الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من الشجرة المنهىّ عنها ابتلاه الله بعشرة أشياء الاوّل معاتبته اياه بقوله ألم أنهكما عن تلكما الشجرة الآية الثانى الفضيحة فانه لما أصاب الذنب بدت سوأته وتهافت ما عليه من لباس الجنة الثالث أوهن جلده بعد ما كان كالظفر وأبقى من ذلك قدرا على أنامله ليتذكر بذلك أوّل حاله الرابع أخرجه من جواره ونودى انه لا ينبغى أن يجاورنى من عصانى الخامس الفرقة بينه وبين حوّاء السادس العداوة قال الله تعالى بعضكم لبعض عدوّ السابع النداء عليه بالنسيان قال الله تعالى فنسى ولم نجد له عزما الثامن تسليط العدوّ على أولاده وهو قوله تعالى وأجلب عليهم بخيلك ورجلك التاسع جعل الدنيا سجنا له ولا ولاده العاشر التعب والشقاء وهو قوله عز وجل ان هذا عدوّ لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى فهو أوّل من عرق جبينه فى التعب
الخصال التى ابتليت بها حوّاء
وأما حوّاء فابتليت هى وبناتها بهذه العشرة وخمس عشرة خصلة سواهنّ الاولى الحيض يروى أنها لما تناولت الشجرة وادمتها قال الله تعالى ان لك علىّ أن أدميك وبناتك فى كل شهر مرّة كما أدميت هذه الشجرة وفى رواية قال أما أنت يا حوّاء فكما أدميت هذه الشجرة تدمين فى كل شهر* وفى المواهب اللدنية ولا دمينها فى الشهر مرّتين الثانية ثقل الحمل الثالثة الطلق وألم الوضع الرابعة نقصان دينها الخامسة نقصان عقلها السادسة أن ميراثها على النصف من ميراث الرجل قال الله تعالى للذكر مثل حظ الانثيين السابعة تخصيصهنّ بالعدّة الثامنة جعلهنّ تحت أيدى الرجال قال الله تعالى الرجال قوّامون على النساء التاسعة ليس اليهنّ من الطلاق شئ وانما هو للرجال العاشرة حرمن من الجهاد الحادية عشر ليس منهنّ نبىّ قط الثانية عشر ليس منهنّ سلطان ولا حاكم الثالثة عشر لا تسافر احداهنّ الا مع المحرم الرابعة عشر لا تنعقد بهنّ الجمعة الخامسة عشر لاسلام عليهنّ* ولما دل الطاوس ابليس لم يظهر شئ من البلاء وحملته الحية لم تظهر عقوبة وبادرت حوّاء الى الشجرة وأكلت منها لم يتغير حالها فلما أكل آدم بعد مائة سنة ظهر البلاء فذهبت عن الطاوس النعمة وعن الحية الصورة وعن حوّاء الصفة وعن آدم الدولة وهذا كله بسبب أكل آدم حبة بالنسيان أو التأويل فما بال من يأكل طول عمره الحرام بالقصد من غير تأويل وذلك لان حوّاء وغيرها كانت تبعا وآدم أصلا فلم يؤاخذ التبع بالزلة والاصل ثابت على الطاعة فلما زل الاصل أوخذ الاصل والفرع فكذلك حال العامّة مع الخاصة وحال الاعضاء مع القلب*
خروج آدم من الجنة
ثم قال الله لآدم وحوّاء اخرجا من جوارى فتضرّع آدم واعتذر وقال أتخرجنى من الجنة بخطيئة واحدة فلم تسمع معذرته وقال الهى ان كنت أكلتها بطوعى فعذبنى وان لم أتعمدها فاغفرلى فلم يقبل منه وقال لا يجاورنى من عصانى أخرج فرفع آدم طرفه الى العرش فاذا مكتوب لا اله الا الله محمد رسول الله قال يا رب بحق محمد ابنى اغفرلى فقال يا آدم كيف عرفت محمدا من ذرّيتك قال رأيت اسما مكتوبا مع اسمك على سرادق العرش لا اله الا الله محمد رسول الله فعلمت أن هذا نبىّ كريم عليك قال قد غفرت لك ذنبك بحق محمد ولكن لا يجاورنى من عصانى وجاء آدم الى باب الجنة ولما أراد الخروج نظر فرأى طيب الجنة وبهجتها وشجرة طوبى وأغصان سدرة المنتهى وظل العرش ونور حضيرة العزة وجمال الحور وبهاء القصور فبكى وودّع كل واحد منها حتى بكت عليه أشجار الجنة كلها الا العود فقيل له لم لم تبك فقال لم أكن لأبكى على من عصى الله فنودى أن كما عظمت أمرنا عظمناك ولكن هيئناك للاحراق قال يا رب ان عززتنى فما هذا الاحراق وان تحرقنى فما هذا الاعزاز فنودى أنت عظمتنا فلذلك يعظمونك لكن لما لم يحترق قلبك على محبنا يحرقونك* وفى بهجة الانوار كان آدم يفرّ من شجرة الى شجرة فلم يقبله الاشجرة العود فنودى قد قبلت من عصانى فقال الهى رحمته لانى علمت أن هذا عتاب لا عقاب قال الله تعالى لما أقبلت عليه ورحمته لاجلى جعلتك عزيزا فيما بين أولاده حتى
انهم يشترونك بوزن الدرهم ولكن لما قبلت بغير اذنى فبعزتى وجلالى لا جعلنك بحال لا يخرج منك طيب حتى تحرق بالنار ليكون ذلك الطيب مع الوجع فلما انتهى الى باب الجنة ووضع احدى رجليه خارج الباب قال بسم الله الرحمن الرحيم فقال له جبريل تكلمت بكلمة عظيمة فقف ساعة فربما يظهر من الغيب لطف فنودى جبريل أن دعه حتى يخرج فقال الهى دعاك رحيما فارحمه فقال ان أرحمه لا ينقص من رحمتى شئ وان يذهب لا يعاب عليه فخلّ عنه حتى يذهب ثم يرجع غدا فى مئات ألوف من أولاده عصاة حتى يشاهد فضلنا على أولاده ويعلم سعة رحمتنا قال الضحاك أدخل آدم الجنة عند الضحوة وأخرج منها ما بين الصلاتين كما مرّ وادخال آدم الجنة واخراجه منها وخلقه كان فى يوم الجمعة كذا فى المشكاة وفى مقدار مكثه فى الجنة خلاف قال ابن عباس مكث آدم فى الجنة نصف يوم من أيام الآخرة وهو خمسمائة عام وهو قول الكلبى وقال الحسن البصرى لبث فى الجنة ساعة من نهار وهى مائة وثلاثون سنة من سنى الدنيا* وفى المختصر الجامع عن وهب بن منبه مكث آدم فى الجنة ست ساعات وقيل خمس ساعات وقيل ثلاث قيل الصحيح انه خلق لمضىّ احدى عشرة ساعة من يوم الجمعة وهو من الايام التى كل يوم منها ألف سنة من سنى الدنيا فبقى قدر أربعين عاما من أعوامنا ثمّ نفخ فيه الروح وبقى فى الجنة بقية الثانية عشر ساعة من يوم الجمعة ومقداره ثلاثة وأربعون عاما وأربعة أشهر من أعوامنا ثم هبط الى الارض هذا قول الطبرى فخرج آدم وحوّاء من الجنة عريانين حوعانين غريبين معزولين آخذا كل منهما بيد الآخر فجاء جبريل وقال لآدم خل يدها فان الملك يأمرك أن تفارقها فلما خلاها فقد كل منهما الآخر فضرب آدم بيده على فخذه ووضعت حوّاء يدها على هامتها فجعلا يبكيان هذا يقول وافرقتاه وهذه تقول واغربتاه فلذا اذا دهم الرجال أمر غمهم يضربون أيديهم على أفخاذهم واذا دهم النساء شئ همهنّ يضعن أيديهنّ على رؤسهنّ وهذا ميراث للاولاد عن الجدّ والجدّة* وفى الانس الجليل كان هبوط آدم وحوّاء وقت العصر وبين هبوط آدم والهجرة النبوية ستة آلاف سنة ومائتان وستة عشر سنة على حكم التوراة اليونانية وهى المعتمد عند المحققين من المؤرّخين وفى ذلك خلاف* وفى أنوار التنزيل قلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدوّ الخطاب لآدم وحوّاء لقوله تعالى اهبطا منها جميعا وجمع الضمير لانهما أصلا الانس فكأنهما الانس كلهم أولهما ولابليس خرج منها ثانيا بعد ما كان يدخلها للوسوسة أو دخلها مسارقة أو من السماء وهو قول مجاهد وقال ابن عباس والسدّى الخطاب لآدم وحوّاء وابليس والحية وعن ابن عباس فى رواية أخرى الخطاب لهؤلاء الاربعة والطاوس معهم فصاروا خمسة وهذا الامر وان انتظم فى كلمة لكن ما كان هبوطهم جملة بل هبط ابليس حين لعن بدليل قوله تعالى فى حق ابليس فاهبط منها وقال فاخرج منها وهبوط آدم وحوّاء والحمية والطاوس كان بعده بكثير من الزمان وأما المهبط ففى حياة الحيوان قال كعب الاحبار أهبط الله الحية باصبهان وابليس بجدّة وحوّاء بعرفة* وفى معالم التنزيل هبط ابليس بأيلة وحوّاء بجدّة وهبط آدم بسر نديب من أرض الهند على جبل يقال له نود وهو بأعلا الهند نحو الصين جبل عال يراه البحريون من مسافة أيام وفيه أثر قدم آدم مغموسة فى الحجر ويرى على هذا الجبل كل ليلة كهيئة البرق من غير سحاب ولا بدّ له فى كل يوم من مطر يغسل قدمى آدم ويقال ان الياقوت الاحمر يوجد على هذا الجبل تحدّره السيول والامطار الى الحضيض وبه يوجد الماس أيضا والعود* وفى عرائس الثعلبى قال ابن عباس أهبط الله آدم عليه السلام الى الارض على جبل وادى سرنديب وذلك أن ذروته أقرب ذرى جبال الارض الى السماء وكانت رجلاه فى الارض ورأسه فى السماء يسمع دعاء الملائكة وتسبيحهم وكان آدم يأنس بذلك فهابته الملائكة واشتكت نفسه الى الله تعالى
فنقص الله قامته الى ستين ذراعا بذراع آدم وكان قبل ذلك يمس رأسه السحاب فصلع وأخذ ولده الصلع انتهى قال ابن اسحاق أهبط آدم وحوّاء على جبل بالهند يقال له واش عند واد يقال له نهبل عند الوهيج والمندل بلدان من أرض الهند وفى الترمذى فى حديث الدجال فيطرحهم بالنهبل وهو تصحيف والصواب بالميم كذا فى القاموس* وفى بحر العلوم روى أن آدم هبط بالهند وحوّاء بجدّة ساحل مكة وستجىء قصتهما وابليس بساحل بحر أيلة والحية باصبهان والطاوس ببيسان وفيه أيضا فى رواية قال أهبط آدم بالهند وحوّاء بالمزدلفة وابليس بكابل والحية بسجستان* وعن الحسن قال قال النبىّ صلى الله عليه وسلم لما هبط ابليس قال وعزتك لا أفارق ابن آدم ما دام الروح فيه قال الله تعالى وعزتى وجلالى لا أحجب عنه التوبة حتى يغرغر* وعن أبى سعيد الخدرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان الشيطان قال وعزتك لا أبرح أغوى عبادك ما دامت أرواحهم فى أجسادهم قال الرب وعزتى وجلالى وكرمى وارتفاعى وفى رواية وارتفاع مكانى لا أزال أغفر لهم ما استغفرونى ذكرهما فى بحر العلوم وفيه كان مهبط آدم على جبل سريديب فى شرقى أرض الهند يقال له باشم ويقال له واشم ويقال نود وأنبّت الله على ذلك الجبل أشجارا وأنبع مائة عين عذبة وجعل ترابها دواء وعرضه مائة فرسخ فى مائة فرسخ وفيه غار فيه عبادهم وقال أيضا هبط آدم من الجنة ورأسه يناغى السماء وكان أوّل شىء رآه آدم من القذر فى الدنيا عطس عطسة فسال أنفه فلما نظر اليه بكى أربعين عاما للقذر* وفى بحر العلوم أيضا عن وهب بن منبه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الارض التى أهبط الله بها آدم وهى أرض الهند وفى رواية أطيب الارض قال وهب ان آدم عليه السلام كان خصف عليه من ورق الجنة وهى التين فانتفع بها ثم هبط الى الارض حين هبط وهى عليه فلما أصابها ضحى الارض وريحها يبست تلك الورقة فتخاتت عليه فذرتها الريح فى بلاد الهند فمن هنالك عبقت الهند وفشافيها أصل الطيب* وفى رواية كان على آدم وحوّاء من أوراق التين قد تسترا بها فتناثرت فى الارض فما أصاب الظبى من أوراق آدم صار مسكا وما أصاب بقر البحر صار عنبرا ومن ورق حوّاء ما أصاب دود القز صار حريرا وما أصاب النحل صار عسلا فبقيت هذه الاربعة منهما ميراثا لاولادهما الى يوم القيامة كذا فى بحر العلوم وفيه أيضا قال وهب لما أهبط الله آدم من الجنة كان على رأسه اكليل من ريحمان الجنة يظلله من الشمس وعلى عورته ورقة التين كما سيجىء قال ابن عباس يبس الاكليل حين أصابه حرّ الشمس وتساقط منه الورق وذلك بأرض الهند فنبت منه هذا العود وكل طيب فى الهند فأصله من ذلك الورق والريحان* وذكر الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس أنه قال ان آدم هبط الى جبل الهند وكان رأسه يمسح السحاب فصلع فأورث ولده الصلع كما مرّ وكان يقرب منه دواب الوحش الى أن قتل قابيل هابيل وكانت يومئذ وحشيا وامتلأ طيبا ماثمة من شجر وجبل وواد من ريح الجنة فمن ثمة يجاء بالطيب من الهند وكان آدم قائما على الجبل يسمع أصوات الملائكة ويجد ريح الجنة وأهبط الى الارض وحط الى ستين ذراعا فقال آدم يا رب كنت جارك فى دارك آكل منها رغدا فأهبطتنى على هذا الجبل المقدّس فكنت أسمع أصوات الملائكة وأجد ريح الجنة وأرى ملائكتك كيف يحفون بعرشك فأهبطتنى الى الارض الى ستين ذراعا وذهبت الريح فأجابه الله تعالى يا آدم بمعصيتك كان ذلك ان لى حرما بحيال عرشى فانطلق فابن لى فيه بيتا ثم حف به كما رأيت ملائكتى يحفون بعرشى فهنا لك أستجيب لك ولولدك من كان منهم فى طاعتى فقال يا رب كيف لى بذلك المكان ولا أهتدى فقيض الله له ملكا وهو جبريل فتوجه به نحوه وكان آدم وجبريل كلما نزلا مكانا صار قرية وعمرانا وكل مكان تعدّياه ولم ينزلاه صار