الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِىٍّ بِالْمَدِينَةِ مَالاً مِنْ نَخْلٍ، وَكَانَ أَحَبُّ مَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرَحَاءَ، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ. قَالَ أَنَسٌ فَلَمَّا نَزَلَتْ (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) قَامَ أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) وَإِنَّ أَحَبَّ مَالِى إِلَىَّ بَيْرُحَاءَ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «بَخٍ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ - أَوْ رَايِحٌ شَكَّ عَبْدُ اللَّهِ - وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ وَإِنِّى أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ» . فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَفِى بَنِى عَمِّهِ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى رَايِحٌ. طرفه 1461
14 - باب شَوْبِ اللَّبَنِ بِالْمَاءِ
5612 -
حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَرِبَ لَبَنًا، وَأَتَى دَارَهُ فَحَلَبْتُ شَاةً فَشُبْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْبِئْرِ، فَتَنَاوَلَ الْقَدَحَ فَشَرِبَ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِىٌّ، فَأَعْطَى الأَعْرَابِىَّ فَضْلَهُ، ثُمَّ قَالَ «الأَيْمَنَ فَالأَيْمَنَ» .
ــ
فإن قلت: ليس في حديث أبي طلحة استعذاب الماء؟ قلت: كان لذلك الماء. . . . العذب. و (بيرحاء) بفتح الموحدة بعدها مثناة ساكنة بالمد والقصر، وفيه لغات آخر سبق ضبطها (ذاك مال رابح) بالباء الموحدة من الربح، ويروى "رايح" بالمثناة، أي: يروح عليك ثوابه (فقسمها أبو طلحة في أقاربه) أعطاها حسان وأبيّ بن كعب، كانا أقرب الأقارب لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:(أني أرى أن تجعله في الأقربين) فإن قلت: ما محصل هذا الباب؟ قلت: أشار إلى شرب الماء العذب وطلبه ليس من الإتراف المذموم.
باب شرب الماء في اللّبن
أي: خلطه به.
5612 -
(عبدان) -على وزن شعبان- عبد الله المروزي. روى حديث أنس أنه حلب لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل دار أنس شاة، وخلط الماء في اللبن. قالوا: والحكمة في ذلك أن يكون طعامًا وشرابًا، وأيضًا: يبرد الحليب بالماء يمكن به شربه مستوفًا.
5613 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم «إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فِي شَنَّةٍ، وَإِلَاّ كَرَعْنَا» . قَالَ وَالرَّجُلُ يُحَوِّلُ الْمَاءَ فِي حَائِطِهِ - قَالَ - فَقَالَ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِى مَاءٌ بَائِتٌ فَانْطَلِقْ إِلَى الْعَرِيشِ - قَالَ - فَانْطَلَقَ بِهِمَا، فَسَكَبَ فِي قَدَحٍ، ثُمَّ حَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ دَاجِنٍ لَهُ - قَالَ - فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ شَرِبَ الرَّجُلُ الَّذِى جَاءَ مَعَهُ. طرفه 5621
ــ
5613 -
وروي أيضًا عن جابر أن رجلًا من الأنصار (سكب الماء في قدح ثم حلب من داجن له) والداجن شاة تألف البيوت، وغرض البخاري إثبات أن شرب الماء باللبن ليس من خلط طعام بآخر ترفُّهًا. قال شيخنا: ذكرت في المقدمة أن الرجل الأنصاري هو أبو الهيثم بن التيهان، ثم قلت: الصواب هذا، فإن قضية أبي الهيثم كان معه أبو بكر وعمر باتفاق أهل السِّير، وهنا كان معه رجل واحد ظهر لي أنه غيره، وعن الهيثم بن نصر الأسلمي: وقضية ابن التيهان غيرها. (وعن يمينه أعرابي) قالوا: هو خالد بن الوليد، وأنكره ابن عبد البر، وإنكاره هو الصواب؛ لأن الأعراب سكان البوادي (الأيمنَ فالأيمن) بالنصب، أي: أعطوا الأيمن. وبالرفع، أي: الأيمن أولًا.
(ماء بات في شنة) -بفتح الشين وتشديد النون يذكر ويؤنث- القربة العتيقة؛ لأنها تبرد الماء أحسن من الجديدة (وإلا كَرعنا) الكرع شرب الماء من النهر بالفم، وأصله في الدابة، فإنها إذا شربت تدخل أكارعها في الماء.
فإن قلت: في رواية ابن ماجه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الكرع؟ قلت: محمول على أنه الأولى عند عدم الضرورة، وهنا إنما اختار الكرع؛ لأن الماء إذا لم يكن باردًا فالكرع منه أدفع للعطش من الأخذ منه باليد.
(فانطلق إلى العريش) أي: المكان المعروش، وهو الذي يجعل بطنه من الأخشاب والأوراق والأغصان.