الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم ترعى بذي قَرَد. قال: فلقيني غلام لعبد الرحمن بن عوف فقال: أُخذت لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم. قلت: من أخذها؟ قال: غطفان. قال فصرخت ثلاث صرخات: يا صَبحاه. قال: فأسمعت ما بين لابتي المدينة. ثم اندفعت على وجهي حتى أدركتهم وقد أخذوا يستقون من الماء فجعلت أرميهم بنبلي - وكنت راميًا - وأقول: أنا ابن الأكوع، اليوم يوم الرُّضَّع. وارتجز حتى استنقذت اللقاح منهم، واستلبْتُ منهم ثلاثين بُردة. قال: وجاء النبي صلى الله عليه وسلم والناس. فقلت: يا نبي الله، قد حميت القوم الماء وهم عطاش، فابعث إليهم الساعة. فقال: يا ابن الأكوع، مَلَكت فأسجِح. قال: ثم رجعنا، ويُردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقته حتى دخلنا المدينة» (1).
38 - باب غزوة خيبر
4206 -
عن يزيد بن أبي عُبيد قال: «رأيت أثر ضربة في ساق سلمة فقلت: يا أبا مسلم، ما هذه الضربة؟ فقال: هذه ضربة أصابتها يوم خيبر، فقال الناس: أصيب سلمة. فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فنفث فيه ثلاث نفثات، فما اشتكيت حتى الساعة» (2).
4207 -
عن ابن أبي حازم عن أبيه عن سهل قال: «التقى النبي صلى الله عليه وسلم والمشركون في بعض مغازيه فاقتتلوا، فمال كل قوم إلى عسكرهم، وفي المسلمين رجل لا يدع من المشركين شاذة ولا فاذة إلا اتبعها فضربها بسيفه،
(1) اللهم ارض عنه.
(2)
لأنه مبارك عليه الصلاة والسلام، وقد أجاب الله دعاءه كثيرًا.
فقيل: يا رسول الله، ما أجزأ أحد ما أجزأ فلان. فقال: إنه من أهل النار. فقالوا: أيُّنا من أهل الجنة إن كان هذا من أهل النار؟ فقال رجل من القوم: لأتبعَنَّه، فإذا أسرع وأبطأ كنت معه، حتى جُرحَ فاستعجل الموت، فوضع نصاب سيفه بالأرض وذُبابهُ بين ثدييه، ثم تحامل عليه فقتل نفسه، فجاء الرجل إلى النبي فقال: أشهد أنك رسول الله. فقال: وما ذاك؟ فأخبره فقال: إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس، وإنه من أهل النار. ويعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس، وهو من أهل الجنة» (1).
4208 -
عن أبي عمران قال: «نظر أنس إلى الناس يوم الجمعة فرأى طيالسة فقال: كأنهم الساعة يهود خيبر» (2).
4209 -
عن سلمة رضي الله عنه قال: «كان عليٌّ رضي الله عنه تخلَّف عن النبي في خيبر، وكان رَمِدًا، فقال: أنا أتخلَّف عن النبي فلحق به. فلما بتنا الليلة التي فُتحت قال: لأعطين الراية غدًا - أو ليأخذن الراية غدًا - رجل يحبُّه الله ورسوله يفتح عليه. فنحن نرجوها. فقيل: هذا عليٌّ، فأعطاه، ففُتح عليه» (3).
(1) وهذا واضح في المنافقين ومنهم هذا، فقد قال كما في بعض الروايات:«لم أفعل هذا إلا حمية لقومي» .
وهذا الحديث مثل حديث ابن مسعود، وهذا فيه زيادة: فيما يبدو للناس.
(2)
ظاهر كلام أنس الإنكار، وعذرهم عدم وجود يهود فلا تحصل المشابهة.
(3)
وهذه منقبة عظيمة لعلي، وكل مؤمن يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، لكن كونه يشهد له ويعينه فهو فضل عظيم.
4210 -
4211 -
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «قدمنا خيبر، فلما فتح الله عليه الحصن ذُكر له جمال صفية بنت حُيَيِّ بن أخطب، وقد قُتل زوجها، وكانت عروسًا. فاصطفاها النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه، فخرج بها، حتى بلغنا سدَّ الصهباء حلَّت، فبنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم صنع حيسًا في نِطع صغير، ثم قال لي: آذن من حولك، فكانت تلك وليمته على صفية. ثم خرجنا
(1) وهذا فيه حث الجيش وأميره على أن يكون الحرص على الإسلام والدخول في دين الله.
* تشمل هذه الأجور من دلّ فاسق على استقامة؟ يرجى له (بعدما سألته).
إلى المدينة، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يُحوَّي لها وراءه بعباءة، ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبته، وتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب» (1).
4214 -
عن عبد الله بن مُغفَّل رضي الله عنه قال: «كنا محاصري خيبر، فرمى إنسان بجراب فيه شحم فنزوت لآخذه، فالتفتُّ، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم فاستحيَيْت» (2).
4216 -
عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر (3)، وعن أكل لحوم الحُمر الإنسية» (4).
4227 -
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال «لا أدري أنهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل أنه كان حمولة الناس، فكره أن تذهب حمولتهم، أو حرَّمه في يوم خيبر لحم الحمر الأهلية» (5).
4229 -
عن جُبير بن مطعم قال: «مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا: أعطيت بني المطلب من خُمس خيبر وتركتنا؛ ونحن بمنزلة واحدة
(1) وهذا يدل على أنه لا بأس الوليمة بدون لحم، وهنا أوْلَمَ بحيس تمر وسمن وإقط، وقوله أوْلم ولو بشاة على الأفضلية وإن تيسر فهو أفضل.
(2)
لهم الأكل من الأطعمة، وفي رواية أنه أخذ.
(3)
ونهي عن ذلك فيما بعد في حجة الوداع.
(4)
الخيل حلال تقدم حديث أسماء نحرنا فرسًا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والحمير والبغال محرمة في الأكل ويحمل ويركب عليها.
* لعاب الحمير الأهلية وعرقها طاهر كالهر.
(5)
اشتبه على ابن عباس الأمر، وإلا فهي محرمة لذاتها كالخنزير.
منك. فقال: إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد. قال جُبير: ولم يقسم النبي صلى الله عليه وسلم لبني عبد شمس وبني نوفل شيئًا» (1).
4231 -
4223 -
عن أبي موسى قال: «قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن افتتح خيبر، فقسم لنا، ولم يقسم لأحد لم يشهد الفتح غيرنا» (3).
4235 -
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: «أما والذي نفسي بيده، لولا أن أترك آخر الناس ببّنا ليس لهم شيء، ما فُتحت عليَّ قرية إلا قسَمتها كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر، ولكني أتركها خزانة لهم يقتسمونها» (4).
(1) وما ذلك إلا لأن بني المطلب ناصروا بني هاشم، وبنو نوفل وبنو عبد شمس حاربوا بني هاشم.
(2)
هجرة للحبشة وهجرة إلى المدينة فلهم هجرتان.
(3)
تقديرًا لنصبهم وتعبهم قَسَم لهم مع الناس في خبير.
(4)
يشير إلى ما فعله في سواد العراق، ترك القسم وضرب الخراج لمصلحة المسلمين.
4240، 4241 - عن عائشة رضي الله عنها «أن فاطمة عليها السلام بنت النبي صلى الله عليه وسلم أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدَك وما بقي من خُمس خيبر، فقال أبو بكر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا نُورَثُ، ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد صلى الله عليه وسلم من هذا المال (1). وإني والله لا أُغيِّر شيئًا من صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأعملنَّ فيها بما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئًا. فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفِّيت وعاشت بعد النبي صلى الله عليه وسلم ستة أشهر. فلما توفيت استنكر عليّ وجوه الناس، فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته، ولم يكن يُبايع تلك الأشهر (2)، فأرسل إلى أبي بكر أن ائتنا، ولا يأتنا أحد معك، كراهة لمحضر عمر فقال عمر: لا والله، لا تدخل عليهم وحدك. فقال أبو بكر: وما عسيتهم أن يفعلوا بي؟ والله لآتينهم. فدخل عليهم أبو بكر، فتشهد عليٌّ فقال: إنا قد عرفنا فضلك وما أعطاك الله، ولم ننفس عليك خيرًا ساقه الله إليك. ولكنك استددت علينا بالأمر، وكنا نرى لقرابتنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم نصيبًا، حتى فاضت عينا أبي بكر. فلما تكلَّم أبو بكر قال: والذي نفسي بيده، لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبُّ إليَّ
(1) وما قضى به الصديق هو الصواب عند أهل العلم، وقد خفي على عليّ وفاطمة هذا الأمر، لكن ذكر ابن كثير أنه بايع مع الناس أولًا ثم بايع أخرى بعد وفاة فاطمة رضي الله عنها، والخلاصة أن الصواب مع الصديق فالأنبياء لا يورثون وإنما يعطى آله صلى الله عليه وسلم من بيت المال.
(2)
قلت: راجع الاعتقاد للبيهقي، فقد ذكر أن اللفظة ليست من كلام عائشة.