الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
(ذكر خلق السماء والارض)
* روى عن الحسن خلق الله الارض فى موضع بيت المقدس كهيئة النهر عليها دخان أى جوهر ظلمانى ملتزق بها ثم أصعد منها الدخان وخلق منه السموات وأمسك النهر فى موضعه وبسط منه الارض* وفى المدارك وغيره بسط الارض من تحت الكعبة فذلك قوله تعالى كانتا رتقا وهو الالتزاق فخلق جرم الارض مقدّم على خلق السماء وأما دحوها وبسطها فتأخر لقوله تعالى والارض بعد ذلك دحاها كذا فى الكشاف وأنوار التنزيل وغيرهما* وفى عرائس الثعلبى قالت العلماء ثم لما أراد الله عز وجل أن يخلق السموات خلق جوهرة مثل السموات السبع والارضين السبع ثم نظر اليها نظر هيبة فصارت ماء ثم نظر الى الماء فعلا وارتفع له زبد ودخان فخلق من الزبد الارض ومن الدخان السماء لقوله تعالى ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ ثم فتقها بعد ما كانت طبقة واحدة وصيرها سبعا وذلك قوله تعالى أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانتا رتقا ففتقناهما قال الربيع بن أنس سماء الدنيا موج مكفوف والثانية من صخرة والثالثة من حديد والرابعة من نحاس والخامسة من فضة والسادسة من ذهب والسابعة من ياقوت* (ذكر مدّة خلقهما) * عن محمد بن سيرين عن رجل من أهل الكتاب أسلم قال ان الله تعالى خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ وقال ابن عباس تلك الايام الستة مقدار ستة آلاف سنة انتهى قال الله تعالى خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ من الاحد الى الجمعة وتفصيل ذلك فى سورة حم السجدة خلق الارض فى يومين الآيات وفى الحديث ان الله خلق الارض يوم الاحد والاثنين وخلق الجبال وفى رواية الحديد يوم الثلاثاء وخلق يوم الاربعاء الشجر والماء والعمران والخراب وأنواع النباتات والحيوانات وأقوات أهل الارض وأرزاقهم فتلك أربعة أيام وخلق سبع سموات فى يومين الآيات فخلق يوم الخميس السموات وخلق يوم الجمعة الشمس والقمر والنجوم والملائكة وخلق آدم آخر ساعة من يوم الجمعة آخر الخلق فى الساعات قيل هى الساعة التى تقوم فيها القيامة وخلقهما بالمهملة تعليما للاناءة ولو أراد أن يخلقهما فى لحظة لفعل كذا فى أنوار التنزيل وغيره* وفى بحر العلوم والمشارق للعلامة مسلم عن أبى هريرة قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدى فقال خلق الله التربة يوم السبت وخلق فيها الجبال يوم الاحد وخلق البحر وفى المشارق الشجر يوم الاثنين* وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الاربعاء وبث فيها الدواب يوم الخميس وخلق آدم يوم الجمعة آخر الخلق فى آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر الى الليل* وفى صحيح مسلم فى آخر ساعة من النهار وفى البحر أيضا خلق الله آدم وزوّجه حوّاء يوم الجمعة وأسكنه الجنة وأهبطه منها وتوفاه وذلك كله يوم الجمعة* وفى العرائس روت الرواة أن الله تعالى ابتدأ خلق الاشياء يوم الاحد الى الخميس وخلق يوم الخميس ثلاثة أشياء السموات والملائكة والجنة الى ثلاث ساعات بقيت من يوم الجمعة فخلق فى الساعة الاولى الاوقات والآجال وفى الثانية الارزاق وفى الثالثة آدم عليه السلام وقال يحيى بن كثير خلق الله ألف أمّة فأسكن ستمائة البحر وأربعمائة البرّ كذا فى المختصر*
(ذكر خلق الملائكة والجان)
* فى أنوار التنزيل اختلف العقلاء فى حقيقة الملائكة بعد اتفاقهم على أنها ذوات موجودة قائمة بأنفسها فذهب أكثر المسلمين الى أنها أجسام لطيفة قادرة على التشكل بأشكال مختلفة مستدلين بأن الرسل كانوا يرونهم كذلك وقالت طائفة من النصارى هى النفوس الفاضلة البشرية المفارقة للابدان وزعم الحكماء أنها جواهر مجرّدة مخالفة للنفوس الناطقة فى الحقيقة منقسمة الى قسمين قسم شأنهم الاستغراق فى معرفة الحق والتنزه عن الاشتغال بغيره كما وصفهم فى محكم تنزيله فقال يسبحون الليل والنهار
لا يفترون وهم العلويون والملائكة المقرّبون وقسم يدبر الامر من السماء الى الارض على ما سبق به القضاء وجرى به القلم الالهى لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون وهم المدبرات أمرا فنهم سماوية ومنهم أرضية* وفى بحر العلوم روى عن ابن عباس أنه قال ان الله خلق الفلك وخلق تحته بحرا من نار لا دخان لها وخلق منها نوعين من الملائكة خلق من لهبها نوعا ومن جمرها نوعا فالذين خلقهم من لهبها سماهم الملائكة والذين خلقهم من جمرها سماهم جانا قال الله تعالى والجانّ خلقناه من قبل من نار السموم فأسكن الملائكة السماء وأسكن الجان الارض فاختلف النوعان من ثلاثة أوجه أولئك سموا ملائكة وأولئك سموا جانا وأولئك كانوا من نور وهؤلاء من عينها وأولئك أسكنوا السماء وهؤلاء أسكنوا الارض وابليس كان منهم لقوله تعالى إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ* وفى المدارك عن الحافظ أن الجنّ والملائكة جنس واحد فمن طهر منهم فهو ملك ومن خبث فهو شيطان ومن كان بين ذلك فهو جنّ* وفى ربيع الابرار أن صنفا من الملائكة لهم ستة أجنحة فجناحان يلفون بهما أجسادهم وجناحان يطيرون بهما فى الامر من أمور الله وجناحان مرخيان على وجوههم حياء من الله* وفى أصول الامام الصفار سئل رضى الله عنه أتكون الملائكة فى الآخرة فى الجنة قال نعم لانهم يبلغون السلام من الله على المؤمنين كما قال الله تعالى والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار* وسئل رضى الله عنه أن الملائكة هل يرون ربهم قال لا يرون ربهم سوى جبريل مرّة واحدة فقيل اذا كانوا موحدين لم لا يرون ربهم قال لان الرؤية فضل الله والله تعالى يؤتى الفضل من يشاء كما قال الله تعالى وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم* وسئل رضى الله عنه أن الجنّ هل يدخلون الجنة قال كفار الجنّ مع كفار الانس فى النار أبدا كما قال تعالى لأملأنّ جهنم من الجنة والناس أجمعين وأما مؤمنو الجنّ قال أبو حنيفة رضى الله عنه لا يكونون فى الجنة ولا فى النار ولكن فى معلوم الله وعند صاحبيه يكونون فى الجنة ولكن لا يرون الله تعالى كما ذكرنا فى الملائكة* وفى أنوار التنزيل روى عن ابن عباس أن من الملائكة ضربا يتوالدون يقال لهم الجنّ ومنهم ابليس* وفى كتاب أبى المعين النسفى وقد جاء فى الخبر أن الشيطان اذا فرح على معصية بنى آدم يبيض بيضتين فيخرج منها الولد وهذا هو الصحيح وقد جاء فى الخبر أن فى احدى فخذيه فرجا وفى الاخرى ذكرا فيجامع نفسه فيخرج منه الولد وهذا غير صحيح والصحيح هو الاوّل* وفى أنوار التنزيل والمدارك الجان أبو الجنّ كما ان آدم أبو الانس وقيل الجان ابليس ويجوز أن يراد به جنس الجنّ خلقه من قبل خلق الانسان أو قبل خلق آدم قوله من نار السموم أى الحرّ الشديد النافذ فى المسام* قيل هذه السموم جزء من سبعين جزأ من سموم النار التى خلق الله منها الجان وهو لا ينافى قوله تعالى وخلق الجانّ من مارج من نار المارج النار الصافية الخالصة من الدخان قوله من نار بيان للمارج فانه فى الاصل للمضطرب من مرج اذا اضطرب ولا يمتنع خلق الحياة فى الاجرام البسيطة كما لا يمتنع خلقها فى الجواهر المجرّدة فضلا عن الاجسام المؤلفة التى الغالب فيها الجزء النارى فانها أقبل لها من المؤلفة التى الغالب فيها الجزء الارضى وقوله من نار باعتبار الغالب كقوله تعالى خلقكم من تراب* وفى المشكاة الجنّ ثلاثة أصناف صنف لهم أجنحة يطيرون فى الهواء وصنف حيات وكلاب وصنف يحلون ويظعنون رواه فى شرح السنة* وفى بحر العلوم ان الله أسكن الجنّ الارض وركب فيهم الشهوة وكلفهم العبادة فأتى عليهم الزمار فتناسلوا وتنافسوا وتكاسلوا وتفاسدوا وتحاسدوا وتقاتلوا وتعاطوا الحرام وارتكبوا الآثام فبعث الله اليهم رسولا فعصوه فدعاهم فأبوا وكان فيهم عابد زاهد ففارقهم وصعد جبلا واتخذ صومعة وجعل يعبد الله تعالى ويقول لا طاقة لى بعذاب الله ولا قوّة لى
على عقاب الله وكان اسمه يومئذ عزازيل لعزه بالطاعة فعبد الله زمانا وبالغ حتى أعجب ذلك ملائكة السماء الدنيا فسألوا الله أن يرفعه اليهم ليفرحوا برؤيته فقرح المطيعين بالمطيعين وانس المحبين بالمحبين وقالوا طاعات جميع الارض لوقو بلت بطاعة واحد من أهل السماء الدنيا لرجح عمل ذلك الواحد على عمل هؤلاء وطاعات أهل السماء الدنيا وأهل الارض لوقو بلت بطاعة واحد من ملائكة السماء الثانية لرجح ذلك على عمل هؤلاء وكذلك كل سماء على هذا الاعتبار الى العرش ثم هم يسرّون بعمل أهل الارض ويتقرّبون اليهم فرفعه الله الى السماء الدنيا فاجتهد فيهم وزاد فى الجهد فنظر اليه أهل السماء الثانية فأعجبهم فسألوا ما سأل أهل سماء الدنيا ثم كذلك الى أن رفعه الله الى العرش واختلط بحملة العرش والطائفين حوله واجتهد حتى أكرم بخزانة العرش ودفع اليه مفتاحها فكان يطوف حول السموات ومعه مفتاح الجنة وكانوا يتقرّبون اليه ويتنادون فيما بينهم يا خازن الجنة ومقدّم أهل العبادة فلا اغترار بالبرّ فتحت كل برّ شرّ ولا اعتماد بالطاعة ففى كل طاعة آفة* وفى رواية أخرى لهذه القصة قال أبىّ بن كعب وجدت فى التوراة ان الجنّ بنى الجان كانوا قبيلة من الملائكة أنزلهم الله تعالى الارض وركب فهم الشهوة فتناسلوا وكثروا فصار واسبعين ألف قبيلة كل قبيلة سبعون ألف كردوس كل كردوس سبعون ألف نفس كلهم كانوا مطيعين مصلحين حتى مضى على ذلك زمان فاتفق أن واحدا منهم مرّ بأرض نبت فيها نبات رائق فأعجبه ثم مرّ به بعد أيام فاذا هو قد طال ثم مرّ به بعد زمان فاذا هو قد أورق ثم مرّ به بعد زمان فاذا له عناقيد وهو زرحون أعناب وقد أينع فتناوله فاذا هو حلو فعصره وشرب من عصيره وجعل ما بقى فى ظرف فأوكأه ثم طلبه بعد زمان فاذا هو قد اشتدّ ورمى بالزبد وسكن وصار مسكرا فتناول شيئا منه فأخذته الحميا فزاد حتى سكر وبسط ثم غلبه السكر فوقع فلما صحا أخبر أصحابه بذلك فذهبوا الى تلك الزراجين وأخذوا تلك العناقيد واعتصروا واتخذوا الخمور وشربوا واعتادوا ذلك حتى كثر فيهم السكر ووقعوا بذلك فى الزنا واللواط والقتل وسائر المحرّمات وأفضى بهم ذلك الى الكفر وكان ذلك كله بسبب الخمر ولقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم الخمر أمّ الخبائث وكان فيهم الحارث وهو اسم ابليس فى الابتداء وقيل كان اسمه عزازيل فاعتزل هو وألف نفس معه عنهم واجتمعوا فى موضع يعبدون الله وكثر فساد أولئك حتى شكت الارض الى الله منهم وسألت اهلاكهم فقال الله أنا حليم ولا أعاحلهم بالعقوبة حتى ألزمهم الحجة وانما يعجل بالعقوبة من يخاف الفوت والله تعالى يمهل ولا يهمل واذا أخذ فأخذه شديد وأمر الله تعالى عزازيل أن يرسل اليهم واحدا منهم ممن معه يدعوهم الى الايمان وترك العصيان فأرسل اليهم سهلوت بن بلاهت فأتاهم والى الاسلام دعاهم فغصوه وقتلوه فلم يزل يرسل واحدا بعد واحد من الالف وهم يقتلون حتى أرسل آخرهم وهو يوسف بن ياسف فقاسى منهم الشدّة فى طويل مدّة يدعوهم ويؤذونه ويداريهم ويخوّفونه حتى أغلواد هنا فى مرجل وألقوه فيه حتى هلك ولم يسلم أحد منهم ثم شكت الارض الى ربها وقالت نال عنادهم النهاية وبلغوا الغاية فاستحقوا العقاب واستوجبوا الاذهاب فبعث الله تعالى كردوسا من الملائكة بيد كل واحد منهم سيف أو حربة وكان يخرج من أفواههم النيران وأمّر عليهم الحارث فجاؤهم وقاتلوهم وكان الجنّ أولى قوّة وبأس شديد فقاتلوهم واشتدّ الحرب والطعن والضرب بينهم ثم ظفر الملائكة بهم وهزموهم الى المغرب وأرسل الله تعالى نارا فأحرقتهم وريحا فأذرتهم والى البحار فألقتهم هذا جزاء الكفر والكفران وعاقبة الذنب والطغيان* وفى معالم التنزيل ان الله خلق السموات والارض وخلق الملائكة والجنّ فأسكن الملائكة السماء وأسكن الجن فى الارض ويقال لهم بنو الجان فعبدوا الله دهرا طويلا فى الارض* وفى بحر العلوم