الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فيه فأحمدك وأثنى عليك. وعنها قالت ان كنا آل محمد لنمكث شهرا ما نستوقد نارا ان هو الا التمر والماء. وعنها قالت لم يمتل جوف النبي صلى الله عليه وسلم شبعا قط ولم يبث الى أحد شكوى وكانت الفاقة أحب اليه من الغنى وان كان ليظل جائعا يلتوي طول ليلته من الجوع فلا يمنعه من صيام يوم ولو شاء سأل ربه جميع كنوز الارض وثمارها ورغد عيشها ولقد كنت أبكى له رحمة مما أرى به وأمسح بيدي على بطنه مما به من الجوع وأقول نفسى لك الفداء لو تبلغت من الدنيا بما يقوتك فيقول يا عائشة مالى وللدنيا اخوانى أولوا العزم من الرسل صبروا على ما هو أشد من هذا فمضوا على حالهم فقدموا على ربهم وأكرم مآبهم وأجزل ثوابهم وأجدنى أستحى ان ترفهت في معيشتى ان يقصرنى غدا دونهم وما من شيء هو أحب الى من اللحوق باخوانى واخلائى قالت فما أقام بعد الاشهرا ثم توفي صلى الله عليه وسلم.
[فصل وأما خوفه صلى الله عليه وسلم لربه وطاعته له وشدة عبادته فعلى قدر علمه به]
(فصل) وأما خوفه صلى الله عليه وسلم لربه وطاعته له وشدة عبادته فعلى قدر علمه به ولذلك قال فيما رواه أبو هريرة رضى الله عنه لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا زاد في رواية أبى ذر رضي الله عنه انى أرى ما لا ترون واسمع ما لا تسمعون أطت السماء عن عائشة مرفوعا وأخرجه البيهقي في الشعب أيضا عن ابن مسعود موقوفا (آل محمد) اختصاص (ان هو) أي ما هو أي مأكولنا الذى نأكله (لم يبث) بالموحدة (الفاقة) بالرفع وهي الحاجة (أحب) بالنصب (الغنى) بكسر المعجمة مقصور (وثمارها) بالنصب عطفا على جميعها وبالجر عطفا على كنوز (ورغد) بفتح المعجمة (يقوتك) بضم أوله وفتح القاف وكسر الواو والمشدد (مآبهم) بمد الهمزة وبالموحدة مرجعهم (أن يقصر) بالبناء للمفعول (هو أحب) بالنصب والرفع.
(فصل) في بيان خوفه (فيما روي أبو هريرة عنه) وأخرجه عنه البخاري وغيره وأخرجه أيضا أحمد والشيخان والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أنس (لو تعلمون ما أعلم لضحتكم قليلا ولبكيتم كثيرا) أي لازددتم خوفا من الله عز وجل ولكان حالكم ما ذكر لان خوف المرء على قدر علمه بربه جل وعلا قال تعالى إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ وأنشد بعضهم:
على قدر علم المرء يعظم خوفه
…
فلا عالم الا من الله خائف
فآمن مكر الله بالله جاهل
…
وخائف مكر الله بالله عارف
(زاد في رواية أبي ذر) عند الترمذي (اني أرى ما لا ترون) يعني مواقع الفتن (وأسمع ما لا تسمعون) يعنى قوله (أطت السماء الى آخره) وهو بفتح الهمزة والمهملة المشددة ثم فوقية قال ابن الاثير أطيط الاقتاب وأطيط الابل أصواتها وحنينها أي ان كثرة ما فيها من الملائكة قد أثقلها حتى أطت وهذا على
وحق لها ان تئط ما فيها موضع أربع أصابع الا وملك واضع جبهته ساجدا لله تعالى والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا وما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم الى الصعدات تجأرون الى الله بالدعاء ومن خوفه صلى الله عليه وسلم بكاؤه عند تلاوة القرآن وفي تهجده وعند سماعه من غيره كما ورد في جملة من الاحاديث وفي حديث ابن أبى اهالة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم متواصل الاحزان دائم الفكر ليست له راحة وقال إنى لاستغفر الله في اليوم مائة مرة وجماع خلقه صلى الله عليه وسلم فيما رواه على كرم الله وجهه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سنته فقال المعرفة رأس مالى والعقل أصل دينى ضرب المثل لكثرة الملائكة وان لم يكن ثم أطيط وانما هو كلام للتقريب أريد به تقريب عظمة الله تعالى (وحق لها) بضم المهملة وفتح القاف ولابن مردويه من حديث أنس ويحقها (أن تئط) والذى نفسي بيده (ما فيها موضع) شبر بدل (أربع أصابع) في حديث أبي ذر وكلاهما على وجه المثل لكثرة الملائكة قاله صلى الله عليه وسلم مرتين قال في مرة أربع اصابع فسمع ذلك ابو ذر فرواه وقال في اخرى موضع شبر فسمعه انس فرواه (ساجدا لله تعالى) زاد ابن مردويه يسبح الله ويحمده (ولبكيتم كثيرا) زاد الحاكم من حديث أبى ذر ولما ساغ لكم الطعام ولا الشراب (الصعدات) بضم الصاد والعين ثم دال مهملات أي الطرقات جمع صعد والصعد جمع صعيد كطريق وطرق وطرقات وقيل جمع صعدة الظلمة وهي فناء الباب وممر الناس بين يديه (تجأرون) بالجيم فالهمز فالراء بوزن يعلمون أي يرفعون أصواتهم والجؤار رفع الصوت (الى الله تعالى) زاد الطبرانى في الكبير والحاكم والبيهقى في الشعب من حديث أبي الدرداء لا يدرون أينجون أو لا ينجون وللحاكم من حديث أبي هريرة لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكتيم كثيرا يظهر النفاق وترتفع الامانة وتقبض الرحمة ويتهم الامين ويؤتمن غير الامين اناخ بكم الشر والجور الفتن كامثال الليل المظلم (وقال) صلى الله عليه وسلم انه ليغان على قلبي (واني لاستغفر الله في اليوم مائة مرة) أخرجه مسلم وأبو داود والنسائى عن الاغر المزني قالوا وليس له في الكتب الستة سوي هذا الحديث وقوله ليغان على قلبى بالمعجمة قال السيوطي المختار ان هذا من المتشابه التى لا يخاض في معناه وقد سئل عنه الاصمعي فقال لو كان قلب غير النبي صلى الله عليه وسلم لتكلمت عليه ولكن العرب تزعم أن الغين الغيم الرقيق واخرج البخاري والنسائي وابن ماجه من حديث أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول والله انى لاستغر الله وأتوب اليه في اليوم أكثر من سبعين مرة وأخرج البخاري في الادب من حديث ابن عمر توبوا الى الله فاني أتوب اليه كل يوم مائة مرة (عن سنته) أي طريقته اللازمة له (والمعرفة) بالله عز وجل (رأس مالي) أى لان من عرف الله عز وجل وعرف أنه هو المتكفل بارزاق العباد وان لا مانع لما أعطى ولا معطى لما منع وثق به جل وعلا كما يثق صاحب التجارة برأس ماله (والعقل) أراد به الذي ينظر به الشخص في عواقب الامور (أصل ديني) أي لانه الباعث
والحب اساسي والشوق مركبى وذكر الله انيسى والثقة كنزى والحزن رفيقى والعلم سلاحى والصبر زادى والرضى غنيمتى والعجز فخرى والزهد حرفتي واليقين قوتى والصدق شفيعى والطاعة حسبى والجهاد خلقى وقرة عيني في الصلاة وفي حديث آخر وثمرة فؤادي في ذكره وغمى لاجل أمتى وشوقى الى ربى.
«فصل» قال القاضى عياض اذا كانت خصال الكمال والجلال ما ذكرنا ووجدنا الواحد منا يشرف بواحدة منها أو اثنتين ان اتفقا له في كل عصر حتى يعظم قدره وتضرب باسمه الامثال فما ظنك بعظيم قدر من اجتمعت فيه كل هذه الخصال الى ما لا يأخذه عدّ ولا يعبر عنه مقال ولا ينال بكسب ولا حيلة الا بتخصيص الكبير المتعال من فضيلة النبوة والرسالة والخلة والمحبة والاصطفاء والاسراء والرؤية والقرب والدنو والوحى والشفاعة والوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة والمقام المحمود والبراق والمعراج والبعث الى الاحمر والاسود والصلاة بالانبياء والشهادة بينهم وبين أممهم وسيادة ولد آدم ولواء الحمد والبشارة والنذارة والمكانة عند ذى العرش والطاعة ثم الامانة والهداية ورحمة للعالمين واعطاء الرضا والسؤال والكوثر وسماع القول واتمام النعمة والعفو عن ما تقدم وما تأخر وشرح الصدر ووضع الوزر على الاعمال الصالحة وترك ما يسخط الباري تعالى من المعاصي والخلود الى الدنيا الفانية (والحب) لله عز وجل (أساسي) أي أصلي كأساس البناء يعني أن خلقتى ركبت في الاصل على المحبة لا أحتاج فيها الى تكلف (والشوق) الى ربي (مركبي) الذى أقطع عليه الطريق اليه سبحانه وتعالى وأراد أن شوقى اليه يعيننى على التقرب اليه بطاعته ومجانبة سخطه (وذكر الله أنيسي) الذى آنس به أي لان ذاكر الله تعالى واقف على درجات القرب ومقام المشاهدة والحضور وكيف يدخل الخوف ممن سوى الله على من هو كذلك (والثقة) بالله (كنزي) الذي لا أخاف عليه نفادا كما يخافه صاحب الكنز (والحزن) أى لاجل امتى (رفيقي) أي لا يفارقني (والعلم) بالله واحكامه (سلاحى) الذي أسطوبه على ابليس وجنوده فلا يستطيع أحد منهم أن يكيدني (والصبر) بانواعه (ردائى) أي خلقى وسجيتى فعبر عن ذلك بالرداء (والرضى) بقضاء الله (والزهد) في الدنيا وفيما في أيدي الناس (والصدق) في القول والعمل (والطاعة) لله في اتيان ما أمر به واجتناب ما نهي عنه (حسبي) أي كفايتى (والجهاد) للكفار (وغمي) هو الحزن الذى يأخذ بالنفس.
(فصل) قال القاضي (ووجدنا الواحد) في بعض نسخ الشفاء ورأينا (والخلة) بضم المعجمة (ووضع)