الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رُوَيْدَكَ سَوْقًا بِالْقَوَارِيرِ». قَالَ أَبُو قِلَابَةَ فَتَكَلَّمَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم بِكَلِمَةٍ، لَوْ تَكَلَّمَ بَعْضُكُمْ لَعِبْتُمُوهَا عَلَيْهِ قَوْلُهُ «سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ» . أطرافه 6161، 6202، 6209، 6210، 6211
91 - باب هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ
6150 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتِ اسْتَأْذَنَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «فَكَيْفَ بِنَسَبِى» . فَقَالَ حَسَّانُ لأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِنَ الْعَجِينِ. وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ ذَهَبْتُ أَسُبُّ حَسَّانَ عِنْدَ
ــ
[النون] عبد لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان حسن الحداء، وقد ذكرنا الإبل إذا سمعت الحداء تسرع في المشي فينزعج الراكب، ولذلك قال:(رويدك سوقًا بالقوارير) أراد بها النساء استعارة، ووجه الشبه ضعف البنية وسرعة طرق الخلل، ورويد: اسم فعل بمعنى أمهل، وسوقك نصب مفعول به، وقيل: نصب على المصدر (قال أبو قلابة: فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بكلمة لو تكلم بعضكم لعِبتموها عليه) لذهولهم عن لطف استعارة القوارير للنساء، والاستعارات والمجازات إنما تستحسن إذا صدرت من العارف بصياغة التركيب لا سيما إذا كانت بديعة غريبة لقوله تعالى:{قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ} [الإنسان: 16] فإن القارورة لا تكون إلا من زجاج لكن لما استعار لها بياض الفضة جاءت بديعة.
باب هجاء المشركين
الهجاء -بكسر الهاء والمد- نقيض المدح، وهو عد مثالب الإنسان.
6150 -
(محمد) كذا وقع غير منسوب، وهو ابن سلام هو الراوي عن (عبدة) بفتح العين وسكون الموحدة (استأذن حسان رسول الله صلى الله عليه وسلم في هجاء المشركين) لما هجا أبو سفيان بن الحارث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن عمه، فأراد حسان معارضته، فلذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(فكيف بنسبي؟) أي: لا بد في هجوك إياه من القدح في نسبه، فإنه أبلغ في الهجاء (ففال: لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين) وجه الشبه سهولة تمييز نسبه بحيث لا يلتصق به شيء من الذم، قال ابن عبد البر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان: وأت أبا بكر، فإنه أعلم بأنساب القوم منك، فلما بلغ أبا سفيان قول حسان:.
عَائِشَةَ فَقَالَتْ لَا تَسُبُّهُ فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. طرفه 3531
6151 -
حَدَّثَنَا أَصْبَغُ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ الْهَيْثَمَ بْنَ أَبِى سِنَانٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ فِي قَصَصِهِ يَذْكُرُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ «إِنَّ أَخًا لَكُمْ لَا يَقُولُ الرَّفَثَ» . يَعْنِى بِذَاكَ ابْنَ رَوَاحَةَ قَالَ:
فِينَا رَسُولُ اللَّهِ يَتْلُو كِتَابَهُ
…
إِذَا انْشَقَّ مَعْرُوفٌ مِنَ الْفَجْرِ سَاطِعُ
أَرَانَا الْهُدَى بَعْدَ الْعَمَى فَقُلُوبُنَا
…
بِهِ مُوقِنَاتٌ أَنَّ مَا قَالَ وَاقِعُ
يَبِيتُ يُجَافِى جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشِهِ
…
إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بِالْكَافِرِينَ الْمَضَاجِعُ
تَابَعَهُ عُقَيْلٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ. وَقَالَ الزُّبَيْدِىُّ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدٍ وَالأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. طرفه 1155
ــ
وإن سنام المجد في آل هاشم
…
بنو بنت مخزوم ووالدك العبد
قال: هذا شعر ما غاب عنه أبو الفصيل يريد أبا بكر، فإن البكر لغة هو فصيل الناقة يلمح في الإضافة المعنى الأصلي كما قالوا في أبي لهب معناه الجهنمي، وأراد حسان بقوله: بنو بنت مخزوم فاطمة بنت عمرو بن عمران بن مخزوم وهي أم عبد الله وأبي طالب، زوجة عبد المطلب، وأم الحارث والد سفيان سمية بنت موهب، وموهب كان غلامًا لبني عبد مناف، إياه أراد بقوله: ووالدك العبد يريد جده من طرف الأم (ينافح) -بالفاء والحاء المهملة- أي: يدافع.
6151 -
(أصبغ) بفتح الهمزة وغين معجمة (أن الهيثم بن سنان) بفتح الهاء وسكون الياء (سمع أبا هريرة من قصصه) بفتح القاف مصدر قص (إن أخًا لكم لا يقول الرفث يعني بذاك ابن رواحة) ومقول ابن رواحة هذه الأبيات: (وفينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو كتابه)، و (الرفث) الفحش من القول يمدح ابن رواحة على قوله هذه الأبيات. قيل: أشار في البيت الأول إلى علمه، وفي البيت الثاني إلى تكميله، وفي الثالث إلى عمله، وفيه نظر فإن قوله:(يتلو كتابه) إشارة إلى تلاوته في صلواته، وهي صلاة الصبح بدليل قوله:(إذا انشق معروف من الفجر ساطع) فإن الظرف -أعني إذا- يتعلق بقوله: يتلو، والمعروف من الفجر عبارة عن الصبح الصادق (وقال الزبيدي) -بضم الزاي- محمد بن الوليد (عن سعيد) هو ابن المسيب.