المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فهرس الكتاب

- ‌كتابُ النِّكاح

- ‌فصلٌ [في الخطبة]

- ‌فصلٌ [في أركان النكاح وغيرها]

- ‌فصلٌ [فيمن يعقد النكاح وما يتبعه]

- ‌فصلٌ [في موانع الولاية للنكاح]

- ‌فصلٌ [في الكفاءة]

- ‌فصلٌ [في تزويج المحجور عليه]

- ‌بابُ ما يحرُم من النِّكاح

- ‌فصلٌ [في نكاح من فيها رق وتوابعه]

- ‌فصلٌ [في حل نكاح الكافرة وتوابعه]

- ‌بابُ نكاح المشرك

- ‌فصلٌ [في أحكام زوجات الكافر إذا أسلم على أكثر من مباحة]

- ‌فصلٌ [في مؤنة المسلمة أو المرتدة]

- ‌باب الخيار والإعفاف ونكاح العبد

- ‌فَصْلٌ [في الإعفاف]

- ‌فَصْلٌ [في نكاح الرقيق]

- ‌كتابُ الصَّدَاق

- ‌فَصْلٌ [في بيان أحكام الصداق المسمى الصحيح والفاسد]

- ‌فَصْلٌ [في التفويض]

- ‌فَصْلٌ [في بيان مهر المثل]

- ‌فَصْلٌ [في تشطير المهر وسقوطه]

- ‌فَصْلٌ [في المتعة]

- ‌فَصْلٌ [في الاختلاف في المهر والتحالف فيما سمي منه]

- ‌فَصْلٌ [في وليمة العرس]

- ‌كتابُ القسْمِ والنُّشُوز

- ‌فصلٌ [في بعض أحكام النشوز وسوابقه ولواحقه]

- ‌كتابُ الخُلْع

- ‌فصلٌ [في الصيغة وما يتعلق بها]

- ‌فصلٌ [في الألفاظ الملزمة للعوض وما يتبعها]

- ‌فصلٌ [في الاختلاف في الخلع أو في عوضه]

- ‌كتابُ الطَّلاق

- ‌فَصْلٌ [في تفويض الطلاق إليها]

- ‌فَصْلٌ [في بعض شروط الصيغة والمطلق]

- ‌فَصْلٌ [في بيان محل الطلاق والولاية عليه]

- ‌فَصْلٌ [في تعدد الطلاق بنية العدد فيه أو ذكره وما يتعلق بذلك]

- ‌فَصْلٌ [في الاستثناء]

- ‌فَصْلٌ [في الشك في الطلاق]

- ‌فَصْلٌ [في بيان الطلاق السني والبدعي]

- ‌فَصْلٌ [في تعليق الطلاق بالأزمنة ونحوها]

- ‌فَصْلٌ [في أنواع التعليق بالحمل والولادة والحيض وغيرها]

- ‌فَصْلٌ [في الإشارة إلى العدد وأنواع من التعليق]

- ‌فَصْلٌ [في أنواع أخرى من التعليق]

- ‌كتابُ الرَّجْعَة

- ‌كتابُ الإِيلاء

- ‌فَصْلٌ [في أحكام الإيلاء من ضرب مدة وما يتفرع عليها]

- ‌كتابُ الظِّهار

- ‌فَصْلٌ [في أحكام الظهار من وجوب كفارة وغير ذلك]

- ‌كتابُ الكفّارة

- ‌كتابُ اللّعان

- ‌فصلٌ [في قذف الزوج خاصة]

- ‌فصلٌ [في كيفية اللعان وشروطه وثمراته]

- ‌فصلٌ [في المقصود الأصلي من اللعان]

- ‌كتاب العِددَ

- ‌فصلٌ [في العدة بوضع الحمل]

- ‌فصلٌ [في تداخل العدتين]

- ‌فصلٌ [في حكم معاشرة المفارق للمعتدة]

- ‌فصلٌ [في الضرب الثاني من ضربي عدة النكاح]

- ‌فصلٌ [في سكنى المعتدة وملازمتها مسكن فراقها]

- ‌بابُ الاسْتِبْرَاء

- ‌كتابُ الرَّضاع

- ‌فَصْلٌ [في حكم الرضاع الطارئ على النكاح تحريمًا وغرمًا]

- ‌فَصْلٌ [في الإقرار والشهادة بالرضاع والاختلاف فيه]

- ‌كتابُ النَّفقات

- ‌فَصْلٌ [في موجب المؤن ومسقطاتها]

- ‌فَصْلٌ [في حكم الإعسار بمؤن الزوجة]

- ‌فَصْلٌ [في مؤن الأقارب]

- ‌فَصْلٌ [في الحضانة]

- ‌فَصْلٌ [في مؤنة المماليك وتوابعها]

الفصل: ‌فصل [في الكفاءة]

وَكِيلَيْنِ فِيهِمَا فِي الأَصَحِّ.

‌فصلٌ [في الكفاءة]

زَوَّجَهَا الْوَليُّ غَيْرَ كُفْءٍ بِرِضَاهَا، أَوْ بَعْضُ الأَوْلِيَاءِ الْمُسْتَوِينَ بِرِضَاهَا وَرِضَا الْبَاقِينَ .. صَحَّ

===

وكيلين فيهما في الأصح) لأن فعل وكيله كفعله، بخلاف تزويج خليفة القاضي منه، والقاضي من الإمام؛ إذ تصرفهما بالولاية لا بالوكالة، والثاني: يجوز؛ لانعقاده بأربعة، وقيل: يجوز للجد دون غيره؛ لتمام ولايته، وهذا مفرّع على أن الجد لا يتولى.

* * *

(فصل: زوَّجها الولي غير كفء برضاها، أو بعض الأولياء المُستوِين) كإخوة وأعمام (برضاها ورضا الباقين .. صح) لأن الكفاءة حقها، وحق الأولياء، فإذا رضوا بإسقاطها .. فلا اعتراض عليهم، واحتج له في "الأم": بأن النبي صلى الله عليه وسلم زوّج بناته من غيره، ولا أحد يكافئه.

قال السبكي: إلا أن يقال: إن ذلك جاز؛ للضرورة لأجل نسلهن، وما حصل من الذرية الطاهرة؛ كما جاز لآدم صلى الله عليه وسلم تزويج بناته من بنيه. انتهى.

وأمر النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت قيس وهي قرشية بنكاح أسامة وهو مولى، متفق عليه (1)، وفي "الدارقطني": أن أخت عبد الرحمن بن عوف -وهي هالة- كانت تحت بلال وهو مولى (2)، وفي "الصحيحين": أن أبا حذيفة زوّج سالمًا مولاه بابنة أخيه الوليد بن عتبة (3).

(1) صحيح البخاري، كتاب الطلاق، باب: قصة فاطمة بنت قيس، صحيح مسلم (1480/ 36)، قال الحافظ في "الفتح" (9/ 478):(هكذا أخرج مسلم قصتها من طرق متعددة عنها، ولم أرها في "البخاري"، وإنما ترجم لها كما ترى، وأورد أشياء من قصتها بطريق الإشارة إليها، ووهم صاحب "العمدة" فأورد حديثها بطوله في المتفق).

(2)

سنن الدارقطني (3/ 301).

(3)

صحيح البخاري (4000)، صحيح مسلم (1207/ 104) عن عائشة رضي الله عنها.

ص: 62

وَلَوْ زَوَّجَهَا الأَقْرَبُ بِرِضَاهَا .. فَلَيْسَ لِلأَبْعَدِ اعْتِرَاضٌ. وَلَوْ زَوَّجَهَا أَحَدُهُمْ بِهِ بِرِضاهَا دُونَ رِضَاهُمْ .. لَمْ يَصِحَّ، وَفِي قَوْلٍ: يَصِحُّ وَلَهُمُ الْفَسْخُ. وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِي تَزْوِيجِ الأَبِ بِكْرًا صَغِيرَةً أَوْ بَالِغَةً غَيْرَ كُفْءٍ بِغَيْرِ رِضَاهَا .. فَفِي الأَظْهَرِ بَاطِلٌ، وَفِي الآخَرِ يَصِحُّ وَلِلْبَالِغَةِ الْخِيَارُ، وَلِلصَّغِيرَةِ إِذَا بَلَغَتْ. وَلَوْ طَلَبَتْ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا السُّلْطَانُ بِغَيْرِ كُفْءٍ فَفَعَلَ .. لَمْ يَصِحَّ فِي الأَصَحِّ

===

نعم؛ لنا خلاف في أن موالي قريش أكفاء لهم؟ والجمهور على المنع؛ كما نقله في "زيادة الروضة"(1).

(ولو زوّجها الأقرب برضاها .. فليس للأبعد اعتراض) إذ لا حق له في الولاية، وقضية هذا التعليل: أن الأبعد لا يكون وليًّا مع الأقرب، وحينئذ فلا حاجة إلى قوله أوّلًا:(المستوين)، وإنما هو زيادة بيان.

(ولو زوّجها أحدهم) أي: أحد الأولياء المستوين (به) أي: بغير كفء (برضاها دون رضاهم .. لم يصح) لأنهم أصحاب حقوق في الكفاءة فاعتبر إذنهم؛ كإذن المرأة، (وفي قول: يصح ولهم الفسخ) لأن النقصان يقتضي الخيار لا البطلان؛ كما لو اشترى معيبًا، ومنهم من حمل القولين على حالين: البطلان على ما إذا كان العاقد عالمًا بأنه غير كفء، والآخر على الجاهل، واختاره الماوردي (2).

(ويجري القولان في تزويج الأب) أو الجد (بكرًا صغيرة أو بالغة غير كفء بغير رضاها .. ففي الأظهر باطل) لأنه على خلاف الغبطة، وإذا كان ولي المال لا يصح تصرفه بغير الغبطة .. فوليّ البضع أولى.

(وفي الآخر يصح وللبالغة الخيار) في الحال (وللصغيرة إذا بلغت) لأن النقصان يقتضي الخيار لا البطلان؛ كما تقدم، ويجري الخلاف في تزويج غير المجبر إذا أذنت في التزويج مطلقًا وقلنا: لا يشترط تعيين الزوج.

(ولو طلبت من لا وليّ لها أن يزوِّجها السلطان بغير كفء ففعل .. لم يصحّ في الأصح) لأنه كالنائب الناظر لأولياء النسب، فلا يترك ما فيه الحظ، والثاني: يصح؛

(1) روضة الطالبين (7/ 81).

(2)

الحاوي الكبير (11/ 139).

ص: 63

وَخِصَالُ الْكَفَاءَةِ: سَلَامَةٌ مِنَ الْعُيُوبِ الْمُثْبتةِ لِلْخِيَارِ. وَحُرِّيَّةٌ، فَالرَّقِيقُ لَيْسَ كُفْئًا لِحُرَّةٍ، وَالْعَميقُ لَيْسَ كُفْئًا لِحُرَّةٍ أَصْلِيَّةٍ

===

كالولي بالنسب، وصححه جمع من الأصحاب، وقال في "الذخائر": إنه المذهب، لأنه لا عار على المسلمين فيه، واختاره الأَذْرَعي وغيره، وقال البُلْقيني: إنه الصحيح، وما صححه المصنف ليس بالمعتمد، وليس للشافعي نص شاهد له، ولا وجه له، وهو مخالف لمذهب أكثر العلماء. انتهى.

ونقل عن "فتاوى ابن الرفعة": أن المرأة إن كانت تتضرر من عدم تزويجها من غير كفء؛ بأن قلّ الراغب فيها من الأكفاء .. وجب من غير كفء، وإلا .. فلا، وهو متجه.

(وخصال الكفاءة: سلامة من العيوب المثبتة للخيار)؛ لأن النفس تعاف صحبة من به بعضها، ويختل بها مقصود النكاح.

واستثنى البغوي والخوارزمي: العنة؛ لعدم تحققها، فلا نظر إليها في الكفاءة، قال الشيخان: وإطلاق الجمهور: أنه لا فرق، وبه صرح الشيخ أبو حامد، وصوّب في "المهمات" الاستثناء؛ لما رجحوه من أن الرجل قد يعن عن امرأة دون أخرى أو في نكاح دون آخر مع اتحاد المرأة (1).

وما أطلقه المصنف من اعتبار السلامة من العيوب المذكورة هو على عمومه بالنسبة إلى المرأة، أما بالنسبة إلى الولي .. فيشترط السلامة من الجنون، وكذا من الجذام والبرص في الأصحِّ، بخلاف الجب والعنة. قاله السبكي.

(وحُرِّية، فالرقيق ليس كفئًا لحرة) أصلية كانت أو عتيقة، لأنها تتعير بفراشه، وتتضرر بسبب النفقة.

(والعتيق ليس كفئًا لحرة أصلية) ولهذا خيرت بريرة لمّا عتقت تحت زوجها وكان عبدًا، كما ستعلمه في الخيار، لنقصانه عنها، ولأنها ربما تتعير به، وكذا من مسَّ الرق أحد آبائه ليس بكفءٍ لمن لم يمسّ الرق أحد آبائها، ولا من مسّ الرق أبًا قريبًا من

(1) التهذيب (5/ 298)، الشرح الكبير (7/ 574)، روضة الطالبين (7/ 80)، المهمات (7/ 71).

ص: 64

ونَسَبٌ، فَالْعَجَمِيُّ لَيْسَ كُفْءَ الْعَرَبِيَّةِ، وَلَا غَيْرُ قُرَشِيٍّ قُرَشِيَّةً، وَلَا غَيْرُ هَاشِمِيٍّ وَمُطَّلِبِيٍّ لَهُمَا. وَالأَصَحُّ: اعْتِبَارُ النَّسَبِ فِي الْعَجَمِ كَالْعَرَبِ

===

آبائه كفئًا لمن مس الرق أبًا بعيدًا من آبائها.

وأمّا من مس الرق أمًّا له أو جدة .. فقال الرافعي: يشبه أنه كذلك، ووافقه ابن الرفعة، لكن قال في "زيادة الروضة": المفهوم من كلام الأصحاب: أنه لا يؤثر، وصرح به في "البيان"(1).

(ونسبٌ) لأن العرب تفتخر بأنسابها أتم افتخار، والاعتبار في النسب بالأب، (فالعجمي ليس كفء العربية) لأن الله تعالى اصطفى العرب على غيرهم، (ولا غيرُ قرشيٍّ قرشيّةً) لقوله صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ الله اصْطَفَى مِنَ الْعَرَبِ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ كِنَانَةَ قُرَيْشًا، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ" رواه مسلم (2).

(ولا غير هاشمي ومطَّلبي لهما) للحديث المذكور، واقتضى كلامه: أن المطلبي كفء للهاشمية وعكسه، وهو كذلك؛ لقوله عليه السلام:"نَحْنُ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ" رواه البخاري (3).

وأن غير قريش من العرب أكْفَاء، ونقله الرافعي عن جماعة، وقال في "زيادة الروضة": إنه مقتضى كلام الأكثرين، قال: وذكر الشيخ إبراهيم المروذي أن غير كنانة ليسوا أكفاء لكنانة. انتهى (4)، ويؤيده حديث مسلم المذكور.

(والأصح: اعتبار النسب في العجم كالعرب) قياسًا عليهم، فالفُرس أفضل من النبط؛ لقوله عليه السلام:"لَوْ كَانَ الْعِلْمُ بِالثُّرَيَّا .. لَتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِنْ فَارِسٍ"(5)، وبنو إسرائيل أفضل من القبط لسلفهم؛ وكثرة الأنبياء فيهم. والثاني:

(1) الشرح الكبير (7/ 574)، كفاية النبيه (13/ 65)، روضة الطالبين (7/ 80)، البيان (9/ 200).

(2)

صحيح مسلم (2276) عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه.

(3)

صحيح البخاري (3140) عن جبير بن مطعم رضي الله عنه.

(4)

الشرح الكبير (7/ 575)، روضة الطالبين (7/ 81).

(5)

أخرجه ابن حبان (7309)، وأحمد (2/ 297) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

ص: 65

وَعِفَّةٌ، فَلَيْسَ فَاسِقٌ كُفْءَ عَفِيفَةٍ

===

لا؛ لأنهم لا يعتنون بحفظه.

قال الإمام والغزالي: ولا اعتبار بالانتساب إلى عظماء الدنيا والظلمة المستولين على الرقاب وإن كان الناس قد يتفاخرون بهم. قال الرافعي: وما قالاه لا يساعده كلام النقلة، وقد قال المتولي: للعجم عرف في الكفاءة فيتعين عرفهم. انتهى، وجرى عليه المصنف (1).

(وعفّة، فليس فاسق كفء عفيفة) لعدم المساواة، قال تعالى:{أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ} ، وقال:{الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً} الآية، وكذا لا يكون المبتدع كفئًا للسنية، نقلاه عن الروياني، وأقراه (2).

وأفهم كلامه أمورًا: أحدها: أن غير الفاسق كفء لها سواء فيه العدل والمستور، وبه صرح الإمام وابن الصلاح (3)، الثاني: أن الفسق والعفاف يراعى في الزوجين لا في آبائهما، وبه صرح الماوردي وجماعة، وجزم به في "الكفاية"، لكن في "الروضة" و"أصلها" تبعًا للبغوي: أن من أسلم بنفسه ليس كفئًا لمن لها أبوان وأكثر في الإسلام في الأصحِّ (4).

قال الأَذْرَعي: وقضية كلام البغوي -أي: ومن تبعه- ألّا يكون من أسلم بنفسه من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين كفئًا لبنات التابعين، وهذا زلل، وكيف لا يكونوا، وهم أفضل الأمة (5)؟ ! الثالث: أنه لا فرق في اعتبار وصف الفسق والعفاف بين

(1) نهاية المطلب (12/ 154)، الوسيط (5/ 85)، الشرح الكبير. (7/ 578)، روضة الطالبين (7/ 84).

(2)

الشرح الكبير (7/ 576)، روضة الطالبين (7/ 81).

(3)

نهاية المطلب (12/ 155)، الوسيط (5/ 86).

(4)

الحاوي الكبير (12/ 142)، كفاية النبيه (13/ 64)، الشرح الكبير (7/ 576)، روضة الطالبين (7/ 81)، التهذيب (5/ 298).

(5)

هكذا في جميع النسخ (يكونوا) بحذف (النون)، مع أن الفعل مرفوع، وهي لغة صحيحة، راجع تعليق العلامة أحمد شاكر حول حذف (النون) حالة الرفع في "سنن الترمذي"(2/ 385)، و"الرسالة"(ص 597)، فهو مفيد.

ص: 66

وَحِرْفَةٌ، فَصَاحِبُ حِرْفَةٍ دَنِيئَةٍ لَيْسَ كُفْءَ أَرْفَعَ مِنْهُ؛ فَكَنَّاسٌ وَحَجَّامٌ وَحَارِسٌ وَرَاعٍ وَقَيِّمُ الْحَمَّامِ .. لَيْسَ كُفْءَ بِنْتِ خَيَّاطٍ، وَلَا خَيَّاطٌ .. بِنْتَ تَاجِرٍ أَوْ بَزَّازٍ، وَلَا هُمَا .. بِنْتَ عَالِمٍ أَوْ قَاضٍ. وَالأَصَحُّ: أَنَّ الْيَسَارَ لَا يُعْتبَرُ،

===

المسلمين والكفار حتى لا يكون الكافر الفاسق في دينه كفئًا للعفيفة في دينها، وبه صرح ابن الرفعة.

(وحرفة)؛ لقوله تعالى: {وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ} ، قيل: معناه: في سبب الرزق، فبعضهم يصل إليه بعزٍّ، وبعضهم يصل إليه بذلٍّ.

(فصاحب حرفة دنيئة ليس كفءَ أرفع منه؛ فكنّاس وحجام وحارس وراع وقيم الحمام .. ليس كفء بنت خياط، ولا خيّاط .. بنت تاجر أو بزاز، ولا هما .. بنت عالم أو قاض) لاقتضاء العرف ذلك، وظاهر أمثلته: اعتبار الحرفة بالآباء، وبه صرّح في "الروضة" تبعًا "لأصلها"، فقال: والحق أن يجعل النظر في حق الآباء دينًا وسيرة وحرفة من حيّز النسب، قال في "المهمات": والمنقول خلافه؛ فقد جزم الهروي في "الإشراف": بأن ذلك لا أثر له، وجعل مثله ولد المعيب؛ كابن الأبرص ونحوه (1).

(والأصح: أن اليسار لا يعتبر) لأن المال غاد ورائح، فلا يفتخر به أهل المروءات والبصائر، والثاني: يعتبر؛ لتضررها بنفقة المعسرين، وهذا ما حكاه صاحب "الإيضاح" عن النص، وقال الأَذْرَعي: إنه المذهب والمنصوص الأرجح دليلًا ونقلًا، وبسط ذلك.

فعلى هذا: قيل: يعتبر اليسار بقدر المهر والنفقة، والأصحُّ في "الروضة" و"أصلها": أنه لا يكفي ذلك، بل الناس أصناف: غني، وفقير، ومتوسط، وكل صنف أكفاء وإن اختلفت المراتب (2).

قال ابن الرفعة: وإذا اعتبرنا اليسار .. فذلك إذا كانت الكفاءة مطلوبة لحق المرأة، أما إذا كانت معتبرة لحق الولي؛ لعضله أو غيبته، ورضيت المرأة .. فهل يعتبر أم لا؟

(1) روضة الطالبين (7/ 82)، الشرح الكبير (7/ 576)، المهمات (7/ 74).

(2)

روضة الطالبين (7/ 82)، الشرح الكبير (7/ 577).

ص: 67

وَأَنَّ بَعْضَ الْخِصَالِ لَا تُقَابَلُ بِبَعْضٍ. وَلَيْسَ لَهُ تَزْوِيجُ ابْنِهِ الصَّغِيرِ أَمَةً، وَكَذَا مَعِيبَةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ،

===

يظهر أن يكون فيه احتمالان: أرجحهما: لا.

(وأن بعض الخصال لا تقابل ببعض) فلا تزوج عربية فاسقة من عجمي عفيف، ولا سليمة دنيئة من معيب نسيب، ولا حرة فاسقة من رقيق عفيف، بل تكفي صفة النقص في المنع من الكفاءة.

ومقابل الأصحِّ: تفصيل ذكره الإمام، وهو: أن السلامة من العيوب لا تقابل بسائر فضائل الزوج، وكذا الحرية والنسب، وفي انجبار دناءة نسبه بعفته الظاهرة وجهان: أصحهما: المنع، قال: والتنقي من الحرف الدنيئة يقابله الصلاح وفاقًا، واليسار إن اعتبرناه يقابل بكل خصلة (1).

وفي "الذخائر"، و"شرح التعجيز": أن الانتساب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يوازيه شيء، وإنما الانتساب إلى غيره هل يوازيه الصلاح الظاهر المشهور في الخاطب؟ فيه وجهان، وقال الغزالي: إن كان الفائت الانتساب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فلا يوازيه الانتساب إلى غيره من العلماء والصلحاء، وهل يوازيه الصلاح الظاهر المشهور في الخاطب؟ الأصح: لا (2)، وقيل: ينجبر به، قال السبكي: وهذا الوجه غريب، ومخالف لما حكاه صاحب "الذخائر" من القطع بأن نسب النبي صلى الله عليه وسلم لا يعادله شيء.

وقد نظم بعضهم خصال الكفاءة في بيت مفرد فقال: [من الكامل]

شَرْطُ الْكَفَاءَةِ سِتَّةٌ قَدْ حُرِّرَتْ

يُنْبيكَ عَنْهَا بَيْتُ شِعْرٍ مُفْرَدُ

نَسَبٌ وَدِينٌ صَنْعَةٌ حُرِّيَّةٌ

فَقْدُ الْعُيُوبِ وَفِي الْيَسَارِ تَرَدُّدُ

(وليس له تزويج ابنه الصغير أمة) لانتفاء خوف العنت، (وكذا معيبة) بعيب يثبت الخيار (على المذهب) لأنه على خلاف الغبطة، وقيل: لا يصح إنكاحه الرتقاء والقرناء قطعًا، لأنه بذل مال في بضع لا ينتفع به، بخلاف تزويج الصغيرة مجبوبًا،

(1) نهاية المطلب (12/ 155 - 156).

(2)

الوسيط (5/ 87).

ص: 68