الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
4- المذاهب اللادينية:
إن من أخبث وأخطر ما واجه المسلمين في عصرهم الحاضر انتشار المذاهب اللادينية بينهم، حيث أريد لهذه المذاهب الهدامة أن تمحو شريعة الله من الأرض وتقصيها من واقع حياة المسلمين. وتشتت ولاء المسلمين الواحد إلى ولاءات جاهلية متعددة، فإذا انتزع ولاء المسلم لدينه سهل حينئذ تقبله لأي فكر، ورضي بأي وضع يعيش فيه مهما كان في ذلك من التبعية والانهزام.
من هنا عمل أعداء الإسلام على بث هذه المذاهب مستخدمين لذلك وسيلتين:
(1)
الهجوم الشرس على العقيدة الإسلامية والشريعة ورميها بأحط ما وضعوا من عبارات مسفة كقولهم إن الشريعة الإسلامية شريعة بربرية تشوه يد السارق، وترتكب جريمة فظيعة برجم الزاني المحصن ولا تساير روح العصر الذي سيطرت عليه المعارف "التكنولوجية" بل ليس في الإسلام مواد قانونية تنظم حياة الناس.. إلى آخر ذلك الهراء.
(2)
إضفاء صبغة البهرجة الكاذبة، والدعاية لتلك المذاهب الهدامة ووصفها بأنها هي علامة التقدم ومسايرة الركب الحضاري العالمي، وهى التي تعطي الناس الحرية في كل شيء. وهي مذاهب لا تقيد إنسان بدين معين، بل يأخذ ما يريد ويدع ما لا يريد مذاهب تخلو من التزمت وضيق الأفق.. إلى آخر ما هنالك مما يقال.
ولقد وقع كثير من المنتسبين للإسلام فريسة لهذا الغزو الصهيوني الماكر ولا أريد هنا أن أدخل في قضية الردود على كل جزئية فإن ذلك ليس من منهج هذا البحث، كما قد أشرت إلى ذلك سابقاً وصدق القائل:
لو كل كلب عوى ألقمته حجراً
…
لأصبح الصخر مثقالاً بدينار
ثم إننا لم نعد بحاجة كبيرة لتتبع الرد على شبهات الأعداء وقولهم إن هذا العصر لم يعد بحاجة إلى الدين، لأن هذا كلام يكذبه واقعهم هم، بدليل ما نشاهده اليوم في البلاد الكافرة كأمريكا وأوروبا من حالة الضياع والانتحار والقتل وفظائع الجريمة والخواء الروحي. وبحثهم عما يشبع جوعهم الروحي الذي لا يملأه إلا الإسلام.
وأما ما يتعلق بهجرة مذاهبهم الإلحادية فأكبر مثال يكذبها عندهم هم هو فشلها في بلادهم.
ثم ما كتبه مفكروهم عن تدهور الحضارة الغربية، حيث ذكروا أنها في طريقها إلى الزوال وهذا أمر ثابت لا يحتاج إلى جدال. فإن كل بناء قام على غير ما شرع الله مصيره الزوال والدمار كما قال تعالى:
{فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ { [سورة الأنعام: 44] .
وأوربا اليوم قد فتح عليها كل شيء في العلم المادي والتقدم الصناعي والسياسة والمال والاقتصاد وغير ذلك، ولكنها مع هذا كله في طريقها للزوال وفق سنن الله التي لا تتبدل ولا تتحول.
هذا وبالرغم من أنني سأعطي فكرة موجزة عن هدف كل مذهب يتعلق ببحثي إلا أنني أبادر إلى القول بأن الهدف الأول والأخير من كل هذه المذاهب الكافرة هو: إخراج المسلم من إسلامه وقطع ولاء المسلم بربه ودينه وإخوانه المؤمنين، ثم العودة إلى روح الجاهلية التي تتمثل في الطاعة والانقياد والخضوع لهذه المذاهب الكافرة ولطواغيتها الذين يخططون لها. والعودة أيضاً بالمسلمين إلى جاهلية العرق والنسب والتراب وسائر أنواع النتن التي أمر الله المسلمين بتركها