المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[حديث الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك وتوبتهم] - بهجة المحافل وبغية الأماثل - جـ ٢

[العامري الحرضي]

فهرس الكتاب

- ‌الجزء الثاني

- ‌[تتمة القسم الأول في تلخيص سيرته]

- ‌[تتمة الباب الرابع في هجرته صلى الله عليه وسلم وما بعدها إلى وفاته]

- ‌[فصل في السرايا والبعوث التي جهل زمنها وكان ذلك قبل الفتح]

- ‌[باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد إلى الحرقات السنة التاسعة من الهجرة وتسمى سنة الوفود]

- ‌[ذكر وفد بنى تميم وبني حنيفة وأهل نجران]

- ‌[من الوفود وفد طىء ورئيسهم زيد الخيل]

- ‌[خبر عدى بن حاتم الطائى]

- ‌[ومن شر الوفود وفادة عامر بن الطفيل وأربد بن قيس]

- ‌[خبر وفد كندة وعليهم الأشعث بن قيس]

- ‌[وفود همدان وفيهم مالك بن نمط ذو المشعار]

- ‌[خبر موافاته صلى الله عليه وسلم، مقدمه من تبوك، كتاب ملوك حمير بإسلامهم]

- ‌[وفود بني نهد من غور تهامة]

- ‌[وفد ثقيف وما كان من حديثهم]

- ‌[مطلب في غزوة تبوك وهي المسمّاة بساعة العسرة]

- ‌[كتابه صلى الله عليه وسلم ليحنة بن روبة في صلحه وذمته]

- ‌[خبر إرساله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى أكيدر صاحب دومة الجندل]

- ‌[خبر موت ذي البجادين المزني]

- ‌[خبر مسجد الضرار وهدمه وإحراقه]

- ‌[حديث الثلاثة الذين تخلّفوا عن غزوة تبوك وتوبتهم]

- ‌[فصل في ذكر الفوائد التي تضمنت حديث كعب أحد الثلاثة الذين تخلّفوا عن تبوك]

- ‌[خبر نزول آية الحجاب]

- ‌[فصل في ذكر الفوائد التي تضمنت خبر الحجاب]

- ‌[فصل في ذكر الأحكام التي تترتب على يمين اعتزال رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه]

- ‌[خبر الملاعنة التي كانت بين أخوي بني العجلان وأحكام الملاعنة]

- ‌[فصل في ذكر اختلاف العلماء في سبب نزول آية الملاعنة]

- ‌[فصل ومن حوادث هذه السنة قصة الغامدية]

- ‌[فصل في تقبيح الزنا وأحكام الزانيين]

- ‌[مطلب في أن الرجم ممّا نسخ لفظه من القرآن وبقي حكمه وفيه خطبة عمر بن الخطاب في حديث السقيفة]

- ‌[مطلب ثم كانت بيعة عليّ لأبي بكر بعد موت فاطمة رضي الله عنها]

- ‌[مطلب ومن حوادث هذه السنة موت أم كلثوم ابنته صلى الله عليه وسلم]

- ‌[مطلب في خبر وفاة النجاشي بالحبشة والصلاة عليه]

- ‌[مطلب في موت عبد الله بن أبيّ بن سلول واستغفار النبي صلى الله عليه وسلم له ونهي ربّه عن ذلك]

- ‌[مطلب في حج أبي بكر تلك السنة وإردافه بعلي يؤذن ببراءة في الحج]

- ‌[السنة العاشرة وفيها كان إسلام أبي عبد الله جرير البجلي سيد بجيلة]

- ‌[وفد بني الحارث بن كعب وفيهم قيس بن الحصين ذي الغصة]

- ‌[مطلب في قصة تميم بن أوس الداري ونزول قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ الآية)

- ‌[مطلب خبر إسلام فروة بن عمرو الخزامي]

- ‌[إرسال علي بن أبي طالب خلف خالد بن الوليد إلى نجران وقصة الجارية التي وقعت لعلي في الخمس]

- ‌[خبر الذهيبة التي قسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أربعة نفر]

- ‌[خبر قدوم رسولي مسيلمة بكتابه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم]

- ‌[مطلب في ذكر حجّة الوداع]

- ‌[خطبة في حجة الوداع]

- ‌[فصل ومن الواردات في حجّة الوداع نزول قوله تعالى اليوم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ]

- ‌[السنة المخترمة بوفاته صلى الله عليه وسلم]

- ‌[ذكر تجهيز جيش أسامة بن زيد إلى الشام]

- ‌[فصل في مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم]

- ‌[مطلب وكان وجعه صلى الله عليه وسلم عرق في الكلية]

- ‌[مطلب في حديث السبع قرب لم تحل أوكيتهن وخروجه صلى الله عليه وسلم إلى الناس]

- ‌[فصل في أمره صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يصلي بالناس]

- ‌[فصل في آخر ما أوصى به صلى الله عليه وسلم]

- ‌[فصل في ذكر أمور عرضت في مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم]

- ‌[فصل في دهش الصحابة عند قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم]

- ‌[فصل في تغير الحال بعد موته صلى الله عليه وسلم]

- ‌[مطلب في ذكر بعض المراثي التي قيلت فيه صلى الله عليه وسلم]

- ‌[فصل في ذكر اليوم الذي توفّي فيه صلى الله عليه وسلم]

- ‌[مطلب في ذكر من تولى غسله ودفنه وما كفن فيه]

- ‌[فصل عن الدارمي في خبر الملائكة الذين حفوا بقبره صلى الله عليه وسلم]

- ‌[فصل في ميراثه صلى الله عليه وسلم وأمواله]

- ‌[فصل في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في النوم]

- ‌[الباب الخامس في ذكر بنيه صلى الله عليه وسلم وأزواجه وأعمامه وعمّاته إلى آخره]

- ‌[فصل في ذكر أولاده صلى الله عليه وسلم]

- ‌[فصل في ذكر أزواجه صلى الله عليه وسلم]

- ‌[فصل في ذكر الأعمام والعمات]

- ‌[فصل في مرضعاته وأخواته من الرضاعة]

- ‌[فصل في ذكر خدمه من الأحرار صلى الله عليه وسلم]

- ‌[فصل فيمن كان يحرسه صلى الله عليه وسلم في غزواته]

- ‌[فصل في رسله صلى الله عليه وسلم الى الملوك]

- ‌[فصل في كتّابه صلى الله عليه وآله وسلم]

- ‌[فصل في أنصاره الإثني عشر النقباء]

- ‌[فصل في ذكر دوابه من الخيل والبغال والحمير]

- ‌[فصل في ذكر نعمه صلى الله عليه وسلم]

- ‌[فصل في ذكر سلاحه صلى الله عليه وسلم]

- ‌[فصل وكان له صلى الله عليه وسلم يوم مات تسعة أبيات]

- ‌[فصل في ملبوساته صلى الله عليه وسلم وغيرها من أنواع آلاته]

- ‌[فصل في عدد الغزوات والسرايا]

- ‌(القسم الثانى) في اسمائه الكريمة وخلقته الوسيمة وخصائصه ومعجزاته وباهر آياته]

- ‌[الباب الاول الاسماء وما تضمنت من المناسبات]

- ‌[فصل ومن أسمائه وصفاته في القرآن العظيم]

- ‌[فصل ومن اسمائه في كتب الله القديمة]

- ‌[فصل ومما اشتهر على ألسنة الأمة]

- ‌[الباب الثاني في صفة خلقه وخلقه]

- ‌[الباب الثالث في خصائصه صلى الله عليه وسلم]

- ‌[النوع الأول فيما اختص به صلى الله عليه وسلم هو وأمته من الفضائل وأنواع الكرامات]

- ‌[فمن ذلك شفاعته العظمى في اراحة الناس من موقف القيامة]

- ‌[ومنها أنّه صلى الله عليه وسلم أول الناس خروجا حين البعث]

- ‌[ومنها اختصاصه صلى الله عليه وسلم بالوسيلة والحوض والكوثر]

- ‌[النوع الثانى فيما اختص به من دون غيره من أمته من الواجبات والمباحات والمحرمات]

- ‌[الباب الرابع فيما أيده الله به من المعجزات وخرق العادات]

- ‌[فصل وسميت المعجزة معجزة لعجز الخلق عن الإتيان بمثلها]

- ‌[فصل في إعجاز القرآن وفيه وجوه]

- ‌[أولها حسن تأليفه والتئام كلمه]

- ‌[الوجه الثاني من اعجازه سورة نظمه العجيب والأسلوب الغريب المخالف لأساليب كلام العرب]

- ‌[الوجه الثالث وردت بتعجيز قوم في قضايا خاصة بمن هو في مقدورهم]

- ‌[الوجه الرابع انه لا يزال غضا طريا لا تمجه الاسماع ولا تستثقله الطباع]

- ‌[فصل ومن معجزاته صلى الله عليه وسلم سوى القرآن الآيات السماوية]

- ‌[فمن ذلك انشقاق القمر]

- ‌[ومن ذلك احتباس الشمس]

- ‌[فصل ومن معجزاته صلى الله عليه وسلم تكثير القليل من الطعام ونبع الماء من بين أصابعه]

- ‌[فصل في نطق الجمادات له صلى الله عليه وسلم]

- ‌[من ذلك قصة حنين الجزع]

- ‌[ومنه تكليم الذراع له واخباره بأن فيه السم]

- ‌[وأما المعجزات في الشجر وشهادتها له وانفيادها لأمرة]

- ‌[فصل فيما جاء به من المعجزات في ضروب الحيوانات]

- ‌[فصل في كلام الموتي والصبيان صلى الله عليه وسلم]

- ‌[فصل في ابراء المرضى وذوى العاهات

- ‌[فصل في إجابة دعائه صلى الله عليه وسلم]

- ‌[فصل في كراماته وبركاته وانقلاب الأعيان له فيما لمسه أو باشره صلى الله عليه وسلم]

- ‌[فصل وأما ما أخبر به من الغيوب فأمر مشتهر والخبر به متواتر والأتيان بجميعه متعذر]

- ‌[فصل ومن معجزاته الباهرة ما جمعه الله له من المعارف والعلوم]

- ‌[القسم الثالث في شمائله وفضائله وأقواله وأفعاله في جميع أحواله]

- ‌[الباب الأول في عادته وسجيته في المباحثات والمعتادات الضروريات صلى الله عليه وسلم]

- ‌[فصل وأما الشراب]

- ‌[فصل وأما النوم]

- ‌[فصل فيما ذكر عنه صلى الله عليه وسلم في النكاح والتعطر]

- ‌[فصل وكان صلى الله عليه وسلم يحتجم بالأخدعين وبين الكتفين]

- ‌[فصل في صفة جلسته صلى الله عليه وسلم منفردا ومع أصحابه]

- ‌[فصل في صفة نطق رسول الله صلى الله عليه وسلم وفصاحته وسكوته]

- ‌[فصل في صفة ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وبكائه وعلامة رضائه وسخطه]

- ‌[فصل في صفة لباسه صلى الله عليه وسلم وما كان يلبسه]

- ‌[فصل وأمر صلى الله عليه وسلم باحفاء الشارب وأعفاء اللحا]

- ‌[فصل ولم يحلق صلى الله عليه وسلم رأسه الا لحج أو عمرة]

- ‌[فصل وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا عطس وضع يده أو ثوبه على فيه]

- ‌[وكان صلى الله عليه وسلم يتوكأ على العصا وقال التوكؤ عليها من أخلاق الأنبياء]

- ‌[وكان إذا أهمه أمر رفع رأسه الى السماء]

- ‌[فصل في مزاحه صلى الله عليه وسلم]

- ‌[الباب الثانى في الأخلاق المعنويات]

- ‌[فصل اعلم أن الأخلاق الحميدة تكون غريزة ومكتسبة]

- ‌[فصل في علمه وحلمه واحتماله وعفوه وصبره صلى الله عليه وسلم]

- ‌[فصل وأما جوده وكرمه وسخاؤه وسماحته صلى الله عليه وسلم]

- ‌[فصل في شجاعته ونجدته صلى الله عليه وسلم]

- ‌[فصل وأما حياؤه وإغضاؤه صلى الله عليه وسلم]

- ‌[فصل في حسن عشرته صلى الله عليه وسلم لأصحابه وحسن أدبهم معه]

- ‌[فصل وأما شفقته ورأفته ورحمته بجميع الخلق]

- ‌[فصل وأما خلقه صلى الله عليه وسلم في الوفاء وحسن العهد وصلة الرحم]

- ‌[فصل وأما تواضعه صلى الله عليه وسلم على علو منصبه]

- ‌[فصل وأما عدله صلى الله عليه وسلم وأمانته وعفته وصدق لهجته]

- ‌[فصل وأما وقاره صلى الله عليه وسلم وصمته وتؤدته ومروءته وحسن هديه]

- ‌[فصل وأما خوفه صلى الله عليه وسلم لربه وطاعته له وشدة عبادته فعلى قدر علمه به]

- ‌[الباب الثالث في شماله صلى الله عليه وسلم في العبادات المتكررات]

- ‌[فصل في عادته صلى الله عليه وسلم في الوضوء]

- ‌[فصل في تيممه صلى الله عليه وسلم]

- ‌[فصل في عادته صلى الله عليه وسلم في الصلوات]

- ‌[فصل فيما ذكر من صلاة سلف الصالحين رحمهم الله]

- ‌[فصل في الموسوسين واستحكام إبليس عليهم]

- ‌[فصل في رقية الوسواس]

- ‌[فصل في كيفية صلاته صلى الله عليه وسلم من ابتدائه في تكبيره الإحرام إلى تشهده]

- ‌[فصل وثبت انه صلى الله عليه وسلم كان يسكت بعد التأمين سكتة طويلة]

- ‌[فصل وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في حال رفعه من الركوع يقول سمع الله لمن حمده]

- ‌[فصل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا فرغ من أذكار الاعتدال هوى ساجدا]

- ‌[فصل في السجود والقيام واختلاف العلماء في أيهما أفضل]

- ‌[فصل في كيفية رفع رأسه صلى الله عليه وسلم من السجود]

- ‌[فصل في جلسته للاستراحة وقيامه من السجدة الثانية وافتراشه في التشهد الأول]

- ‌[فصل في اقتصاره على الفاتحة في الثالثة والرابعة وأنّه كان يكبر في كل خفض ورفع وتوركه في التشهد الأخير]

- ‌[فصل في الأحاديث الواردة في ألفاظ التشهد]

- ‌[فصل في أن جميع الأدعية المروية عنه صلى الله عليه وسلم رويت بلفظ التوحيد]

- ‌[فصل وكان صلى الله عليه وسلم ربما سها في صلاته بزيادة أو نقص]

- ‌[فصل وكان إذا سلّم من صلاته استغفر ثلاثا]

- ‌[فصل أذكر فيه أنواعا من الصلوات وأقدم عليه فيما اتفق عليه الشيخان]

- ‌[فائدة يشرع القنوت في الفجر والوتر]

- ‌[فائدة فيما كان يقوله صلى الله عليه وسلم بعد الوتر]

- ‌[فائدة فيما ذكر من أوقات الإجابة وأماكنها]

- ‌[فرع في تعيين وقت الجمعة]

- ‌[مطلب في صلاة الجماعة وفضيلتها]

- ‌[مطلب في صلاة الليل وتهجده صلى الله عليه وسلم]

- ‌[فصل وأما ما يقرأ في صلاة الليل]

- ‌[تنبيه كره العلماء قيام كل الليل خشية الانقطاع]

- ‌[مطلب في صلاة التراويح وقيام رمضان]

- ‌[مطلب في صلاة الاستخارة ودعاء الاستخارة

- ‌[مطلب في صلاة التسابيح التي علّمها النبي صلى الله عليه وسلم عمّه العباس]

- ‌[مطلب في صلاة الضحى]

- ‌[مطلب في صلاة الضر والحاجة]

- ‌[فصل في ذكر شيء من منهيات الصلاة نهى صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة]

- ‌[فصل في صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم]

- ‌[فصل في دعائه صلى الله عليه وسلم في قراءة القرآن]

- ‌[فصل حث النبي صلى الله عليه وسلم على الاجتماع على قراءة القرآن]

- ‌[فصل في أذكار ودعوات كان يقولها صلى الله عليه وسلم لأمور عارضات]

- ‌[فصل في أذكاره صلى الله عليه وسلم في السفر

- ‌[فصل فيما كان يأمر به عند نهاق الحمير وصياح الديك ونباح الكلاب وغير ذلك]

- ‌[فصل فيما ورد عنه من فضل حلق الذكر والذاكرين الله تعالى]

- ‌[مطلب في أذكار منتقاة من الصحاح]

- ‌[الباب الرابع في فضل أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته]

- ‌[الفصل الأول في فضل أهل بيت النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم]

- ‌[الفصل الثانى في فضل اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم]

- ‌[الفصل الثالث في تعظيم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم]

- ‌[الفصل الخامس في فضل الصلاة عليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم وحكمها ومواطنها]

- ‌[مطلب في حكم الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم]

- ‌[مطلب في مواطن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم]

- ‌[مطلب في معنى الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم]

الفصل: ‌[حديث الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك وتوبتهم]

[خبر مسجد الضرار وهدمه وإحراقه]

النبى صلى الله عليه وسلم بذي اوان قريبا من المدينة اتاه جبريل بخبر اهل مسجد الضرار وكانوا اثنى عشر رجلا فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك بن الدخشم ومعن بن عدي وأخاه عويمرا وعامر بن السكن ووحشى بن حرب قاتل حمزة وقال لهم انطلقوا الى هذا المسجد الظالم اهله فاهدموه وحرقوه فخرجوا سراعا حتى أتوه وفيه اهله فحرقوه وهدموه وتفرق عنه اهله واتخذ موضعه كناسة تلقى فيها الجيف وقدم صلى الله عليه وسلم المدينة في شهر رمضان ولما قدمها بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين وكانت تلك عادته ثم جلس للناس

[حديث الثلاثة الذين تخلّفوا عن غزوة تبوك وتوبتهم]

وجاءه المخلفون يعتذرون اليه بالباطل ويحلفون له فقبل منهم ووكل سرائرهم الى خالقهم وفيهم نزل قوله تعالى يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ الآية وما بعدها حديث الثلاثة الذين خلفوا وهم كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع قال بعض الشارحين اول أسمائهم مكة وآخر أسماء آبائهم عكة روينا في الصحيحين واللفظ للبخاري عن كعب بن مالك في هذا الكتاب وفضل قل هو الله أحد لا ينكر وبالله التوفيق (بذى أوان) بهمزة مفتوحة فواو خفيفة فالف فنون واد بينه وبين المدينة ثلاثة فراسخ من جهة الشام (أتاه جبريل) بعد ان جاء الذين بنوه فسألوه ان يأتي مسجدهم فدعا بقميص ليلبسه ويأتيهم فنزل القرآن (بخبر أهل مسجد الضرار) الذين بنوه ليضاروا به مسجد قبا (وكانوا) أى الذين بنوه (اثني عشر رجلا) وهم كما قال البغوي وديعة بن ثابت وخذام بن خالد قال البغوي ومن داره أخرج هذا المسجد وثعلبة بن حاطب وجارية بن عامر وابناه مجمع وزيد ومعتب ابن قشير وعباد بن حنيف أخو سهل وأبو حبيبة بن الازعر ونبتل بن الحارث وبجاد بن عثمان ورجل يقال له بحزج (بن الدخشم) تقدم ذكره (ومعن) بفتح الميم وسكون المهملة ثم نون (وأخاه) لم يذكره البغوي (السكن) بفتح المهملة والكاف آخره نون (الظالم) بالكسر بدل من هذا (فحرقوه) وكان الذي جاءهم بالنار مالك بن الدخشم (كناسة) قمامة وزنا ومعنى (تلقى فيها الجيف) جمع جيفة وذلك بامره صلى الله عليه وسلم (عادته) بالنصب خبر كانت (المخلفون) أي الذين خلفهم الله تعالى عن صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم* حديث الثلاثة الذين خلفوا (كعب بن مالك) بن أبي كعب واسم أبي كعب عمرو بن القين ابن كعب بن سواد بن عمرو بن كعب بن سلمة بن سعد بن على بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جشم ابن الخزرج (وهلال بن أمية) ابن عامر بن قيس بن عبد الاعلم بن عامر بن كعب بن واقف واسم واقف مالك بن امرئ القيس بن مالك بن أوس (ومرارة) بضم الميم وتخفيف الراء المكررة (ابن الربيع) كما في صحيح البخاري أو ابن ربيعة كما في صحيح مسلم قال ابن عبد البر يقال بالوجهين (أول أسمائهم مكة) لان الميم أول اسم مرارة والكاف أول اسم كعب والهاء أول اسم هلال (وآخر أسماء آبائهم عكة) فالعين آخر اسم الربيع والكاف آخر اسم مالك والهاء آخر اسم أمية (وروينا في الحصيحين) وسنن أبى داود والترمذي والنسائي (عن) ابن شهاب قال أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن (كعب بن مالك) ان عبد الله

ص: 35

رضى الله عنه قال لم اتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها الا غزوة تبوك غير اني كنت تخلفت في غزوة بدر ولم يعاتب أحدا تخلف عنها انما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة حين تواثقنا على الاسلام وما احب ان لي بها مشهد بدر وان كانت بدر اذكر في الناس منها كان من خبرى اني لم اكن قط اقوى ولا أيسر حين تخلفت عنه في تلك الغزوة والله ما اجتمعت عندي قبله راحلتان قط حتى جمعتهما في تلك الغزاة ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غزوة الاورّى بغيرها حتى كان تلك الغزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا ومفاوز وعدوا كثير فجلا للمسلمين امرهم ليتأهبوا اهبة غزوهم فأخبرهم بوجهه الذى يريد والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير لا يجمعهم كتاب حافظ يريد الديوان قال كعب فما رجل يريد ان يتغيب الا ظن انه سيخفي له ذلك ما لم ينزل فيه وحي الله وغزا رسول الله صلى الله ابن كعب بن مالك وكان قائد كعب من بنيه حين عمي زاد مسلم وأهل السنن وكان أعلم قومه وأوعاهم لاحاديث أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (ليلة العقبة) التي بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم الانصار فيها على الاسلام وان يقوّوه وينصروه قال النووي وهي العقبة التى في طرف منى التي يضاف اليها جمرة العقبة وكانت بيعتها مرتين في سنتين كانوا في الاولى اثنى عشر وفي الثانية سبعين كما مر (حين تواثقنا على الاسلام) أي تبايعنا عليه وتعاهدنا وأخذ بعضنا على بعض الميثاق (وما أحب ان لى بها) الضمير لليلة العقبة (مشهد بدر) بالنصب اسم ان أي ما أحب اني شهدت بدرا ولم أشهدها قال ذلك لما ظهر له بحسب نظره ان ليلة العقبة كانت أفضل لانها وقعت قبل الهجرة والمسلمون قليل والاسلام ضعيف (وان كانت بدر أذكر) بالنصب أشهر عند (الناس) بالفضيلة (الاورى بغيرها) أي أوهم غيرها زاد أبو داود وكان يقول الحرب خدعة (في حر شديد) يخاف من الهلاك (ومفاوز) جمع مفازة بفتح الميم. قال النووي قيل انه من قولهم فوز الرجل اذا هلك وقيل هو على سبيل التفاؤل بفوزه ونجاته منها كما يقال للديغ سليم (وعدوا) في بعض نسخ الصحيح وعددا بتكرير الدال (فجلا) بتشديد اللام وتخفيفها أي أوضح وبين وعرفهم ذلك على وجهه بلا تورية (أهبة) بهمزة مضمومة فهاء ساكنة كل ما يحتاج اليه في السفر والحرب (غزوهم) بالمعجمتين وللكشميهني في صحيح البخاري عدوهم بالمهملتين وتشديد الواو (بوجهه) ولمسلم وغيره بوجههم أي مقصدهم (كتاب حافظ) روي في صحيح البخاري بتنوينهما وفي مسلم بالاضافة قال ابن شهاب (يريد) كعب بالكتاب الحافظ (الديوان) وهو بكسر المهملة على المشهور وحكى فتحها فارسي معرب وقيل عربي كما مر أول الكتاب (فما رجل) لمسلم فقل رجل (ان يتغيب) أي يغيب (الا ظن انه سيخفي) ووقع في مسلم حذف الا والصواب

ص: 36

عليه وسلم تلك الغزة حين طابت الثمار والظلال وتجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه فطفقت اغدو لكي اتجهز معهم فأرجع ولم اقض شيأ فأقول في نفسى انا قادر عليه فلم يزل يتمادى بى حتى اشتد بالناس الجد فأصبح رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم والمسلمون معه ولم أقض من جهازي شيأ فقلت أتجهز بعده بيوم او يومين ثم ألحقهم فغدوت بعد أن فصلوا لا تجهز فرجعت ولم أقض شيأ فلم يزل بى حتى أسرعوا وتفارط الغزو وهمت ان ارتحل فأدركهم وليتنى فعلت فلم يقدر لي ذلك فكنت اذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم فطفت فيهم أحزننى أني لا أرى الا رجلا مغموصا عليه النفاق أو رجلا ممن عذر الله من الضعفاء ولم يذكرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوك فقال وهو جالس في القوم بتبوك ما فعل كعب فقال رجل من بني سليم يا رسول الله حبسه برداه والنظر في عطفيه فقال معاذ بن جبل بئس ما قلت والله يا رسول الله ما علمنا عليه الا خيرا فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كعب بن مالك فلما بلغني انه توجه قافلا حضرنى همى وجعلت أتذكر الكذب وأقول اخرج به من سخطه غدا واستعنت على ذلك بكل ذي رأي من أهلي فلما قيل ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أظل قادما راح عنى الباطل وعرفت انى لم أخرج منه أبدا بشيء فيه كذب فأجمعت صدقه وأصبح رسول الله اثباتها (حين طابت الثمار) أينعت ونضجت وآن وقت أكلها (و) طابت (الظلال) زاد مسلم فأنا اليها أصعر بالاهمال أي أميل والصعر الميل (من جهازي) بفتح الجيم وكسرها أي أهبة سفري (حتى أسرعوا) باهمال السين وصحف الكشميهني في صحيح البخاري فرواها بالاعجام مع حذف الالف (وتفارط) بفاء وراء وطاء مهملة فات وسبق الغزو (مغموصا) باعجام الغين واهمال الصاد أي مطعونا عليه في دينه ومتهما بالنفاق (تبوك) بالصرف في أكثر الروايات. قال النووي وكانه صرفها لارادة الموضع دون البقعة (فقال رجل من بني سلمة) قال الواقدى في المغازى اسمه عبد الله بن أنيس (حبسه برداه والنظر في عطفيه) أى جانبيه اشارة الى اعجابه بنفسه ولباسه (فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبينما هو على ذلك رأي رجلا مبيضا يزول به السراب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كن أبا خيثمة فاذا هو أبو خيمثة الانصارى وهو الذى تصدق بصاع التمر حين أمره المنافقون انتهت الزيادة والمبيض لابس الابيض واسم أبي خيثمة هذا عبد الله بن خيثمة وقيل مالك بن قيس ولهم أبو خيثمة صحابى آخر اسمه عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي واللمز العيب (حضرني همي) ولمسلم بثي بالموحدة فالمثلثة المشددة والبث أشد الحزن (قد أظل) بالمعجمة أى أقبل ودنا كانه ألقى على ظله (زاح عني الباطل) أى ذهب ويقال انزاح أيضا والمصدر زيوحا قاله الاصمعي وزيحانا قاله الكسائي (فأجمعت صدقه) أى عزمت عليه وجزمت

ص: 37

صلى الله عليه وسلم قادما وكان اذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ثم جلس للناس فلما فعل ذلك جاءه المخلفون فطفقوا يعتذرون اليه ويحلفون له وكانوا بضعة وثمانين رجلا فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم واستغفر لهم ووكل سرائرهم الى الله تعالى فجئته فلما سلمت عليه تبسم تبسم المغضب ثم قال تعال فجئت أمشى حتى جلست بين يديه فقال لي ما خلفك ألم تكن قد ابتعت ظهرك فقلت بلى والله يا رسول الله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت ان سأخرج من سخطه بعذر ولقد أعطيت جدلا ولكنى والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى عني ليوشكن الله ان يسخطك على ولئن حدثتك حديث صدق تجد على فيه انى لارجو فيه عفو الله لا والله ما كان لي من عذر والله ما كنت قط اقوى ولا ايسر مني حين تخلفت عنك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اما هذا فقد صدق فقم حتى يقضى الله فيك فقمت وثار رجال من بنى سلمة فاتبعونى فقالوا لي والله ما علمنا عليك كنت أذنبت ذنبا قبل هذا ولقد عجزت ان لا تكون اعتذرت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذر اليه المخلفون فقد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم لك فو الله ما زالوا يؤنبوننى حتى اردت أن ارجع فأكذب نفسى ثم قلت لهم هل بقى معى أحد قالوا رجلان قالا مثل ما قلت فقيل لهما مثل ما قيل لك فقلت من هما قالوا مرارة بن الربيع العمرى وهلال بن أمية الواقفي فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرا فيهما أسوة فمضيت حين ذكروهما لى ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلامنا ايها الثلاثة من بين من تخلف عنه فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا حتى تنكرت في نفسى الارض فما هى (لقد أعطيت جدلا) أى فصاحة وقوة كلام وبراعة بحيث أخرج عن عهدة ما ينسب الي اذا أردت (المغضب) بفتح المعجمة أى الغضبان (قد ابتعت) أى اشتريت (ظهرك) أى حمولتك (ليوشكن) بكسر المعجمة أى ليسر عن (تجد علي) بكسر الجيم أى تغضب (كافيك ذنبك) بالنصب والفاعل استغفار (يؤنبونني) بالهمزة فالنون فالموحدة أي يلوموننى أشد اللوم (العمرى) بفتح المهملة واسكان الميم نسبة الى بني عمرو ابن عوف هذا هو الصواب ووقع في مسلم العامري وهو غلط (الواقفي) بقاف ثم فاء نسبة الى واقف بن امريء القيس الذى مر ذكره في نسب هلال (فيهما) لي (أسوة) اقتداء (أيها الثلاثة) قال عياض بالرفع موضعه نصب على الاختصاص (تنكرت في نفسي الارض) أى تغير على كل شيء حتى الارض فانها توحشت

ص: 38

التي اعرف فلبثنا على ذلك خمسين ليلة فأما صاحباى فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان واما انا فكنت اشب القوم وأجلدهم وكنت اخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين واطوف في الاسواق ولا يكلمني احد وآتى رسول الله وأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة واقول في نفسى هل حرك شفتيه برد السلام ام لا ثم أصلي قريبا منه فأسارقه النظر فاذا اقبلت الى صلاتى اقبل الى واذا التفت نحوه اعرض عنى حتى اذا طال على ذلك من جفوة الناس مشيت حتى تسورت جدار حائط ابي قتادة وهو ابن عمى وأحب الناس الى فسلمت عليه فو الله مارد على السلام فقلت يا أبا قتادة انشدك الله هل تعلمنى احب الله ورسوله فسكت فعدت له فنشدته فقال الله ورسوله اعلم ففاضت عيناى وتوليت حتى تسورت الجدار قال فبينا انا أمشى بسوق المدينة اذا نبطى من انباط اهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول من يدل على كعب بن مالك فطفق الناس يشيرون له حتى اذا جاءنى دفع الى كتابا من ملك غسان فاذا فيه أما بعد فانه قد بلغني ان صاحبك جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة فالحق بنانواسك فقلت لما قرأتها وهذا ايضا من البلاء فتيممت به التنور فسجرته بها حتى اذا مضت اربعون ليلة من الخمسين اذا برسول لرسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني ويقول ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك ان تعتزل امرأتك فقلت اطلقها أم ماذا افعل فقال لابل اعتزلها ولا تقربنها علي وصارت كاني لا أعرفها قبل ذلك (فاستكانا) أي خضعا (أشب القوم) أي أصغرهم سنا (وأجلدهم) أي أقواهم (فأسارقه) بالفاء والمهملة أي انظر اليه نظرا خفيا (جفوة الناس) بفتح الجيم وضمها وسكون الفاء أي اعراضهم (أنشدك) بالهمزة وضم المعجمة أي أسألك كما مر (نبطى) بفتح النون والموحدة وهو بالمعجمة الفلاح (ملك غسان) باعجام العين واهمال السين وتشديدها قيل انه جبلة بن الايهم وجزم به السيوطي وقال ابن حجر هو الحرث بن أبي شمر (ولا مضيعة) بكسر المعجمة مع سكون التحتية بوزن قرينة وبسكون المعجمة مع فتح التحتية بوزن علقمة لغتان أى في موضع وحال يضاع فيه حقك (نواسك) مجزوم بجواب الامر وفي بعض نسخ مسلم نواسيك بلا جزم. قال النووى وهو صحيح أى ونحن نواسيك وقطعه عن جواب الامر والمواساة بالمهملة المشاركة أى الحق بنا حتى تشاركنا فيما عندنا فنكون فيه سواء (فتيممت) أي قصدت ولمسلم فتياممت وهي لغة (فسجرته) بالمهملة فالجيم أي أوقدته (بها) أنث الكتاب على معنى الصحيفة ولمسلم فسجرتها أى أحرقتها (أربعون من الخمسين) زاد مسلم واستلبث الوحي (اذا رسول) بالتنوين (لرسول الله) باللام وفي رواية رسول بالاضافة وهذا الرسول خزيمة بن ثابت بينه

ص: 39

وارسل الى صاحبى مثل ذلك فقلت لامرأتى الحقى بأهلك فتكونى عندهم حتى يقضي الله في هذا الامر قال كعب فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت لرسول الله ان هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خادم فهل تكره أن اخدمه قال لا ولكن لا يقربنك قالت انه والله ما به حركة الى شيء والله ما زال يبكى مذ كان من أمره ما كان الى يومه هذا فقال لى بعض أهلى لو استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأتك كما اذن لامرأة هلال ابن أمية ان تخدمه فقلت والله لا استأذنت فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يدريني ما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا استأذنته فيها وانا رجل شاب فلبثت بعد ذلك عشر ليالى حتى كملت لنا خمسون ليلة وانا على ظهر بيت من بيوتنا فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله قد ضاقت على نفسى وضاقت على الارض بما رحبت سمعت صارخا أو في على جبل سلع بأعلى صوته يا كعب بن مالك ابشر قال فخررت ساجدا لله وعرفت ان قد جاء الفرج وآذن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الصبح فذهب الناس يبشروننا وذهب قبل صاحبي مبشرون وركض رجل الى فرسا وسعي ساع من أسلم فأوفي على الجبل وكان الصوت اسرع من الفرس فلما جاءني الذى سمعت صوته يبشرنى نزعت له ثوبي فكسوته اياهما ببشراه والله ما أملك غيرهما يومئذ واستعرت ثوبين فلبستهما وانطلقت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلقانى الناس فوجا فوجا يهنؤنني بالتوبة يقولون ليهنك توبة الله عليك قال كعب حتى دخلت المسجد فاذا برسول الله صلى الله عليه وسلم جالس حوله الناس فقام طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحنى وهنأنى والله ما قام الي رجل من المهاجرين غيره ولا أنساها لطلحة الواقدى في روايته (الى صاحبي) بالتثنية (فقلت لامرأتي) قال ابن حجر اسمها خيرة (امرأة هلال) اسمها خولة بنت عاصم قاله ابن حجر وقيل اسمها عمرة بنت عمرو بن صخر الانصارية ذكرها ابن عبد البر وغيره (وأنا رجل شاب) أى أقدر على خدمة نفسي وأخاف عليها من حدة الشباب ان أقع على امرأتي فأقع في محذور آخر (فكملت) مثلت الميم (بما رحبت) أى ضاقت علي الارض مع انها رحبة أى واسعة ومن ضاقت عليه الارض ماذا يسعه (سمعت صارخا) قال في التوشيح هو أبو بكر الصديق (أوفي) صعد وارتفع (يا كعب بن مالك) بنصب ابن وفي كعب الضم والنصب كما مر له نظائر (فخررت) بكسر الراء أى وقعت من أعلى لاسفل (وآذن) بالمد والقصر أى أعلم (وركض رجل) قال في التوشيح هو الزبير بن العوام وقال ابن حجر يحتمل أن يكون أبا قتادة لانه كان فارس النبي صلى الله عليه وسلم (وسعي ساع) قال ابن حجر هو حمزة بن عمرو الاسلمي (واستعرت ثوبين) قال الواقدى من أبي قتادة (فوجا) جماعة (ليهنك) بكسر النون وأوله تحتية أو فوقية مفتوحة (يهرول) يسعى بين المشي والعدو (وهنأني) قال ابن النحوي بالهمز (ولا أنساها لطلحة)

ص: 40

قال كعب فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبرق وجهه من السرور أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك قال أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله قال لا بل من عند الله وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اذا سر استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر وكنا نعرف ذلك منه فلما جلست بين يديه قلت يا رسول الله ان من توبتى أن انخلع من مالى صدقة الى الله والى رسوله قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك قلت فاني أمسك سهمى الذى بخيبر فقلت يا رسول الله ان الله إنما نجاني بالصدق وان من توبتى ألا أحدث الا صدقا ما بقيت فو الله ما أعلم أحدا من المسلمين أبلاه الله في صدق الحديث احسن مما أبلانى وما تعمدت مذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم الى يومي هذا كذبا واني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقيت وأنزل الله على رسوله لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ

ولمسلم وكان كعب لا ينساها لطلحة (أبشر بخير يوم) أراد بخير ساعة فعبر باليوم لانه محل البشارة (أمن عندك يا رسول الله) أي بغير وحي بل بدلائل عرفت بها (ذلك منه) للكشميهني فيه أى في وجهه (انخلع) باعجام الخاء واهمال العين أي أخرج منه وأتصدق به (من مالي) أراد من الارض والعقار فلا ينافي قوله فيما مر والله ما أملك غيرهما يومئذ لانه أراد من الثياب ونحوها مما يخلع ويليق بالتبشير (صدقة) حال أو مصدر أو مفعول على تضمين انخلع معني اتصدق (أبلاه الله) أي أنعم عليه والبلاء الا بلاء يطلق على الشر ولا يقال في الخير الا مقيدا فمن ثم قال أحسن مما أبلاني (كذبا) ولمسلم كذبة بسكون المعجمة وكسرها (وأنزل الله على رسوله) وهو في بيت أم سلمة حين بقي الثلث الاخير من الليل كما نقله البغوي عن اسحاق ابن راشد عن الزهري (لَقَدْ تابَ اللَّهُ) أي تجاوز وصفح (عَلَى النَّبِيِّ) انما افتتح الكلام به لانه كان سبب توبتهم (وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ) الضمير لرسول الله صلى الله عليه وسلم (فِي ساعَةِ) أي وقت (الْعُسْرَةِ) أي الشدة (مِنْ بَعْدِ) متعلق باتبعوه (ما كادَ) أى قرب (يَزِيغُ) بالتحتية لحمزة وحفص وبالفوقية لغيرهم أي يميل الى التخلف والانصراف (قُلُوبُ فَرِيقٍ) جماعة (مِنْهُمْ) هموا بالتخلف ثم نفروا (ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ) قبل توبتهم ومن قبل توبته لم يعذبه أبدا قاله ابن عباس (إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ وَ) تاب أيضا (عَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا) أرجيء أمرهم عن توبة أبي لبابة وأصحابه (حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ) أى برحبها (وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ) هما وغما (وَظَنُّوا) أي أيقنوا (أَنْ لا مَلْجَأَ) أي لا مفزع (مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا) ليستقيموا على التوبة ويدوموا عليها (إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ) القابل توبة عباده (الرَّحِيمُ) بهم (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ) في اتيان أوامره واجتناب نواهيه

ص: 41