الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يهديه النور من أمامه وتحوطه المظلمة من ورائه* وفى الينابيع كان له علمان أبيض وأسود وجعل الله معجزته فيهما فجعل ضوء النهار فى الابيض وظلمة الليل فى الاسود فاذا أراد الضوء والنهار فى الليلة المظلمة ينصب العلم الابيض فيصير الليل مثل النهار المضىء واذا أراد الظلمة والليل فى النهار ينصب العلم الاسود فيصير النهار مثل الليلة المظلمة واذا أراد فى وقت المحاربة أن يلقى الظلمة فى عسكر العدوّ يفعل فيكون النهار عليهم مظلما كالليل ويبقى الضياء والنهار فى عسكره فينهزم العدوّ واذا سار يهديه النور من أمامه وتحوطه الظلمة من ورائه كما مرّ لئلا يقدر على عسكره قاصد من ورائه* وفى المدارك قال عليه السلام بدء أمره أنه وجد فى الكتب أن أحدا من أولاد سام يشرب من عين الحياة فيخلد فجعل يسير فى طلبها والخضر وزيره وابن خالته وكان فى مقدّمته فظفر وشرب ولم يظفر ذو القرنين* وفى الينابيع قال له شيخ انى قرأت فى وصية آدم لابنه شيث عليهما السلام ان لله تعالى ظلمة على وجه الارض من جانب المغرب وفيها عين الحياة فقصد جانب المغرب* وفى المدارك قيل كان ذو القرنين نبيا وقيل ملكا من الملائكة وعن علىّ أنه قال ليس بملك ولا نبىّ ولكن كان عبدا صالحا ضرب على قرنه الايمن فى طاعة الله فمات ثم بعثه الله فضرب على قرنه الا يسر فمات فبعثه الله فسمى ذا القرنين وفيكم مثله أراد نفسه والاصح الذى عليه الاكثرون أنه كان ملكا صالحا عادلا وانه بلغ أقصى المغرب والمشرق والشمال وهذا هو القدر المعمور من الارض كذا فى لباب التأويل* وقال عليه السلام سمى ذا القرنين لانه طاف قرنى الدنيا يعنى جانبيها شرقها وغربها وقيل كان له قرنان أى ضفيرتان أو انقرض فى أيامه قرنان من الناس أو لانه ملك الروم وفارس أو الروم والترك أو كان لناجه قرنان أو على رأسه ما يشبه القرنين أو كان كريم الطرفين أبا وأمّا* وفى أنوار التنزيل يحتمل أنه نعت بذلك لشجاعته كما يقال الكبش للشجاع كأنه ينطح أقرانه واختلف فى نبوّته مع الاتفاق على ايمانة وصلاحه* وفى الينابيع ذكر الثعالبى فى تفسيره عن وهب بن منبه أن ذا القرنين كان رجلا من الاسكندرية وكان ابن عجوزة ولم يكن من الاعيان لكن تربى فى الادب وبلغ الفضل وكان له الحلم والمروءة والعفة والاخلاق الحميدة رأى فى المنام أنه دنا من الشمس وأخذ بقرنيها أى جانبيها شرقها وغربها ولما قص رؤياه قالوا له ذو القرنين* وفى العمدة كان اسم ذى القرنين الاسكندر من ولد يونان بن تارخ بن يافث بن نوح* وفى معالم التنزيل اختلفوا فى اسم ذى القرنين قيل اسمه مرزبان بن مرزبة اليونانى من ولد يونان بن يافث بن نوح وقيل اسمه الاسكندر بن فيلقوس الرومى وكان ولد عجوزة ليس لها ولد غيره* ونقل الامام فخر الدين الرازى فى تفسيره عن أبى الريحان السرورى المنجم أنه من حمير واسمه أبو كرب شمس بن عمير بن أفرينس الحميرى قال أبو الريحان يشبه أن يكون هذا القول أقرب لان الاذواء كانوا من اليمن وهم الذين لا تخلو أساميهم من ذى كذى المنار وذى نواس وذى النون وذى رعين وغيرهم واختلفوا فى زمانه قيل كان فى زمن ثمود وكان عمره ألفا وستمائة سنة وقال وهب هو كان فى فترة بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام* وفى المختصر الجامع ان ذا القرنين اثنان أكبر وأصغر أما ذو القرنين الاكبر فهو المذكور فى القرآن هو من ولد سام بن نوح ولقى ابراهيم وكان فى زمنه وطاف البلاد والخضر على مقدّمته وبلغ معه نهر الحياة فشرب من ماء الحياة وهو لا يعلم فخلد وهو الآن حىّ وهو قول الطبرى وسدّ على يأجوج ومأجوج وبنى الاسكندرية وقال ابن عباس كان اسمه عبد الله بن الضحاك*
ذكر ذى القرنين الاصغر
وأما ذو القرنين الاصغر فهو الاسكندر اليونانى وهو الذى قتل دارا وسلب ملكه وتزوّج بابنته واجتمع له الروم وفارس ولهذا سمى ذا القرنين ويقال انه دخل الظلمات مما يلى القطب الشمالى وطلب عين الخلد وسار فيها ثمانية عشر يوما ثم رجع الى العراق* وفى الملل والنحل لمحمد بن عبد الكريم الشهرستانى الاسكندر
الحكيم الرومى هو ذو القرنين الملك وليس هو المذكور فى القرآن لان تعظيم الله اياه يوجب الحكم بأن مذهب أرسطاطاليس حق وصدق وذلك مما لا سبيل اليه بل هو ابن فيلقوس الملك وكان مولده فى السنة الثالثة عشر من ملك دارا الاكبر سلمه أبوه الى أرسطاطاليس الحكيم المقيم بمدينة ايثناش فأقام عنده خمس سنين يتعلم منه الحكمة والادب حتى بلغ أحسن المبالغ ونال من الفلسفة مثل سائر تلامذته فاستردّه والده حين استشعر من نفسه علة خاف منها فلما وصل اليه جدّد العهد له واستولت عليه العلة فتوفى منها واستقل الاسكندر بأعباء الملك وله حكم كثيرة* وفى لباب التأويل ذكر وهب بن منبه أن ذا القرنين كان رجلا من الروم ابن عجوز فلما بلغ كان عبدا صالحا قال الله له انى باعثك الى أمم مختلفة ألسنتهم منهم أمتان بينهما طول الارض احداهما عند مغرب الشمس يقال لها ناسك والاخرى عند مطلعها يقال لها منسك وأمتان بينهما عرض الارض احداهما فى القطر الايمن يقال لها هاويل والاخرى فى القطر الايسر يقال لها تأويل وأمم فى وسط الارض منهم الجنّ والانس ويأجوج ومأجوج فقال ذو القرنين بأىّ قوّة أكابرهم وبأىّ جمع أكاثرهم وباى لسان أناطقهم قال الله تعالى انى سأطوّقك وأبسط لسانك وأشدّ عضدك فلا يهولنك شىء وألبسك الهيبة فلا يرو عنك شىء وأسخر لك النور والظلمة وأجعلهما من جنودك فالنور يهديك من أمامك والظلمة تحوطك من ورائك فانطلق حتى أتى مغرب الشمس فوجد جمعا وعددا لا يحصيه الا الله وهم ناسك فكابرهم بالظلمة حتى جمعهم فى مكان واحد فدعاهم الى الله وعبادته فمنهم من آمن به ومنهم من صدّ عنه فعمد الى الذين تولوا عنه فأدخل عليهم الظلمة فدخلت أجوافهم وبيوتهم فدخلوا فى دعوته فجند من أهل المغرب جندا عظيما وانطلق يقودهم والظلمة تسوقهم حتى أتى هاويل ففعل بهم كفعله فى ناسك ثم مضى حتى أتى منسك ففعل بهم كفعله بالامّتين وجند منهم جندا ثم أخذ ناحية الارض اليسرى فأتى تاويل ففعل بهم كفعله فيما قبلها ثم عمد الى الامم التى فى وسط الارض فلما كان مما يلى منقطع الترك مما يلى المشرق قالت له أمّة صالحة من الانس ياذا القرنين ان بين هذين الجبلين خلقا أشباه البهائم يفترسون الدواب والوحوش كالسباع ويأكلون الحيات والعقارب وكل ذى روح خلق فى الارض وليس يزداد خلق كزيادتهم فلا نشك أنهم سيملؤن الارض ويظهرون عليها فيفسدون فيها فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدّا قال ما مكنى فيه ربى خير فأعدوا لى الصخور والحديد والنحاس حتى أعلم علمهم فانطلق حتى توسط بلادهم فوجدهم على مقدار واحد يبلغ الواحد منهم مثل نصف الرجل المربوع منا لهم مخاليب وأضراس كالسباع ولهم هلب شعر يوارى أجسادهم ويتقون به من الحرّ والبرد ولكل واحد أذنان عظيمتان يفترش احداهما ويلتحف بالاخرى يصيف فى واحدة ويشتو فى أخرى يتسافدون تسافد البهائم حيث التقوا فلما عاين ذو القرنين ذلك انصرف الى بين الصدفين فقاس ما بينهما وحفر له الاساس حتى بلغ الماء فذلك قوله تعالى قالوا يا ذا القرنين ان يأجوج ومأجوج مفسدون فى الارض* وفى أنوار التنزيل فسار حتى اذا بلغ مغرب الشمس أى منتهى العمارة من نحو المغرب وكذا المطلع وجدها تغرب فى عين حامئة أى حارّة أو حمئة من حمأت البئر اذا صارت فيها الحمأة أى فى ماء وطين لعله بلغ ساحل المحيط فرآها كذلك اذ لم يكن فى مطمح بصره غير الماء وكذلك من كان فى البحر يرى فى مطمح بصره كأنها تغرب فى البحر وكذلك من كان فى البرّ أو الجبل لا أن جرم الشمس تغرب فى عين اذ جرم الشمس أكبر من أن يسعها عين ولا تتزايل عن فلكها ولذلك قال وجدها تغرب ولم يقل وكانت تغرب ووجد عند تلك العين قوما كفّارا عراة من الثياب لباسهم جلود الوحوش والصيد وطعامهم ما لفظه البحر فخيره الله بين أن يعذبهم بالقتل على كفرهم وبين أن يحسن