الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يصل عليه، ومعمر خالفهم فقال: صلى عليه! فلا وجه لمعنى الزيادة.
2 -
إنّ البخاري أخرجه تحت باب سماه:" الرجم بالمُصَلَّى"،فأورد هذا الحديث لتضمنه لفظة " فرجم بالمصلى "، وهذا يعني أن رواية معمر أصح - عند البخاري _ من رواية يونس، وابن جريج، لأنه أخرجها في بابها، وهي تأكيد لهما -قطعاً -ولو صحت عنده لفظة: الصلاة عليه لبوب لها بابا، فأراد أن ينبه على خطئها خشية الوهم، فقال:"لم يقل يونس وابن جريج عن الزهري: فصلى عليه "، ثم سأل .. الخ.
3 -
إنَّ البخاري حين أورد متن الحديث من طريق محمود بن غيلان عن عبد الرزاق عن معمر، إنما كان غرضه منها عبارة:"فرجم بالمصلى"لموافقتها الباب، وهذا لا يعني أنه قبل المتن كله، لذلك نبه بلطف إلى خطأ الرواية القائلة بأنّه صلى عليه، إذ المحفوظ أنه لم يصل عليه.
4 -
ومن هنا فإنَّ الذين انتقدوا هذا على البخاري لم يدركوا جيداً هذه النكتة، فذهبوا إلى خطأ البخاري في إيراد هذه العبارة وكأنّه اختارها لصحتها، ولم ينتبه إلى غيرها، ومثل ذلك لا يفوت البخاري، بل إنّه نبه عليه.
المطلب الثاني: زيادات أعرض عنها البخاري:
وقفت على أحاديث كثيرة جداً قد أعرض الإمام البخاري عن زيادات زادها ثقات، وسأذكر بعض الأمثلة: -
1 -
حديث (672) قال: حدثنا يحيى بن بكير قال: حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قُدِّم العشاء فابدؤوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم ".
أقول: دار الحديث على الزهري رواه عنه:-
-سفيان بن عيينة: أخرجه الحميدي 2/ 499 (1181)، وأحمد 3/ 110، ومسلم 1/ 392 (557)، والترمذي (353)، والنسائي 2/ 111، وفي الكبرى 1/ 298 (926)، وابن ماجة (933)، وابن خزيمة 2/ 66 (934) و 3/ 76 (1651).
-وسفيان بن عيينة وسليمان بن كثير - جميعاً -: أخرجه الدارمي 1/ 331 (1281).
-ومعمر بن راشد: أخرجه أحمد 3/ 161.
-وعقيل بن خالد الأيلي: أخرجه البخاري (672).
-وعمرو بن الحارث: أخرجه مسلم 1/ 392 (557)، وابن حبان 5/ 419 (2066).
فهؤلاء كلهم رووه عن الزهري بألفاظ متقاربة (1).
ثم رواه موسى بن أعين وهو ثقة من رجال الشيخين (2) عن عمرو بن الحارث فزاد لفظة:"وأحدكم صائم "أخرجه الشافعي 1/ 126وابن حبان 5/ 421 (2068) والطبراني في الأوسط 5/ 200 (5070).
فلو كان البخاري يقبل الزيادة لأوردها هنا لا سيما وأن فيها زيادة حكم شرعي وهو تخصيص العام، إذ الحديث أنَّ الطعام يُقَدَّم على صلاة المغرب بصورة عامة ثم جاءت الزيادة مخصصة (بالصيام)(3)،ويصح ذلك بالنسبة للإمام مسلم والترمذي والنسائي وابن خزيمة وغيرهم ممن ذكرنا.
2 -
وأخرج حديث (5555): فقال: حدثنا عمرو بن خالد قال: حدثنا الليث عن يزيد عن أبي الخير عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه غنماً يقسمها على صحابته ضحايا فبقي عنود فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: (ضحِّ به أنت).
أقول: دار الحديث على الليث بن سعد رواه عنه:
قتيبة بن سعيد: أخرجه البخاري (2500 و 2300 و 5555)،ومسلم 3/ 1555 (1965)، والترمذي (1500)، والنسائي 7/ 218.
وحجاج بن محمد المصيصي أخرجه أحمد 4/ 149.
وأبو الوليد الطيالسي أخرجه الدارمي 2/ 106 (1954) وابن حبان 13/ 219 (5898).
ومحمد بن رمح بن المهاجر أخرجه مسلم 3/ 1555 (1965)، وابن ماجة (3138).
كلهم عن الليث بن سعد بألفاظ متقاربة (4).
(1) انظر المسند الجامع 1/ 318 (449).
(2)
التقريب (6944).
(3)
انظر فتح الباري 2/ 204.
(4)
انظر المسند الجامع 13/ 42 (9861).
ورواه يحيى بن بكير عن الليث بن سعد بالإسناد نفسه وزاد فيه (ولا أرخصه لأحدٍ فيها بعد)، أخرجه البيهقي 9/ 270.
وهذه الزيادة من ثقة (1) أخرج له الشيخان من روايته عن الليث خاصة (2)،وفيها حكم شرعي جديد وهو تخصيص الأمر بعقبة بن عامر فلماذا لم يخرجهما البخاري ومسلم إذا كانا يقولان بالزيادة؟
3 -
واخرج حديث (67) فقال: حدثنا مسدد قال: حدثنا بشر قال: حدثنا بن عون عن بن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه ذكرَ النبي صلى الله عليه وسلم قعدَ على بعيره وأمسك إنسان بخطامه أو بزمامه، قال: أي يوم هذا؟ فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه، قال: أليس يوم النحر؟ قلنا: بلى، قال: فأي شهر هذا؟ فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال: أليس بذي الحجة؟ قلنا: بلى، قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ليبلغ الشاهد الغائب فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه ".
أقول: مدار الحديث على ابن سيرين رواه عنه:
(أيوب السختياني وقرة بن خالد) بلفظ متقارب أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما (3).
ورواه عبد الله بن عون عن ابن سيرين واختلف عنه فرواه جماعة مثل رواية (أيوب وقرة) أخرجه البخاري (67) وأحمد 5/ 37، والنسائي في الكبرى 2/ 442 (4092) وفي 3/ 432 (5851)، وابن حبان 9/ 185 (3848)(4).
ورواه جماعة عن ابن عون فزادوا فيه زيادة:" ثم انكفأ إلى كبشين أملحين فذبحهما وإلى جزيعة من الغنم فقسمها بيننا ". أخرجه أحمد 5/ 37،ومسلم 3/ 1306 (1679)، والنسائي 7/ 220،وفي الكبرى 2/ 442 (4092)، وفي 3/ 432 (5851)، وابن حبان 9/ 158 (3848) و13/ 312 (5973)(5).
(1) انظر التقريب (7580).
(2)
انظر تهذيب الكمال 8/ 56 (7453).
(3)
انظر تخريجه في المسند الجامع 15/ 564 (11938).
(4)
سبق.
(5)
سبق.
أقول: وعبد الله بن عون هو بن أرطبان البصري ثقة ثبت فاضل (1) والزيادة هي منه لأنه قد رواه عنه جماعة على كل وجه، فالخلاف فيه من ابن عون فإنه رواه على الوجهين (2).
فهذه الزيادة لم يخرجها الإمام البخاري لأنها خطأ في هذا الحديث، فهي ليست من حديث أبي بكرة، وإنما رواها محمد بن سيرين عن أنس بن مالك في حديث آخر (3).
فلو قال الإمام البخاري بقبول الزيادة من الثقة على مفهوم المتأخرين لها لأوردها هنا.
بل قد روى الحديث دونها عمداً كما قال القاضي عياض (4) رحمه الله وللمزيد انظر الأحاديث:
(52 و 97 و 128 و 159 و 160 و 164 و 510 و 672 و 880 وو 927و 1129 و 1181 و 1934 و 4704 و 5573).
هذا فيما يتعلق بالصحيح، وسأذكر بعض الأمثلة من الأحاديث التي أعلّها البخاري في كتب العلل خارج الصحيح.
وسنأخذ أجوبة الإمام البخاري على أسئلة تلميذه الترمذي في علله ونمثل لذلك بأمثلة:
1 -
قال الترمذي (296): سألت محمداً عن حديث رواه يحيى بن آدم قال: حدثنا إسرائيل: قال حدثنا أبو إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله قال: " تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة وهي ابنة ست سنين
…
" (5).
فقال: هذا خطأ إنما هو أبو إسحاق عن أبي عبيدة أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة، هكذا حدّثوا عن إسرائيل عن أبي إسحاق ويقولون عن أبي عبيدة عن عائشة أيضاً.
(1) انظر التقريب (3519)، والتحرير 3/ 250.
(2)
قاله الدارقطني في التتبع ص319، والقاضي عياض والنووي انظرشرح صحيح مسلم 11/ 171 - 172.
(3)
سبق.
(4)
شرح صحيح مسلم، النووي 11/ 171 - 172.
(5)
أخرجه ابن ماجة (1877).
أقول: البخاري رد زيادة شيخه يحيى بن آدم وهو ثقة (1).
2 -
ورد زيادة محمد بن فضيل: قال الترمذي في العلل (82) و (83): حدثنا هناد قال: حدثنا محمد بن فضيل عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنَّ للصلاة أولاً وآخراً
…
" الحديث (2).
وفي (83): قال حدثنا أبو أسامة عن الفزاري عن الأعمش قال: قال مجاهد: كان يقال إن للصلاة أولاً وآخراً، فذكر نحوه (3).
سألت محمداً عن هذا الحديث فقال: وهم محمد بن فضيل في حديثه. والصحيح هو حديث الأعمش عن مجاهد.
قلت: خطأ البخاري محمد بن فضيل في زيادته في وصل الحديث وقد أرسله غيره.
وقد أعلّه أبو حاتم في علله 1/ 101 (273)،وقال:"هذا خطأ وهم فيه ابن فضيل برواية أصحاب الأعمش عن الأعمش عن مجاهد قوله"،وكذا الدارقطني (4).
3 -
حديث (577): قال الترمذي: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أمه عن عائشة قالت: كنّا ننبذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم في سقاء يوكأ أعلاه له عزلاء ننبذه غدوة فيشربه عشاء، وننبذه عشاء فيشربه غدوة ". (5)
سألت محمداً عن هذا الحديث فقال: هو حديث له علة يقولون: عن عائشة هذا الحديث موقوفاً.
أقول: فالبخاري هنا رد زيادة يونس بن عبيد لأنَّ الحديث الصواب فيه الوقف، فأعلَّ الرفع بالوقف.
وللمزيد انظر الأحاديث في علل الترمذي: (9 و 38 و 69 و 72 و 90 و 95
(1) التقريب (7496).
(2)
أخرجه أحمد 2/ 232 والترمذي (151)، والدارقطني 1/ 262.
(3)
أخرجه الترمذي (151) والدارقطني 1/ 262، والبيهقي 1/ 376.
(4)
انظر السنن 1/ 263.
(5)
أخرجه مسلم 3/ 1590 (2005)، وأبو داود (3711)، والترمذي (1871) وقال حسن غريب لا نعرفه إلاّ من حديث يونس بن عبيد إلاّ من هذا الوجه وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن عائشة أيضاً.