الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وبرص كذا فى حياة الحيوان* وفى نهاية ابن الاثير الوزغ جمع وزغة بالتحريك وهى التى يقال لها سام أبرص جمعها أوزاغ ووزغان* وفى حديث عائشة لما احترق بيت المقدس كانت الاوزاغ تنفخه ومن هاهنا يقال ان فساد الآباء يضرّ بالاولاد كالوزغ وان صلاح الآباء يسرى فى الاولاد وان كان من غير ذوى العقول كما فى حمام الحرم فان من آبائه ما حمى النبىّ صلى الله عليه وسلم يوم الغار فدعا لها وفرض جزاء قتلها قال فنادى جبريل يا ناركونى بردا وسلاما على ابراهيم فجعل الله ببركة قول ابراهيم عليه السلام حسبى الله ونعم الوكيل الحضيرة روضة* قال ابن عباس لو لم يقل وسلاما لمات ابراهيم من بردها وانقلاب النار هواء طيبا ليس بمحال الا انه على خلاف المعتاد فهو اذا من معجزاته وقيل كانت النار بحالها لكن الله دفع أذاها عنه كما يرى فى السمندل وخزنة النار* وفى المدارك أنّ الله نزع عنها طبعها الذى طبعها عليه من الحرّ والاحراق وأبقاها على الاضاءة والاشراق وهو على كل شىء قدير ومن المعروف فى الآثار أنه لم يبق يومئذ نار فى الارض الا طفئت فلم ينتفع فى ذلك اليوم بنار فى العالم* وفى الحدائق فبردت يومئذ على أهل المشرق والمغرب فلم ينضج بها كراع ولو لم يقل على ابراهيم لبقيت ذات برد أبدا فأخذت الملائكة بضبعى ابراهيم فأقعدوه على الارض فاذا عين ماء عذب وورد أحمر ونرجس قال كعب الاحبار ما أحرقت النار من ابراهيم الاوثاقه قالوا وكان فى ذلك الموضع سبعة أيام قال ابراهيم ما كنت فى أيام قط أنعم من الايام التى كنت فى النار* قال ابن يسار وبعث الله ملك الظل فى صورة ابراهيم فقعد فيها الى جنب ابراهيم يؤنسه قال وبعث الله جبريل بقميص من حرير الجنة وطنفسة فألبسه وأقعده على الطنفسة وقعد معه يحدّثه وقال جبريل يا ابراهيم ان ربك يقول لك أما علمت أن النار لا تضرّ أحبابى ثم ان نمروذ أشرف على ابراهيم واطلع من صرح له ينظر اليه فرآه جالسا فى روضة ومعه جليس من الملائكة قاعدا الى جنبه وما حوله نار تحرق الحطب فناداه يا ابراهيم كبر الهك الذى بلغت قدرته أن حال بينك وبين ما أرى يا ابراهيم هل تستطيع أن تخرج منها قال نعم قال هل تخشى ان قمت أن تضرّك النار قال لا قال فقم واخرج منها فقام ابراهيم يمشى فيها حتى خرج اليه فقال له يا ابراهيم من الرجل الذى رأيته معك فى مثل صورتك قاعدا الى جنبك قال ذلك ملك الظل أرسله الىّ ربى ليونسنى فيها فقال نمروذ يا ابراهيم انى مقرّب الى الهك قربانا لما رأيت من قدرته وعزته فيما صنع معك حين أبيت الا عبادته وتوحيده انى ذابح له أربعة آلاف بقرة فقال ابراهيم اذا لا يقبل الله منك ما كنت على دينك حتى تفارقه الى دينى فقال لا أستطيع ترك ملكى ولكن سوف أذبحها فذبحها نمروذ وكف عن ابراهيم* وجاء فى بعض الروايات انه كان لنمروذ بنت يقال لها رغضة استأذنت أباها أن تذهب وتنظر الى ابراهيم حين ألقى فى النار فقال لها نمروذ يا بنتاه ان ابراهيم قد صار رمادا فبالغت حتى أذن لها نمروذ فلما نظرت الى ابراهيم رأته فى أطيب عيش وأحسن حال فقالت يا ابراهيم ألا تحرقك النار قال من كان فى قلبه معرفة الله وعلى لسانه بسم الله الرحمن الرحيم لا تحرقه النار قالت أفتأذن لى أن أدخلها قال قولى لا اله الا الله ابراهيم خليل الله ثم ادخلى ولا تخافى فلما قالتها خمدت النار فدخلتها وأسلمت ثم رجعت الى أبيها وقد سمع أبوها قولها فنصحها فلم تقبل فعذبها بمسامير من حديد فأمر الله جبريل حتى رفعها من بين أطهرهم ثم جاء بها الى ابراهيم وذلك بعد ما هاجر من أرض نمروذ فزوّجها ابراهيم من ابنه مدين فحملت منه عشرين بطنا أكرمهم الله بالنبوّة
ذكر صرح نمرود
قال الثعلبى لما حاج ابراهيم نمروذ فى ربه قال نمروذ ان كان ما يقول ابراهيم حقا فلا أنتهى حتى أصعد الى السماء فأعلم ما فيها فبنى صرحا عظيما ببابل ورام الصعود الى السماء لينظر الى اله ابراهيم واختلف فى طول الصرح فى السماء فقيل خمسة آلاف ذراع وقيل فرسخان ثم عمد الى أربعة أفراخ من النسور
فرباها وأطعمها اللحم والخبز حتى شبت وكبرت* وفى الكامل لابن الاثير فرباهنّ بالخمر واللحم حتى كبرن واتخذ تابوتا من خشب وجعل له بابا من أعلا وبابا من أسفل ثم جوّع النسور ونصب خشبات أربع فى أطراف التابوت وجعل على رؤسها لحما أحمر فوق التابوت وقعد هو فى التابوت وأقعد معه رجلا آخر وحمل معه القوس والنشاب وأمر بالنسور فربطت فى أطراف التابوت من أسفل* وفى رواية وربط التابوت بأرجل النسور ثم خلى عن النسور فطرن وصعدن طمعا فى اللحم كلما رأين اللحم طرن اليه فطارت النسور يوما أجمع حتى أبعدن فى الهواء فقال نمروذ لصاحبه افتح الباب الاعلا فانظر الى السماء هل قربنا منها ففتح ونظر فقال ان السماء كهيئتها ثم قال له افتح الباب الاسفل فانظر الى الارض كيف تراها ففتح ونظر فقال أرى الارض مثل اللجة والجبال مثل الدخان قال فطارت النسور يوما آخر وارتفعت حتى حالت الريح بينها وبين الطيران فقال نمروذ لصاحبه افتح الباب الاعلا ففتح فاذا السماء كهيئتها وفتح الباب الاسفل فاذا الارض سوداء مظلمة ونودى أيها الطاغى أين تريد فأمر عند ذلك صاحبه فرمى بسهم قال عكرمة وكان معه فى التابوت غلام قد حمل القوس والنشاب فأخذ منه القوس فرمى بسهم فعاد اليه السهم ملطخا بالدم فقال كفيت شغل اله السماء واختلف فى ذلك السهم بأى شىء تلطخ فقيل بدم سمكة قذفت نفسها من بحر معلق فى الهواء فلذا رفع الذبح عن السمك وقيل بدم طائر أصابه السهم فتلطخ بدمه وذلك استدراج ومكر من الله تعالى ولما رجع اليه السهم ملطخا أمر نمروذ صاحبه أن يصوّب الخشبات المنصوبة فوق التابوت الى أسفل وينكس اللحم ففعل فهبطت النسور بالتابوت فسمعت الجبال هفيف التابوت والنسور ففزعت وظنت أنه قد حدث حدث فى السماء وان الساعة قد قامت فكادت تزول عن أماكنها فذلك قوله تعالى وان كان مكرهم لتزول منه الجبال وحكى ذلك عن علىّ فى معنى الآية أى أنها نزلت فى نمروذ الجبار الذى حاج ابراهيم فى ربه كذا فى معالم التنزيل واستبعد بعض العلماء هذه الحكاية وقال لان الخطر فيه عظيم ولا يكاد عاقل أن يقدم على مثل هذا الامر العظيم وليس فيه خبر صحيح يعتمد عليه ولا مناسبة لهذه الحكاية بتأويل الآية كذا فى لباب التأويل* وكان طيرانهنّ من بيت المقدس ووقوعهنّ فى جبل الدخان فلمّا رأى أنه لا يطيق شيئا أخذ فى بنيان الصرح ثم أرسل الله ريحا على صرح نمروذ فألقت رأسه فى البحر فانكفأت بيوتهم وأخذت الرجفة نمروذ وتبلبلت ألسن الناس حين سقط الصرح من الفزّع فتكلموا بثلاثة وسبعين لسانا فلذلك سميت بابل أى لتبلبل الالسن بها وكان لسان الناس قبل ذلك سريانيا كذا فى الكامل* وفى بحر العلوم لما ملك نمروذ كل الارض وطغى واتخذ النسور وصعد الهواء يطلب ملك السماء وعمل صرحا وزعم أنه يحارب اله السماء ورمى نزل جبريل وقال لابراهيم ان الله تعالى يقول لك اختر لمحاربتك ما شئت من الجيوش فانى معين لك على ما عنيت فاختار البعوض فأوحى الله تعالى الى ابراهيم لو لم تختر هذا لاهلكناه بشىء لا يزن سبعون من ذلك جناح بعوضة فعبى نمروذ جيشه أربعة فراسخ فى أربعة فراسخ فأمر الله ملك البعوض حتى أخرج جيش البعوض فخرجت بحيث ملأت الهواء وسترت السماء فوقعت فيهم فأكلت خناجرهم ودروعهم وأسلحتهم وشعورهم وجلودهم ولحومهم وعظامهم فهرب نمروذ ودخل صرحه فسلط الله عليه شق بعوضة فجعل يطير فى وجهه سبعة أيام وهو يقصد أخذها فلا يقدر عليها ثم جلست على شفته فعضتها فورمت ثم دخلت أنفه فاجتهدوا فى اخراجها بكل حيلة فلم يقدروا وكانت تأكل دماغه وهو يحتال بكل علاج فلا يقدر على الاخراج* وفى رواية كعب أنها بقيت فى دماغه أربعمائة سنة كذا فى العرائس وكان عمره قبل ذلك فى ملكه أربعمائة سنة ولو تاب لتاب الله عليه لكن تمادى فى العناد