الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[فصل فيمن كان يحرسه صلى الله عليه وسلم في غزواته]
(فصل) فيمن كان يحرسه صلى الله عليه وسلم في غزواته وهم ثمانية سعد بن معاذ سيد الانصار وأبركهم اسلاما حرسه يوم بدر حين نام في العريش ذكوان بن عبد الله بن قيس محمد بن مسلمة الانصاري حرسه بأحد الزبير بن العوام حرسه يوم الخندق عباد بن بشير سعد بن أبي وقاص أبو أيوب الانصار حرسه بخيبر حين دخل بصفية بلال حرسه بوادي القرى قال عبد الله بن شقيق عن عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس حتى نزلت هذه الآية وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ فلما نزلت أخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من القبة فقال لهم يا أيها الناس انصرفوا فقد عصمنى الله.
[فصل في رسله صلى الله عليه وسلم الى الملوك]
(فصل) في رسله صلى الله عليه وسلم الى الملوك وهم أحد عشر وقد سبق بعضهم في تاريخ السنة السادسة وذكرنا هناك ما ثبت من ذلك في الصحيح ونذكرهم هنا جملة لتتم الفائدة* ذكر ابن اسحاق في خبر متداخل ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه ذات يوم بعد عمرته التي صد عنها يوم الحديبية فقال أيها الناس ان الله بعثني رحمة وكافة فأدوا عنى يرحمكم الله ولا تختلفوا على كما اختلفت الحواريون على عيسى بن مريم قالوا يا رسول الله وكيف كان اختلافهم على عيسى بن مريم قال دعاهم لمثل ما دعوتكم له فأما من قرب به فأحب وأسلم وأما من بعد به فكره وأبي فشكى ذلك عيسى منهم الى الله عز وجل فأصبحوا وكل رجل منهم يتكلم بلغة القوم الذى وجه اليهم* فارسل رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري الى النجاشي وقد سبق انه لما ورد عليه كتاب النبي صلى الله عليه وسلم نزل عن سريره وأنصف كل الانصاف وأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى عليه يوم مات وروي انه لا يزال يرى على قبره النور* وأرسل دحية بن خليفة الى قيصر وقد قدمنا (فصل) فيمن كان يحرسه (في العريش) الذى ضرب له ببدر ومحله الآن مسجد يسمى مسجد العريش (ذكوان) بفتح المعجمة (محمد بن مسلمة) بفتح الميم واللام ابن سلمة (الانصاري) الاوسي الحارثى توفي بالمدينة سنة ثلاث وأربعين وهو في عشر الثمانين (ابن بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة (ابن شقيق) بفتح المعجمة وكسر القاف الاولى (عن عائشة) أخرجه عنها الترمذي في السنن (تحرس) زاد الترمذي ليلا (حتى نزلت هذه الآية) وكان نزولها عام تبوك كما مر (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ) أى يحفظك ويمنعك (مِنَ النَّاسِ) من ان يقتلوك وقيل والله يخصك بالعصمة من بين الناس.
(فصل) في رسله الى الملوك (يرحمكم الله) بالجزم على جواز الأمر ويجوز الرفع على القطع (من قرب به) أي رزق القرب الى الله عز وجل بسببه (وأما من بعد به) أي شقى بالبعد من الله بسببه
ما ثبت من ذلك في الصحيح وانه قارب الاسلام فلما رأى نفرة الروم غلب عليه حب الرئاسة فتقعدد اليها. وروى انه وضع كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصبة من ذهب فهم يتوارثونه ويستفتحون به وروى انه أرسل الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع دحية اني مسلم ولكنى مغلوب فكذبه رسول الله صلى الله عليه وسلم* وبعث صلى الله عليه وسلم عبد الله بن حذافة الى كسرى فمزق كتابه فدعى النبي صلى الله عليه وسلم أن يمزقوا كل ممزق واسم كسرى الذي مزق الكتاب أبرويز بن هرمز بن أنوشروان ومعنى أبرويز بالعربية المظفر. وروي ابن هشام عن الزهرى ما معناه أن كسرى كتب الى باذان عامله على صنعاء وهو الرابع من ملوكها وهو يأمره أن يسير الى النبي صلى الله عليه وسلم ويستتيبه فان تاب والا بعث اليه برأسه فبعث باذان بكتاب كسرى الى النبى صلى الله عليه وسلم فكتب اليه النبي صلى الله عليه وسلم ان الله قد وعدني أن يقتل كسرى في يوم كذا فلما ورد الكتاب على باذان فوقف مترقبا صدق ذلك فقتله ابنه شبرويه في ذلك اليوم فحينئذ بعث باذان الى رسول الله صلى الله عليه وسلم باسلامه واسلام من معه والله أعلم* وبعث حاطب بن أبي بلتعة اللخمى الى المقوقس واسمه جريج ابن مينا وهو والى مصر والاسكندرية وكان متحكما لهرقل ولما ورد عليه حاطب قال له انه قد كان قبلك رجل يزعم انه الرب (نفرة) بتثليث النون وسكون الفاء أي نفورهم (فتقعدد) يتعلل من القعود أي اخلد وركن (وروى انه وضع كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصبة من ذهب فهم يتوارثونه ويستفتحون به) ذكر ذلك السهيلى وزاد حتى كان عند ادنوس الذي تغلب على طليطلة وما أحد أخذها من بلاد الاندلس ثم كان عند ابن نبيه المعروف بالسلطتين قال وحدثنى بعض أصحابنا انه حدثه من سأله رؤيته من قواد أجناد المسلمين كان يعرف بعبد الملك بن سعيد قال فاخرجه الى فاستعرت وأردت تقبيله فاخذ بيدي ومنعنى عن ذلك صيانة له وضنا به على انتهى (ابرويز) بفتح الهمزة والراء بينهما تحتية ساكنة وبكسر الواو وسكون التحتية الثانية آخره زاي كذا ذكره السهيلي وغيره وقيل فيه برويز بفتح الموحدة وسكون الراء وكسر الواو (انوشروان) بالنون وفتح المعجمة كما مر (باذان) بالموحدة والمعجمة (وهرز) بفتح الواو وسكون الهاء وكسر الراء ثم زاي (شبرويه) بفتح المعجمة وسكون الموحدة فيه الوجهان اللذان قرأ في نفطويه وريحويه وسحنويه وراهويه (جريج) بالجيمين مصغر (ابن ميناء) بكسر الميم وسكون التحتية ثم نون ثم مد (قبلك رجل) يريد فرعون
الأعلى فأخذه الله نكال الآخرة والأولى فانتقم به ثم أنتقم منه فاعتبر بغيرك ولا يعتبر بك فان لك دينا لن تدعه الا لما هو خير منه وهو الاسلام الكافي به الله فقد ما سواه ان هذا النبي صلى الله عليه وسلم دعا الناس فكان أشدهم عليه قريش وأعداهم له اليهود وأقربهم منه النصارى ولعمري ما بشارة موسى بعيسى الا كبشارة عيسى بمحمد صلى الله عليه وسلم وآله والأنبياء أجمعين وما دعانا إياك الى القرآن الا كدعائك أهل التوراة الى الانجيل وكل نبي أدرك قوما فهم من أمته فالحق عليهم أن يطيعوه فانت ممن أدرك هذا النبي ولسنا ننهاك عن دين المسيح ولكنا نأمرك به فلما قال له ذلك قارب وسدد وأهدى أنواعا من الهدايا وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص الى الجلندي وأخيه ملكي عمان وهما من الازد فقال الجلندى بعد ان وعظه عمرو وأبلغ انه والله قد دلني على هذا النبي الأمي انه لا يأمر بخير الا كان أول من أخذ به ولا ينهى عن شر الا كان أول تارك له وانه يغلب ولا يبطر ويغلب فلا يضجر ثم أسلما وخليا بين عمرو وبين الصدقة والحكم فيما بينهم فلم يزل عندهم حتى توفي النبي صلى الله عليه وسلم وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم سليط بن عمرو العامرى الى هوذة بن على الحنفي فلما ورد عليه أكرمه وكتب الى النبي صلى الله عليه وسلم ما أحسن ما تدعوا اليه وأجمله وأنا خطيب قومي وشاعرهم فاجعل لى بعض الامر فابى عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسلم ومات زمن الفتح وبعث صلى الله عليه وسلم شجاع ابن وهب الاسدي الى الحارث بن أبي شمر الغسانى ملك البلقى قال شجاع انتهيت اليه وهو بغوطة دمشق فقرأ كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورمى به وقال أنا سائر اليه وعزم على ذلك فمنعه قيصر. ثم بعث أيضا شجاع بن وهب الى جبلة بن الايهم الغسانى فقال جبلة والله لوددت ان الناس اجتمعوا على هذا النبي الامى اجتماعهم على خلق السموات والارض ولقد سرنى اجتماع قومي له وأعجبني قتل أهل الاوثان واليهود واستبقاء النصاري ولقد (نكال) عقوبة (فانتقم به) من بني اسرائيل (ثم انتقم منه) فاغرقه في اليم (ولا يعتبر) بالنفي والنهى (أشدهم) خبر كان (قريش) اسمها (الجلندى) بضم الجيم وفتح اللام وسكون النون وفتح المهملة (عمان) بضم المهملة مخفف صقع عند البحرين وقال السهيلي قرية باليمن سميت بنعمان بن سنان (يبطر) بالموحدة والمهملة أي لا ناشر (فلا يضجر) أي لا يمل (سليط ابن عمرو) بالمهملتين مكبر (شجاع بن وهب) بضم المعجمة (بغوطة دمشق) بضم الغين المعجمة واهمال الطاء وصحف من اعجمها وهي بلدة بدمشق قال
دعاني قيصر الى قتال الصحابة يوم مؤته فابيت عليه فانتدب ملك بن رافلة من سعد العشيرة فقتله الله ولكني لست أرى حقا ينفعه ولا باطلا يضره والذى يمدنى اليه أقوي من الذي يختلجنى عنه وسأنظر وأسلم جبلة بعد ثم تنصر من أجل لطمة حاكم فيها الى أبى عبيدة فحكم عليه بالقصاص فانف واستكبر ومات على نصرانيته وله في ذلك خبر يطول وكان طول جبلة اثنى عشر ذراعا وكان يمسح برجليه الارض وهو راكب. وبعث صلى الله عليه وسلم المهاجر ابن أبي أمية المخزومى الى الحارث بن عبد كلال الحميري أحد مقاولة اليمن فقال له المهاجر يا حارث انك كنت أول من عرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم فحظيت عنه وكنت أعظم الملوك قدرا فاذا نظرت في غلبة الملوك فانظر في غالب الملوك واذا سرك يومك فخف غدك وقد كان قبلك ملوك ذهبت آثارها وبقيت أخبارها عاشوا طويلا وأملوا بعيدا وتزودوا قليلا منهم من أدركه الموت ومنهم من أكلته النقم فتردد الحارث ولم يسلم وبعث النبي صلى الله عليه وسلم العلاء بن الحضرمى الى المنذر بن ساوى العبدى ملك البحرين فدفع اليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له يا منذر ان هذه المجوسيه شر دين تنكحون ما يستحى من نكاحه وتأكلون ما يتكرم عن أكله وتعبدون في الدنيا نارا تاكلهم في الآخرة فقال المنذر قد نظرت في هذا الدين الذي في يدي فوجدته للدنيا دون الآخرة ونظرت في دينكم فوجدته للآخرة والدنيا فما يمنعنى من دين فيه أمنية الحياة وراحة الموت ولقد عجبت أمس ممن يقبله وعجبت اليوم ممن يرده ثم أسلم. وبعث صلى الله عليه وسلم أبا موسى الأشعري ومعاذ بن جبل الى اليمن داعيين الى الاسلام فأسلم عامة اليمن ملوكهم وسوقتم طوعا من غير قتال الواحدى جنان الارض أربع غوطة دمشق وشعب بوان وايلة البصرة وسعد سمرقند (ابن رافلة) بالراء والفاء المكسورة (العشيرة) بفتح المهملة وكسر المعجمة (يختلجنى) بالمعجمة قبل الجيم أي يأخذني عنه ويمسكني (ومات على نصرانيته) كما قاله الجمهور وقالت طائفة عاد الى الاسلام (المهاجر) على صفة اسم الفاعل (مقاوله) بفتح الميم والقاف وكسر الواو (كنت) اسمها مضمر (أول) بالنصب خبرها (فحظيت) باهمال الحاء واعجام الظاء أى كنت ذا رتبة علية عند الناس من الحظوة (العلي) بفتح المهملة والمد (ابن ساوي) باهمال السين والامالة في أكدا (أمنية الحياة) أي ما يتمنى ويشتهي فيها (أمس) مبنى على الكسر