الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَلَوْ رَضِيَتْ بِإِعْسَارِهِ أَوْ نَكَحَتْهُ عَالِمَةً بِإِعْسَارِهِ. . فَلَهَا الْفَسْخُ بَعْدَهُ، وَلَوْ رَضِيَتْ بِإِعْسَارِهِ بالْمَهْرِ. . فَلَا. وَلَا فَسْخَ لِوَليِّ صَغِيرَةٍ وَمَجْنُونَةٍ بِإِعْسَارِهِ بِمَهْرٍ وَنَفَقَةٍ. وَلَوْ أَعْسَرَ زَوْجُ أَمَةٍ بِالنَّفَقَةِ. . فَلَهَا الْفَسْخُ، فَإِنْ رَضِيَتْ. . فَلَا فَسْخَ لِلسَّيِّدِ فِي الأَصَحِّ، وَلَهُ أَنْ يُلْجِئَهَا إِلَيْهِ؛ بأَلَّا يُنْفِقَ عَلَيْهَا وَيَقُولَ:(افْسَخِي أَوْ جُوعِي).
فَصْلٌ [في مؤن الأقارب]
تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الْوَالِدِ وَإِنْ عَلَا، وَالْوَلَدِ وَإِنْ سَفَلَ،
===
(ولو رضيت بإعساره أو نكحته عالمة بإعساره. . فلها الفسخ بعده) أي: بعد ذلك في الصورتين؛ لأن الضرر يتجدد كلَّ يوم واليسر متوقع، (ولو رضيت بإعساره بالمهر. . فلا) تفسخ بعده؛ لأن الضرر لا يتجدد، والحاصل مرضي به بخلاف النفقة.
(ولا فسخ لولي صغيرة ومجنونة بإعساره بمهر ونفقة) وإن كان فيه مصلحتها؛ لأن الخيار يتعلق بالطبع والشهوة فلا يفوَّض إلى غير مستحقه، وكما لا ينوب عنها في الطلاق.
(ولو أعسر زوج أمةٍ بالنفقة. . فلها الفسخ) لأنها صاحبة حقٍّ في تناولها؛ كما تفسخ بالجَبِّ والعُنَّة (فإن رضيت. . فلا فسخ للسيد في الأصح) لأن النفقة في الأصل لها، ثم يتلقاها السيد فيكون الفسخ لها، والثاني: له الفسخ؛ لأن النفقة له ملكًا، وضرر فواتها يعود إليه.
(وله أن يلجئها إليه؛ بألَّا ينفق عليها، ويقول: "افسخي أو جوعي") دفعًا للضرر عنه.
* * *
(فصل: تلزمه نفقة الوالد وإن علا، والولد وإن سفل) سواء الوارث وغيره، والذكر والأنثى، أما وجوب نفقة الوالدين. . فلقوله تعالى:{وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} ، ومن المعروف: القيام بكفايتهما عند حاجتهما، والأجداد والجدات ملحقون بهما، وأما في الولد. . فلقوله تعالى:{وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} ، وقوله صلى الله عليه وسلم لهند:"خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ"(1)،
(1) أخرجه البخاري (5364)، ومسلم (1714) عن عائشة رضي الله عنها.
وَإِنِ اخْتَلَفَ دِينُهُمَا بِشَرْطِ يَسَارِ الْمُنْفِقِ بِفَاضِلٍ عَنْ قُوتهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ فِي يَوْمِهِ. وَيُبَاعُ فِيهَا مَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ. وَيَلْزَمُ كَسُوبًا كَسْبُهَا فِي الأَصَحِّ. وَلَا تَجِبُ لِمَالِكِ كِفَايَتِهِ وَلَا مُكْتَسِبِهَا. وَتَجِبُ لِفَقِيرٍ غَيْرِ مُكْتَسِبٍ إِنْ كَانَ زَمِنًا أَوْ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا،
===
وإذا ثبت وجوبها على الأب. . فعلى الأم أولى؛ لأن بعضيتها محققة، وبعضيته مظنونة، والأحفاد ملحقون بالأولاد إن لم يتناولهم إطلاق ما تقدم، ويشترط: الحرية في المنفق والمنفق عليه.
نعم؛ المبعض تلزمه نفقة قريبة في الأظهر، وينفق نفقةً كاملةً؛ كالحر، وقيل: بحسب حريته؛ ولا يلزم الولد نفقة والده المكاتب على الأصحِّ في "زيادة الروضة"(1).
واقتصاره على الأصل والفرع يفهم: عدم وجوبها لغيرهما من الأقارب، وهو كذلك خلافًا لأبي حنيفة؛ فإنه أوجب نفقة كلِّ ذي محرم.
(وإن اختلف دينهما) لعموم الأدلة، ووجود الموجب، وهو البعضية، وفارق الميراث؛ فإنه مبني على المناصرة وهي مفقودة عند اختلاف الدين.
(بشرط يسار المنفق بفاضل عن قوته وقوت عياله في يومه) لأن المعسر ليس من أهل المساواة، وأطلق العيال، وخصه الرافعي وغيره بالزوجة (2).
(ويباع فيها ما يباع في الدين) من عقار وغيره؛ لأن نفقة القريب مقدمة على الدين، وإذا بيع ذلك في الدين. . فبيعه فيما هو مقدم عليه أولى.
(ويلزم كسوبًا كسبها في الأصح) إحياء لأصله وبعضه؛ كما يلزمه إحياء نفسه بالكسب، والثاني: لا؛ كما لا يلزمه لقضاء الدين.
وفرق الأول: بأن النفقة قدرها يسير، والدين لا ينضبط قدره.
(ولا تجب لمالك كفايته) لاستغنائه عنها (ولا مكتسبها) لاستغنائه بذلك، ويشترط كون الكسب؛ لائقًا به على أقوى الوجهين.
(وتجب لفقير غير مكتسب إن كان زمنًا أو صغيرًا أو مجنونًا) لعجزه عن كفاية
(1) روضة الطالبين (9/ 96).
(2)
الشرح الكبير (10/ 71).
وَإِلَّا. . فَأَقْوَالٌ، أَحْسَنُهَا: تَجِبُ، وَالثَّالِثُ: لِأصْلٍ لَا فَرْعٍ. قُلْتُ: الثَّالِثُ أَظْهَرُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَهِيَ الْكِفَايَةُ، وَتَسْقُطُ بِفَوَاتِهَا، وَلَا تَصِيرُ دَيْنًا إِلَّا بِفَرْضِ قَاضٍ أَوْ إِذْنِهِ فِي اقْتِرَاضٍ لِغَيْبَةٍ أَوْ مَنْعٍ.
===
نفسه، وفي معنى الزمن: العاجز بالمرض، والعمى، (وإلا) أي: وإن لم يكن غير المكتسب كذلك (. . فأقوال أحسنها: تجب) مطلقًا للأصل والفرع؛ لأنه يقبح بالإنسان أن يكلف قريبه الكسب مع اتساع ماله، والثاني: المنع مطلقًا؛ لأنه مستغن بكسبه عن أن يحمل غيره كله.
(والثالث) تجب (لأصل لا فرع) لتأكد حرمته، (قلت: الثالث أظهر، والله أعلم) لقوله تعالى:{وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} وليس من المعاشرة بالمعروف تكليفهما الكسب مع كبر السن، وهذا هو الأصحُّ في "أصل الروضة"، واقتضاه إيراد "الشرحين"(1).
(وهي الكفاية) لقوله صلى الله عليه وسلم: "خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ"(2)، ولأنها مواساة فيعطيه ما يستقل به، ويتمكن من التردد والتصرف، ويدفع ألم الجوع، ولا يجب الإشباع التام، ويجب الأدم كما يجب القوت، وتجب الكسوة والسكنى على ما يليق بالحال، وإذا احتاج إلى الخدمة. . وجبت مؤنة الخادم.
(وتسقط بفواتها) بمضي الزمان وإن تعدى المنفق بالمنع؛ لأنها وجبت لدفع الحاجة الناجزة وقد زالت، بخلاف نفقة الزوجة فإنها معاوضة.
(ولا تصير دينًا) في الذمة؛ لما سبق (إلا بفرض قاض أو إذنه في اقتراض لغيبة أو منع) فإنها تصير دينًا في الذمة؛ لتأكد ذلك بفرض القاضي وإذنه فيه، وما ذكره من صيرورتها دينًا بمجرد فرض القاضي، قال في "المهمات": لم أره لغير الغزالي في "الوسيط" و"الوجيز" فتابعه الشيخان، ولم يحكه ابن الرفعة مع اطلاعه إلا عن الرافعي، وهو مردود نقلًا وبحثًا، ثم نقل عن جمع كثير من الأصحاب التصريح بعدم
(1) روضة الطالبين (9/ 84)، الشرح الكبير (10/ 68).
(2)
سبق تخريجه في (ص 422).
وَعَلَيْهَا إِرْضَاعُ وَلَدِهَا اللِّبَأَ، ثُمَّ بَعْدَهُ إِنْ لَمْ يُوجَدْ إِلَّا هِيَ أَوْ أَجْنَبيَّةٌ. . وَجَبَ إِرْضَاعُهُ، فَإِنْ وُجِدَتَا. . لَمْ تُجْبَرِ الأُمُّ، فَإِنْ رَغِبَتْ وَهِيَ مَنْكُوحَةُ أَبِيهِ. . فَلَهُ مَنْعُهَا فِي الأَصَحِّ. قُلْتُ: الأَصَحُّ: لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا، وَصَحَّحَهُ الأَكثَرُونَ، وَاللهُ أَعْلَمُ. فَإِنِ اتّفَقَا وَطَلَبَتْ أُجْرَةَ مِثْلٍ. . أُجيبَتْ، أَوْ فَوْقَهَا. . فَلَا، وَكَذَا إِنْ تَبَرَّعَتْ أَجْنَبِيَّةٌ أَوْ رَضِيَتْ بِأَقَلَّ فِي الأَظْهَرِ. وَمَنِ اسْتَوَى فَرْعَاهُ.
===
استقرارها بفرض القاضي، وبسط ذلك (1).
(وعليها) أي: الأم (إرضاع ولدها اللبأ) وهو اللبن النازل أوائل الولادة؛ لأن الولد لا يعيش بدونه غالبًا، ومدته يسيرة، (ثم بعده) أي: بعد إرضاعه اللبأ (إن لم يوجد إلا هي أو أجنبية. . وجب إرضاعه) على الأم في الأولى، وعلى الأجنبية في الثانية؛ إبقاءً للولد.
(فإن وجدتا. . لم تجبر الأم) لأن الإرضاع في حق الصغير بمنزلة النفقة في حق الكبير، وهي لا تجب على الأم مع يسار الأب.
(فإن رغبت) في إرضاعه مجانًا (وهي منكوحة أبيه. . فله منعها في الأصح) لأنه يستحق الاستمتاع بها في الأوقات المصروفة إلى الرضاع، لكن يكره له المنع، (قلت: الأصح: ليس له منعها، وصححه الأكثرون، والله أعلم) (2) لأن فيه إضرارًا بالولد؛ لأنها عليه أشفق، ولبنها له أصلح وأوفق.
(فإن اتفقا) على أن الأم ترضعه (وطلبت أجرة مثل. . أجيبت) وكانت أحق بها؛ لوفور شفقتها، (أو فوقها. . فلا) يلزمه الإجابة؛ لتضرره، وله استرضاع أجنبية.
(وكذا إن تبرعت أجنبية أو رضيت بأقل) من أجرة المثل (في الأظهر) لأن في تكليفه الأجرة مع المتبرعة والزيادة على ما رضيت به إضرارًا، وقد قال تعالى:{وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ} ، والثاني: تجاب الأم؛ نظرًا لها وللطفل.
(ومن استوى فرعاه) في القرب والوراثة أو عدمها، والذكورة والأنوثة؛ كابنين
(1) المهمات (8/ 104).
(2)
وقع في "الكفاية" نقل الأول عن الجمهور، قال في "العجالة" [4/ 1490]: ولعله سبق قلم.
انتهى، وفيه نظر، فإنه تبع الإمام؛ لأنه نسب المنع إلى جماهير الأصحاب. اهـ هامش (أ).
أَنْفَقَا، وَإِلَّا. . فَالأَصَحُّ: أَقْرَبُهُمَا، فَإِنِ اسْتَوَيَا. . فَبِالإِرْثِ فِي الأَصَحِّ، وَالثَّانِي: بِالإِرْثِ ثُمَّ الْقُرْبِ. وَالْوَارِثَانِ يَسْتَوِيَانِ أَمْ يُوَزَّعُ بِحَسَبهِ؟ وَجْهَانِ. وَمَنْ لَهُ أَبَوَانِ. . فَعَلَى الأَبِ، وَقِيلَ: عَلَيْهِمَا لِبَالِغٍ. أَوْ أَجْدَادٌ وَجَدَّاتٌ، إِنْ أَدْلَى بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ. . فَالأَقْرَبُ،
===
أو بنتين (. . أنفقا) بالسوية وإن تفاوتا في قدر اليسار، لأن علة إيجاب النفقة تشملهم، (وإلا) أي: وإن لم يستويا فيما ذكرناه (فالأصح: أقربهما) فإنه أولى بالاعتبار.
(فإن استويا. . فبالإرث في الأصح) لقوته؛ كابن ابن، وابن بنت، فيلزم ابن الابن؛ لقوة قرابته، والثاني: لا أثر للإرث بل القرابة المجردة موجبةٌ للنفقة.
(والثاني: بالإرث ثم القرب) فإن كان أحدهما وارثًا دون الآخر. . فالنفقة على الوارث، وإن كان غير الوارث أقرب وإن تساويا في الإرث. . فالأقرب.
(والوارثان يستويان أم يوزع بحسبه؟ ) أي: بحسب الإرث (وجهان) وجه الأول: اشتراكهما في أصل الوراثة، ووجه الثاني: إشعار زيادة الإرث بزيادة قوة القرابة، ولم يرجحا في "الشرحين" و"الروضة" أيضًا واحدًا من الوجهين (1)، وهذا هو الموضع الثاني في "المنهاج" بلا ترجيح، كما مر التنبيه عليه في (صلاة الجماعة)، وذكر الرافعي في "شرحيه" في اجتماع الأصول فيما إذا اجتمع أبوه وأمه، والمحتاج كبير أن الأصحَّ: أنها على الأب (2)، والثاني: أنها توزع عليهما، قال: وعلى هذا يسوَّى بينهما أو تجعل أثلاثًا بحسب الإرث؟ فيه وجهان، رجح منهما الثاني (3)، وقياسه: ترجيح الثاني هنا أيضًا.
(ومن له أبوان. . فعلى الأب) لقوة الذكورة، (وقيل: عليهما لبالغ) لاستوائهما في القرب والولادة.
(أو أجداد وجدات؛ إن أدلى بعضهم ببعض. . فالأقرب) أي: فالنفقة على
(1) الشرح الكبير (10/ 77)، روضة الطالبين (9/ 90).
(2)
الشرح الكبير (10/ 77).
(3)
الشرح الكبير (10/ 76).