المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[أرش العبد إذا قطعت يده عند المشتري] - تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي - جـ ٤

[الفخر الزيلعي]

فهرس الكتاب

- ‌(كِتَابُ الْبُيُوعِ)

- ‌[فَصْلٌ يَدْخُلُ الْبِنَاءُ وَالْمَفَاتِيحُ فِي بَيْعِ الدَّارِ وَالشَّجَرُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ]

- ‌بَابُ خِيَارِ الشَّرْطِ

- ‌(بَابُ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ)

- ‌(بَابُ خِيَارِ الْعَيْبِ)

- ‌(بَابُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ)

- ‌(فَصْلٌ) (قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ بِأَمْرِ الْبَائِعِ وَكُلٌّ مِنْ عِوَضَيْهِ مَالٌ

- ‌(بَابُ الْإِقَالَةِ)

- ‌[بَابُ التَّوْلِيَةِ]

- ‌[فَصْلٌ بَيْعُ الْعَقَارِ قَبْلَ قَبْضِهِ]

- ‌بَابُ الرِّبَا

- ‌ بَيْعُ الْحَفْنَةِ بِالْحَفْنَتَيْنِ وَالتُّفَّاحَةِ بِالتُّفَّاحَتَيْنِ

- ‌[وَيُعْتَبَرُ التَّعْيِينُ دُونَ التَّقَابُضِ فِي غَيْرِ الصَّرْفِ فِي الرِّبَا]

- ‌ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ

- ‌[بَيْع الْخَبَز بالبر أَوْ الدَّقِيق متفاضلا]

- ‌لَا رِبَا بَيْنَ الْمَوْلَى وَعَبْدِهِ)

- ‌بَابُ الْحُقُوقِ

- ‌[لَا ربا بَيْن الْحَرْبِيّ والمسلم فِي دَار الْحَرْب]

- ‌[الظُّلَّةُ هَلْ تدخل فِي بَيْعِ الدَّارِ]

- ‌بَابُ الِاسْتِحْقَاقِ

- ‌(مَبِيعَةٌ وَلَدَتْ فَاسْتُحِقَّتْ بِبَيِّنَةٍ

- ‌[قَالَ عَبْد لمشتر اشتريني فَأَنَا حُرّ فاشتراه فَإِذَا هُوَ عَبْد]

- ‌ بَاعَ مِلْكَ غَيْرِهِ

- ‌[ادَّعَى حقا مَجْهُولًا فِي دَار فصولح عَلَى مَاله]

- ‌ عِتْقُ مُشْتَرٍ مِنْ غَاصِبٍ بِإِجَازَةِ بَيْعِهِ

- ‌[أرش الْعَبْد إذَا قَطَعَتْ يَده عِنْد الْمُشْتَرِي]

- ‌ بَاعَ دَارَ غَيْرِهِ فَأَدْخَلَهَا الْمُشْتَرِي فِي بِنَائِهِ

- ‌(بَابُ السَّلَمِ)

- ‌[مَا يَجُوز السَّلَم فِيهِ وَمَا لَا يَجُوز]

- ‌[ بَيَان شَرْط السَّلَم]

- ‌[السَّلَم والاستصناع فِي الْخَفّ والطست والقمقم]

- ‌(بَابُ الْمُتَفَرِّقَاتِ)

- ‌[حُكْم بَيْع الْكَلْب]

- ‌ اشْتَرَى عَبْدًا فَغَابَ فَبَرْهَنَ الْبَائِعُ عَلَى بَيْعِهِ وَغَيْبَتُهُ

- ‌[أفرخ طير أَوْ باض فِي أَرْض رَجُل]

- ‌(مَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ

- ‌مَا لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ

- ‌(كِتَابُ الصَّرْفِ)

- ‌ التَّصَرُّفُ فِي ثَمَنِ الصَّرْفِ قَبْلَ قَبْضِهِ

- ‌ اشْتَرَى شَيْئًا بِنِصْفِ دِرْهَمٍ فُلُوسٍ

- ‌(كِتَابُ الْكَفَالَةِ)

- ‌[ الْكِفَالَة بِالنَّفْسِ وَإِنَّ تَعَدَّدَتْ]

- ‌[ تَبْطُلُ الْكِفَالَة بموت الْمَطْلُوب والكفيل]

- ‌ تَعْلِيقُ الْكَفَالَةِ بِهُبُوبِ الرِّيحِ

- ‌ تَعْلِيقُ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالشَّرْطِ)

- ‌ الْكَفَالَةُ بِاسْتِيفَاءِ الْحَدِّ، أَوْ الْقِصَاصِ

- ‌[الْكِفَالَة عَنْ مَيِّت مُفْلِس]

- ‌[فَصْلٌ أَعْطَى الْمَطْلُوبُ الْكَفِيلَ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَ الْكَفِيلُ الطَّالِبَ]

- ‌{بَابُ كَفَالَةِ الرَّجُلَيْنِ وَالْعَبْدَيْنِ}

- ‌كِتَابُ الْحَوَالَةِ

- ‌[مَا تَصِحّ فِيهِ الْحَوَالَةِ]

- ‌ طَلَبَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ الْمُحِيلَ بِمَا أَحَالَ

- ‌(كِتَابُ الْقَضَاءِ)

- ‌ تَقَلُّدُ الْقَضَاءِ مِنْ السُّلْطَانِ

- ‌(فَصْلٌ فِي الْحَبْسِ)

- ‌[بَابُ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي وَغَيْرِهِ]

- ‌ الْقَضَاءُ بِشَهَادَةِ الزُّورِ

- ‌[الْقَضَاء عَلَى غَائِب]

- ‌[بَابُ التَّحْكِيمِ]

- ‌[ إقراض الْقَاضِي مَال الْيَتِيم]

- ‌(بَابُ مَسَائِلَ شَتَّى)

- ‌ أَرَادَ صَاحِبُ الْعُلْوِ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى الْعُلْوِ بَيْتًا

- ‌ قَالَ لِآخَرَ اشْتَرَيْتُ مِنِّي هَذِهِ الْأَمَةَ فَأَنْكَرَ

- ‌يَبْطُلُ الصَّكُّ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ)

- ‌ مَاتَ ذِمِّيٌّ فَقَالَتْ زَوْجَتُهُ أَسْلَمْتُ

- ‌[قَالَ مالي وَمَا أملك فِي الْمَسَاكِين صَدَقَة]

- ‌[كِتَابُ الشَّهَادَةِ]

- ‌[شُرُوط الشُّهُود فِي الزِّنَا]

- ‌[مَا يَشْتَرِط للشهادة فِي ثُبُوت الْوِلَادَة والبكارة وَعُيُوب النِّسَاء]

- ‌(بَابُ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَمَنْ لَا تُقْبَلُ)

- ‌(بَابُ الِاخْتِلَافِ فِي الشَّهَادَةِ)

- ‌(بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ)

- ‌(كِتَابُ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ)

- ‌كِتَابُ الْوَكَالَةِ

- ‌[بَابُ الْوَكَالَةِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لَا يَعْقِدُ مَعَ مَنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لَهُ]

- ‌[بَابُ الْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ وَالْقَبْضِ]

- ‌(بَابُ عَزْلِ الْوَكِيلِ)

- ‌(كِتَابُ الدَّعْوَى)

- ‌(بَابُ التَّحَالُفِ)

- ‌[فَصْلٌ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَذَا الشَّيْءُ أَوْدَعَنِيهِ أَوْ آجَرَنِيهِ أَوْ أَعَارَنِيهِ]

- ‌(بَابُ مَا يَدَّعِيهِ الرَّجُلَانِ)

- ‌(بَابُ دَعْوَى النَّسَبِ)

الفصل: ‌[أرش العبد إذا قطعت يده عند المشتري]

وَالتَّرَاخِي إلَى وَقْتِ الْإِجَازَةِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ وَالضَّرَرُ فِي النَّفَاذِ لَا فِي ثُبُوتِ الْمِلْكِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي التَّصَرُّفَاتِ الضَّارَّةِ.

قَالَ رحمه الله (وَلَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَأُجِيزَ فَأَرْشُهُ لِمُشْتَرِيهِ) أَيْ لَوْ قُطِعَتْ يَدُ عَبْدٍ بَاعَهُ الْفُضُولِيُّ، ثُمَّ أَجَازَ مَالِكُهُ الْبَيْعَ يَكُونُ أَرْشُ الْيَدِ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ ثَبَتَ لَهُ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْقَطْعَ وَرَدَ عَلَى مِلْكِهِ وَعَلَى هَذَا كُلُّ مَا يَحْدُثُ مِنْ الْمَبِيعِ مِنْ كَسْبٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ عُقْرٍ قَبْلَ الْإِجَازَةِ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي لِمَا ذَكَرْنَا وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى مُحَمَّدٍ وَالْعُذْرُ لَهُ أَنَّ الْمِلْكَ مِنْ وَجْهٍ يَكْفِي لِاسْتِحْقَاقِ الزَّوَائِدِ كَالْمُكَاتَبِ إذَا قُطِعَتْ يَدُهُ فَأَخَذَ الْأَرْشَ، ثُمَّ رُدَّ فِي الرِّقِّ يَكُونُ الْأَرْشُ لِلْمَوْلَى وَكَذَا إذَا قُطِعَتْ يَدُ الْمَبِيعِ وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَأَجَازَ الْبَيْعَ يَكُونُ الْأَرْشُ لِلْمُشْتَرِي لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ اسْتِنَادِ مِلْكِهِ بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ لِافْتِقَارِهِ إلَى الْمِلْكِ الْكَامِلِ وَمَعَ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ لَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي وَبِخِلَافِ مَا إذَا غَصَبَ عَبْدًا فَقُطِعَتْ يَدُهُ عِنْدَهُ، ثُمَّ ضَمِنَ قِيمَتَهُ حَيْثُ لَا يَكُونُ الْأَرْشُ لَهُ؛ لِأَنَّ الْغَصْبَ لَيْسَ بِسَبَبٍ مَوْضُوعٍ لِلْمِلْكِ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ لَهُ ضَرُورَةً عَلَى مَا بَيَّنَّا فَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ اسْتِحْقَاقِ الزَّوَائِدِ قَالَ رحمه الله (وَتَصَدَّقَ بِمَا زَادَ عَلَى نِصْفِ الثَّمَنِ)؛ لِأَنَّ فِيهِ شُبْهَةَ عَدَمِ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَوْجُودٍ حَقِيقَةً وَقْتَ الْقَطْعِ وَإِنَّمَا ثَبَتَ بِطَرِيقِ الِاسْتِنَادِ فَكَانَ ثَابِتًا مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ وَلِأَنَّهُ إنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِهِ فَيَكُونُ رِبْحَ مَا لَمْ يَضْمَنْ وَيَطِيبُ لَهُ قَدْرُ نِصْفِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ أَرْشَ الْيَدِ قَامَ مَقَامَ نِصْفِ الثَّمَنِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ أَرْشَ الْيَدِ الْوَاحِدَةِ فِي الْحُرِّ نِصْفُ الدِّيَةِ وَفِي الْعَبْدِ نِصْفُ الْقِيمَةِ وَاَلَّذِي دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ مَا هُوَ كَائِنٌ بِمُقَابَلَةِ الثَّمَنِ فَمَا زَادَ عَلَى نِصْفِ الثَّمَنِ يَكُونُ رِبْحَ مَا لَمْ يَضْمَنْ أَوْ فِيهِ شُبْهَةُ عَدَمِ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَا يَثْبُتُ لَهُ يَوْمَ قَطْعِ الْيَدِ حَقِيقَةً.

قَالَ رحمه الله (وَلَوْ بَاعَ عَبْدَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ) فَبَرْهَنَ الْمُشْتَرِي عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ أَوْ رَبِّ الْعَبْدِ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْبَيْعِ وَأَرَادَ رَدَّ الْبَيْعِ لَمْ يُقْبَلْ لِبُطْلَانِ دَعْوَاهُ بِالتَّنَاقُضِ إذْ إقْدَامُهُمَا عَلَى الْعَقْدِ وَهُمَا عَاقِلَانِ اعْتِرَافٌ مِنْهُمَا بِصِحَّتِهِ وَنَفَاذِهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْعَاقِلِ الْمُسْلِمِ مُبَاشَرَةُ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ النَّافِذِ وَالْبَيِّنَةُ لَا تَنْبَنِي إلَّا عَلَى دَعْوَى صَحِيحَةٍ فَإِذَا بَطَلَتْ الدَّعْوَى لَا تُقْبَلُ وَهَذَا يُشْكِلُ بِمَا ذُكِرَ فِي الزِّيَادَاتِ أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا ادَّعَاهُ رَجُلٌ فَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي فِي دَعْوَاهُ فَأَخَذَهُ الْمُسْتَحِقُّ بِإِقْرَارِهِ، ثُمَّ أَقَامَ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ بِأَنَّ الْعَبْدَ لِلْمُسْتَحِقِّ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يُثْبِتَ لَهُ حَقَّ الرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُمَا.

ــ

[حاشية الشِّلْبِيِّ]

قَوْلُهُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ) أَيْ عَنْ الْمَالِكِ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَالضَّرَرُ فِي النَّفَاذِ) أَيْ لَا فِي تَوَقُّفِهِ اهـ فَتْحٌ.

[أرش الْعَبْد إذَا قَطَعَتْ يَده عِنْد الْمُشْتَرِي]

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَأُجِيزَ إلَخْ) عُلِمَ أَنَّ قَطْعَ الْيَدِ لَا يَمْنَعُ الْإِجَازَةَ لِقِيَامِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَ الْعَبْدُ أَوْ قُتِلَ بَطَلَتْ الْإِجَازَةُ. اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ لَهُ ضَرُورَةً) أَيْ فِي الْمُتَّصِلِ اهـ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ شُبْهَةَ عَدَمِ الْمِلْكِ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ رحمه الله فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لِشُبْهَةِ الْعَدَمِ اعْتِبَارٌ يَنْبَغِي أَنْ يَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِ الْأَرْشِ لَا بِالْفَضْلِ وَحْدَهُ قَالَ فَخْرُ الدِّينِ قَاضِي خَانْ فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَعْتَقَ الْعَبْدَ فَقُطِعَتْ يَدُهُ، ثُمَّ أَجَازَ الْمَوْلَى بَيْعَ الْغَاصِبِ كَانَ الْأَرْشُ لِلْعَبْدِ. اهـ. .

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ بَاعَ عَبْدَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ) قَالَ الْكَمَالُ: وَإِنْ وَقَعَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فَلَيْسَ مِنْ صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ بَاعَ عَبْدَ غَيْرِهِ مِنْ رَجُلٍ فَأَقَامَ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ مَالِكُهُ بِبَيْعِهِ أَوْ أَقَامَ عَلَى رَبِّ الْعَبْدِ ذَلِكَ وَأَرَادَ بِذَلِكَ رَدَّ الْعَبْدِ فَإِنَّ هَذِهِ الْبَيِّنَةَ لَا تُقْبَلُ لِلتَّنَاقُضِ عَلَى الدَّعْوَى إذْ الْإِقْدَامُ عَلَى الشِّرَاءِ دَلِيلُ دَعْوَاهُ صِحَّتَهُ وَأَنَّهُ يَمْلِكُ بَيْعَهُ وَدَعْوَاهُ إقْرَارَهُ بِعَدَمِ الْأَمْرِ تُنَاقِضُهُ إذْ هُوَ دَلِيلٌ أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ يَمْلِكْ الْبَائِعُ الْبَيْعَ وَقَبُولُ الْبَيِّنَةِ يَنْبَنِي عَلَى صِحَّةِ الدَّعْوَى فَحَيْثُ لَمْ تَصِحَّ لَمْ تُقْبَلْ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ بَلْ ادَّعَى الْبَائِعُ بَعْدَ الْبَيْعِ أَنَّ صَاحِبَهُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِبَيْعِهِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي: أَمَرَك أَوْ ادَّعَى عَدَمَ الْأَمْرِ فَادَّعَى الْبَائِعُ الْأَمْرَ فَالْقَوْلُ لِمَنْ يَدَّعِي الْأَمْرَ؛ لِأَنَّ الْآخَرَ مُنَاقِضٌ إذْ إقْدَامُهُ عَلَى الْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ دَلِيلُ اعْتِرَافِهِ بِالصِّحَّةِ وَقَدْ نَاقَضَ بِدَعْوَاهُ عَدَمَ الْأَمْرِ بِخِلَافِ الْآخَرِ وَلِذَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحْلَافَ يَتَرَتَّبُ عَلَى الدَّعْوَى الصَّحِيحَةِ لَا الْبَاطِلَةِ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ. اهـ. (قَوْلُهُ فَبَرْهَنَ الْمُشْتَرِي) أَيْ أَقَامَ بَيِّنَةً اهـ ع (قَوْلُهُ أَوْ رَبُّ الْعَبْدِ) أَيْ أَوْ بَرْهَنَ الْمُشْتَرِي عَلَى إقْرَارِ رَبِّ الْعَبْدِ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ الْبَائِعَ بِالْبَيْعِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَهَذَا يُشْكِلُ بِمَا ذُكِرَ فِي الزِّيَادَاتِ إلَخْ) صُورَةُ مَسْأَلَةِ الزِّيَادَاتِ اشْتَرَى جَارِيَةً وَقَبَضَهَا وَنَقَدَ الثَّمَنَ، ثُمَّ ادَّعَاهَا مُسْتَحِقٌّ كَانَ الْمُشْتَرِي خَصْمًا؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِيهَا لِنَفْسِهِ فَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لِلْمُدَّعِي أُمِرَ بِتَسْلِيمِهَا وَلَا يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى بَائِعِهِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِهَا لَهُ لَا يَكُونُ حُجَّةً عَلَى الْبَائِعِ وَكَذَا لَوْ جَحَدَ دَعْوَاهُ فَخُلِّفَ فَنَكَلَ فَقَضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ؛ لِأَنَّ نُكُولَهُ لَيْسَ حُجَّةً عَلَى غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ كَإِقْرَارِهِ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُمَا إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ رحمه الله: أَيْ فَرَّقَ الْمَشَايِخُ بَيْنَ رِوَايَتَيْ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَالزِّيَادَاتِ فَقَالُوا: إنَّ الْعَبْدَ فِي مَسْأَلَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَلَمْ تُسْمَعْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْإِقْرَارِ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ مِنْ رَبِّ الْعَبْدِ أَنَّ الْبَيْعَ كَانَ بِغَيْرِ أَمْرٍ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ وَشَرْطُ الرُّجُوعِ عَدَمُ سَلَامَةِ الْعَيْنِ لِلْمُشْتَرِي وَالْعَيْنُ سَالِمَةٌ لَهُ؛ لِأَنَّهَا فِي يَدِهِ وَفِي مَسْأَلَةِ الزِّيَادَاتِ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُسْتَحِقِّ فَوُجِدَ شَرْطُ الرُّجُوعِ فَقُبِلَتْ الْبَيِّنَةُ وَلَنَا فِي هَذَا الْفَرْقِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ وَضْعَ الْمَسْأَلَةِ فِي الزِّيَادَاتِ أَيْضًا فِي أَنَّ الْعَبْدَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَلَئِنْ سَلَّمْنَا أَنَّ الْعَبْدَ فِي يَدِ الْمُسْتَحِقِّ فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْبَيِّنَةَ تُقْبَلُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ التَّنَاقُضَ فِي الدَّعْوَى مَوْجُودٌ لَا مَحَالَةَ كَمَا بَيَّنَّا وَمَبْنَى الْبَيِّنَةِ عَلَى صِحَّةِ الدَّعْوَى فَلَمْ تَصِحَّ فَلَا تَصِحُّ الْبَيِّنَةُ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمُشْتَرِيَ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ أَوْ رَبِّ الْعَبْدِ قَبْلَ الْبَيْعِ فِي مَسْأَلَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فَلِهَذَا لَمْ تُقْبَلْ الْبَيِّنَةُ لِلتَّنَاقُضِ وَفِي مَسْأَلَةِ الزِّيَادَاتِ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْإِقْرَارِ بَعْدَ الْبَيْعِ فَلَمْ يَلْزَمْ التَّنَاقُضُ وَهَذَا مَحْمَلٌ صَحِيحٌ وَلِهَذَا لَمْ يَقْبَلْ الْبَيِّنَةَ فِي الزِّيَادَاتِ أَيْضًا فِي آخِرِ الْكِتَابِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَبْقَى بَعْدَهُ بَابٌ إلَى تَمَامِ الْكِتَابِ عَلَى تَرْتِيبِ مُحَمَّدٍ حَيْثُ قَالَ: رَجُلٌ بَاعَ شَيْئًا لِرَجُلٍ مِنْ رَجُلٍ

ص: 108

بِأَنَّ الْعَبْدَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَفِي مَسْأَلَةِ الزِّيَادَاتِ فِي يَدِ الْمُسْتَحِقِّ وَشَرْطُ الرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ أَنْ لَا تَكُونَ الْعَيْنُ سَالِمَةً لِلْمُشْتَرِي فَلِذَلِكَ لَمْ يَرْجِعْ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ وَرَجَعَ فِي مَسْأَلَةِ الزِّيَادَاتِ وَقِيلَ: اخْتَلَفَ الْجَوَابُ لِاخْتِلَافِ الْوَضْعِ فَمَوْضُوعُ مَا ذُكِرَ هُنَا فِيمَا إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ أَقَرَّ قَبْلَ الْبَيْعِ بِأَنَّ الْمَبِيعَ لِلْمُسْتَحِقِّ وَإِقْدَامُهُ عَلَى الشِّرَاءِ يَنْفِي ذَلِكَ فَيَكُونُ مُتَنَاقِضًا فَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَمَوْضُوعُ مَا ذُكِرَ فِي الزِّيَادَاتِ فِيمَا إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ أَقَرَّ بَعْدَ الْبَيْعِ أَنَّهُ لِلْمُسْتَحِقِّ فَلَا يَصِيرُ مُتَنَاقِضًا فَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ قَوْلُهُ (وَلَوْ أَقَرَّ الْبَائِعُ بِذَلِكَ) فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ (عِنْدَ الْقَاضِي) بِأَنَّ رَبَّ الْعَبْدِ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْبَيْعِ (بَطَلَ الْبَيْعُ إنْ طَلَبَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ)؛ لِأَنَّ التَّنَاقُضَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يُسَاعِدَهُ فِيهِ فَيَتَحَقَّقُ الِاتِّفَاق بَيْنَهُمَا فَيُنْتَقَضُ فِي حَقِّهِمَا لَا فِي حَقِّ رَبِّ الْعَبْدِ إنْ كَذَّبَهُمَا وَادَّعَى أَنَّهُ كَانَ أَمَرَهُ فَإِذَا لَمْ يَنْفَسِخْ فِي حَقِّهِ يُطَالَبُ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّهُ وَكِيلُهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ بَرِيءٌ بِالتَّصَادُقِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ.

فَإِذَا أَدَّى رَجَعَ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ إبْرَاءَ الْوَكِيلِ الْمُشْتَرِيَ عَنْ الثَّمَنِ صَحِيحٌ عِنْدَهُمَا وَيَضْمَنُ لِلْمُوَكِّلِ وَعِنْدَهُ لَا يَصِحُّ وَلَوْ كَانَ بِالْعَكْسِ بِأَنْ أَنْكَرَ الْمَالِكُ التَّوْكِيلَ وَتَصَادَقَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ فَإِنْ أَقَامَ الْوَكِيلُ الْبَيِّنَةَ لَزِمَهُ وَإِلَّا اُسْتُحْلِفَ الْمَالِكُ فَإِنْ حَلَفَ لَمْ يَلْزَمْهُ وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ؛ لِأَنَّ النُّكُولَ كَالْإِقْرَارِ وَلَوْ غَابَ الْمَالِكُ بَعْدَ الْإِنْكَارِ وَطَلَبَ الْبَائِعُ الْفَسْخَ فَسَخَ الْقَاضِي الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّ الْبَيْعَ كَانَ مَوْقُوفًا فَإِنْ طَلَبَ الْمُشْتَرِي تَأْخِيرَ الْفَسْخِ لِيُحَلِّفَ الْمَالِكَ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ لَمْ يُؤَخَّرْ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْفَسْخِ قَدْ تَحَقَّقَ فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ لِأَجْلِ الْيَمِينِ فَلَوْ حَضَرَ الْمَالِكُ وَحَلَفَ أَخَذَ الْعَبْدَ وَإِنْ نَكَلَ عَادَ الْبَيْعُ وَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ حَاضِرًا وَغَابَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَأْخُذْ الْعَبْدَ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ صَحَّ ظَاهِرًا فَلَا يَصِحُّ الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ بِفَسْخِهِ وَلِلْبَائِعِ أَنْ يُحَلِّفَ رَبَّ الْعَبْدِ أَنَّهُ مَا أَمَرَهُ بِبَيْعِهِ فَإِنْ نَكَلَ ثَبَتَ أَمْرُهُ وَإِنْ حَلَفَ ضَمِنَ الْبَائِعُ وَنَفَذَ بَيْعُهُ كَالْغَاصِبِ إذَا بَاعَ الْمَغْصُوبَ، ثُمَّ مَلَكَهُ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ وَلَوْ مَاتَ الْمَالِكُ قَبْلَ حُضُورِهِ فَوَرِثَهُ الْبَائِعُ وَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى إقْرَارِ الْمَالِكِ بِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ لَمْ تُقْبَلْ لِمَا بَيَّنَّا مِنْ التَّنَاقُضِ وَلَوْ أَقَامَهَا عَلَى إقْرَارِ مُشْتَرِيهِ بِذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ تُقْبَلُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَامَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ حَالَ حَيَاةِ الْمَالِكِ فَإِنَّهَا لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ.

ــ

[حاشية الشِّلْبِيِّ]

ثُمَّ قَالَ الْبَائِعُ: إنَّ صَاحِبَهُ لَمْ يَأْمُرْنِي بِهِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي: بَلْ أَمَرَ بِهِ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الَّذِي يَدَّعِي الْأَمْرَ؛ لِأَنَّ الْمُعَاقَدَةَ بَيْنَهُمَا دَلِيلٌ عَلَى نَفَاذِهِ وَصِحَّتِهِ فَإِذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا خِلَافَ ذَلِكَ بَطَلَ لِلتَّنَاقُضِ وَلِأَنَّهُ سَعَى فِي نَقْضِ مَا أَوْجَبَهُ فَبَطَلَ فَإِنْ أَرَادَ الْمُدَّعِي مِنْهُمَا الْفَسْخَ بِأَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِ صَاحِبِهِ أَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ لَمْ يَأْمُرْ بِالْبَيْعِ أَوْ أَرَادَ يَمِينَ صَاحِبِهِ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى بَطَلَتْ لِمَا قُلْنَا فَبَطَلَ مَا يَبْتَنِي عَلَى ذَلِكَ اهـ وَقَوْلُ الشَّارِحِ رحمه الله وَفَرَّقُوا بَيْنَهُمَا إلَخْ هَذَا الْفَرْقُ ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ قَالَ الْكَمَالُ وَهَذَا هُوَ فَرْقُ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ مَنْظُورٌ فِيهِ بِأَنَّ وَضْعَ مَسْأَلَةِ الزِّيَادَاتِ أَيْضًا فِي أَنَّ الْجَارِيَةَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي كَمَا أَسْمَعْتُك وَالْأَوْلَى مَا ذُكِرَ فِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ عَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْجَامِعِ مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْبَيْعِ أَمَّا إذَا أَقَامَهَا عَلَى إقْرَارِهِ بَعْدَ الْبَيْعِ أَنَّ رَبَّ الْعَبْدِ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْبَيْعِ فَتُقْبَلُ؛ لِأَنَّ إقْدَامَ الْمُشْتَرِي عَلَى الشِّرَاءِ يُنَاقِضُ دَعْوَاهُ إقْرَارَ الْبَائِعِ بَعْدَ الْأَمْرِ قَبْلَ الْبَيْعِ وَلَا يُنَاقِضُ دَعْوَاهُ إقْرَارَهُ بِعَدَمِ الْأَمْرِ بَعْدَ الْبَيْعِ قَالَ: وَمَسْأَلَةُ الزِّيَادَاتِ مَحْمُولَةٌ عَلَى هَذَا أَيْضًا فَتَقَعُ الْغُنْيَةُ عَنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ اهـ.

وَقِيلَ: مَسْأَلَةُ الْجَامِعِ مَحْمُولَةٌ عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ أَوْ رَبِّ الْعَبْدِ قَبْلَ الْبَيْعِ فَلَمْ تُقْبَلْ لِلتَّنَاقُضِ وَالزِّيَادَاتِ عَلَى الْإِقْرَارِ بَعْدَ الْبَيْعِ فَلَمْ يَلْزَمْ التَّنَاقُضُ فَقُبِلَتْ وَمِمَّا يُنَاسِبُ الْمَسْأَلَةَ بَاعَ عَبْدَ غَيْرِهِ بِلَا أَمْرِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْ مَوْلَاهُ، ثُمَّ أَقَامَ الْبَائِعُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَى الْعَبْدَ مِنْ مَوْلَاهُ بَعْدَ بَيْعِهِ أَوْ وَرِثَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ قَالَ مُحَمَّدٌ: تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ اهـ (قَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى) أَيْ وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي الْمَتْنِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ أَقَرَّ الْبَائِعُ) قَالَ الْكَمَالُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ الْبَائِعُ عِنْدَ الْقَاضِي بِذَلِكَ حَيْثُ يَحْكُمُ بِالْبُطْلَانِ وَالرَّدِّ إنْ طَلَبَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّنَاقُضَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ وَلِهَذَا صَحَّ إقْرَارُهُ بِالشَّيْءِ بَعْدَ إنْكَارِهِ إيَّاهُ إلَّا أَنَّ الْإِقْرَارَ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ يَعْنِي إنَّمَا يَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمُقِرِّ خَاصَّةً فَإِذَا وَافَقَهُ الْمُشْتَرِي نَفَذَ عَلَيْهِمَا فَلِذَا شُرِطَ طَلَبُ الْمُشْتَرِي حَتَّى يَكُونَ نَقْضًا بِاتِّفَاقِهِمَا لَا بِمُجَرَّدِ إقْرَارِ الْبَائِعِ وَالْمُرَادُ مِنْ فَسْخِ الْقَاضِي أَنَّهُ يَمْضِي إقْرَارُهُمَا أَمَّا أَنَّ الْفَسْخَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَضَاءِ فَلَا. اهـ. (قَوْلُهُ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ إلَخْ) فَإِنَّ مَنْ أَنْكَرَ شَيْئًا، ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ صَحَّ إقْرَارُهُ بِخِلَافِ الدَّعْوَى اهـ (قَوْلُهُ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يُسَاعِدَهُ) أَيْ يُوَافِقَهُ فِيهِ. اهـ. (قَوْلُهُ فَيَتَحَقَّقُ) أَيْ بُطْلَانُ الْبَيْعِ اهـ ع.

(قَوْلُهُ فَيُنْتَقَضُ فِي حَقِّهِمَا لَا فِي حَقِّ رَبِّ الْعَبْدِ إنْ كَذَّبَهُمَا) قَالَ الْكَمَالُ: وَفُرُوعُهَا أَنَّ صَاحِبَ الْعَبْدِ لَوْ حَضَرَ وَصَدَّقَهُمَا نَفَذَ الْفَسْخُ فِي حَقِّهِ وَتَقَرَّرَ وَإِنْ كَذَّبَهُمَا وَقَالَ: كُنْت أَمَرْتُهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ إقْدَامَهُمَا إقْرَارٌ مِنْهُمَا بِالْأَمْرِ فَلَا يَعْمَلُ رُجُوعُهُمَا فِي حَقِّهِ وَيَغْرَمُ الْبَائِعُ الثَّمَنَ لَهُ وَيَكُونُ الْمَبِيعُ لِلْبَائِعِ لَا لَهُ وَيَبْطُلُ عَنْ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ لِلْآمِرِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَبْقَى فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي لِلْآمِرِ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَكِيلَ بِالْبَيْعِ يَمْلِكُ إبْرَاءَ الْمُشْتَرِي عَنْ الثَّمَنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَيَمْلِكُ الْإِقَالَةَ بِغَيْرِ رِضَا الْآمِرِ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لَا يَمْلِكُ. اهـ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ بَرِئَ بِالتَّصَادُقِ) فِيهِ إشْكَالٌ حَيْثُ اُعْتُبِرَ فِيهِ الْإِقْرَارُ عَلَى الْغَيْرِ اهـ (فَرْعٌ) ذَكَرَهُ الشَّارِحُ رحمه الله فِي كِتَابِ الدَّعْوَى فُضُولِيٌّ بَاعَ عَبْدَ الْغَيْرِ مِنْ رَجُلٍ وَفُضُولِيٌّ آخَرُ بَاعَ نِصْفَهُ مِنْ آخَرَ فَأَجَازَ الْمَوْلَى الْبَيْعَيْنِ اهـ فَلْيُرَاجَعْ عِنْدَ قَوْلِهِ دَارٌ فِي يَدِ آخَرَ ادَّعَى رَجُلٌ نِصْفَهَا وَآخَرُ كُلَّهَا. اهـ. .

ص: 109