الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحافظ وهذه الزيادة وهذا الإسناد هما خبر واحد عدل حافظ ففرض قبولهما ولا نبالي روى مثل ذلك غيرهما أو لم يروه سواهما ومن خالفنا فقد دخل في باب ترك قبول الخبر الواحد ولحق بمن أتى ذلك من المعتزلة وتناقض في مذهبه وانفراد العدل باللفظة كانفراده بالحديث كله ولا فرق (1).
4 - الخطيب البغدادي
ت (463): قال:" الزيادة مقبولة من العدل". (2)
وقال:"قال الجمهور من الفقهاء وأصحاب الحديث زيادة الثقة مقبولة إذا انفرد بها. ولم يفرقوا بين زيادة يتعلق بها حكم شرعي أو لا يتعلق بها حكم وبين زيادة توجب نقصاناً من أحكام تثبت بخبر ليست فيه تلك الزيادة وبين زيادة توجب تغيير الحكم الثابت أو زيادة لا توجب ذلك وسواء كانت الزيادة في خبر رواه راويه مرة ناقصاً ثم رواه بعد وفيه تلك الزيادة أو كانت الزيادة قد رواها غيره ولم يروها هو.
وقال فريق ممن قبل زيادة العدل الذي ينفرد بها إنما يجب قبولها إذا أفادت حكماً يتعلق بها وأما إذا لم يتعلق بها حكم فلا.
وقال آخرون: يجب قبول الزيادة من جهة اللفظ دون المعنى وحكي عن فرقة ممن ينتحل مذهب الشافعي إنها قالت: تقبل الزيادة من الثقة إذا كانت من جهة غير الراوي فأما إن كان هو الذي روى الناقص ثم روى الزيادة بعد فإنها لا تقبل وقال قوم من
أصحاب الحديث: زيادة الثقة إذا انفرد بها غير مقبولة ما لم يروها معه الحفاظ وترك الحفاظ لنقلها وذهابهم عن معرفتها يوهنها ويضعف أمرها ويكون معارضاً لها
…
.". (3)
وقال بعد مناقشة آراء العلماء: " والذي نختاره من هذه الأقوال أنّ الزيادة الواردة مقبولة على كل الوجوه ومعمول بها إذا كان راويها عدلاً حافظاً ومتقناً ضابطاً
…
" (4)
وقال: "أكثر أصحاب الحديث أن الحكم في هذا أو ما كان بسبيله للمرسل "(5)؟
وعلل الخطيب مذهبه فقال: والدليل على صحة ذلك أمور:
" أحدها: اتفاق جميع أهل العلم على أنه لو انفرد الثقة بنقل حديث لم ينقله غيره لوجب قبوله؛ ولم يكن ترك الرواة لنقله إن كانوا عرفوه وذهابهم عن العلم به معارضاً له
(1) الأحكام 2/ 216 - 217.
(2)
الكفاية ص424.
(3)
الكفاية ص424.
(4)
الكفاية ص424 - 425.
(5)
الكفاية ص411.
ولا قادحاً في عدالة راويه ولا مبطلاً له وكذلك سبيل الانفراد بالزيادة.
فان قيل: ما أنكرت أن يكون الفرق بين الأمرين أنه غير ممتنع سماع الواحد الحديث من الراوي وحده وانفراده به ويمتنع في العادة سماع الجماعة لحديث واحد وذهاب زيادة فيه عليهم ونسيانها إلا الواحد بل هو أقرب إلى الغلط والسهو منهم فافترق الأمران، قلت: هذا باطل من وجوه غير ممتنعة:
أحدها: أن يكون الراوي حدث بالحديث في وقتين وكانت الزيادة في أحدهما دون الوقت الآخر ويحتمل أيضا أن يكون قد كرر الراوي الحديث فرواه أولاً بالزيادة وسمعه الواحد ثم أعاده بغير زيادة اقتصاراً على أنه قد كان أتمه من قبل وضبطه عنه من يجب العمل بخبره إذا رواه عنه وذلك غير ممتنع وربما كان الراوي قد سها عن ذكر تلك الزيادة لما كرر الحديث وتركها غير متعمد لحذفها ويجوز أن يكون ابتدأ بذكر ذلك الحديث وفي أوله الزيادة ثم دخل داخل فأدرك بقية الحديث ولم يسمع الزيادة فنقل ما سمعه فيكون السامع الأول قد وعاه بتمامه.
ويجوز أن يسمع من الراوي الاثنان والثلاثة فينسى اثنان منهما الزيادة ويحفظها الواحد ويرويها ويجوز أن يحضر الجماعة سماع الحديث فيتطاول حتى يغشى النوم بعضهم أو يشغله خاطر نفس وفكر قلت في أمر آخر فيقتطعه عما سمعه غيره وربما عرض لبعض
سامعي الحديث أمر يوجب القيام ويضطره إلى ترك استتمام الحديث وإذا كان ما ذكرناه جائزاً فسد ما قاله المخالف.
أخبرنا أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر الإمام بأصبهان قال: حدثنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني قال: حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو نعيم قال سليمان: وحدثنا معاذ بن المثنى قال: حدثنا محمد بن كثير، قال: حدثنا سفيان، عن جامع بن شداد أبي صخرة المحاربي عن صفوان بن محرز المازني عن عمران بن حصين قال: أتى نفر من بني تميم النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
" اقبلوا البشرى يا بني تميم فقالوا: قد بشرتنا فأعطنا فرئى ذلك في وجه رسول صلى الله عليه وسلم فجاء نفر من أهل اليمن فقال: اقبلوا البشرى إذ لم يقبلها بنو تميم قالوا: قد قبلنا يا رسول الله فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث ببدء الخلق والعرش فجاء رجل فقال: يا عمران راحلتك فقمت فليتني لم أقم".ويدل أيضا على صحة ما ذكرناه أن الثقة العدل يقول: