الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويزيده نفورا وأما المؤمن فيقشعر جلده ويكسبه ذلك هشاشة وبشاشة وقد مات كثير من الصلحاء عند سماعه واعترت جماعة ممن رام معارضته روعة وهيبة حملتهم على التوبة
[الوجه الثالث وردت بتعجيز قوم في قضايا خاصة بمن هو في مقدورهم]
(ومنها) أي وردت بتعجيز قوم في قضايا خاصة بمن هو في مقدورهم فلم يقدروا كقصة تمنى الموت والمباهلة
[الوجه الرابع انه لا يزال غضا طريا لا تمجه الاسماع ولا تستثقله الطباع]
(ومنها) انه لا يزال غضا طريا لا تمجه الاسماع ولا تستثقله الطباع وغيره من الكلام لو بلغ في الحسن أي مبلغ يمل مع الترديد ويعادي اذا أعيد (ومنها) جمعه لعلوم معارف لم يحط بها أحد من علماء الامم ولا أحاطت بها كتبهم فجمع فيه من بيان علم الشرائع والتنبيه على طريق الحجج العقليات والرد على فرق الأمة ببراهين قوية وأدلة بينة سهلة الالفاظ موجزة المقاصد كقوله تعالى أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ. وقل يحييها الذي أنشأها أول مرة. لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا الى ما حواه من علوم السير وأنباء الأمم والمواعظ والحكم وأخبار الدار الآخرة ومحاسن الاداب والشيم «قال الله جلّ اسمه» ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وقال صلى الله عليه وسلم ان الله أنزل هذا القرآن آمرا وزاجرا وسنة خالية ومثلا مضروبا فيه نباؤكم وخبر ما كان قبلكم ونباء ما بعدكم كتاب فينسخه (وقد مات كثيرون من الصلحاء عند سماعه) أو عند تلاوته منهم زرارة بن أوفا مات عند تلاوة قوله تعالى فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ الآية وروي القشيري في الرسالة عن ابن الجلاء قال كان بالمغرب شيخان كل له أصحاب وتلامذة يقال لاحدهما حبلة والثاني رزيق فزار رزيق يوما جبلة في أصحابه فقرأ رجل من أصحاب رزيق شيأ فصاح واحد من أصحاب جبلة ومات فلما أصبحوا قال جبلة لرزيق أين الذي قرأ بالامس فليقرأ آية فقرأ فصاح جبلة صيحة فمات القارئ فقال جبلة واحد بواحد والبادى أظلم وأسند أيضا الى عبد الواحد بن علوان قال كان شاب يصحب الجنيد فكان اذا سمع شيأ يتغير ويضبط نفسه حتى كانت كل شعرة من بدنه تقطر بدم فسمع يوما من الايام قارئا يقرأ فصاح صيحة تلفت نفسه وكان ابن أبي الجوارى اذا قريء عنده القرآن يصيح ويصعق وفي روض الرياحين لليافعي ذكر جماعة ممن مات لذلك (كقصة تمني الموت) قال تعالى فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وقال صلى الله عليه وسلم والله لو تمنوا الموت لنص كل بريقه وما بقي على وجه الارض يهودي الامات أخرجه البيهقي في الدلائل (غضا) بالمعجمتين أي رطبا (موجزة) بضم الميم وسكون الواو وفتح الجيم بعدها زاي أى مختصرة (ان الله أنزل هذا القرآن الى آخره) أخرجه بمعناه الترمذى عن على (آمرا) بمد الهمزة اسم فاعل (وزاجرا) أي ناهيا وأقسام القرآن جمعها مجد الدين الشيرازى فقال
ألا انما القرآن تسعة أحرف
…
أتيت بها في بيت شعر بلا خلل
وحكم ما بينكم لا يخلقه طول الرد ولا تنقضى عجائبه هو الحق ليس بالهزل من قال به صدق ومن حكم به عدل ومن خاصم به فلج ومن قسم به أقسط ومن عمل به أجر ومن تمسك به هدى الى صراط مستقيم ومن طلب الهدى من غيره أضله الله ومن حكم بغيره قصمه الله هو الذكر الحكيم والنور المبين والصراط المستقيم وحبل الله المتين والشفاء النافع عصمة لمن تمسك به ونجاة لمن اتبعه لا يعوج فيقوم ولا يزيغ فيستعتب ولا تنقضى عجائبه ولا يخلق عن كثرة الرد (ومنها تيسير) حفظه لمتعلميه وتقريبه على متحفظيه قال الله تعالى وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ وقال الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ وكتب الله القديمة كان لا يحفظها الا الواحد الفذ من أهلها والقرآن تيسر حفظه للغلمان في أقرب مدة (ومنها) مشاكلة بعض أجزائه بعضا وحسن ائتلاف أنواعها والتئام أقسامها وحسن التخلص من قصة الى أخري والخروج من باب الى غيره على اختلاف معانيه وانقسام السورة الواحدة على أمر ونهي وخبر واستخبار ووعد ووعيد واثبات نبوءة وتوحيد وتعزير وترغيب وترهيب الى غير ذلك من فوائده وعوارفه ولطائفه التي لا تحصى ولا تعد ولا تستقصى* قال بعضهم جميع كلمات القرآن نحو من سبعة وسبعين ألف كلمة ونيف وأقل ما وقع به التحدى سورة
حلال حرام محكم متشابه
…
بشير نذير قصة عظة مثل
(لا يخلقه) بضم أوله وكسر تاليه لا غير أي لا تبليه ويصير خلفا (فلج) بالجيم وفتحات أى ظهر وفاز (أقسط) رباعى أي عدل وأما الثلاثي فمعناه جار وحكي انه من الاضداد يأتى بمعنى جار وبمعنى عدل (قصمه الله) بالقاف والمهملة أي أهلكه (وحبل الله) قال ابن الاثير حبل الله نور هداه وقيل عهده وأمانه الذى يؤمن به من العذاب والحبل العهد والميثاق (المتين) بالفوقية أي القوى (فيقوم) بالنصب جواب النهي (فيستعتب) بالنصب أيضا (ولا يخلق) بفتح أوله وضم ثالثه وبضم أوله وكسر ثالثه أى لا يبلى والمراد انه لا تذهب جلاوته وجلالته زاد البغوي في رواية ولا تلتبس به الالسنة ولا يشبع منه العلماء هو الذي لم تدريه الجن اذ سمعته حين قالوا انا سمعنا قرآنا عجبا يهدي الى الرشد زاد في رواية أخرى من حديث عبد الله ابن مسعود فاتلوه فان الله يأجركم على تلاوته بكل حرف منه عشر حسنات اما اني لا أقول ألم حرف ولكن الالف حرف واللام حرف والميم حرف (قال بعضهم جميع كلمات القرآن نحو من سبعة وسبعين أنف كلمة ونيف) وهو تسعمائة وأربع وثلاثون كما روي عن ابن مسعود هذه الكلمات وأما الحروف فروي عنه أيضا ثلثمائة ألف وأربعة آلاف وسبعمائة وأربعون واخرج الطبراني في الاوسط عن عمر القرآن ألف ألف حرف وسبعة وعشرون ألف حرف فمن قرأ صابرا محتسبا كان له بكل حرف زوجة من الحور العين (التحدي) بفتح الفوقية والحاء وكسر الدال المهملتين وهو الاستعجاز يقال فلان يتحدى فلانا أي ينازعه ليغلبه
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ وكلماتها عشر ونسبتها من القرآن أزيد من سبعة آلاف جزء كل واحد منهما معجز في نفسه ثم اعجاز كل جزء بوجهين بطريق النظم وطريق البلاغة فيتضاعف العدد من هذا الوجه الى غير ذلك من وجوه التضعيف التي تفهم بمن حاول احصاؤها انها صفة من صفة الله لا تشبه الصفات كما ان ذاته سبحانه لا تشبه الذوات ولقد أحسن صاحب البردة حيث يقول في وصف آيات القرآن العظيم وفي تحقيق معنى ما قدمناه أيضا:
آيات حق من الرحمن محدثة
…
قديمة صفة الموصوف بالقدم
لم تقترن بزمان وهى تخبرنا
…
عن المعاد وعن عاد وعن إرم
دامت لدينا ففاقت كل معجزة
…
من النبيين اذ جاءت ولم تدم
محكمات فما تبقين من شبه
…
لدى شقاق وما تبقين من حكم
ما حوربت قط إلا عاد من حرب
…
أعدى الا عادي اليها ملقى السلم
ردت بلاغتها دعوى معارضها
…
رد الغيور يد الجانى على الحرم
لها معان كموج البحر في مدد
…
وفوق جوهره في الحسن والقيم
فما تعد ولا تحصي عجائبها
…
ولا تسام على الاكثار بالسأم
قرت بها عين قاريها فقلت له
…
لقد ظفرت بحبل الله فاعتصم
ان تتلها خيفة من حر نار لظى
…
أطفأت نار لظي من ورده الشبم
كأنها الحوض تبيض الوجوه به
…
من العصاة وقد جاؤه كالحمم
(وكلماتها عشر) باسقاط البسملة (محدية) أى ابدالا وهو معني قوله تعالى ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ ان أريد بالذكر القرآن فان أريد ما يترتب عليه من الذكر فظاهر (صفة) الله عز وجل (الموصوف بالقدم) وجل قديم الذات ان يكون صفاته محدثة (دامت) أى بقيت (لدينا) أي عندنا (ففاقت) أي فضلت (كل معجزة من) معجزات (النبيين اذ جاءت) معجزاتهم (ولم تدم) كدوام القرآن بل ذهبت بذهابهم (محكمات) بالتشديد وهو بمعنى محكمات بالتخفيف (ما يتعين) أى ما يطلبن (من حكم) زيادة على ما فيهن بل حزن الحكم جميعها (من حرب) بفتح المهملة والراء أى هلاك (ملقى) بالنصب على الحال (رد الغيور) بفتح المعجمة أى الذي يغير به الغيرة وهي الانفة (عن الحرم) بضم المهملة وفتح الراء كموج (البحر) أي في الكثرة (وفوق جوهره) أى جوهر البحر (بالسام) أي بالملل (من وردها) بكسر الواو أى مائها (الشبم) بفتح المعجمة وكسر الموحدة أى النادر (كالحمم) بضم المهملة وفتح الميم جمع حممة وهى الفحم (معدلة) بفتح الميم وسكون العين وكسر الدال المهملتين أى عدلا