الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ الْقُدُورِيُّ رحمه الله، بِخِلَافِ مَا إذَا وَهَبَ عَبْدَهُ الْمَدِينَ مِمَّنْ لَهُ الدَّيْنُ أَوْ عَبْدَهُ الْجَانِي مِنْ رَبِّ الْجِنَايَةِ حَتَّى سَقَطَ الدَّيْنُ وَالْجِنَايَةُ ثُمَّ رَجَعَ فِي الْهِبَةِ حَيْثُ يَعُودَانِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَالْعُذْرُ لِأَبِي يُوسُفَ أَنَّ حَقَّ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ أَضْعَفُ مِنْهُمَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(بَابُ خِيَارِ الْعَيْبِ)
وَهُوَ مَا يَخْلُو عَنْهُ أَصْلُ الْفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ قَالَ رحمه الله (مَنْ وَجَدَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا أَخَذَهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ رَدَّهُ)؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ الْعَقْدِ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ مِنْ الْعَيْبِ فَكَانَتْ السَّلَامَةُ كَالْمَشْرُوطَةِ فِي الْعَقْدِ صَرِيحًا لِكَوْنِهَا مَطْلُوبَةً عَادَةً فَعِنْدَ فَوَاتِهَا يَتَخَيَّرُ كَيْ لَا يَتَضَرَّرَ بِإِلْزَامِ مَا لَا يَرْضَى بِهِ كَمَا إذَا فَاتَ الْوَصْفُ الْمَرْغُوبُ فِيهِ الْمَشْرُوطُ فِي الْعَقْدِ كَمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ خَبَّازٌ أَوْ نَحْوُهُ فَوَجَدَهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَلِكَوْنِ السَّلَامَةِ كَالْمَشْرُوطَةِ فِي الْعَقْدِ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الْمَعِيبَ حَتَّى يُبَيِّنَ عَيْبَهُ لِقَوْلِهِ عليه السلام «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ بَاعَ مِنْ أَخِيهِ بَيْعًا وَفِيهِ عَيْبٌ إلَّا بَيَّنَهُ لَهُ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَأَحْمَدُ بِمَعْنَاهُ «وَمَرَّ عليه السلام بِرَجُلٍ يَبِيعُ طَعَامًا فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ فَإِذَا هُوَ مَبْلُولٌ فَقَالَ مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ «وَكَتَبَ عليه السلام كِتَابًا بَعْدَ مَا بَاعَ فَقَالَ فِيهِ هَذَا مَا اشْتَرَى الْعَدَاءُ بْنُ خَالِدِ بْنِ هَوْدَةَ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اشْتَرَى مِنْهُ عَبْدًا أَوْ أَمَةً لَا دَاءَ وَلَا غَائِلَةَ وَلَا خِبْثَةَ بَيْعُ الْمُسْلِمِ لِلْمُسْلِمِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ فَإِذَا اخْتَارَ الْأَخْذَ أَخَذَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَلَا يَنْقُصُ مِنْ الثَّمَنِ شَيْئًا؛ لِأَنَّ الْأَوْصَافَ لَا يُقَابِلُهَا شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ بِالْعَقْدِ لِكَوْنِهَا تَبَعًا فَلَا تَكُونُ أَصْلًا وَلَا مُزَاحِمًا لَهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا صَارَتْ مَقْصُودَةً بِالْإِتْلَافِ بِأَنْ حَدَثَ الْعَيْبُ بِفِعْلِ الْبَائِعِ بَعْدَ الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ حَيْثُ يَسْقُطُ مِنْ الثَّمَنِ بِحِصَّتِهِ إذَا اخْتَارَ الْأَخْذَ؛ لِأَنَّ الْأَوْصَافَ يَكُونُ لَهَا حِصَّةٌ بِالْإِتْلَافِ قَصْدًا وَالْمُرَادُ بِهِ عَيْبٌ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ وَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ بِهِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْ الْمُشْتَرِي مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِهِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ.
قَالَ (وَمَا أَوْجَبَ نُقْصَانَ الثَّمَنِ عِنْدَ التُّجَّارِ عَيْبٌ)؛ لِأَنَّ التَّضَرُّرَ بِنُقْصَانِ الْمَالِيَّةِ وَذَلِكَ بِانْتِقَاصِ الْقِيمَةِ وَالْمَرْجِعُ فِي
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
أَبُو بَكْرٍ خُوَاهَرْ زَادَهْ وَالْإِمَامُ الْقُدُورِيُّ هُوَ أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ تُوُفِّيَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ سِينَا الْحَكِيمُ وَالْقُدُورِيُّ تِلْمِيذُ الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجُرْجَانِيِّ وَهُوَ تِلْمِيذُ أَبِي بَكْرٍ الرَّازِيّ وَهُوَ تِلْمِيذُ الْكَرْخِيِّ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ الْقُدُورِيُّ) أَيْ وَصَحَّحَهُ قَاضِي خَانْ. اهـ. فَتْحٌ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ وَحَقِيقَةُ الْمَلْحَظِ مُخْتَلِفٌ فَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ لَحَظَ الْبَيْعَ وَالْهِبَةَ مَانِعًا زَالَ فَيَعْمَلُ الْمُقْتَضِي وَهُوَ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ عَمَلَهُ وَلَحَظَ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ مُسْقِطًا وَإِذَا سَقَطَ لَا يَعُودُ بِلَا سَبَبٍ وَهَذَا أَوْجَهُ؛ لِأَنَّ نَفْسَ هَذَا التَّصَرُّفِ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَيَبْطُلُ الْخِيَارُ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ وَبَعْدَهَا. اهـ. فَتْحٌ.
[بَابُ خِيَارِ الْعَيْبِ]
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مُطْلَقَ الْعَقْدِ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ مِنْ الْعَيْبِ) أَيْ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فِي عُرْفِ التُّجَّارِ وَالْمَعْرُوفُ بِالْعُرْفِ كَالْمَشْرُوطِ بِالشَّرْطِ صَرِيحًا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ: اشْتَرَى مِنْهُ عَبْدًا أَوْ أَمَةً) شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي. اهـ. (قَوْلُهُ: لَا دَاءَ وَلَا غَائِلَةَ وَلَا خِبْثَةَ) الدَّاءُ مَا كَانَ فِي الْجَسَدِ وَالْخِلْقَةِ وَالْخِبْثَةُ مَا كَانَ فِي الْخُلُقِ وَالْغَائِلَةُ هُوَ سُكُوتُ الْبَائِعِ عَمَّا يَعْلَمُ فِي الْمَبِيعِ مِنْ مَكْرُوهٍ. اهـ. وَالْعَدَاءُ بِالْعَيْنِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ هُوَ ابْنُ خَالِدِ بْنُ هَوْذَةَ بْنِ خَالِدٍ كَانَ إسْلَامُهُ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ حَسَنٌ غَرِيبٌ كَذَا بِخَطِّ الشَّارِحِ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا خِبْثَةَ مَا نَصُّهُ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ أَرَادَ بِالْخِبْثَةِ الْحَرَامَ كَمَا عَبَّرَ عَنْ الْحَلَالِ بِالطَّيِّبِ وَالْخِبْثَةُ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْخَبِيثِ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ عَبْدٌ رَقِيقٌ لَا أَنَّهُ مِنْ قَوْمٍ لَا يَحِلُّ سَبْيُهُمْ كَمَنْ أُعْطِيَ عَهْدًا أَوْ أَمَانًا أَوْ مَنْ هُوَ حُرٌّ فِي الْأَصْلِ. اهـ. فَقَوْلُهُ: نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْخَبِيثِ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَسُكُونِ الْبَاءِ وَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ فِي الْحَدِيثِ وَقَدْ ضَبَطَهُ الْمُصَنِّفُ بِالْقَلَمِ بِضَمِّ الْخَاءِ وَسُكُونِ الْبَاءِ وَفِيهِ نَظَرٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بَيْعَ الْمُسْلِمِ لِلْمُسْلِمِ) بِنَصْبِ بَيْعٍ وَرَفْعِهِ، النَّصْبُ عَلَى الْمَصْدَرِ أَيْ بَاعَهُ بَيْعَ الْمُسْلِمِ وَالرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هَذَا بَيْعُ الْمُسْلِمِ وَهُوَ مُضَافٌ إلَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولُ مَنْصُوبٌ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا بَاعَ غَيْرَ الْمُسْلِمِ جَازَ أَنْ يُعَامِلَهُ بِمَا يَتَضَمَّنُ خِيَانَةً أَوْ غَبْنًا، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْمُبَالَغَةِ فَإِنَّ الْمُسْلِمَ إذَا بَاعَ الْمُسْلِمَ يَرَى لَهُ مِنْ النُّصْحِ أَكْثَرَ مِمَّا يَرَى لِغَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا اخْتَارَ الْأَخْذَ أَخَذَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَلَا يَنْقُصُ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ ثُمَّ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي إمْسَاكُ الْمَعِيبِ وَأَخْذُ نُقْصَانِ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَلْزَمُ الضَّرَرُ عَلَى الْبَائِعِ فَلَا يَجُوزُ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَرْضَ أَنْ يُخْرِجَ الْمَبِيعَ عَنْ مِلْكِهِ إلَّا بِالثَّمَنِ الْمَذْكُورِ فَعَلَى تَقْدِيرِ أَخْذِ النُّقْصَانِ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ أَقَلَّ مِمَّا رَضِيَ بِهِ وَالْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ يَتَضَرَّرُ بِالْعَيْبِ أَيْضًا يُمْكِنُ تَدَارُكُ ذَلِكَ بِرَدِّ الْمَبِيعِ فَلَا ضَرُورَةَ فِي أَخْذِ النُّقْصَانِ اهـ.
(فَرْعٌ) لَوْ صَالَحَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ عَنْ حَقِّ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ عَلَى مَالٍ يَجُوزُ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَفِي وَجْهٍ لَا يَجُوزُ وَالِاتِّفَاقُ عَلَى عَدَمِهِ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَالرُّؤْيَةِ قَالَهُ الْكَمَالُ اهـ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ يَسْقُطُ مِنْ الثَّمَنِ بِحِصَّتِهِ) أَيْ وَكَمَا إذَا حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ آخَرُ حَيْثُ يَكُونُ لَهُ الرُّجُوعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ عَلَى الْبَائِعِ اهـ (قَوْلُهُ: وَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ بِهِ) أَيْ عِنْدَ الْبَيْعِ وَلَا عِنْدَ الْقَبْضِ أَمَّا إذَا رَأَى ذَلِكَ عِنْدَ أَحَدِ هَذَيْنِ الْحَالَيْنِ يَسْقُطُ خِيَارُهُ لِرِضَاهُ بِالْعَيْبِ دَلَالَةً. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَمَا أَوْجَبَ نُقْصَانَ الثَّمَنِ إلَخْ) أَرَادَ بِهَذَا بَيَانَ مَعْرِفَةِ الْعُيُوبِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ مَنْ وَجَدَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا إلَخْ وَقَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى مَعْرِفَةِ الْعُيُوبِ فَبَيَّنَ الْعَيْبَ بِهَذَا اهـ
مَعْرِفَتِهِ عُرْفُ أَهْلِهِ قَالَ (كَالْإِبَاقِ وَالْبَوْلِ فِي الْفِرَاشِ وَالسَّرِقَةِ؛ لِأَنَّهَا تُوجِبُ نُقْصَانَ الْقِيمَةِ عِنْدَهُمْ) ثُمَّ إذَا وُجِدَ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مِنْ صَغِيرٍ غَيْرِ مُمَيِّزٍ لَا يَكُونُ عَيْبًا، وَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا يَكُونُ عَيْبًا وَيَزُولُ بِالْبُلُوغِ فَإِنْ عَاوَدَهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ يَكُونُ عَيْبًا حَادِثًا غَيْرَ الْأَوَّلِ لِزَوَالِ الْأَوَّلِ بِالْبُلُوغِ فَيَكُونَانِ مُخْتَلِفَيْنِ لِاخْتِلَافِ سَبَبِهِمَا فَإِنَّ الْبَوْلَ قَبْلَ الْبُلُوغِ لِضَعْفٍ فِي الْمَثَانَةِ وَبَعْدَهُ لِدَاءٍ فِي الْبَاطِنِ وَالْإِبَاقَ قَبْلَ الْبُلُوغِ لِحُبِّ اللَّعِبِ وَالسَّرِقَةَ قَبْلَ الْبُلُوغِ لِقِلَّةِ الْمُبَالَاةِ وَهُمَا بَعْدَهُ لِخُبْثٍ فِي الْبَاطِنِ حَتَّى لَوْ وُجِدَ شَيْءٌ مِنْهَا عِنْدَ الْبَائِعِ قَبْلَ الْبُلُوغِ ثُمَّ وُجِدَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْبُلُوغِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ لِزَوَالِ الْأَوَّلِ بِالْبُلُوغِ وَلَوْ وُجِدَ عِنْدَ الْبَائِعِ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَوُجِدَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَيْضًا قَبْلَ الْبُلُوغِ يَرُدُّهُ بِهِ مَا لَمْ يَبْلُغْ لِاتِّحَادِ السَّبَبِ، وَكَذَا إذَا وُجِدَ عِنْدَ الْبَائِعِ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَعِنْدَ الْمُشْتَرِي أَيْضًا بَعْدَ الْبُلُوغِ يَرُدُّهُ لِمَا ذَكَرْنَا وَالسَّرِقَةُ لَا تَخْتَلِفُ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْمَوْلَى أَوْ مِنْ غَيْرِهِ إلَّا إذَا سَرَقَ مِنْ الْمَوْلَى شَيْئًا لِلْأَكْلِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ عَيْبًا فَإِنَّ التَّقْصِيرَ جَاءَ مِنْ قِبَلِ الْمَوْلَى حَيْثُ أَحْوَجَهُ إلَيْهِ.
وَإِنْ سَرَقَ طَعَامًا مِنْ الْمَوْلَى لِيَبِيعَهُ يَكُونُ عَيْبًا؛ لِأَنَّهُ يَأْتَمِنُهُ فِي حِفْظِ مَالِهِ وَلَوْ سَرَقَ الشَّيْءَ الْيَسِيرَ نَحْوَ الْفَلْسِ وَالْفَلْسَيْنِ لَا يَكُونُ عَيْبًا وَلَوْ نَقَّبَ الْبَيْتَ يَكُونُ عَيْبًا، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ وَفِي الْإِبَاقِ إذَا خَرَجَ مِنْ الْبَلَدِ يَكُونُ عَيْبًا بِالِاتِّفَاقِ إنْ أَبَقَ مِنْ الْمَوْلَى أَوْ مِنْ رَجُلٍ كَانَ عِنْدَهُ بِإِجَارَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ وَدِيعَةٍ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَبَقَ مِنْ الْغَاصِبِ إلَى الْمَوْلَى أَوْ إلَى غَيْرِهِ إنْ لَمْ يَعْرِفْ مَنْزِلَهُ أَوْ لَمْ يَقْوَ عَلَى الرُّجُوعِ إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالْأَشْبَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَتْ الْبَلْدَةُ كَبِيرَةً مِثْلُ الْقَاهِرَةِ يَكُونُ عَيْبًا، وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً بِحَيْثُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَهْلُهَا وَبُيُوتُهَا لَا يَكُونُ عَيْبًا قَالَ (وَالْجُنُونُ) لِمَا ذَكَرْنَا وَهُوَ فَسَادٌ فِي الْبَاطِنِ؛ لِأَنَّ الْعَقْلَ مَعْدِنُهُ الْقَلْبُ وَشُعَاعُهُ فِي الدِّمَاغِ وَالْجُنُونُ انْقِطَاعُ ذَلِكَ الشُّعَاعِ وَهُوَ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ السِّنِّ حَتَّى لَوْ وُجِدَ عِنْدَ الْبَائِعِ فِي صِغَرِهِ وَعَاوَدَهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْكِبَرِ يَرُدُّهُ؛ لِأَنَّهُ غَبَنَ ذَلِكَ الْأَوَّلَ وَقِيلَ: لَا تُشْتَرَطُ الْمُعَاوَدَةُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَلْ إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ بِهِ جُنُونٌ عِنْدَ الْبَائِعِ يَرُدُّهُ، وَإِنْ لَمْ يُعَاوِدْهُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ قَلَّمَا يَزُولُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَرُدُّهُ حَتَّى يُعَاوِدَهُ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَادِرٌ عَلَى إزَالَتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْمُعَاوَدَةِ وَمِقْدَارُهُ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَا دُونَهُ لَا يَكُونُ عَيْبًا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْمُطْبِقُ عَيْبٌ وَمَا دُونَهُ لَا يَكُونُ عَيْبًا.
قَالَ (وَالْبَخَرُ وَالدَّفَرُ وَالزِّنَا وَوَلَدُهُ فِي الْجَارِيَةِ) يَعْنِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ تَكُونُ عَيْبًا فِي الْجَارِيَةِ دُونَ الْغُلَامِ؛ لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالْمَقْصُودِ مِنْهَا وَهُوَ الِافْتِرَاشُ وَطَلَبُ الْوَلَدِ لَا فِي الْغُلَامِ؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْهُ الِاسْتِخْدَامُ وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ لَا تُخِلُّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَخْدِمُهُ مِنْ بَعْدُ وَكَوْنُهُ أَدْفَرَ أَوْ أَبْخَرَ أَوْ زَانِيًا أَوْ وَلَدَ زِنًا لَا يَمْنَعُهُ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فَاحِشًا بِحَيْثُ يَمْنَعُ الْقُرْبَ مِنْ الْمَوْلَى أَوْ يَكُونُ الزِّنَا عَادَةً لَهُ؛ لِأَنَّ الْفَاحِشَ مِنْ الْبَخَرِ وَالدَّفَرِ يَكُونُ مِنْ دَاءٍ وَهُوَ عَيْبٌ وَاتِّبَاعُ النِّسَاءِ يَشْغَلُهُ عَنْ الْخِدْمَةِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَتَكَرَّرَ مِنْهُ الزِّنَا أَكْثَرَ مِنْ مَرَّتَيْنِ وَالْعُيُوبُ كُلُّهَا لَا بُدَّ لَهَا مِنْ الْمُعَاوَدَةِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي حَتَّى يَرُدَّ إلَّا الزِّنَا فِي الْجَارِيَةِ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي الْأَمَالِي لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً بَالِغَةً وَقَدْ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
( قَوْلُهُ: ثُمَّ إذَا وُجِدَ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مِنْ صَغِيرٍ غَيْرِ مُمَيِّزٍ لَا يَكُونُ عَيْبًا) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ الِامْتِنَاعَ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْبَوْلَ قَبْلَ الْبُلُوغِ لِضَعْفٍ فِي الْمَثَانَةِ) وَالضَّعْفُ قَبْلَ الْبُلُوغِ شَامِلٌ فِي الْأَعْضَاءِ كُلِّهَا ثُمَّ عِنْدَ الْبُلُوغِ تَكْمُلُ أَعْضَاؤُهُ وَيَشْتَدُّ فَكَذَا هَذَا فَإِذَا بَلَغَ وَمَعَ هَذَا بَالَ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ لِمَعْنًى آخَرَ سِوَى ذَلِكَ الضَّعْفِ الْأَصْلِيِّ وَهُوَ ثُبُوتُ ضَعْفٍ فِي الْمَثَانَةِ بِسَبَبٍ آخَرَ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ عَيْبًا لَازِمًا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِاتِّحَادِ السَّبَبِ) وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا اتَّفَقَ الْحَالَانِ عُلِمَ أَنَّ السَّبَبَ وَاحِدٌ فَيَكُونُ هَذَا الْعَيْبُ ثَابِتًا عِنْدَ الْبَائِعِ فَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَ فَلَا يُعْرَفُ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَزُولَ الَّذِي كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ ثُمَّ حَدَثَ النَّوْعُ الْآخَرُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَلَا يَكُونُ لَهُ حَقُّ الرَّدِّ كَالْعَبْدِ إذَا حُمَّ عِنْدَ الْبَائِعِ ثُمَّ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَ هَذَا الثَّانِي غَيْرَ ذَلِكَ النَّوْعِ لَا يَثْبُتُ حَقُّ الرَّدِّ وَإِنْ كَانَ مِنْ نَوْعِهِ يَثْبُتُ حَقُّ الرَّدِّ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ نَقْلًا عَنْ التُّحْفَةِ مَعَ بَعْضِ تَغْيِيرٍ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَالْجُنُونِ) وَحُكِيَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي بَكْرٍ الْإِسْكَافِ الْبَلْخِيّ أَنَّ الْجُنُونَ أَيْضًا بِمَنْزِلَةِ الْبَوْلِ فِي الْفِرَاشِ وَالْإِبَاقِ وَالسَّرِقَةِ فَلَا يُمْكِنُ الْمُشْتَرِيَ أَنْ يَرُدَّ بِالْجُنُونِ إذَا جُنَّ عِنْدَهُ فِي حَالَةِ الْكِبَرِ إذَا كَانَ الْجُنُونُ عِنْدَ الْبَائِعِ فِي حَالَةِ الصِّغَرِ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ حَقُّ الرَّدِّ إذَا كَانَ الْجُنُونُ عِنْدَ الْبَائِعِ فِي حَالَةِ الْكِبَرِ أَيْضًا وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ سَبَبَهُ فِي الصِّغَرِ الضَّعْفُ الشَّامِلُ عَلَى الْأَعْضَاءِ وَهُوَ يَزُولُ بِالْكِبَرِ كَمَا فِي ضَعْفِ الْمَثَانَةِ وَفِي حَالَةِ الْكِبَرِ لِفَسَادٍ اخْتَصَّ بِهِ مَحَلُّ الْعَقْلِ وَالصَّحِيحُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ؛ لِأَنَّ ضَعْفَ الدِّمَاغِ لَا يُوجِبُ الْجُنُونَ بَلْ يُوجَدُ فِيهِ مِنْ الْعَقْلِ بِقَدْرِهِ، وَلِهَذَا يَظْهَرُ آثَارُ الْعَقْلِ فِي الصِّغَارِ ثُمَّ يَزْدَادُ ذَلِكَ بِزِيَادَةِ قُوَّتِهِ فَكَانَ الْجُنُونُ ثَابِتًا لِفَسَادٍ فِيهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَعَاوَدَهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْكِبَرِ يَرُدُّهُ) أَيْ بِخِلَافِ الْإِبَاقِ وَنَظَائِرُهُ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ حَقُّ الْمُعَاوَدَةِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَلْ إذَا أَثْبَتَ أَنَّهُ كَانَ بِهِ جُنُونٌ عِنْدَ الْبَائِعِ يَرُدُّهُ اهـ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ غَبَنَ ذَلِكَ الْأَوَّلَ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْجُنُونَ لَا يَكُونُ إلَّا لِفَسَادٍ فِي مَحَلِّ الْعَقْلِ وَهُوَ الدِّمَاغُ فَفِي أَيِّ وَقْتٍ ظَهَرَ فَهُوَ بِذَلِكَ السَّبَبِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَالْبَخَرِ وَالدَّفَرِ) الْبَخَرُ رَائِحَةٌ مُتَغَيِّرَةٌ مِنْ الْفَمِ وَكُلُّ رَائِحَةٍ سَاطِعَةٍ فَهِيَ بَخَرٌ مَأْخُوذٌ مِنْ بُخَارِ الْقِدْرِ أَوْ بُخَارُ الدُّخَانِ وَهَذَا الْبَخُورُ الَّذِي يَتَبَخَّرُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ كَذَا فِي الْجَمْهَرَةِ وَالدَّفَرُ نَتِنُ رِيحِ الْإِبِطِ قَالَ فِي الْجَمْهَرَةِ الدَّفَرُ النَّتِنُ رَجُلٌ أَدْفَرُ وَامْرَأَةٌ دَفْرَاءُ وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ يَا دَفَارُ مَعْدُولٌ وَقَدْ شَمَمْت دَفَرَ الشَّيْءِ وَدَفْرَهُ بِسُكُونِ الْفَاءِ وَفَتْحِهَا، وَأَمَّا الذَّفَرُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ فَهُوَ حِدَةٌ مِنْ طِيبٍ أَوْ نَتِنٍ وَرُبَّمَا خُصَّ بِهِ الطِّيبُ فَقِيلَ مِسْكٌ أَذْفَرُ كَذَا فِي الْجَمْهَرَةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ قَالَ الْكَمَالُ قِيلَ: الرِّوَايَةُ هُنَا وَالسَّمَاعُ بِالدَّالِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: دُونَ الْغُلَامِ) فَإِنْ قِيلَ لَوْ وَجَدَهُ سَارِقًا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُؤْتَمَنُ عَلَى الْخِزَانَةِ وَالْأَمْوَال فَإِذَا كَانَ زَانِيًا لِمَ لَا يَكُونُ عَيْبًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْتَمَنُ عَلَى الْجَوَارِي وَالْخَدَمِ قِيلَ
كَانَتْ زَنَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهَا، وَإِنْ لَمْ تَزْنِ عِنْدَهُ لِلُحُوقِ الْعَارِ بِالْأَوْلَادِ وَفِي نَوَادِرِ بِشْرٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَجُلٌ اشْتَرَى جَارِيَةً فَأَبَقَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ وَجَدَهَا وَاسْتَحَقَّهَا مُسْتَحِقٌّ بِبَيِّنَةٍ فَعَيْبُ الْإِبَاقِ لَازِمٌ لَهَا أَبَدًا وَهَذَا نَصٌّ عَلَى أَنَّ الْإِبَاقَ أَيْضًا لَا يُشْتَرَطُ مُعَاوَدَتُهُ فَعَلَى هَذَا يَرْجِعُ الْمُسْتَحِقُّ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُعَاوِدْهَا عِنْدَهُ، وَكَذَا مَنْ اشْتَرَى مِنْهُ يَرُدُّهَا عَلَيْهِ بِهِ مِنْ غَيْرِ مُعَاوَدَةٍ عِنْدَهُ وَالْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ وَقَدْ ذَكَرْنَا وَجْهَهُ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الزِّنَا فِي الْغُلَامِ عَيْبٌ كَالسَّرِقَةِ قُلْنَا لَا تَنْقُصُ قِيمَتُهُ بِالزِّنَا وَلَا يُعَدُّ عَيْبًا عَادَةً إلَّا إذَا كَثُرَ مِنْهُ بِخِلَافِ السَّرِقَةِ فَإِنَّ الْمَوْلَى يَشُقُّ عَلَيْهِ حِفْظُ مَالِهِ عَنْهُ، وَكَذَا حَدُّهُ أَعْظَمُ وَهُوَ قَطْعُ الْيَدِ مِنْ حَدِّ الزِّنَا وَهُوَ الْجَلْدُ قَالَ (وَالْكُفْرُ) يَعْنِي فِي الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ هُوَ عَيْبٌ؛ لِأَنَّ طَبْعَ الْمُسْلِمِ يَنْفِرُ عَنْ صُحْبَتِهِ لِلْعَدَاوَةِ الدِّينِيَّةِ وَلَا يَجُوزُ إعْتَاقُهُ عَنْ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ فَتَخْتَلُّ الرَّغْبَةُ فِيهِ وَلَوْ اشْتَرَاهُ عَلَى أَنَّهُ كَافِرٌ فَوَجَدَهُ مُسْلِمًا لَا يَرُدُّهُ؛ لِأَنَّهُ زَالَ الْعَيْبُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَرُدُّهُ لِفَوَاتِ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ؛ لِأَنَّ اسْتِعْبَادَ الْكَافِرِ وَإِذْلَالَهُ مَطْلُوبُ الْمُسْلِمِ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرْنَاهُ قَالَ (وَعَدَمُ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ)؛ لِأَنَّ ارْتِفَاعَهُ وَاسْتِمْرَارَ الدَّمِ أَمَارَةُ الدَّاءِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ مُرَكَّبٌ فِي بَنَاتِ آدَمَ فَإِذَا لَمْ تَحِضْ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لِدَاءٍ فِيهَا وَذَلِكَ الدَّاءُ هُوَ الْعَيْبُ، وَكَذَا الِاسْتِحَاضَةُ لِدَاءٍ فِيهَا وَلَا يُسْمَعُ دَعْوَاهُ بِأَنَّهُ ارْتَفَعَ إلَّا إذَا ذَكَرَ سَبَبَهُ وَهُوَ الدَّاءُ أَوْ الْحَبَلُ فَمَا لَمْ يَذْكُرْ أَحَدَهُمَا لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَيُعْتَبَرُ فِي الِارْتِفَاعِ أَقْصَى غَايَةِ الْبُلُوغِ وَهُوَ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِقَوْلِ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ غَيْرُهَا وَيُسْتَحْلَفُ الْبَائِعُ مَعَ ذَلِكَ إنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ فَتُرَدُّ بِنُكُولِهِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَكَذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ.
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله يُرَدُّ بِلَا يَمِينِ الْبَائِعِ لِضَعْفِ الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ حَتَّى يَمْلِكَ الْمُشْتَرِي الرَّدَّ بِلَا قَضَاءٍ وَلَا رِضًا وَصَحَّ الْفَسْخُ لِلْعَقْدِ الضَّعِيفِ بِحُجَّةٍ ضَعِيفَةٍ، قَالُوا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْأَمَةِ فِيهِ ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي وَلَوْ ادَّعَى انْقِطَاعَهُ فِي مُدَّةٍ قَصِيرَةٍ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَفِي الْمَدِيدَةِ تُسْمَعُ وَأَقَلُّهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
إذَا كُنَّ مَسْتُورَاتٍ يُمْكِنُهُنَّ حِفْظُ أَنْفُسِهِنَّ وَإِذَا شَغَلَهُ الْمَوْلَى بِالْعَمَلِ رُبَّمَا لَا يَتَفَرَّغُ لِذَلِكَ الْأَمْرِ فَلِذَلِكَ الْمَعْنَى لَا يَكُونُ عَيْبًا قَالَهُ الْأَتْقَانِيُّ نَقْلًا عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ اهـ.
(فَرْعٌ) النِّكَاحُ عَيْبٌ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ جَمِيعًا وَعَلَّلَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ فَرْجَ الْجَارِيَةِ عَلَيْهِ حَرَامٌ إذَا كَانَ لَهُ زَوْجٌ وَلِأَنَّ الْعَبْدَ يَلْزَمُ بِنَفَقَةِ الْمَرْأَةِ قَالَ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى وَعِدَّةُ الْجَارِيَةِ عَنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ عَيْبٌ وَعَنْ الْبَائِنِ لَا إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً قَدْ وَلَدَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ لَا مِنْ الْبَائِعِ أَوْ عِنْدَ آخَرَ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ وَقْتَ الْعَقْدِ هَلْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ فِيهِ رِوَايَتَانِ عَلَى رِوَايَةِ كِتَابِ الْبُيُوعِ لَا يَرُدُّ إذَا لَمْ يَكُنْ بِسَبَبِ الْوِلَادَةِ نُقْصَانٌ ظَاهِرٌ وَعَلَى رِوَايَةِ الْمُضَارَبَةِ يَرُدُّ؛ لِأَنَّ عَلَى تِلْكَ الرِّوَايَةِ الْوِلَادَةُ عَيْبٌ لَازِمٌ؛ لِأَنَّ التَّكَسُّرَ الَّذِي يَحْصُلُ بِسَبَبِ الْوِلَادَةِ لَا يَزُولُ أَبَدًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى نَفْسُ الْوِلَادَةِ عَيْبٌ فِي بَنِي آدَمَ وَفِي الْبَهَائِمِ لَا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
(فَرْعٌ) وَالْعُسْرُ عَيْبٌ وَهُوَ الَّذِي يَعْمَلُ بِشِمَالِهِ وَلَا يَعْمَلُ بِيَمِينِهِ قَالَهُ الْأَتْقَانِيُّ نَقْلًا عَنْ الْأَجْنَاسِ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَالْكُفْرُ) قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِيمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَإِذَا هُوَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ أَوْ مَجُوسِيٌّ أَوْ اشْتَرَى أَمَةً فَوَجَدَهَا كَذَلِكَ قَالَ كُلُّ هَذَا عَيْبٌ يَرِدُ مِنْهُ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ قَلَّمَا يَرْغَبُ فِي صُحْبَةِ الْكَافِرِ وَيَنْفِرُ عَنْهُ فَكَانَ الْكُفْرُ سَبَبًا لِنُقْصَانِ الثَّمَنِ لِفُتُورِ الرَّغْبَةِ فَكَانَ عَيْبًا وَلِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ صَرْفُ الْكَافِرِ إلَى كَفَّارَةِ الْقَتْلِ بِالْإِجْمَاعِ وَلَا يَجُوزُ صَرْفُهُ إلَى كَفَّارَةِ الْيَمِينِ عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ فَاخْتَلَفَتْ الرَّغْبَةُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: يَرُدُّهُ لِفَوَاتِ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ) أَيْ لِأَنَّ الْأَوْلَى بِالْمُسْلِمِ أَنْ يَسْتَعْبِدَ الْكَافِرَ وَكَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ يَسْتَعْبِدُونَ الْعُلُوجَ، وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا أَمْرٌ رَاجِعٌ إلَى الدِّيَانَةِ وَلَا عِبْرَةَ بِهِ فِي الْمُعَامَلَاتِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِقَوْلِ الْأَمَةِ) قَالَ الْإِمَامُ الْعَتَّابِيُّ رحمه الله وَغَيْرُهُ إنَّمَا يُعْرَفُ ذَلِكَ عِنْدَ الْمُنَازَعَةِ بِقَوْلِ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ غَيْرَهَا وَيَحْلِفُ الْمَوْلَى مَعَ ذَلِكَ بِاَللَّهِ لَقَدْ سَلَّمَهَا بِحُكْمِ الْبَيْعِ وَمَا بِهَا هَذَا الْعَيْبُ وَإِنْ نَكَلَ تُرَدُّ بِنُكُولِهِ هَذَا إذَا كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ يُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ مَا بِهَا هَذَا الْعَيْبُ الَّذِي يَدَّعِيهِ الْمُشْتَرِي فِي الْحَالِ وَهَذَا عَلَى قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ فِي مَسْأَلَةِ الْبَكَارَةِ إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا بِكْرٌ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: لَيْسَتْ بِبِكْرٍ، وَقَالَ الْبَائِعُ: هِيَ بِكْرٌ فِي الْحَالِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُرِيهَا النِّسَاءَ فَإِنْ قُلْنَ هِيَ بِكْرٌ لَزِمَ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ يَمِينِ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُنَّ تَأَيَّدَتْ بِمُؤَيِّدٍ وَهُوَ أَنَّ الْأَصْلَ هُوَ الْبَكَارَةُ، وَإِنْ قُلْنَا: هِيَ ثَيِّبٌ ثَبَتَ حَقُّ الْفَسْخِ لِلْمُشْتَرِي بِشَهَادَتِهِنَّ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُنَّ ضَعِيفَةٌ وَحَقُّ الْفَسْخِ حَقٌّ قَوِيٌّ وَبِشَهَادَتِهِنَّ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي حَقُّ الْخُصُومَةِ فِي تَوْجِيهِ الْيَمِينِ عَلَى الْبَائِعِ فَيَحْلِفُ الْبَائِعُ بِاَللَّهِ لَقَدْ سَلَّمَهَا بِحُكْمِ الْبَيْعِ وَهِيَ بِكْرٌ إنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ بِاَللَّهِ أَنَّهَا بِكْرٌ وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهَا تُرَدُّ عَلَى الْبَائِعِ بِشَهَادَتِهِنَّ مِنْ غَيْرِ يَمِينِ الْبَائِعِ فَكَذَلِكَ هُنَا تُرَدُّ مِنْ غَيْرِ يَمِينِ الْبَائِعِ، وَقَالَ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَجَدَهَا لَا تَحِيضُ لَا تُسْمَعُ مِنْهُ الْخُصُومَةُ مَا لَمْ يَدَّعِ ارْتِفَاعَ الْحَيْضِ بِسَبَبِ الدَّاءِ أَوْ الْحَبَلِ فَإِنْ ادَّعَى بِسَبَبِ الْحَمْلِ يُرِيهَا النِّسَاءَ فَإِنْ قُلْنَ هِيَ حُبْلَى يَحْلِفُ الْبَائِعُ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ وَإِنْ قُلْنَ لَيْسَتْ بِحُبْلَى لَا يَمِينَ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي ارْتِفَاعَ الْحَيْضِ بِسَبَبِ الدَّاءِ لَمْ يَكْتُبْ الْمُحَشِّي (قَوْلُهُ: قَالُوا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْأَمَةِ فِيهِ) فِي الْهِدَايَةِ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِقَوْلِ الْأَمَةِ فَتُرَدُّ إذَا انْضَمَّ إلَيْهِ نُكُولُ الْبَائِعِ اهـ (قَوْلُهُ: وَفِي الْمَدِيدَةِ تُسْمَعُ) وَأَقَلُّهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ وَالْمُسْتَحَاضَةُ وَاَلَّتِي يَرْتَفِعُ حَيْضُهَا زَمَانًا فَهَذَا كُلُّهُ عَيْبٌ وَفَسَّرَ فِي التُّحْفَةِ أَدْنَى ذَلِكَ الزَّمَانِ بِشَهْرَيْنِ اهـ
وَعَشْرٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ أَنَّهَا سَنَتَانِ وَجُمْلَةُ الْأَمْرِ فِيهِ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى انْقِطَاعَهُ وَأَحْسَنَ دَعْوَاهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا سَأَلَ الْقَاضِي الْبَائِعَ فَإِنْ أَقَرَّ بِمَا ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي رَدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ، وَإِنْ أَنْكَرَ قِيَامَ الْعَيْبِ لِلْحَالِ وَهُوَ الِانْقِطَاعُ لَا يَحْلِفُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى مَا يَجِيءُ بَيَانُهُ، وَإِنْ أَقَرَّ بِقِيَامِهِ فِي الْحَالِ وَأَنْكَرَ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ يَحْلِفُ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ، وَإِنْ نَكَلَ رُدَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَقَامَ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ الِانْقِطَاعَ كَانَ لِلْبَائِعِ قَالَ فِي الْكَافِي لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ انْقِطَاعَهُ فَتَيَقَّنَ الْقَاضِي بِكَذِبِهِمْ، بِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَا أَنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحَاضَةَ دُرُورُ الدَّمِ فَيَطَّلِعُ عَلَيْهِ وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ أَنَّ الْمَرْجِعَ فِي الْحَبَلِ إلَى قَوْلِ النِّسَاءِ وَفِي الدَّاءِ إلَى قَوْلِ الْأَطِبَّاءِ وَاشْتُرِطَ لِثُبُوتِ الْعَيْبِ فِيهَا قَوْلُ عَدْلَيْنِ مِنْهُمْ، وَقَالَ، بِخِلَافِ مَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ الرِّجَالُ حَيْثُ يَثْبُتُ بِقَوْلِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ مِثْلَ مَا ذُكِرَ فِي الْكَافِي وَعَزَاهُ إلَى الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ ثُمَّ إذَا ثَبَتَ الْعَيْبُ بِقَوْلِ الْمَرْأَةِ يَحْلِفُ الْبَائِعُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَرُدُّ بِعَيْبٍ حَادِثٍ عِنْدَهُ، وَإِنَّمَا يَرُدُّهُ بِعَيْبٍ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ.
قَالَ (وَالسُّعَالُ الْقَدِيمُ)؛ لِأَنَّ دَوَامَهُ يَدُلُّ عَلَى الدَّاءِ وَتُنْتَقَصُ بِسَبَبِهِ قِيمَتُهُ قَالَ (وَالدَّيْنُ) لِأَنَّ مَالِيَّتَهُ يَكُونُ مَشْغُولًا بِهِ وَيُقَدَّمُ الْغُرَمَاءُ عَلَى الْمَوْلَى قَالَ (وَالشَّعْرُ وَالْمَاءُ فِي الْعَيْنِ)؛ لِأَنَّهُمَا يُضْعِفَانِ الْبَصَرَ وَيُورِثَانِ الْعَمَى قَالَ (فَلَوْ حَدَثَ آخَرُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي رَجَعَ بِنُقْصَانِهِ أَوْ رُدَّ بِرِضَا بَائِعِهِ) أَيْ لَوْ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ وَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ كَانَ فِيهِ عِنْدَ الْبَائِعِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِالنُّقْصَانِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إلَّا بِرِضَا الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ بِالرَّدِّ إضْرَارًا بِالْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ سَالِمًا عَنْ الْعَيْبِ الثَّانِي وَلَا بُدَّ مِنْ دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُمَا فَتَعَيَّنَ الرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ بِأَخْذِهِ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِالْتِزَامِ الضَّرَرِ فَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ إنْ شَاءَ رَدَّهُ، وَإِنْ شَاءَ رَضِيَ بِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ لِنُقْصَانٍ بَعْدَمَا رَضِيَ الْبَائِعُ بِهِ لِزَوَالِ الْمُوجِبِ لِذَلِكَ وَهُوَ امْتِنَاعُهُ مِنْ أَخْذِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا خَاطَ الثَّوْبَ قَمِيصًا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ حَيْثُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالنُّقْصَانِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الثَّوْبَ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَ الرَّدِّ هُنَاكَ لِحَقِّ الشَّرْعِ كَيْ لَا يَلْزَمَ الرِّبَا فَلَا يَقْدِرُ عَلَى إسْقَاطِهِ وَهُنَا امْتَنَعَ لِحَقِّ الْبَائِعِ فَيَسْقُطُ بِإِسْقَاطِهِ.
وَلَا يُقَالُ إنَّ الْأَوْصَافَ لَا يُقَابِلُهَا شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ فَكَيْفَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالنُّقْصَانِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إذَا صَارَتْ مَقْصُودَةً يُقَابِلُهَا وَتَصِيرُ مَقْصُودَةً بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا بِالْإِتْلَافِ حَقِيقَةً كَمَا إذَا قَطَعَ الْبَائِعُ يَدَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِهِ وَهُوَ النِّصْفُ، وَأَمَّا بِالْمَنْعِ حُكْمًا كَمَا إذَا امْتَنَعَ الرَّدُّ لِحَقِّهِ أَوْ لِحَقِّ الشَّرْعِ بِأَنْ نَقَصَ أَوْ زَادَ؛ لِأَنَّ الْجُزْءَ الْفَائِتَ صَارَ حَقًّا لِلْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ وَوَجَبَ عَلَيْهِ تَسْلِيمُهُ فَإِذَا عَجَزَ صَارَ مَانِعًا لِذَلِكَ الْجُزْءِ حُكْمًا فَيُرَدُّ عَلَيْهِ الْمَبِيعُ إنْ أَمْكَنَ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالنُّقْصَانِ لِانْدِفَاعِ الضَّرَرِ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ رَجَعَ عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ فَصَارَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ لِكَوْنِهِ مَقْصُودًا بِالْمَنْعِ حُكْمًا فَاعْتُبِرَ الْحُكْمِيُّ لِلضَّرُورَةِ عِنْدَ تَعَذُّرِ دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ بِغَيْرِهِ وَطَرِيقُ مَعْرِفَتِهِ أَنْ يُقَوَّمَ وَبِهِ هَذَا الْعَيْبُ ثُمَّ يُقَوَّمَ وَهُوَ سَالِمٌ فَإِذَا عُرِفَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ حَتَّى إذَا كَانَ عُشْرَ الْقِيمَةِ مَثَلًا رَجَعَ عَلَيْهِ بِعُشْرِ الثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ ثُلُثًا فَثُلُثُهُ، وَقَالَ مَالِكٌ يَرُدُّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَيَرُدُّ مَعَهُ نُقْصَانَ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ رَدَّ الْبَدَلِ عِنْدَ تَعَذُّرِ رَدِّ الْمُبْدَلِ كَرَدِّهِ فَصَارَ رَادًّا لِكُلِّ الْمَبِيعِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِكُلِّ الثَّمَنِ، وَلَنَا أَنَّ حَقَّ الرَّدِّ ثَبَتَ لِلْمُشْتَرِي لِيَنْدَفِعَ بِهِ الضَّرَرُ عَنْ نَفْسِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَضَرَّرُ بِهِ الْبَائِعُ وَبَعْدَمَا تَعَيَّبَ عِنْدَهُ لَوْ رَدَّ لَتَضَرَّرَ بِهِ الْبَائِعُ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ سَلِيمًا عَنْ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عَنْهُ وَيَعُودُ إلَيْهِ مَعِيبًا بِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ وَضَرَرُ الْمُشْتَرِي أَمْكَنَ دَفْعُهُ بِالرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ فَلَا يُصَارُ إلَيْهِ أَصْلًا.
ثُمَّ لَوْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِأَخْذِ الْمَبِيعِ بِعَيْبِهِ فَقَدْ الْتَزَمَ بِالضَّرَرِ بِاخْتِيَارِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُشْتَرِي كَمَا لَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِشَيْءٍ عَلَى الْبَائِعِ إذَا رَضِيَ بِأَخْذِ الْمَعِيبِ وَلَا يُقَالُ مُرَاعَاةُ حَقِّ الْمُشْتَرِي أَوْلَى عِنْدَ تَعَارُضِ الْحَقَّيْنِ لِمَا أَنَّ الْبَائِعَ دَلَّسَ عَلَيْهِ وَصَارَ مَغْرُورًا مِنْ جِهَتِهِ فَيُرَجِّحُ مُرَاعَاةَ حَقِّهِ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَلِكَ مَعْصِيَةٌ مِنْهُ وَالْمَعْصِيَةُ لَا تُنَافِي عِصْمَةَ مَالِ الْعَاصِي، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ غَصَبَ ثَوْبًا فَخَاطَهُ أَوْ صَبَغَهُ لَا تَسْقُطُ عِصْمَةُ صُنْعِهِ.
قَالَ (وَمَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا فَقَطَعَهُ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا رَجَعَ بِالْعَيْبِ)؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ عَيْبٌ حَادِثٌ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ يَمْنَعُ الرَّدَّ وَيُوجِبُ الرُّجُوعَ بِالنُّقْصَانِ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ: وَأَحْسَنَ دَعْوَاهُ) أَيْ بِأَنْ ذَكَرَ سَبَبَهُ وَهُوَ الدَّاءُ أَوْ الْحَبَلُ. اهـ. .
(قَوْلُهُ: مَشْغُولَةً بِهِ) الَّذِي بِخَطِّ الشَّارِحِ مَشْغُولًا بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ بِأَخْذِهِ) أَيْ بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ فَلَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّا إنَّمَا قُلْنَا بِتَعَذُّرِ الرَّدِّ لِحَقِّ الْبَائِعِ فَلَمَّا رَضِيَ أَسْقَطَ حَقَّهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الْعَصِيرِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ حَيْثُ لَا يَكُونُ لِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَ الْخَمْرَ وَيَرُدَّ الثَّمَنَ وَإِنْ وُجِدَ مِنْهُ الرِّضَا بِالْأَخْذِ؛ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ ثَمَّةَ لِحَقِّ الشَّرْعِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَمْلِيكِ الْخَمْرِ وَتَمَلُّكِهَا فَلَا يَقَعُ بِتَرَاضِي الْمُتَعَاقِدَيْنِ كَمَا لَوْ تَرَاضَيَا عَلَى بَيْعِ الْخَمْرِ وَلَكِنْ يَأْخُذُ الْمُشْتَرِي نُقْصَانَ الْعَصِيرِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُصَارُ إلَيْهِ أَصْلًا) هَكَذَا هُوَ بِخَطِّ الشَّارِحِ رحمه الله وَوَجْهُهُ أَنْ يُقَالَ فَلَا يُصَارُ إلَيْهِ أَيْ إلَى الرَّدِّ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ مَعَ حُدُوثِ عَيْبٍ آخَرَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَفِي عِبَارَةِ الْكَافِي وَغَيْرِهِ فَيُصَارُ إلَيْهِ بِدُونِ قَوْلِهِ أَصْلًا وَهِيَ ظَاهِرَةُ الْمُرَادِ أَيْ فَيُصَارُ إلَى الرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ اهـ
بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَى بَعِيرًا وَنَحْوَهُ فَوَجَدَ مِعَاهُ فَاسِدًا حَيْثُ لَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْفَرْقُ لَهُ أَنَّ النَّحْرَ إفْسَادٌ لِلْمَالِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بِهِ عُرْضَةً لِلنَّتِنِ وَالْفَسَادِ، وَلِهَذَا لَا يُقْطَعُ السَّارِقُ بِسَرِقَتِهِ فَاخْتَلَّ قِيَامُ مَالِيَّتِهِ بِفِعْلِهِ فَصَارَ كَإِتْلَافِهِ كَمَا إذَا كَانَ عَبْدًا أَوْ طَعَامًا فَقَتَلَهُ أَوْ أَكَلَهُ قَالَ (وَإِنْ قَبِلَهُ الْبَائِعُ كَذَلِكَ لَهُ ذَلِكَ) لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ لِحَقِّهِ وَقَدْ رَضِيَ بِهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الِامْتِنَاعُ لِزِيَادَةٍ فِيهِ حَيْثُ لَا يَكُونُ لَهُ أَخْذُهُ؛ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ لِحَقِّ الشَّرْعِ عَلَى مَا بَيَّنَّا قَالَ (وَإِنْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ) لِأَنَّهُ صَارَ حَابِسًا لَهُ بِالْبَيْعِ إذْ الرَّدُّ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ بِالْقَطْعِ بِرِضَا الْبَائِعِ عَلَى مَا بَيَّنَّا فَكَانَ مُفَوِّتًا لِلرَّدِّ، بِخِلَافِ مَا إذَا خَاطَهُ ثُمَّ بَاعَهُ حَيْثُ لَا يَبْطُلُ الرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِرْ حَابِسًا لَهُ بِالْبَيْعِ لِامْتِنَاعِ الرَّدِّ قِبَلَهُ بِالْخِيَاطَةِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ بِالْعَيْبِ وَبَيْعُهُ بَعْدَ امْتِنَاعِ الرَّدِّ لَا تَأْثِيرَ لَهُ.
قَالَ (فَلَوْ قَطَعَهُ أَوْ خَاطَهُ أَوْ صَبَغَهُ أَوْ لَتَّ السَّوِيقَ بِسَمْنٍ فَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ رَجَعَ بِنُقْصَانِهِ كَمَا لَوْ بَاعَهُ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْعَيْبِ) يَعْنِي لَوْ بَاعَهُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ بِسَبَبِ الزِّيَادَةِ إذْ الْفَسْخُ فِي الْأَصْلِ بِدُونِ الزِّيَادَةِ لَا يُمْكِنُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْفَكُّ عَنْهُ وَمَعَ الزِّيَادَةِ أَيْضًا لَا يُمْكِنُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَرِدْ عَلَيْهَا فَكَذَا الْفَسْخُ إذْ هُوَ لَا يُرَدُّ إلَّا عَلَى عَيْنِ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ وَإِلَّا لَمَّا كَانَ فَسْخًا وَلَوْ أَخَذَهُ لَكَانَ رِبًا أَيْضًا عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فَإِذَا امْتَنَعَ الرَّدُّ بِسَبَبِ الزِّيَادَةِ لَا تَأْثِيرَ لِلْبَيْعِ لِلِامْتِنَاعِ قِبَلَهَا فَلَا يَصِيرُ بِهِ حَابِسًا بِخِلَافِ الْقَطْعِ مِنْ غَيْرِ خِيَاطَةٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، وَبِخِلَافِ مَا إذَا زَادَ الْمَبِيعَ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً كَالسِّمَنِ وَالْجَمَالِ حَيْثُ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَيَصِيرُ بِالْبَيْعِ بَعْدَهَا حَابِسًا لَهُ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي مِثْلِهَا تَبَعٌ مَحْضٌ لِكَوْنِهَا وَصْفًا لَهُ فَلَا يَمْنَعُ الْفَسْخَ، فَحَاصِلُهُ أَنَّ الزِّيَادَةَ نَوْعَانِ مُتَّصِلَةٌ وَمُنْفَصِلَةٌ، فَالْمُتَّصِلَةُ ضَرْبَانِ مُتَوَلِّدَةٌ مِنْ الْأَصْلِ كَالْجَمَالِ وَغَيْرُ مُتَوَلِّدَةٍ مِنْهُ كَالصَّبْغِ وَقَدْ ذَكَرْنَا حُكْمَهُمَا وَالْمُنْفَصِلَةُ أَيْضًا نَوْعَانِ مُتَوَلِّدَةٌ مِنْ الْمَبِيعِ كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرِ وَاللَّبَنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَمْنَعُ الرَّدَّ؛ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ إلَى الْفَسْخِ فِيهَا مَقْصُودًا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَرِدْ عَلَيْهَا وَلَا تَبَعًا لِانْفِصَالِهَا وَلَا إلَى الْفَسْخِ فِي الْأَصْلِ وَحْدَهُ بِدُونِ الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الرِّبَا؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا رَدَّ الْمَبِيعَ وَأَخَذَ الثَّمَنَ تَبْقَى الزِّيَادَةُ فِي مِلْكِهِ بِلَا عِوَضٍ، وَالنَّوْعُ الثَّانِي مِنْ هَذَا النَّوْعِ زِيَادَةٌ غَيْرُ مُتَوَلِّدَةٍ مِنْ الْأَصْلِ كَالْكَسْبِ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ وَالْفَسْخِ.
فَإِذَا فُسِخَ يُسَلَّمُ لِلْمُشْتَرِي مَجَّانًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَبِيعٍ بِحَالٍ مَا؛ لِأَنَّهُ مُتَوَلِّدٌ مِنْ الْمَنَافِعِ وَالْمَنَافِعُ لَيْسَتْ بِجُزْءٍ لِلْعَيْنِ، وَلِهَذَا لَا يَتْبَعُ الْكَسْبُ الْكَاسِبَ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ حَتَّى لَا تَكُونَ أَكْسَابُهُمْ مِثْلَهُمْ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ حُصُولِهَا لِلْمُشْتَرِي مَجَّانًا أَنْ يَكُونَ رِبًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِجُزْءٍ لِلْمَبِيعِ فَلَمْ يَمْلِكْهُ بِالثَّمَنِ، وَإِنَّمَا مَلَكَهُ بِالضَّمَانِ وَبِمِثْلِهِ يَطِيبُ الرِّبْحُ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام «قَضَى أَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ «رَجُلًا ابْتَاعَ غُلَامًا فَاسْتَغَلَّهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَرَدَّهُ بِالْعَيْبِ فَقَالَ الْبَائِعُ غَلَّةُ عَبْدِي فَقَالَ أَلَيْسَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْغَلَّةُ بِالضَّمَانِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَنَقُولُ: إنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ يَكُونُ الْمَبِيعُ قَائِمًا فِيهِ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَيُمْكِنُهُ الرَّدُّ بِرِضَا الْبَائِعِ فَإِخْرَاجُهُ عَنْ مِلْكِهِ يَمْنَعُ الرُّجُوعَ بِالنُّقْصَانِ لِكَوْنِهِ مُفَوِّتًا لَهُ وَكُلُّ مَوْضِعٍ يَكُونُ الْمَبِيعُ قَائِمًا فِيهِ وَلَا يُمْكِنُهُ الرَّدُّ، وَإِنْ رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ فَإِخْرَاجُهُ عَنْ مِلْكِهِ لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِرْ مُفَوِّتًا بِالْإِخْرَاجِ بَلْ كَانَ مُمْتَنِعًا قِبَلَهُ.
وَلِهَذَا قُلْنَا: إنَّ مَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا فَقَطَعَهُ لِبَاسًا لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَخَاطَهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا لَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُمَلَّكًا لَهُ بِالْقَطْعِ قَبْلَ الْخِيَاطَةِ فِي وَقْتٍ لَا يَمْتَنِعُ الرَّدُّ وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ كَبِيرًا رَجَعَ بِالْعَيْبِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِرْ مِلْكًا لَهُ إلَّا بِقَبْضِهِ إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ فَحَصَلَتْ الْخِيَاطَةُ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ بِالْعَيْبِ فِي مِلْكِ الْأَبِ فَامْتَنَعَ الرَّدُّ بِهِ ثُمَّ حَصَلَ التَّمْلِيكُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالتَّسْلِيمِ فَلَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ بِالنُّقْصَانِ قَالَ (أَوْ مَاتَ الْعَبْدُ أَوْ أَعْتَقَهُ) أَيْ الْخِيَاطَةُ وَنَحْوُهَا لَا تَمْنَعُ الرُّجُوعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ كَمَا لَا يَمْنَعُ الْبَيْعَ بَعْدَ الزِّيَادَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَكَمَا لَا يَمْنَعُ مَوْتَ الْعَبْدِ وَإِعْتَاقَهُ أَمَّا الْمَوْتُ فَإِنَّمَا لَا يَمْنَعُ فَلِأَنَّ الْمِلْكَ يَنْتَهِي بِهِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي مَحَلِّ الْحَيَاةِ ثَبَتَ بِاعْتِبَارِهَا فَيَنْتَهِي بِانْتِهَائِهَا وَامْتِنَاعُ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا يَكُونُ لَهُ أَخْذُهُ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ رحمه الله قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ إنَّهُمَا لَوْ تَرَاضَيَا عَلَى الرَّدِّ فَالْقَاضِي لَا يَقْضِي بِالرَّدِّ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَإِنْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي لَمْ يَرْجِعْ) أَيْ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ أَوْ قَبْلَهُ. اهـ. غَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا يَبْطُلُ الرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ) أَيْ سَوَاءٌ عَلِمَ بِالْعَيْبِ يَوْمَ الْبَيْعِ أَوْ بَعْدَهُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ حَيْثُ لَا يَبْطُلُ بِالنُّقْصَانِ مَا نَصُّهُ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَ الرَّدِّ لَيْسَ لِحَقِّ الْبَائِعِ بَلْ لِحَقِّ الشَّرْعِ لِحُصُولِ الزِّيَادَةِ فِيهِ بِالْخِيَاطَةِ فَكَانَ الرَّدُّ مُمْتَنِعًا قَبْلَ الْبَيْعِ بِالْخِيَاطَةِ لَا بِالْبَيْعِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ وَكَتَبَ أَيْضًا مَا نَصُّهُ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِيمَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ حِنْطَةً فَطَحَنَهَا أَوْ كَانَ لَحْمًا فَشَوَاهُ أَوْ كَانَ دَقِيقًا فَخَبَزَهُ ثُمَّ بَاعَهُ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَيْسَ بِحَابِسٍ لِلْمَبِيعِ بَلْ امْتَنَعَ الرَّدُّ قَبْلَ الْبَيْعِ لِحَقِّ الشَّرْعِ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ) يَعْنِي لَوْ قَطَعَهُ وَخَلَطَهُ ثُمَّ بَاعَهُ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْعَيْبِ أَوْ صَبَغَهُ ثُمَّ بَاعَهُ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْعَيْبِ أَوْ لَتَّ السَّوِيقَ بِسَمْنٍ ثُمَّ بَاعَهُ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْعَيْبِ فَإِنَّهُ يُرْجَعُ بِالنُّقْصَانِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ مَا نَصُّهُ أَيْ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْعَيْبِ اهـ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا يُمْنَعُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ) أَيْ إذَا رَضِيَ مَنْ لَهُ الْحَقُّ فِي الزِّيَادَةِ فَإِذَا أَبَى الْمُشْتَرِي الرَّدَّ وَأَرَادَ الرُّجُوعَ بِالنُّقْصَانِ، وَقَالَ الْبَائِعُ لَا أُعْطِيك نُقْصَانَ الْعَيْبِ وَلَكِنْ رُدَّ عَلَيَّ الْمَبِيعَ حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْك جَمِيعَ الثَّمَنِ قَالَ ح س لَيْسَ لِلْبَائِعِ ذَلِكَ، وَقَالَ م لَهُ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَحَاصِلُهُ أَنَّ الزِّيَادَةَ نَوْعَانِ مُتَّصِلَةٌ إلَخْ) الزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ مِنْ الْأَصْلِ لَا تَمْنَعُ الْفَسْخَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلْأَصْلِ. اهـ. غَايَةٌ وَعِمَادِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: وَلِهَذَا قُلْنَا) أَيْ لِأَجْلِ مَا قُلْنَا وَهُوَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا كَانَ حَابِسًا لِلْمَبِيعِ لَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ قُلْنَا إلَخْ اهـ
رَدِّهِ عَلَى الْبَائِعِ حُكْمِيٌّ لَا بِفِعْلٍ مِنْ الْمُشْتَرِي فَلَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ بِالنُّقْصَانِ، وَأَمَّا الْإِعْتَاقُ فَالْمُرَادُ بِهِ إعْتَاقٌ وُجِدَ مِنْهُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ فَلَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ؛ لِأَنَّ إقْدَامَهُ عَلَى الْإِعْتَاقِ يَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ بِهِ وَالْقِيَاسُ فِيهِ أَنْ لَا يَرْجِعَ بِالنُّقْصَانِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ رحمه الله؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَ الرَّدِّ بِفِعْلِهِ فَصَارَ كَالْقَتْلِ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْإِعْتَاقَ إنْهَاءٌ لِلْمِلْكِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي الْآدَمِيِّ يَثْبُتُ عَلَى مُنَافَاةِ الدَّلِيلِ إلَى غَايَةِ الْعِتْقِ وَالشَّيْءُ يَنْتَهِي بِمُضِيِّ مُدَّتِهِ وَالْمُنْتَهِي مُتَقَرِّرٌ فِي نَفْسِهِ فَيُجْعَلُ كَأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ بَاقٍ فَتَعَذَّرَ رَدُّهُ.
وَلِهَذَا ثَبَتَ الْوَلَاءُ لَهُ بِالْعِتْقِ وَهُوَ مِنْ آثَارِ الْمِلْكِ فَبَقَاؤُهُ كَبَقَاءِ الْمِلْكِ وَالتَّدْبِيرُ وَالِاسْتِيلَادُ كَالْإِعْتَاقِ لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ فِيهِمَا بِالْأَمْرِ الْحُكْمِيِّ مَعَ بَقَاءِ الْمِلْكِ حَقِيقَةً وَلَوْ أَعْتَقَهُ عَلَى مَالٍ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ حَبَسَ بَدَلَهُ وَهُوَ كَحَبْسِ الْمُبْدَلِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله أَنَّهُ يَرْجِعُ؛ لِأَنَّهُ إنْهَاءٌ لِلْمِلْكِ، وَإِنْ كَانَ بِعِوَضٍ وَلِأَنَّ الْعِوَضَ وَالْمُعَوَّضَ مِلْكُهُ فَكَانَ كَالْعِتْقِ بِلَا عِوَضٍ وَالْكِتَابَةُ مِثْلُ الْإِعْتَاقِ عَلَى مَالٍ لِحُصُولِ الْعِوَضِ فِيهَا كَالْبَيْعِ، وَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ يَنْبَغِي أَنْ يَرُدَّهُ بِالْعَيْبِ لِزَوَالِ الْمَانِعِ وَهَذَا كَمَا قُلْنَا إذَا أَبَقَ الْعَبْدُ الْمَبِيعُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ لَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ خَلَفٌ عَنْ الرَّدِّ فَلَا يُصَارُ إلَى الْخَلَفِ مَا دَامَ حَيًّا؛ لِأَنَّ رُجُوعَهُ مَوْهُومٌ فَيُمْكِنُ رَدُّهُ فَإِذَا رَجَعَ رَدَّهُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ وَلَوْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ أَبَاهُ أَوْ ابْنَهُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ لَا يَرُدُّهُ؛ لِأَنَّهُ تَكَاتَبَ عَلَيْهِ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إخْرَاجِهِ عَنْ مِلْكِهِ وَلَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ؛ لِأَنَّهُ خَلَفٌ عَنْ الرَّدِّ وَلَمْ يَقَعْ الْيَأْسُ عَنْهُ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ وَلَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ يَرُدُّهُ مَوْلَاهُ وَيَتَوَلَّاهُ الْعَبْدُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي اشْتَرَاهُ فَكَانَ حُقُوقُهُ إلَيْهِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا ثُمَّ عَجَزَ وَاطَّلَعَ الْمَوْلَى عَلَى الْعَبْدِ عَيْبًا فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ وَيَتَوَلَّاهُ الْمُكَاتَبُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْعَاقِدُ قَالَ (فَإِنْ أَعْتَقَهُ عَلَى مَالٍ أَوْ قَتَلَهُ أَوْ كَانَ طَعَامًا فَأَكَلَهُ أَوْ بَعْضَهُ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ) أَمَّا الْعِتْقُ عَلَى مَالٍ فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ، وَأَمَّا الْقَتْلُ فَلِأَنَّ الرَّدَّ امْتَنَعَ بِفِعْلِهِ وَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ.
وَإِنَّمَا سَقَطَ الضَّمَانُ عَنْهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مَلَكَهُ فَصَارَ مُنْتَفِعًا بِهَذَا الْمِلْكِ مِنْ حَيْثُ دَفْعُ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ فَصَارَ كَأَنَّهُ سَلَّمَ إلَيْهِ الضَّمَانَ مَعْنًى، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مِلْكًا لَهُ لَوَجَبَ عَلَيْهِ ضَمَانُهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ؛ لِأَنَّ قَتْلَ الْمَوْلَى عَبْدَهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ دُنْيَوِيٌّ فَصَارَ كَالْمَوْتِ حَتْفَ أَنْفِهِ فَيَكُونُ إنْهَاءً لِلْمِلْكِ وَجَوَابُهُ مَا ذَكَرْنَا وَهَذَا، بِخِلَافِ مَا إذَا صَبَغَ الثَّوْبَ أَوْ فَعَلَ فِيهِ نَحْوَهُ حَيْثُ يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ مَعَ امْتِنَاعِ الرَّدِّ بِفِعْلِهِ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ امْتِنَاعُ الرَّدِّ بِسَبَبِ زِيَادَةِ الْمَبِيعِ لِحَقِّ الشَّرْعِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَالْعَيْنُ قَائِمٌ عَلَى حَالِهِ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ عَنْهُ عِوَضٌ فَلَمْ يُوجَدْ مَا يَمْنَعُ الرُّجُوع فَصَارَ نَظِيرَ الِاسْتِيلَادِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْإِعْتَاقِ، وَأَمَّا أَكْلُ الطَّعَامِ فَالْمَذْكُورُ هُنَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْقِيَاسُ أَنْ يَرْجِعَ بِالنُّقْصَانِ وَهُوَ قَوْلُهُمَا؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ فِي الْمَبِيعِ مَا يُقْصَدُ بِشِرَائِهِ وَيُعْتَادُ فِعْلُهُ فِيهِ فَأَشْبَهَ الْإِعْتَاقَ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الرَّدَّ قَدْ تَعَذَّرَ بِفِعْلٍ مَضْمُونٍ مِنْهُ، وَإِنَّمَا سَقَطَ الضَّمَانُ عَنْهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مَلَكَهُ فَصَارَ كَالْإِحْرَاقِ بِالنَّارِ وَقَتْلِ الْعَبْدِ وَكَوْنِهِ مَقْصُودًا لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِيهِ.
أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَبِيعَ مَقْصُودٌ بِالشِّرَاءِ وَمَعَ ذَلِكَ يُمْنَعُ مِنْهُ وَالْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ الرَّدَّ مَتَى امْتَنَعَ بِفِعْلٍ مَضْمُونٍ مِنْ الْمُشْتَرِي كَالْقَتْلِ وَالتَّمْلِيكِ مِنْ غَيْرِهِ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ وَمَتَى امْتَنَعَ لَا مِنْ جِهَتِهِ أَوْ مِنْ جِهَتِهِ بِفِعْلٍ غَيْرِ مَضْمُونٍ كَالْهَلَاكِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ انْتَقَصَ أَوْ زَادَ زِيَادَةً مَانِعَةً مِنْ الرَّدِّ أَوْ الْإِعْتَاقِ أَوْ تَوَابِعِهِ كَالتَّدْبِيرِ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
( قَوْلُهُ: لِأَنَّ امْتِنَاعَ الرَّدِّ بِفِعْلِهِ فَصَارَ كَالْقَتْلِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ، وَأَمَّا الْإِعْتَاقُ بِلَا مَالٍ فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَرْجِعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا كَذَا نُقِلَ قَوْلُهُ فِي شُرُوحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ؛ لِأَنَّهُ حَبْسُ الْمَبِيعِ بِفِعْلِهِ فَصَارَ كَالْإِعْتَاقِ عَلَى مَالٍ وَكَالْقَتْلِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ الْمِلْكَ فِي الْآدَمِيِّ يَثْبُتُ عَلَى مُنَافَاةِ الدَّلِيلِ) أَيْ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَمْ يُخْلَقْ لِلتَّمَلُّكِ، وَإِنَّمَا وَقَعَ الْمِلْكُ فِيهِ بِعَارِضِ الْكُفْرِ أَعْنِي أَنَّهُ وَقَعَ جَزَاءً لِلْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَيُجْعَلُ كَأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ بَاقٍ) بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ قَاطِعٌ لِمِلْكِ الْبَائِعِ إلَى غَيْرِهِ لَا مِنْهُ لِلْمِلْكِ فِي الْعَبْدِ وَبِهَذَا مَلَكَهُ الْمُشْتَرِي اهـ.
(قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ فِيهِمَا بِالْأَمْرِ الْحُكْمِيِّ) أَعْنِي الرَّدَّ امْتَنَعَ بِتَعَلُّمِ الشَّرْعِ لَا بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي اهـ.
(قَوْلُهُ: وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَرْجِعُ)؛ لِأَنَّهُ إنْهَاءٌ لِلْمِلْكِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ اهـ (قَوْلُهُ: وَالْكِتَابَةُ مِثْلُ الْإِعْتَاقِ عَلَى مَالٍ) أَيْ وَفِيهِ خِلَافُ أَبِي يُوسُفَ أَيْضًا اهـ.
(قَوْلُهُ: إذَا أَبَقَ الْعَبْدُ الْمَبِيعُ) ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ لَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ أَنَّهُ يَرْجِعُ لِلْحَالِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَجَوَابُهُ مَا ذَكَرْنَا) وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ قَتْلَ الْمَوْلَى لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ الدُّنْيَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ لَوْ كَانَ خَطَأً. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ أَنْ يَرْجِعَ بِالنُّقْصَانِ وَهُوَ قَوْلُهُمَا) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَأَخَذَ الطَّحَاوِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ بِقَوْلِهِمَا، وَكَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا اشْتَرَى ثَوْبًا فَلَبِسَهُ فَتَمَزَّقَ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ عِنْدَ الْبَائِعِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ خِلَافًا لَهُمَا وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ أَتْلَفَ الطَّعَامَ أَوْ الثَّوْبَ بِسَبَبٍ آخَرَ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّ الْأَكْلَ تَصَرُّفٌ مَشْرُوعٌ يُقْصَدُ الْمَبِيعُ لِأَجْلِهِ، وَكَذَا اللُّبْسُ تَصَرُّفٌ مَشْرُوعٌ يُقْصَدُ الْمَبِيعُ لِأَجْلِهِ فَلَا يُعَدُّ إتْلَافًا؛ لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالُ الْعَيْنِ لِمَا طُلِبَ فِيهِ لِأَصْلِ التَّخْلِيقِ فَيَقَعُ الْهَلَاكُ عَلَى مِلْكِهِ وَلَا يَكُونُ كَالزَّائِلِ فَلَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ بِالنُّقْصَانِ كَالْإِعْتَاقِ بِخِلَافِ الْقَتْلِ اهـ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ وَهُوَ قَوْلُهُمَا مَا نَصُّهُ قَالَ فِي خُلَاصَةِ الْفَتَاوَى وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا سَقَطَ الضَّمَانُ عَنْهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مَلَكَهُ) فَصَارَ كَالْمُسْتَفِيدِ عِوَضًا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالتَّمْلِيكُ مِنْ غَيْرِهِ امْتَنَعَ) أَيْ وَلَمْ يَمْتَنِعْ الرَّدُّ قَبْلَ التَّمْلِيكِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ زَادَ زِيَادَةً مَانِعَةً مِنْ الرَّدِّ أَوْ الْإِعْتَاقِ) مِثَالُ الِامْتِنَاعِ مِنْ جِهَتِهِ بِفِعْلٍ غَيْرِ مَضْمُونٍ اهـ
وَالِاسْتِيلَادِ لَا يَمْنَعُ مِنْ الرُّجُوعِ بِالنُّقْصَانِ، وَإِنْ أَكَلَ بَعْضَ الطَّعَامِ فَكَذَا الْجَوَابُ عِنْدَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْبَاقِيَ وَلَا أَنْ يَرْجِعَ بِنُقْصَانِهِ؛ لِأَنَّهُ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ فَلَا يُرَدُّ بَعْضُهُ دُونَ بَعْضٍ كَمَا إذَا بَاعَ الْبَعْضَ وَعِنْدَهُمَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ فِي الْكُلِّ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْبَاقِيَ؛ لِأَنَّ الطَّعَامَ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ فَيَتَعَيَّبُ بِالتَّبْعِيضِ وَأَكْلُ الْكُلِّ لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ فَالْبَعْضُ أَوْلَى وَعَنْهُمَا أَنَّهُ يَرُدُّ الْبَاقِيَ وَيَرْجِعُ بِنُقْصَانِ مَا أَكَلَ؛ لِأَنَّ التَّبْعِيضَ لَا يَضُرُّهُ، وَإِنْ بَاعَ بَعْضَهُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ لَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ لَا فِي الْمُزَالِ عَنْ مِلْكِهِ وَلَا فِي الْبَاقِي؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَ الرَّدِّ بِفِعْلِهِ وَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ وَعِنْدَ زُفَرَ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْبَاقِي.
قَالَ (وَلَوْ اشْتَرَى بَيْضًا أَوْ قِثَّاءً أَوْ جَوْزًا وَوَجَدَهُ فَاسِدًا يُنْتَفَعُ بِهِ رَجَعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ)؛ لِأَنَّ الْكَسْرَ عَيْبٌ حَادِثٌ إلَّا إذَا رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله إذَا كُسِرَ مِنْهُ مِقْدَارُ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِلْعِلْمِ بِالْعَيْبِ يَرُدُّهُ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ سَلَّطَهُ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ قُلْنَا: رَضِيَ بِكَسْرِهِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي لَا فِي مِلْكِ نَفْسِهِ فَيَجِبُ رِعَايَةُ حَقِّهِمَا بِالرُّجُوعِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ فَصَارَ كَمَا لَوْ بَاعَ ثَوْبًا فَقَطَعَهُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ وَلَوْ عَلِمَ بِصِفَتِهِ قَبْلَ الْكَسْرِ رَدَّهُ لِإِمْكَانِهِ قَالَ (وَإِلَّا بِكُلِّ الثَّمَنِ) أَيْ إنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ رَجَعَ بِكُلِّ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ فَكَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا قَالُوا هَذَا يَسْتَقِيمُ فِي الْبَيْضِ؛ لِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لِقِشْرِهِ، وَكَذَا فِي الْجَوْزِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِقِشْرِهِ قِيمَةٌ، وَأَمَّا إذَا كَانَ لِقِشْرِهِ قِيمَةٌ بِأَنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ يُوقَدُ فِيهِ قِشْرُهُ كَمَا فِي مَوَاضِعِ الزِّجَاجَيْنِ فَقِيلَ يَرْجِعُ بِحِصَّةِ اللُّبِّ وَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي الْقِشْرِ بِحِصَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ فَصَارَ مَحَلًّا لِلْبَيْعِ وَقِيلَ يَرُدُّ الْقِشْرَ وَيَرْجِعُ بِكُلِّ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ مَالِيَّةَ الْجَوْزِ بِاعْتِبَارِ اللُّبِّ دُونَ الْقِشْرِ.
فَإِذَا لَمْ يَنْتَفِعْ بِلُبِّهِ فَاتَ مَحَلُّ الْبَيْعِ فَكَانَ بَاطِلًا، وَإِنْ كَانَ لِقِشْرِهِ قِيمَةٌ هَذَا إذَا ذَاقَهُ فَتَرَكَهُ فَإِنْ تَنَاوَلَ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَمَا ذَاقَهُ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ صَارَ بِهِ آكِلًا لِلْبَعْضِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي الطَّعَامِ هَذَا إذَا كَسَرَهُ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ بِهِ وَلَوْ كَسَرَهُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ لَا يَرُدُّهُ وَلَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ؛ لِأَنَّ كَسْرَهُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ دَلِيلُ الرِّضَا وَقَالُوا هَذَا إذَا وَجَدَهُ خَاوِيًا، وَإِنْ كَانَ فِيهِ قَلِيلُ لُبِّ شَيْءٍ يَأْكُلُهُ بَعْضُ الْفُقَرَاءِ أَوْ يَصْلُحُ لِلْعَلَفِ فَهُوَ مِنْ قِبَلِ الْعَيْبِ وَحُكْمُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ وَقَالُوا فِي بَيْضِ النَّعَامَةِ إذَا وَجَدَهُ فَاسِدًا بَعْدَ الْكَسْرِ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّ مَالِيَّتَهُ بِاعْتِبَارِ الْقِشْرِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِمَّا ذَكَرْنَا، وَإِنْ وَجَدَ الْبَعْضَ فَاسِدًا وَهُوَ قَلِيلٌ جَازَ الْبَيْعُ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ الْقَلِيلِ مِنْ الْفَاسِدِ عَادَةً فَلَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ وَذَلِكَ مِثْلُ الْوَاحِدِ أَوْ الِاثْنَيْنِ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ الْبَائِعَ بِسَبَبِهِ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِيهِ فَقِيلَ بَاطِلٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ بِحِصَّةِ الصَّحِيحِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ فَصَّلَ ثَمَنَهُ؛ لِأَنَّهُ يَنْقَسِمُ ثَمَنُهُ عَلَى أَجْزَائِهِ كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ لَا عَلَى قِيمَتِهِ وَقَبْلَ الْعَقْدِ لَا يَجُوزُ عِنْدَ الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَصِّلْ الثَّمَنَ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِمَا عُرِفَ مِنْ قَوَاعِدِهِمْ.
قَالَ (وَلَوْ بَاعَ الْمَبِيعَ فَرُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ يَرُدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ وَلَوْ بِرِضَا لَا) أَيْ لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا ثُمَّ بَاعَهُ فَرُدَّ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ إنْ كَانَ رُدَّ عَلَيْهِ بِقَضَاءٍ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ بِالْقَضَاءِ فَسْخٌ فِي حَقِّ الْكُلِّ فَيَكُونُ كَأَنَّهُ لَمْ يَبِعْهُ، وَإِنْ كَانَ الرَّدُّ بِالتَّرَاضِي مِنْ غَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي لَا يَرُدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ وَقِيلَ فِي عَيْبٍ لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ كَالْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ يَرُدُّهُ لِلتَّيَقُّنِ بِهِ عِنْدَ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ فِي الْكُلِّ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ بِالتَّرَاضِي بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُمَا عَلَى غَيْرِهِمَا
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ: فَكَذَا الْجَوَابُ عِنْدَهُ) أَيْ لَا يَرْجِعُ عِنْدَهُ كَمَا لَوْ أَكَلَهُ كُلَّهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ فَلَا يُرَدُّ بَعْضُهُ) أَيْ كَالْعَبْدِ الْوَاحِدِ تَعَذَّرَ الرَّدُّ فِي بَعْضِهِ بِمَعْنًى مِنْ قِبَلِهِ مُبْطِلُ الْحَقِّ فِي الْكُلِّ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ وَعِنْدَ زُفَرَ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْبَاقِي إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ أَنْ يَأْخُذَ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ. اهـ. غَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ) أَيْ كَالْقَرْعِ الْمَرِّ وَالْبَيْضِ الْمَذِرِ. اهـ. فَتْحٌ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَرُدُّ الْقِشْرَ وَيَرْجِعُ بِكُلِّ الثَّمَنِ) هُوَ اخْتِيَارُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: هَذَا إذَا كَسَرَهُ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ بِهِ) لَا يَظْهَرُ وَجْهُ هَذَا التَّفْصِيلِ بَعْدَمَا قُرِّرَ أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ التَّفْصِيلَ فِيمَا إذَا وَجَدَهُ مَعِيبًا يَنْتَفِعُ بِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ هُنَاكَ اهـ قَارِئُ الْهِدَايَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ الْقَلِيلِ مِنْ الْفَاسِدِ) أَيْ فَصَارَ كَقَلِيلِ التُّرَابِ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ فَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ أَصْلًا وَفِي الْقِيَاسِ يَفْسُدُ وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ: فَقِيلَ بَاطِلٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) أَيْ كَمَا لَوْ جَمَعَ بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ) قَالَ الْكَمَالُ يَعْنِي لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ الْأَوَّلَ وَيَفْعَلَ مَا يُحِبُّ مَعَهُ إلَى أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِ وَقَيَّدَهُ فِي الْمَبْسُوطِ بِمَا إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي الثَّانِي الْعَيْبَ عِنْدَ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ أَمَّا إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْعَيْبَ كَانَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْجَامِعِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي إقْرَارِ الْأَصْلِ فَقَالَ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَنْ يُخَاصِمَ مَعَ بَائِعِهِ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ لَمْ يَصِرْ مُكَذِّبًا فِيمَا أَقَرَّ بِهِ وَلَمْ يُوجَدْ هُنَا قَضَاءٌ عَلَى خِلَافِ مَا أَقَرَّ بِهِ فَبَقِيَ إقْرَارُهُ بِكَوْنِ الْجَارِيَةِ سَلِيمَةً فَلَا يَثْبُتُ لَهُ وِلَايَةُ الرَّدِّ. اهـ. فَتْحُ الْقَدِيرِ.
(قَوْلُهُ: لَا يَرُدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ) أَيْ وَإِنْ ثَبَتَ أَنَّ الْعَيْبَ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ. اهـ. وَلْوَالِجِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْفَسْخَ بِالتَّرَاضِي بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا) أَيْ وَالْبَائِعُ الْأَوَّلُ ثَالِثُهُمَا كَانَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ اشْتَرَاهُ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي وَلَوْ اشْتَرَاهُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ فَلَا خُصُومَةَ فَكَذَا هَذَا، وَلِهَذَا لَوْ كَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ فِي الدَّارِ شُفْعَةٌ فَأَسْقَطَ الشَّفِيعُ حَقَّهُ فِيمَا بَاعَهُ ثُمَّ رُدَّ بِعَيْبٍ بِالتَّرَاضِي تَجَدَّدَ لِلشَّفِيعِ حَقُّ الشُّفْعَةِ كَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ اشْتَرَى ثَانِيًا مَا بَاعَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ حَقُّ الْخُصُومَةِ فِي الرَّدِّ وَلَا فِي الرُّجُوعِ بِالنُّقْصَانِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُرَدُّ إذَا قَبِلَهُ بِلَا قَضَاءٍ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ عِنْدَهُ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فَلَمْ يَتَفَاوَتْ الرَّدُّ بِالرِّضَا وَالْقَضَاءِ. اهـ. فَتْحٌ
بِخِلَافِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةً عَامَّةً فَيَنْفُذُ قَضَاؤُهُ عَلَى الْكُلِّ وَهَذَا إذَا كَانَ الرَّدُّ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ، وَإِنْ كَانَ بِالتَّرَاضِي فِي غَيْرِ الْعَقَارِ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ فَلَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ بَيْعًا جَدِيدًا فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا فَجُعِلَ فَسْخًا فِي حَقِّ الْكُلِّ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ فِي الْإِقَالَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَفِي الْعَقَارِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْعَقَارَ يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ عِنْدَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ كَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بَعْدَ مَا بَاعَهُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ فَسْخٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ عِنْدَهُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بَيْعٌ فِي حَقِّ الْكُلِّ عَلَى مَا عُرِفَ مِنْ مَذْهَبِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَضَاءُ الْقَاضِي بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِقْرَارٍ أَوْ بِنُكُولٍ؛ لِأَنَّ قَضَاءَهُ فَسْخٌ فِي الْكُلِّ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يُرَدُّ عَلَى بَائِعِهِ إنْ رُدَّ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّهُ أَنْكَرَ قِيَامَ الْعَيْبِ بِهِ فَيَكُونُ إقْرَارًا مِنْهُ عَلَى أَنَّهُ سَلِيمٌ قُلْنَا قَدْ صَارَ مُكَذَّبًا شَرْعًا فَبَطَلَ إقْرَارُهُ، وَقَالَ زُفَرُ رحمه الله لَا يَرُدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ إذَا كَانَ الْقَضَاءُ بِإِقْرَارٍ أَوْ نُكُولٍ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ لَا يُقْبَلُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ فَلَا يَكُونُ حُجَّةً عَلَى بَائِعِهِ فَلَا يَصِيرُ فَسْخًا فِي حَقِّهِ كَالْفَسْخِ بِالتَّرَاضِي وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ مُضْطَرٌّ إلَى الْقَضَاءِ مِنْ جِهَتِهِ فَانْتَقَلَ الْفِعْلُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ مَنْسُوبٌ إلَى الْمُكْرِهِ قُلْنَا لَا يَنْتَقِلُ فِعْلُ الْمُكْرَهِ إلَى الْمُكْرِهِ إلَّا فِيمَا يَصْلُحُ آلَةً لَهُ كَمَا فِي الْقَتْلِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيَضْرِبَهُ، وَأَمَّا فِيمَا لَا يَصْلُحُ فَلَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِ كَمَا فِي الْإِكْرَاهِ عَلَى الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ؛ لِأَنَّهُ يُوقِعُهُمَا بِكَلَامِهِ وَالْمُكْرِهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ آلَةً لَهُ فِيهِ إذْ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِلِسَانِ غَيْرِهِ وَالْقَاضِي لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ آلَةً لَهُ فَلَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِ فَإِنْ قِيلَ لَمَّا بَاشَرَ سَبَبَ الْفَسْخِ وَهُوَ النُّكُولُ أَوْ الْإِقْرَارُ بِالْعَيْبِ كَانَ رَاضِيًا بِحُكْمِ السَّبَبِ فَلَا يَلْزَمُ بَائِعَهُ قُلْنَا الْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا أَقَرَّ بِالْعَيْبِ وَأَبَى الْقَبُولَ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ الْقَاضِي جَبْرًا.
وَالْفَسْخُ لَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ وَلَا بِنُكُولِهِ بَلْ بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَيَنْفُذُ قَضَاؤُهُ فِي حَقِّ الْكَافَّةِ فَكَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا فَسَخَ الْعَقْدَ بَيْنَهُمَا عَادَ إلَيْهِ قَدِيمُ مِلْكِهِ فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهُ عَنْ مِلْكِهِ وَهَذَا بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ إذَا رُدَّ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي حَيْثُ يَكُونُ رَادًّا عَلَى الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ فِيهِ وَاحِدٌ وَقَدْ فُسِخَ وَالْمَوْجُودُ هُنَا بَيْعَانِ فَبِفَسْخِ أَحَدِهِمَا لَا يَنْفَسِخُ الْآخَرُ فَإِذَا عَادَ قَدِيمُ مِلْكِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ لِظُهُورِ الْفَسْخِ فِي حَقِّ الْكَافَّةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَلَا يُقَالُ لَوْ كَانَ الْقَضَاءُ فَسْخًا فِي حَقِّ الْكَافَّةِ لَبَطَلَ حَقُّ الشَّفِيعِ بِهِ فِي الشُّفْعَةِ وَلَكَانَ لِأَبِي الْبَائِعِ أَنْ يَدَّعِيَ وَلَدَ الْمَبِيعَةِ الْمَوْلُودَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْفَسْخِ أَوْ بَعْدَهُ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ جَارِيَةً حُبْلَى وَلَبَطَلَتْ الْحَوَالَةُ بِثَمَنِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي لِارْتِفَاعِ الْعَقْدِ مِنْ الْأَصْلِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَبِعْ؛ لِأَنَّا نَقُولُ حُكْمُ الْفَسْخِ يَظْهَرُ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ لَا فِيمَا مَضَى وَهَذِهِ الْأَحْكَامُ وَهِيَ ثُبُوتُ حَقِّ الشُّفْعَةِ وَسُقُوطُ دَعْوَى الْأَبِ وَبَرَاءَةُ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ كَانَتْ ثَابِتَةً قَبْلَ الْفَسْخ بِالْبَيْعِ أَوْ بِالْحَوَالَةِ فَلَا تَسْقُطُ بِالْفَسْخِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَاهِبَ إذَا رَجَعَ فِي الْهِبَةِ كَانَ فَسْخًا فِي حَقِّ مَا يُسْتَقْبَلُ مِنْ الْأَحْكَامِ لَا فِي حَقِّ مَا مَضَى حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَى الْوَاهِبِ زَكَاةُ مَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ، وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ قَوْلُ الْقَائِلِ بِأَنَّ الرَّدَّ بِالْقَضَاءِ فَسْخٌ لِلْعَقْدِ وَجَعَلَ لَهُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُتَنَاقِضٌ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
( قَوْلُهُ: وَهَذَا إذَا كَانَ الرَّدُّ) أَيْ بِالْعَيْبِ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي اهـ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْقَبْضِ) أَيْ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي الْمَبِيعَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ قَبِلَهُ فَلَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ بِالتَّرَاضِي) أَيْ كَمَا لَوْ بَاعَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ أَوْ بَيْعًا فِيهِ خِيَارُ رُؤْيَةٍ فَإِنَّهُ إذَا فَسَخَ الْمُشْتَرِي الثَّانِيَ بِحُكْمِ الْخِيَارِ كَانَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَنْ يَرُدَّهُ مُطْلَقًا وَعَلِمْت أَنَّ الْفَسْخَ بِالْخِيَارَيْنِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَضَاءٍ. اهـ. كَمَالٌ.
(فَرْعٌ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا بَاعَ الْمَبِيعَ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ كَانَ لَهُ حَقُّ الرَّدِّ عَلَى بَائِعِهِ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا لَمْ يَبِعْ سَوَاءٌ كَانَ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَسْخٌ مِنْ الْأَصْلِ فِي حَقِّ الْكُلِّ فَصَارَ ذَلِكَ الرَّدُّ بِمَنْزِلَةِ الرَّدِّ بِخِيَارِ الشَّرْطِ أَوْ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ، أَمَّا إذَا قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي ثُمَّ رُدَّ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بِعَيْبٍ فَعَلَى وَجْهَيْنِ فَإِنْ قَبِلَهُ بِقَضَاءِ قَاضٍ فَلَهُ الرَّدُّ عَلَى بَائِعِهِ وَإِنْ قَبِلَهُ بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَبِلَ بِغَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي كَانَ ذَلِكَ رَدًّا بِاصْطِلَاحِهِمَا وَتَرَاضِيهِمَا فَكَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ عَقْدٍ مُسْتَأْنَفٍ وَإِذَا قَبِلَهُ بِالْقَضَاءِ بِأَحَدِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالنُّكُولِ أَوْ بِالْإِقْرَارِ فَلَهُ أَنْ يُرَدَّ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ الثَّانِي انْفَسَخَ بِفَسْخِ الْقَاضِي فَصَارَ كَأَنَّ الْبَيْعَ الثَّانِي لَمْ يُوجَدْ أَصْلًا وَلَكِنَّ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ قَائِمٌ لَمْ يَنْفَسِخْ بِفَسْخِ الثَّانِي فَيَمْلِكُ الْخُصُومَةَ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَضَاءُ الْقَاضِي بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِقْرَارٍ) وَمَعْنَى الْقَضَاءِ بِالْإِقْرَارِ أَنَّهُ أَنْكَرَ الْإِقْرَارَ فَأَثْبَتَ بِالْبَيِّنَةِ اهـ هِدَايَةٌ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَفِي قَوْلِ زُفَرَ إذَا جَحَدَ الْعَيْبَ فَرُدَّ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُرَدَّ عَلَى الْأَوَّلِ كَذَا ذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ اهـ (قَوْلُهُ: وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يُرَدُّ عَلَى بَائِعِهِ) هَكَذَا ذُكِرَ فِي الْمَجْمَعِ أَنَّ هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَذَكَرَ شَارِحَا الْهِدَايَةِ الْأَكْمَلِ وَالْقَوَّامُ الْأَتْقَانِيُّ أَنَّ هَذَا قَوْلُ زُفَرَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: كَانَ رَاضِيًا بِحُكْمِ السَّبَبِ) أَيْ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَضَاءِ وَالرِّضَا فِي وُجُوبِ كَوْنِهِ بَيْعًا فِي حَقٍّ ثَالِثٍ. اهـ. فَتْحٌ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ الْمَذْكُورُ فِي أَوَّلِ الْمَقَالَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ يَكُونُ رَدًّا عَلَى الْمُوَكِّلِ) هَذَا إذَا كَانَ الْقَضَاءُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالنُّكُولِ وَإِنْ كَانَ الرَّدُّ بِقَضَاءٍ بِإِقْرَارِ الْوَكِيلِ وَكَانَ عَيْبًا يَحْدُثُ مِثْلُهُ يَلْزَمُ الْوَكِيلَ لَكِنْ يَبْقَى لَهُ حَقُّ الْخُصُومَةِ مَعَ مُوَكِّلِهِ حَتَّى لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ الْعَيْبَ كَانَ عِنْدَ مُوَكِّلِهِ أَوْ عِنْدَ بَائِعِهِ كَانَ لَهُ الرَّدُّ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَتَمَامُهُ فِي الْوَلْوَالِجِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَى الْوَاهِبِ زَكَاةُ مَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ) أَيْ وَلَا يُجْعَلُ الْمَوْهُوبُ عَائِدًا إلَى قَدِيمِ مِلْكِ الْوَاهِبِ فِي حَقِّ زَكَاةِ مَا مَضَى، وَكَذَا الرَّجُلُ إذَا وَهَبَ دَارَ الْآخَرِ وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ ثُمَّ بِيعَتْ دَارٌ بِجَنْبِهَا ثُمَّ رَجَعَ الْوَاهِبُ فِيهَا لَمْ يَكُنْ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ وَلَوْ عَادَ الْمَوْهُوبُ إلَى قَدِيمِ مِلْكِ الْوَاهِبِ وَجُعِلَ كَأَنَّ
إذَا جُعِلَ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ جُعِلَ الْفَسْخُ أَيْضًا كَأَنْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّ فَسْخَ الْعَقْدِ بِدُونِ الْعَقْدِ لَا يَكُونُ فَإِذَا انْعَدَمَ الْعَقْدُ مِنْ الْأَصْلِ انْعَدَمَ الْفَسْخُ مِنْ الْأَصْلِ فَإِذَا انْعَدَمَ الْفَسْخُ عَادَ الْعَقْدُ لِانْعِدَامِ مَا يُنَافِيهِ فَيَتَمَكَّنُ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى دَوْرٌ وَتَنَاقُضٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَلَكِنْ يُقَالُ يُجْعَلُ الْعَقْدُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي حَقِّ الْمُسْتَقْبَلِ دُونَ الْمَاضِي.
قَالَ رحمه الله (وَلَوْ قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَادَّعَى عَيْبًا لَمْ يُجْبَرْ عَلَى دَفْعِ الثَّمَنِ وَلَكِنْ يُبَرْهِنُ أَوْ يَحْلِفُ بَائِعُهُ) أَيْ لَمْ يُجْبَرْ الْمُشْتَرِي عَلَى دَفْعِ الثَّمَنِ بَعْدَ دَعْوَى الْعَيْبِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ صَادِقًا فِيهِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ دَفْعُ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أُجْبِرَ وَأُخِذَ مِنْهُ الثَّمَنُ فَرُبَّمَا يُثْبِتُ الْمُشْتَرِي الْعَيْبَ فَيَسْتَرِدُّ مِنْ الْبَائِعِ فَيَكُونُ اشْتِغَالًا بِمَا لَا يُفِيدُ وَفِيهِ نَقْضُ الْقَضَاءِ فَلَا يُصَارُ إلَيْهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَالُهُ وَلِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُنْكِرٌ وُجُوبَ دَفْعِ الثَّمَنِ عَلَيْهِ حَيْثُ أَنْكَرَ تَعَيُّنَ حَقِّهِ بِدَعْوَى الْعَيْبِ وَكَانَ وُجُوبُ دَفْعِ الثَّمَنِ أَوَّلًا لِيَتَعَيَّنَ حَقُّ الْبَائِعِ فِيهِ بِإِزَاءِ تَعَيُّنِ حَقِّ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ وَقَوْلُهُ وَلَكِنْ يُبَرْهِنُ أَيْ يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ لِإِثْبَاتِ الْعَيْبِ وَكَيْفِيَّةُ إثْبَاتِهِ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ أَوْ لَا أَنَّ الْعَيْبَ الَّذِي يَدَّعِيهِ وُجِدَ بِالْمَبِيعِ عِنْدَهُ أَيْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ الْعَيْبُ عِنْدَهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِالْعَيْبِ، وَإِنْ كَانَ بِهِ عِنْدَ الْبَائِعِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ زَالَ فَإِذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ وُجِدَ فِيهِ عِنْدَهُ يَحْتَاجُ إلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْعَيْبَ كَانَ بِهِ عِنْدَ الْبَائِعِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ حَدَثَ عِنْدَهُ فَلَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ الرَّدَّ.
فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ فِيهِ عِنْدَ الْبَائِعِ فُسِخَ الْعَقْدُ بَيْنَهُمَا لِثُبُوتِهِ فِي الْحَالَيْنِ عِنْدَهُ وَعِنْدَ الْبَائِعِ، وَصُورَةُ التَّحْلِيفِ أَنْ يَحْلِفَ الْبَائِعُ أَنَّ هَذَا الْعَيْبَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ عِنْدِي وَذَلِكَ بَعْدَ إقَامَةِ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ وُجِدَ فِيهِ عِنْدَهُ أَيْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا يَنْتَصِبُ خَصْمًا حَتَّى يُقِيمَ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ عَلَى قِيَامِ الْعَيْبِ فِي الْحَالِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي بَيِّنَةٌ عَلَى وُجُودِ الْعَيْبِ عِنْدَهُ وَقِيَامِهِ فِي الْحَالِ هَلْ يُحَلِّفُهُ الْمُشْتَرِي فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ يُحَلِّفُهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَزِمَهُ فَإِذَا أَنْكَرَهُ يَحْلِفُ وَلِأَنَّ الدَّعْوَى مُعْتَبَرَةٌ حَتَّى يَتَرَتَّبَ عَلَيْهَا الْبَيِّنَةُ فَكَذَا التَّحْلِيفُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهَا فَإِذَا حَلَفَ بَرِئَ، وَإِنْ نَكَلَ ثَبَتَ قِيَامُ الْعَيْبِ لِلْحَالِ ثُمَّ يَحْلِفُ ثَانِيًا عَلَى أَنَّ هَذَا الْعَيْبَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ عِنْدَهُ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ، وَإِنْ نَكَلَ فَسَخَ الْقَاضِي الْعَقْدَ بَيْنَهُمَا لِثُبُوتِ الْعَيْبِ فِي الْحَالَيْنِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي الْبَيِّنَةِ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ يَحْلِفُ لِمَا ذَكَرْنَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَحْلِفُ وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ يَتَرَتَّبُ عَلَى دَعْوَى صَحِيحَةٍ وَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى إلَّا مِنْ خَصْمٍ وَلَا يَصِيرُ خَصْمًا فِيهِ إلَّا بَعْدَ قِيَامِ الْعَيْبِ عِنْدَهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَرَتُّبِ الْبَيِّنَةِ تَرَتُّبُ الْيَمِينِ كَمَا فِي الْحُدُودِ وَالْأَشْيَاءِ السِّتَّةِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لِلْإِلْزَامِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا تَقَدُّمُ الدَّعْوَى وَالْيَمِينِ لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ الدَّعْوَى الصَّحِيحَةِ وَذَلِكَ لِقِيَامِ الْعَيْبِ فِيهِ؛ لِأَنَّ التَّحْلِيفَ شُرِعَ لِدَفْعِ الْخُصُومَةِ الْمُتَحَقِّقَةِ لَا لِإِنْشَائِهَا.
وَلَوْ حَلَفَ الْبَائِعُ هُنَا لَا تَنْقَطِعُ الْخُصُومَةُ بَيْنَهُمَا بَلْ تَنْشَأُ؛ لِأَنَّهُ إذَا نَكَلَ ثَبَتَ قِيَامُ الْعَيْبِ بِهِ فِي الْحَالِ ثُمَّ تَنْشَأُ خُصُومَةٌ أُخْرَى فَيَحْلِفُ ثَانِيًا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَيَرِدُ عَلَى هَذَا مَسْأَلَةُ الشُّفْعَةِ وَهِيَ أَنَّ الشَّفِيعَ إذَا تَقَدَّمَ إلَى الْقَاضِي يَطْلُبُ الشُّفْعَةَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَسْأَلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الَّتِي يَشْفَعُ بِهَا فَإِنْ أَقَرَّ بِأَنَّهَا مِلْكُهُ صَارَ خَصْمًا فَيَسْأَلُهُ هَلْ ابْتَاعَ أَمْ لَا فَإِنْ لَمْ يُقِرَّ وَلَمْ يَكُنْ لِلشَّفِيعِ بَيِّنَةٌ أَنَّهَا مِلْكُهُ اسْتَحْلَفَ الْمُشْتَرِي مَا يَعْلَمُ أَنَّهَا مِلْكُهُ فَإِنْ نَكَلَ ثَبَتَ أَنَّهَا مِلْكُهُ ثُمَّ تَنْشَأُ خُصُومَةٌ أُخْرَى فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَسْأَلُهُ هَلْ ابْتَاعَ أَمْ لَا وَهَذَا تَحْلِيفٌ لِإِنْشَاءِ الْخُصُومَةِ ذَكَرَهُ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
الدَّارَ لَمْ تَزُلْ عَنْ مِلْكِ الْوَاهِبِ كَانَ لَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَإِذَا عُرِفَ هَذَا الْأَصْلُ خَرَجَتْ الْمَسَائِلُ الْمَذْكُورَةُ عَلَيْهِ، أَمَّا الشُّفْعَةُ فَلِأَنَّ حَقَّ الشَّفِيعِ كَانَ ثَابِتًا قَبْلَ الرَّدِّ وَحُكْمُ الرَّدِّ يَظْهَرُ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ لَا فِيمَا مَضَى، وَكَذَا الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ؛ لِأَنَّ الْأَبَ إنَّمَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ بِاعْتِبَارِ وِلَايَةٍ كَانَتْ لَهُ زَمَانَ الْعُلُوقِ وَهُوَ مَعْنًى سَابِقٌ عَلَى الرَّدِّ وَقَدْ بَطَلَ قَبْلَ الرَّدِّ فَلَا يَظْهَرُ حُكْمُ الرَّدِّ فِيهَا بَلْ يَبْقَى مَا كَانَ مِنْ عَدَمِ وِلَايَةِ هَذِهِ الدَّعْوَةِ، وَكَذَا الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ كَانَتْ ثَابِتَةً قَبْلَ الرَّدِّ فَلَا يَظْهَرُ حُكْمُ الرَّدِّ فِي إبْطَالِهَا وَلِأَنَّ صِحَّتَهَا لَا تَسْتَدْعِي عِنْدَنَا دَيْنًا عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ. اهـ. فَتْحٌ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُصَارُ إلَيْهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَالُهُ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ فَلِأَجْلِ هَذَا يُؤْمَرُ الْمُشْتَرِي بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أَوْ يُسْتَحْلَفُ الْبَائِعُ حَتَّى يَظْهَرَ وَجْهُ الْحُكْمِ فَإِنْ اسْتَبَانَ وَجْهُ الْحُكْمِ بِأَنْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَوْ حَلَفَ الْبَائِعُ فَنَكَلَ رَدَّ الْمَبِيعَ وَإِلَّا أُجْبِرَ الْمُشْتَرِي عَلَى نَقْدِ الثَّمَنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِيَتَعَيَّنَ حَقُّ الْبَائِعِ فِيهِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ؛ لِأَنَّ دَفْعَ الثَّمَنِ إنَّمَا يَتَعَيَّنُ عَلَى الْمُشْتَرِي إذَا تَعَيَّنَ الْمَبِيعُ اهـ.
(قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ حَقُّ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ) أَيْ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ الْمَبِيعُ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُشْتَرِي فِي التَّسْلِيمِ لَا فِي الْمَبِيعِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ حَدَثَ عِنْدَهُ) أَيْ إنْ أَنْكَرَ الْبَائِعُ أَنَّ الْعَيْبَ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ يُحَلِّفُهُ) أَيْ عَلَى الْعِلْمِ؛ لِأَنَّهَا يَمِينٌ عَلَى غَيْرِ فِعْلِهِ اهـ أَقْطَعُ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ رحمه الله ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَثْبُتُ لَهُ حَقُّ الرَّدِّ بِهَذِهِ الْعُيُوبِ مَا لَمْ يَثْبُتْ حُصُولُهَا عِنْدَهُ فَبَعْدَ ذَلِكَ لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ إمَّا أَنْ يُقِرَّ الْبَائِعُ بِحُصُولِهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَوْ يُنْكِرَ فَإِنْ أَقَرَّ يَثْبُتُ حَقُّ الرَّدِّ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ أَنْكَرَ يُقَالُ لِلْمُشْتَرِي أَثْبِتْ أَوَّلًا أَنَّ هَذَا الْعَيْبَ حَصَلَ عِنْدَكَ فَإِنْ أَثْبَتَهُ بِالْبَيِّنَةِ فَقَدْ ثَبَتَ لَهُ حَقُّ الرَّدِّ لِكَوْنِ الْبَيِّنَةِ حُجَّةً وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي بَيِّنَةٌ وَأَرَادَ تَحْلِيفَ الْبَائِعِ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ عَلَى الْعِلْمِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّهُ تَحْلِيفٌ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ فَيَحْلِفُ الْبَائِعُ بِاَللَّهِ مَا تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ جُنَّ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلَا أَبَقَ وَلَا سَرَقَ وَلَا بَالَ عَلَى فِرَاشٍ كَذَا ذُكِرَ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ قَوْلُهُمَا وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَحْلِفُ ثَانِيًا عَلَى أَنَّ هَذَا الْعَيْبَ إلَخْ) فِيهِ تَرْكُ النَّظَرِ لِلْمُشْتَرِي بَلْ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهِ قَطُّ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي دَعْوَى الْإِبَاقِ هُنَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْتِيبِ الْبَيِّنَةِ تَرْتِيبُ الْيَمِينِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ رحمه الله: وَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ لَقَدْ سَلَّمْته إلَيْهِ بِحُكْمِ الْبَيْعِ وَمَا بِهِ هَذَا الْعَيْبُ اهـ (قَوْلُهُ: فَيَحْلِفُ ثَانِيًا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ) أَيْ إنْ أَنْكَرَ قِيَامَ الْعَيْبِ قَبْلَ الْبَيْعِ اهـ
الْقُدُورِيُّ وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا قَالَ (وَإِنْ قَالَ شُهُودِي بِالشَّامِ دَفَعَ إنْ حَلَفَ بَائِعُهُ) أَيْ إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي شُهُودِي بِالشَّامِ اُسْتُحْلِفَ الْبَائِعُ فَإِنْ حَلَفَ دَفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ؛ لِأَنَّ فِي الِانْتِظَارِ ضَرَرًا بِالْبَائِعِ وَلَيْسَ فِي دَفْعِ الثَّمَنِ إلَيْهِ كَبِيرُ ضَرَرٍ عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ عَلَى حُجَّتِهِ مَتَى أَقَامَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ رَدَّ عَلَيْهِ الْمَبِيعَ وَأَخَذَ مِنْهُ الثَّمَنَ، وَإِنْ نَكَلَ الْبَائِعُ لَزِمَ الْعَيْبُ؛ لِأَنَّهُ حُجَّةٌ فِيهِ بِخِلَافِ الْحُدُودِ حَيْثُ لَا يَكُونُ النُّكُولُ حُجَّةً فِيهَا، وَلِهَذَا لَمْ يَحْلِفْ فِيهَا وَكَيْفِيَّةُ التَّحْلِيفِ مَا بَيَّنَّاهُ.
قَالَ رحمه الله (فَإِنْ ادَّعَى إبَاقًا لَمْ يَحْلِفْ بَائِعُهُ حَتَّى يُبَرْهِنَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ أَبَقَ عِنْدَهُ فَإِنْ بَرْهَنَ حَلَفَ بِاَللَّهِ مَا أَبَقَ عِنْدَك قَطُّ) أَيْ إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ الْعَبْدَ الَّذِي اشْتَرَاهُ أَبَقَ فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ وَأَرَادَ الْمُشْتَرِي تَحْلِيفَهُ لَا يَحْلِفُ الْبَائِعُ حَتَّى يُقِيمَ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً أَنَّهُ أَبَقَ عِنْدَ نَفْسِهِ فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ حَلَفَ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَنْتَصِبْ خَصْمًا حَتَّى يُثْبِتَ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْعَيْبَ وُجِدَ فِيهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يَحْلِفُ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ آنِفًا وَقَوْلُهُ مَا أَبَقَ عِنْدَك قَطُّ فِيهِ تَرْكُ النَّظَرِ لِلْمُشْتَرِي وَالْأَحْوَطُ أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ مَا أَبَقَ قَطُّ أَوْ بِاَللَّهِ مَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْك الرَّدَّ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَوْ بِاَللَّهِ لَقَدْ سَلَّمَهُ وَمَا بِهِ هَذَا الْعَيْبُ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ بَاعَهُ وَقَدْ كَانَ أَبَقَ عِنْدَ غَيْرِهِ وَبِهِ يُرَدُّ عَلَيْهِ وَفِيمَا ذَكَرَهُ ذُهُولٌ عَنْهُ وَلَوْ كَانَ الدَّعْوَى فِي إبَاقِ الْعَبْدِ الْكَبِيرِ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا أَبَقَ مُنْذُ بَلَغَ مَبْلَغَ الرِّجَالِ؛ لِأَنَّ الْإِبَاقَ فِي الصَّغِيرِ يَزُولُ بِالْبُلُوغِ فَلَا يُوجِبُ الرَّدَّ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَا يُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ لَقَدْ بَاعَهُ وَمَا بِهِ هَذَا الْعَيْبُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْدُثُ بَعْدَ الْبَيْعِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَهُوَ يُوجِبُ الرَّدَّ، وَكَذَا لَا يُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ لَقَدْ بَاعَهُ وَسَلَّمَهُ وَمَا بِهِ هَذَا الْعَيْبُ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ تَعَلُّقَهُ بِالشَّرْطَيْنِ فَيَتَأَوَّلُهُ فِي الْيَمِينِ عِنْدَ قِيَامِهِ فِي إحْدَى الْحَالَتَيْنِ وَهِيَ حَالَةُ التَّسْلِيمِ.
وَإِنَّمَا كَانَ التَّحْلِيفُ عَلَى الْبَتَاتِ هُنَا، وَإِنْ كَانَ التَّحْلِيفُ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ عَلَى الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي تَسْلِيمَهُ سَلِيمًا فَيَكُونُ مُدَّعِيًا لِلْعِلْمِ بِهِ فَيَحْلِفُ عَلَى مَا يَدَّعِي، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُودَعَ لَوْ قَالَ إنَّ الْمُودِعَ قَبَضَ الْوَدِيعَةَ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ لِادِّعَائِهِ الْعِلْمَ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الْقَبْضُ فِعْلَ غَيْرِهِ، وَكَذَا الْوَكِيلُ لَوْ ادَّعَى أَنَّ الْمُوَكِّلَ قَبَضَ الثَّمَنَ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ لِمَا قُلْنَا، وَإِنَّمَا يَحْلِفُ عَلَى الْعِلْمِ أَنْ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ وَهَذَا فِي الْعُيُوبِ الَّتِي لَا تَظْهَرُ لِلْقَاضِي وَلَا يُعْرَفُ أَهِيَ حَادِثَةٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَمْ لَا، وَأَمَّا الْعُيُوبُ الَّتِي لَا يَحْدُثُ مِثْلُهَا كَالْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ أَوْ النَّاقِصَةِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِالرَّدِّ مِنْ غَيْرِ تَحْلِيفٍ لِتَيَقُّنِهِ بِوُجُودِهِ عِنْدَ الْبَائِعِ إلَّا إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ رِضَا الْمُشْتَرِي بِهِ وَأَثْبَتَهُ بِطَرِيقِهِ، فَحَاصِلُهُ أَنَّ الْعُيُوبَ أَنْوَاعٌ: أَحَدُهَا - أَنْ يَكُونَ ظَاهِرًا لِلْحَاكِمِ فَحُكْمُهُ مَا ذَكَرْنَا. وَالثَّانِي - مَا لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْأَطِبَّاءُ كَوَجَعِ الْكَبِدِ وَالطِّحَالِ فَمَعْرِفَتُهُ إذَا أَنْكَرَ الْبَائِعُ بِقَوْلِ الْأَطِبَّاءِ فَيُقْبَلُ فِي قِيَامِ الْعَيْبِ لِلْحَالِ وَتَوَجُّهِ الْخُصُومَةِ قَوْلٌ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَدْلٌ ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ لِإِثْبَاتِهِ عِنْدَ الْبَائِعِ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَدَّعِ الرِّضَا بِهِ. وَالثَّالِثُ - عَيْبٌ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا النِّسَاءُ كَالرَّتْقِ وَالْعَفَلِ فَيَقْبَلُ فِي قِيَامِهِ لِلْحَالِ قَوْلُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ ثِقَةٍ، ثُمَّ إنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا يُرَدُّ بِقَوْلِهِنَّ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَحْلِيفِ الْبَائِعِ، وَإِنْ كَانَ قَبِلَهُ فَكَذَلِكَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُرَدُّ بِقَوْلِهِنَّ مِنْ غَيْرِ يَمِينِ الْبَائِعِ. وَالرَّابِعُ - عُيُوبٌ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ لِلْقَاضِي وَلَا يَخْتَصُّ بِمَعْرِفَتِهَا الْأَطِبَّاءُ وَلَا النِّسَاءُ كَالْإِبَاقِ وَنَحْوِهِ فَحُكْمُهَا مَا ذَكَرْنَاهُ.
قَالَ (وَالْقَوْلُ فِي قَدْرِ الْمَقْبُوضِ لِلْقَابِضِ) لِأَنَّهُ هُوَ الْمُنْكِرُ حَتَّى إذَا رَدَّ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ جَارِيَةً أَوْ عَبْدًا بَعْدَ الْقَبْضِ فَقَالَ الْبَائِعُ كُنْت بِعْتُك مَعَهُ غَيْرَهُ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي بِعْتنِيهِ وَحْدَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ لِلْقَابِضِ أَمِينًا كَانَ أَوْ ضَمِينًا كَالْغَاصِبِ وَالْمُودَعِ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَإِنْ قَالَ شُهُودِي بِالشَّامِ) أَيْ مَثَلًا فَأَمْهِلْنِي حَتَّى أُحْضِرَهُمْ أَوْ آتِيك بِكِتَابٍ حُكْمِيٍّ مِنْ قَاضٍ بِالشَّامِ لَا يُسْمَعُ ذَلِكَ بَلْ يُسْتَحْلَفُ الْبَائِعُ وَيُقْضَى بِدَفْعِ الثَّمَنِ إنْ حَلَفَ. اهـ. فَتْحٌ.
(قَوْلُهُ: اُسْتُحْلِفَ الْبَائِعُ) فِيهِ إيهَامٌ إذْ لَمْ يَذْكُرْ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ يَسْتَحْلِفُهُ أَعَلَى عَدَمِ عِلْمِهِ بِقِيَامِ الْعَيْبِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَوْ عَلَى عَدَمِ قِيَامِهِ عِنْدَهُ أَوْ عَلَيْهِمَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ لَكِنَّهُ عَلَى قَوْلِهِمَا اهـ كَذَا نَقَلْته مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا الشَّمْسِ الْغَزِّيِّ رحمه الله.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِي الِانْتِظَارِ ضَرَرًا بِالْبَائِعِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ مِلْكُهُ عَنْهُ وَلَمْ يَصِلْ عِوَضُهُ إلَيْهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَكَلَ الْبَائِعُ لَزِمَ الْبَيْعُ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَإِنْ نَكَلَ الْبَائِعُ عَنْ الْيَمِينِ لَزِمَهُ حُكْمُ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّ النُّكُولَ حُجَّةٌ فِي الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ أَوْ إقْرَارٌ فَيَصِحَّانِ جَمِيعًا فِيهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حُجَّةٌ فِيهِ) أَيْ فِي ثُبُوتِ الْعَيْبِ. اهـ. .
(قَوْلُهُ: وَعِنْدَهُمَا يَحْلِفُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُقِمْ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً اهـ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ تَعَلُّقَهُ بِالشَّرْطَيْنِ) أَيْ فَيَكُونُ غَرَضُ الْبَائِعِ مِنْ هَذَا الْيَمِينِ عَدَمَ وُجُودِ الْعَيْبِ فِي الْحَالَيْنِ جَمِيعًا اهـ كَيْ فَإِذَا وُجِدَ فِي حَالَةٍ كَانَ بَارًّا؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِالشَّرْطَيْنِ إنَّمَا يُنَزَّلُ عِنْدَ وُجُودِهِمَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا كَانَ التَّحْلِيفُ عَلَى الْبَتَاتِ هُنَا) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ رحمه الله: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي بَيِّنَةٌ عَلَى وُجُودِ الْعَيْبِ عِنْدَ الْبَائِعِ يَحْلِفُ الْبَائِعُ عَلَى الْبَتَاتِ وَهَذِهِ الْيَمِينُ تُسَمَّى يَمِينُ الرَّدِّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَعْنَى لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَزِمَهُ وَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ؛ لِأَنَّهُ تَحْلِيفٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَهُوَ تَسْلِيمُهُ صَحِيحًا فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ رُدَّ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَثْبَتَهُ بِطَرِيقَةٍ) أَيْ بِبَيِّنَةٍ يُقِيمُهَا أَوْ بِنُكُولِ الْمُشْتَرِي اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْعَفَلِ) الْعَفَلُ شَيْءٌ مُدَوَّرٌ يَخْرُجُ بِالْفَرْجِ وَلَا يَكُونُ فِي الْأَبْكَارِ، وَإِنَّمَا يُصِيبُ الْمَرْأَةَ بَعْدَمَا تَلِدُ. اهـ. مُغْرِبٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَخْتَصُّ بِمَعْرِفَتِهَا الْأَطِبَّاءُ وَلَا النِّسَاءُ كَالْإِبَاقِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: وَضْعُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْإِبَاقِ وَالْحُكْمُ فِي جَمِيعِ الْعُيُوبِ الَّتِي لَا تُشَاهَدُ عِنْدَ الْخُصُومَةِ كَذَلِكَ نَحْوُ السَّرِقَةِ وَالْبَوْلِ عَلَى الْفِرَاشِ وَالْجُنُونِ، إلَّا أَنَّ الْمُعَاوَدَةَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي شَرْطٌ فِي الْعُيُوبِ الثَّلَاثَةِ وَالْحَالَةُ وَاحِدَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَالْغَاصِبِ وَالْمُودَعِ) أَيْ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِمَا قُصِدَ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْغَاصِبَ لَوْ أَنْكَرَ الزِّيَادَةَ فِي الْمَقْبُوضِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، وَكَذَا الْمُودَعُ إذَا أَنْكَرَ الزِّيَادَةَ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
وَلِأَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي بَقَاءَ بَعْضِ الثَّمَنِ فِي ذِمَّتِهِ وَهُوَ حِصَّةُ الْآخَرِ وَالْمُشْتَرِي يُنْكِرُهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ مَعَ يَمِينِهِ، وَكَذَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى مِقْدَارِ الْمَبِيعِ وَاخْتَلَفَا فِي الْمَقْبُوضِ لِمَا بَيَّنَّا.
قَالَ (وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ صَفْقَةً فَقَبَضَ أَحَدَهُمَا وَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا أَخَذَهُمَا أَوْ رَدَّهُمَا) يَعْنِي لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ السَّلِيمَ وَيَرُدَّ الْمَعِيبَ بَلْ يَأْخُذُهُمَا أَوْ يَرُدُّهُمَا؛ لِأَنَّ فِي أَخْذِ أَحَدِهِمَا تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ قَبْلَ التَّمَامِ؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ تَتِمُّ بِقَبْضِهِمَا وَالتَّفْرِيقُ فِي الْقَبْضِ كَالتَّفْرِيقِ فِي الْقَبُولِ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ لَهُ شَبَهٌ بِالْعَقْدِ لِكَوْنِهِ مُفِيدًا مِلْكَ التَّصَرُّفِ وَمُؤَكِّدًا لِمِلْكِ الرَّقَبَةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ الْعَيْبُ بِالْمَقْبُوضِ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ تَمَّتْ فِيهِ لِتَنَاهِيهَا فِي حَقِّهِ قُلْنَا تَمَامُ الصَّفْقَةِ تَعَلَّقَ بِقَبْضِ الْمَبِيعِ وَهُوَ اسْمٌ لِكُلِّهِ فَلَا يَقْبَلُ التَّجْزِيءَ فِي الْإِتْمَامِ، أَلَا تَرَى أَنَّ حَبْسَ الْمَبِيعِ لَمَّا تَعَلَّقَ بُطْلَانُهُ بِقَبْضِ الثَّمَنِ لَا يَسْقُطُ إلَّا بِقَبْضِ كُلِّهِ وَيَبْقَى بِبَقَاءِ جُزْئِهِ فَكَذَا تَمَامُ الصَّفْقَةِ لَمَّا تَعَلَّقَ بِقَبْضِ الْمَبِيعِ لَا يَتِمُّ بِبَقَاءِ جُزْءٍ مِنْهُ إذْ هِيَ لَا تَقْبَلُ التجزي فِي هَذَا الْمَعْنَى قَالَ (وَلَوْ قَبَضَهُمَا ثُمَّ وَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا رَدَّ الْمَعِيبَ وَحْدَهُ)، وَقَالَ زُفَرُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ وَيَتَضَرَّرُ الْبَائِعُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِضَمِّ الْجَيِّدِ إلَى الرَّدِيءِ فَأَشْبَهَ مَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَخِيَارَ الشَّرْطِ وَالرُّؤْيَةِ، وَلَنَا أَنَّهُ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ بَعْدَ التَّمَامِ؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ تَتِمُّ بِالْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْعَيْبَ لَا يَمْنَعُ تَمَامَ الصَّفْقَةِ فَيَكُونُ الْفَسْخُ بَعْدَهُ ابْتِدَاءً فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَا يَمْتَنِعُ التَّفْرِيقُ فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَا وُجِدَ فِيهِ عِلَّةُ الرَّدِّ.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ اُسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْقَبْضِ لَمْ يَتَخَيَّرْ فِي الْبَاقِي لِتَمَامِهِ بِالْقَبْضِ، وَإِنْ اُسْتُحِقَّ قَبْلَهُ كَانَ لَهُ ذَلِكَ كَيْ لَا يَتَفَرَّقَ عَلَيْهِ الصَّفْقَةُ قَبْلَ التَّمَامِ بِخِلَافِ خِيَارِ الشَّرْطِ وَالرُّؤْيَةِ؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ لَا تَتِمُّ مَعَهُمَا، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ لِعَدَمِ تَمَامِ الرِّضَا وَتَضَرُّرِ الْبَائِعِ مِنْ قِبَلِ تَدْلِيسِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي، كَذَا ذُكِرَ خِلَافُ زُفَرَ فِي الْمَبْسُوطِ وَغَيْرِهِ وَذُكِرَ فِي الْمُخْتَلَفِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُفَرِّقَ قَبْلَ الْقَبْضِ إذَا وُجِدَ بِأَحَدِهِمَا الْعَيْبُ عِنْدَ زُفَرَ كَمَا لَوْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا بَعْدَ الْقَبْضِ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ خَاصَّةً، فَكَذَا قَبْلَهُ وَهَذَا مُشْكِلٌ وَفِيهِ تَفَاوُتٌ كَبِيرٌ فَإِنَّهُ إذَا امْتَنَعَ التَّفْرِيقُ بَعْدَ الْقَبْضِ وَقَدْ تَمَّ الْعَقْدُ فِيهِ كَانَ قَبْلَهُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ لَمْ تَتِمَّ هَذَا إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ عَلَى الِانْفِرَادِ، وَإِنْ كَانَ لَا يُنْتَفَعُ بِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ كَزَوْجَيْ الْخُفِّ وَمِصْرَاعَيْ الْبَابِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ بِالْإِجْمَاعِ وَعَلَى هَذَا لَوْ اشْتَرَى زَوْجَيْ ثَوْرٍ فَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا بَعْدَ الْقَبْضِ فَإِنْ كَانَ أَلِفَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بِحَيْثُ لَا يَعْمَلُ بِدُونِهِ لَا يَمْلِكُ رَدَّ الْمَعِيبِ وَحْدَهُ.
قَالَ (وَلَوْ وَجَدَ بِبَعْضِ الْكَيْلِيِّ أَوْ الْوَزْنِيِّ عَيْبًا رَدَّهُ كُلَّهُ أَوْ أَخَذَهُ) يَعْنِي إذَا كَانَ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الْمَكِيلَ وَالْمَوْزُونَ إذَا كَانَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ حُكْمًا وَتَقْدِيرًا، وَإِنْ كَانَ أَشْيَاءَ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ الْمَالِيَّةَ وَالتَّقَوُّمَ فِي الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ بِاعْتِبَارِ الِاجْتِمَاعِ وَالِانْضِمَامِ إذْ الْحَبَّةُ الْوَاحِدَةُ لَيْسَتْ بِمُتَقَوِّمَةٍ حَتَّى لَا يَجُوزَ بَيْعُهَا فَإِذَا كَانَتْ الْمَالِيَّةُ بِاعْتِبَارِ الِاجْتِمَاعِ صَارَ الْكُلُّ فِي حَقِّ الْبَيْعِ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ، وَلِهَذَا يُسَمَّى بِاسْمٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْكُرُّ وَنَحْوُهُ، وَكَذَا جَعَلَ رُؤْيَةَ بَعْضِهِ كَرُؤْيَةِ كُلِّهِ كَالثَّوْبِ الْوَاحِدِ فَإِذَا كَانَ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْبَعْضَ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ كَالثَّوْبِ الْوَاحِدِ إذَا وُجِدَ بِبَعْضِهِ عَيْبًا بِخِلَافِ الْعَبْدَيْنِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ فِي وِعَاءٍ وَاحِدٍ أَوْ وِعَاءَيْنِ وَقِيلَ إذَا كَانَ فِي وِعَاءَيْنِ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ عَبْدَيْنِ حَتَّى يَرُدَّ الْوِعَاءَ الَّذِي وُجِدَ فِيهِ الْعَيْبُ وَحْدَهُ.
قَالَ (وَلَوْ اُسْتُحِقَّ بَعْضُهُ لَمْ يُخَيَّرْ فِي رَدِّ مَا بَقِيَ وَلَوْ ثَوْبًا خُيِّرَ) يَعْنِي لَوْ اُسْتُحِقَّ بَعْضُ الْمَكِيلِ أَوْ الْمَوْزُونِ لَمْ يُخَيَّرْ فِي رَدِّ الْبَاقِي، وَلَوْ اُسْتُحِقَّ بَعْضُ الثَّوْبِ خُيِّرَ فِي رَدِّ مَا بَقِيَ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ لَا تُعَدُّ عَيْبًا؛ لِأَنَّ التَّبْعِيضَ لَا يَضُرُّهُمَا وَالِاسْتِحْقَاقُ لَا يَمْنَعُ تَمَامَ الصَّفْقَةِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ حَقُّ الْعَاقِدِ وَتَمَامُهُ بِرِضَا الْعَاقِدِ لَا بِرِضَا الْمَالِكِ بِخِلَافِ الثَّوْبِ حَيْثُ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ فِيمَا إذَا اُسْتُحِقَّ بَعْضُهُ؛ لِأَنَّ التَّشْقِيصَ فِيهِ عَيْبٌ وَقَدْ كَانَ وَقْتُ الْبَيْعِ فَيَرُدُّهُ وَهَذَا إذَا كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَأَمَّا إذَا اُسْتُحِقَّ بَعْضُ الْمَكِيلِ أَوْ الْمَوْزُونِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ مَا بَقِيَ لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي قَبْلَ التَّمَامِ.
قَالَ (وَاللُّبْسُ وَالرُّكُوبُ وَالْمُدَاوَاةُ رِضًا بِالْعَيْبِ)؛ لِأَنَّهُ دَلِيلٌ اسْتِبْقَائِهِ وَإِمْسَاكِهِ، وَكَذَا الْإِجَارَةُ وَالرَّهْنُ وَالْكِتَابَةُ وَالْعَرْضُ عَلَى الْبَيْعِ وَالسُّكْنَى بِخِلَافِ خِيَارِ الشَّرْطِ فَإِنَّ اللُّبْسَ وَنَحْوه لَيْسَ دَلِيلُ اخْتِيَارِهِ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
( قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي بَقَاءَ بَعْضِ الثَّمَنِ فِي ذِمَّتِهِ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ وَجْهُ هَذَا الدَّلِيلِ الثَّانِي إذْ لَا يَصِحُّ إلَّا فِيمَا إذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ أَمَّا إذَا كَانَ بَعْدَهُ انْعَكَسَ الْأَمْرُ اهـ (قَوْلُهُ:، وَكَذَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى مِقْدَارِ الْمَبِيعِ وَاخْتَلَفَا فِي الْمَقْبُوضِ) أَيْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي أَيْضًا لِمَا قُلْنَا كَمَا إذَا اشْتَرَى عَبْدَيْنِ أَوْ جَارِيَتَيْنِ وَاتَّفَقَا عَلَى مِقْدَارِ الْمَبِيعِ وَلَكِنْ اخْتَلَفَا فِي الْمَقْبُوضِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: قَبَضْت أَحَدَهُمَا لَا غَيْرُ، وَقَالَ الْبَائِعُ قَبَضَهُمَا جَمِيعًا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ) أَيْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ: إنَّ الْإِمَامَ زُفَرَ رحمه الله يُجِيزُ رَدَّ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَيَمْنَعُهُ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْهُ فَفِي الْمَبْسُوطِ أَنَّ زُفَرَ لَا يُجِيزُ رَدَّ أَحَدِهِمَا لَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَا بَعْدَهُ وَعَلَيْهِ مَشَى فِي الْهِدَايَةِ وَهَذَا الشَّارِحِ أَيْضًا فِي أَوَّلِ كَلَامِهِ آنِفًا وَفِي مُخْتَلَفِ الرِّوَايَةِ أَنَّ زُفَرَ يُجِيزُ رَدَّ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ وَعَلَيْهِ مَشَى فِي الْمَنْظُومَةِ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ فَحِينَئِذٍ لَا إشْكَالَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ عَنْهُ رِوَايَتَانِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ لَا يَنْتَفِعُ بِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ كَزَوْجَيْ الْخُفِّ إلَخْ) تَقُولُ اشْتَرَيْت زَوْجَيْ حَمَامٍ وَأَنْتَ تَعْنِي ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَعِنْدِي زَوْجَا نِعَالٍ، وَقَالَ تَعَالَى {مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ} [هود: 40]. اهـ. صِحَاحٌ.
(قَوْلُهُ: إذْ الْحَبَّةُ الْوَاحِدَةُ لَيْسَتْ بِمُتَقَوِّمَةٍ حَتَّى لَا يَجُوزَ بَيْعُهَا) أَدْنَى الْقِيمَةِ الَّتِي يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الْبَيْعِ فَلْسٌ وَلَوْ كَانَتْ كِسْرَةَ خُبْزٍ لَا يَجُوزُ. اهـ. قُنْيَةٌ
الْمِلْكَ فِيهِ فَإِنَّ الِاخْتِيَارَ هُنَاكَ شُرِعَ لِلِاخْتِبَارِ وَاللُّبْسِ وَالرُّكُوبُ مَرَّةً يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلِاخْتِبَارِ فَلَوْ جُعِلَ اخْتِيَارًا لِلْإِجَازَةِ لَفَاتَ فَائِدَةُ خِيَارِ الشَّرْطِ، وَأَمَّا خِيَارُ الْعَيْبِ فَلَمْ يُشْرَعْ لِلِاخْتِبَارِ، وَإِنَّمَا شُرِعَ لِلرَّدِّ لِيَصِلَ إلَى رَأْسِ مَالِهِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْوُصُولِ إلَى الْجُزْءِ الْفَائِتِ فَإِذَا تَصَرَّفَ فِيهِ تَصَرُّفًا لَا يَحِلُّ بِلَا مِلْكٍ جَعَلَ مُمْسِكًا لِوُجُودِ دَلِيلِ الْإِمْسَاكِ وَالرِّضَا قَالَ (لَا الرُّكُوبُ لِلسَّقْيِ أَوْ لِلرَّدِّ أَوْ لِشِرَاءِ الْعَلَفِ) أَيْ لَا يَكُونُ الرُّكُوبُ لِسَقْيِهَا الْمَاءَ أَوْ لِيَرُدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ أَوْ لِيَشْتَرِيَ لَهَا الْعَلَفَ رِضًا بِالْعَيْبِ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ وَقَدْ لَا تَنْقَادُ وَلَا تَنْسَاقُ فَلَا يَكُونُ دَلِيلُ الرِّضَا إلَّا إذَا رَكِبَهَا فِي حَاجَةِ نَفْسِهِ وَقِيلَ تَأْوِيلُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْ الرُّكُوبِ بِأَنْ كَانَ الْعَلَفُ فِي عَدْلٍ وَاحِدٍ أَوْ لَا تَنْسَاقُ وَلَا تَنْقَادُ وَقِيلَ الرُّكُوبُ لِلرَّدِّ لَا يَكُونُ رِضًا كَيْفَمَا كَانَ؛ لِأَنَّهُ سَبَبُ الرَّدِّ وَلِغَيْرِهِ يَكُونُ رِضًا إلَّا عَنْ ضَرُورَةٍ.
قَالَ (وَلَوْ قَطَعَ الْمَقْبُوضَ بِسَبَبٍ عِنْدَ الْبَائِعِ رَدَّهُ وَاسْتَرَدَّ الثَّمَنَ) مَعْنَاهُ لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا قَدْ سَرَقَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا فَقَطَعَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَيَأْخُذَ الثَّمَنَ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ لِحُدُوثِ الْعَيْبِ عِنْدَهُ وَهُوَ الْقَطْعُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ قُطِعَ بِسَبَبٍ كَانَ عِنْدَهُ لَكِنَّ الْقَطْعَ غَيْرُ الْوُجُوبِ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ عَيْبٍ حَادِثٍ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَتَعَذَّرَ الرَّدُّ وَتَعَيَّنَ الرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً حُبْلَى فَمَاتَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِالْوِلَادَةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ فَكَذَا هَذَا، وَهَذَا لِأَنَّ الْمَوْجُودَ فِي يَدِ الْبَائِعِ سَبَبُ الْقَطْعِ وَأَنَّهُ لَا يُنَافِي الْمَالِيَّةَ فَيَنْفُذُ الْبَيْعُ فِيهِ لَكِنَّهُ مُتَعَيَّبٌ وَقَدْ حَدَثَ فِيهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ فَيَرْجِعُ بِنُقْصَانِهِ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ سَارِقًا إلَى غَيْرِ سَارِقٍ بِأَنْ يُقَوَّمَ سَارِقًا وَغَيْرَ سَارِقٍ فَيَرْجِعُ بِفَضْلِ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الثَّمَنِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا قَتَلَ بِسَبَبٍ كَأَنْ وُجِدَ فِي يَدِ الْبَائِعِ مِنْ قَتْلِ نَفْسٍ أَوْ قَطْعِ طَرِيقٍ أَوْ رِدَّةٍ؛ لِأَنَّ وُجُوبَهُ لَا يُنَافِي الْمَالِيَّةَ، وَلِهَذَا يَقَعُ الْبَيْعُ صَحِيحًا وَلَوْ مَاتَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي يَتَقَرَّرُ الثَّمَنُ عَلَيْهِ وَلَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ نَفَذَ تَصَرُّفُهُ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله أَنَّ سَبَبَ الْوُجُوبِ وُجِدَ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَالْوُجُوبُ يُفْضِي إلَى الْوُجُودِ فَيَكُونُ الْوُجُودُ مُضَافًا إلَى السَّبَبِ السَّابِقِ فَصَارَ كَمَا إذَا قُتِلَ الْمَغْصُوبُ بَعْدَ الرَّدِّ بِجِنَايَةٍ وُجِدَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ.
وَرَوَى ابْنُ الْمَنْذُورِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً حُبْلَى فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَمَاتَتْ مِنْ الْوِلَادَةِ يَرْجِعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا فَلَنَا أَنْ نَمْنَعَ وَلَئِنْ سَلِمَ فَالسَّبَبُ الَّذِي كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ يُوجِبُ انْفِصَالَ الْوَلَدِ لَا مَوْتَ الْأُمِّ إذْ الْغَالِبُ فِي الْوِلَادَةِ السَّلَامَةُ، وَلَوْ مَاتَ بِسَبَبِ الْقَطْعِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي يَرْجِعُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْيَدَ مِنْ الْآدَمِيِّ نِصْفُهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ مَنْ بَدَّلَهُ بِحِسَابِهِ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الْمُسْتَحَقَّةُ بِالسَّرِقَةِ وَالنَّفْسُ غَيْرُ مُسْتَحَقَّةٍ فِي يَدِ الْبَائِعِ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا تُحْسَمُ وَلَا تُقْطَعُ فِي الْبَرْدِ الشَّدِيدِ وَلَا فِي الْحَرِّ الشَّدِيدِ تَوَقِّيًا عَنْ الْهَلَاكِ فَقَبْضُ الْمُشْتَرِي لَا يُنْتَقَضُ فِي النِّصْفِ، وَإِنْ سَرَى إلَى النَّفْسِ، بِخِلَافِ مَا إذَا قَتَلَ عَبْدَهُ بِسَبَبٍ يُوجِبُ الْقَتْلَ عِنْدَ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ صَارَتْ مُسْتَحَقَّةً فِي يَدِ الْبَائِعِ فَيُنْتَقَضُ بِهِ قَبْضُ الْمُشْتَرِي وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ وَلَوْ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي أَنْ يُمْسِكَ الْعَبْدَ رَجَعَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ بِسَبَبٍ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ كَالِاسْتِحْقَاقِ فَلَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ بِالثَّمَنِ عِنْدَ اخْتِيَارِ الْأَخْذِ بِخِلَافِ الْعَيْبِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ الْقَطْعِ حَتْفَ أَنْفِهِ يَجِبُ أَنْ يَرْجِعَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ كَالِاسْتِحْقَاقِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَلَوْ سَرَقَ عِنْدَ الْبَائِعِ ثُمَّ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَقُطِعَ بِهِمَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ عِنْدَهُمَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي بَيَّنَّا وَعِنْدَهُ لَا يَرُدُّهُ بِغَيْرِ رِضَا الْبَائِعِ لِلْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ وَلَكِنْ يَرْجِعُ بِرُبْعِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْيَدَ قُطِعَتْ بِهِمَا فَيَرْجِعُ بِقَدْرِ مَا فَاتَ بِسَبَبِ مَا كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ.
وَإِنْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِأَخْذِهِ يَرْجِعُ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الثَّمَنِ وَيَسْقُطُ الرُّبْعُ؛ لِأَنَّهُ فَاتَ بِسَبَبٍ كَانَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى أَحَدٍ وَلَوْ تَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي فَقُطِعَ عِنْدَ الْأَخِيرِ أَوْ قُتِلَ يَرْجِعُ الْبَاعَةُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يَرْجِعُ الْأَخِيرُ عَلَى بَائِعِهِ بِالنُّقْصَانِ ثُمَّ هُوَ لَا يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ وَأَصْلُ الْخِلَافِ أَنَّ الْقَطْعَ أَوْ الْقَتْلَ بِسَبَبٍ كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ اسْتِحْقَاقٌ عِنْدَهُ وَفِيهِ يَرْجِعُ الْبَاعَةُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى الْأَوَّلِ وَعِنْدَهُمَا عَيْبٌ فَيَرْجِعُ مَنْ لَمْ يُفَوِّتْ الرَّدَّ بِالْبَيْعِ وَهُوَ الْأَخِيرُ عَلَى بَائِعِهِ ثُمَّ هُوَ لَا يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ الرَّدَّ بِالْبَيْعِ قَبْلَ امْتِنَاعِ الرَّدِّ بِرِضَاهُ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي هَذَا وَفِيمَا إذَا اشْتَرَاهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِوُجُوبِ الْقَتْلِ أَوْ الْقَطْعِ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: أَوْ لِشِرَاءِ الْعَلَفِ) الْأَلِفُ وَاللَّامُ بَدَلٌ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ أَيْ لِشِرَاءِ عَلَفِهَا أَمَّا الرُّكُوبُ لِشِرَاءِ عَلَفِ غَيْرِهَا لَا يَكُونُ رِضًا اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَاسْتَرَدَّ الثَّمَنَ) أَيْ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهُ وَرَجَعَ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ وَكَانَ ذِكْرُهُ هُنَا أَوْلَى اهـ.
(قَوْلُهُ: مَعْنَاهُ لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا قَدْ سَرَقَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا) هَذَا يَسْتَقِيمُ عَلَى قَوْلِهِمَا لَمَّا أَنَّهُ عِنْدَهُمَا يَجْرِي مَجْرَى الْعَيْبِ فَإِذَا كَانَ عَالِمًا لَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ وَقَدْ قِيلَ إنَّهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ مُبَاحَ الدَّمِ أَوْ كَوْنَهُ مُسْتَحَقَّ الْقَطْعِ عَيْبٌ لَا مَحَالَةَ لَكِنَّهُ أُجْرِيَ مَجْرَى الِاسْتِحْقَاقِ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الِاسْتِحْقَاقِ وَالْعَيْبِ وَالْعِلْمُ بِالْعَيْبِ وَقْتَ الشِّرَاءِ أَوْ وَقْتَ الْقَبْضِ يَمْنَعُ الرُّجُوعَ، وَقَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْعِلْمَ وَالْجَهْلَ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قِبَلِ الِاسْتِحْقَاقِ وَالْعِلْمُ بِالِاسْتِحْقَاقِ لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً حُبْلَى) أَيْ وَقَدْ دَلَّسَ الْبَائِعُ الْحَمْلَ. اهـ. غَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: فَيَرْجِعُ بِنُقْصَانِهِ) وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ سَارِقًا إلَى غَيْرِ سَارِقٍ هَكَذَا فِي أَصْلِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَصَرَّحَ الْعَتَّابِيُّ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ عَيْبِ السَّرِقَةِ لَا بِنُقْصَانِ الْقَطْعِ وَتَعْلِيلُهُ مَبْسُوطٌ فِي الْغَايَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُقَوَّمَ سَارِقًا) أَيْ وَاجِبَ الْقَطْعِ وَغَيْرَ وَاجِبِهِ فَيَرْجِعُ بِمَا بَيْنَهُمَا اهـ فِرِشْتَا وَمُصَفَّى (قَوْلُهُ: فَصَارَ كَمَا إذَا قُتِلَ الْمَغْصُوبُ بَعْدَ الرَّدِّ بِجِنَايَةٍ إلَخْ) فَإِنَّ الْغَاصِبَ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ كَمَا لَوْ قُتِلَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَئِنْ سَلَّمَ إلَخْ) أَنَّهَا وِفَاقِيَّةٌ فِي الرُّجُوعِ بِالنُّقْصَانِ فَقَطْ اهـ