الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عليه وسلم ابن عشرين سنة وهم يريدون الشام فى تجارة حتى نزلوا منزلا فيه سدرة فجلس النبىّ صلى الله عليه وسلم فى ظلها ومضى أبو بكر الى راهب يقال له بحيرا يسأله عن شئ فقال من الرجل الذى فى ظل السدرة قال أبو بكر ذلك محمد بن عبد الله بن عبد المطلب فقال بحيرا هو والله نبىّ ما استظلّ تحتها بعد عيسى ابن مريم الا محمد فوقع فى قلب أبى بكر اليقين والتصديق قبل ما نبئ صلى الله عليه وسلم* وفى المنتقى هذا السفر هو الذى كان مع أبى طالب فان أبا بكر حينئذ كان معه*
ذكر حلف الفضول
وفى هذه السنة وقع حلف الفضول وذلك ان قريشا كانت تتظالم فى الحرم فقام عبد الله بن جدعان والزبير بن عبد المطلب فدعوا الناس الى التحالف على التناصر والاخذ للمظلوم من الظالم فأجابوهما وتحالفوا فى دار ابن جدعان وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم شهدت حلفا فى دار ابن جدعان ما أحب أنّ لى به حمر النعم ولو دعيت لاجبت فقال قوم من قريش هذا والله فضل من الحلف فسمى حلف الفضول* وقال آخرون تحالفوا على مثال حلف تحالف عليه قوم من جرهم فى هذا الامر أن لا يروا ظلما ببطن مكة الا غيروه وأسماؤهم الفضيل بن شراعة والفضل بن قضاعة والفضل بن بضاعة* قال ابن الجوزى وانما سمى حلف الفضول لانه كان رجال يردّون المظالم يقال لهم فضيل وفضال ومفضل وفضل فلذلك سمى حلف الفضول* وعن حكيم بن حزام أنه قال كان حلف الفضول منصرف قريش من الفجار ورسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ ابن عشرين سنة وقيل كان الفجار فى شوّال هذه السنة وهذا الحلف فى ذى القعدة وكان أشرف حلف قط*
شكواه عليه السلام الى عمه أبى طالب مما يأتيه
ومن حوادث هذه السنة ما روى أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم شكى الى عمه أبى طالب وهو يومئذ ابن عشرين سنة فقال يا عمّ انى منذ ليال يأتينى آت معه صاحبان له فينظرون الىّ ويقولون هو هو ولم يأن له فقد هالنى ذلك فقال يا ابن أخى ليس بشئ حلمت ثم رجع اليه بعد ذلك فقال يا عمّ سطابى الرجل الذى ذكرت لك فأدخل يده فى جوفى حتى انى لأجد بردها فخرج به عمه أبو طالب الى رجل من أهل الكتاب يتطبب بمكة فحدّثه حديثه وقال عالجه فصوّب به الرجل وصعد وكشف عن قدميه ونظر بين كتفيه وقال يا عبد مناف ابنك هذا طيب للخير فيه علامات ان ظفرت به اليهود قتلته وليس المرئى من الشيطان ولكنه من النواميس الذى ينجسون القلوب للنبوّة فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأى فى منامه أنّ رجلا وضع يده على منكبيه ثم أدخل يده وأخرج قلبه ثم قال طيب فى جسد طيب ثم ردّه فاستيقط* وقال صلى الله عليه وسلم ثم رأيت وأنا نائم سقف البيت الذى أنا فيه نزعت منه خشبة وأدخل فيه سلم ونزل منه الىّ رجلان فجلس أحدهما جانبا والآخر الى جنبى ثم استخرج قلبى فقال نعم القلب قلبه قلب رجل صالح ونبىّ مبلغ ثم ردّا قلبى مكانه وضلعى فاستيقظت والسقف على حاله* وفى سنة اثنتين وعشرين من مولده عليه السلام ولد ابن مسعود وفى سنة ثلاث وعشرين ولد سعد بن أبى وقاص وفى سنة أربع وعشرين ولد الزبير فيما قاله العقبى كذا فى سيرة مغلطاى* ومن حوادث السنة الثالثة والعشرين من مولده صلى الله عليه وسلم هدم الكعبة وبناؤها فى قول بعض العلماء كما سيجىء
*
(الباب الثالث فى الحوادث من السنة الخامسة والعشرين الى السنة الاربعين من مولده صلى الله عليه وسلم
من خروجه الى الشام فى المرّة الثانية مع ميسرة عبد خديجة وقصة نسطور الراهب وتزوّج خديجة ووليمته وذكر سائر أزواجه اجمالا وذكر سراريه وأولاده* وتزويج بناته وأختانه وهدم قريش الكعبة وبنائها وولادة فاطمة وموت زيد بن عمرو بن نفيل ورؤيته الضوء والنور وقتل كسرى برويز النعمان بن المنذر) *
*
خروجه عليه السلام مع ميسرة الى الشام
وفى السنة الخامسة والعشرين من مولده صلى الله عليه وسلم خروجه الى الشام فى المرّة الثانية
مع ميسرة عبد خديجة لاربع عشرة ليلة بقيت من ذى الحجة وتزوّجها بعد ذلك شهرين وخمسة وعشرين يوما فى عقب صفر سنة ست وعشرين* روى أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغ خمسا وعشرين سنة قال له أبو طالب أنا رجل معيل لا مال لى وقد اشتدّ الزمان وهذه عير قومك قد حضر خروجها الى الشام وخديجة بنت خويلد تبعث رجالا من قومك فى تجارتها فلو ذهبت اليها وقلت لها فى ذلك لغلها تقبل وبلغ خديجة ذلك فأرسلت الى النبىّ صلى الله عليه وسلم فى ذلك وقالت أعطيك ضعف ما أعطى رجلا من قومك* وفى رواية أتاها أبو طالب فقال لها هل لك أن تستأجرى محمدا فقد بلغنا انك استأجرت فلانا ببكرين ولسنا نرضى لمحمد دون أربع بكرات فقالت خديجة لو سألت ذلك لبعيد بغيض فعلنا فكيف وقد سألت لحبيب قريب فقال أبو طالب للنبىّ صلى الله عليه وسلم هذا رزق ساقه الله اليك فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مع غلامها ميسرة* وفى رواية كانت بين خزيمة بن حكيم السلمى ثم البهزى وبين خديجة قرابة فوجهته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وغلام لها يقال له ميسرة فى تجارة الى بصرى من أرض الشأم فساروا حتى اذا كانوا بين الشام والحجاز أعيا على ميسرة بعيران لخديجة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أوّل الركب فخاف ميسرة على نفسه وعلى البعيرين فانطلق يسعى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك فأقبل النبىّ صلى الله عليه وسلم الى البعيرين فوضع يده على أخفافهما وعوّذهما فانطلق البعيران يسعيان فى أوّل الركب ولهما رغاء فلما رأى خزيمة ذلك علم أنّ له شأنا عظيما فحرص على ملازمته ومحافظته فلما دخلوا الشأم نزلوا بصرى عند صومعة بحيرا وكان فيها يومئذ راهب من رهبان الشأم يقال له نسطور فنزل الناس متفرّقين ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة يابسة نخر عودها ولما اطمأنّ تحتها اخضرت وأنورت واعشوشب ما حولها وأينع ثمرها وتدلت أغصانها فر فرفت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ذلك بعين الراهب فلم يتمالك أن انحدر من صومعته وقال له باللات والعزى ما اسمك فقال اليك عنى ثكلتك أمّك ما تكلمت العرب بكلمة أثقل علىّ من هذه الكلمة وكان ذلك مكرا من الراهب وكان معه حين نزل من صومعته رق أبيض فجعل ينظر فيه مرّة والى النبىّ صلى الله عليه وسلم أخرى ثم أكب ينظر فيه مليا فقال هو هو ومنزل الانجيل فلما سمع ذلك خزيمة ظنّ أنّ الراهب يريد بالنبىّ صلى الله عليه وسلم مكرا فأخذ بمقبض سيفه فانتزعه وجعل يصيح بأعلى صوته يا آل غالب يا آل غالب فأقبل الناس يهرعون اليه من كل ناحية يقولون ما الذى راعك ما الذى أفزعك فلما نظر الراهب الى ذلك أقبل يسعى الى صومعته فدخل فيها وأغلق عليه بابها ثم أشرف عليهم فقال يا قوم ما الذى راعكم منى فو الذى رفع السموات بغير عمد ما نزل بى ركب هو أحب الىّ منكم وانى لا جد فى هذه الصحيفة أنّ النازل تحت هذه الشجرة وأشار بيده الى الشجرة التى تحتها رسول الله صلى الله عليه وسلم هو رسول رب العالمين يبعثه الله بالسيف المسلول وبالذبح الاكبر وهو خاتم النبيين فمن أطاعه نجا ومن عصاه غوى ثم أقبل على خزيمة فقال ما تكون من هذا الرجل أرجلا من قومه قال لا ولكن خادم له وحدّثه بحديث البعيرين فقال له الراهب أيها الرجل انه النبىّ الذى يبعث فى آخر الزمان وانى أجد فى هذه الصحيفة أنه يظهر على البلاد وينصر على العباد ولا تردّ له راية ولا تدرك له غاية وانّ له أعداء أكثرهم اليهود أعداء الله فاحذرهم عليه فأسرّ خزيمة ذلك فى نفسه ثم أقبل الراهب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد انى لأرى فيك شيئا ما رأيته فى أحد من الناس انى لأحسبك النبىّ الذى يخرج من تهامة وانك لصريح فى ميلادك ولأمين فى أنفس قومك وانى لارى عليك محبة من الناس وانى مصدّقك فى قولك وناصرك على عدوّك فانطلق الركب يؤمّون الشأم ثم باع