الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ لَنَا مِنْهَا فَفَرَجَ لَهُمْ فُرْجَةً. وَقَالَ الآخَرُ اللَّهُمَّ إِنِّى كُنْتُ اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقِ أَرُزٍّ فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ قَالَ أَعْطِنِى حَقِّى. فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَقَّهُ، فَتَرَكَهُ وَرَغِبَ عَنْهُ، فَلَمْ أَزَلْ أَزْرَعُهُ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيَهَا، فَجَاءَنِى فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَظْلِمْنِى، وَأَعْطِنِى حَقِّى. فَقُلْتُ اذْهَبْ إِلَى ذَلِكَ الْبَقَرِ وَرَاعِيهَا. فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَهْزَأْ بِى. فَقُلْتُ إِنِّى لَا أَهْزَأُ بِكَ، فَخُذْ ذَلِكَ الْبَقَرَ وَرَاعِيَهَا. فَأَخَذَهُ فَانْطَلَقَ بِهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ مَا بَقِىَ، فَفَرَجَ اللَّهُ عَنْهُمْ». طرفه 2215
6 - باب عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ مِنَ الْكَبَائِرِ
قاله ابن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم.
5975 -
حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ وَرَّادٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الأُمَّهَاتِ،
ــ
أنها كانت بكرًا، وتكرر اللهم هنا دون الآخرين؛ لأن هذا أشد على النفس (استأجرت أجيرًا بفرق أرز) -بفتح الفاء والراء- مكيال يسع خمسة عشر صاعًا، والسؤال بأن هذا تصرف في مال الغير بغير إذنه قد أجبنا عنه هناك بأن هذا كله تبرع عن المستأجر مروءة؛ لأن الأجير ما لم يقبض الأجرة لا يملكها، ودلالة الحديث على الترجمة ظاهرة.
باب عقوق الوالدين من الكبائر
(قال عبد الله بن عمرو بن العاص) ما رواه عنه تعليقًا رواه مسندًا عنه في الأيمان والنذور مع زيادة يمين الغموس.
5975 -
(شيبان) بفتح الشين وسكون المثناة (ابن المسيب) بفتح الياء المشددة (ورّاد) بتشديد الراء (إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات) العقوق من العق وهو القطع، فإنه يقطع ما كان واجبًا عليه، والعقوق له عرض عريض أدناه ما قاله تعالى:{فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [الإسراء: 23]. وخص الأمهات بالذكر بعد أن قرن الله ذكر الوالدين في القرآن إشارة إلى مزيد حقوقهن
وَمَنْعَ وَهَاتِ، وَوَأْدَ الْبَنَاتِ، وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ». طرفه 844
5976 -
حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْوَاسِطِىُّ عَنِ الْجُرَيْرِىِّ عَنْ عَبْدِ
ــ
كما أشير إليه هناك بقوله تعالى: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ} [لقمان: 14].
(ومنعًا وهات) أي: عن معنى هذين القولين، ولذا جاز عطف هات مع كونه إنشاء، ويروى بلفظ الفعل منع وهات، ومحصله ما ذكرناه من أن يكون صدور المنع والعطاء من الشهوة دون أمر الشارع ونهيه (ووأد البنات) دفن البنات أحياء كما كانوا عليه في الجاهلية. قيل: أول من وأد: قيس بن عاصم التميمي أسرت ابنة له ثم أفتداها، فاختارت الذي سباها فآلى على نفسه أن لا تولد له بنت إلا وأدها، وكانوا يفعلون ذلك إما خشية العار أو الفقر.
(وكره لكم قيل وقال) قال ابن الأثير: فعلان لاشتمالهما على الضمير، وأما ما يروى من إدخال اللام عليهما فلإجرائهما مجرى الاسمين، والمعنى: النهي عن الخوض في الكلام من غير تيقن كما يفعله أهل المجلس من قيل كذا، وقال فلان: كذا قوله صلى الله عليه وسلم قال: "كفى بالمرء إثمًا أن يتحدث بكل ما سمع"، وقال أبو عبيد: القيل والقال مصدران، قال: وكثرة السؤال فيما [لا] ضرورة إليه كما أشير إليه في قوله تعالى: {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة: 101].
(وإضاعة المال) فيما لا فائدة فيه، قال ابن الأثير: هو إنفاقه في غير طاعة الله والإسراف والتبذير، قلت: ليس منحصرًا في ذلك؛ بل إفساد الدواب والرقيق بعدم الرعاية والقيام بحالها أشد إضاعة.
5976 -
(إسحاق) كذا وقع غير منسوب، واتفقوا على أنه الواسطي أبو بشر، إسحاق بن شاهين هو الراوي عن خالد الطحان (عن الجريري) بضم الجيم مصغر منسوب واسمه سعيد، نسبة إلى جده جرير بن عتاد -بضم العين وتاء مخففة من فوق- من بني
الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ» . قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ» . وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَقَالَ «أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ، أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ» . فَمَا زَالَ يَقُولُهَا حَتَّى قُلْتُ لَا يَسْكُتُ. طرفه 2654
5977 -
حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْكَبَائِرَ، أَوْ سُئِلَ عَنِ الْكَبَائِرِ فَقَالَ «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ» . فَقَالَ «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ - قَالَ - قَوْلُ الزُّورِ - أَوْ قَالَ - شَهَادَةُ الزُّورِ» . قَالَ شُعْبَةُ وَأَكْثَرُ ظَنِّى أَنَّهُ قَالَ «شَهَادَةُ الزُّورِ» . طرفه 2653
ــ
وائل (وكان متكئًا فجلس وقال: ألا وقول الزور فما زال يكررها حتى قلت: لا يسكت) وفي رواية أخرى: ليته سكت خوفًا من غضبه.
فإن قلت: قال أولًا: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ الشرك" ثم قال ثانيًا: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قول الزور" قلت: أفعل التفضيل لا يستلزم أن يكون المفضل واحدًا بالشخص، بل قد يراد الزيادة المطلقة عند الإضافة، وقد أجاب بعضهم بأن المراد من قول الزور هو الكفر لأن الكافر شاهد الزور، أو محمول على المستحل، وليسا بشيء لأن الشارع بصدد التحذير والتنفير عن قول الزور.
فإن قلت: الشرك أكبر من شهادة الزور، وكذا عقوق الوالدين فلِمَ بالغ في قول الزور دونهما؟ قلت: لكثرة وقوعه وتعدد طرقه واختلاف محاله، وكون أكثرها حقوق العباد من العرض والمال والدم، وعطف شهادة الزور على قول الزور قيل: هو من باب التأكيد. قلت: بل من عطف الخاص على العام زيادة في التحذير، ثم لا يخفى عليك أن مراتب قول الزور متفاوتة، ألا ترى قوله صلى الله عليه وسلم:"إن الكذب عليّ ليس كالكذب على أحد".