الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَخَذَهَا مِنْ غَيْرِ الْمُدَّعِي وَأَنَّ يَدَهُ يَدُ حِفْظٍ إذْ الشُّهُودُ يَعْرِفُونَ الْمُودِعَ بِوَجْهِهِ وَيَقُولُونَ إنَّهُ غَيْرُ هَذَا الْمُدَّعِي وَمَقْصُودُ ذِي الْيَدِ إثْبَاتُ يَدٍ حَافِظَةٍ وَأَنَّ الْعَيْنَ لَيْسَتْ لِهَذَا الْحَاضِرِ وَهَذِهِ الْبَيِّنَةُ كَافِيَةٌ لِهَذَا الْمَقْصُودِ وَحُصُولُ الضَّرَرِ لِلْمُدَّعِي بِعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ اتِّبَاعِهِ مُضَافٌ إلَى نَفْسِهِ حَيْثُ نَسِيَ خَصْمَهُ أَوْ إلَى شُهُودِهِ حَيْثُ لَمْ يُعَيِّنُوا لَهُ خَصْمَهُ فَأَضَرُّوا بِهِ وَنَحْنُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ بِمِثْلِهِ لَا يَثْبُتُ التَّعْرِيفُ وَلَكِنْ لَيْسَ تَعْرِيفُ خَصْمِهِ عَلَى ذِي الْيَدِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يُثْبِتَ أَنَّهُ لَيْسَ بِخَصْمٍ وَأَنَّ يَدَهُ يَدُ حِفْظٍ
وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِمِثْلِهِ وَلَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى مَعْرِفَتِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَا وَتُسَمَّى هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُخَمَّسَةَ كِتَابِ الدَّعْوَى لِأَنَّ فِيهَا خَمْسَ صُوَرٍ مِنْ دَعْوَى الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا أَوْ فِيهَا اخْتِلَافَ خَمْسَةٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى
قَالَ رحمه الله (وَإِنْ قَالَ ابْتَعْته مِنْ الْغَائِبِ أَوْ قَالَ الْمُدَّعِي غُصِبْته أَوْ سُرِقَ مِنِّي وَقَالَ ذُو الْيَدِ أَوْدَعَنِيهِ فُلَانٌ وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ لَا) أَيْ لَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ وَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّهُ أَوْدَعَهُ فُلَانًا لِأَنَّ ذَا الْيَدِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى بِدَعْوَاهُ الشِّرَاءَ مِنْ الْغَائِبِ صَارَ مُعْتَرِفًا بِأَنَّ يَدَهُ يَدُ مِلْكٍ فَيَكُونُ مُعْتَرِفًا بِأَنَّهُ خَصْمٌ وَفِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ الْمُدَّعِي لَمَّا قَالَ لِصَاحِبِ الْيَدِ غَصَبْته مِنِّي صَارَ ذُو الْيَدِ خَصْمًا بِاعْتِبَارِ دَعْوَى الْفِعْلِ عَلَيْهِ وَفِيهِ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ عَنْهَا بِالْإِحَالَةِ عَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّ الْيَدَ فِي الْخُصُومَةِ فِيهَا لَيْسَ بِشَرْطٍ حَتَّى تَصِحَّ دَعْوَاهُ عَلَى غَيْرِ ذِي الْيَدِ وَلَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ بِانْتِفَاءِ يَدِهِ حَقِيقَةً بِخِلَافِ دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ أَقَامَ الْخَارِجُ الْبَيِّنَةَ فَقُضِيَ لَهُ بِهِ ثُمَّ جَاءَ الْمُقَرُّ لَهُ الْغَائِبُ وَأَقَامَ بَيِّنَتَهُ عَلَى ذَلِكَ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ لِأَنَّ الْغَائِبَ لَمْ يَصِرْ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا قَضَى عَلَى ذِي الْيَدِ خَاصَّةً وَفِي الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ قَوْلُ الْمُدَّعِي سُرِقَ مِنِّي يَكُونُ دَعْوَى الْفِعْلِ عَلَيْهِ فِي الْمَعْنَى اسْتِحْسَانًا وَإِنَّمَا جَعَلَهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لِأَجْلِ السِّتْرِ عَلَيْهِ كَيْ لَا يُقْطَعَ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ سَرَقْته مِنِّي
وَقَالَ مُحَمَّدٌ تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ عَنْهُ وَهُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ عَلَيْهِ الْفِعْلَ فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ غُصِبَ مِنِّي عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ مَا بَيَّنَّاهُ وَهَذَا بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْغَصْبِ لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ عَلَيْهِ الْفِعْلَ وَلَيْسَ فِيهِ مَا يُوجِبُ الْعُدُولَ عَنْهُ إذْ الْحَدُّ لَا يَجِبُ عَلَى فَاعِلِهِ فَلَا يُحْتَرَزُ عَنْ كَشْفِهِ وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ ذِي الْيَدِ وَقَبَضَهَا وَنَقَدَ الثَّمَنَ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ فُلَانًا أَوْدَعَهَا إيَّاهُ انْدَفَعَتْ الْخُصُومَةُ وَإِنْ ادَّعَى عَلَى ذِي الْيَدِ فِعْلًا لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَقْدٌ اسْتَوْفَى أَحْكَامَهُ فَصَارَ كَالْعَدَمِ فَكَانَ كَدَعْوَى مِلْكٍ مُطْلَقٍ حَتَّى لَوْ لَمْ يَشْهَدُوا عَلَى قَبْضِهِ لَمْ تَنْدَفِعْ قَالَ رحمه الله (وَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي ابْتَعْته مِنْ فُلَانٍ وَقَالَ ذُو الْيَدِ أَوْدَعَنِيهِ فُلَانٌ ذَلِكَ سَقَطَتْ الْخُصُومَةُ) لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّ أَصْلَ الْمِلْكِ لِغَيْرِ الْمُدَّعِي فَيَكُونُ وُصُولُهُ إلَى يَدِهِ مِنْ جِهَةِ غَيْرِ الْمُدَّعِي ضَرُورَةً فَلَمْ يَكُنْ ذُو الْيَدِ خَصْمًا وَلَا لِلْمُدَّعِي أَخْذُهُ مِنْ يَدِهِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ فُلَانًا وَكَّلَهُ بِقَبْضِهِ فَيَأْخُذُهُ لِكَوْنِهِ أَحَقَّ بِالْحِفْظِ وَلَوْ صَدَّقَهُ ذُو الْيَدِ فِي شِرَائِهِ مِنْهُ لَا يَأْمُرُهُ الْقَاضِي بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ حَتَّى لَا يَكُونَ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ بِإِقْرَارِهِ وَهِيَ عَجِيبَةٌ وَلَوْ قَالَ ذُو الْيَدِ أَوْدَعَنِيهِ وَكِيلُ فُلَانٍ ذَلِكَ لَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ لِأَنَّ وُصُولَ الدَّارِ إلَى يَدِ ذِي الْيَدِ لَمْ يَثْبُت مِنْ جِهَةِ مَنْ اشْتَرَى هُوَ مِنْهُ لِإِنْكَارِ ذِي الْيَدِ وَلَا مِنْ جِهَةِ وَكِيلِهِ لِإِنْكَارِ الْمُدَّعِي وَكَذَا لَوْ أَثْبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهُ دَفَعَهَا إلَى الْوَكِيلِ وَلَمْ يَشْهَدُوا أَنَّ الْوَكِيلَ دَفَعَهَا إلَى ذِي الْيَدِ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ لِأَنَّ وُصُولَ الْعَيْنِ إلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْغَائِبِ ثَبَتَ بِتَصَادُقِهِمَا بِإِقْرَارِ ذِي الْيَدِ نَصًّا وَبِإِقْرَارِ الْمُدَّعِي ضَرُورَةً لِأَنَّ الشِّرَاءَ مِنْهُ لَا يَصِحُّ مَا لَمْ يَكُنْ الْمَبِيعُ فِي يَدِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ وَصَلَ إلَيْهِ مِنْ جِهَتِهِ وَلَوْ قَالَ ذُو الْيَدِ إنَّ فُلَانًا أَوْدَعَنِي الْعَيْنَ فَقَالَ الْمُدَّعِي كَانَ أَوْدَعَك إيَّاهَا ثُمَّ وَهَبَهَا مِنْك أَوْ بَاعَك إيَّاهَا وَأَنْكَرَ ذُو الْيَدِ اُسْتُحْلِفَ بِاَللَّهِ مَا وَهَبَهَا لَهُ وَلَا بَاعَهَا مِنْهُ فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ جَعَلَهُ خَصْمًا لِأَنَّ نُكُولَهُ كَإِقْرَارِهِ بِذَلِكَ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ إقْرَارَهُ بِالشِّرَاءِ اعْتِرَافٌ مِنْهُ بِأَنَّهُ خَصْمٌ وَإِنْ حَلَفَ لَمْ يَكُنْ خَصْمًا وَلَا يَحْتَاجُ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ الْوَدِيعَةِ لِإِقْرَارِ الْمُدَّعِي بِهَا وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
(بَابُ مَا يَدَّعِيهِ الرَّجُلَانِ)
قَالَ رحمه الله (بَرْهَنَا عَلَى مَا فِي يَدِ آخَرَ قُضِيَ لَهُمَا) يَعْنِي إذَا ادَّعَى اثْنَانِ عَيْنًا فِي يَدِ غَيْرِهِمَا وَزَعَمَ كُلُّ وَاحِدٍ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
بِوَجْهِهِ وَنَسَبِهِ تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ فَكَذَا هَذَا وَهَذَا لِأَنَّ الشَّهَادَةَ حَصَلَتْ بِالْمَعْلُومِ وَهُوَ إقْرَارُ الْمُدَّعِي فَتُقْبَلُ لَكِنْ الْمُقَرُّ لَهُ مَجْهُولٌ وَجَهَالَةُ الْمُقَرِّ لَهُ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ فَأَمَّا جَهَالَةُ الْمَشْهُودِ لَهُ تَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِذِي الْيَدِ بَيِّنَةٌ عَلَى الْإِيدَاعِ عِنْدَهُ حَتَّى قَضَى الْقَاضِي بِهِ لِلْمُدَّعِي ثُمَّ وَجَدَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً عَلَى الْإِيدَاعِ لَا تُسْمَعُ وَالْقَضَاءُ لِلْمُدَّعِي مَاضٍ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَامَ الْخَارِجُ بَيِّنَةً عَلَى النِّتَاجِ أَوْ عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ عَلَى ذِي الْيَدِ وَقَضَى بِهِ الْقَاضِي ثُمَّ أَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّتَاجِ حَيْثُ يَبْطُلُ الْقَضَاءُ لِلْخَارِجِ لِأَنَّهُ ظَهَرَ بِهِ بُطْلَانُ الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ فِي دَعْوَى الْفِعْلِ. اهـ.
(قَوْلُهُ سَقَطَتْ إلَخْ) وَلَوْ طَلَبَ الْمُدَّعِي يَمِينَهُ عَلَى مَا ادَّعَى مِنْ الْإِيدَاعِ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ. اهـ. كَاكِيٌّ
(قَوْلُهُ لَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) أَيْ لِأَنَّ الْوِكَالَةَ لَا تَثْبُتُ بِقَوْلِهِ. اهـ.
[بَابُ مَا يَدَّعِيهِ الرَّجُلَانِ]
(بَابٌ مَا يَدَّعِيهِ الرَّجُلَانِ) لَمَّا ذَكَرَ فِيمَا تَقَدَّمَ دَعْوَى الْوَاحِدِ شَرَعَ فِي دَعْوَى الِاثْنَيْنِ لِأَنَّ الْمُثَنَّى بَعْدَ الْوَاحِدِ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَعَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُمَا تَتَهَاتَرَانِ) أَيْ وَتَجِبُ الْقِسْمَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَوْلِهِ. اهـ. غَايَةٌ
مِنْهُمَا أَنَّهَا مِلْكُهُ وَلَمْ يَذْكُرَا سَبَبَ الْمِلْكِ وَلَا تَارِيخَهُ قُضِيَ بِالْعَيْنِ بَيْنَهُمَا لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ وَعَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُمَا يَتَهَاتَرَانِ وَعَنْهُ أَنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ كَاذِبَةٌ بِيَقِينٍ لِاسْتِحَالَةِ أَنْ يَمْلِكَ شَخْصَانِ عَيْنًا وَاحِدَةً كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كُلَّهَا فَتَعَيَّنَ التَّهَاتُرُ لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ كَمَا فِي دَعْوَى النِّكَاحِ أَوْ الْمَصِيرِ إلَى الْقُرْعَةِ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام «أَقْرَعَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ تَنَازَعَا فِي أَمَةٍ وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ فَقَالَ اللَّهُمَّ أَنْتَ تَقْضِي بَيْنَ عِبَادِكَ بِالْحَقِّ ثُمَّ قَضَى بِهَا لِمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ» وَلِأَنَّ الْقُرْعَةَ لِتَعْيِينِ الْمُسْتَحِقِّ أَصْلٌ فِي الشَّرْعِ كَمَا فِي الْقِسْمَةِ
وَقَالَ مَالِكٌ رحمه الله يَقْضِي لِأَعْدَلِهِمَا بَيِّنَةً لِأَنَّ الشَّهَادَةَ تَصِيرُ حُجَّةً بِالْعَدَالَةِ فَالْأَعْدَلُ أَقْوَى فِي الْحُجَّةِ فَلَا يُزَاحِمُهُ الضَّعِيفُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يُقْضَى لِمَنْ كَانَ شُهُودُهُ أَكْثَرَ عَدَدًا لِأَنَّ طُمَأْنِينَةَ الْقَلْبِ الْحَاصِلَةَ بِهِ أَرْجَحُ وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ «رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا بَعِيرًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَبَعَثَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِشَاهِدَيْنِ فَقَسَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَعَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ «رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي دَابَّةٍ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ فَجَعَلَهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمْ وَلِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ وَهُوَ قَابِلٌ لِلِاشْتِرَاكِ فَيَسْتَوِيَانِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ كَالْمُوصِي لَهُمَا بِأَنْ أَوْصَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالثُّلُثِ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَكَذَا الْغَرِيمَانِ فِي التَّرِكَةِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الِاشْتِرَاكَ فَتَعَيَّنَ التَّهَاتُرُ وَلِأَنَّ الْبَيِّنَاتِ مِنْ حُجَجِ الشَّرْعِ فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهَا مَا أَمْكَنَ وَقَدْ أَمْكَنَ هُنَا لِأَنَّ الْأَيْدِيَ قَدْ تَتَوَالَى فِي عَيْنٍ وَاحِدَةٍ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ فَيَعْتَمِدُ كُلُّ فَرِيقٍ مَا شَاهَدَ مِنْ السَّبَبِ الْمُطْلَقِ لِلشَّهَادَةِ وَهُوَ الْيَدُ فَيُحْكَمُ بِالتَّنْصِيفِ بَيْنَهُمَا وَلَا يَجُوزُ التَّرْجِيحُ بِكَوْنِ الشُّهُودِ أَعْدَلَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالْكُلِّ وَهُوَ الِامْتِنَاعُ عَنْ الْكَذِبِ وَكَذَا لَا يَجُوزُ التَّرْجِيحُ بِكَثْرَةِ الْعَدَدِ لِأَنَّ التَّرْجِيحَ يَكُونُ بِقُوَّةٍ فِي الدَّلِيلِ لَا بِكَثْرَتِهِ وَمَا رُوِيَ «أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا» إنْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي وَقْتٍ كَانَ الْقِمَارُ مُبَاحًا ثُمَّ انْتَسَخَ بِانْتِسَاخِ الْقِمَارِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْقُرْعَةَ لِتَعْيِينِ الِاسْتِحْقَاقِ بِهَا لَا يَجُوزُ لِكَوْنِهَا قِمَارًا فَكَذَا التَّعْيِينُ الْمُسْتَحَقُّ وَإِنَّمَا يُقْرَعُ فِي الْقِسْمَةِ لِتَطْيِيبِ الْقَلْبِ وَنَفْيِ التُّهْمَةِ لَا لِلِاسْتِحْقَاقِ أَلَا تَرَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْسِمَ بِلَا قُرْعَةٍ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْقِمَارِ
قَالَ رحمه الله (وَعَلَى نِكَاحِ امْرَأَةٍ سَقَطَا وَهِيَ لِمَنْ صَدَّقَتْ أَوْ سَبَقَتْ بَيِّنَتُهُ) يَعْنِي لَوْ أَقَامَ اثْنَانِ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ زَوْجَتُهُ تَهَاتَرَتْ الْبَيِّنَتَانِ لِتَعَذُّرِ الْقَضَاءِ بِهِمَا إذْ النِّكَاحُ لَا يَقْبَلُ الِاشْتِرَاكَ وَهِيَ زَوْجَةٌ لِمَنْ صَدَّقَتْهُ مِنْهُمَا لِأَنَّ النِّكَاحَ مِمَّا يُحْكَمُ بِهِ بِتَصَادُقِ الزَّوْجَيْنِ فَيُرْجَعُ إلَى تَصْدِيقِهَا فَيَجِبُ اعْتِبَارُ قَوْلِهَا أَنَّ أَحَدَهُمَا زَوْجُهَا أَوْ أَسْبَقُهُمَا نِكَاحًا إلَّا إذَا كَانَتْ فِي بَيْتِ أَحَدِهِمَا أَوْ دَخَلَ بِهَا أَحَدُهُمَا فَيَكُونُ هُوَ أَوْلَى وَلَا يُعْتَبَرُ قَوْلُهَا لِأَنَّ تَمَكُّنَهُ مِنْ نَقْلِهَا أَوْ مِنْ الدُّخُولِ بِهَا دَلِيلٌ عَلَى سَبْقِ عَقْدِهِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا قَبْلَهُ فَيَكُونُ هُوَ أَوْلَى لِأَنَّ الصَّرِيحَ يَفُوقُ الدَّلَالَةَ فَلَا يُعْتَبَرُ مَعَهُ فَصَارَ نَظِيرَ مَا لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ نِكَاحَ امْرَأَةٍ فَأَقَامَ بَيِّنَةً فَحُكِمَ لَهُ بِهِ حَتَّى لَا يُقْبَلَ دَعْوَى أَحَدِ النِّكَاحِ فِيهَا بَعْدَهُ لِكَوْنِهَا أَقْوَى لِاتِّصَالِ الْقَضَاءِ بِهَا وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ أَوْ سَبَقَتْ بَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا لِأَنَّهَا لَمَّا سَبَقَتْ وَحُكِمَ بِهَا تَأَكَّدَتْ فَلَا تُنْقَضُ بِغَيْرِ الْمُؤَكَّدَةِ إلَّا إذَا أَثْبَتَتْ الثَّانِيَةُ أَنَّ نِكَاحَهُ أَسْبَقُ فَحِينَئِذٍ تَكُونُ أَوْلَى لِأَنَّ الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ عِيَانًا فَحَاصِلُهُ أَنَّهُمَا إذَا تَنَازَعَا فِي امْرَأَةٍ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَإِنْ أَرَّخَا وَكَانَ تَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَقْدَمَ كَانَ هُوَ أَوْلَى وَإِنْ لَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ اسْتَوَى تَارِيخُهُمَا فَإِنْ كَانَ مَعَ أَحَدِهِمَا قَبْضٌ كَالدُّخُولِ بِهَا أَوْ نَقْلِهَا إلَى مَنْزِلِهِ كَانَ هُوَ أَوْلَى وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ يُرْجَعُ إلَى تَصْدِيقِ الْمَرْأَةِ
قَالَ رحمه الله (وَعَلَى الشِّرَاءِ مِنْهُ لِكُلٍّ نِصْفُهُ بِبَدَلِهِ إنْ شَاءَ) أَيْ لَوْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْخَارِجَيْنِ بَيِّنَةً عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ ذِي الْيَدِ بِلَا تَارِيخٍ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ إنْ شَاءَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ لِأَنَّهُمَا لَمَّا اسْتَوَيَا فِي السَّبَبِ وَجَبَ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِهِ بَيْنَهُمَا لِتَعَذُّرِ الْقَضَاءِ بِكُلِّهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مَا بَيَّنَّا فَيَتَخَيَّرُ كُلُّ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ وَعَنْهُ أَنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ بَعْدَ حِكَايَةِ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَيَتَوَقَّفُ إلَى الصُّلْحِ عَلَى قَوْلٍ كَذَا فِي وَجِيزِهِمْ اهـ (قَوْلُهُ فَتَعَيَّنَ التَّهَاتُرُ) أَيْ لِأَنَّ الْقَاضِيَ تَيَقَّنَ بِكَذِبِ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ فَلَمْ يُمْكِنْهُ تَعْيِينُ الصَّادِقَةِ مِنْ الْكَاذِبَةِ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ كَمَا فِي دَعْوَى النِّكَاحِ) يَعْنِي لَوْ شَهِدَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاهِدَانِ عَلَى نِكَاحِ امْرَأَةٍ اهـ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا إلَخْ) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْزَادَهْ فِي مَبْسُوطِهِ وَكَذَلِكَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ خَارِجَانِ ادَّعَيَا نِتَاجَ دَابَّةٍ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ جَمِيعًا وَكَذَلِكَ إذَا ادَّعَيَا الشِّرَاءَ مِنْ وَاحِدٍ وَأَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ وَالدَّارُ فِي يَدِ ثَالِثٍ وَلَمْ يُعْرَفْ سَبْقُ أَحَدِهِمَا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ سَبَقَتْ بَيِّنَتُهُ) لَوْ قَالَ كَمَا لَوْ سَبَقَتْ بَيِّنَتُهُ لَكَانَ أَوْلَى اهـ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَهِيَ زَوْجَةٌ لِمَنْ صَدَّقَتْهُ مِنْهُمَا) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَاءُ الدِّينِ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي آخِرِ بَابِ اخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ فِي الدَّعْوَى مِنْ شَرْحِ الْكَافِي وَلَوْ ادَّعَى رَجُلَانِ عَبْدًا فِي أَيْدِيهِمَا وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا فَقَالَ الْعَبْدُ أَنَا لِأَحَدِهِمَا هَذَا بِعَيْنِهِ لَمْ يُصَدَّقْ وَهُوَ لَهُمَا لِأَنَّ أَيْدِيَهُمَا دَلِيلُ الْمِلْكِ عَلَى الْعَبْدِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ يَدٌ دَافِعَةٌ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَيَا امْرَأَةً فِي أَيْدِيهِمَا فَأَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا حَيْثُ يُقْضَى بِهَا لَهُ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَتْ فِي يَدِ أَحَدٍ لِأَنَّهَا فِي يَدِ نَفْسِهَا فَيُعْتَبَرُ إقْرَارُهَا بِالزَّوْجِيَّةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ الْقَضَاءِ بِكُلِّهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) أَيْ فَإِنْ اخْتَارَ الْأَخْذَ رَجَعَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الْبَائِعِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ إنْ كَانَ نَقَدَهُ الثَّمَنَ وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْهُ أَدَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ الثَّمَنِ وَإِنْ اخْتَارَ الرَّدَّ سَلَّمَ الدَّارَ كُلَّهَا لِلْبَائِعِ وَرَجَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْبَائِعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ إنْ كَانَ نَقَدَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَقَدَ فَلَا شَيْءَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْبَائِعِ. اهـ. غَايَةٌ
وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِتَغَيُّرِ شَرْطِ عَقْدِهِ عَلَيْهِ فَصَارَ نَظِيرَ الْفُضُولِيَّيْنِ إذَا بَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَبْدًا وَاحِدًا مِنْ رَجُلٍ وَأَجَازَ الْمَوْلَى الْبَيْعَيْنِ وَهَذَا لِأَنَّهُ لَمَّا جُهِلَ التَّارِيخُ جُعِلَ كَأَنَّهُ بَاعَ كُلَّهُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ حُكْمًا وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ حَقِيقَةً أَوْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَدَرَ مِنْ وَكِيلِهِ وَذَلِكَ مُمْكِنٌ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ
قَالَ رحمه الله (وَبِإِبَاءِ أَحَدِهِمَا بَعْدَ الْقَضَاءِ لَمْ يَأْخُذْ الْآخَرُ كُلَّهُ) أَيْ لَوْ قَضَى الْقَاضِي بَيْنَهُمَا وَأَبَى أَحَدُهُمَا أَنْ يَأْخُذَ الْمَبِيعَ بَلْ اخْتَارَ الْفَسْخَ فَلَيْسَ لِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَهُ كُلَّهُ لِأَنَّهُ صَارَ فِي النِّصْفِ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ فَانْفَسَخَ الْبَيْعُ فِيهِ وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِأَنَّهُ بِبَيِّنَتِهِ اسْتَحَقَّ جَمِيعَهُ وَكَانَ يُسَلَّمُ لَهُ لَوْلَا بَيِّنَةُ صَاحِبِهِ وَلَمَّا قَضَى الْقَاضِي بِهِ بَيْنَهُمَا صَارَ مُسْتَحَقًّا عَلَيْهِ وَانْفَسَخَ الْبَيْعُ فِي النِّصْفِ فَلَا يَكُونُ لَهُ أَخْذُهُ بَعْدَ الِانْفِسَاخِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَرَكَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَضَاءِ بِهِ بَيْنَهُمَا حَيْثُ يَكُونُ لِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ جَمِيعَهُ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ بِبَيِّنَتِهِ أَنَّهُ اشْتَرَى الْكُلَّ وَإِنَّمَا يُرْجَعُ إلَى النِّصْفِ بِالْمُزَاحَمَةِ ضَرُورَةَ الْقَضَاءِ بِهِ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يُوجَدْ فَصَارَ نَظِيرَ تَسْلِيمِ أَحَدِ الشَّفِيعَيْنِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ قَبْلَ الْقَضَاءِ فَلِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ كُلَّ الْمَبِيعِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ إلَّا النِّصْفَ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِالسَّبَبِ كُلَّهُ وَالِانْقِسَامُ لِلْمُزَاحَمَةِ ضَرُورَةُ الْقَضَاءِ بِهِ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا بَيَّنَّا
قَالَ رحمه الله (وَإِنْ أَرَّخَا فَلِلسَّابِقِ) لِأَنَّهُمَا لَمَّا ادَّعَيَا الشِّرَاءَ مِنْ ذِي الْيَدِ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ مَالِكٌ لِلْمَبِيعِ ثُمَّ أَثْبَتَ أَحَدُهُمَا الشِّرَاءَ مِنْهُ فِي وَقْتٍ لَا يُنَازِعُهُ فِيهِ أَحَدٌ فَانْدَفَعَ بِهِ الْآخَرُ بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الشِّرَاءَ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ غَيْرِ الَّذِي يَدَّعِي الشِّرَاءَ مِنْهُ الْآخَرُ حَيْثُ لَا يَتَرَجَّحُ فِيهِ صَاحِبُ التَّارِيخِ الْأَسْبَقِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيهِ خَصْمٌ عَنْ بَائِعِهِ فِي إثْبَاتِ الْمِلْكِ لَهُ وَمِلْكُ بَائِعِهِمَا لَا تَارِيخَ فِيهِ فَصَارَ كَأَنَّ الْبَائِعَيْنِ حَضَرَا وَأَثْبَتَا الْمِلْكَ لِأَنْفُسِهِمَا مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَارِيخٍ وَكَذَا لَوْ أَرَّخَتْ إحْدَاهُمَا وَلَمْ تُؤَرِّخْ الْأُخْرَى كَانَ صَاحِبُ التَّارِيخِ أَوْلَى لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ لِلْبَائِعِ وَلَمْ يَثْبُتْ الْمِلْكُ لَهُمَا إلَّا بِالتَّلَقِّي مِنْهُ وَأَنَّ شِرَاءَهُمَا حَادِثٌ وَالْحَادِثُ يُضَافُ إلَى أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ إلَّا إذَا أَثْبَتَ التَّارِيخُ فَيَثْبُت تَقَدُّمُهُ بِهِ فَلِهَذَا كَانَ الْمُؤَرَّخُ أَوْلَى بِخِلَافِ مَا إذَا اخْتَلَفَ بَائِعُهُمَا عَلَى مَا بَيَّنَّا وَبِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَيَا الْمِلْكَ وَلَمْ يَدَّعِيَا الشِّرَاءَ مِنْ ذِي الْيَدِ حَيْثُ لَا يَكُونُ صَاحِبُ التَّارِيخِ أَوْلَى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ عَلَى مَا نُبَيِّنُ فَرْقَهُ مِنْ قَرِيبٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ
قَالَ رحمه الله (وَإِلَّا فَلِذِي الْقَبْضِ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا تَارِيخٌ وَمَعَ أَحَدِهِمَا قَبْضٌ كَانَ صَاحِبُ الْقَبْضِ أَوْلَى لِأَنَّ تَمَكُّنَهُ مِنْ قَبْضِهِ دَلِيلٌ عَلَى سَبْقِ شِرَائِهِ وَلِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي إثْبَاتِ الشِّرَاءِ مِنْ ذِي الْيَدِ وَتَرَجَّحَ أَحَدُهُمَا بِالْقَبْضِ فَلَا يُنْقَضُ قَبْضُهُ الْمُعَايَنُ الْمُتَحَقِّقُ بِالِاحْتِمَالِ وَالشَّكِّ حَتَّى لَا يُنْقَضَ بِتَارِيخِ الْآخَرِ أَيْضًا لِبَقَاءِ الِاحْتِمَالِ فِيهِ إلَّا إذَا أَثْبَتَ شِرَاءَهُ قَبْلَ شِرَاءِ ذِي الْيَدِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ هُوَ أَوْلَى لِانْقِطَاعِ الِاحْتِمَالِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا اخْتَلَفَ بَائِعُهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا قَبْضٌ حَيْثُ يَكُونُ فِيهِ غَيْرُ الْقَابِضِ أَوْلَى لِأَنَّهُمَا يَحْتَاجَانِ إلَى إثْبَاتِ الْمِلْكِ لِبَائِعِهِمَا أَوَّلًا فَإِذًا يَجْتَمِعُ فِيهِ فِي حَقِّ الْبَائِعَيْنِ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ وَبَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ فَكَانَتْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى وَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ لَا يَحْتَاجَانِ إلَى إثْبَاتِ الْمِلْكِ لِلْبَائِعِ لِثُبُوتِهِ بِتَصَادُقِهِمَا فَكَانَ الْمَنْظُورُ إلَيْهِ سَبَبَ الِاسْتِحْقَاقِ لَهُمَا فَقَطْ وَالسَّبَبُ فِي حَقِّ الْقَابِضِ أَقْوَى لِتَأَكُّدِهِ بِالْقَبْضِ.
قَالَ رحمه الله (وَالشِّرَاءُ أَحَقُّ مِنْ الْهِبَةِ) مَعْنَاهُ إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا شِرَاءً مِنْ شَخْصٍ وَادَّعَى الْآخَرُ هِبَةً وَقَبَضَا مِنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ بِعَيْنِهِ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ وَلَا تَارِيخَ مَعَهُمَا كَانَ الشِّرَاءُ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَقْوَى لِكَوْنِهِ مُعَاوَضَةً مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَمُثْبِتًا لِلْمِلِكِ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا اخْتَلَفَ الْمُمَلِّكُ لَهُمَا أَوْ كَانَ مَعَهُمَا تَارِيخٌ حَيْثُ لَا يَكُونُ الشِّرَاءُ فِيهِ أَوْلَى لِأَنَّهُمَا عِنْدَ اخْتِلَافِ الْمُمَلِّكِ يَصِيرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَصْمًا عَنْ مُمَلِّكِهِ لِحَاجَتِهِ إلَى إثْبَاتِ الْمِلْكِ وَهُمَا فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَفِيمَا إذَا اتَّحَدَ الْمُمَلِّكُ لَا يَحْتَاجَانِ إلَى إثْبَاتِ الْمِلْكِ لَهُ لِثُبُوتِهِ بِاتِّفَاقِهِمَا وَإِنَّمَا حَاجَتُهُمَا إلَى إثْبَاتِ سَبَبِ الْمِلْكِ لِأَنْفُسِهِمَا وَفِيهِ يُقَدَّمُ الْأَقْوَى وَفِيمَا إذَا كَانَ مَعَهُمَا تَارِيخٌ وَالْمُمَلِّكُ لَهُمَا وَاحِدٌ كَانَ لِأَقْدَمِهِمَا تَارِيخًا لِثُبُوتِ مِلْكِهِ فِي وَقْتٍ لَا يُنَازِعُهُ فِيهِ أَحَدٌ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمُمَلِّكُ لَهُمَا مُخْتَلِفًا حَيْثُ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ سَبْقُ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ لِتَغَيُّرِ شَرْطِ عَقْدِهِ عَلَيْهِ) فَلَعَلَّ رَغْبَتَهُ فِي تَمَلُّكِ الْكُلِّ. اهـ. هِدَايَةٌ
(قَوْلُهُ فَلَا يَكُونُ لَهُ أَخْذُهُ بَعْدَ الِانْفِسَاخِ) أَيْ إلَّا بِتَجْدِيدٍ وَلَمْ يُوجَدْ. اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَإِنْ أَرَّخَا فَلِلسَّابِقِ) أَيْ لِأَنَّا لَمَّا حَكَمْنَا لِلْبَيْعِ لِلْأَوَّلِ مَلَكَهُ الْأَوَّلُ فَيَكُونُ الْبَائِعُ بَعْدَ ذَلِكَ بَائِعًا مِلْكَ غَيْرِهِ فَلَا يَصِحُّ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ كَانَ صَاحِبُ التَّارِيخِ أَوْلَى) فِي الْهِدَايَةِ لِثُبُوتِ مِلْكِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَاحْتَمَلَ الْآخَرُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا يُقْضَى لَهُ بِالشَّكِّ. اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَإِلَّا فَلِذِي الْقَبْضِ) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَاءُ الدَّيْنِ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ الْكَافِي لِلْحَاكِمِ الشَّهِيدِ وَإِنْ لَمْ يُوَقِّتْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَقْتًا وَكَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ أَحَدِ الْمُدَّعِيَيْنِ قَدْ قَبَضَهَا قَضَيْت بِهَا لِلَّذِي فِي يَدَيْهِ لِأَنَّ الْقَبْضَ دَلَالَةُ السَّبَقِ فِي حَقِّهِ لِأَنَّ الْقَبْضَ إنَّمَا يَكُونُ صَحِيحًا إذَا تَقَدَّمَهُ عَقْدٌ فَكَانَ أَوْلَى وَرَدَّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ عَلَى الْآخَرِ
(قَوْلُهُ وَلَا تَارِيخَ مَعَهُمَا) أَيْ لِأَنَّهُمَا إذَا لَمْ يُؤَرِّخَا صَارَ كَأَنَّهُمَا وَقَعَا مَعًا وَالشِّرَاءُ أَقْوَى مِنْ الْهِبَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَمُثْبِتًا لِلْمِلْكِ بِنَفْسِهِ) أَيْ وَالْمِلْكُ فِي الْهِبَةِ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبْضِ. اهـ. (قَوْلُهُ حَيْثُ لَا يَكُونُ الشِّرَاءُ فِيهِ أَوْلَى) أَيْ بَلْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِقَوْلِ الشَّارِحِ رحمه الله فِيمَا يَأْتِي وَهُمَا فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ اهـ قَوْلُهُ بَلْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ كَذَا قَالَ الْأَتْقَانِيُّ. اهـ. (قَوْلُهُ لِثُبُوتِ مِلْكِهِ فِي وَقْتٍ لَا يُنَازِعُهُ فِيهِ أَحَدٌ) وَإِنْ أَرَّخَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يُؤَرِّخْ الْآخَرُ فَالْمُؤَرِّخُ أَوْلَى أَيُّهُمَا كَانَ فَإِنْ كَانَ الْمُؤَرِّخُ هُوَ الْمُشْتَرِي فَلَا إشْكَالَ لِأَنَّ الشِّرَاءَ مِنْ غَيْرِ تَارِيخٍ أَوْلَى فَمَعَ التَّارِيخِ أَوْلَى وَإِنْ كَانَ أَرَّخَ الْهِبَةَ فَالْهِبَةُ أَوْلَى لِأَنَّ الشِّرَاءَ مُتَأَخِّرٌ
التَّارِيخِ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ مِنْ قَرِيبٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَكَذَا الشِّرَاءُ مَعَ الصَّدَقَةِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَحْكَامِ لِمَا بَيَّنَّا مِنْ الْمَعْنَى وَدَعْوَى الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ مَعَ الْقَبْضِ فِيهِمَا مُسْتَوِيَانِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي وَجْهِ التَّبَرُّعِ وَلَا تَرْجِيحَ لِلصَّدَقَةِ بِاللُّزُومِ لِأَنَّ أَثَرَ اللُّزُومِ يَظْهَرُ فِي ثَانِي الْحَالِ وَهُوَ عَدَمُ التَّمَكُّنِ مِنْ الرُّجُوعِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَالتَّرْجِيحُ يَكُونُ بِمَعْنًى قَائِمٍ فِي الْحَالِ وَلِأَنَّ الرُّجُوعَ إنَّمَا اُمْتُنِعَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهَا وَهُوَ الْأَجْرُ لَا لِقُوَّةٍ فِي السَّبَبِ وَلَوْ حَصَلَ الْمَقْصُودُ بِالْهِبَةِ لَا يَرْجِعُ أَيْضًا كَمَا إذَا كَانَتْ لِذِي الرَّحِمِ الْمُحَرَّمِ أَوْ عَوَّضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ عَنْهَا وَالصَّدَقَةُ قَدْ لَا تَكُونُ لَازِمَةً بِأَنْ كَانَتْ لِغَنِيٍّ وَهَذَا فِيمَا لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ لِأَنَّ الشُّيُوعَ لَا يَضُرُّهُ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ تَنْفِيذُ الْهِبَةِ فِي الشَّائِعِ فَصَارَ كَإِقَامَةِ الْبَيِّنَتَيْنِ عَلَى الِارْتِهَانِ وَقِيلَ هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ هِبَةَ الْوَاحِدِ مِنْ اثْنَيْنِ جَائِزٌ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لَهُ وَهَذَا لِأَنَّ الْمِلْكَ يُسْتَفَادُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي وَقَضَاؤُهُ كَهِبَةِ الْوَاحِدِ مِنْ اثْنَيْنِ وَقِيلَ يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ الشُّيُوعَ طَارِئٌ إذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَثْبَتَ قَبْضَ الْكُلِّ ثُمَّ حَصَلَ الشُّيُوعُ بَعْدَ ذَلِكَ وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّا لَوْ قَضَيْنَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالنِّصْفِ يُقْضَى لَهُ بِالْعَقْدِ الَّذِي شَهِدَ بِهِ شُهُودُهُ وَعِنْدَ اخْتِلَافِ الْعَقْدَيْنِ لَا تَجُوزُ الْهِبَةُ مِنْ رَجُلَيْنِ بِالْإِجْمَاعِ وَهَذَا فِيمَا إذَا لَمْ تُؤَقَّتْ الْبَيِّنَتَانِ وَلَمْ يَكُنْ مَعَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَبْضٌ وَأَمَّا إذَا وُقِّتَتَا فَصَاحِبُ الْوَقْتِ الْأَقْدَمِ أَوْلَى وَإِنْ لَمْ يُوَقَّتَا وَمَعَ أَحَدِهِمَا قَبْضٌ كَانَ هُوَ أَوْلَى وَكَذَا إنْ وَقَّتَ صَاحِبُهُ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي الشِّرَاءِ مِنْ ذِي الْيَدِ قَالَ رحمه الله (وَالشِّرَاءُ وَالْمَهْرُ سَوَاءٌ) يَعْنِي إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا شِرَاءَ عَيْنٍ مِنْ رَجُلٍ وَادَّعَتْ امْرَأَةٌ أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ تَزَوَّجَهَا عَلَى ذَلِكَ الْعَيْنِ فَهُمَا سَوَاءٌ لِاسْتِوَاءِ الْبَيِّنَتَيْنِ فِي الْقُوَّةِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ وَمُثْبِتٌ لِلْمِلْكِ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ الْهِبَةِ وَالْبَيْعِ عَلَى مَا بَيَّنَّا ثُمَّ لِلْمَرْأَةِ نِصْفُ الْعَيْنِ وَنِصْفُ قِيمَةِ الْعَيْنِ عَلَى الزَّوْجِ لِاسْتِحْقَاقِ نِصْفِ الْمُسَمَّى وَلِلْمُشْتَرِي نِصْفُ الْعَيْنِ وَيَرْجِعُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ إنْ شَاءَ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْعَقْدَ لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله
وَقَالَ مُحَمَّدٌ رحمه الله الشِّرَاءُ أَوْلَى وَلَهَا عَلَى الزَّوْجِ قِيمَةُ الْعَيْنِ لِأَنَّ الْعَمَلَ بِالْبَيِّنَتَيْنِ مُمْكِنٌ فَيُصَارُ إلَيْهِ إذْ الْبَيِّنَةُ مِنْ حُجَجِ الشَّرْعِ وَالْعَمَلُ بِهَا مَهْمَا أَمْكَنَ وَاجِبٌ وَقَدْ أَمْكَنَ الْعَمَلُ بِهِمَا بِتَقْدِيمِ الشِّرَاءِ إذْ النِّكَاحُ عَلَى عَيْنٍ مَمْلُوكَةٍ لِلْغَيْرِ جَائِزٌ وَتَجِبُ قِيمَتُهُ عِنْدَ تَعَذُّرِ تَسْلِيمِهَا بِخِلَافِ الْعَكْسِ لِأَنَّ تَقَدُّمَ النِّكَاحِ مُبْطِلٌ لِلْبَيْعِ إذْ لَا يَجُوزُ بَيْعُ مِلْكِ الْغَيْرِ مِنْ غَيْرِ إجَازَةِ الْمَالِكِ قُلْنَا الْمَقْصُودُ مِنْ السَّبَبِ حُكْمُهُ وَحُكْمُ النِّكَاحِ مِلْكُ الْمُسَمَّى فِيهِ وَمَتَى قَدَرَ مُتَأَخِّرًا لَمْ يُوجَبْ حُكْمُهُ فَلَا يُصَارُ إلَيْهِ كَمَا لَا يُصَارُ إلَى تَأَخُّرِ الشِّرَاءِ فَيُجْعَلُ كَأَنَّهُمَا وَقَعَا مَعًا وَهُمَا سَوَاءٌ فِي إفَادَةِ مِلْكِ الْعَيْنِ فَلَا يُقَدَّمُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ كَدَعْوَى الشِّرَاءِ مِنْهُمَا بَلْ الْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ النِّكَاحُ أَوْلَى مِنْ الشِّرَاءِ لِأَنَّهُ أَقْوَى أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُفِيدُ مِلْكَ الْعَيْنِ وَالتَّصَرُّفَ بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَلَا يَبْطُلُ بِالْهَلَاكِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ إلَّا أَنَّا سَوَّيْنَا بَيْنَهُمَا لِمَا ذَكَرْنَا وَلِأَنَّ فِيمَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ رحمه الله إثْبَاتُ تَارِيخٍ لَمْ يَشْهَدْ بِهِ أَحَدٌ وَهُوَ لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ إلَّا بِحُجَّةٍ
قَالَ رحمه الله (وَالرَّهْنُ أَحَقُّ مِنْ الْهِبَةِ) يَعْنِي لَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا رَهْنًا وَقَبْضًا وَالْآخَرُ هِبَةً وَقَبْضًا مِنْ صَاحِبِ الْيَدِ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ وَلَمْ يَكُنْ مَعَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَارِيخٌ وَلَا قَبْضٌ كَانَ الرَّهْنُ أَوْلَى وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ أَنْ تَكُونَ الْهِبَةُ أَوْلَى لِأَنَّهَا تُثْبِتُ الْمِلْكَ وَالرَّهْنُ لَا يُثْبِتُهُ فَكَانَتْ الْبَيِّنَةُ الْمُثْبِتَةُ لِلزِّيَادَةِ أَوْلَى وَهَذَا رِوَايَةُ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ، وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الرَّهْنَ مَضْمُونٌ وَالْهِبَةَ أَمَانَةٌ وَالْمَضْمُونُ أَقْوَى فَكَانَ أَوْلَى بِخِلَافِ الْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ لِأَنَّهَا بَيْعُ انْتِهَاءٍ وَالْبَيْعُ أَوْلَى لِكَوْنِهِ عَقْدَ ضَمَانٍ يُثْبِتُ الْمِلْكَ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
مَعْنًى فَيَعْتَبِرُ بِمَا لَوْ كَانَ مُتَأَخِّرًا حَقِيقَةً بِأَنْ أَرَّخَ صَاحِبُ الشِّرَاءِ مُنْذُ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَصَاحِبُ الْهِبَةِ مُنْذُ سَنَةٍ وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِأَنَّ الشِّرَاءَ حَادِثٌ وَالْأَصْلُ فِي الْحَوَادِثِ إذَا لَمْ يُعْرَفْ حَالَ حُدُوثِهَا أَنَّهُ يُحْكَمُ بِحُدُوثِهَا
(قَوْلُهُ وَلَا تَرْجِيحَ لِلصَّدَقَةِ بِاللُّزُومِ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ بِأَنْ يُقَالَ إنَّ الْهِبَةَ مَعَ الْقَبْضِ وَالصَّدَقَةَ مَعَ الْقَبْضِ سَوَاءٌ حَتَّى يَكُونَ الْعَيْنُ بَيْنَ الْمُدَّعِيَيْنِ نِصْفَيْنِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الصَّدَقَةُ أَوْلَى لِأَنَّهَا تُثْبِتُ الْمِلْكَ اللَّازِمَ مِنْ الْهِبَةِ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ مِلْكًا غَيْرَ لَازِمٍ فَأَجَابَ عَنْهُ بِمَا قَالَ وَهُوَ أَنَّ لُزُومَ الصَّدَقَةِ بِاعْتِبَارِ الْمَآلِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيهَا لَا بِاعْتِبَارِ الْحَالِ وَالتَّرْجِيحُ إنَّمَا يَكُونُ بِالْأَمْرِ الثَّابِتِ فِي الْحَالِ فَلَا تَتَرَجَّحُ الصَّدَقَةُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَهَذَا فِيمَا لَا يَحْتَمِلُ) أَيْ كَوْنُ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ سَوَاءً فِيمَا لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ كَالْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ صَحِيحٌ هَذَا بِالِاتِّفَاقِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ قَوْلُهُ وَكَذَا فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ عِنْدَ الْبَعْضِ أَيْ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ سَوَاءٌ أَيْضًا عِنْدَ الْبَعْضِ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ كَالدَّارِ وَنَحْوِهَا وَيَقْضِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَهُوَ قَوْلُهُمَا لِأَنَّ الشُّيُوعَ طَارِئٌ وَعِنْدَ الْبَعْضِ لَا يَصِحُّ وَلَا يُقْضَى لَهُمَا بِشَيْءٍ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ تَنْفِيذُ الْهِبَةِ فِي الشَّائِع اهـ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ الْإِمَامُ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ كَالدَّارِ وَنَحْوِهَا فَلَا يُقْضَى لَهُمَا بِشَيْءٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدُهُمَا يُقْضَى بِهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلَوْ كَانَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا قُضِيَ لَهُ بِالْإِجْمَاعِ إلَى هُنَا لَفْظُهُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فَهُمَا سَوَاءٌ) هَذَا إذَا لَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ أَرَّخَا وَتَارِيخُهُمَا عَلَى السَّوَاءِ أَمَّا إذَا أَرَّخَا وَتَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ فَالسَّابِقُ أَوْلَى كَمَا فِي دَعْوَى الْهِبَةِ مَعَ الشِّرَاءِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَالْعَمَلُ بِهَا مَهْمَا أَمْكَنَ وَاجِبٌ) حُسْنًا لِلظَّنِّ بِالشُّهُودِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ لَمْ يَشْهَدْ بِهِ أَحَدٌ) أَيْ لِأَنَّهُ يَجْعَلُ الشِّرَاءَ مُقَدَّمًا عَلَى النِّكَاحِ وَلَمْ يَشْهَدْ بِتَقَدُّمِهِ أَحَدٌ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ. اهـ. كَاكِيٌّ
(قَوْلُهُ وَالرَّهْنُ لَا يُثْبِتُهُ) أَيْ بَلْ يُثْبِتُ الْيَدَ وَالْمِلْكُ أَقْوَى مِنْ الْيَدِ. اهـ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ) أَيْ فَإِنَّهَا أَوْلَى مِنْ الرَّهْنِ اهـ أَتْقَانِيٌّ
لِلْحَالِ صُورَةً وَمَعْنًى وَالرَّهْنُ لَا يُثْبِتُهُ إلَّا عِنْدَ الْهَلَاكِ مَعْنًى لَا صُورَةً قَالَ رحمه الله (وَلَوْ بَرْهَنَ الْخَارِجَانِ عَلَى الْمِلْكِ وَالتَّارِيخِ أَوْ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ وَاحِدٍ فَالْأَسْبَقُ أَحَقُّ) أَيْ لَوْ أَقَامَ الْخَارِجَانِ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَالتَّارِيخِ أَوْ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ وَاحِدٍ غَيْرِ ذِي الْيَدِ وَعَلَى التَّارِيخِ كَانَ أَسْبَقُهُمَا تَارِيخًا أَوْلَى فِيهِمَا أَمَّا الْأَوْلَى فَالْمُرَادُ مَا ذَكَرَهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَإِنَّمَا أَعَادَهُ هُنَا لِأَجْلِ ذِكْرِ التَّارِيخِ وَإِنَّمَا كَانَ أَسْبَقُهُمَا تَارِيخًا فِيهَا أَوْلَى لِأَنَّهُ أَثْبَتَ مِلْكَهُ فِي وَقْتٍ لَا يُنَازِعُهُ فِيهِ أَحَدٌ وَجَعَلَ الْكَرْخِيُّ هَذَا الْقَوْلَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ لِأَنَّ دَعْوَى مِلْكٍ مُطْلَقٍ دَعْوَى التَّمَلُّكِ مِنْ جِهَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِأَنَّ مَا يَسْتَحِقُّهُ عَلَى ذِي الْيَدِ مِنْ الْمِلْكِ الثَّابِتِ بِظَاهِرِ يَدِهِ يُعْتَبَرُ اسْتِحْقَاقًا لِلْمِلْكِ عَلَى ذِي الْيَدِ فَيَكُونُ تَمَلُّكًا مِنْ جِهَتِهِ وَالتَّارِيخُ مُعْتَبَرٌ فِي دَعْوَى التَّمَلُّكِ فَصَارَ كَمَا لَوْ ادَّعَيَا التَّمَلُّكَ بِالشِّرَاءِ مِنْ جِهَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ
وَجَعَلَ صَاحِبُ الْأَمَالِي أَنَّ هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ رحمه الله أَوَّلًا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله آخِرًا وَفِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ آخِرًا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ أَوَّلًا هُوَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ لِلتَّارِيخِ فِي دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ لِأَنَّهُ دَعْوَى أَوَّلِيَّةِ الْمِلْكِ مَعْنًى حَتَّى يَسْتَحِقَّ بِزَوَائِدِهِ الْمُنْفَصِلَةِ كَالنِّتَاجِ وَالْمَقْصُودُ مِنْ إثْبَاتِ التَّارِيخِ إثْبَاتُ زِيَادَةِ الِاسْتِحْقَاقِ عَلَى خَصْمِهِ لِتَتَرَجَّحَ بَيِّنَتُهُ عَلَى بَيِّنَةِ الْخَصْمِ فَإِثْبَاتُ زِيَادَةِ الِاسْتِحْقَاقِ لَا تُتَصَوَّرُ فِي دَعْوَى أَوَّلِيَّةِ الْمِلْكِ فَكَانَ التَّقَدُّمُ وَالتَّأَخُّرُ فِيهِ سَوَاءً وَلَوْ أُرِّخَتْ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى فَهُمَا سَوَاءٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ الْمُؤَرَّخُ أَوْلَى وَقَالَ مُحَمَّدٌ الْمُبْهَمُ أَوْلَى لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ تَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ مِنْ الْأَصْلِ عَلَى مَا بَيَّنَّا أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِهِ الْأَوْلَادَ وَالْإِكْسَابَ وَمُلْكُ الْأَصْلِ أَوْلَى مِنْ التَّارِيخِ وَلِأَبِي يُوسُفَ رحمه الله أَنَّ الْمُؤَرَّخَ مِلْكُهُ مُتَيَقَّنٌ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَلَمْ يُتَيَقَّنْ بِمِلْكِ الْآخَرِ فَكَانَ الْمُتَيَقَّنُ أَوْلَى مِنْ الْمُحْتَمَلِ فَصَارَ نَظِيرَ مَا لَوْ ادَّعَيَا الشِّرَاءَ مِنْ وَاحِدٍ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله أَنَّ الْمُبْهَمَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَقْدَمَ فَلَا يَتَرَجَّحُ الْمُؤَرَّخُ مَعَ الِاحْتِمَالِ بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَيَا الشِّرَاءَ مِنْ وَاحِدٍ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى الْحُدُوثِ فَيُضَافُ إلَى أَقْرَبِ أَوْقَاتِهِ مَا لَمْ يُؤَرَّخْ
فَإِذَا أُرِّخَ دَلَّ عَلَى سَبْقِ مِلْكِهِ فَتَرَجَّحَ بِهِ عَلَى الْآخَرِ وَإِنْ لَمْ يُؤَرِّخْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَهُمَا سَوَاءٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَكَذَا إذَا أَرَّخَا تَارِيخًا وَاحِدًا لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلِأَنَّهُمَا لَمَّا ادَّعَيَا الشِّرَاءَ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ لَهُ فَمَنْ أَثْبَتَ مِنْهُمَا التَّلَقِّي مِنْ جِهَتِهِ فِي زَمَانٍ لَا يُزَاحِمُهُ فِيهِ أَحَدٌ كَانَ أَوْلَى لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالتَّلَقِّي مِنْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِي الشِّرَاءَ مِنْ شَخْصٍ آخَرَ غَيْرِ الَّذِي يَدَّعِي مِنْهُ صَاحِبُهُ الشِّرَاءَ عَلَى مَا يَجِيءُ مِنْ قَرِيبٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَوْ لَمْ يُؤَرِّخَا فَهُمَا سَوَاءٌ وَإِنْ أَرَّخَتْ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى فَالْمُؤَرِّخُ أَوْلَى لِمَا بَيَّنَّا وَإِنْ كَانَ مَعَ أَحَدِهِمَا قَبْضٌ كَانَ هُوَ أَوْلَى وَلَوْ أَرَّخَ الْآخَرُ مَا لَمْ يُثْبِتْ أَنَّهُ أَقْدَمُ تَارِيخًا فَحَاصِلُهُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِثْلُ الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهِيَ إذَا ادَّعَيَا الشِّرَاءَ مِنْ ذِي الْيَدِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَحْكَامِ حَتَّى لَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الشِّرَاءَ وَالْآخَرُ الْهِبَةَ وَالْقَبْضَ أَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الشِّرَاءَ وَالْآخَرُ الْمَهْرَ أَوْ أَحَدُهُمَا الرَّهْنَ وَالْآخَرُ الْهِبَةَ كَانَ الْجَوَابُ فِيهَا فِي جَمِيعِ صُوَرِهَا كَالْجَوَابِ فِي تِلْكَ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُدَّعِيَيْنِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ اتَّفَقَا بِدَعْوَاهُمَا الشِّرَاءَ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ كَانَ لَهُ وَأَنَّ الْمِلْكَ لِغَيْرِهِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالتَّلَقِّي مِنْهُ فَكَانَ حُكْمُهُمَا وَاحِدًا
قَالَ رحمه الله (وَعَلَى الشِّرَاءِ مِنْ آخَرَ وَذَكَرَا تَارِيخًا اسْتَوَيَا) يَعْنِي لَوْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ رَجُلٍ غَيْرِ الَّذِي يَدَّعِي الشِّرَاءَ مِنْهُ صَاحِبُهُ كَانَا سَوَاءً حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ تَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَقْدَمَ أَوْ لَمْ يَكُنْ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُثْبِتُ الْمِلْكَ لِبَائِعِهِ وَمِلْكُ بَائِعِهِ مُطْلَقٌ وَلَا تَارِيخَ فِيهِ فَيَثْبُتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْبَائِعَيْنِ مِلْكٌ مُطْلَقٌ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا فَصَارَ كَمَا إذَا حَضَرَ الْبَائِعَانِ وَادَّعَيَا الْمِلْكَ مِنْ غَيْرِ تَارِيخٍ وَكَذَا لَوْ ذَكَرَ أَحَدُهُمَا تَارِيخًا دُونَ الْآخَرِ فَهُمَا سَوَاءٌ لِأَنَّهُ لَا يَتَرَجَّحُ بِالتَّقَدُّمِ حَقِيقَةً فَكَيْفَ يَتَرَجَّحُ بِالِاحْتِمَالِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمُمَلِّكُ لَهُمَا وَاحِدًا حَيْثُ يَكُونُ أَقْدَمُهُمَا تَارِيخًا أَوْلَى لِأَنَّ مِلْكَ بَائِعِهِمَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِمَا فَلَا يُتَصَوَّرُ التَّمَلُّكُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ فَإِذَا مَلَّكَهُ لِأَحَدِهِمَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ فَكَانَ الْبَيْعُ الثَّانِي مِنْ غَيْرِ مَالِكٍ فَلَا يَجُوزُ وَكَذَا لَوْ أَرَّخَ أَحَدُهُمَا كَانَ الْمُؤَرِّخُ أَوْلَى بِهِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ قَبْلُ وَلَوْ ادَّعَى شَخْصٌ هِبَةً وَقَبْضًا مِنْ رَجُلٍ وَادَّعَى آخَرُ شِرَاءً مِنْ غَيْرِهِ وَادَّعَى
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ثَالِثٌ مِيرَاثًا مِنْ غَيْرِهِمَا وَادَّعَى رَابِعٌ صَدَقَةً وَقَبْضًا مِنْ غَيْرِهِمْ وَأَقَامُوا الْبَيِّنَةَ قُضِيَ بَيْنهمْ أَرْبَاعًا سَوَاءً كَانَ مَعَهُمْ تَارِيخٌ أَوْ مَعَ بَعْضِهِمْ أَوْ لَمْ يَكُنْ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُمْ يُثْبِتُونَ الْمِلْكَ لِمُمَلِّكِهِمْ وَذَلِكَ لَا تَارِيخَ فِيهِ وَلَا يُقَدَّمُ الْأَقْوَى هُنَا لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ قَبْلُ
قَالَ رحمه الله (وَلَوْ بَرْهَنَ الْخَارِجُ عَلَى مِلْكٍ مُؤَرَّخٍ وَتَارِيخُ ذِي الْيَدِ أَسْبَقُ أَوْ بَرْهَنَا عَلَى النِّتَاجِ وَسَبَبِ مِلْكٍ لَا يَتَكَرَّرُ أَوْ الْخَارِجُ عَلَى الْمِلْكِ وَذُو الْيَدِ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْهُ فَذُو الْيَدِ أَحَقُّ) يَعْنِي فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ أَمَّا فِي الْأُولَى فَالْمَذْكُورُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَرِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ رحمه الله ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ فَقَالَ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ فِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ أَصْلًا لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ فِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ تُثْبِتُ أَوَّلِيَّةَ الْمِلْكِ فَيَسْتَوِي فِيهَا التَّقَدُّمُ وَالتَّأَخُّرُ فَصَارَا كَأَنَّهُمَا قَامَتَا عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ بِخِلَافِ مَا إذَا ذَكَرَا السَّبَبَ كَالشِّرَاءِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُمَا يُثْبِتَانِ الْحُدُوثَ وَفِيهِ الْأَقْدَمُ أَوْلَى مَا لَمْ يَدَّعِ الْمُتَأَخِّرُ التَّلَقِّيَ مِنْ جِهَةِ الْمُتَقَدِّمِ وَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّ الْبَيِّنَةَ مَعَ التَّارِيخِ تَدْفَعُ مِلْكَ غَيْرِهِ فِي وَقْتِ التَّارِيخِ وَبَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ عَلَى الدَّفْعِ مَقْبُولَةٌ فَلَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِغَيْرِهِ بَعْدَهُ إلَّا بِالتَّلَقِّي مِنْ جِهَتِهِ وَهُوَ لَمْ يَدَّعِ ذَلِكَ
وَلَوْ اسْتَوَى تَارِيخُهُمَا أَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا تَارِيخٌ أَوْ كَانَ مَعَ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ كَانَ الْخَارِجُ أَوْلَى لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ تُثْبِتُ غَيْرَ الظَّاهِرِ وَبَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ لَا تُثْبِتُ غَيْرَ مَا ظَهَرَ بِالْيَدِ وَالْبَيِّنَاتُ لِلْإِثْبَاتِ فَكَانَتْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى مَا لَمْ يُثْبِتْ ذُو الْيَدِ التَّقَدُّمَ عَلَيْهِ صَرِيحًا بِلَا احْتِمَالٍ وَفِيمَا إذَا أَرَّخَتْ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ وَحْدَهَا خِلَافَ أَبِي يُوسُفَ فَإِنَّهُ يَقُولُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ أَوْلَى فِيهَا وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ مِلْكَهُ ثَبَتَ فِي وَقْتٍ مُتَقَدِّمٍ بِيَقِينٍ وَمِلْكَ الْآخَرِ مُحْتَمَلٌ فَلَا يُزَاحِمُ الْمُتَيَقَّنَ فَصَارَ كَمَا إذَا أَرَّخَتْ إحْدَاهُمَا فِي دَعْوَى الشِّرَاءِ مِنْ وَاحِدٍ قُلْنَا بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ لَا تُقْبَلُ إلَّا إذَا تَضَمَّنَتْ الدَّفْعَ وَلَمْ تَتَضَمَّنْ هُنَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مِلْكُ الْخَارِجِ أَقْدَمَ بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَيَا الشِّرَاءَ مِنْ وَاحِدٍ حَيْثُ يَكُونُ صَاحِبُ الْيَدِ أَوْلَى فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا إلَّا إذَا أَرَّخَا وَكَانَ تَارِيخُ الْخَارِجِ أَقْدَمَ لِأَنَّ تَمَكُّنَهُ مِنْ الْقَبْضِ يَدُلُّ عَلَى سَبْقِهِ عَلَى مَا بَيَّنَّا
وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعَى فِي أَيْدِيهِمَا وَأَرَّخَا كَانَ أَقْدَمُهُمَا تَارِيخًا أَوْلَى عِنْدَهُمَا لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ بَيِّنَةَ ذِي الْيَدِ مَقْبُولَةٌ عِنْدَهُمَا لِلدَّفْعِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ هُوَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ لَا يَعْتَبِرُ الْوَقْتَ فِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَلَوْ أَرَّخَتْ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا كَانَ بَيْنَهُمَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله وَمُحَمَّدٍ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَا يَعْتَبِرُ التَّارِيخَ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ لِلِاحْتِمَالِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَمُحَمَّدٌ رحمه الله لَا يَعْتَبِرُهُ بِالْكُلِّيَّةِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله هُوَ لِلْمُؤَرِّخِ مِنْهُمَا لِأَنَّ تَارِيخَ الْوَاحِدِ مُعْتَبَرٌ عِنْدَهُ لِتَيَقُّنِ مِلْكِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَاحْتِمَالِ الْآخَرِ عَلَى مَا بَيَّنَّا فَرُجِّحَ بِالتَّيَقُّنِ
وَأَمَّا الثَّانِيَةُ وَهِيَ مَا إذَا أَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّتَاجِ أَوْ عَلَى سَبَبٍ آخَرَ لَا يَتَكَرَّرُ فَلِأَنَّ بَيِّنَتَهُمَا قَامَتَا عَلَى مَا لَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْيَدُ فَاسْتَوَيَا فِي الْإِثْبَاتِ وَتَرَجَّحَتْ بَيِّنَةُ صَاحِبِ الْيَدِ بِالْيَدِ فَيُقْضَى لَهُ بِهِ وَلَا عِبْرَةَ لِلتَّارِيخِ لِأَنَّ أَوَّلِيَّةَ الْمِلْكِ تَسْتَوْعِبُ كُلَّ تَارِيخٍ فَلَا يُفِيدُ ذِكْرُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ مِنْهُمَا اتَّحَدَ التَّارِيخَانِ أَوْ اخْتَلَفَا مَا لَمْ يَذْكُرْ تَارِيخًا مُسْتَحِيلًا بِأَنْ لَمْ يُوَافِقْ سِنَّ الْمُدَّعَى وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ أَوْلَى لِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي إثْبَاتِ أَوَّلِيَّةِ الْمِلْكِ وَتَرَجَّحَ الْخَارِجُ بِإِثْبَاتِ مَا لَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْيَدُ وَهُوَ الْمِلْكُ لِنَفْسِهِ فَكَانَ أَوْلَى وَبِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَقَالَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ تَهَاتَرَتْ الْبَيِّنَتَانِ وَيُتْرَكُ فِي يَدِ ذِي الْيَدِ لَا عَلَى وَجْهِ الْقَضَاءِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا كَاذِبٌ بِيَقِينٍ لِاسْتِحَالَةِ نِتَاجِ دَابَّةٍ مِنْ دَابَّتَيْنِ فَصَارَ نَظِيرَ الشَّهَادَةِ بِالْقَتْلِ فِي مَكَانَيْنِ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَضَى لِذِي الْيَدِ بِنَاقَةٍ بَعْدَ مَا أَقَامَ الْخَارِجُ بَيِّنَةً أَنَّهَا نَاقَتُهُ نَتَجَهَا وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا نَاقَتُهُ نَتَجَهَا وَلِأَنَّ الْيَدَ لَا تَدُلُّ عَلَى أَوَّلِيَّةِ الْمِلْكِ فَكَانَ مُسَاوِيًا لِلْخَارِجِ فِيهَا فَبِإِثْبَاتِهَا يَنْدَفِعُ الْخَارِجُ وَبَيِّنَةُ صَاحِبِ الْيَدِ مَقْبُولَةٌ لِلدَّفْعِ أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا لَوْ أَرَّخَا فِي دَعْوَى الشِّرَاءِ وَبَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ أَقْدَمُ تُقْبَلُ بِالْإِجْمَاعِ
وَكَذَا فِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لِمَا فِيهَا مِنْ تَضَمُّنِ مَعْنَى الدَّفْعِ فَكَذَا هُنَا وَلَا يَلْزَمُ مَا إذَا ادَّعَى الْخَارِجُ الْفِعْلَ عَلَى ذِي الْيَدِ كَالْغَصْبِ وَالْإِجَارَةِ وَالْعَارِيَّةِ حَيْثُ تَكُونُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى وَإِنْ ادَّعَى ذُو الْيَدِ النِّتَاجَ لِأَنَّ بَيِّنَةَ الْخَارِجِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ أَكْثَرُ إثْبَاتًا لِأَنَّهَا تُثْبِتُ الْفِعْلَ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْله لِمُمَلِّكِهِمْ) هُوَ بِالْإِفْرَادِ فِي خَطِّ الشَّارِحِ. اهـ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ) قَالَ الْقُدُورِيُّ فِي التَّقْرِيبِ ذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ هَذَا بَعْدَ عَوْدِهِ مِنْ الرَّقَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ وَقَالَ الْخَارِجُ أَوْلَى. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَفِيهِ الْأَقْدَمُ) أَيْ سَوَاءً كَانَ الْبَيْعُ وَاحِدًا أَوْ اثْنَيْنِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعِي إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْخِلَافَ مُتَّحِدٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى فِي أَيْدِيهِمَا وَوَقَّتَا وَتَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ وَفِيمَا إذَا كَانَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا وَوَقَّتَا وَتَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ. اهـ. (قَوْلُهُ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا) يَعْنِي بِهِ قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعَى فِي أَيْدِيهِمَا اهـ كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ وَهِيَ مَا إذَا أَقَامَا) أَيْ الْخَارِجُ وَذُو الْيَدِ اهـ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَاءُ الدِّينِ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ الْكَافِي وَإِذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ فِي يَدَيْ رَجُلٍ فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهَا دَابَّتُهُ نَتْجُهَا عِنْدَهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ وَأَقَامَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهَا دَابَّتُهُ نَتْجُهَا عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهَا لِلَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ أُخِذَ هَذَا بِالسُّنَّةِ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يُقْضَى بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لِأَنَّهُمَا تَعَارَضَا فِي الْإِثْبَاتِ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا بِأُولَى مِنْ الْآخَرِ لَكِنَّا نَرُدُّ الْقِيَاسَ بِالسُّنَّةِ وَهُوَ مَا رَوَى مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ الْهَيْثَمِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى نَاقَةً فِي يَدَيْ رَجُلٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا نَاقَتُهُ نَتْجُهَا عِنْدَهُ وَأَقَامَ الَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ أَنَّهَا نَاقَتُهُ نَتْجُهَا عِنْدَهُ فَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِلَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ» (قَوْلُهُ لَا عَلَى وَجْهِ الْقَضَاءِ) حَتَّى يَحْلِفَ ذُو الْيَدِ لِلْخَارِجِ عَلَى مَا سَيَجِيءُ قَرِيبًا اهـ
(قَوْلُهُ فَكَانَ مُسَاوِيًا لِلْخَارِجِ فِيهَا) أَيْ فِي دَعْوَى النِّتَاجِ اهـ
عَلَى ذِي الْيَدِ وَهُوَ الْغَصْبُ وَأَشْبَاهُهُ إذْ هُوَ غَيْرُ ثَابِتٍ أَصْلًا وَأَوَّلِيَّةُ الْمِلْكِ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا بِالْيَدِ فَأَصْلُ الْمِلْكِ ثَابِتٌ بِهَا ظَاهِرًا فَكَانَ ثَابِتًا بِالْيَدِ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ فَكَانَ إثْبَاتُ غَيْرِ الثَّابِتِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَوْلَى إذْ الْبَيِّنَةُ لِلْإِثْبَاتِ وَمَا قَالَهُ عِيسَى غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ مُحَمَّدًا ذَكَرَ فِي خَارِجَيْنِ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّتَاجِ أَنَّهُ يُقْضَى بِهِ بَيْنَهُمَا وَلَوْ كَانَ الطَّرِيقُ مَا قَالَهُ هُوَ لَتَهَاتَرَتَا وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الشَّاةُ الْمَذْبُوحَةُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا وَالسَّوَاقِطُ فِي يَدِ الْآخَرِ وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّتَاجِ يُقْضَى بِهَا وَبِالسَّوَاقِطِ لِمَنْ فِي يَدِهِ أَصْلُ الشَّاةِ
وَلَوْ كَانَ الطَّرِيقُ مَا ذَكَرَهُ لَتُرِكَ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا فِي يَدِهِ وَثَمَرَةُ مَا قَالَهُ تَظْهَرُ فِي التَّحْلِيفِ لِأَنَّهُمَا إذَا تَهَاتَرَا يُصَارُ إلَى التَّحْلِيفِ وَلَوْ أَقَامَ الْخَارِجُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ فُلَانٍ وَأَنَّهُ وُلِدَ عِنْدَهُ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ فُلَانٍ آخَرَ وَأَنَّهُ وُلِدَ عِنْدَهُ كَانَ ذُو الْيَدِ أَوْلَى لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَصْمٌ فِي إثْبَاتِ نِتَاجِ بَائِعِهِ كَمَا أَنَّهُ خَصْمٌ فِي إثْبَاتِ الْمِلْكِ لَهُ وَلَوْ حَضَرَ الْبَائِعَانِ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّتَاجِ كَانَ صَاحِبُ الْيَدِ أَوْلَى فَكَذَا مَنْ قَامَ مَقَامَهُمَا
وَلَوْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْمِلْكِ وَالْآخَرُ عَلَى النِّتَاجِ كَانَ صَاحِبُ النِّتَاجِ أَوْلَى أَيُّهُمَا كَانَ لِأَنَّهُ يُثْبِتُ أَوَّلِيَّةَ الْمِلْكِ وَبَعْدَهُ لَا يَمْلِكُهُ غَيْرُهُ إلَّا بِالتَّلَقِّي مِنْ جِهَتِهِ وَكَذَا لَوْ كَانَ الدَّعْوَى بَيْنَ الْخَارِجَيْنِ لِمَا ذَكَرْنَا وَلَوْ قَضَى بِالنِّتَاجِ لِصَاحِبِ الْيَدِ ثُمَّ أَقَامَ ثَالِثٌ الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّتَاجِ يَقْضِي لَهُ إلَّا أَنْ يُعِيدَهَا ذُو الْيَدِ لِأَنَّ الثَّالِثَ لَمْ يَصِرْ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ فَجَازَ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَهُ وَكَذَا الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّتَاجِ تُقْبَلُ بَيِّنَتَهُ وَيُنْقَضُ الْقَضَاءُ لِأَنَّ الْخَارِجَ لَمْ يَسْتَحِقَّ عَلَى ذِي الْيَدِ شَيْئًا لِأَنَّ مِلْكَ ذِي الْيَدِ ثَبَتَ بِالنِّتَاجِ صَرِيحًا وَبَعْدَ مَا ثَبَتَ الْمِلْكُ لَهُ بِهِ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ لِلْخَارِجِ بِذَلِكَ السَّبَبُ لِأَنَّ النِّتَاجَ لَا يَتَكَرَّرُ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ مَا اسْتَحَقَّهُ الْخَارِجُ مِنْ الْمِلْكِ الثَّابِتِ لِذِي الْيَدِ بِظَاهِرِ الْيَدِ مُسْتَحَقًّا عَلَى ذِي الْيَدِ بِخِلَافِ دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ لِأَنَّهُ كَمَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْ الْأَصْلِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْ جِهَةِ صَاحِبِ الْيَدِ فَأَمْكَنَ أَنْ يُجْعَلَ مَا اسْتَحَقَّهُ الْخَارِجُ مِنْ الْمِلْكِ الثَّابِتِ لِذِي الْيَدِ بِظَاهِرِ الْيَدِ مُسْتَحَقًّا عَلَى ذِي الْيَدِ فَجُعِلَ كَذَلِكَ فِي حَقِّ تَرْجِيحِ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ عَلَى بَيِّنَةِ ذِي الْيَدِ فَإِذَا لَمْ يَصِرْ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ فِي حَقِّ النِّتَاجِ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ كَمَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْأَجْنَبِيِّ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ نَصٍّ تُرِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَى ذُو الْيَدِ الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ حَيْثُ لَا يُحْكَمُ لَهُ بِهِ لِلِاحْتِمَالِ الَّذِي ذَكَرْنَا آنِفًا فَصَارَ الْأَصْلُ أَنَّ مَنْ صَارَ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ فِي حَادِثَةٍ لَا يُقْضَى لَهُ فِيهَا وَإِلَّا قُضِيَ لَهُ فِيهَا
وَقَوْلُهُ وَسَبَبُ مِلْكٍ لَا يَتَكَرَّرُ مَعْنَاهُ كُلُّ سَبَبٍ لَا يَتَكَرَّرُ فِي الْمِلْكِ إذَا ادَّعَاهُ صَاحِبُ الْيَدِ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ النِّتَاجِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَحْكَامِ وَذَلِكَ مِثْلُ حَلْبِ اللَّبَنِ وَاِتِّخَاذِ الْجُبْنِ وَاللِّبَدِ وَجَزِّ الصُّوفِ وَالْمِرْعِزَّى وَغَزْلِ الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ وَنَسْجِ الثَّوْبِ مِنْ غَزْلِهِمَا وَإِنْ كَانَ يَتَكَرَّرُ قَضَى بِهِ لِلْخَارِجِ وَهُوَ مِثْلُ الْخَزِّ وَالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَزِرَاعَةِ الْحِنْطَةِ وَالْحُبُوبِ لِأَنَّ ثَوْبَ الْخَزِّ وَالصُّوفِ وَالشَّعْرِ إذَا بَلِيَ يُنْقَضُ وَيُغْزَلُ مَرَّةً أُخْرَى ثُمَّ يُنْسَجُ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ ذَا الْيَدِ نَسَجَهُ ثُمَّ غَصَبَهُ الْخَارِجُ وَنَقَضَهُ ثُمَّ نَسَجَهُ فَيَكُونُ مِلْكًا لَهُ بِهَذَا الطَّرِيقِ فَلَمْ يَكُنْ فِي مَعْنَى النِّتَاجِ بَلْ بِمَنْزِلَةِ الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَكَذَا غَيْرُهُ لِأَنَّ الْبِنَاءَ وَالْغَرْسَ وَالزِّرَاعَةَ يَتَأَتَّى فِيهَا التَّكْرَارُ وَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ يُسْأَلُ عُدُولُ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] وَالْوَاحِدُ مِنْهُمْ يَكْفِي وَالْأَحْوَطُ الِاثْنَانِ
وَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ قُضِيَ بِهِ لِلْخَارِجِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالْعُدُولُ عَنْهُ بِخَبَرِ النِّتَاجِ فَلَا يُلْحَقُ بِهِ إلَّا مَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِشَرْطِ أَنْ يُبَيِّنَ فِي الدَّعْوَى نَصَّا أَنَّ ذَلِكَ السَّبَبَ وُجِدَ فِي مِلْكِهِ حَتَّى إذَا قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ ذُو الْيَدِ وَحْدَهُ نَسَجْت هَذَا الثَّوْبَ أَوْ نُتِجَتْ هَذِهِ الدَّابَّةُ عِنْدِي كَانَ الْخَارِجُ أَوْلَى لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَنْسِجُ لِغَيْرِهِ وَتَلِدُ دَابَّةُ الْغَيْرِ عِنْدَهُ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الثَّوْبَ نَسَجَهُ فِي مِلْكِهِ وَأَنَّ الدَّابَّةَ وَلَدَتْ فِي مِلْكِهِ فَبَقِيَ دَعْوَى مُطْلَقِ الْيَدِ وَفِيهِ الْخَارِجُ أَوْلَى وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ فِيهِ حَتَّى يَنُصَّ عَلَيْهِ وَيَقُولَ نَسَجْتُهُ فِي مِلْكِي أَوْ نُسِجَ فِي مِلْكِي أَوْ وَلَدَتْ الدَّابَّةُ فِي مِلْكِي وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ هَذَا جُبْنِي اتَّخَذْته أَنَا أَوْ قَالَ اللَّبَنُ الَّذِي اُتُّخِذَ مِنْهُ هَذَا الْجُبْنُ مِلْكِي أَوْ الشَّاةُ الَّتِي حُلِبَ مِنْهَا لَبَنُهُ مِلْكِي كَانَ الْخَارِجُ أَوْلَى لِمَا ذَكَرْنَا وَلَوْ قَالَ اتَّخَذْتُهُ فِي مِلْكِي أَوْ حُلِبَ لَبَنُهُ فِي مِلْكِي كَانَ ذُو الْيَدِ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ وَمَا قَالَهُ عِيسَى إلَخْ) هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الرَّدِّ إنَّمَا يَتَوَجَّهُ عَلَى عِيسَى لَوْ كَانَ عِيسَى شَارِحًا لِكَلَامِ مُحَمَّدٍ أَمَّا إذَا كَانَ مَا قَالَهُ عِيسَى مَذْهَبًا لَهُ لَا لِمُحَمَّدٍ كَيْف يَرُدُّ عَلَيْهِ بِمَذْهَبِ مُحَمَّدٍ اهـ قَارِئُ الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ يُصَارُ إلَى التَّحْلِيفِ) أَيْ تَحْلِيفِ ذِي الْيَدِ لِلْخَارِجِ عِنْدَ عِيسَى وَعِنْدَنَا لَا يَحْلِفُ لِأَنَّهُ يُقْضَى بِهَا لِذِي الْيَدِ قَضَاءَ اسْتِحْقَاقٍ. اهـ. (قَوْلُهُ وَسَبَبُ مِلْكٍ لَا يَتَكَرَّرُ) يَعْنِي إذَا أَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى نَسْجِ ثَوْبٍ فِيمَا لَا يَتَكَرَّرُ نَسْجُهُ كَغَزْلِ الْقُطْنِ كَانَ ذُو الْيَدِ أَوْلَى لِأَنَّ مَا لَا يَتَكَرَّرُ فِي مَعْنَى النِّتَاجِ وَهُوَ لَا يَتَكَرَّرُ وَكَذَلِكَ حَلْبُ اللَّبَنِ فَإِذَا أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَذَا اللَّبَنَ حُلِبَ فِي مِلْكِهِ وَكَذَلِكَ اتِّخَاذُ الْجُبْنِ بِأَنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْجُبْنَ لَهُ صَنَعَهُ فِي مِلْكِهِ وَكَذَا اتِّخَاذ اللِّبَدِ وَالْمِرْعِزَّى أَنَّهُ صَنَعَهُ فِي مِلْكِهِ وَكَذَا الصُّوفُ إذَا أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ صُوفُهُ جَزَّهُ مِنْ غَنَمِهِ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ كَانَ ذُو الْيَدِ أَوْلَى. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ مِثْلُ حَلْبِ اللَّبَنِ) أَيْ كَمَا إذَا قَالَ حَلَبَ هَذَا اللَّبَنَ فِي مِلْكِي اهـ فُرِشَتَا (قَوْلُهُ وَاِتِّخَاذِ الْجُبْنِ وَاللِّبَدِ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَكَذَلِكَ الْغَرْسُ وَزِرَاعَةُ الْحُبُوبِ فَتَكَرَّرَ فَإِنَّهُ يَغْرِسُ فِي مَوْضِعٍ ثُمَّ يَقْلَعُ وَيَغْرِسُ ثَانِيًا وَكَذَلِكَ الْحُبُوبُ تُزْرَعُ ثُمَّ تُغَرْبَلُ فَتُزْرَعُ مَرَّةً أُخْرَى. اهـ. (قَوْلُهُ إذَا بَلَا) كَذَا بِخَطِّ الشَّارِحِ وَصَوَابُهُ إذَا بَلِيَ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ بَلِيَ الثَّوْبُ يَبْلَى مِنْ بَابِ تَعِبَ بِلًى بِالْكَسْرِ اهـ قَالَ الْكَاكِيُّ وَالْخَزُّ اسْمُ دَابَّةٍ ثُمَّ سُمِّيَ الثَّوْبُ الْمُتَّخَذُ مِنْ وَبَرِهِ خَزًّا قِيلَ هُوَ يُنْسَجُ فَإِذَا بَلِيَ يُغْزَلُ مَرَّةً أُخْرَى ثُمَّ يُنْسَجُ. اهـ (قَوْلُهُ وَإِقْرَارُهُ) أَيْ وَإِقْرَارُ ذِي الْيَدِ بِالْمُلْكِ لِلْخَارِجِ. اهـ.
أَوْلَى وَعَلَى هَذَا لَوْ أَقَامَ الْخَارِجُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ فُلَانًا الْقَاضِيَ قَضَى لَهُ بِهَا بِالْبَيِّنَةِ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ أَنَّهَا نَتَجَتْ فِي مِلْكِهِ كَانَ ذُو الْيَدِ أَوْلَى عِنْدَ مُحَمَّدٍ رحمه الله لِمَا ذَكَرْنَا وَعِنْدَهُمَا الْخَارِجُ أَوْلَى لِأَنَّ الْقَضَاءَ قَدْ صَحَّ ظَاهِرًا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ ذِي الْيَدِ فَلَا يُنْقَضُ قَضَاؤُهُ مَا لَمْ يَظْهَرْ خَطَؤُهُ بِيَقِينٍ
وَأَمَّا الثَّالِثَةُ وَهِيَ مَا إذَا أَقَامَ الْخَارِجُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمِلْكِ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْهُ فَلِأَنَّ الْخَارِجَ أَثْبَتَ الْمِلْكَ لِنَفْسِهِ بِبَيِّنَتِهِ وَأَثْبَتَ ذُو الْيَدِ التَّلَقِّيَ مِنْهُ فَكَانَ لَهُ بِحُكْمِ التَّلَقِّي مِنْهُ وَإِقْرَارُهُ بِأَنَّهُ لَهُ فِي ضِمْنِ دَعْوَى الشِّرَاءِ مِنْهُ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ دَعْوَاهُ وَقَبُولَ بَيِّنَتِهِ كَمَا إذَا أَقَرَّ لَهُ بِالْمِلْكِ صَرِيحًا ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ فِي زَمَانٍ يُمْكِنُ الشِّرَاءُ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا تَنَافِيَ إذْ التَّوْفِيقُ مُمْكِنٌ
قَالَ رحمه الله (وَلَوْ بَرْهَنَ كُلٌّ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ الْآخَرِ وَلَا تَارِيخَ سَقَطَا وَتُتْرَكُ الدَّارُ فِي يَدِ ذِي الْيَدِ) أَيْ لَوْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْخَارِجِ وَذِي الْيَدِ أَوْ الْخَارِجَيْنِ أَوْ ذَوِي الْأَيْدِي الْبَيِّنَةَ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ صَاحِبِهِ وَلَا تَارِيخَ لَهُمَا تَهَاتَرَتْ الْبَيِّنَتَانِ وَيُتْرَكُ الْمُدَّعَى فِي يَدِ ذِي الْيَدِ لَا عَلَى وَجْهِ الْقَضَاءِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ رحمه الله إنْ كَانَتْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا يُقْضَى بِالْبَيِّنَتَيْنِ وَتَكُونُ لِلْخَارِجِ لِإِمْكَانِ الْعَمَلِ بِهِمَا بِجَعْلِ ذِي الْيَدِ مُشْتَرِيًا مِنْ الْخَارِجِ وَقَبَضَهُ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْهُ وَلَمْ يَقْبِضْهُ فَيُؤْمَرُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ لِأَنَّ تَمَكُّنَهُ مِنْ الْقَبْضِ دَلَالَةُ السَّبْقِ عَلَى مَا مَرَّ وَلَا يُعْكَسُ لِأَنَّ الْبَيْعَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ فِي الْعَقَارِ عِنْدَهُ وَلَهُمَا أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالشِّرَاءِ مِنْ صَاحِبِهِ إقْرَارٌ مِنْهُ بِالْمِلْكِ لَهُ فَصَارَتْ بَيِّنَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَأَنَّهَا قَامَتْ عَلَى إقْرَارِ الْآخَرِ وَفِيهِ التَّهَاتُرُ بِالْإِجْمَاعِ لِتَعَذُّرِ الْجَمْعِ فَكَذَا هَذَا وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الْقَضَاءِ بِهِمَا الْقَضَاءُ لِذِي الْيَدِ بِمُجَرَّدِ السَّبَبِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ حُكْمُهُ وَهُوَ الْمِلْكُ وَذَلِكَ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى بُطْلَانِ السَّبَبِ إذْ السَّبَبُ لَمْ يُشَرَّعْ إلَّا لِحُكْمِهِ فَإِذَا لَمْ يُفِدْ حُكْمَهُ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوعًا كَطَلَاقِ الصَّبِيِّ وَعَتَاقِهِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَشْرُوعًا يَخْرُجُ مِنْ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا لِأَنَّ سَبَبِيَّتَهُ بِالشَّرْعِ وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْحُكْمُ لِذِي الْيَدِ إلَّا بِمِلْكٍ مُسْتَحَقٍّ فَيَلْزَمُ مِنْهُ الْقَضَاءُ لَهُ بِمُجَرَّدِ السَّبَبِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ ثُمَّ لَوْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَتَانِ بِقَبْضِ الثَّمَنِ تَقَاصَّا إنْ كَانَ الثَّمَنَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَتَسَاوَيَا وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ رَجَعَ بِالزِّيَادَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَا جِنْسًا رَدَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا قَبَضَ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدُوا بِقَبْضِ الثَّمَنِ لَا يَتَأَتَّى الْقِصَاصُ عِنْدَهُمَا لِعَدَمِ الْوُجُوبِ
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ رحمه الله يَتَأَتَّى لِوُجُوبِهِ عِنْدَهُ وَلَوْ شَهِدَ الْفَرِيقَانِ بِالْبَيْعِ وَقُبِضَ الْمَبِيعُ تَهَاتَرَتْ الْبَيِّنَتَانِ بِالِاتِّفَاقِ لِتَعَذُّرِ التَّوْفِيقِ أَمَّا عِنْدَهُمَا فَظَاهِرٌ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَأَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ رحمه الله فَلِأَنَّ الْبَيْعَيْنِ وَإِنْ كَانَا جَائِزَيْنِ لِوُجُودِهِمَا بَعْدَ الْقَبْضِ لَكِنْ لَيْسَ فِيهِمَا ذِكْرُ التَّارِيخِ وَلَا دَلَالَتُهُ حَتَّى يُجْعَلَ أَحَدُهُمَا سَابِقًا وَالْآخَرُ لَاحِقًا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَذْكُرَا قَبْضَ الْمَبِيعِ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ هُنَاكَ أَنْ يُجْعَلَ شِرَاءُ ذِي الْيَدِ مُتَقَدِّمًا لِدَلَالَةِ الْيَدِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَهَكَذَا ذَكَرَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ قَوْلَ مُحَمَّدٍ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ يُقْضَى لَهُمَا عِنْدَهُ فَيُجْعَلُ الْقَبْضُ الْمُعَايَنُ آخِرَ الْقَبْضَيْنِ وَيُجْعَلُ ذُو الْيَدِ آخِرَ الْمُشْتَرِيَيْنِ كَأَنَّ الْخَارِجَ اشْتَرَى وَقَبَضَ ثُمَّ بَاعَهَا مِنْ ذِي الْيَدِ وَقَبَضَ فَيُقْضَى بِالدَّارِ لَهُ وَمِثْلُهُ فِي الْجَامِعِ وَشَرْحِ الْكَرْخِيِّ وَالْمَبْسُوطِ وَالْمُخْتَلَفِ وَإِنْ وُقِّتَتْ الْبَيِّنَتَانِ فِي الْعَقَارِ وَلَمْ تُثْبِتَا قَبْضًا فَإِنْ كَانَ وَقْتُ الْخَارِجِ أَسْبَقَ يُقْضَى بِهَا لِصَاحِبِ الْيَدِ عِنْدَهُمَا فَيُجْعَلُ كَأَنَّ الْخَارِجَ اشْتَرَى أَوَّلًا ثُمَّ بَاعَ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ صَاحِبِ الْيَدِ وَهُوَ جَائِزٌ فِي الْعَقَارِ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ رحمه الله يُقْضَى لِلْخَارِجِ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَبَقِيَ عَلَى مِلْكِهِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقْضَى بِهَا لِذِي الْيَدِ عِنْدَهُ أَيْضًا فَيُجْعَلُ الْخَارِجُ كَأَنَّهُ قَبَضَهَا ثُمَّ بَاعَهَا مِنْ بَائِعِهِ وَهُوَ ذُو الْيَدِ تَصْحِيحًا لِلْعَقْدِ وَإِنْ أَثْبَتَا قَبْضًا يُقْضَى بِهَا لِصَاحِبِ الْيَدِ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ الْبَيْعَيْنِ جَائِزَانِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّ الْخَارِجَ بَاعَهَا مِنْ بَائِعِهِ بَعْدَ مَا قَبَضَهَا وَذَلِكَ صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ وَقْتُ صَاحِبِ الْيَدِ أَسْبَقَ يُقْضَى بِهَا لِلْخَارِجِ سَوَاءٌ شَهِدُوا بِالْقَبْضِ أَوْ لَمْ يَشْهَدُوا لِأَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ قَابِضٌ وَقَدْ أَثْبَتَ شِرَاءَهُ سَابِقًا فَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ اشْتَرَى أَوَّلًا كَمَا شَهِدَ بِهِ شُهُودُهُ ثُمَّ بَاعَهَا مِنْ بَائِعِهِ وَهُوَ الْخَارِجُ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ إلَيْهِ إنْ لَمْ يَشْهَدُوا بِالْقَبْضِ أَوْ سَلَّمَ إلَيْهِ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ بِسَبَبٍ آخَرَ إنْ شَهِدُوا بِالْقَبْضِ
قَالَ رحمه الله (وَلَا يُرَجَّحُ بِزِيَادَةِ عَدَدِ الشُّهُودِ) مَعْنَاهُ أَنَّ أَحَدَ الْخَصْمَيْنِ إذَا أَقَامَ شَاهِدَيْنِ وَالْآخَرُ أَكْثَرَ لَا يُرَجَّحُ بِكَثْرَةِ شُهُودِهِ لِأَنَّ التَّرْجِيحَ يَكُونُ بِقُوَّةٍ فِي الْعِلَّةِ لَا بِكَثْرَةِ الْعِلَلِ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ وَذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ) أَيْ وَفِي الْكَافِي هَذَا بِخِلَافِ مَا ذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ وَالْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَغَيْرِهِمَا اهـ قَوْلُهُ هَذَا أَيْ مَا فِي الْهِدَايَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ وُقِّتَتْ الْبَيِّنَتَانِ فِي الْعَقَارِ) قُيِّدَ بِالْعَقَارِ لِيَظْهَرَ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ كَمَا ذَكَرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ.
لِأَنَّ مَا يَصْلُحُ دَلِيلًا مُسْتَقِلًّا لَا يَصْلُحُ لِلتَّرْجِيحِ وَإِنَّمَا يُرَجَّحُ بِالْوَصْفِ وَلِهَذَا لَا تُرَجَّحُ الْآيَةُ بِآيَةٍ أُخْرَى وَلَا الْخَبَرُ بِالْخَبَرِ وَإِنَّمَا يُرَجَّحُ بِقُوَّةٍ فِيهَا بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُتَوَاتِرًا وَالْآخَرُ مِنْ الْآحَادِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُفَسَّرًا وَالْآخَرُ مُجْمَلًا فَيُرَجَّحُ الْمُفَسَّرُ عَلَى الْمُجْمَلِ وَالْمُتَوَاتِرُ عَلَى الْآحَادِ لِقُوَّةِ وَصَفٍّ فِيهِ وَكَذَا لَا يُرَجَّحُ أَحَدُ الْقِيَاسَيْنِ بِالْقِيَاسِ لِمَا ذَكَرْنَا
قَالَ رحمه الله (دَارٌ فِي يَدِ آخَرَ ادَّعَى رَجُلٌ نِصْفَهَا وَآخَرُ كُلَّهَا وَبَرْهَنَا فَلِلْأَوَّلِ رُبْعُهَا وَالْبَاقِي لِلْآخَرِ) لِأَنَّ مُدَّعِيَ الْكُلِّ لَا يُنَازِعُهُ أَحَدٌ فِي النِّصْفِ فَسُلِّمَ لَهُ مِنْ غَيْرِ مُنَازَعَةٍ ثُمَّ اسْتَوَتْ مُنَازَعَتُهُمَا فِي النِّصْفِ الْآخَرِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا فَسُلِّمَ لِمُدَّعِي الْكُلِّ ثَلَاثَةُ الْأَرْبَاعِ وَلِمُدَّعِي النِّصْفِ سُلِّمَ لَهُ الرُّبْعُ وَهَذَا بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله وَقَالَا تُقْسَمُ الدَّارُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا فَالثُّلُثَانِ لِمُدَّعِي الْكُلِّ وَالثُّلُثُ لِمُدَّعِي النِّصْفِ لِأَنَّ مُدَّعِيَ الْكُلِّ يَدَّعِي النِّصْفَيْنِ وَالْآخَرَ النِّصْفَ الْوَاحِدَ وَلَيْسَ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ ثَلَاثَةُ أَنْصَافٍ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمَا وَهَذَا بِطَرِيقِ الْعَوْلِ وَلَهَا نَظَائِرُ وَأَضْدَادٌ نُبَيِّنُهَا مُخْتَصَرًا فَنَقُولُ إنَّ جِنْسَ الْقِسْمَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ: نَوْعٍ مِنْهَا يُقْسَمُ بِطَرِيقِ الْعَوْلِ إجْمَاعًا وَهِيَ ثَمَانِ مَسَائِلَ الْمِيرَاثُ وَالدُّيُونُ وَالْوَصِيَّةُ بِمَا دُونَ الثُّلُثِ إذَا اجْتَمَعَتْ وَزَادَتْ عَلَى الثُّلُثِ وَالْمُحَابَاةُ وَالدَّرَاهِمُ الْمُرْسَلَةُ وَالسِّعَايَةُ وَالْعَبْدُ إذَا قَلَعَ عَيْنَ رَجُلٍ وَقَتَلَ آخَرَ خَطَأً فَدُفِعَ بِهِمَا وَالْمُدَبِّرُ إذَا جَنَى عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَدُفِعَتْ قِيمَتُهُ بِهِمَا. وَنَوْعٍ مِنْهَا مَا يُقْسَمُ بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ إجْمَاعًا وَهِيَ مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ فُضُولِيٌّ بَاعَ عَبْدًا لِغَيْرِهِ مِنْ رَجُلٍ وَفُضُولِيٌّ آخَرُ بَاعَ نِصْفَهُ مِنْ آخَرَ فَأَجَازَ الْمَوْلَى الْبَيْعَيْنِ فَاخْتَارَ الْمُشْتَرِيَانِ الْأَخْذَ يَكُونُ لِمُشْتَرِي الْكُلَّ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ وَلِمَنْ اشْتَرَى النِّصْفَ الرُّبْعُ بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ.
وَنَوْعٍ مِنْهَا مَا يُقْسَمُ بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله وَعِنْدَهُمَا بِطَرِيقِ الْعَوْلِ وَهِيَ ثَلَاثُ مَسَائِلَ: إحْدَاهَا إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا نِصْفَ الدَّارِ وَالْآخَرُ كُلَّهَا وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ، وَالثَّانِيَةُ إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِنِصْفِ مَالِهِ وَأَجَازَتْ الْوَرَثَةُ، وَالثَّالِثَةُ إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ وَلَآخِرَ بِنِصْفِ ذَلِكَ الْعَبْدِ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ وَمِنْهَا مَا يُقْسَمُ بِطَرِيقِ الْعَوْلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله وَعِنْدَهُمَا بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ وَهِيَ خَمْسُ مَسَائِلَ: إحْدَاهَا عَبْدٌ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَدَانَهُ أَحَدُهُمَا مِائَةً وَأَدَانَهُ أَجْنَبِيٌّ مِائَةً فَدَيْنُ الْمَوْلَى سَقَطَ نِصْفُهُ لِاسْتِحَالَةِ وُجُوبِ الدَّيْنِ عَلَى عَبْدِهِ وَثَبَتَ نِصْفُهُ الَّذِي فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ فَإِذَا بِيعَ بِالدَّيْنِ يَقْتَسِمَانِ الثَّمَنَ عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي ذَكَرْنَا
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ ادَّعَى رَجُلٌ) لَفْظُ رَجُلٍ لَيْسَ فِي خَطِّ الشَّارِحِ وَهُوَ ثَابِتٌ فِي الْمَتْنِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَهَذَا بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْزَادَهْ فِي مَبْسُوطِهِ إذَا كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ رَجُلٍ ثَالِثٍ إنْ لَمْ يُقِمْ لَهُمَا بَيِّنَةً فَإِنَّهُ يَحْلِفُ ذُو الْيَدِ فَإِذَا حَلَفَ تُرِكَ الدَّارُ فِي يَدِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا حَلَفَ انْقَطَعَ دَعْوَاهُمَا فَكَأَنَّهُمَا لَمْ يَدَّعِيَا وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَبَيِّنَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا مَسْمُوعَةٌ عَلَى مَا ادَّعَى لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيمَا ادَّعَى لِنَفْسِهِ خَارِجٌ وَبَيِّنَةُ الْخَارِجِ مَسْمُوعَةٌ عَلَى ذِي الْيَدِ وَإِذَا سُمِعَتْ بَيِّنَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قُسِمَتْ الدَّارُ بَيْنَهُمَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى طَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ أَرْبَاعًا أَصْلُهُ مِنْ سَهْمَيْنِ لِحَاجَتِك إلَى النِّصْفِ فَمُدَّعِي الْجَمِيعِ يَدَّعِي الْجَمِيعَ وَمُدَّعِي النِّصْفِ لَا يَدَّعِي إلَّا سَهْمًا فَقَدْ تَفَرَّدَ مُدَّعِي الْجَمِيعِ بِدَعْوَى سَهْمٍ وَاحِدٍ فَيَكُونُ لَهُ بِلَا مُنَازَعَةٍ فَبَقِيَ سَهْمٌ وَاحِدٌ اسْتَوَتْ مُنَازَعَتُهُمَا فِيهِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا فَيَنْكَسِرُ فَيُضَعَّفُ فَيَصِيرُ أَرْبَعَةً وَإِنْ شِئْت قُلْت إنَّا نَحْتَاجُ إلَى حِسَابٍ لَهُ نِصْفٌ وَلِنِصْفِهِ نِصْفٌ صَحِيحٌ وَأَقَلُّ ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَهَا نَظَائِرُ) أَيْ فَمِنْ نَظَائِرِهَا رَجُلٌ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِكُلِّ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِنِصْفِ مَالِهِ وَأَجَازَتْ الْوَرَثَةُ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَرَثَةٌ يَكُونُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ أَرْبَاعًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنه وَعِنْدَهُمَا أَثْلَاثًا بِطَرِيقِ الْعَوْلِ اهـ
(قَوْلُهُ وَأَضْدَادٌ) يَعْنِي بِهِ الْخِلَافُ عَلَى الْعَكْسِ كَمُدَبَّرٍ قَتَلَ رَجُلًا خَطَأً وَآخَرَ عَمْدًا وَلَهُ وَلِيَّانِ فَعَفَا أَحَدُ وَلِيَّيْ الْعَمْدِ وَدَفَعَ الْمَوْلَى الْقِيمَةَ كَانَتْ الْقِيمَةُ بَيْنَ وَلِيَّيْ الْخَطَأِ وَاَلَّذِي لَمْ يَعْفُ مِنْ وَلِيَّيْ الْعَمْدِ عِنْدَهُ أَثْلَاثًا عَلَى طَرِيقِ الْعَوْلِ وَعِنْدَهُمَا أَرْبَاعًا عَلَى طَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ اهـ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ فِي شَرْحِ الْأَقْطَعِ وَصُورَةُ الْمُنَازَعَةِ أَنَّ كُلَّ جُزْءٍ فَرْعٌ مِنْ دَعْوَى قَوْمٍ سُلِّمَ لِلْآخَرِ بِلَا مُنَازَعَةٍ فَهَاهُنَا صَاحِبُ النِّصْفِ يَدَّعِي النِّصْفَ فَالنِّصْفُ خَلَا مِنْ دَعْوَاهُ وَسُلِّمَ لِصَاحِبِ الْجَمِيعِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ اسْتَوْعَبَ مُنَازَعَتَهُمَا فِيهِ فَيَقْضِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِصَاحِبِ الْجَمِيعِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ الرُّبْعُ وَصُورَةُ الْعَوْلِ أَنْ يَضْرِبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِسَهْمِهِ فَتُجْمَعُ السِّهَامُ كُلُّهَا وَتُقْسَمُ الْعَيْنُ عَلَى مَبْلَغِ السِّهَامِ فَهَاهُنَا صَاحِبُ الْجَمِيعِ يَدَّعِي الْجَمِيعَ وَصَاحِبُ النِّصْفِ يَدَّعِي النِّصْفَ فَيَحْتَاجُ إلَى حِسَابٍ لَهُ نِصْفٌ وَأَقَلُّ ذَلِكَ سَهْمَانِ فَصَاحِبُ الْجَمِيعِ يَدَّعِي سَهْمَيْنِ وَصَاحِبُ النِّصْفِ يَدَّعِي سَهْمًا فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى ذَلِكَ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ الْمِيرَاثُ) كَمَا فِي امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَتَرَكَتْ زَوْجًا وَأُخْتًا لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأُخْتًا لِأَبٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ لِأَبٍ السُّدُسُ تَكْمِلَةً لِلثُّلُثَيْنِ فَتَعُولُ الْفَرِيضَةُ إلَى سَبْعَةٍ وَكَانَتْ فِي الْأَصْلِ مِنْ سِتَّةٍ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَالدُّيُونُ) إذَا اجْتَمَعَتْ وَضَاقَتْ التَّرِكَةُ عَنْهَا. اهـ. كَرَجُلٍ مَاتَ وَتَرَكَ أَلْفًا وَلِرَجُلٍ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَلِآخَرَ عَلَيْهِ خَمْسُمِائَةٍ فَالْأَلْفُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا عَلَى طَرِيقِ الْعَوْلِ لِأَنَّ حَقَّهُمْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ انْتَقَلَ إلَى الْعَيْنِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ إذَا اجْتَمَعَتْ وَزَادَتْ عَلَى الثُّلُثِ) أَيْ بِأَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلَآخِرَ بِرُبْعِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِسُدُسِ مَالِهِ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ حَتَّى عَادَتْ إلَى الثُّلُثِ اهـ (قَوْلُهُ وَالْعَبْدُ) أَيْ إذَا أَوْصَى بِأَنْ يَعْتِقَ مِنْ هَذَا الْعَبْدِ وَمِنْ الْآخَرِ نِصْفُهُ وَلَا يَخْرُجُ ذَلِكَ مِنْ الثُّلُثِ. اهـ. (قَوْلُهُ فَأَجَازَ الْمَوْلَى الْبَيْعَيْنِ) يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِيَانِ فَإِنْ اخْتَارَا الرَّدَّ فَلَا كَلَامَ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ) أَيْ وَأَجَازَتْ الْوَرَثَةُ أَوْ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ. اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي ذَكَرْنَا) أَيْ فَيَأْخُذُ الْمَوْلَى ثُلُثَ الثَّمَنِ وَالْأَجْنَبِيُّ ثُلُثَيْهِ اهـ
وَالثَّانِيَةُ إذَا أَدَانَهُ أَجْنَبِيَّانِ أَحَدُهُمَا مِائَةً وَالْآخَرُ مِائَتَيْنِ يَقْتَسِمَانِ ثَمَنَهُ عَلَى هَذَا، وَالثَّالِثَةُ عَبْدٌ قَتَلَ رَجُلًا خَطَأً وَآخَرَ عَمْدًا وَلِلْمَقْتُولِ عَمْدًا وَلِيَّانِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا فَدُفِعَ بِهِمَا كَانَ بَيْنَهُمَا عَلَى الْخِلَافِ، وَالرَّابِعَةُ لَوْ كَانَ الْجَانِي مُدَبَّرًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَدُفِعَتْ قِيمَتُهُ كَانَتْ بَيْنَهُمَا كَذَلِكَ، وَالْخَامِسَةُ أُمُّ وَلَدٍ قَتَلَتْ مَوْلَاهَا وَأَجْنَبِيًّا عَمْدًا وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلِيَّانِ فَعَفَا أَحَدُ وَلِيَّيْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى التَّعَاقُبِ فَإِنَّهَا تَسْعَى فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ قِيمَتِهَا فَتُقَسَّمُ بَيْنَ السَّاكِتَيْنِ فَيُعْطَى الرُّبْعُ لِشَرِيكِ الْعَافِي آخِرًا وَالنِّصْفُ الْآخَرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِ الْعَافِي أَوَّلًا أَثْلَاثًا ثُلُثَاهُ لِشَرِيكِ الْعَافِي أَوَّلًا وَالثُّلُثُ لِشَرِيكِ الْعَافِي آخِرًا عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا أَرْبَاعًا ثُمَّ الْأَصْلُ عِنْدَهُ أَنَّ الْقِسْمَةَ مَتَى وَجَبَتْ لِحَقٍّ ثَابِتٍ فِي الذِّمَّةِ أَوْ لِحَقٍّ ثَابِتٍ فِي الْعَيْنِ عَلَى وَجْهِ الشُّيُوعِ فِي الْبَعْضِ دُونَ الْكُلِّ كَانَتْ الْقِسْمَةُ عَوْلِيَّةً وَمَتَى وَجَبَتْ الْقِسْمَةُ لِحَقٍّ ثَابِتٍ عَلَى وَجْهِ التَّمْيِيزِ أَوْ كَانَ حَقُّ أَحَدِهِمَا فِي الْبَعْضِ الشَّائِعِ وَحَقُّ الْآخَرِ فِي الْكُلِّ كَانَتْ الْقِسْمَةُ عَلَى الْمُنَازَعَةِ وَالْأَصْلُ عِنْدَهُمَا أَنَّ الْحَقَّيْنِ مَتَى ثَبَتَا عَلَى الشُّيُوعِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ كَانَتْ الْقِسْمَةُ عَلَى الْعَوْلِ وَإِنْ ثَبَتَا عَلَى التَّمْيِيزِ أَوْ فِي وَقْتَيْنِ كَانَتْ الْقِسْمَةُ عَلَى الْمُنَازَعَةِ وَبَيَانِ طُرُقِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَتَخْرِيجِهَا عَلَى هَذِهِ الْأُصُولِ وَتَمَامُ تَفْرِيعِهَا مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِقَاضِي خَانْ
قَالَ رحمه الله (وَلَوْ كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمَا فَهِيَ لِلثَّانِي) أَيْ لَوْ كَانَتْ الدَّارُ فِي أَيْدِي الْمُدَّعِيَيْنِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا كَانَتْ كُلُّهَا لِمُدَّعِي الْكُلِّ لِأَنَّ مُدَّعِيَ النِّصْفِ تَنْصَرِفُ دَعْوَاهُ إلَى مَا فِي يَدِهِ لِتَكُونَ يَدُهُ يَدًا مُحِقَّةً لِأَنَّ حَمْلَ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الصِّحَّةِ وَاجِبٌ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَ ظَالِمًا بِالْإِمْسَاكِ فَاقْتَصَرَتْ دَعْوَاهُ عَلَى مَا فِي يَدِهِ وَلَا يَدَّعِي شَيْئًا مِمَّا فِي يَدِ صَاحِبِهِ وَمُدَّعِي الْكُلِّ يَدَّعِي مَا فِي يَدِ نَفْسِهِ وَمَا فِي يَدِ الْآخَرِ وَلَا يُنَازِعُهُ أَحَدٌ فِيمَا فِي يَدِهِ فَيُتْرَكُ فِي يَدِهِ لَا عَلَى وَجْهِ الْقَضَاءِ وَاسْتَوَتْ مُنَازَعَتُهُمَا فِيمَا فِي يَدِ صَاحِبِهِ فَكَانَتْ بَيِّنَتُهُ أَوْلَى لِأَنَّهُ خَارِجٌ فِيهِ فَيُقْضَى لَهُ فِي ذَلِكَ النِّصْفِ فَسُلِّمَ لَهُ الْكُلُّ نِصْفُهَا بِالتَّرْكِ لَا عَلَى وَجْهِ الْقَضَاءِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ بِالْقَضَاءِ قَالَ رحمه الله (وَلَوْ بَرْهَنَا عَلَى نِتَاجِ دَابَّةٍ وَأَرَّخَا قُضِيَ لِمَنْ وَافَقَ سِنَّهَا تَارِيخُهُ) لِأَنَّ عَلَامَةَ الصِّدْقِ ظَهَرَتْ فِيمَنْ وَافَقَ تَارِيخُهُ سِنَّهَا فَتَرَجَّحَتْ بَيِّنَتُهُ بِذَلِكَ وَفِي الْأُخْرَى ظَهَرَتْ عَلَامَةُ الْكَذِبِ فَيَجِبُ رَدُّهَا وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الدَّابَّةُ فِي أَيْدِيهِمَا أَوْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا أَوْ فِي يَدِ ثَالِثٍ لِأَنَّ الْمَعْنَى لَا يَخْتَلِفُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى فِي النِّتَاجِ مِنْ غَيْرِ تَارِيخٍ حَيْثُ يُحْكَمُ بِهَا لِذِي الْيَدِ إنْ كَانَتْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا أَوْ لَهُمَا إنْ كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمَا أَوْ فِي يَدِ ثَالِثٍ
قَالَ رحمه الله (وَإِنْ أَشْكَلَ ذَلِكَ فَلَهُمَا) أَيْ إنْ أَشْكَلَ سِنُّ الدَّابَّةِ فِي مُوَافَقَةِ أَحَدِ التَّارِيخَيْنِ يُقْضَى لَهُمَا بِهَا لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَيْسَ بِأَوْلَى بِهَا مِنْ الْآخَرِ وَهَذَا إذَا كَانَا خَارِجَيْنِ بِأَنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ فِي يَدِ ثَالِثٍ وَكَذَا إذَا كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمَا وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا قُضِيَ بِهَا لِصَاحِبِ الْيَدِ لِأَنَّهُ لَمَّا أَشْكَلَ الْأَمْرُ سَقَطَ التَّارِيخَانِ فَصَارَ كَأَنَّهُمَا لَمْ يُؤَرِّخَا وَإِنْ خَالَفَ سِنُّ الدَّابَّةِ التَّارِيخَيْنِ بَطَلَتْ الْبَيِّنَتَانِ لِأَنَّهُ ظَهَرَ كَذِبُ الْفَرِيقَيْنِ فَيُتْرَكُ فِي يَدِ مَنْ كَانَتْ فِي يَدِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُمَا لَا يَبْطُلَانِ بَلْ يُقْضَى بِهَا بَيْنَهُمَا إنْ كَانَا خَارِجَيْنِ أَوْ كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمَا وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا يُقْضَى بِهَا لِذِي الْيَدِ لِأَنَّ اعْتِبَارَ ذِكْرِ الْوَقْتِ لِحَقِّهِمَا وَحَقُّهُمَا هُنَا فِي إسْقَاطِ اعْتِبَارِهِ لِأَنَّ فِي اعْتِبَارِهِ إسْقَاطَ حَقِّهِمَا فَلَا يُعْتَبَرُ فَصَارَ كَأَنَّهُمَا ذَكَرَا النِّتَاجَ مِنْ غَيْرِ تَارِيخٍ وَفِيهِ صَاحِبُ الْيَدِ أَوْلَى إنْ كَانَتْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا وَإِلَّا فَهِيَ بَيْنَهُمَا كَمَا إذَا أَشْكَلَ فِي مُوَافَقَةِ سِنِّهَا أَحَدَ التَّارِيخَيْنِ وَهَكَذَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ وَالْأَوَّلُ ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ كَانَ بَيْنَهُمَا عَلَى الْخِلَافِ) أَيْ عِنْدَهُ أَثْلَاثًا وَعِنْدَهُمَا أَرْبَاعًا وَإِنْ فَدَاهُ الْمَوْلَى يَفْدِيهِ بَخَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا خَمْسَةِ آلَافٍ لِشَرِيكِ الْعَافِي وَعَشْرَةِ آلَافٍ لِوَلِيِّ الْخَطَأِ. اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمَا) سَلَّمَ لِصَاحِبِ الْجَمِيعِ نِصْفَهَا عَلَى وَجْهِ الْقَضَاءِ وَنِصْفَهَا لَا عَلَى وَجْهِ الْقَضَاءِ وَهَذَا لَفْظُ الْقُدُورِيِّ وَذَلِكَ لِأَنَّ الدَّارَ فِي أَيْدِيهِمَا وَالْيَدُ مِنْ أَسْبَابِ الِاسْتِحْقَاقِ وَالتَّسَاوِي فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ يُوجِبُ التَّسَاوِي فِي نَفْسِ الِاسْتِحْقَاقِ فَصَارَ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النِّصْفُ ثُمَّ دَعْوَى مُدَّعِي النِّصْفِ تَنْصَرِفُ إلَى النِّصْفِ الَّذِي فِي يَدِهِ دُونَ النِّصْفِ الْآخَرِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ غَاصِبًا فِي إمْسَاكِ النِّصْفِ الَّذِي فِي يَدِهِ وَأُمُورُ الْمُسْلِمِينَ يَجِبُ حَمْلُهَا عَلَى الصَّلَاح مَا أَمْكَنَ وَقَدْ أَقَامَ الْخَارِجُ وَذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ النِّصْفِ فَكَانَ الْخَارِجُ أَوْلَى وَهُوَ مُدَّعِي الْكُلِّ وَالنِّصْفُ الَّذِي فِي يَدِ مُدَّعِي الْجَمِيعِ سُلِّمَ لَهُ لَا عَلَى طَرِيقِ الْقَضَاءِ لِأَنَّهُ لَا مُنَازِعَ لَهُ فِيهِ فَإِنْ لَمْ تَقُمْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ مُدَّعِي النِّصْفِ لِمُدَّعِي الْجَمِيع وَلَا يَحْلِفُ مُدَّعِي الْجَمِيعِ لِمُدَّعِي النِّصْفِ لِأَنَّ مُدَّعِي النِّصْفِ لَا يَدَّعِي لِنَفْسِهِ شَيْئًا مِمَّا فِي يَدِ صَاحِبِ الْجَمِيعِ وَصَاحِبُ الْجَمِيعِ يَدَّعِي النِّصْفَ الَّذِي فِي يَدِ صَاحِبِ النِّصْفِ وَهُوَ يُنْكِرُ فَيَحْلِفُ فَإِنْ حَلَفَ انْقَطَعَ دَعْوَى صَاحِبِهِ وَصَارَ الْحَالُ بَعْدَ الْحَلْفِ كَالْحَالِ قَبْلَهُ وَقَبْلَ الْحَلْفِ كَانَتْ الدَّارُ فِي أَيْدِيهِمَا نِصْفَيْنِ فَبَعْدَ الْحَلْفِ كَذَلِكَ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَإِنْ أَشْكَلَ) أَيْ إنْ لَمْ يَظْهَرْ سِنُّ الدَّابَّةِ. اهـ. فِرِشْتَا (قَوْلُهُ وَإِنْ خَالَفَ سِنُّ الدَّابَّةِ التَّارِيخَيْنِ) أَيْ فِي دَعْوَى الْخَارِجَيْنِ اهـ (قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ) أَيْ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ سَابِقًا بَطَلَتْ الْبَيِّنَتَانِ اهـ قَالَ فِي شَرْحِ الْأَقْطَعِ فَإِنْ خَالَفَ سِنُّ الدَّابَّةِ الْوَقْتَيْنِ قُضِيَ بِهَا لِصَاحِبِ الْيَدِ ثُمَّ قَالَ الْحَاكِمُ الصَّحِيحُ أَنْ تَبْطُلَ الْبَيِّنَتَانِ وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَاءُ الدِّينِ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ الْكَافِي لِلْحَاكِمِ الشَّهِيدِ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى غَيْرِ الْوَقْتَيْنِ أَوْ كَانَتْ مُشْكِلَةً قَضَيْت بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ الْوَقْتُ فَصَارَا كَأَنَّهُمَا لَمْ يُوَقِّتَا وَفِي رِوَايَةِ أَبِي اللَّيْثِ الْخُوَارِزْمِيَّ إذَا كَانَ سِنُّ الدَّابَّةِ عَلَى غَيْرِ الْوَقْتَيْنِ فَالْبَيِّنَتَانِ بَاطِلَتَانِ لِأَنَّهُ ظَهَرَ كَذِبُهُمَا إلَى هُنَا لَفْظُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ الْمَذْكُورُ وَقَدْ مَرَّ مَرَّةً
وَلَيْسَ بِشَيْءٍ
قَالَ رحمه الله (وَلَوْ بَرْهَنَ أَحَدُ الْخَارِجَيْنِ عَلَى الْغَصْبِ وَالْآخَرُ عَلَى الْوَدِيعَةِ اسْتَوَيَا) مَعْنَاهُ إذَا كَانَ عَيْنٌ فِي يَدِ رَجُلٍ فَأَقَامَ رَجُلَانِ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَحَدُهُمَا بِالْغَصْبِ وَالْآخَرُ الْوَدِيعَةِ اسْتَوَتْ دَعْوَاهُمَا حَتَّى يُقْضَى بِهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ تَصِيرُ غَصْبًا بِالْجُحُودِ حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ وَلَا يَسْقُطُ بِالرُّجُوعِ إلَى الْوِفَاقِ بِخِلَافِ مَا إذَا خَالَفَ بِالْفِعْلِ مِنْ غَيْرِ جُحُودٍ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ فِي مَوْضِعِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
قَالَ رحمه الله (وَالرَّاكِبُ وَاللَّابِسُ أَحَقُّ مِنْ آخِذِ اللِّجَامِ وَالْكُمِّ) مَعْنَاهُ إذَا تَنَازَعَا فِي دَابَّةٍ أَحَدُهُمَا رَاكِبُهَا وَالْآخَرُ مُتَعَلِّقٌ بِلِجَامِهَا أَوْ تَنَازَعَا فِي قَمِيصٍ أَحَدُهُمَا لَابِسُهُ وَالْآخَرُ مُتَعَلِّقٌ بِكُمِّهِ كَانَ الرَّاكِبُ وَاللَّابِسُ أَوْلَى مِنْ الْمُتَعَلِّقِ بِاللِّجَامِ وَالْكُمِّ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُمَا أَظْهَرُ فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْمِلْكِ فَكَانَا صَاحِبَيْ يَدٍ وَالْمُتَعَلِّقُ خَارِجٌ فَكَانَا أَوْلَى بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَامَا الْبَيِّنَةَ حَيْثُ تَكُونُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى لِأَنَّهَا حُجَّةٌ مُطْلَقًا وَبَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَكْثَرُ إثْبَاتًا عَلَى مَا بَيَّنَّا وَأَمَّا التَّعَلُّقُ فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ وَكَذَا التَّصَرُّفُ لَكِنَّهُ يُسْتَدَلُّ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ التَّصَرُّفِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي يَدِهِ وَالْيَدُ دَلِيلُ الْمِلْكِ حَتَّى جَازَتْ الشَّهَادَةُ لَهُ بِالْمِلْكِ فَيُتْرَكُ فِي يَدِهِ حَتَّى تَقُومَ الْحُجَجُ وَالتَّرَاجِيحُ وَكَذَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا رَاكِبًا عَلَى السَّرْجِ وَالْآخَرُ رَدِيفًا لَهُ كَانَ الرَّاكِبُ أَوْلَى لِأَنَّ تَمَكُّنَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ دَلِيلٌ عَلَى تَقَدُّمِ يَدِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَا رَاكِبَيْنِ عَلَى السَّرْجِ حَيْثُ يَكُونُ بَيْنَهُمَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي التَّصَرُّفِ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُتَعَلِّقًا بِذَنَبِهَا وَالْآخَرُ مُمْسِكًا بِلِجَامِهَا قَالُوا يَنْبَغِي أَنْ يُقْضَى بِهَا لِمَنْ يُمْسِكُ لِجَامَهَا لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِاللِّجَامِ غَالِبًا إلَّا الْمَالِكُ بِخِلَافِ التَّعَلُّقِ بِالذَّنَبِ وَلَوْ تَنَازَعَا فِي بِسَاطٍ أَحَدُهُمَا قَاعِدٌ عَلَيْهِ وَالْآخَرُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ بِحُكْمِ الِاسْتِوَاءِ بَيْنَهُمَا لَا بِطَرِيقِ الْقَضَاءِ لِأَنَّ الْجُلُوسَ لَيْسَ بِيَدٍ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الرُّكُوبِ وَاللُّبْسِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَصِيرُ بِهِمَا غَاصِبًا لِثُبُوتِ يَدِهِ عَلَيْهِ وَلَا يَصِيرُ غَاصِبًا بِالْقُعُودِ عَلَى الْبِسَاطِ وَكَذَا إذَا كَانَا جَالِسَيْنِ عَلَيْهِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَا جَالِسَيْنِ فِي دَارٍ وَتَنَازَعَا فِيهَا حَيْثُ لَا يُحْكَمُ لَهُمَا بِهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا فِي يَدِ غَيْرِهِمَا وَهُنَا عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي يَدِ غَيْرِهِمَا
قَالَ رحمه الله (وَصَاحِبُ الْحِمْلِ وَالْجُذُوعِ وَالِاتِّصَالِ أَحَقُّ مِنْ الْغَيْرِ) فَمَعْنَى الْأَوَّلِ أَنْ يَتَنَازَعَا فِي دَابَّةٍ وَعَلَيْهَا حِمْلٌ لِأَحَدِهِمَا كَانَ صَاحِبُ الْحِمْلِ أَوْلَى لِأَنَّهُ هُوَ الْمُتَصَرِّفُ فِيهَا التَّصَرُّفَ الْمُعْتَادَ فَكَانَتْ فِي يَدِهِ كَمَا إذَا ادَّعَى جَمَاعَةٌ سَفِينَةً وَكَانَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ رَاكِبَهَا وَالْآخَرُ مُمْسِكٌ بِسُكَّانِهَا وَآخَرُ يُجَدِّفُ فِيهَا وَآخَرُ يَمُدُّهَا فَهِيَ بَيْنَهُمْ إلَّا مَنْ يَمُدُّهَا فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ فِيهَا فَإِنَّهُ لَا يَدَ لَهُ فِيهَا لِأَنَّ الْبَاقِينَ هُمْ الْمُتَصَرِّفُونَ فِيهَا التَّصَرُّفَ الْمُعْتَادَ وَلَوْ كَانَ الْحِمْلُ لَهُمَا كَانَتْ بَيْنَهُمَا لِاسْتِوَائِهِمَا وَلَا يُرَجَّحُ بِكَثْرَةِ مَا فِي الْحِمْلِ لِأَحَدِهِمَا لِأَنَّ التَّرْجِيحَ يَقَعُ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو بَكْرٍ الْمَعْرُوفُ بخواهر زاده فِي مَبْسُوطِهِ فَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ الْوَقْتَيْنِ أَوْ كَانَتْ مُشْكِلَةً فَإِنِّي أَقْضِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا ذَكَرَ أَيْ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ ثُمَّ قَالَ قَالُوا مَا ذَكَرَ مِنْ الْجَوَابِ يَسْتَقِيمُ جَوَابًا لِإِحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ وَهِيَ قَوْلُهُ أَوْ كَانَتْ مُشْكِلَةً لِأَنَّهَا مَتَى كَانَتْ مُشْكِلَةً يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ سِنُّ الدَّابَّةِ مُوَافِقًا لِوَقْتِ كُلِّ وَاحِدٍ وَمُخَالِفًا فَلَمْ يُتَيَقَّنْ بِكَذِبِ أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ وَقَدْ اسْتَوَيَا فِي الدَّعْوَى وَالْحُجَّةِ فَيَقْضِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَأَمَّا مَتَى كَانَ عَلَى غَيْرِ الْوَقْتَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يُقْضَى لَهُمَا بِشَيْءٍ لِأَنَّ الْقَاضِيَ تَيَقَّنَ بِكَذِبِ شَهَادَةِ كُلِّ فَرِيقٍ وَهَذَا مَانِعٌ مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ حَالَةَ الِانْفِرَادِ فَيَمْتَنِعُ حَالَةَ الِاجْتِمَاعِ أَيْضًا ثُمَّ قَالَ خُوَاهَرْزَادَهْ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا مَا رَوَى أَبُو اللَّيْثِ الْجَوَابَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ قَالَ إذَا كَانَ سِنُّ الدَّابَّةِ مُشْكِلًا يَقْضِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِلْوَقْتَيْنِ لَا يَقْضِي لَهُمَا بِشَيْءٍ وَيَتْرُكُ فِي يَدِ ذِي الْيَدِ قَضَاءَ تَرْكٍ فَكَأَنَّهُمَا لَمْ يُقِيمَا الْبَيِّنَةَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّ الْأَلِفَ فِي قَوْلِهِ: أَوْ كَانَتْ مُشْكِلَةً زِيَادَةٌ وَقَعَتْ غَلَطًا مِنْ الْكَاتِبِ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ الْوَقْتَيْنِ عَلَى سَبِيلِ الشَّكِّ لَا عَلَى سَبِيلِ الْيَقِينِ يَعْنِي يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُوَافِقًا لِلْوَقْتَيْنِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُخَالِفًا فَأَمَّا مَتَى كَانَ مُخَالِفًا لِلْوَقْتَيْنِ بِيَقِينٍ فَإِنَّهُ لَا يَقْضِي لَهُمَا بِشَيْءٍ وَيُتْرَكُ فِي يَدِ ذِي الْيَدِ كَمَا فِي حَالَةِ الِانْفِرَادِ إذَا خَالَفَ سِنُّ الدَّابَّةِ الْوَقْتَ بِيَقِينٍ فَيُحْمَلُ مَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ عَلَى أَحَدِ هَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ كَذَا قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْزَادَهْ فِي مَبْسُوطِهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ تَصِيرُ غَصْبًا بِالْجُحُودِ) أَيْ فَصَارَ دَعْوَى الْوَدِيعَةِ وَالْغَصْبِ سَوَاءً. اهـ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْمِلْكِ) أَيْ فَصَارَ كَمَا لَوْ تَنَازَعَا فِي الدَّارِ أَحَدُهُمَا سَاكِنُهَا وَالْآخَرُ آخِذٌ بِحَلْقَةِ الْبَابِ إنَّ السَّاكِنَ أَوْلَى وَكَذَلِكَ إذَا تَنَازَعَا فِي بَعِيرٍ وَعَلَيْهِ حِمْلٌ لِأَحَدِهِمَا كَانَ صَاحِبُ الْحِمْلِ أَوْلَى لِأَنَّ لَهُ يَدًا ظَاهِرَةً وَتَصَرُّفًا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ حَتَّى جَازَتْ الشَّهَادَةُ لَهُ) أَيْ لِصَاحِبِ الْيَدِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا إلَخْ) قَالَ الْإِمَامُ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَوْ كَانَا جَمِيعًا رَاكِبَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي السَّرْجِ وَالْآخَرُ خَارِجَ السَّرْجِ قُضِيَ بِالدَّابَّةِ بَيْنَهُمَا بِالْإِجْمَاعِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ يُقْضَى بِالدَّابَّةِ لِلرَّاكِبِ فِي السَّرْجِ إلَى هُنَا لَفْظُهُ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ مِنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَنَقَلَ النَّاطِفِيُّ فِي الْأَجْنَاسِ عَنْ نَوَادِرِ الْمُعَلَّى رَجُلَانِ عَلَى دَابَّةٍ أَحَدُهُمَا رَاكِبٌ فِي السَّرْجِ وَالْآخَرُ رَدِيفٌ فَادَّعَيَا الدَّابَّةَ فَهِيَ لِرَاكِبِ السَّرْجِ فَإِنْ كَانَا فِي السَّرْجِ فَهِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَعُلِمَ بِمَا ذَكَرَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَالْأَجْنَاسِ أَنَّ الدَّابَّةَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ بِقَوْلِهِ وَكَذَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا رَاكِبًا فِي السَّرْجِ وَالْآخَرُ رَدِيفَهُ فَالرَّاكِبُ أَوْلَى مِنْ الرَّدِيفِ فَذَاكَ عَلَى رِوَايَةِ النَّوَادِرِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ دَلِيلٌ عَلَى تَقَدُّمِ يَدِهِ) أَيْ وَلِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِأَنَّ الْمُلَّاكَ يَرْكَبُونَ فِي السَّرْجِ وَغَيْرُهُمْ يَكُونُ رَدِيفًا اهـ مِنْ خَطِّ قَارِئِ الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ التَّعَلُّقِ بِالذَّنْبِ) أَيْ فَإِنَّهُ قَدْ يَتَعَلَّقُ بِهِ غَيْرُ الْمَالِكِ. اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْجُلُوسَ لَيْسَ بِيَدٍ عَلَيْهِ) وَكَذَا النَّوْمُ عَلَى الْبِسَاطِ لَيْسَ بِدَلِيلٍ عَلَى الْيَدِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ وَالْآخَرُ مُمْسِكٌ بِسُكَّانِهَا) قَالَ فِي الْمُغْرِبِ وَالسُّكَّانُ ذَنَبُ السَّفِينَةِ لِأَنَّهَا بِهِ تَقُومُ وَتَسْكُنُ اهـ مُغْرِبٌ
بِالْقُوَّةِ لَا بِالْكَثْرَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَمَعْنَى الثَّانِي أَنْ يَكُونَ حَائِطٌ عَلَيْهِ هَرَادِيُّ لِرَجُلٍ وَلِآخَرَ عَلَيْهِ جُذُوعٌ أَوْ مُتَّصِلٌ بِبِنَائِهِ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْجُذُوعِ وَالِاتِّصَالِ دُونَ الْهَرَادِيِّ لِأَنَّ صَاحِبَ الْجُذُوعِ هُوَ الْمُسْتَعْمِلُ وَصَاحِبَ الْهَرَادِيِّ مُتَعَلِّقٌ وَالْبِنَاءُ يُبْنَى لِلْجُذُوعِ عَادَةً لَا لِوَضْعِ الْهَرَادِيِّ فَصَارَ نَظِيرَ دَابَّةٍ تَنَازَعَا فِيهَا وَلِأَحَدِهِمَا عَلَيْهَا حِمْلٌ وَلِلْآخَرِ كُوزٌ مُعَلَّقٌ أَوْ مِخْلَاةٌ مُعَلَّقَةٌ فَإِنَّهَا تَكُونُ لِصَاحِبِ الْحِمْلِ دُونَ صَاحِبِ الْكُوزِ
وَالْمُرَادُ بِالِاتِّصَالِ اتِّصَالُ تَرْبِيعٍ وَهُوَ أَنْ يَتَدَاخَلَ لَبِنُ الْبِنَاءِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ فِي لَبِنِ جِدَارِهِ وَلَبِنُ جِدَارِهِ فِي لَبِنِ الْبِنَاءِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ وَسَاجُ أَحَدِهِمَا مُرَكَّبٌ عَلَى سَاجِ الْآخَرِ لِأَنَّ الِاتِّصَالَ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ الْبِنَاءِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ بَانِيَهُمَا وَاحِدٌ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَتَرَجَّحَ بِهِ وَكَانَ الْكَرْخِيُّ رحمه الله يَقُولُ صِفَةُ هَذَا الِاتِّصَالِ أَنْ يَكُونَ الْحَائِطُ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ مُتَّصِلًا بِحَائِطَيْنِ لِأَحَدِهِمَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ جَمِيعًا وَالْحَائِطَانِ مُتَّصِلَانِ بِحَائِطٍ لَهُ بِمُقَابَلَةِ الْحَائِطِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ حَتَّى يَصِيرَ مُرَبَّعًا شِبْهَ الْقُبَّةِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْكُلُّ فِي حُكْمِ شَيْءٍ وَاحِدٍ وَالْمُرْوَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله أَنَّ اتِّصَالَ جَانِبَيْ الْحَائِطِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ بِحَائِطَيْنِ لِأَحَدِهِمَا يَكْفِي وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّصَالُ الْحَائِطَيْنِ بِحَائِطٍ لَهُ بِمُقَابَلَةِ الْحَائِطِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ مَشَايِخِنَا رحمهم الله لِأَنَّ الرُّجْحَانَ يَقَعُ بِكَوْنِ مِلْكِهِ مُحِيطًا بِالْحَائِطِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَذَلِكَ يَتِمُّ بِالِاتِّصَالِ بِجَانِبَيْ الْحَائِطِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ وَإِنْ كَانَ الْجِدَارُ مِنْ خَشَبٍ فَالتَّرْبِيعُ أَنْ يَكُونَ سَاجُ أَحَدِهِمَا مُرَكَّبًا فِي الْآخَرِ
وَأَمَّا إذَا نُقِّبَ وَأُدْخِلَ فَلَا يَكُونُ مُرَبَّعًا فَلَا عِبْرَةَ بِهِ وَلَا بِاتِّصَالِ الْمُلَازَقَةِ مِنْ غَيْرِ تَرْبِيعٍ لِعَدَمِ الْمُدَاخَلَةِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا بُنِيَا مَعًا وَلَا بِوَضْعِ الْهَرَادِيِّ وَلَا الْبَوَارِي لِأَنَّ الْحَائِطَ لَا يُبْنَى لِأَجْلِهِ عَادَةً فَلَا يَكُونُ تَصَرُّفًا فِيهِ فَلَا يُعْتَبَرُ أَصْلًا كَوَضْعِ الثَّوْبِ عَلَى الْجِدَارِ حَتَّى لَوْ تَنَازَعَا فِي حَائِطٍ وَلِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ هَرَادِيُّ وَلَا شَيْءَ لِلْآخَرِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا إذَا عُلِمَ أَنَّهُ فِي أَيْدِيهِمَا وَلَا يُرَجَّحُ صَاحِبُ الْهَرَادِيِّ لِعَدَمِ الِاسْتِعْمَالِ بِخِلَافِ اتِّصَالِ التَّرْبِيعِ لِأَنَّ الِاسْتِعْمَالَ فِيهِ مَوْجُودٌ مِنْ وَجْهٍ وَلِأَنَّ الْبِنَاءَ لِلتَّسْقِيفِ وَهُوَ بِالْجُذُوعِ دُونَ الْهَرَادِيِّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله لَا يُرَجَّحُ بِوَضْعِ الْجُذُوعِ لِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِلْكُهُ وَعَارِيَّةٌ وَغَصْبٌ فَلَا يَكُونُ حُجَّةً مَعَ الِاحْتِمَالِ قُلْنَا صَاحِبُ الْجُذُوعِ مُسْتَعْمِلٌ لِلْحَائِطِ فَكَانَ فِي يَدِهِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْيَدِ فَصَارَ نَظِيرَ الْحِمْلِ عَلَى الدَّابَّةِ وَلِأَنَّ الْحَائِطَ يُبْنَى لِلْجُذُوعِ فَوَضْعُهُ عَلَامَةُ مِلْكِهِ وَمِثْلُ هَذَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ عَلَامَةً كَمَا إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ حَتَّى جُعِلَ التَّرْجِيحُ بِالصَّلَاحِيَّةِ وَلَوْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَيْهِ جُذُوعٌ ثَلَاثَةٌ فَهُوَ بَيْنَهُمَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي أَصْلِ الْعِلَّةِ وَلَا مُعْتَبَرَ بِالْكَثْرَةِ وَالْقِلَّةِ بَعْدَ أَنْ يَبْلُغَ ثَلَاثًا لِأَنَّ التَّرْجِيحَ بِالْقُوَّةِ لَا بِالْكَثْرَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا
وَإِنَّمَا اشْتَرَطْنَا أَنْ يَبْلُغَ ثَلَاثًا لِأَنَّ الْحَائِطَ تُبْنَى لِلتَّسْقِيفِ وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ بِمَا دُونَ الثَّلَاثِ غَالِبًا فَصَارَ الثَّلَاثُ كَالنِّصَابِ لَهُ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ جُذُوعٌ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ الْهَرَادِيُّ) الْهَرَادِيُّ جَمْعُ الْهُرْدِيَّةِ قَصَبَاتٌ تُضَمُّ مَلْوِيَّةً بِطَاقَاتٍ مِنْ الْكَرْمِ فَتُرْسَلُ عَلَيْهَا قُضْبَانُ الْكَرْمِ كَذَا فِي دِيوَانِ الْأَدَبِ لَكِنْ صَحَّحَ فِي الدِّيوَانِ الْهَاءَ وَالْحَاءَ جَمِيعًا وَقَالَ فِي الصِّحَاحِ الْحُرْدِيُّ الْقَصَبُ نَبَطِيٌّ مُعَرَّبٌ وَلَا يُقَالُ الْهَرْدِيُّ وَرَأَيْت فِي نُسْخَةٍ عَتِيقَةٍ مِنْ نُسَخِ مُخْتَصَرِ الْكَرْخِيِّ الْحَرَادِيُّ بِالْحَاءِ وَقَالَ صَاحِبُ الْجَمْهَرَةِ فِي بَابِ الْحَاءِ وَالدَّالِ وَالرَّاءِ أَمَّا الَّذِي يُسَمِّيهِ الْبَصْرِيُّونَ الْحُرْدِيَّ مِنْ الْقَصَبِ فَهُوَ نَبَطِيٌّ مُعَرَّبٌ وَكَذَا قَالَ صَاحِبُ الدِّيوَانِ أَيْضًا الْحُرْدِيُّ وَاحِدُ حَرَادِيِّ الْقَصَبِ فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ بِالْهَاءِ وَالْحَاءِ جَمِيعًا وَالرِّوَايَةُ فِي الْأَصْلِ وَالْكَافِي لِلْحَاكِمِ الشَّهِيدِ بِالْحَاءِ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَشَرْحِ الْكَافِي وَقَعَتْ بِالْهَاءِ لَا غَيْرُ قَالَ الْإِمَامُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَاءُ الدِّينِ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ الْكَافِي وَإِذَا كَانَ الْحَائِطُ بَيْنَ دَارَيْنِ فَادَّعَاهُ صَاحِبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الدَّارَيْنِ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ جُذُوعٌ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ عَلَيْهِ جُذُوعٌ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْجُذُوعِ لِأَنَّهُ فِي يَدِ صَاحِبِ الْجُذُوعِ يَعْنِي بِهَا الْيَدَ الْمُسْتَعْمَلَةَ وَالْيَدُ الْمُسْتَعْمَلَةُ لِصَاحِبِ الْجُذُوعِ لِأَنَّ الْحَائِطَ مَا بُنِيَ إلَّا لَهُ وَصَارَ كَاثْنَيْنِ تَنَازَعَا فِي دَابَّةٍ أَحَدُهُمَا رَاكِبُهَا وَالْآخَرُ آخِذٌ بِلِجَامِهَا يُقْضَى بِهَا لِلرَّاكِبِ لِأَنَّهَا فِي يَدِهِ وَلِلْآخَرِ بِهَا نَوْعُ تَعَلُّقٍ كَذَا هُنَا فَإِنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ هَرَادِيُّ أَوْ بَوَارِيُّ لَمْ يَسْتَحِقَّ بِهَا شَيْئًا وَكَانَ الْحَائِطُ لِصَاحِبِ الْجُذُوعِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُسْتَعْمِلُ لِلْحَائِطِ اسْتِعْمَالَ مَيْلِهِ لِأَنَّهُ بُنِيَ لِوَضْعِ الْجُذُوعِ عَلَيْهِ وَالتَّسْقِيفُ دُونَ الْهَرَادِيِّ لَكِنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِرَفْعِ الْهَرَادِيِّ وَالْبَوَارِيِّ لِأَنَّ الْقَضَاءَ وَقَعَ لَهُ بِالْحَائِطِ بِنَاءً عَلَى الظَّاهِرِ وَالظَّاهِرُ يَصْلُحُ حُجَّةً لِلدَّفْعِ دُونَ إبْطَالِ الِاسْتِحْقَاقِ الثَّابِتِ لِلْغَيْرِ ظَاهِرًا
وَإِنْ كَانَ الْحَائِطُ مُتَّصِلًا بِبِنَاءِ أَحَدِهِمَا وَلِلْآخَرِ عَلَيْهِ جُذُوعٌ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْجُذُوعِ لِأَنَّهُ مُسْتَعْمِلٌ لِلْحَائِطِ فَكَانَ فِي يَدِهِ وَثُبُوتُ الْيَدِ عَلَى مَا جَاوَرَهُ وَقَرُبَ لَا يَكُونُ ثُبُوتًا عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ اتِّصَالًا بِتَرْبِيعٍ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ طَرَفَيْ الْآجُرِّ فِي هَذَا الْحَائِطِ وَالطَّرَفُ الْآخَرُ فِي الْحَائِطِ الْآخَرِ حَتَّى يَصِيرَ فِي مَعْنَى حَائِطٍ وَاحِدٍ وَبِنَاءٍ وَاحِدٍ فَيَكُونُ ثُبُوتُ الْيَدِ عَلَى الْبَعْضِ ثُبُوتًا عَلَى الْكُلِّ فَيَكُونُ الْحَائِطُ لِصَاحِبِ الِاتِّصَالِ وَلِصَاحِبِ الْجُذُوعِ مَوْضِعُ جِذْعِهِ وَكَذَا إنْ كَانَ الْحَائِطُ مُتَّخَذًا مِنْ الْخَشَبِ فَتَكُونُ الْخَشَبَةُ الَّتِي فِي هَذَا الْحَائِطِ مُرَكَّبَةً بِالْخَشَبَةِ الَّتِي فِي ذَلِكَ الْحَائِطِ وَلِأَنَّ اتِّصَالَ التَّرْبِيعِ أَدَلُّ عَلَى سَبْقِ الْيَدِ مِنْ وَضْعِ الْخَشَبِ عَلَى الْجِدَارِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُوضَعُ عَلَيْهِ بَعْدَ تَمَامِهِ وَصَيْرُورَتِهِ حَائِطًا فَمَتَى عَرَفْنَا سَبْقَ يَدِ أَحَدِهِمَا قَضَيْنَا لَهُ بِهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ صَاحِبُ الْجُذُوعِ بِرَفْعِ جُذُوعِهِ لِأَنَّا قَضَيْنَا لِصَاحِبِ الِاتِّصَالِ وَالتَّرْبِيعِ بِالْجِدَارِ بِنَاءً عَلَى الظَّاهِرِ وَالظَّاهِرُ يَصْلُحُ حُجَّةً لِلدَّفْعِ دُونَ إبْطَالِ الثَّابِتِ فَيَكُونُ لِصَاحِبِ الْجُذُوعِ حَقُّ وَضْعِ الْجُذُوعِ لِأَنَّا لَمْ نَتَيَقَّنْ بِكَوْنِهِ مُبْطِلًا فِي الْوَضْعِ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَحِقُّ الْوَضْعَ مَعَ كَوْنِ الْحَائِطِ مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ فَلَمْ يَكُنْ هَذَا مِنْ ضَرُورَاتِهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
لِأَحَدِهِمَا ثَلَاثَةٌ وَلِلْآخَرِ أَقَلُّ فَهُوَ لِصَاحِبِ الثَّلَاثَةِ اسْتِحْسَانًا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله وَالْقِيَاسُ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِأَنَّ التَّرْجِيحَ لَا يَكُونُ بِالْكَثْرَةِ بَلْ بِالْقُوَّةِ فَيَسْتَوِيَانِ فِيهِ كَمَا إذَا كَانَ لَهُمَا حِمْلٌ عَلَى دَابَّةٍ لِأَحَدِهِمَا مِائَةُ مَنٍّ وَلِلْآخَرِ مَنٌّ أَوْ مَنَوَانِ فَإِنَّهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ مَا دُونَ الثَّلَاثِ حُجَّةٌ نَاقِصَةٌ إذْ لَا يُبْنَى الْحَائِطُ لِأَجَلِ الْوَاحِدِ أَوْ الِاثْنَيْنِ عَادَةً وَالْحُجَّةُ النَّاقِصَةُ لَا تَظْهَرُ بِمُقَابَلَةِ الْكَامِلَةِ
ثُمَّ لِصَاحِبِ الْجِذْعِ الْوَاحِدِ أَوْ الِاثْنَيْنِ حَقُّ الْوَضْعِ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ لِأَنَّا حَكَمْنَا بِالْحَائِطِ لِصَاحِبِ الْجُذُوعِ بِالظَّاهِرِ وَهُوَ يَصْلُحُ لِلدَّفْعِ لَا لِلِاسْتِحْقَاقِ فَلَا يُؤْمَرُ بِالْقَلْعِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَثْبَتَ الْحَائِطَ لَهُ بِالْبَيِّنَةِ حَيْثُ يُؤْمَرُ بِالْقَلْعِ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ حُجَّةٌ مُطْلَقَةٌ تَصْلُحُ لِلدَّفْعِ وَالِاسْتِحْقَاقِ وَهُوَ نَظِيرُ الشُّفْعَةِ حَتَّى لَا يَسْتَحِقَّ بِمَا ثَبَتَ مِلْكُهُ بِالْيَدِ وَبِخِلَافِ مَا إذَا تَنَازَعَا فِي دَابَّةٍ وَلِأَحَدِهِمَا عَلَيْهَا حِمْلٌ وَلِلْآخَرِ كُوزٌ مُعَلَّقٌ أَوْ نَحْوُهُ حَيْثُ يُؤْمَرُ بِالْقَلْعِ وَإِنْ كَانَ اسْتِحْقَاقُهُ بِالْيَدِ وَوَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ وَضْعَ الْكُوزِ لَا يُمْكِنُ اسْتِحْقَاقُهُ عَلَى مِلْكِ الْغَيْرِ ابْتِدَاءً مُؤَبَّدًا وَإِنَّمَا يُمْكِنُ مُؤَقَّتًا مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ فَإِذَا ظَهَرَ الِاسْتِحْقَاقُ أُمِرَ بِالْإِزَالَةِ وَأَمَّا وَضْعُ الْخَشَبِ فَمُمْكِنٌ اسْتِحْقَاقُهُ بِأَنْ وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ بِذَلِكَ الشَّرْطِ ثُمَّ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي أَنَّهُ يَمْلِكُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ أَمْ لَا فَذَكَرَ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ أَنَّ الْحَائِطَ كُلَّهُ لِصَاحِبِ الْأَجْذَاعِ وَلِصَاحِبِ الْقَلِيلِ مَا تَحْتَ جِذْعَيْهِ يُرِيدُ بِهِ حَقَّ الْوَضْعِ لِأَنَّ الْحَائِطَ لَا يُبْنَى لِأَجَلِ جِذْعٍ وَاحِدٍ أَوْ جِذْعَيْنِ عَادَةً وَإِنَّمَا يُنْصَبُ لَهُ أُسْطُوَانَةٌ فَلَا يُحْكَمُ لَهُ بِالْمِلْكِ كَمَسْأَلَةِ الدَّابَّةِ إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهَا حِمْلٌ وَلَلْآخَرِ كُوزٌ مُعَلَّقٌ عَلَى مَا بَيَّنَّا
وَذَكَرَ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى أَنَّ الْحَائِطَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ الْأَجْذَاعِ لِأَنَّ مَوْضِعَ جِذْعِهِ مَشْغُولٌ بِجِذْعِهِ فَيَكُونُ فِي يَدِهِ حَقِيقَةً بِاعْتِبَارِ الِاسْتِعْمَالِ فَيَثْبُتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْمِلْكُ فِيمَا تَحْتَ خَشَبِهِ لِوُجُودِ سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ فِيهِ ثُمَّ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ يُحْكَمُ بِمَا بَيْنَ الْخَشَبَاتِ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ الْأَخْشَابِ وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يُمَلَّكُ صَاحِبُ الْخَشَبَةِ أَوْ الْخَشَبَتَيْنِ إلَّا مَوْضِعَ خَشَبَتِهِ وَمِنْهُمْ مِنْ قَالَ يَكُونُ مَا بَيْنَ الْخَشَبِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يُقَسَّمُ جَمِيعُ الْحَائِطِ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ أَخْشَابِهِمَا اعْتِبَارًا لِقَدْرِ الِاسْتِعْمَالِ وَجَعَلَ فِي الْمُحِيطِ مَا ذُكِرَ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ أَصَحَّ وَقَالَ قَاضِيخَانْ
وَالصَّحِيحُ أَنَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ يَكُونُ مِلْكًا لِصَاحِبِ الْخَشَبَةِ كَمَا ذَكَرَ فِي الدَّعْوَى وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ جُذُوعٌ وَلِلْآخَرِ اتِّصَالُ تَرْبِيعٍ فَصَاحِبُ الْجُذُوعِ أَوْلَى لِأَنَّ لَهُ تَصَرُّفًا فِي الْحَائِطِ وَلِصَاحِبِ الِاتِّصَالِ الْيَدُ وَالتَّصَرُّفُ أَقْوَى فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْمِلْكِ وَرَجَّحَ السَّرَخْسِيُّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ صَاحِبَ الِاتِّصَالِ أَوْلَى لِأَنَّ الْحَائِطَيْنِ بِهَذَا الِاتِّصَالِ يَصِيرَانِ كَبِنَاءٍ وَاحِدٍ فَالْقَضَاءُ بِبَعْضِهِ يَصِيرُ قَضَاءً بِكُلِّهِ ثُمَّ يَبْقَى لِلْآخَرِ حَقُّ وَضْعِ جُذُوعِهِ لِمَا بَيَّنَّا وَصَحَّحَ الْجُرْجَانِيُّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَرَجَّحَهَا بِالسَّبْقِ لِأَنَّ التَّرْبِيعَ يَكُونُ حَالَةَ الْبِنَاءِ وَهُوَ سَابِقٌ عَلَى وَضْعِ الْجُذُوعِ فَكَانَ يَدُهُ ثَابِتًا فِيهِ قَبْلَ وَضْعِ الْآخَرِ الْجُذُوعَ فَصَارَ نَظِيرَ سَبْقِ التَّارِيخِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ جُذُوعَ الْآخَرِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الِاتِّصَالُ مِنْ جَانِبٍ أَوْ مِنْ الْجَانِبَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ رحمه الله
وَفِي الْمُحِيطِ الْأَيْدِي فِي الْحَائِطِ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ اتِّصَالِ تَرْبِيعٍ وَاتِّصَالِ مُلَازَقَةٍ وَمُجَاوَرَةٍ وَوَضْعِ جُذُوعٍ وَمُحَاذَاةِ بِنَاءٍ وَلَا عَلَامَةَ لِلْيَدِ فِي الْحَائِطِ سِوَى هَذَا فَأَوَّلَاهُمْ صَاحِبُ التَّرْبِيعِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَصَاحِبُ الْجُذُوعِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَصَاحِبُ الْمُحَاذَاةِ وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا جِذْعٌ وَاحِدٌ وَلَا شَيْءَ لِلْآخَرِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قِيلَ هُمَا فِيهِ سَوَاءٌ لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَقِيلَ صَاحِبُ الْجِذْعِ أَوْلَى لِأَنَّ الْحَائِطَ قَدْ يُبْنَى بِجِذْعٍ وَاحِدٍ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ غَالِبٍ وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ هَرَادِيُّ أَوْ بَوَارِيُّ وَلَا شَيْءَ لِلْآخَرِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا وَالْهَرَادِيُّ لَا تُعْتَبَرُ وَلَا الْبَوَارِي وَفِي فَتَاوَى قَاضِيخَانْ إنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ جِذْعٌ وَاحِدٌ وَلِلْآخَرِ عَلَيْهِ هَرَادِيُّ أَوْ بَوَارِيُّ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْجِذْعِ
قَالَ رحمه الله (ثَوْبٌ فِي يَدِهِ وَطَرْفُهُ فِي يَدِ آخَرَ نُصِّفَ) يَعْنِي لَوْ تَنَازَعَ الشَّخْصَانِ فِي ثَوْبٍ فِي يَدِ إحْدَاهُمَا وَطَرَفُهُ فِي يَدِ الْآخَرِ كَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِأَنَّ يَدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَابِتٌ فِي الثَّوْبِ إلَّا أَنَّ إحْدَاهُمَا ثَابِتَةٌ فِي الْأَكْثَرِ وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
( قَوْلُهُ لِوُجُودِ سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ فِيهِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ رحمه الله ثُمَّ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا الْمُتَأَخِّرُونَ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا تَحْتَ خَشَبَتِهِ فِي حُكْمِ مَا بَيْنَ الْخَشَبِ قَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ لِأَنَّهُ لَا يَدَ لِأَحَدِهِمَا فِيهِ فَلَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا بِأَوْلَى مِنْ الْآخَرِ كَرَجُلَيْنِ تَنَازَعَا فِي دَارٍ وَفِي يَدِ أَحَدِهِمَا بَيْتٌ مِنْهَا وَفِي يَدِ الْآخَرِ بَيْتَانِ أَنَّ الْبَاقِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ كَذَلِكَ مَا بَيْنَ الْخَشَبِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ خَشَبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَنَّ صَاحِبَ الْخَشَبِ الْكَثِيرِ مُسْتَعْمِلٌ لِلْحَائِطِ أَكْثَرَ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْآخَرِ فَاعْتُبِرَ مُسْتَعْمِلًا لِمَا يَلِي الْجُذُوعَ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَقِيلَ عَلَى قَدْرِ خَشَبِهِمَا حَتَّى يَكُونَ لِصَاحِبِ الْجِذْعَيْنِ خُمُسَانِ وَلِصَاحِبِ الْجُذُوعِ الثَّلَاثَةِ ثَلَاثَةُ الْأَخْمَاسِ اهـ (قَوْلُهُ ثُمَّ مِنْ أَصْحَابِنَا) أَيْ الْقَائِلِينَ بِهَذَا الْقَوْلِ اخْتَلَفُوا بَعْدَ ذَلِكَ اهـ قَوْلُهُ الْقَائِلِينَ بِهَذَا الْقَوْلِ إلَخْ أَعْنِي الْقَوْلَ بِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا تَحْتَ خَشَبَتِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَالتَّصَرُّفُ أَقْوَى فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْمِلْكِ) أَيْ كَمَا لَوْ تَنَازَعَ الدَّابَّةَ رَاكِبٌ عَلَيْهَا وَمُتَعَلِّقٌ بِلِجَامِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ صَاحِبَ الِاتِّصَالِ إلَخْ) وَكَوْنُ صَاحِبِ الِاتِّصَالِ أَوْلَى مِنْ صَاحِبِ الْجُذُوعِ هُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْأَتْقَانِيُّ وَلَمْ يَحْكِ قَوْلًا آخَرَ غَيْرَهُ وَقَدْ نَقَلْت عِبَارَتَهُ أَوَّلَ الْمَقَالَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ لِوُجُودِ سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ فِيهِ فَرَاجِعْهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا إلَى قَوْلِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ) أَلْحَقَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى هَامِشِ نُسْخَتِهِ وَلَمْ يَكْتُبْ آخِرَهَا لَفْظَةَ صَحَّ اهـ
التَّرْجِيحَ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الرُّجْحَانَ بِالْقُوَّةِ لَا بِالْكَثْرَةِ فَصَارَ كَمَا لَوْ تَنَازَعَا فِي دَابَّةٍ وَلَهُمَا عَلَيْهَا حِمْلٌ عَلَى التَّفَاوُتِ كَانَتْ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلَا يُعْتَبَرُ تَفَاوُتُ الْحِمْلِ حَتَّى إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا مَنٌّ وَلِلْآخَرِ مِائَةُ مَنٍّ كَانَتْ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا الْهُدَّابَةُ وَالْبَاقِي فِي يَدِ الْآخَرِ لِأَنَّ الْهُدَّابَةَ لَيْسَتْ بِثَوْبٍ إذْ هِيَ غَيْرُ مَنْسُوجَةٍ فَلَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِنْ الثَّوْبِ فَلَا يُزَاحِمُ الْآخَرَ
قَالَ رحمه الله (صَبِيٌّ يُعَبِّرُ فَقَالَ أَنَا حُرٌّ فَالْقَوْلُ لَهُ) لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ فَهُوَ فِي يَدِ نَفْسِهِ فَلَا يُقْبَلُ دَعْوَى أَحَدٍ عَلَيْهِ أَنَّهُ عَبْدُهُ عِنْدَ إنْكَارِهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَالْبَالِغِ قَالَ رحمه الله (وَلَوْ قَالَ أَنَا عَبْدُ فُلَانٍ أَوْ لَا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ فَهُوَ عَبْدٌ لِمَنْ فِي يَدِهِ) أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ لَا يَدَ لَهُ حَيْثُ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالرِّقِّ فَكَانَ مِلْكًا لِمَنْ فِي يَدِهِ كَالْقُمَاشِ وَلَا يُقَالُ الْإِقْرَارُ بِالرِّقِّ مِنْ الْمَضَارِّ فَلَا يُعْتَبَرُ مِنْ الصَّبِيِّ فَكَيْفَ يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِهِ هُنَا لِأَنَّا نَقُولُ الرِّقُّ لَمْ يَثْبُتْ بِقَوْلِ الصَّبِيِّ بَلْ بِدَعْوَى ذِي الْيَدِ لِعَدَمِ الْمُعَارِضِ بِدَعْوَى الْحُرِّيَّةِ لِأَنَّهُ لَمَّا صَارَ فِي يَدِ الْمُدَّعِي بَقِيَ كَالْقُمَاشِ فِي يَدِهِ فَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ عَلَيْهِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالرِّقِّ مِنْ الْمَضَارِّ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ التَّدَارُكُ بَعْدَهُ بِدَعْوَى الْحُرِّيَّةِ إذْ التَّنَاقُضُ فِيهِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الدَّعْوَى بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ وَلَا يُقَالُ الْأَصْلُ فِي الْآدَمِيِّ الْحُرِّيَّةُ لِأَنَّهُ وَلَدُ آدَمَ وَحَوَّاءَ عليهما السلام وَهُمَا حُرَّانِ فَوَجَبَ أَنْ لَا تُقْبَلَ دَعْوَى الرِّقِّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَكَوْنُهُ فِي يَدِهِ لَا يُوجِبُ قَبُولَ قَوْلِهِ عَلَيْهِ كَاللَّقِيطِ حَيْثُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُلْتَقِطِ أَنَّهُ عَبْدُهُ وَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ لِأَنَّا نَقُولُ الْأَصْلُ إذَا اعْتَرَضَ عَلَيْهِ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ يَبْطُلُ وَثُبُوتُ الْيَدِ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ الْأَصْلِ لِأَنَّهُ دَلِيلُ الْمِلْكِ فَيَبْطُلُ بِهِ ذَلِكَ الْأَصْلُ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ اللَّقِيطَ إذَا أَقَرَّ بِالرِّقِّ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُعَبِّرًا عَنْ نَفْسِهِ يُخَالِفُهُ فِي الْحُكْمِ فَلَا يَلْزَمُنَا وَإِنْ لَمْ يُعَبِّرْ عَنْ نَفْسِهِ فَلَيْسَ فِي يَدِ الْمُلْتَقِطِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِيهِ وَالْأَمِينُ يَدُهُ قَائِمَةٌ مَقَامَ يَدِ غَيْرِهِ فَكَانَتْ غَيْرَ ثَابِتَةٍ حُكْمًا وَأَمَّا الثَّانِي وَهُوَ مَا إذَا كَانَ لَا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ فَلِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَتَاعِ فَيَكُونُ مِلْكًا لِمَنْ هُوَ فِي يَدِهِ إنْ ادَّعَاهُ لِعَدَمِ الْمُعَارِضِ مِنْ يَدٍ عَلَى نَفْسِهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَهَذَا لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْآدَمِيِّ وَإِنْ كَانَ لَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ يَدُ غَيْرِهِ إكْرَامًا لَهُ حَتَّى لَا يَكُونَ مُهَانًا كَالْقُمَاشِ وَالْبَهَائِمِ لَكِنْ ذَلِكَ عِنْدَ الْقُدْرَةِ بِأَنْ يَكُونَ مُعَبِّرًا عَنْ نَفْسِهِ لَا عِنْدَ الْعَجْزِ وَالْعَجْزُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا بِالصِّغَرِ حَقِيقَةً أَوْ بِالرِّقِّ حُكْمًا فَيُقْبَلُ قَوْلُ الْمُدَّعِي وَلَوْ كَبُرَ وَادَّعَى الْحُرِّيَّةَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ ظَهَرَ عَلَيْهِ الرِّقُّ فَلَا يُنْقَضُ ذَلِكَ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ
قَالَ رحمه الله (عَشْرَةُ أَبْيَاتٍ فِي دَارٍ فِي يَدِهِ وَبَيْتٌ فِي يَدِ آخَرَ فَالسَّاحَةُ نِصْفَانِ) لِأَنَّ السَّاحَةَ يَحْتَاجُ إلَيْهَا الْمُلَّاكُ لِاسْتِعْمَالِهَا فِي أَنْوَاعِ الْمَرَافِقِ مِنْ الْمُرُورِ فِيهَا وَالتَّوَضُّؤِ وَكَسْرِ الْحَطَبِ وَوَضْعِ الْأَمْتِعَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَنَافِعِ وَهُمَا فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ فَتُنَصَّفُ بَيْنَهُمَا فَصَارَتْ نَظِيرَ الطَّرِيقِ وَلِأَنَّ التَّرْجِيحَ بِالْقُوَّةِ لَا بِالْكَثْرَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا غَيْرَ مَرَّةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا تَنَازَعَا فِي الشُّرْبِ حَيْثُ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ أَرَاضِيهِمَا لِأَنَّ الشُّرْبَ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِأَجْلِ سَقْيِ الْأَرْضِ فَعِنْدَ كَثْرَةِ الْأَرَاضِي تَكْثُرُ الْحَاجَةُ إلَيْهِ فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِ الْأَرَاضِي بِخِلَافِ الِانْتِفَاعِ بِالسَّاحَةِ فَإِنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمْلَاكِ كَالْمُرُورِ فِي الطَّرِيقِ
قَالَ رحمه الله (ادَّعَى كُلٌّ أَرْضًا أَنَّهَا فِي يَدِهِ وَلَبِنُ أَحَدِهِمَا فِيهَا أَوْ بَنَى أَوْ حَفَرَ فَهِيَ فِي يَدِهِ كَمَا لَوْ بَرْهَنَ أَنَّهَا فِي يَدِهِ) لِأَنَّ الْيَدَ فِي الْأَرْضِ غَيْرُ مُشَاهَدَةٍ وَهِيَ مَقْصُودَةٌ فَلَا يَثْبُتُ عِنْدَ الْقَاضِي بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُمَا أَنَّهَا فِي يَدِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أَنَّهَا فِي يَدِهِ أَوْ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهَا كَالتَّلْبِينِ أَوْ الْبِنَاءِ أَوْ الْحَفْرِ لِأَنَّ التَّمَكُّنَ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا فِي يَدِهِ ثُمَّ إنْ ادَّعَيَا أَنَّهَا فِي أَيْدِيهِمَا لَمْ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ) أَيْ يَتَكَلَّمُ وَيَعْقِلُ مَا يَقُولُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ فَلَا يُعْتَبَرُ مِنْ الصَّبِيِّ) أَيْ كَإِقْرَارِهِ بِالدَّيْنِ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ. اهـ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ) أَيْ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ وَكَذَا الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ. اهـ. (قَوْلُهُ فَكَانَتْ غَيْرَ ثَابِتَةٍ حُكْمًا) أَيْ فَلَمْ تَصِحَّ الدَّعْوَى مِنْهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ لِأَنَّ يَدَهُ لَيْسَتْ يَدَ غَيْرِهِ فَتَكُونُ الْيَدُ ثَابِتَةً عَلَيْهِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا فَتَصِحُّ الدَّعْوَى مِنْهُ. اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ لَا تَثْبُتُ) الَّذِي بِخَطِّ الشَّارِحِ وَإِنْ كَانَ لَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ يَدُ غَيْرِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَالسَّاحَةُ نِصْفَانِ) بِالْحَاءِ وَهِيَ عَرْصَةٌ فِي الدَّارِ أَوْ بَيْنَ يَدَيْهَا اهـ قَارِئُ الْهِدَايَةِ مِنْ خَطِّهِ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ فَالسَّاحَةُ نِصْفَانِ مَا نَصُّهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي اسْتِعْمَالِ السَّاحَةِ فِي الْمُرُورِ وَوَضْعِ الْأَمْتِعَةِ وَكَسْرِ الْحَطَبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فَكَانَتْ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ كَالطَّرِيقِ يَسْتَوِي فِيهِ صَاحِبُ الدَّارِ وَصَاحِبُ الْمَنْزِلِ وَصَاحِبُ الْبَيْتِ اهـ أَتْقَانِيٌّ وَكَتَبَ أَيْضًا مَا نَصُّهُ قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَوْ كَانَ الْعُلْوُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا وَالسُّفْلُ فِي يَدِ الْآخَرِ وَالسَّاحَةُ فِي أَيْدِيهِمَا وَلَمْ يَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ وَحَلَفَا وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَدَّعِي الْجَمِيعَ يُتْرَكُ السُّفْلُ فِي يَدِ صَاحِبِ السُّفْلِ وَالْعُلْو فِي يَدِ صَاحِبِ الْعُلْوِ وَالسَّاحَةَ لِصَاحِبِ السُّفْلِ وَلِصَاحِبِ الْعُلْوِ حَقُّ الْمُرُورِ فِي رِوَايَةٍ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى السَّاحَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ يُقْضَى بِالسُّفْلِ لِصَاحِبِ الْعُلْوِ وَبِالْعُلْوِ لِصَاحِبِ السُّفْلِ وَالسَّاحَةُ لِلَّذِي قُضِيَ لَهُ بِالسُّفْلِ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي قَالَ السَّاحَةُ لِصَاحِبِ السُّفْلِ وَعَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي قَالَ يَكُونُ بَيْنَهُمَا يُقْضَى بِمَا فِي يَدِ الْآخَرِ وَبِمَا فِي يَدِ الْآخَرِ لِهَذَا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ ادَّعَى كُلٌّ أَرْضًا أَنَّهَا فِي يَدِهِ وَلَبِنُ إلَخْ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَدْ لَبَّنَ فِي الْأَرْضِ أَوْ بَنَى أَوْ حَفَرَ فَهِيَ فِي يَدِهِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِي أَصْلِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مُحَمَّدٌ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي أَرْضٍ صَحْرَاءَ ادَّعَاهَا رَجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِي أَنَّهَا فِي يَدَيْهِ وَأَحَدُهُمَا لَبَّنَ فِيهَا لَبِنًا وَهُوَ فِيهَا أَوْ حَفَرَ فِيهَا أَوْ بَنَى فِيهَا بِنَاءً قَالَ هِيَ فِي يَدِ الَّذِي أَحْدَثَ فِيهَا اللَّبِنَ أَوْ الْحَفْرَ أَوْ الْبِنَاءَ وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ اسْتِعْمَالٌ مِنْهُ لِلْأَرْضِ وَمِنْ ضَرُورَةِ الِاسْتِعْمَالِ إثْبَاتُ الْيَدِ كَالرُّكُوبِ عَلَى الدَّوَابِّ وَاللُّبْسِ فِي الثِّيَابِ كَذَا ذَكَرَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ