الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لغته ومنزع بلاغته علم ذلك ضرورة وحقيقة معرفة وكذلك كمل الله له ولجميع الانبياء الجوارح البدنية كما أتم لهم المحاسن المعنوية. من ذلك ما روى أنه صلى الله عليه وسلم كان يرى من خلفه كما يرى من بين يديه وبه فسر قوله تعالى «وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ» . وروي أنه صلى الله عليه وسلم كان يستوي في نظره الضوء والظلمة وأنه كان يرى من الثريا أحد عشر نجما. وكان موسى صلى الله عليه وسلم نبينا وعليه وسلم بعد تجلى الله له يبصر النملة على الصفا في الليلة الظلماء مسيرة عشرة فراسخ. وصارع صلى الله عليه وسلم ركانة وهو أشد أهل وقته فصرعه وصارع أبى ركانة ثلاث مرات كل ذلك يصرعه صلى الله عليه وسلم.
[فصل في صفة ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وبكائه وعلامة رضائه وسخطه]
«فصل» في صفة ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وبكائه وعلامة رضائه وسخطه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير الضحك وجل ضحكه التبسم. وغايته أن تبدو نواجذه بفتح المهملة والمعجمة (كان يستوى في نظره الضوء والظلمة) أخرجه البيهقى في الدلائل عن ابن عباس وأخرجه ابن أبي عدى عن عائشة (كان يرى من الثريا الى آخره) ذكره عياض في الشفاء بصيغة حكى (أحد عشر نجما) قال السهيلي الثريا اثنا عشر نجما وكان صلى الله عليه وسلم يراها كلها جاء ذلك في حديث ثابت من طريق العباس فقول القرطبى أنها لا تزيد على سبعة فيما يذكرون لا يقدح في هذا لان ذلك بحسب ما يظهر للناس والا فمن أين أخذ حصرها سبعة (وكان موسى صلى الله على نبينا وعليه وسلم بعد تجلي الله له الى آخره) أسنده عياض في الشفاء عن أبي هريرة (عشرة فراسخ) جمع فرسخ قال الجوهرى وهو فارسي معرب ومر قدره في القصر (ركانة) بضم الراء وتخفيف الكاف قال الشمني أسلم يوم الفتح وتوفي بالمدينة سنة أربعين (وصارع أبا ركانة) كلاهما ذكره عياض في الشفاء وصارع أيضا أبا الاسد بن الجهمى ذكره السهيلي ويزيد بن ركانة أو ركانة بن زيد رواه البيهقي هكذا على الشك وأبو داود في مراسيله
(فصل) في صفة ضحكه وبكائه (كان كثير الضحك) وقد ورد النهى عن كثرته والجمع بينهما يؤخذ من حديث أخرجه هناد عن الحسن مرسلا الضحك ضحكان ضحك يحبه الله وضحك يمقته الله فأما الضحك الذي يحبه الله فالرجل يكشر في وجه أخيه حداثة عهد وشوقا الى رؤيته وأما الضحك الذي يمقته الله تعالى عليه فالرجل يتكلم بالكلمة ألحق والباطل ليضحك أو يضحك يهوي بها في جهنم سبعين خريفا (قلت) الحاصل أن النهى عن كثرة الضحك محله اذا كان فيه قهقهة أو صوت فاحش أو استهزاء بمسلم أو يترتب عليه ذم أو استغراق مشعر بشدة الغفلة عن الله عز وجل والامن من مكره أو كان في المسجد فقد ورد في حديث ضعيف أن الضحك فيه ظلمة في القبر أخرجه الديلمي في مسند الفردوس عن أنس وفي بعض هذه يحرم كما لا يخفي وما عدا ذلك من الضحك فتارة يكون سنة وهي ما اذا ترتب عليه إيناس صاحب ونحوه أو تطييب لقلبه كان حدث بحديث مباح يقتضى التعجب فينبغى استدعاء الضحك تطييبا له وتارة يكون مباحا وهو ما ليس في حيز الاول ولا في حيز الثاني وهذا كله محله اذا استدعاه أما اذا غلبه الضحك فلا محذور اذ الله عز وجل أضحك وأبكى و (جل) ضحكه بضم الجيم أي معظمه
قالت عائشة ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مستجمعا ضاحكا حتى أرى منه لهواته انما كان يتبسم وسبق من حديث ابن أبى هالة أنه كان يفتر على مثل سنا البرق أو مثل حب الغمام وهو البرد وكان يرى كالنور يخرج من بين ثناياه* وأما بكاؤه صلى الله عليه وسلم فثبت عن عبد الله بن الشخير قال اتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلى ولجوفه أزيزكأزيز المرجل من البكاء وعن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرأ علىّ فقلت يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل قال انى أحب ان أسمعه من غيرى فقرأت سورة النساء حتى بلغت «وجئنا بك على هؤلاء شهيدا» قال حسبك الآن فالتفت فرأيت عينيه تهملان صلى الله عليه وسلم. وفي حديث الاستسقاء صلى الله عليه وسلم سجد فجعل ينفخ ويبكى ويقول رب ألم تعدنني أن لا تعذبهم وأنا فيهم ألم تعدنني أن لا تعذبهم وهم يستغفرون ونحن نستغفرك وثبت انه صلى الله عليه وسلم بكى عند ما رفع اليه ابنه ابراهيم وهو يجود بنفسه وعند موت ابن بنته وعند تقبيله لعثمان بن مظعون وهو ميت وعند نعي الصحابة أهل غزوة مؤتة وكله من غير صوت. وروي انه لما أصيب زيد بن حارثة انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم الى منزله فلما رأته ابنته أجهشت في وجهه فانتحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له بعض أصحابه ما هذا يا رسول الله فقال هذا شوق الحبيب الى حبيبه* وأما علامة رضاه صلى الله عليه وسلم فكان اذا سر استنار وجهه كأنه قطعة قمر وتبرق أسارير وجهه سرورا* وأما علامة سخطه ففي حديث وصف ابن أبى هالة انه صلى الله عليه وسلم كان بين حاجبيه عرق يدره الغضب وانه كان اذا غضب أعرض وأشاح بوجهه واذا فرح غض طرفه. وانه كان (مستجمعا) أى مستغرقا في الضحك (لهواته) جمع لهاة بفتح اللام وتخفيف الهاء وهي اللحمة المعلقة في أقصى الحنك (ابن الشخير) بكسر الشين والخاء المشددة المعجمتين صحابي نزل البصرة (ازيز) بتكرير الزاي على وزن عظيم أى صوت من البكاء وقيل هو أن يحبس صوته فيغلى البكاء كغليان (المرجل) بكسر الميم وسكون الراء وفتح الجيم هو القدر (وعن عبد الله بن مسعود) أخرجه عنه البخاري وغيره (أقرأ عليك) بمد الهمزة للاستفهام وهو استفهام تعجب (اني أحب أن أسمعه من غيري) أى لقوة المستمع على التدبر أكثر من القاريء ونفسه أحلى وأبسط للتدبر من القاريء لاشتغاله بالقراءة وأحكامها قاله ابن بطال (فانتحب) بالمهملة أى سمع له صوت (وكان اذا سر استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر) أخرجه الشيخان عن كعب بن مالك في حديث الثلاثة (وتبرق أسارير وجهه) كما في حديث عائشة يوم دخل عليها بعد أن سمع المدلجى وهو يقول في زيد وابنه أسامة لا إله الا الله ان هذه الاقدام بعضها من بعض والاسارير بالمهملة خطوط الوجه (وأشاح) باعجام