الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
خبر آخر أوّل ما خلق الله اللوح المحفوظ وعن ابن عباس أوّل ما خلق الله اللوح المحفوظ بحفظ الله بما كتب فيه ما كان ويكون لا يعلم ما فيه الا الله*
مطلب اللوح والقلم
وفى المدارك محفوظ من وصول الشيطان انتهى وهو من درّة بيضاء دفتاه ياقوتتان حمراوان وهو فى عظم لا يوصف وخلق الله له قلما من جوهرة طولها مسيرة خمسمائة عام مشقوق السنّ ينبع منه النور كما ينبع من أقلام أهل الدنيا المداد ثم نودى القلم أن اكتب فاضطرب من هول النداء حتى صار له ترجيع كترجيع الرعد ثم جرى فى اللوح بما هو كائن وما هو فاعله فى الوقت الذى يفعله الى يوم القيامة فامتلأ اللوح وجف القلم سعد من سعد وشقى من شقى وفى طوالع الانوار للبيضاوى القلم يشبه أن يكون العقل الاوّل لقوله عليه الصلاة والسلام أوّل ما خلق الله القلم فقال له اكتب فقال ما أكتب فقال القدر ما كان وما هو كائن الى الابد كما مرّ واللوح وهو الخلق الثانى يشبه أن يكون العرش أو يكون متصلا به لقوله عليه الصلاة والسلام ما من مخلوق الا وصورته تحت العرش* وفى أنوار التنزيل وقرئ فى لوح بضم اللام وهو الهواء أى ما فوق السماء السابعة الذى فيه اللوح* وفى المدارك اللوح عند الحسن شئ يلوح للملائكة فيقرؤنه وعن ابن عباس هو من درّة بيضاء طوله ما بين السماء والارض وعرضه ما بين المشرق والمغرب قلمه نور وكل شئ فيه مسطور وعن مقاتل هو عن يمين العرش وقيل أعلاه معقود بالعرش وأسفله فى حجر ملك عظيم* وفى المواهب اللدنية قد اختلف أهل العلم فى أوّل المخلوقات بعد النور المحمدى فقال الحافظ وأبو يعلى الهمدانى الاصح أن العرش قبل القلم لما ثبت فى الصحيح عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قدّر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السموات والارض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء فهذا صريح أن التقدير وقع بعد خلق العرش والتقدير وقع عند أوّل خلق القلم لحديث عبادة بن الصامت كما سبق وروى أحمد وصححه أيضا من حديث أبى رزين العقيلى مرفوعا ان الماء خلق قبل العرش وروى السدّى بأسانيد متعدّدة أن الله لم يخلق شيئا مما خلق قبل الماء فيجمع بينه وبين ما قبله بأن أوّلية القلم بالنسبة الى ما عدا النور المحمدى والماء والعرش* قيل أوّل شىء كتبه القلم على اللوح المحفوظ بسم الله الرحمن الرحيم انى أنا الله لا اله الا أنا محمد عبدى ورسولى من استسلم لقضائى وصبر على بلائى وشكر على نعمائى ورضى بحكمى كتبته صدّيقا وبعثته يوم القيامة مع الصدّيقين ومن لم يستسلم لقضائى ولم يصبر على بلائى ولم يشكر على نعمائى ولم يرض بحكمى فليختر الها سواى وفى رواية لما أمر الله القلم أن يكتب ما كان وما يكون الى الابد كتب على سرادق العرش لا اله الا الله ثم كتب كل قطرة نازلة من السماء وكل ورق نابت على الاشجار وكل حبة نابتة فى الارض وكل حصاة على الارض وكل رزق مقدّر للخلائق وقال فى هذا المعنى شعرا
جرى قلم القضاء بما يكون
…
فسيان التحرّك والسكون
جنون منك أن تسعى لرزق
…
ويرزق فى غشاوته الجنين
وفى هذا المعنى قيل
سهل عليك فان الامر مقدور
…
وكل مستأنف فى اللوح مسطور
لا تكثرنّ فخير القول أصدقه
…
ان الحريص على الدنيا لمغرور
وجه الجمع بين الاحاديث المختلفة المذكورة على تقدير صحة الكل أن يقال الاوّل الحقيقى نور نبينا صلى الله عليه وسلم وأوّلية العقل والقلم اضافية يعنى أوّل مخلوق من المجرّدات العقل ومن الاجسام القلم أو يقال أوّل العقول العقل الذى لما خلقه الله تعالى أمره بالاقبال والادبار فأطاع ففاز من رب العزة بأنواع الاعزاز والاكرام وأوّل الاقلام القلم الذى أثبت بأمر الله تعالى تقديرات الاشياء
فى اللوح المحفوظ وأوّل الانوار نور محمد صلى الله عليه وسلم وأهل التحقيق على أن المراد من هذه الاحاديث شىء واحد لكن باعتبار نسبه وحيثياته تعدّدت العبارات كما ان الاسود والمائع والبرّاق عبارة عن الحبر لكن باعتبار النسب* وفى شرح المواقف قال بعضهم ان المعلول الاوّل من حيث انه مجرّد تعقل ذاته ومبدؤه يسمى عقلا ومن حيث انه واسطة فى صدور سائر الموجودات ونقوش العلوم يسمى قلما ومن حيث توسطه فى افاضة أنوار النبوّة ومن حيث ان الكمالات المحمدية من أثر نور سيد الانبياء صلى الله عليه وسلم من حيث انه سبب لحياته يسمى روحه وسيجىء لهذا زيادة بيان* وفى شواهد النبوّة أن نبينا صلى الله عليه وسلم وان كان آخر الانبياء فى عالم الشهادة لكنه أوّلهم فى عالم الغيب قال عليه الصلاة والسلام كنت نبيا وآدم بين الماء والطين بيانه ان الله تعالى فى أزل الآزال كان الله ولا شئ معه فجميع الشؤن من غير امتياز من بعض وصورة معلومية ذلك الشان تسمى تعينا أوّل وحقيقة محمدية وحقائق سائر الموجودات كلها أجزاء وتفاصيل فتلك الحقيقة والتجليات التى وقّعت بصورها فى الغيب انما نشأت وانبعثت من التجلى بصور تلك الحقيقة والصورة الوجودية لتلك الحقيقة أوّلا فى مرتبة الارواح كانت جوهرا مجرّدا عبر عنه الشارع صلى الله عليه وسلم تارة بالعقل وتارة بالقلم وتارة بالنور وتارة بالروح حيث قال صلى الله عليه وسلم أوّل ما خلق الله العقل وأوّل ما خلق الله القلم وأوّل ما خلق الله روحى أو نورى ولا شك أن اختلاف العبارات رتبى اذ مرتبة الاوّلية حقيقة لا تصلح لغير شئ واحد والصورة الوجودية لتلك الحقيقة مرتبة بعد مرتبة حتى انتقلت الى الصورة الجسمانية العنصرية الانسانية التى أوّل افرادها آدم فهو وسائر الانبياء ما لم يظهروا لصورة جسمانية عنصرية فى الشهادة لم يوصفوا بالنبوّة بخلاف نبينا صلى الله عليه وسلم فانه لما وجد بوجود روحانى بشره وأعلمه بالنبوّة بالفعل وفى كل الشرائع أعطى الحكم له لكن بأيدى الانبياء والرسل الذين كانوا نوّابه كما ان عليا ومعاذ بن جبل فى عالم الشهادة ذهبا بنيابته الى اليمن وبلغا الاحكام فانّ ثبوت النبوّة ليس الا باعتبار شرع مقرّر من عند الله فجميع الشرائع شريعته الى الخلق بأيدى نوّابه ولما ظهر بالوجود الجسمانى العنصرى نسخ تلك الشرائع التى كان اقتضاها بحسب الباطن فان اختلاف الامم فى الاستعدادات والقابليات مقتض لاختلاف الشرائع* وفى فصوص الحكم وشرحه وما كان من نبىّ يأخذ شيئا من الكمالات الا من مشكاة خاتم النبيين وان تأخر عنهم وجود طينته اذ لا تعلق لمشكاته بوجوده الطينى فانه بحقيقته موجود قبلهم لانه أبو الارواح كما انّ آدم أبو الاشباح* وفى كيفية خلق نوره صلى الله عليه وسلم وردت روايات متعدّدة وحاصل الكل راجع الى أن الله تعالى خلق نور محمد صلى الله عليه وسلم قبل خلق السموات والارض والعرش والكرسى واللوح والقلم والجنة والنار والملائكة والانس والجنّ وسائر المخلوقات بكذا كذا ألف سنة وكان يرى ذلك النور فى فضاء عالم القدس فتارة يأمره بالسجود وتارة يأمره بالتسبيح والتقديس وخلق له حجبا وأقامه فى كل حجاب مدّة مديدة يسبح الله تعالى فيه بتسبيح خاص فبعد ما خرج من الحجب تنفس بأنفاس فخلق من أنفاسه أرواح الانبياء والاولياء والصدّيقين والشهداء وسائر المؤمنين والملائكة كما روى عن جابر بن عبد الله الانصارى أنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أوّل شئ خلقه الله قال هو نور نبيك يا جابر خلقه ثم خلق منه كل خير وخلق بعده كل شئ وحين خلقه أقامه قدّامه فى مقام القرب اثنى عشر ألف سنة ثم جعله أربعة أقسام خلق العرش من قسم والكرسى من قسم وحملة العرش وخزنة الكرسى من قسم وأقام القسم الرابع فى مقام الحب اثنى عشر ألف سنة ثم جعله أربعة أقسام فخلق الخلق من قسم واللوح من قسم والجنة من قسم وأقام القسم الرابع فى مقام الخوف اثنى عشر ألف سنة ثم جعله أربعة أجزاء
فخلق الملائكة من جزء وخلق الشمس من جزء وخلق القمر والكواكب من جزء وأقام الجزء الرابع فى مقام الرجاء اثنى عشر ألف سنة ثم جعله أربعة أجزاء فخلق العقل من جزء والحلم والعلم من جزء والعصمة والتوفيق من جزء وأقام الجزء الرابع فى مقام الحياء اثنى عشر ألف سنة ثم نظر الله سبحانه اليه فترشح النور عرقا فقطرت منه مائة ألف وعشرون ألفا وأربعة آلاف قطرة من النور فخلق الله سبحانه من كل قطرة روح نبىّ أو رسول ثمّ تنفّست أرواح الانبياء فخلق الله من أنفاسهم نور الاولياء والسعداء والشهداء والمطيعين من المؤمنين الى يوم القيامة فالعرش والكرسى من نورى والكروبيون من نورى والروحانيون من الملائكة من نورى وملائكة السموات السبع من نورى والجنة وما فيها من النعيم من نورى والشمس والقمر والكواكب من نورى والعقل والعلم والتوفيق من نورى وأرواح الانبياء والرسل من نورى والشهداء والصالحون من نتائج نورى ثم خلق سبحانه اثنى عشر حجابا فأقام النور وهو الجزء الرابع فى كل حجاب ألف سنة وهى مقامات العبودية وهى حجاب الكرامة والسعادة والهيبة والرحمة والرأفة والحلم والعلم والوقار والسكينة والصبر والصدق واليقين فعبد الله ذلك النور فى كل حجاب ألف سنة فلما خرج النور من الحجب ركبه الله فى الارض وكان يضىء منه ما بين المشرق والمغرب كالسراج فى الليل المظلم ثم خلق الله آدم فى الارض وركب فيه النور فى جبينه ثم انتقل منه الى شيث ومنه الى يانش وهكذا كان ينتقل من طاهر الى طيب الى أن أوصله الله تعالى الى صلب عبد الله بن عبد المطلب ومنه الى رحم آمنة ثم أخرجنى الى الدنيا فجعلنى سيد المرسلين وخاتم النبيين ورحمة للعالمين وقائد الغرّ المحجلين هكذا بدء خلق نبيك يا جابر ذكره البيهقى وأخرج مسلم فى صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبىّ صلى الله عليه وسلم أنه قال ان الله عز وجل كتب مقادير الخلق قبل أن يخلق السموات والارض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء ومن جملة ما كتب فى الذكر وهو أمّ الكتاب أن محمدا خاتم النبيين وعن العرباض بن سارية عن النبىّ صلى الله عليه وسلم أنه قال انى عبد الله وخاتم النبيين وان آدم لمنجدل فى طينته وسأخبركم بأوّل أمرى انى دعوة ابراهيم وبشارة عيسى ورؤيا أمى التى رأت حين وضعتنى وقد خرج منها نور أضاءت منه قصور الشأم رواه أحمد والبيهقى والحاكم وقال صحيح الاسناد كذا فى شرح السنة* قوله لمنجدل فى طينته* يعنى طريحا ملقى على الارض قبل نفخ الروح فيه عن ميسرة الضبى قال قلت يا رسول الله متى كنت نبيا قال وآدم بين الروح والجسد هذا لفظ رواية الامام أحمد ورواه البخارى فى تاريخه وأبو نعيم فى الحلية وصححه الحاكم وأما ما اشتهر على الالسنة بلفظ كنت نبيا وآدم بين الماء والطين فقال الشيخ الحافظ أبو الخير السخاوى فى كتابه المقاصد الحسنة لم نقف عليه بهذا اللفظ انتهى وقال الحافظ ابن رجب فى اللطائف وبعضهم برواية متى كتبت نبيا من الكتابة قال كتبت وآدم بين الروح والجسد فتحمل هذه الرواية مع رواية العرباض بن سارية على وجوب نبوّته وثبوتها وظهورها فى الخارج فان الكتابة تستعمل فيما هو واجب قال الله تعالى كتب عليكم الصيام وكتب الله لأغلبن أنا ورسلى وعن أبى هريرة أنهم قالوا يا رسول الله متى وجبت لك النبوّة قال وآدم بين الروح والجسد رواه الترمذى وقال حديث حسن وروى فى جزء من أمالى ابن سهل القطان عن سهل بن صالح الهمدانى قال سألت أبا جعفر محمد بن على كيف صار محمد صلى الله عليه وسلم يتقدّم الانبياء وهو آخر من بعث قال ان الله تعالى لما أخذ من بنى آدم من ظهورهم ذرّيتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قال فان محمدا صلى الله عليه وسلم أوّل من قال بلى ولذلك صار مقدّم الانبياء وهو آخر من بعث فان قيل ان النبوّة وصف لا بدّ أن يكون الموصوف به موجودا وانما يكون
بعد بلوغ