابن عباس «إذا طاف بالبيت فقد حل، فقلت من أين قال هذا ابن عباس؟ قال: من قول الله تعالى {ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: 33] ومن أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يحلوا في حجة الوداع (2). قلت إنما كان ذلك بعد المعرف قال: كان ابن عباس يراه قبل وبعد» .
(1) وهذا مستحب عند الإحرام للحائض والنفساء.
* السلف يكرهون تكرار العمرة، فيحمل حديث «تابعوا بين الحج والعمرة» على الشيء الذي بعد راحة واستجمام، ولا أذى وإذا كان مشقة وزحمة فالظاهر ترك العمرة؛ لأن الصحابة لم يكرروا وعائشة كررت لما راجعت والنبي صلى الله عليه وسلم أذن لها.
* المرأة المحرمة تبقى حتى تطهر وإن جاء وقت الحج تدخل الحج على العمرة فتبقى قارنة، وإذا ظهرت طافت للحج والعمرة؛ لقوله «طوافك بالبيت وبالصفا والمروة يكفيك عن حجك وعمرتك» .
(2)
إذا قدم ولا هدي معه يعتمر يطوف ويسعى ويقصر ويبقى حتى الحج.
قال الحافظ: والمراد بالمعرف وهو بتشديد الراء الوقوف بعرفة وهو ظاهر في أن المراد بذلك من اعتمر مطلقًا سواء كان قارنًا أو متمتعًا، وهو مذهب (1) مشهور لابن عباس.
4397 -
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: «قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم بالبطحاء، فقال: أحججت؟ قلت نعم. اقل: كيف أهللت؟ قلت: لبيك بإهلال كإهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: طف بالبيت وبالصفا والمروة، ثم حل. فطفت بالبيت، وبالصفا والمروة، وأتيت امرأة من قيس ففلت رأسي» (2).
4398 -
عن نافع أن ابن عمر أخبره أن حفصة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أمر أزواجه أن يحللن عام حجة الوداع فقالت حفصة: فما يمنعك؟ فقال: لبّدت رأسي (3)، وقلدت هديي، فلست أحل حتى أنحر هديي».
(1) قلت: يعني لزوم الفسخ.
(2)
ولم يكن معه هدي.
(3)
يمسح على رأسه
…
ولو ملبدًا بشمع أو غيره فيدل على جواز مثل هذا، ومثله الحنّا على رؤوس النساء، روي عن عائشة: كنا نمسح وعلى رؤوسنا الضماد. قلت: مراد شيخنا - نوّر الله مرقده - ما أخرجه أبو داود في سننه قال حدثنا نصر بن علي (هو الجهضمي) أخبر عبد الله ابن داود (هو الخُريبي) عن عمر بن سويد (هو ابن غيلان الثقفي) عن عائشة بنت طلحة عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كنا نغتسل وعلينا الضماد ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محلات ومحرمات» إسناده صحيح
4399 -
عن ابن عباس رضي الله عنهما «أن امرأة من خثعم، استفت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع - والفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يستوي على الراحلة، فهل يقضي أن أحج عنه؟ قال: نعم» (1).
4400 -
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «أقبل النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح وهو مردف أسامة على القصواء- ومعه بلال وعثمان بن طلحة- حتى أناخ عند البيت، ثم قال لعثمان: ائتنا بالمفتاح، فجاءه بالمفتاح ففتح له الباب، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم وأسامة وبلال وعثمان، ثم أغلقوا عليهم الباب، فمكث نهارًا طويلًا، ثم خرج، وابتدر الناس الدخول، فسبقتهم، فوجدت بلالًا قائمًا من وراء الباب (2)، فقلت له: أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: صلى بين ذينك العمودين المقدمين، وكان البيت على ستة أعمدة سطرين، صلى بين العمودين من السطر المقدم، وجعل باب البيت خلف ظهره،
(1) وعمر بن سويد وثقه ابن معين، وتابع الخريبي وكيع كما عند أحمد، ففيه الحجة على جواز المسح على الرأس وعليه التلبيد (وهو ما يسكن الرأس من شمع أو صمغ أو نحوه، والنبي صلى الله عليه وسلم مسح على رأسه ضرورة وهو ملبد، ففيه الرد على من منع من مثل ذلك ومنع النساء من المسح على رؤوسهن وعليها بعض الأصباغ! ! (انظر عون المعبود 1/ 432).
يدل على أنه يحج عن الشيخ الكبير العاجز ولا يحتاج إلى إذن، كالميت.
(2)
دخوله الكعبة كان في الفتح «وترجمة البخاري في حجة الوداع وهذا من باب الاستطراد» .
واستقبل بوجهه الذي يستقبلك حين تلج البيت وبين الجدار. قال: ونسيت أن أسأله كم صلّى. وعند المكان الذي صلى فيه مرمرة حمراء» (1).
قال الحافظ: وقد أشكل دخول هذا الحديث في «باب حجة الوداع» لأن فيه التصريح بأن القصة كانت عام الفتح، وعام الفتح كان سنة ثمان وحجة الوداع كانت سنة عشر (2).
4401 -
عن عروة بن الزبير وأبي سلمة بن عبد الرحمن «أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرتهما أن صفية بنت حيي زوج النبي صلى الله عليه وسلم حاضت في حجة الوداع، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أحابستنا هي؟ فقلت إنها قد أفاضت يا رسول الله وطافت بالبيت. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فلتنفر» (3).
4406 -
عن محمد عن ابن أبي بكرة عن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق السماوات والأرض: السنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعة حُرم: ثلاثة متواليات - ذو القعدة وذو الحجة والمحرم- ورجب مُضَرَ الذي بين جمادى وشعبان. أي شهر هذا؟ قنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال:
(1) وفيه أن دخول الكعبة مستحب وشرعية الصلاة فيها.
(2)
ودخولها مستحب وليس سنة، لم يدخلها إلا مرة واحدة في الفتح.
(3)
الحائض لا وداع عليها إذا طافت طواف الإفاضة.
أليس ذو الحجة؟ قلنا: بلى. قال: فأيُّ بلد هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: أليس البلدة؟ قلنا بلى. قال: فأي يوم هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: أليس يوم النحر؟ قلنا: بلى. قال: فإن دماءكم وأموالكم -قال محمد: وأحسبه قال: وأعراضكم - عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا. وستلقون ربكم فسيسألكم عن أعمالكم، ألا فلا ترجعوا بعدي ضلالًا يضرب بعضكم رقاب بعض. ألا ليُبلغ الشاهد الغائب، فلعل بعض من يُبلغه أن يكون أوعى له من بعض من سمعه - فكان محمد إذا ذكره يقول: صدق محمد صلى الله عليه وسلم ثم قال: ألا هل بلغت (مرتين)» (1).
4407 -
4408 -
عن عائشة رضي الله عنها قالت: «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمنّا من أهلَّ بعمرة، ومنّا من أهلّ بحجة، ومنا من أهلّ بحج وعمرة، وأهلّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج (3)، فأما من أهل بالحج أو جمع الحجَّ والعمرة فلم يحلُّوا حتى يوم النحر» .
(1) وهذا التكرار للتحذير.
(2)
وهو يوم عيد يوم الجمعة.
* خيَّر الناس عند الميقات وعند مكة أمرهم أن يجعلوها عمرة.
(3)
خفي على عائشة أنه حج قارنًا، وكذا خفي على جابر، وتواتر عنه أنه حج قارنًا وأهلّ بهما جميعًا.
* احتج به العلماء على أن الوصية في الثلث وفاقًا.