الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
-
المبحث الثاني التعامل مع الكفار:
1- البيع والشراء:
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: الأصل أنه لا يحرم على الناس من المعاملات التي يحتاجون إليها إلا ما دل الكتاب والسنة على تحريمه، كما لا يشرع لهم من العبادات التي يتقربون بها إلى الله إلا مما دل الكتاب والسنة على شرعه. إذ الدين ما شرعه الله، والحرام ما حرمه الله، بخلاف الذين ذمهم الله حيث حرموا من دون الله ما لم يحرمه الله وأشركوا به ما لم ينزل به سلطاناً، وشرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله (1) .
وانطلاقاً من هذه القاعدة وبناء على النصوص الشرعية وسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الراشدين وأئمة المسلمين نقول: إن التعامل مع الكفار في البيع والشراء والهدية وخلاف ذلك لا يدخل في مسمى الموالاة، بل يباح للمسلم البيع والشراء مع الكفار فهذا شيخ الإسلام ابن تيمية يسأل عن معاملة التتار فيقول:
" يجوز فيها ما يجوز في معاملة أمثالهم، ويحرم فيها ما يحرم في معاملة أمثالهم، فيجوز أن يبتاع الرجل من مواشيهم وخيلهم ونحو ذلك كما يبتاع من مواشي الأعراب والتركمان والأكراد ويجوز أن يبيعهم من الطعام والثياب ونحو ذلك ما يبيعه لأمثالهم.
(1) السياسة الشرعية (ص 155) .
" فأما إن باعهم أو باع غيرهم ما يعينهم به على المحرمات، كبيع الخيل والسلاح لمن يقاتل به قتالاً محرماً فهذا لا يجوز قال تعالى:
{وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ { [سورة المائدة: 2] .
وإذا كان الذي معهم أو مع غيرهم، أموال يعرف أنهم غصبوها من معصوم فذلك لا يجوز اشتراؤها لمن يمتلكها لكن إذا اشتريت على طريق الاستنقاذ لتصرف في مصارفه الشرعية فتعاد إلى أصحابها - إن أمكن - وإلا صرفت في مصالح المسلمين: جاز هذا. وإذا علم أن في أموالهم شيئاً محرماً لا تعرف عينه، فهذا لا تحرم معاملتهم فيه كما إذا علم أن في الأسواق ما هو مغصوب ومسروق ولم يعلم عينه " (1) .
وقد روى البخاري في كتاب البيوع باب الشراء والبيع مع المشركين وأهل الحرب عن عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم جاء، رجل مشرك مشعان (2) طويل بغنم يسوقها فقال النبي صلى الله عليه وسلم:" بيعاً أم عطية " أو قال: أم هبة؟ فقال: لا. بيع فاشترى منه شاة (3) .
قال ابن بطال: معاملة الكفار جائزة إلا بيع ما يستعين به أهل الحرب على المسلمين (4) .
وثبت أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أخذ من يهودي ثلاثين وسقاً من شعير ورهنه درعه (5) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: -
"وإذا سافر الرجل إلى دار الحرب ليشتري منها جاز عندنا، كما دل عليه
(1) المسائل الماردينية (ص 132 - 133) تحقيق الشاويش الطبعة الثالثة سنة 1399هـ.
(2)
أي طويل مشعث الشعر
(3)
صحيح البخاري (4/410 ح 2216) .
(4)
فتح الباري (4/410) .
(5)
مسند أحمد (5/137 ح 3409) تحقيق أحمد شاكر وقال: إسناده صحيح