الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتابُ الطَّلاق
يُشْتَرَطُ لِنُفُوذِهِ التَّكْلِيفُ إِلَّا السَّكْرَانَ. وَيَقَعُ بِصَرِيحِهِ بِلَا نِيَّةٍ، وَبِكِنَايَةٍ بِنِيَّةٍ.
وَصَرِيحُهُ: الطَّلَاقُ، وَكَذَا الْفِرَاقُ وَالسَّرَاحُ عَلَى الْمَشْهُورِ
===
(كتاب الطلاق)
هو لغة: حل القيد والإطلاق، ومنه ناقة طالق؛ أي: مرسلة بلا قيد، ترعى حيث شاءت، وشرعًا: حل قيد النكاح فقط.
والآيات الواردة في الطلاق والأخبار المروية فيه غنيةٌ؛ لشهرتها عن الإيراد والتعداد، معتضدة بإجماع الملل أيَّ اعتضاد.
(يشترط لنفوذه التكليف) فلا يقع طلاق صبي ومجنون ومغمى عليه ونائم تنجيزًا، ولا تعليقًا؛ لفساد عبارتهم، ورفع القلم عنهم.
نعم؛ لو تولد جنون من سكر تعدى به .. نفذ طلاقه في جنونه.
(إلا السكران) أي: فيقع طلاقه وإن كان غير مكلف.
وهذا الاستثناء من زياداته على "المحرر"، وقال في "الدقائق": إنه لا بد منه؛ لأنه ليس بمكلف (1)، وعزى في "الروضة" كونه غير مكلف إلى قول أصحابنا وغيرهم في كتب الأصول، قال:(ولكن مراد أهل الأصول: أنه غير مخاطب حال السكر، ومرادنا هنا: أنه مكلف بقضاء العبادات بأمر جديد)(2)، قال السبكي: ولا حاجة لهذه الزيادة؛ لأن مذهب الشافعي: أن السكران مكلف. انتهى، وحكاه الأَذْرَعي عن نص "الأم"، وعن جمع من المراوزة والعراقيين، منهم شيخ المراوزة القفال، وشيخ العراقيين أبو حامد.
(ويقع بصريحه بلا نية) عند عدم الإكراه (وبكناية بنية) بالإجماع (وصريحه: الطلاق) وما اشتق منه؛ بالإجماع، (وكذا الفراق والسراح على المشهور) لتكررهما في القرآن بمعنى الطلاق، والثاني: أنهما كنايتان؛ لاستعمالهما فيه وفي غيره
(1) دقائق المنهاج (ص 69).
(2)
روضة الطالبين (8/ 23).
كَـ (طَلَّقْتُكِ) وَ (أَنْتِ طَالِقٌ) وَ (مُطَلَّقَةٌ) وَ (يَا طَالِقُ)، لَا (أَنْتِ طَلَاقٌ وَالطَّلَاقُ) فِي الأَصَحِّ. وَتَرْجَمَةُ الطَّلَاقِ بِالْعَجَمِيَّةِ صَرِيحٌ عَلَى الْمَذْهَبِ
===
كالحرام، وفي صراحة لفظ الخلع ما مر في بابه؛ كما قاله في "المحرر"(1)، ولا وجه لحذف المصنف له.
ويستثنى من صراحة لفظ الفراق: ما لو أسلم على أكثر من أربع نسوة، فقال لإحداهن:(فارقتك) فإن الأصح أنه فسخ.
(كـ"طلقتك" و"أنت طالق" و"مطلقة") أي: بتشديد اللام، (و"يا طالق") وكذا:(أنت مفارقة) أو (مسرحة) بناء على المشهور في صراحة الفراق والسراح، ومحل صراحة (يا طالق): في غير من اسمها ذلك؛ كما ذكره المصنف بعد (2).
(لا "أنت طلاق"، و"الطلاق" في الأصح) بل هما كنايتان؛ لأنهما مصدران، والمصادر لم توضع للأعيان، وتستعمل فيها على سبيل التوسع، والثاني: أنهما صريحان؛ كـ (يا طالق).
(وترجمة الطلاق بالعجمية صريح على المذهب) لشهرة استعمالها عندهم في معناها شهرةَ العربية عند أهلها، وقيل: وجهان، ثانيهما: أنه كناية؛ لأن اللفظ الوارد في القرآن هو العربي، قال الرافعي: ولم يورد أكثرهم سوى الأول؛ فلذلك رجح في "أصل الروضة" القطع به، ثم حكى طريقة الوجهين (3).
واقتصاره على الطلاق قد يفهم: أن ترجمة الفراق والسراح بالعجمية كناية، وهو ما نقله الرافعي عن تصحيح الإمام والروياني، وجزم بتصحيحه في "أصل الروضة"؛ لأن ترجمتهما بعيدة عن الاستعمال (4)، وقضية ما في "الشرح الصغير": تصحيحه، لكن مقتضى ما في "المحرر": أنها صريح، فإنه قال: وترجمة الطلاق بسائر اللغات صريحة، ثم ذكر الفراق والسراح وقال: وترجمتهما كترجمته (5)، قال: الأَذْرَعي:
(1) المحرر (ص 326).
(2)
منهاج الطالبين (ص 415).
(3)
الشرح الكبير (8/ 511)، روضة الطالبين (8/ 25).
(4)
الشرح الكبير (8/ 512)، روضة الطالبين (8/ 25).
(5)
المحرر (ص 326).
وَ (أَطْلَقْتُكِ) وَ (أَنْتِ مُطْلَقَةٌ) كِنَايَةٌ. وَلَوِ اشْتَهَرَ لَفْظٌ لِلطَّلَاقِ كَـ (الْحَلَالُ أَوْ حَلَالُ اللهِ عَلَيَّ حَرَامٌ) .. فَصَرِيحٌ فِي الأَصَحِّ. قُلْتُ: الأَصَحُّ: أَنَّهُ كِنَايَةٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَكِنَايَتُهُ: كَـ (أَنْتِ خَلِيَّةٌ)، (بَرِيَّةٌ)، (بَتَّةٌ)، (بَتْلَةٌ)، (بَائِنٌ)، (اعْتَدِّي)، (اسْتَبْرِئِي رَحِمَكِ)، (اِلْحَقِي
===
وهو المذهب، لا ما في "الروضة"، ونقل عن جمع: الجزم به، وبسط ذلك.
(و"أطلقتك" و"أنت مطلقة") بإسكان الطاء فيهما (كناية) لعدم اشتهاره، وقيل: صريح (1).
(ولو اشتهر لفظ للطلاق كـ"الحلالُ أو حلالُ الله علي حرام" .. فصريح في الأصح) لغلبة الاستعمال، وحصول التفاهم، ونقله الرافعي عن "التهذيب"، قال:(وعليه ينطبق ما في "فتاوى القفال" و"القاضي الحسين" والمتأخرين). انتهى (2)، وحُكي عن القفال أنه كان يقول إذا استفتي عن هذه المسألة: إذا سمعت غيرك قال لامرأته هذا .. ما كنت تفهم منه؟ فإن فهصت منه الصريح .. فهو صريح لك.
(قلت: الأصح: أنه كناية، والله أعلم) لأنه لم يتكرر في القرآن، ولا على لسان حملة الشريعة، فأشبه سائر الألفاظ، قال في "الروضة":(وقطع به العراقيون والمتقدمون). انتهى (3)، ونقله الأَذْرَعي عن نص "الأم" و"البويطي".
واحترز المصنف بقوله: (اشتهر) عن البلاد التي لم يشتهر فيها هذا اللفظ للطلاق، فإنه كناية في حق أهلها قطعًا.
(وكنايته: كـ"أنت خلية") أي: من الزوج، فعيلة بمعنى: فاعلة ("برية") أي: منه أيضًا ("بتة") أي: مقطوعة الوصلة، مأخوذة من البت، وهو القطع، ("بتلة") أي: متروكة النكاح، ومنه:(نهى عن التبتل)(4)، ("بائن") أي: مفارقة، من البين: وهو الفرقة، ("اعتدي"، "استبرئي رحمك"، "الحقي
(1) بلغ مقابلة على خط مؤلفه، أمتع الله بحياته، وختم له بخير. اهـ هامش (أ).
(2)
الشرح الكبير (8/ 513).
(3)
روضة الطالبين (8/ 26).
(4)
أخرجه الترمذي (1082)، والنسائي (6/ 59)، وابن ماجه (1849) عن سمرة بن جندب رضي الله عنه.
بِأَهْلِكِ)، (حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ)، لَا (أَنْدَهُ سَرْبَكِ)، (اعْزُبِي)، (اغْرُبِي)، (دَعِينِي)، (وَدِّعِينِي)، وَنَحْوِهَا. وَالإِعْتَاقُ كِنَايَةُ طَلَاقٍ وَعَكْسُهُ، وَلَيْسَ الطَّلَاقُ كِنَايَةَ ظِهَارٍ وَعَكْسُهُ
===
بأهلك") أي: لأني طلقتك ("حبلك على غاربك") أي: خليت سبيلك كما يخلى البعير في الصحراء بإلقاء زمامه على غاربه، وهو ما تقدم من الظهر، وارتفع عن العنق؛ ليرعى كيف شاء.
(لا "أنده سربك") هو بفتح السين، وإسكان الراء، وأنده معناه: أزجر، والسَّرْبُ: الإبل وما يرعى من المال؛ فكأنه قال: (تركتك لا أهتم بشأنك)("اعزبي") بـ (عين) مهملة، ثم (زاي) معجمة، معناه: اذهبي عني وتباعدي مني ("اغربي") بـ (غين) معجمة، ثم (راء) مهملة؛ أي:(صيري غريبة أجنبية مني)("دعيني"، "ودعيني") أي: لأني طلقتك، و (الدال) من الثانية مشددة، و (الواو) من أصل الكلمة، ليست عاطفةً، وهو من الوداع، (ونحوها) مما يحتمل الفراق والسراح، ولم يشع استعماله فيه شرعًا ولا عرفًا كـ (تجردي)، و (تزودي)، و (سافري)، قال في "المحرر": ولا تكاد تنحصر (1).
(والإعتاق) بألفاظه الصريحة والكناية (كناية طلاق وعكسه) أي: ألفاظ الطلاق صريحها وكنايتها كناية في العتق؛ لدلالة كل منهما على إزالة ما يملكه.
نعم؛ يستثنى: ما إذا قال لعبده أو أمته: (أنا منك حر)، أو (أعتقت نفسي)، ونوى العتق، فإنه لا عتق على الأصحِّ، بخلاف الزوجة، لأن الزوجية تشمل الجانبين، بخلاف الرق؛ فإنه يختص بالمملوك، وما لو قال لعبده:(اعْتَدَّ) أو (استبرئ رحمك)، ونوى العتق .. لم يعتق؛ لاستحالته في حقه، فإن قاله لأمته .. فكناية في الأصحِّ؛ كالزوجة.
(وليس الطلاق كنايةَ ظهار وعكسه) أي: وليس الظهار كناية طلاق وإن اشتركا في إفادة التحريم؛ لأن ما كان صريحًا في بابه ووجد نفاذًا في موضوعه .. لا يكون كناية في غيره، قال في "الوسيط": (ولا يمكن تنفيذهما جميعًا؛ لأن اللفظ لم يوضع
(1) المحرر (ص 326).
وَلَوْ قَالَ: (أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ) أَوْ (حَرَّمْتُكِ) وَنَوَى طَلَاقًا أَوْ ظِهَارًا .. حَصَلَ، أَوْ نَوَاهُمَا .. تَخَيَّرَ وَثَبَتَ مَا اخْتَارَهُ -وَقِيلَ: طَلَاقٌ، وَقِيلَ: ظِهَارٌ- أَوْ تَحْرِيمَ عَيْنِهَا .. لَمْ تَحْرُمْ
===
لهما وَضْعَ العموم، فصرف إلى ما هو صريح فيه) (1).
(ولو قال: " أنت علي حرام"، أو "حرمتك"، ونوى طلاقًا أو ظهارًا .. حصل) ما نواه؛ لأن التحريم ينشأ عن الطلاق، وعن الظهار بعد العود، فصحت الكناية به عنهما، من باب إطلاق المسبب على السبب.
(أو نواهما .. تخيَّر، وثبت ما اختاره) ولا يثبتان جميعًا؛ لأن الطلاق يزيل النكاح، والظهار يستدعي بقاءه، هذا إذا نواهما دفعة، فإن نواهما مرتبًا .. فعن ابن الحداد إن تقدم الظهار .. صحا جميعا، أو الطلاق البائن .. فلا معنى للظهار بعده، أو الرجعيَّ .. فالظهار موقوف، فإن راجعها .. فهو صحيح، والرجعة عود، وإلا .. فهو لغو، وقال الشيخ أبو علي: هذا التفصيل فاسد عندي؛ لأن اللفظ الواحد إذا لم يجز أن يراد به التصرفان .. فلا يفترق الحال بين أن يريدهما معًا أو متعاقبين، وأيضًا فإنه إذا نواهما على التعاقب .. كانت كل واحدة من النيتين مقارنة لبعض اللفظ، لا لجميعه، وفي ذلك خلاف سيأتي، كذا في "الروضة" و"أصلها"(2)، وأطلق في "المحرر" و"الشرح الصغير" كـ "الكتاب"(3)، وهو يقتضي: ترجيح مقالة الشيخ أبي علي.
(وقيل: طلاقٌ) لأنه أقوى، من حيث أنه يزيل الملك، (وقيل: ظهارٌ) لأن الأصل: بقاء النكاح.
(أو تحريمَ عينها) أو فرجها أو وطئها ( .. لم تحرم) لما روى النسائي: أن رجلًا سأل ابن عباس فقال: إني جعلت امرأتي علي حرامًا، فقال: كذبت، ليست عليك
(1) الوسيط (5/ 376).
(2)
روضة الطالبين (8/ 28)، الشرح الكبير (8/ 518 - 519).
(3)
المحرر (ص 326).
وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَكَذَا إِنْ لَمْ تَكُنْ نِيَّةٌ فِي الأَظْهَرِ، وَالثَّانِي: لَغْو. وَإِنْ قَالَهُ لِأمَتِهِ وَنَوَى عِتْقًا .. ثَبَتَ، أَوْ تَحْرِيمَ عَيْنِهَا أَوْ لَا نِيَّةَ .. فَكَالزَّوْجَةِ ................
===
بحرام، ثم تلا:{يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} الآية (1).
(وعليه كفارة يمين) لأنه لو خاطب أمته بذلك .. لزمته، وفيها نزل قوله تعالى:{قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} على الأشهر عند أهل التفسير، كما قاله البيهقي في "المعرفة"(2).
وقوله: (كفارة يمين) أي: مثل كفارة اليمين، وليست يمينًا، لأن اليمين لا تنعقد إلا باسم الله أو صفته.
(وكذا إن لم تكن نية في الأظهر) لأن لفظ التحريم صريح في وجوب الكفارة، فلا معنى للنية، (والثاني: لغو) أي: لا شيء عليه فيه، وتكون هذه اللفظة كناية في الكفارة، وإلا .. لم تصر كناية في الطلاق والظهار، وهذا التفصيل في المسألة مستمر فيمن قال:(أنت علي حرام) في البلاد التي لم يشتهر فيها هذا اللفظ في الطلاق، وكذا حيث اشتهر إذا قلنا: إن الاشتهار لا يلحقه بالصرائح، أما إذا قلنا: إنه يلحقه بالصرائح .. قال الشيخان: فمقتضى ما في "التهذيب": أنه يتعين الطلاق، وقال الإمام: لا يمنع ذلك صرف النية إلى التحريم الموجب للكفارة، كما أنَّا وإن جعلناه صريحًا في الكفارة عند الإطلاق يجوز صرفه بالنية إلى الطلاق (3).
ومحل الخلاف: إذا قال: (أنت علي حرام) كما فرضه المصنف، فلو قال:(أنت حرام) ولم يقل: (علي) .. فإنه كناية قطعًا، كما قاله البغوي (4).
(وإن قاله لأمته، ونوى عتقًا .. ثبت) قطعًا، لأنه كناية فيه، ولا مجال للطلاق والظهار فيها، (أو تحريم عينها أو لا نية .. فكالزَّوجة) أي: فلا تحرم وعليه كفارة يمين في الأولى، وكذا في الثانية على الأظهر.
(1) سنن النسائي (6/ 151).
(2)
معرفة السنن والآثار (11/ 62)، قال البيهقي:(ونزولها في تحريم مارية أشهر عند أهل التفسير، والله أعلم).
(3)
روضة الطالبين (8/ 29)، الشرح الكبير (8/ 522).
(4)
التهذيب (6/ 42).
وَلَوْ قَالَ: (هَذَا الثَّوْبُ أَوِ الطعَامُ أَوِ الْعَبْدُ حَرَامٌ عَلَيَّ) .. فَلَغْو. وَشَرْطُ نِيَّةِ الْكِنَايَةِ: اقْتِرَانُهَا بِكُلِّ اللَّفْظِ - وَقِيلَ: يَكْفِي بِأَوَّلهِ - وَإِشَارَةُ نَاطِقٍ بِطَلَاقٍ لَغْو، وَقِيلَ: كِنَايَةٌ. وَيُعْتَدُّ بِإِشَارَةِ أَخْرَسَ فِي الْعُقُودِ وَالْحُلُولِ، فَإِنْ فَهِمَ طَلَاقَهُ بِهَا كُلُّ أَحَدٍ .. فَصَرِيحَة، وَإِنِ اخْتَصَّ بِفهْمِهِ فَطِنُونَ .. فَكِنَايَةٌ ..
===
(ولو قال: "هذا الثوب أو الطعام أو العبد حرام علي" .. فلغو) لا تتعلق به كفارة ولا غيرها، لعدم قدرته على تحريم شيء من ذلك على نفسه، بخلاف الزوجة والأمة، فإنه يقدر على تحريمهما بالطلاق والعتق.
(وشرط نية الكناية: اقترانها بكل اللفظ) فلو قارنت أوله، وعزبت قبل تمامه .. لم يقع؛ لأن ما قارنته النية غير مستقل بالإفادة، (وقيل: يكفي بأوله) لأنه حينئذ يعرف قصده من اللفظ، ويلتحق بالصرائح.
وترجيح الأول تبع فيه "المحرر"(1)، والأصحُّ في "أصل الروضة" و"الشرح الصغير"، واقتضاه إيراد "الكبير": تصحيح الثاني (2)، وقال في "المهمات": إن الفتوى عليه (3).
(وإشارة ناطق بطلاق لغو) وإن أفهم بها كل أحد؛ لأن عدوله إليها مع القدرة يوهم أنه غير قاصد للطلاق، (وقيل: كناية) لحصول الإفهام بها كالكتابة، ورد: بأن استعمال الإشارة من الناطق في التفهيم نادر، بخلاف الكتابة.
(ويعتد بإشارة أخرس في العقود، والحلول) والأقارير، والدعاوي وإن أمكنه الكتابة، للضرورة.
(فإن فهم طلاقه بها كل أحد .. فصريحة) كما إذا قيل له: (كم طلقت امرأتك؟ ) فأشار بأصابعه الثلاث.
(وإن اختص بفهمه فطنون .. فكناية) كما في لفظ الناطق، وهذا ما حكياه عن الإمام وآخرين، ومن الأصحاب من أدار الحكم على إشارته المفهمة، ويوقع الطلاق
(1) المحرر (ص 327).
(2)
روضة الطالبين (8/ 32)، الشرح الكبير (8/ 526).
(3)
المهمات (7/ 304).
وَلَوْ كَتَبَ نَاطِقٌ طَلَاقًا، وَلَمْ يَنْوِهِ .. فَلَغْوٌ، وَإِنْ نَوَاهُ .. فَالأَظْهَرُ: وُقُوعُهُ، فَإِنْ كَتَبَ:(إِذَا بَلَغَكِ كِتَابِي فَأَنْتِ طَالِقٌ) .. فَإِنَّمَا تَطْلُقُ بِبُلُوغِهِ، وَإِنْ كَتَبَ:(إِذَا قَرَأْتِ كِتَابِي) وَهِيَ قَارِئَةٌ، فَقَرَأَتْهُ .. طَلَقَتْ، وَإِنْ قُرِئَ عَلَيْهَا .. فَلَا فِي الأَصَحِّ،
===
بها نوى أو لم ينو، منهم البغوي، ولم يصححا في "الشرحين" و"الروضة" واحدة من المقالتين (1).
(ولو كتب ناطق طلاقًا، ولم ينوه .. فلغو) إذ لا لفظ ولا نية، ويحتمل تجربة القلم والمداد.
(وإن نواه) ولم يتلفظ بما كتبه ( .. فالأظهر: وقوعه) لأنها أحد الخطابين، إذ يقال: القلم أحد اللسانين، فجاز أن يقع بها الطلاق، كاللفظ، والثاني: لا؛ لأنه فعلٌ من قادر على القول، فلم يقع به الطلاق، كالإشارة من الناطق.
والخلاف جار في الغَيْبة والحضور على أصح الطرق، فلو قرأ ما كتبه، واقترنت به النية .. طلقت جزمًا.
وقوله: (ناطق) قيد مضر؛ إذ كتابة الأخرس أيضًا كناية على الأصحِّ.
(فإن كتب: "إذا بلغك كتابي فأنت طالق") ونوى الطلاق ( .. فإنما تطلق ببلوغه) مراعاة للشرط، فلو انمحى كله قبل وصوله إليها .. لم تطلق في الأصحِّ؛ كما لو ضاع، وكذا لو لم يمح كله، ولكن بقي ما لا يمكن قراءته، أو انمحى موضع الطلاق على الصحيح، ولو ذهبت سوابقه ولواحقه؛ كالبسملة والحمدلة، وبقيت المقاصد .. وقع على الأصح وكذا لو انمحى وبقي ما يمكن قراءته.
(وإن كتب: "إذا قرأت كتابي" وهي قارئة، فقرأته .. طلقت) لوجود المعلق عليه، وقضية تعبيره: اشتراط التلفظ به، وليس كذلك، بل نقل الإمام الاتفاق على أنها لو طالعته، وفهمت ما فيه .. طلقت وإن لم تتلفظ بشيء (2)، وظاهر هذا: اشتراط قراءة جميعه، وقال الأَذْرَعي: ويشبه: الاكتفاء بالمقاصد.
(وإن قرئ عليها .. فلا في الأصح) لعدم قراءتها مع الإمكان، والثاني: يقع؛
(1) روضة الطالبين (8/ 39)، الشرح الكبير (8/ 535).
(2)
نهاية المطلب (14/ 81).