الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفردوس الى صدر الغار ليشرب أبو بكر فقلت يا رسول الله ولى عند الله هذه المنزلة فقال النبىّ صلى الله عليه وسلم نعم وأفضل والذى بعثنى بالحق لا يدخل الجنة مبغضك ولو كان له عمل سبعين نبيا خرجه الملا فى سيرته كذا فى الرياض النضرة ثم أمر أبو جهل مناديا ينادى فى أعلا مكة وأسفلها من جاء بمحمد أو دل عليه فله مائة بعير أو جاء بابن أبى قحافة أو دل عليه فله مائة بعير فلم يزل المشركون يطوفون على جبال مكة يطلبونهما وكان مكثهما فى الغار ثلاث ليال وقيل بضعة عشر يوما والاوّل هو المشهور كذا فى المواهب اللدنية وكان عبد الله بن أبى بكر وفى معالم التنزيل عبد الرحمن ابن أبى بكر وهو مخالف لرواية غيره شابا خفيفا ثقفا لقنا يختلف عليهما فيبيت عندهما بالغار ويدلج من عندهما بالسحر فيصبح مع قريش بمكة كبائت فلا يسمع أمرا يكاد ان به الاوعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام وكانت أسماء بنت أبى بكر تأتيهما من مكة اذا أمست بما يصلحهما وكان عامر بن فهيرة مولى أبى بكر يرعى عليهما منحة من غنم كانت لابى بكر فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء فيبيتان فى رسل وهو لبن المنحة فيرجع عنهما بغلس فيرعاها فلا يتفطن له أحد من الرعيان ففعل ذلك كل ليلة من الليالى الثلاث* وفى سيرة ابن هشام قال ابن اسحاق كان عامر بن فهيرة مولى أبى بكر يرعى فى رعيان أهل مكة فاذا أمسى أراح عليهما غنم أبى بكر فاحتلبا وذبحا فاذا غدا عبد الله بن أبى بكر من عندهما تبع عامر بن فهيرة أثره بالغنم حتى يعفى عليه فخرج معهما حتى قدم المدينة فاستشهد يوم بئر معونة كما سيجىء فى الموطن الرابع* وفى الاستيعاب وأسد الغابة عامر بن فهيرة مولى أبى بكر كان مولدا من مولدى الازد أسود اللون مملوكا للطفيل بن عبد الله بن سخبرة أخى عائشة لامّها وكان من السابقين الى الاسلام أسلم وهو مملوك وكان حسن الاسلام عذب فى الله اشتراه أبو بكر فأعتقه وكان يرعى فى ثور فى رعيان أهل مكة الى آخر ما ذكر فى رواية ابن هشام آنفا* فلما سار النبى صلى الله عليه وسلم وأبو بكر من الغار الى المدينة هاجر معه فأردفه أبو بكر خلفه وشهد بدرا وأحدا وقتل يوم بئر معونة وهو ابن أربعين سنة قتله عامر بن الطفيل ذكر ذلك كله موسى بن عقبة وابن اسحاق عن ابن شهاب ويقال قتله جبار بن سلمى كما سيجىء فى الموطن الرابع فى سرية المنذر الى بئر معونة ان شاء الله تعالى*
(ذكر خروجهما من الغار وتوجههما الى المدينة وما وقع لهما فى الطريق)
* ولما مضت ثلاث ليال وسكن عنهما الناس جاء الدليل بالراحلتين صبح ثلاث بالسحر الى باب الغار كما وعده* قال أبو الحسن بن البراء خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغار ليلة الاثنين لغرة شهر ربيع الاوّل* وذكر محمد بن سعد أنه خرج من الغار ليلة الاثنين لا ربع ليال خلون من ربيع الاوّل كما مرّ كذا فى سيرة مغلطاى ودلائل النبوّة* وفى سيرة ابن هشام أتاهما صاحبهما الذى استأجراه ببعيريهما وبعير له وأتتهما أسماء بنت أبى بكر بسفرتهما ونسيت أن تجعل لها عصا ما فلما ارتحلا ذهبت لتعلق السفرة فاذا ليس فيها عصام فحلت نطاقها فجعلته عصا ما علقتها به فكان يقال لاسماء بنت أبى بكر ذات النطاقين لذلك* قال ابن هشام سمعت غير واحد من أهل العلم يقول ذات النطاقين وتفسيره انها لما أرادت تعليق السفرة شقت نطاقها باثنتين فعلقت السفرة بواحدة وانتطقت بالاخرى كما مرّ فى أوائل الفصل الاوّل وجاء عامر بن فهيرة ليخدمهما فى الطريق* وفى سيرة ابن هشام قال ابن اسحاق فلما قرب أبو بكر الراحلتين الى رسول الله صلى الله عليه وسلم قدّم له أفضلهما ثم قال اركب فداك أبى وأمى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انى لا أركب بعيرا ليس لى قال فهى لك يا رسول الله بأبى أنت وأمى قال لا ولكن بالثمن الذى ابتعتها به قال أخذتها بكذا وكذا قال قد أخذتها بذلك قال هى لك يا رسول الله وقد مرّ أن ثمنها ثمانمائة درهم* قيل الحكمة فيه انه صلى الله عليه وسلم أحب أن لا تكون هجرته الا بمال نفسه فركبا وانطلقا وأردف أبو بكر عامر بن فهيرة مولاه
ليخدمهما فى الطريق* وفى سيرة ابن هشام قال ابن اسحاق ولما خرج بهما دليلهما عبد الله بن أرقد وكان ماهرا بالطريق فسلك بهما أسفل مكة ثم مضى بهما على الساحل من عسفان ثم سلك بهما على أسفل أمج* وفى رواية ثم عارض الطريق على أمج ثم نزل من قديد خيام أمّ معبد عاتكة بنت خالد الخزاعية من بنى كعب* قال ابن اسحاق ثم اجتاز بهما حتى عارض الطريق بعد أن أجاز قديدا ثم أجاز بهما من مكانه ذلك فسلك بهما الحرار ثم سلك بهما ثنية المرة ثم سلك بهما لقفا* قال ابن هشام لفتا قال ابن اسحاق ثم أجاز بهما مدلجة لقف ثم استبطن بهما مدلجة مجاج ويقال لجاج فيما قال ابن هشام ثم سلك بهما مزجج مجاج ثم تبطن بهما مزجج من ذى العضوين بفتح العين المهملة وسكون الضاد المعجمة ويقال بسكون الصاد المهملة فيما قاله ابن هشام ثم بطن بهما ذى كشد ثم أخذ بهما على الجد اجد ثم على الاجرد ثم سلك بهما ذا سلم من بطن أعدا مدلجة بعمين ثم على الغبا بيد قال ابن هشام ويقال الغبابيب ويقال العشبانة قال ابن هشام ثم أجاز بهما الفاجة ويقال الفاخة فيما قال ابن هشام ثم هبط بهما المعرج وقد أبطأ عليهم بعض ظهرهم فحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من أسلم يقال له أوس بن حجر على جمل وقيل يقال له ابن الرداة وفى نسخة ابن الرداح الى المدينة وبعث معه غلاما له يقال له مسعود بن هنيدة ثم خرج بهما دليلهما من المعرج فسلك بهما ثنية العائر عن يمين ركونة ويقال ثنية القاير فيما قال ابن هشام حتى هبط بهما على بطن ديم ثم قدم بهما قباء على بنى عمرو بن عوف لاثنتى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الاوّل يوم الاثنين حين اشتدّ الضحى وكادت الشمس تعتدل كما سيجىء واتفق فى مسيرة قصة سراقة عارضهم يوم الثلاثاء بقديد ذكره ابن سعد كما سيجىء* قال أبو بكر فأدلجنا يعنى من الغار فأحثثنا يومنا وليلتنا حتى أظهرنا وقام قائم الظهيرة فضربت ببصرى هل أرى ظلا نأوى اليه فاذا أنا بصخرة فأهويت اليها فاذا بقبة ظلها مديد فدخلت اليها فسوّيته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفرشت فروة وقلت اضطجع يا رسول الله فاضطجع ثم خرجت أنظر هل أرى أحدا من الطلب فاذا أنا براعى غنم لرجل من قريش كنت أعرفه فحلب شيئا من اللبن ثم أتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فشرب حتى رضيت* وفى المواهب اللدنية واجتاز صلى الله عليه وسلم فى وجهه ذلك بعبد يرعى غنما فكان من شأنه ما رويناه من طريق البيهقى بسنده عن قيس بن النعمان قال فلما انطلق النبىّ صلى الله عليه وسلم وأبو بكر مستخفين مرّا بعبد يرعى غنما فاستسقياه اللبن فقال ما عندى شاة تحلب غير أن ههنا عناقا حملت أوّل وما بقى لها لبن فقال ادع بها فاعتقلها صلى الله عليه وسلم ومسح ضرعها ودعا حتى أنزلت وجاء أبو بكر بمجن فسقى أبا بكر ثم حلب فسقى الراعى ثم حلب فشرب فقال الراعى بالله من أنت فو الله ما رأيت مثلك فقال أو تراك تكتم علىّ حتى أخبرك قال نعم قال فانى محمد رسول الله قال فأنت الذى تزعم قريش أنه صابئ قال انهم ليقولون ذلك قال فأشهد انك نبىّ وانّ ما جئت به حق وانه لا يفعل ما فعلت الا نبىّ وأنا متبعك قال انك لن تستطيع ذلك يومك فاذا بلغك انى قد ظهرت فأتنا أورد فى المواهب اللدنية قصة العبد الراعى بعد قصة أم معبد قال أبو بكر ثم قلت آن الرحيل فارتحلنا والقوم يطلبوننا فلم يدركنا أحد منهم الا سراقة بن مالك بن جعشم فقلت يا رسول الله هذا الطلب قد لحقنا قال لا تحزن ان الله معنا حتى اذا دنا منا وكان بيننا وبينه قدر رمح أو رمحين أو ثلاثة فقلت يا رسول الله هذا الطلب قد لحقنا وبكيت قال لم تبكى قلت أما والله ما على نفسى أبكى ولكنى أبكى عليك فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اللهم اكفناه بما شئت فساخت قوائم فرسه الى بطنها فى أرض صلد فوثب عنها وقال يا محمد قد علمت ان هذا عملك فادع الله أن ينجينى مما أنا فيه فو الله لا عمين على
من ورائى من الطلب وهذه كنانتى فخذ منها سهما فانك ستمرّ بابلى وغنمى فى موضع
كذا وكذا فخذ منها حاجتك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حاجة لى بها فأطلق فرجع الى أصحابه وجعل لا يلقى أحدا الا قال كفيتم ماههنا ولا يلقى أحد الا ردّه كذا فى المنتقى* وفى رواية دعا عليه فقال اللهم اصرعه فصرعت فرسه ثم قامت تحمحم وفى مزيل الخفاء اسم هذه الفرس العود وقيل كانت أنثى* وفى سيرة مغلطاى فلما راحوا من قديد تعرض لهما سراقة بن مالك بن جعشم المدلجى* وفى المواهب اللدنية ثم تعرض لهما بقديد سراقة بن مالك بن جعشم المدلجى وفى رواية عن سراقة أنه قال جاءنا رسل قريش انهم جعلوا فى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر دية فى كل واحد منهما مائة ابل لمن قتله أو أسره فبينا أنا جالس فى مجلس من مجالس قومى أقبل رجل حتى قام علينا فقال يا سراقة انى قد رأيت آنفا أسودة بالساحل أظنها محمدا وأصحابه* وفى سيرة ابن هشام قال والله لقد رأيت ركبة ثلاثة مرّوا علىّ آنفا انى لأراهم محمدا وأصحابه قال فأو مأت اليه بعينى أن اسكت انتهى قال سراقة فعرفت أنهم هم فقلت انهم ليسوا بهم ولكنك رأيت فلانا وفلانا وفلانا انطلقوا بأعيننا ثم لبثت فى المجلس ساعة ثم قمت فدخلت فأمرت جاريتى أن تخرج بفرسى وهى من وراء أكمة فتحبسها علىّ وأخذت رمحى فخرجت به من ظهر البيت فخططت بزجه الارض وخفضت عالية الرمح حتى أتيت فرسى* وفى سيرة ابن هشام قال سراقة وكنت أرجو أن أردّه على قريش وآخذ المائة قال فركبتها فرفعتها تقرب بى حتى دنوت منهم فعثرت بى فخررت عنها فقمت فأهويت يدى الى كنانتى فاستخرجت منها الازلام فاستقسمت بها أضرهم أم لا فخرج الذى أكره فركبت فرسى وعصيت الازلام ولم أزل أجدّ فى الطلب تقرب بى حتى سمعت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يلتفت وأبو بكر كثير الالتفات ساخت يدا فرسى فى الارض حتى بلغتا الركبتين فخررت عنها ثم زجرتها فنهضت فلم تكد تخرج يديها فلما استوت قائمة ظهر لاثر يديها غبار ساطع الى السماء مثل الدخان* وفى سيرة ابن هشام كالاعصار فاستقسمت بالازلام فخرج الذى أكره فناديت بالامان فوقفوا فركبت فرسى حتى جئتهم ووقع فى نفسى حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمر محمدا صلى الله عليه وسلم فقلت له ان قومك قد جعلوا فيك الدية فأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم وعرضت عليهم الزاد والمتاع فلم يرزآنى ولم يسألانى شيئا الا أن قال أخف عنا فسألت أن يكتب لى كتاب أمن فأمر عامر بن فهيرة فكتب فى رقعة من أدم ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا فى المنتقى* وفى سيرة ابن هشام قال ابن اسحاق قال سراقة عرفت حين رأيت ذلك أنه قد منع منى وانه ظاهر قال فناديت القوم فقلت أنا سراقة بن جعشم أنظرونى أكلمكم فو الله لا أريبكم ولا يأتيكم منى شىء تكرهونه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابى بكر قل له ما تبتغى منا قال فقال لى ذلك أبو بكر فقلت تكتب لى كتابا يكون آية بينى وبينكم قال اكتب له يا أبا بكر قال فكتب لى كتابا فى عظم أو فى رقعة أو فى حزقة ثم ألقاه الىّ فأخذته فجعلته فى كنانتى ثم رجعت فسكت فلم أذكر شيئا مما كان حتى اذا كان فتح مكة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفرغ من حنين والطائف خرجت ومعى الكتاب لالقاه فلقيته بالجعرانة قال فدخلت فى كتيبة من خيل الانصار فجعلوا يقرعوننى بالرماح ويقولون اليك اليك ماذا تريد قال فدنوت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على ناقته والله لكأنى أنظر الى ساقه فى غرزه فكأنما جمارة قال فرفعت يدى بالكتاب ثم قلت يا رسول الله هذا كتابك لى أنا سراقة ابن جعشم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم وفاء وبرّادن منى قال فدنوت منه وأسلمت وأورد فى المواهب اللدنية قصة سراقة بعد قصة أم معبد روى ان أبا جهل لما سمع قصة سراقة أنشأ هذين البيتين وبعث بهما اليه