المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌بابُ الاسْتِبْرَاء يَجِبُ بِسَبَبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مِلْكُ أَمَةٍ بشِرَاءٍ أَوْ إِرْثٍ أَوْ - بداية المحتاج في شرح المنهاج - جـ ٣

[بدر الدين ابن قاضي شهبة]

فهرس الكتاب

- ‌كتابُ النِّكاح

- ‌فصلٌ [في الخطبة]

- ‌فصلٌ [في أركان النكاح وغيرها]

- ‌فصلٌ [فيمن يعقد النكاح وما يتبعه]

- ‌فصلٌ [في موانع الولاية للنكاح]

- ‌فصلٌ [في الكفاءة]

- ‌فصلٌ [في تزويج المحجور عليه]

- ‌بابُ ما يحرُم من النِّكاح

- ‌فصلٌ [في نكاح من فيها رق وتوابعه]

- ‌فصلٌ [في حل نكاح الكافرة وتوابعه]

- ‌بابُ نكاح المشرك

- ‌فصلٌ [في أحكام زوجات الكافر إذا أسلم على أكثر من مباحة]

- ‌فصلٌ [في مؤنة المسلمة أو المرتدة]

- ‌باب الخيار والإعفاف ونكاح العبد

- ‌فَصْلٌ [في الإعفاف]

- ‌فَصْلٌ [في نكاح الرقيق]

- ‌كتابُ الصَّدَاق

- ‌فَصْلٌ [في بيان أحكام الصداق المسمى الصحيح والفاسد]

- ‌فَصْلٌ [في التفويض]

- ‌فَصْلٌ [في بيان مهر المثل]

- ‌فَصْلٌ [في تشطير المهر وسقوطه]

- ‌فَصْلٌ [في المتعة]

- ‌فَصْلٌ [في الاختلاف في المهر والتحالف فيما سمي منه]

- ‌فَصْلٌ [في وليمة العرس]

- ‌كتابُ القسْمِ والنُّشُوز

- ‌فصلٌ [في بعض أحكام النشوز وسوابقه ولواحقه]

- ‌كتابُ الخُلْع

- ‌فصلٌ [في الصيغة وما يتعلق بها]

- ‌فصلٌ [في الألفاظ الملزمة للعوض وما يتبعها]

- ‌فصلٌ [في الاختلاف في الخلع أو في عوضه]

- ‌كتابُ الطَّلاق

- ‌فَصْلٌ [في تفويض الطلاق إليها]

- ‌فَصْلٌ [في بعض شروط الصيغة والمطلق]

- ‌فَصْلٌ [في بيان محل الطلاق والولاية عليه]

- ‌فَصْلٌ [في تعدد الطلاق بنية العدد فيه أو ذكره وما يتعلق بذلك]

- ‌فَصْلٌ [في الاستثناء]

- ‌فَصْلٌ [في الشك في الطلاق]

- ‌فَصْلٌ [في بيان الطلاق السني والبدعي]

- ‌فَصْلٌ [في تعليق الطلاق بالأزمنة ونحوها]

- ‌فَصْلٌ [في أنواع التعليق بالحمل والولادة والحيض وغيرها]

- ‌فَصْلٌ [في الإشارة إلى العدد وأنواع من التعليق]

- ‌فَصْلٌ [في أنواع أخرى من التعليق]

- ‌كتابُ الرَّجْعَة

- ‌كتابُ الإِيلاء

- ‌فَصْلٌ [في أحكام الإيلاء من ضرب مدة وما يتفرع عليها]

- ‌كتابُ الظِّهار

- ‌فَصْلٌ [في أحكام الظهار من وجوب كفارة وغير ذلك]

- ‌كتابُ الكفّارة

- ‌كتابُ اللّعان

- ‌فصلٌ [في قذف الزوج خاصة]

- ‌فصلٌ [في كيفية اللعان وشروطه وثمراته]

- ‌فصلٌ [في المقصود الأصلي من اللعان]

- ‌كتاب العِددَ

- ‌فصلٌ [في العدة بوضع الحمل]

- ‌فصلٌ [في تداخل العدتين]

- ‌فصلٌ [في حكم معاشرة المفارق للمعتدة]

- ‌فصلٌ [في الضرب الثاني من ضربي عدة النكاح]

- ‌فصلٌ [في سكنى المعتدة وملازمتها مسكن فراقها]

- ‌بابُ الاسْتِبْرَاء

- ‌كتابُ الرَّضاع

- ‌فَصْلٌ [في حكم الرضاع الطارئ على النكاح تحريمًا وغرمًا]

- ‌فَصْلٌ [في الإقرار والشهادة بالرضاع والاختلاف فيه]

- ‌كتابُ النَّفقات

- ‌فَصْلٌ [في موجب المؤن ومسقطاتها]

- ‌فَصْلٌ [في حكم الإعسار بمؤن الزوجة]

- ‌فَصْلٌ [في مؤن الأقارب]

- ‌فَصْلٌ [في الحضانة]

- ‌فَصْلٌ [في مؤنة المماليك وتوابعها]

الفصل: ‌ ‌بابُ الاسْتِبْرَاء يَجِبُ بِسَبَبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مِلْكُ أَمَةٍ بشِرَاءٍ أَوْ إِرْثٍ أَوْ

‌بابُ الاسْتِبْرَاء

يَجِبُ بِسَبَبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مِلْكُ أَمَةٍ بشِرَاءٍ أَوْ إِرْثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ سَبْيٍ أَوْ رَدٍّ بِعَيْبٍ أَوْ تَحَالُفٍ أَوْ إِقَالَةٍ، وَسَوَاءٌ بِكْرٌ وَمَنِ أسْتَبْرَأَهَا الْبَائِعُ قَبْلَ الْبَيع وَمُنْتَقِلَةٌ مِنْ صَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ وَغَيْرُهَا. وَيَجِبُ فِي مُكَاتَبَةٍ عُجِّزَتْ،

===

(باب الاستبراء)

هو بالمد: طلب براءة الرحم، وهو عبارة عن التربص الواجب بسبب ملك اليمين حدوثًا أو زوالًا.

(يجب بسببين: أحدهما: ملك أمة بشراء أو إرث أو هبة أو سبي أو رد بعيب أو تحالف أو إقالة)، ونحوها من الأسباب المملكة؛ كالوصية والفسخ بفلس المشتري.

وقضيته: أنه لا يجب بغير السببين، وليس كذلك؛ فإنه لو وطئ أمة غيره ظانًّا أنها أمته .. وجب استبراؤها، وليس هنا حدوث ملك ولا زواله.

(وسواء بكر، ومن استبرأها البائع قبل البيع، ومنتقلة من صبي وامرأة، وغيرها) لعموم قوله صلى الله عليه وسلم في سبايا أوطاس: "لَا تُوطَأُ حَامِل حَتَّى تَضَعَ، وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً"، رواه أبو داوود بإسناد صحيح، وصححه الحاكم (1)، وقاس الشافعي رضي الله عنه غير المسبية عليها (2).

وفي علة وجوبه جوابان للقاضي الحسين: أحدهما: ملك الرقبة مع فراغ محل الاستمتاع، والثاني: حدوث ملك حل الفرج.

ويظهر ثمرة ذلك: في استبراء المجوسية ونحوها؛ كما سيأتي، فعلى المعنى الأول: يكفي، وعلى الثاني: لا؛ إذ لا حل.

(ويجب في مكاتبة عجزت) أو فَسخَت؛ لزوال ملك الاستمتاع ثم عوده،

(1) سنن أبي داوود (2157)، المستدرك (2/ 195)، وأخرجه البيهقي (7/ 449) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

(2)

الأم (6/ 251).

ص: 376

وَكَذَا مُرْتَدَّةٌ فِي الأَصَحِّ، لَا مَنْ حَلَّتْ مِنْ صَوْمٍ وَاعْتِكَافٍ وَإِحْرَامٍ، وَفِي الإِحْرَامِ وَجْهُ. وَلَوِ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ .. اسْتُحِبَّ، وَقِيلَ: يَجِبُ. وَلَوْ مَلَكَ مُزَوَّجَةً أَوْ مُعْتَدَّةً .. لَمْ يَجِبْ، فَإِنْ زَالَا .. وَجَبَ فِي الأَظْهَرِ

===

فأشبه: ما لو باعها ثم اشتراها، هذا في الكتابة الصحيحة، أما الفاسدة .. فلا يجب فيها؛ كما قاله الرافعي في بابه (1).

(وكذا مرتدة في الأصح) أي: ارتدت ثم أسلمت، وكذا لو ارتد السيد ثم أسلم؛ لزوال ملك الاستمتاع ثم إعادته، فأشبه تعجيز المكاتبة، والثاني: لا يجب؛ لأن الردة لا تقطع الملك، وإنما تنافي الحل؛ كطروء الحيض.

(لا من حلت من صوم واعتكاف وإحرام) وحيض ونفاس؛ إذ لا خلل في الملك، وإنما التحريم لعارض، ولهذا لا يحرم ما عدا الوطء، (وفي الإحرام وجه) كالردة؛ لأن الإحرام سبب يتأكد التحريم به.

(ولو اشترى زوجته .. استحب) ليتميز ولد الملك من ولد النكاح؛ لأن بالنكاح ينعقد الولد رقيقا ثم يعتق، فلا يكون كفؤًا لحرة أصلية، ولا تصير به أم ولد، وبملك اليمين ينعكس الحكم، (وقيل: يجب) لتجدد الملك، والأصحُّ: أنه لا يجب؛ إذ لا فائدة فيه؛ لأنها انتقلت من حل إلى حل.

وبنى القاضي الحسين الخلاف: على العلتين السابقتين في وجوب الاستبراء؛ إن قلنا: العلة حدوث ملك حل الفرج .. فلا يجب، وإن قلنا: حدوث ملك الرقبة .. فيجب.

(ولو ملك مزوجة، أو معتدة .. لم يجب) في الحال؛ لعدم فائدته؛ فإنها مشغولة بحق غيره.

(فإن زالا) أي: الزوجية والعدة ( .. وجب) الاستبراء (في الأظهر) لزوال المانع ووجوب المقتضي، والثاني: لا يجب، وله وطؤها في الحال؛ اكتفاء بعدة الزوج.

(1) الشرح الكبير (13/ 483).

ص: 377

الثَّانِي: زَوَالُ فِرَاشٍ عَنْ أَمَةٍ مَوْطُوءَةٍ أَوْ مُسْتَوْلَدَةٍ بِعِتْقٍ أَوْ مَوْتِ السَّيِّدِ. وَلَوْ مَضَتْ مُدَّةُ اسْتِبْرَاءٍ عَلَى مُسْتَوْلَدَةٍ ثُمَّ أَعْتَقَهَا أَوْ مَاتَ .. وَجَبَ فِي الأَصَحِّ. قُلْتُ: وَلَوِ أسْتبرَأَ أَمَةً مَوْطُوءَةً فَأَعْتَقَهَا .. لَمْ يَجِبْ، وَتَتَزَوَّجُ فِي الْحَالِ، إِذْ لَا تشبِهُ مَنْكُوحَةً، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَيَحْرُمُ تَزْوِيجُ أَمَةٍ مَوْطُوءَةٍ وَمُسْتَوْلَدَةٍ قَبْلَ اسْتِبْرَاءٍ

===

ومحل الخلاف: إذا كانت معتدة عن غيره من زوج أو شبهة، أما لو استبرأ معتدة منه .. وجب الاستبراء قطعًا؛ لأنه ملكها وهي محرمة عليه.

(الثاني: زوال فراش عن أمة موطوءة أو مستولدة بعتق) منجز (أو موت السيد) لأنها كانت فراشًا له، وزواله يقتضي التربص، كزوال الفراش عن الحرة.

واحترز بالموطوءة: عما إذا لم توطأ .. فلا استبراء عليها إذا عتقت قطعًا؛ كالمطلقة قبل المسيس.

[(ولو مضت مدة استبراء على مستولدة ثم أعتقها أو مات .. وجب في الأصح)، ولا يعتد بما مضى؛ كما لا يعتد بما تقدم على الطلاق من الأقراء، والثاني: لا يجب، لحصول البراءة](1).

(قلت: ولو استبرأ أمة موطوءة فأعتقها .. لم يجب، وتتزوج في الحال، إذ لا تشبه منكوحة، والله أعلم) لأن فراشها يزول بالاستبراء اتفاقًا؛ بدليل أنها لو أتت بولد بعده لستة أشهر .. لا يلحقه، وفي المستولدة قولان.

(ويحرم تزويج أمة موطوءة ومستولدة قبل استبراء) لئلا تختلط المياه، ولا ينعقد النكاح قطعًا، ويفارق البيع حيث يجوز قبل الاستبراء، لأن مقصود النكاح استعقاب الحل، والشراء يقصد للوطء وغيره، فعلى المشتري الاحتياط لنفسه.

وأشار بقوله: (موطوءة): إلى أنه لا فرق بين وطء مالكها ووطء من ملكها من جهته ولم يكن استبرأها.

ويستثنى: تزويجها ممن يجب الاستبراء بسبب وطئه، كما إذا زوجها المشتري من البائع الواطئ قبل أن يستبرئها، كما جزم به في "أصل الروضة"(2)، ولو اشترى أمة

(1) ما بين المعقوفين زيادة من غير (أ).

(2)

روضة الطالبين (8/ 434).

ص: 378

وَلَوْ أَعْتَقَ مُسْتَوْلَدَتَهُ .. فَلَهُ نِكَاحُهَا بِلَا اسْتِبْرَاءٍ فِي الأَصَحِّ، وَلَوْ أَعْتَقَهَا أَوْ مَاتَ وَهِيَ مُزَوَّجَةٌ

فَلَا اسْتِبْرَاءَ. وَهُوَ: بِقَرْءٍ - وَهُوَ حَيْضَةٌ كَامِلَةٌ فِي الْجَدِيدِ - وَذَاتُ أَشْهُرٍ: بِشَهْرٍ، وَفِي قَوْلٍ: بِثَلَاثَةٍ، وَحَامِلٌ مَسْبِيَّةٌ أَوْ زَالَ عَنْهَا فِرَاشُ سَيِّدٍ: بِوَضْعِهِ،

===

قد استبرأها البائع فأعتقها .. فله نكاحها قبل الاستبراء، ذكره الماوردي (1).

(ولو أعتق مستولدته .. فله نكاحها بلا استبراء في الأصح) كالمعتدة منه، والثاني: لا؛ لأن الإعتاق يقتضي الاستبراء، فلا يمكن استباحة مبتدأة إلا بعد رعاية حق التعبد.

(ولو أعتقها أو مات وهي مزوجة) أو معتدة ( .. فلا استبراء) لأنها ليست فراشًا له، بل للزوج، فهي كغير الموطوءة.

(وهو: بقرء) في حق ذات الأقراء، (وهو حيضة كاملة في الجديد) لما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم:"وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً"(2)، ولا تكفي بقية الحيضة التي وجد السبب في أثنائها.

وفي القديم وحكي عن "الإملاء": أنه الطهر؛ كما في العدة.

وفرق الأول: بأن العدة لإباحة العقد، وهو يستباح في الحيض والطهر، وخصصت بالطهر؛ لأنها وجبت قضاء لحق الزوج، فاختصت بأزمان حقه، وهي الأطهار؛ كما في صلب النكاح، بخلاف الاستبراء لو جعل بالطهر .. لما استبيح الوطء بعده؛ لعارض الحيض.

(وذات أشهر: بشهر) لأنه كقرء في الحرة، فكذا في الأمة، (وفي قول: بثلاثة) لأنها أقل مدة تعرف فيها براءة الرحم، والأمور الجبلية لا تختلف بالرق والحرية.

(وحامل مسبية أو زال عنها فراش سيد: بوضعه) لعموم الحديث المار (3).

(1) الحاوي الكبير (14/ 392).

(2)

في (ص 376).

(3)

في (ص 376).

ص: 379

وَإِنْ مُلِكَتْ بِشِرَاءٍ .. فَقَدْ سَبَقَ أَنْ لَا اسْتِبْرَاءَ فِي الْحَالِ. قُلْتُ: يَحْصُلُ بِوَضْعِ حَمْلِ زِنًا فِي الأَصَحِّ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ مَضَى زَمَنُ اسْتِبْرَاءٍ بَعْدَ الْمِلْكِ قَبْلَ الْقَبْضِ .. حُسِبَ إِنْ مَلَكَ بِإِرْثٍ، وَكَذَا شِرَاءٌ فِي الأَصَحِّ، لَا هِبَةٌ

===

(وإن ملكت بشراء) وكانت حاملًا من زوج أو من وطء شبهة ( .. فقد سبق أن لا استبراء في الحال) عند قوله: (ولو ملك مزوجة أو معتدة .. لم يجب)، فإذا وضعت وزال النكاح أو العدة .. وجب في الأظهر؛ كما سبق (1).

(قلت: يحصل بوضع حمل زنًا في الأصح، والله أعلم) لإطلاق الحديث (2)، ولحصول البراءة، بخلاف العدة؛ فمانها مخصوصة بالتأكيد، ولذلك اشترط فيها التكرار. والثاني: لا؛ كالعدة.

(ولو مضى زمن استبراء بعد الملك قبل القبض .. حسب إن ملك بإرث) لأن الملك به مقبوض حكمًا، ولهذا يصح بيعه.

هذا إذا كانت مقبوضة للمورث، أما لو ابتاعها ثم مات قبل قبضها .. لم يعتد باستبرائها إلا بعد أن يقبضها الوراث؛ كما في بيع الموروث قبل قبضه، قاله في "المطلب"، وفيه نظر؛ لأن الاستبراء الواقع قبل القبض في الشراء محسوب على الأصحِّ؛ كما سيذكره المصنف.

(وكذا شراء) ونحوه من المعاوضات (في الأصح) لأن الملك لازم، فأشبه ما بعد القبض، والثاني: لا؛ لعدم استقرار الملك.

وهذا الخلاف فيما بعد انقضاء الخيار، فلو جرى الاستبراء في زمن خيار الشرط .. لم يعتد به إن قلنا: الملك للبائع، وكذا للمشتري على الأصحِّ؛ لضعف الملك.

وقيل: يعتد بالحمل دون الحيض؛ لقوة الحمل.

ولو قيد المصنف أولًا (الملك) بالتام .. لخرجت هذه الصورة.

(لا هبة) أي: إذا جرى الاستبراء بعد الهبة وقبل القبض .. لم يعتد به؛ لتوقف الملك على القبض على المذهب.

(1) منهاج الطالبين (ص 452).

(2)

سبق تخريجه في (ص 376).

ص: 380

وَلَوِ اشْتَرَى مَجُوسِيَّةً فَحَاضَتْ ثُمَّ أَسْلَمَتْ .. لَمْ يَكْفِ. وَيَحْرُمُ الاسْتِمْتَاعُ بِالْمُسْتَبْرَأَةِ إِلَّا مَسْبِيَّةً؛ فَيَحِلُّ غَيْرُ وَطْءٍ، وَقِيلَ: لَا

===

وعبارة المصنف توهم: أنه أراد أنه لا يحصل الاستبراء في الهبة إذا وقع بعد الملك وقبل القبض، وليس كذلك؛ فإن الملك لا يحصل قبل القبض.

(ولو اشترى مجوسية) أو وثنية أو مرتدة (فحاضت ثم أسلمت) بعد انقضاء الحيض ( .. لم يكف) لأن الاستبراء لاستباحة الاستمتاع، وإنما يعتد بما يستعقب الحل، وكذا لو وجد الإسلام في حال الاستبراء.

(ويحرم الاستمتاع بالمستبرأة) لأنه يدعو إلى الوطء المحرم، وإذا طهرت من الحيض .. حل ما عدا الوطء على الصحيح، وبقي تحريم الوطء إلى الاغتسال، (إلا مسبية؛ فيحل غير وطء) لتخصيص المنع بالوطء في الحديث السالف (1).

والفرق بين المسبية وغيرها: أن المسبية مملوكة بكل حال حائلًا أو حاملًا؛ فإن ولد الحربي لا يمنع جريان الرق، وإنما امتنع الوطء؛ خوفًا من اختلاط المياه صيانة لمائه؛ لئلا يختلط بماء الحربي، لا لحرمة ماء الحربي.

وألحق الماوردي بالمسبية: من لا يمكن أن تحمل وتصير أم ولد، والحاملَ من الزنا، والمشتراةَ وهي مزوجة فطلقها زوجها قبل الدخول وأوجبنا الاستبراء بعد انقضاء العدة. (2).

وقضية إطلاق المصنف: جواز الاستمتاع بما تحت الإزار، وفيه تردد للإمام؛ كالحيض (3).

(وقيل: لا) يحل الاستمتاع بالمسبية أيضًا كغيرها، وهذا ما نصّ عليه في "الأم"، وجرى عليه الجويني في "مختصره"، والغزالي في "خلاصته"، وقال في "المهمات": إنه المعتمد (4).

(1) في (ص 376).

(2)

الحاوي البهير (14/ 405 - 406).

(3)

نهاية المطلب (15/ 335). بلغ مفابلة على خط مؤلفه، أمتع الله بحياته، ورحم سلفه اهـ هامش (أ).

(4)

الأم (6/ 252)، مختصر المزني (ص 226)، الخلاصة (ص 525)، المهمات (8/ 39).

ص: 381

وَإِذَا قَالَتْ: (حِضتُ) .. صُدِّقَتْ. وَلَوْ مَنَعَتِ السَّيِّدَ فَقَالَ: (أَخْبَرَتْنِي بِتَمَامِ الاسْتِبْرَاءِ) .. صُدِّقَ. وَلَا تَصِيرُ أَمَةٌ فِرَاشًا إِلَّا بِوَطْءٍ، فَإِذَا وَلَدَتْ لِلإِمْكَانِ مِنْ وَطْئِهِ .. لَحِقَهُ، وَلَوْ أَقَرَّ بِوَطْءٍ وَنَفَى الْوَلَدَ وَادَّعَى اسْتِبْرَاءً .. لَمْ يَلْحَقْهُ عَلَى الْمَذْهَبِ،

===

واحترز بـ (الاستمتاع): عن الاستخدام؛ فلا يحرم وإن كانت جميلة؛ لأن الشرع ائتمنه عليها.

وهل يجوز الخلوة بها؟ توقف فيه السبكي، وصرح الجرجاني في "الشافي" بالجواز، وعليه يدل قول الرافعي: إنه لا يحال بينه وبينها (1).

(وإذا قالت) الأمة المتجدد ملكها: ("حضت" .. صدقت) لأن ذلك لا يعلم إلا من جهتها، ولا تحلف؛ لأنها لو نكلت .. لم يقدر السيد على الحلف؛ لأنه لا يطلع عليه.

(ولو منعت السيد) غشيانها (فقال: "أخبرتني بتمام الاستبراء" .. صدق) السيد؛ لأن الاستبراء باب من التقوى، فيفوض إلى أمانته، ولهذا لا يحال بينه وبينها؛ كما صرح به الرافعي، بخلاف المعتدة عن وطء شبهة؛ فإنه يحال بين الزوج وبينها؛ كما صرح به الرافعي، ولها تحليفه على ما ادعاه على الأصحِّ في "زيادة الروضة"(2).

(ولا تصير أمة فراشًا إلا بوطء) لا بمجرد الملك بالإجماع، فلا يلحقه الولد وإن خلا أبها وأمكن كونه منه، بخلاف النكاح؛ لأن مقصوده الاستمتاع والولد، وملكُ اليمين، (3) قد يقصد به التجارة ونحوها، ولهذا يملك من لا ينكحها؛ كأخته.

(فإذا ولدت للإمكان من وطئه .. لحقه) لثبوت الفراش بالوطء.

(ولو أقر بوطء ونفى الولد وادعى استبراء .. لم يلحقه على المذهب) لأن جماعة من الصحابة نفوا أولاد جَوارٍ لهم بذلك، وعن البويطي وغيره تخريجُ قولٍ من الحرة إذا طلقت ومضت ثلاثة أقراء ثم أتت بولد لزمان يمكن أن يكون من النكاح؛ فإنه يلحق به.

(1) الشرح الكبير (9/ 542).

(2)

الشرح الكبير (9/ 542)، روضة الطالبين (8/ 437).

(3)

ما بين معقوفين زيادة من غير (أ).

ص: 382

فَإِنْ أَنْكَرَتِ الاسْتِبْرَاءَ .. حُلِّفَ أَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مِنْهُ، وَقِيلَ: يَجِبُ تَعَرُّضُهُ لِلاِسْتِبْرَاءِ. وَلَوِ ادَّعَتِ اسْتِيلَادًا فَأَنْكَرَ أَصْلَ الْوَطْءِ وَهُنَاكَ وَلَدٌ .. لَمْ يُحَلَّفْ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَوْ قَالَ:(وَطِئْتُ وَعَزَلْتُ) .. لَحِقَهُ فِي الأَصَحِّ.

===

والفرق: أن الوطء سبب ظاهر والاستبراء ظاهر يعارضه، وإذا تعارضا .. سقط الظهور وبقي الإمكان، والإمكان لا يكتفى به في الأمة، بخلاف الحرة.

ومحل الخلاف: ما إذا أتت به لستة أشهر فأكثر من الاستبراء إلى أربع سنين، فلو أتت به لدون ستة أشهر من الاستبراء .. لحقه، والاستبراء لغو؛ للعلم بكونها كانت حاملًا يومئذ.

(فإن أنكرت الاستبراء .. حلف أن الولد ليس منه) كما في نفي ولد الحرة، (وقيل: يجب تعرضه للاستبراء) لتثبت بذلك دعواه، وقيل: يكفي التعرض للاستبراء فقط، ويكتفى به في نفي النسب.

(ولو ادعت استيلادًا فأنكر أصل الوطء وهناك ولد .. لم يحلف على الصحيح)، والولد منتفٍ عنه، ووجهه المتولي: بأنه لا ولاية لها على الولد حتى تنوب عنه في الدعوى، ولم يسبق منه سبب يقتضي ثبوت النسب، فلا معنى للتحليف، وإنما حلف في الصورة السابقة؛ لأنه سبق منه الإقرار بما يقتضي ثبوت النسب، وهو الوطء، فإذا أنكر .. حلف.

واحترز بقوله: (وهناك ولد): عما إذا لم يكن هناك ولد .. فإنه لا يحلف قطعًا؛ كما قاله الشيخان تبعًا للإمام (1)، وقال ابن الرفعة: ينبغي أن يحلف جزمًا إذا عرضت على البيع؛ لأن دعواها حينئذ تنصرف إلى حريتها لا إلى ولدها.

(ولو قال: "وطئت وعزلت" .. لحقه في الأصح) لأن الماء سبّاق لا يدخل تحت الاختيار، والثاني: ينتفي عنه؛ كدعوى الاستبراء، والله أعلم.

* * *

(1) الشرح الكبير (9/ 546)، روضة الطالبين (8/ 440).

ص: 383