الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وذهب الباجي وابن سابق (1) إلى جواز إِنَاء الجوْهَرِ كالزبرجد، والياقوت ونحوهما، واختاره ابن رشد (2)، وذهب ابن العربي إلى المنع؛ لأنه أشد سرفًا (3) من الذهب والفضة (4).
قوله: (وَجَازَ لِلْمَرْأَةِ الملْبُوسُ مُطْلَقًا) أي: ذهبًا أو فضة (5).
قوله: (وَلَوْ نَعْلًا) ابن شاس: ومما يجري مجرى اللباس النعل، قال: وفي معنى اللباس ما يتخذنه لشعورهن، وأزرار جيوبهن، وأقفال (6) ثيابهن، ونحو ذلك (7)، ومما (8) يحرم عليهن المكاحل، والمرايا المحلاة، وأقفال الصناديق، والأسرة والدواة (9) والمقالم، وقد (10) أشار إلى هذا بقوله:(لا كَسَرِيرٍ).
فصل [في إزالة النجاسة وما يعفى عنه منها]
(المتن)
فَصْلٌ: هَلْ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ عَنْ ثَوْبِ مُصَلٍّ، -وَلَوْ طَرَفَ عِمَامَتِهِ وَبَدَنِهِ وَمَكَانِهِ لا طَرَفَ حَصِيرِهِ- سُنَّةٌ أَوْ وَاجِبَةٌ إِنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ وَإِلَّا أَعَادَ الظُّهْرَيْنِ إِلَى الاِصْفِرَارِ؟
(1) قلت: اشتهر من الفقهاء بهذا الاسم جماعة، ولعلّه أبو العباس أحمد بن عبد الله بن محمد بن سابق من أهل إشبيلية، المتوفى قبل 590 هـ، سمع من أبي بكر بن طاهر، وشريح بن محمد، وأبي بكر بن العربي، وغيرهم، وكان موصوفًا بالفضل والصلاح وقد أُمَّ في صلاة الفريضة ببعض المساجد، واستقضي بغير موضع من جهات شاطبة، وكانت له دربة بالأحكام ومعرفة بالشروط، وأصابه صمم في آخر عمره صحبه إلى أن مات، انظر ترجمته في: التكملة، للقضاعي: 1/ 78. والله أعلم.
(2)
قوله: (واختاره ابن رشد) ساقط من (ن).
(3)
في (ز 1) و (س): (شرفًا).
(4)
انظر: التوضيح، لخليل: 1/ 51.
(5)
قوله: (أي ذهبًا أو فضة) يقابله في (س): (ويجوز للمرأة ما يتخذه من اللباس لزينتها مطلقًا؛ أي كان ذهبًا أو فضة وهو مراده بالإطلاق).
(6)
في (ن): (قفال).
(7)
انظر: عقد الجواهر، لابن شاس: 1/ 225.
(8)
في (ن): (ما).
(9)
في (ز 1): (والمدآب)، وفي (ن):(والمرآة).
(10)
قوله: (وقد) زيادة من (س).
خِلافٌ. وَسُقُوطُهَا فِي صَلاةٍ مُبْطِلٌ كَذِكْرِهَا فِيهَا لا قَبْلَهَا أَوْ كَانَتْ أَسْفَلَ نَعْل فَخَلَعَهَا (1).
(الشرح)
يعني: أنه اختلف في إزالة النجاسة عن ثياب المصلي؛ يريد: أو بدنه أو موضع صلاته، هل هي سنة، أو واجبة مع الذكر والقدرة، وتنازع الأشياخ في تعيين المشهور من ذلك؛ فذهب القاضي عبد الوهاب في شرح الرسالة إلى أنه لا خلاف في سنيتها، وقال في البيان (2): المشهور من قول ابن القاسم عن مالك أن إزالتها (3) سنة لا فريضة (4)، وشهره أيضًا في تهذيب الطالب في غير موضع، وقال ابن يونس: هو الصحيح من المذهب (5). وقال بعض الأشياخ: المشهور (6) أن (7) إزالتها واجبة مع الذكر والقدرة، ساقطة مع العجز والنسيان.
قوله: (وَلَوْ طَرَفَ عِمامَتِهِ) هو المشهور، وقيل: لا. والصحيح أيضًا ما (8) ذكره في طرف الحصير، وقيل: إن تحركت بحركته ضرت وإلا فلا.
ومعنى قوله: (وَإِلَّا أَعَادَ الظهْرَيْنِ إلى الاصْفِرَارِ) أي: وإذا فرعنا على القول بأن إزالة النجاسة واجبة مع الذكر والقدرة، فلم يذكر حتى صلى، أو ذكر ولم يتمكن من إزالتها لعدم القدرة، فإنه يعيد الظهر والعصر، وهما مراده بالظهرين إلى الاصفرار، وسيأتي في باب الصلاة.
قوله: (وَسقُوطُهَا فْي صَلاةٍ مُبْطِلٌ كَذِكرِهَا فيها لا قَبْلَهَا أوْ كَانَتْ أسْفَلَ نَعْلٍ فَخَلَعَهَا)
أي: وسقوط النجاسة على المصلي في الصلاة مبطل لها.
قال سحنون: أرى أن يبتدئ (9).
(1) قوله: (عَنْ ثَوبِ مُصَلّ
…
أَوْ كَانَتْ أَسْفَلَ نَعْلٍ فَخَلَعَهَا) يقابله في (ن): (إلى آخره).
(2)
قوله: (البيان) يقابله في (ن 1): (اللباب).
(3)
قوله: (أن إزالتها) يقابله في (ن): (أنها).
(4)
انظر: البيان والتحصيل: 1/ 41 و 42.
(5)
انظر: الجامع، لابن يونس، ص:285.
(6)
قوله: (بعض الأشياخ: المشهور) ساقط من (ن 1).
(7)
قوله: (المشهور أن) ساقط من (ن).
(8)
في (ز 1): (كما).
(9)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 213.
الباجي: وهذا على رواية ابن القاسم (1)، والمشهور أنه إذا ذكر النجاسة في الصلاة تبطل عليه، سواء أمكنه (2) نزعها أم لا.
وقال مطرف (3): إن أمكنه نَزْعُهَا نَزَعَهَا وبنى (4) وإلا ابتدأ. وقال ابن الماجشون (5): كذلك إلا أنه إذا لم يمكنه (6) نزعها يتمادى؛ لاختلاف (7) أهل العلم في ذلك.
ولمطرف (8) أن ذكر النجاسة قبل الدخول في الصلاة غير مؤثر فيها، حتى إنه لو نسي حتى خرج الوقت فلا إعادة عليه، وأما إذا كانت النجاسة أسفل نعله فخلعها ووقف عليها فصلاته صحيحة، نص عليه الإبياني (9)،
(1) وزاد بعده في (ن): (وأما على رواية أبي الفرج فلا) انظر: المنتقى، للباجي: 1/ 285.
(2)
قوله: (أمكنه) ساقط من (ن).
(3)
هو: أبو مصعب، وقيل: أبو عبد الله، مطرف بن عبد الله بن مطرف بن سليمان بن يسار اليساري، الهلالي، مولى ميمونة أم المؤمنين ك، المتوفى سنة 220 هـ. وهو ابن أخت مالك، وقد كان جد أبيه سليمان بن يسار مشهورًا مقدمًا في العلم والفقه. روى عن مالك وغيره. روى عنه أبو زرعة وأبو حاتم والبخاري وخرج له في صحيحه. انظر ترجمته في: ترتيب المدارك، لعياض: 3/ 133، والديباج، لابن فرحون: 2/ 340، وشجرة النور، لمخلوف: 1/ 57، والانتقاء في فضائل الأئمة الثلاثة الفقهاء، ص: 105، وطبقات الفقهاء للشيرازي، ص:147.
(4)
قوله: (وبنى) ساقط من (ن).
(5)
هو: أبو مروان، وقيل أبو دينار، عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون، واسم الماجشون ميمون، وكنيته أبو سلمة، المدني، الفقيه، المتوفي سنة 213 أو 214 هـ، دارت عليه الفتوى في أيامه إلى موته وكان ضرير البصر، ويقال عمي آخر عمره، وبيته بيت علم وخير، أخذ عنه ابن حبيب وسحنون. انظر ترجمته في: ترتيب المدارك، لعياض: 3/ 136، والديباج: 2/ 6 شجرة النور، لمخلوف، ص: 56، والانتقاء في فضائل الأئمة الثلاثة الفقهاء، لابن عبد البر، ص: 104، وطبقات الفقهاء، للشيرازي، ص: 148، والطبقات الكبرى، لابن سعد: 5/ 442، والتاريخ الكبير، للبخاري: 5/ 424.
(6)
قوله: (إذا لم يمكنه) يقابله في (ن 2): (إن أمكنه).
(7)
في (ن): (ولا خلاف بين).
(8)
في (ن): (والمعروف).
(9)
انظر: التوضيح، لخليل: 1/ 80.
والإبياني هو: أبو العباس، عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن إسحاق التونسي، المعروف بالإبياني، الإمام الثقة العمدة، المتوفى سنة 352 هـ، تفقه بيحيى بن عمر، وأحمد بن سليمان، وحمديس، ويحيى بن عبد العزيز، وابن حارث، وأحمد بن حزم، وحماس بن مروان، وجماعة، روى عنه الأصيلي، وأبو =
نقله القرافي (1).
ولما فرغ من ذكر النجاسة المغلظة شرع في ذكر المخففة، وهي المعفو عنها. فقال:
(المتن)
وَعُفِيَ عَما يَعْسُرُ كَحَدَثِ مُسْتَنْكِحٍ وَبَلَلِ بَاسُورٍ فِي يَدٍ إِنْ كَثُرَ الرَّد أَوْ ثَوْبٍ وَثَوْبِ مُرضِعَةٍ تَجْتَهِدُ وَنُدِبَ لَهَا ثَوْبٌ لِلصلاةِ، وَدُونَ دِرْهَمٍ مِنْ دَمٍ مُطْلَقًا، وَقَيْحٍ وَصَدِيدٍ،
(الشرح)
قوله: (وَعُفِيَ عَمَّا يَعْسُرُ كَحَدَثٍ مُسْتَنكحٍ) يريد أنه يعفى عما يعسر الانفكاك عنه بعد حصول سببه كالأحداث المستنكحة؛ أي: التي تكثر، والمراد بالحدث الجنس (2) ليعم سائر الأحداث، وإنما قال:(حدث) ولم يقل أحداث؛ لئلا يتوهم (3) أن العفو مقصور على حصول جمع منها، وليس (4) كذلك.
قوله: (وَبَلَلِ بَاسُورٍ في يَدٍ إِنْ كَثُرَ الرد أَوْ ثَوْب (5)) أي: لأنه لو أمر بالغسل مع كثرة الرد لعسر ذلك ولضاق (6) على المكلف، ويقالً باسور بالباء وهو: وجع بالمقعدة (7) وتورمها من داخل، وبالنون (8) انفتاح عروقها وجريان مادتها (9).
قوله: (وَثَوْبِ مُرْضِعَةٍ تَجتهِدُ) أي: وعفي أيضًا عن ثوب مرضعة حالة كونها
= الحسن اللواتي، وسعيد بن ميمون، والقابسي، وابن أبي زيد، وجماعة كان عالم إفريقية غير مدافع من شيوخ أهل العلم وحفاظ مذهب مالك من أهل الخير والوجاهة. انظر ترجمته في: ترتيب المدارك، لعياض: 6/ 10، والديباج، لابن فرحون: 1/ 136، وشجرة النور، لمخلوف، ص: 85، وطبقات الفقهاء، للشيرازي، ص:160.
(1)
قوله: (قوله: وسقوطها في صلاة مبطل
…
نقله القرافي) ساقط من (ن 1)، وانظر: الذخيرة، للقرافي: 1/ 195.
(2)
في (ن): (النجس).
(3)
في (ن): (يوهم).
(4)
زاد بعده في (ن): (الأمر).
(5)
قوله: (أو ثوب) زيادة من (ن 1).
(6)
في (س): (ولشق)، وفي (ن 1):(ويشق).
(7)
في (ن): (بالمعدة).
(8)
في (ن): (وناصور بالنون).
(9)
انظر: الصحاح، للجوهري: 2/ 589، ولسان العرب، لابن منظور: 4/ 57.
مجتهدة (1) في التوقي من النجاسة والتحفظ عنها.
قوله: (أَوْ ثَوبٍ) معطوف على يد (2).
قوله: (وَنُدِبَ لها ثَوْبٌ لِلصَّلاةِ) يعني: ويستحب لها ثوب للصلاة، هكذا روي عن مالك (3).
قوله: (وَدُونَ دِرْهَمٍ مِنْ دَمٍ مُطْلَقًا) أي: وعفي عن دون درهم من سائر الدماء، سواء كان دم حيض، أو نفاس، أو ميتة، وهو مراده بالإطلاق، وهو المشهور، وخص ابن حبيب العفو بما عدا دم الحيض، وخصه ابن وهب بما عدا الحيض (4) ودم الميتة، وظاهر المذهب أنه لا فرق بين أن يكون ذلك منفصلًا عن جسد الإنسان، أو وُصِلَ إليه من غيره، وقال بعض الشيوخ: إنما يعفى عنه في الصورة الأولى (5).
قوله: (وَقَيْحٍ وَصَدِيدٍ) هذا هو المشهور، ولمالك فيهما قول بعدم العفو، واختلف في معنى العفو: هل يصير كالمائعات، وهو مذهب الداودي (6)، أو يؤمر بغسله ما لم يره في
(1) في (ز 1): (أنها تجتهد).
(2)
قوله: (قوله: (أو ثوبٍ) معطوف على يد) زيادة من (ز 1).
قلت: قوله: (أو ثوب) هو من متن خليل كما مر، وترتيبها المناسب أن تكون قبل الكلام عن ثوب المرضعة؛ فلعله من خطأ النساخ، والله أعلم. والمراد: إصابة بلل الباسور لليد أو للثوب، والله الموفق.
(3)
انظر: المدونة: 1/ 131.
(4)
في (ن): (ودم الحيض)، وقوله:(وخصه ابن وهب بما عدا الحيض) ساقط من (ن 1)، وانظر: النوادر والزيادات: 1/ 210.
(5)
زاد بعدها في (ن 2): (إذا كان منفصلا عن جسده).
(6)
هو: أبو جعفر أحمد بن نصر الداودي الأزدي، المتوفى بتلمسان سنة 402 هـ، أخذ عنه أبو عبد الله البوني، وعليه تفقه، وأبو بكر ابن الشيخ أبي محمد بن أبي زيد، وأبو علي بن الوفاء وغيرهم. كان من أئمة المالكيين بالمغرب، كان بأطرابلس ثم انتقل إلى تلمسان. وكان فقيهًا، فاضلًا، عالمًا، متيقظًا، مُجيدًا، مؤلفًا، له حظ في اللسان والجدل. وله تواليف: النامي في شرح الموطأ، أملاه بأطرابلس، وشرح صحيح البخاري، والراعي في الفقه، وكتاب الأموال والإيضاح في الرد على البكرية، وكتاب الأصول، وكتاب البيان، وغير ذلك. انظر ترجمته في: التعريف بالأعلام والمبهمات، لابن عبد السلام (بهامش الجامع بين الأمهات بتحقيقنا): 1/ 245.
الصلاة أمر (1) استحباب؟ وهو مذهب المدونة (2). وما هو (3) حد اليسير؟ فقيل: يحد بالعرف، والأكثر على خلافه، وعلى قول الأكثر فقيل: الخنصر يسير، وما فوق الدرهم كثير، وفي الدرهم روايتان، وقيل: إن كثرة (4) الدرهم (5) متفق عليها، ولهذا قال:(وَدُونَ دِرْهَمٍ مِن دَمٍ) والمراد به الدرهم البغلي؛ أي: مقدار الدرهم الذي يطلع (6) تحت (7) ركبة البغل.
(المتن)
وَبَوْلِ فَرَسٍ لِغَازٍ بأرْضِ حَرْبٍ وَأَثَرِ ذُبَاب مِنْ عَذِرَةٍ وَمَوْضِعِ حِجَامَةٍ مُسِحَ فَإذَا بَرِئَ غَسَلَ وإلَّا أعَادَ فِي الْوقْتِ وَأُولَ بِالنِّسْيَانِ وَبِالإِطْلاقِ وَكَطِينِ مَطَرٍ وَإنِ اخْتَلَطَتِ الْعَذِرَةُ بِالْمُصِيبِ لا إنْ غَلَبَتْ وَظَاهِرُهَا الْعَفْوُ وَلا إنْ أَصَابَ عَينُهَا،
(الشرح)
قوله: (وَبَوْلِ فَرَسٍ لِغَازٍ بِأرْضِ حَرْبٍ) يشير إلى ما وقع لمالك في العتبية، فإنه لما سئل عن ذلك قال: أما في أرض العدو فأرجو أن يكون خفيفًا إذا لم يمسكه له غيره، وأما في أرض الإسلام فليتقه (8) جهده، ودين الله يسير (9).
قوله: (وَأَثَرِ ذُبَابٍ مِنْ عَذِرة) أي: إذا جلس الذباب على العذرة ونحوها، ثم جلس على ثوب إنسان أو جسده فإنه يعفى عن أثره للمشقة، هكذا ذكره سند (10).
قوله: (وَمَوْضِع حِجَامَةٍ، مُسِحَ) أي: وكذلك يعفى عن موضع الحجامة الممسوح لما يتضرر به المحتجم من وصول الماء إلى ذلك المحل، إلا أنه يوجب رخصة في تأخير الغسل لا في سقوطه مطلقًا، ولهذا قال:(فَإذَا بَرِئَ غَسَلَ).
(1) في (ن 2): (أم).
(2)
انظر: المدونة: 1/ 126.
(3)
قوله: (هو) ساقط من (ن).
(4)
في (ن 1): (قدر).
(5)
قوله: (كثرة الدرهم) يقابله في (ن): (كثيرة الدم).
(6)
زاد بعده في (ن): (يظلم).
(7)
في (ن 2): (بجنب).
(8)
في (ن): (فليتق الله).
(9)
في (ن): (يسر). وانظر: النوادر والزيادات: 1/ 85، والبيان والتحصيل: 1/ 85.
(10)
انظر: الذخيرة، للقرافي: 1/ 201.
قوله: (وإلا أَعَادَ في الْوَقْتِ) أي: فإن لم يغسله بعبد البرء أعاد الصلاة في الوقت، لزوال العذر المبيح له المسح، واختلف الأشياخ في تأويل المدونة (1).
فتأولها أبو محمد (2) وابن يونس بالنسيان (3)، وأما (4) العامد يعيد أبدًا.
وتأولها أبو عمران بالإطلاق، فحكم بالإعادة في الوقت ولو مع العمد (5).
وإلى هذين التأويلين أشار بقوله: (وَأوِّلَ بِالنسْيَانِ وَبِالإِطْلاقِ).
قوله: (وَكطينِ مَطَرٍ) أي: ومما يعفى عنه أيضًا طين المطر ونحوه، كماء الرش والمياه المستنقعة في السكك والطرق تصيب الرِّجل أو الخف أو الثوب أو نحو ذلك لمشقة الاحتراز، وهو في الغالب لا يخلو من النجاسة، إلا أن المشقة منعت من وجوب غسله.
قوله: (وإنْ اخْتَلَطَتِ الْعَذِرَةُ بِالمصِيبِ) يريد أن العفو باقٍ ولو كان المصيب (6) الذي يصيب المكلف مخالَطًا بالعذرة وهذا مذهب المدونة، قال فيها: وما زالت الطرق وهذا فيها، وكانت الصحابة يخوضون طين المطر ويصلون ولا يغسلونه (7).
أبو محمد: يريد ما لم تكن النجاسة غالبة أو عينًا (8) قائمة (9)، وإلى هذا أشار بقوله:(لا إِنْ غَلَبَتْ) أي: لا إن غلبت العذرة على الطين فلا يعفى عنه (10)، وكلام أبي محمد يحتمل أن يكون تفسيرًا، ويحتمل أن يكون خلافًا، ويبقى الكتاب على ظاهره من العفو، وجزم الشيخ بهذا الأخير، وإليه أشار بقوله:(وَظَاهِرُهَا الْعَفْوُ).
قوله: (وَلا إِنْ أَصَابَ عَيْنها) أي: فلا يعفى عنه (11)، وقد نص جماعة من المتأخرين
(1) انظر: المدونة: 1/ 126.
(2)
هو: أبو محمد، عبد الله (بن أبي زيد) عبد الرحمن القيرواني، المتوفي سنة 386 هـ، وقد سبقت ترجمته.
(3)
انظر: الجامع، لابن يونس، ص:202.
(4)
في (ن): (وأن).
(5)
انظر: التوضيح، لخليل: 1/ 65.
(6)
زاد بعده في (ن): (الطين).
(7)
انظر: المدونة: 1/ 127 و 128.
(8)
في (س): (عينها).
(9)
انظر: شرح التلقين، للمازرين: 2/ 457.
(10)
قوله: (فلا يعفى عنه) ساقط من (ن) و (ن 1) و (ن 2).
(11)
قوله: (قوله: (وَلا إِنْ أَصَابَ عَيْنَهَا) أي: فلا يعفى عنه) ساقط من (ن 1) و (ن 2).
على العفو في العين القائمة والغالبة إذا كان الغالب على الطرق (1) ذلك، ومنهم من نفى الخلاف (2) إذا أصاب عينها فقط.
(المتن)
وَذَيْلِ امْرَأَةٍ مُطَالٍ لِلسَّتْرِ، وَرِجْلٍ بُلَّتْ يَمُرَّانِ بِنَجِسٍ يَبِسٍ يَطْهُرَانِ بِمَا بَعْدَهُ، وَخُفٍّ وَنَعْلٍ مِنْ رَوْثِ دَوَابَّ وَبَوْلِهَا إِنْ دُلِكَا، لا غيْرِهِ فَيَخْلَعُهُ الْمَاسِحُ لا مَاءَ مَعَهُ وَيتيَمَّمُ، وَاخْتَارَ إِلْحَاقَ رِجْلِ الْفَقِيرِ وَفِي غَيرِهِ لِلْمُتَأخِّرِينَ قَوْلانِ.
(الشرح)
قوله: (وَذَيْلِ امْرَأَةٍ مُطَالٍ لِلستْرِ، وَرِجْلٍ بُلَّتْ يَمُرَّانِ بِنَجِسٍ يَبسٍ يَطْهُرِانِ بِما بَعْدَهُ) أي: ويعفى عن ذيل المرأة إذا أطالته لقصد الستر، وعن الرجِل المبلولة يمران بالنجاسة الجافة لكونهما يطهران بما بعد النجس من الأرض، فأمَّا مسألة الذيل فلقوله عليه السلام (3):"يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ"(4) فحمل على القشب اليابس وهو المشهور، وقيل: بل (5) مطلقًا، وحمله الباجي: على ما (6) إذا لم يتقين (7) النجاسة (8)، ولأن (9) مسألة الرجل وقعت (10) منصوصة في العتبية لمالك (11)، وقيدها ابن لبابة بما إذا مشت بعد ذلك على موضع طاهر (12)، وعليه (13) اقتصر هنا (14).
(1) في (ن): (الطريق).
(2)
زاد بعده في (ن): (فيما).
(3)
زاد في (ح 1): (في الذيل).
(4)
أخرجه مالك: 1/ 24، في باب ما لا يجب منه الوضوء، من كتاب الطهارة، برقم: 45، والترمذي: 1/ 266، في باب ما جاء في الوضوء من الموطَأِ، من كتاب الطهارة، برقم: 143، وقال: صحيح، وأبو داود: 1/ 158، في باب في الأذى يصيب الذيل، من كتاب الطهارة، برقم:383.
(5)
قوله: (بل) ساقط من (ن).
(6)
قوله: (ما) ساقط من (ن).
(7)
في (ز 1): (أيقن)، وفي (ن):(تتيقن).
(8)
انظر: المنتقى، للباجي: 1/ 330.
(9)
قوله: (لأن) ساقط من (س) و (ن) و (ن 1).
(10)
قوله: (وقعت) زيادة من (س) و (ن).
(11)
انظر: البيان والتحصيل: 1/ 128.
(12)
قوله: (موضع طاهر) يقابله في (ن 2): (أرض طاهرة).
(13)
في (ن): (وعلي).
(14)
انظر: التوضيح، لخليل: 1/ 66.
قوله: (وَخُفٍّ وَنَعْلٍ مِنْ رَوْثِ دَوَاب وَبَوْلها) أي: ويعفى أيضًا عن الخف والنعل يصيبهما أرواث الدوابّ وأبوالها لغلبتهما (1) على الطرق، ولمشقة الاحتراز عنهما، ولأن (2) نجاستهما مختلف فيها، ولمالك قول بعدم العفو (3)، وقال ابن حبيب: يعفى عن الخف دون النعل (4).
وأشار بقوله: (إِنْ دُلِكَا) إلى أن العفو فيهما مشروط بدلكهما (5)، لا مطلقًا (6).
قوله: (لا غَيره) أي: لا غير المذكور؛ وهو: الروث والبول، فلا يعفى عن الخف والنعل من إصابة الدم ونحوه (7)، ولا بد من غسله؛ إذ لا مشقة في ذلك.
قوله: (فيخْلَعُهُ الماسِحُ لا مَاءَ مَعَهُ، ويتَيَمَّمُ) أي: فبسبب عدم العفو عنهما غير الروث والدم ونحوه من النجاسة (8)، يخلع الماسح خفه حالة كونه لا ماء معه ويتيمم؛ أي: وإن أدى خلعه إلى الطهارة الترابية وإبطال الطهارة المائية، حكى ذلك مطرف عن مالك (9).
قوله: (وَاخْتَارَ إِلحْاقَ رِجْلِ الْفَقِير) يريد: أن اللخمي اختار إلحاق رجل الفقير (10) بالخف والنعل في الاكتفاء بالدلك وعدم الاحتياج إلى الغسل؛ لأن له ضرورة في المشي حافيًا بخلاف الغني (11)، وألحقها التونسي وأطلق، وقال الباجي: عندي أنه
(1) في (ن 1): (لغلبتها).
(2)
في (ز 1) و (ن) و (ن 2): (أو لأن).
(3)
انظر: البيان والتحصيل: 1/ 64.
(4)
انظر: التوضيح، لخليل: 1/ 60.
(5)
قوله: (مشروط بدلكهما) يقابله في (ن 1): (بعد دلكهما).
(6)
قوله: (لا مطلقًا) ساقط من (س). وزاد في (ن 1) و (ن 2): (والضمير في قوله: "لا غيره" راجع إلى الروث فقط).
(7)
قوله: (ونحوه) ساقط من (ن) و (ن 1) و (ن 2).
(8)
قوله: (غير الروث والدم ونحوه من النجاسة) يقابله في (س) و (ز 1) و (ن) و (ن 2): (من الدم ونحوه).
(9)
انظر: التوضيح، لخليل: 1/ 60.
(10)
قوله: (يريد: أن اللخمي اختار إلحاق رجل الفقير) ساقط من (ن).
(11)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:103.
يجوز فيهما (1).
ولهذا قال: (وَفي غَيْره لِلْمُتَأخَّرِينَ قَوْلان) أي: وفي غير الفقير، وفيه حذف مضاف؛ أي: وفي غير رِجْلِ الفقير، وحكى ابن شاس وغيره في الرِّجْلِ ثلاثة أقوال، يفرق في الثالث بين من له عذر وغيره (2).
(المتن)
وَوَاقِع عَلَى مَار وَإِنْ سَألَ صُدِّقَ الْمُسْلِمُ، وَكسَيف صَقِيلٍ مُسِحَ لإِفْسَادِهِ مِنْ دَم مُبَاح، وَأَثَرِ دُمَّلٍ لَمْ يُنْكَأ، وَنُدِبَ إِنْ تَفَاحَشَ كَدَمِ الْبَرَاغِيثَ إِلَّا فِي صَلاةٍ.
(الشرح)
قوله: (وَوَاقِعٍ عَلَى مَارٍّ) يعني: ويعفى عما وقع على المار من السقائف.
قال في العتبية: وسئل عن الرجل يمر تحت السقائف فيقع عليه ماؤها؟ فقال: أراه في سعة ما لم يستيقن بنجس؛ وزاد في سماع أصبغ (3): وإن سألهم فقالوا: إنه طاهر صدقهم، إلا أن يكونوا نصارى (4). وإلى هذه الزيادة أشار بقوله:(وإنْ سَأل صُدقَ المسْلِمُ).
قوله: (وَكَسَيْفٍ صَقِيلٍ مُسِحَ (5) لإفْسَادِه مِنْ دَمٍ مُبَاحٍ) إنما أدخل الكاف في قوله: (وكسيف) ليشمل المدية والشفرة (6) ونحوهما مما هو صقيل ويَفْسُدُ بالغسل.
ابن شاس: فإذا مسح ذلك أجزأه (7) عن الغسل لما فيه من الإفساد، وقيل: لأنه لا
(1) انظر: المنتقى، للباجي: 1/ 290.
(2)
انظر: عقد الجواهر، لابن شاس: 1/ 20.
(3)
هو: أبو عبد الله، أصبغ بن الفرج بن سعيد بن نافع، مولي عبد العزيز بن مروان، المتوفي سنة 225 هـ، وقيل: 224 هـ، سكن الفسطاط، روى عن الدراوردي، وابن سمعان، ويحيى بن سلام وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم. ثم رحل إلى المدينة ليسمع من مالك، فدخلها يوم مات، وصحب ابن القاسم، وأشهب، وابن وهب، وسمع منهم، وتفقَّه بهم، كان من أفقه أهل مصر، وعليه تفقه ابن المواز، وابن حبيب، كان فقيهًا، نظارًا، له تواليف حسان، منها: كتاب سماعه من ابن القاسم اثنان وعشرون كتابًا انظر ترجمته في: ترتيب المدارك، لعياض: 4/ 17، والديباج، لابن فرحون: 1/ 299، وشجرة النور، لمخلوف: 1/ 66، وطبقات الفقهاء، للشيرازي، ص:153.
(4)
انظر: البيان والتحصيل: 1/ 97.
(5)
قوله: (مُسِحَ) زيادة من (ن 1) و (ن 2).
(6)
قوله: (والشفرة) ساقط من (ن 1).
(7)
في (ز 1): (أجزأ).
يبقى من النجاسة شيء، قال: والاعتماد (1) على العلة الأولى هو (2) المشهور (3).
وروي عن مالك أنه يعفى عنه ولو لم يمسحه (4). واحترز بالصقيل من غيره لبقاء عين (5) النجاسة، وبقوله:(مِنْ دَمٍ مباح (6)) لأنه هو الذي يعسر الاحتراز منه لغلبة وصوله إليه بخلاف غيره من النجاسات، وقيده بأن يكون مباحًا؛ أي: كدم القصاص والاصطياد المباح احترازًا من دم العدوان ونحوه، فإنه لا يعفى عنه.
قوله: (وَأَثَرِ دُمَّلٍ لم يُنكأ) أي: إنما عفي عن أثره؛ أي: من الثوب والجسد لمشقة الاحتراز منه إذا مَصَل بنفسه (7)، ولهذا قال:(لم ينكأ) أي: لم يعصر (8)، فأمَّا إذا عصر فلا يعفى عما خرج منه حينئذٍ؛ لأن المكلف أدخله على نفسه.
قوله: (وَنُدِبَ إِنْ تَفَاحَشَ) أي: ويستحب غسله إن كثر وتفاحش؛ يريد: إلا في الصلاة، فإنه يتمادى عليها (9).
قوله: (كَدَمِ بَرَاغْيثَ) أي: (10) فإنه أيضًا يعفى عنه ما لم يتفاحش، فيستحب غسله، وظاهر الرسالة الوجوب، لكن حملت (11) على الاستحباب (12)، وكذلك المدونة (13)،
(1) في (ن): (فالاعتماد).
(2)
في (ن): (وهو).
(3)
انظر: عقد الجواهر، لابن شاس: 1/ 21.
(4)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 83.
(5)
في (ح 1): (علة).
(6)
قوله: (مباح) ساقط من (ن).
(7)
قوله: (مصل بنفسه) يقابله في (ن 1): (سالت بنفسها). والمصل: مَصَل الشيءُ يَمْصُل مَصْلًا ومُصُولًا: قَطَرَ وسالَ. انظر: لسان العرب: 11/ 624.
(8)
يعبر السادة المالكية عن العصر بالنكء، وأما النكء في اللغة فهو بمعنى فتح الجرح أو تقشيره، يقال: نكأ المرء القَرْحةَ يَنْكَؤُها نكأً، يعني قشرها قبل أَن تَبْرَأَ. انظر: لسان العرب: 1/ 173، والمخصص، لابن سيده: 1/ 487.
(9)
قوله: (قوله: (وَنُدِبَ إِنْ تَفَاحَشَ
…
فإنه يتمادى عليها.) ساقط من (ن).
(10)
قوله: (أي: ) ساقط من (ن).
(11)
قوله: (لكن حملت) يقابله في (ن 1): (ويمكن حمله).
(12)
انظر: الرسالة، لابن أبي زيد: 1/ 44.
(13)
انظر: المدونة: 1/ 126.
وفي المسألة (1) قولان.
قوله: (إِلا في صَلاةٍ) أي: فيتمادى عليها (2)، وهو راجع إلى مسألة تفاحش دم الدمل والبراغيث.
(المتن)
وَيَطْهرُ مَحَلُّ النَّجِسِ بِلا نِيَّةٍ بِغَسْلِهِ إِنْ عُرِفَ، وإلَّا فَبِجَمِيعِ الْمَشْكوكِ فِيهِ، كَكُمَّيْهِ بِخِلافِ ثَوْبَيْهِ فَيَتَحَرَّى، بِطَهُور مُنْفَصِلٍ كَذَلِكَ، وَلا يَلْزَمُ عَصْرُهُ مَعَ زَوَالِ طَعْمِهِ، لا لَوْنٍ وَرِيحٍ عَسُرَا. وَالْغُسَالَةُ الْمُتَغَيرَةُ نَجِسَةٌ وَلَوْ زَالَ عَيْنُ النجَاسَةِ بغَيرِ الْمُطْلَقِ لَم يتَنَجسْ مُلاقِي مَحَلِّهَا.
(الشرح)
قوله: (وَيَطْهُرُ مَحَلُّ النَّجَسِ بِلا نِيَّةٍ) أي: فلا يُفتقر في غسل النجاسة (3) إلى نية، وهذا هو المعروف، وحكى في الذخيرة قولًا بالافتقار (4)، والباء في قوله (بلا نيَّة) متعلقة بـ (يطهر).
قوله: (بِغَسْلِهِ إِن عُرِفَ) أي: يطهر محلها بغسله إن عرف وتميز عن غيره.
قوله: (وإلا فَبِجَمِيع (5) المشْكُوكِ فِيهِ) أي: وإن لم يعرف محل النجاسة فلا بد من غسل جميع ما شك فيه؛ لأن غسلها مطلوب، ولا يخرج من عهدة ذلك (6) إلا بيقين وتعميم جميع المشكوك فيه.
قوله: (كَكُمَّيْهِ) أي: إذا وقعت النجاسة في أحدهما وجهل تعيينه فإنه يغسلهما معًا، وقيل: يتحرى أحدهما كما في الثوبين، وأما (7) الثوب الواحد فلا شك في غسله إذا جهل موضع النجاسة فيه (8).
(1) قوله: (وكذلك المدونة، وفي المسألة) يقابله في (ن 1): (وكذلك في المدونة، وفي الرسالة قولان).
(2)
قوله: (عليها) ساقط من (ن).
(3)
قوله: (في غسل النجاسة) ساقط من (ن 2).
(4)
انظر: الذخيرة، للقرافي: 1/ 191.
(5)
في (ن): (فجميع).
(6)
قوله: (ذلك) ساقط من (ن).
(7)
في (ن): (في).
(8)
في (س) و (ن) و (ن 1) و (ن 2): (منه).
قوله: (بِخِلافِ ثَوْبَيْهِ فيتَحَرَّى) أي: بخلاف ما إذا وقعت النجاسة في أحد (1) ثوبين (2) ولم يعرف المتنجس (3) من غيره، فإنه يتحرى أحدهما ويجزئه (4).
قوله: (بِطَهُورٍ) أي: إنما يطهر محل النجاسة بالماء الطهور لا المضاف (5)، خلافًا لمن أجاز ذلك.
قوله: (مُنْفَصِلٍ كذِلِكَ) أي: بشرط أن ينفصل طهورًا؛ احترازًا مما إذا انفصل متغيرًا، فإنه لا يحكم حينئذ بتطهير المحل، ولا بد أيضًا من غسله (6) حتى ينفصل الماء طهورًا.
قوله: (وَلا يَلْزَمُ عَصْرُه مَعَ (7) زَوَالِ طَعْمِهِ) ابن شاس (8): لا يلزم عصر الثوب إذا زال طعمه؛ إذ الباقي جزء المنفصل (9).
قوله: (لا لَوْنٍ وَرِيحٍ عَسُرَا) أي: (10) فإن ذلك معفو عنه للمشقة، فإن تيسر خروجهما فلا بد من الغسل.
قوله: (والْغُسَالَةُ المتغيرةُ نَجِسَةٌ) أي: غسالة النجاسة، ولا إشكال في ذلك مع التغيير، سواء تغير لونها أو طعمها أو ريحها، وأما غير المتغيرة فطاهرة.
قوله: (وَلَوْ زَالَ عَيْنُ النجَاسةِ بِغَيْرِ المطْلَقِ لم يَتَنَجَّسْ مُلاقِي مَحِلِّهَا) يريد أن النجاسة إذا أزيلت عينها بالماء المضاف ونحوه، ثم وقع شيء على ذلك المحل (11) فابتل من رطوبته، فإنه لا ينجس، وهذا قول ابن أبي زيد، واختاره جماعة، خلافًا للقابسي (12).
(1) قوله: (أحد) ساقط من (ن).
(2)
في (س) و (ز 1): (ثوبيه).
(3)
في (ن): (النجس).
(4)
قوله: (ويجزئه) ساقط من (ن 1).
(5)
في (ن): (بالمضاف).
(6)
قوله: (ولا بد أيضًا من غسله) ساقط من (ن 1).
(7)
في (ن): (بعد).
(8)
قوله: (ابن شاس) يقابله في (ن 1): (ابن بشير).
(9)
انظر: عقد الجواهر، لابن شاس: 1/ 20 و 21.
(10)
قوله: (أي: ) ساقط من (ن).
(11)
قوله: (المحل) ساقط من (س).
(12)
انظر: التوضيح، لخليل: 1/ 67.
(المتن)
وَإن شَكَّ فِي إِصَابَتِهَا لِثَوْبٍ وَجَبَ نَضْحُهُ، وَإِنْ ترَكَ أَعَادَ الصَّلاةَ كَالْغَسْلِ، وَهُوَ رَشٌّ بِالْيَدِ بِلا نِيَّةٍ، لا إِنْ شَكَّ فِي نَجَاسَةِ الْمُصِيب أَوْ فِيهِمَا، وَهَلِ الْجَسَدُ كَالثَّوْبِ أَوْ يَجِبُ غَسْلُهُ؟ خِلافٌ. وَإِذَا اشْتبَهَ طَهُورٌ بِمُتَنَجِّسٍ أَوْ نَجَسٍ صَلَّى بِعَدَدِ النَّجَسِ وَزِيَادَةِ إنَاءٍ.
(الشرح)
قوله: (وإنْ شَك في إِصَابتِهَا لِثَوْبِ وجَبَ نَضْحُهُ) يريد أنه إذا شك في وصول النجاسة لثوبه وجب عليه نضحه، وهو ظاهر المذهب، قاله (1) سند (2) وصاحب اللباب (3).
قوله: (وَإِنْ تَرَكَ أعَادَ الصَّلاةَ كَالغُسْلِ) يعني: فإن ترك النضح وصلى فإنه يعيد الصلاة في الوقت إن كان ناسيًا، وأبدًا إن كان عامدًا، كما لو ترك غسل النجاسة، وهذا قول ابن القاسم وغيره (4). وقال أشهب وعبد الملك وابن وهب: لا إعادة (5). وذلك لكون النضح عندهم مستحبًّا.
قوله: (وَهُوَ رَشٌّ بِالْيَدِ) أي: أن النضح عبارة عن الرش باليد، وهو المشهور، وقال الداودي: هو غمر (6) المحل بالماء، وعن سحنون: هو بالفم (7).
قوله: (بِلا نِيةٍ) هذا هو الأصح، وقيل: لا بد فيه من النية؛ لأنه غير معقول المعنى، وكل عبادة كذلك، فلابد لها من نيَّة إذا فعلها المكلف في نفسه، وتيقن بالإصابة فلا شيء عليه وكذلك إذا شك في نجاسة المصيب ومع ذلك شك هل أصابه أم لا فلا شيء عليه لضعفه (8).
(1) في (ز 1): (قال).
(2)
انظر: الذخيرة، للقرافي: 1/ 176.
(3)
في (ن 2): (البيان)، وانظر: لباب اللباب، لابن راشد، ص:24.
(4)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 89.
(5)
زاد بعده في (ن): (عليه). وانظر: التوضيح، لخليل: 1/ 71.
(6)
في (ن): (عم).
(7)
انظر: التوضيح، لخليل: 1/ 70.
(8)
قوله: (وتيقن بالإصابة
…
فلا شيء عليه لضعفه) ساقط من (ن).
قوله: (لا إِنْ شَكَّ في نَجَاسَةِ المصِيبِ أَوْ فِيهِما)(1) يريد إنَّه (2) إذا شك في نجاسة ما أصابه، فإنه لا يجب عليه النضح وهو المشهور (3)، وقيل: ينضح، ولا خلاف في عدم النضح (4) إذا شك في النجاسة والإصابة؛ لضعف الحال حينئذٍ، وإليه أشار بقوله:(أَوْ فِيهِمَا).
قوله: (وَهَلِ الْجسَدُ كَالثوْب، أوْ يَجِبُ غَسْلُهُ؟ خلافٌ)
ظاهر المذهب عند (5) ابن شَاس: أنه لا فرق في ذلك بين الجسد والثوب (6).
ابن الحاجب: والجسد في النضح كالثوب على الأصح (7).
وقال في البيان: لا ينضح الجسد بل يغسل، قال:(8) وهو أصل مالك (9)، واستقرأه (10) من قوله في المدونة: ولا يغسل أنثييه من المذي، إلا أن يخشى إصابتهما (11).
وكذا جعل (12) عبد الحق ظاهر المدونة وجوب غسل الجسد (13).
قوله: (وَإِذَا اشْتبَهَ طَهُورٌ بِمُتَنَجِّسٍ أَوْ نَجِسٍ صَلَّى بِعَدَدِ النجِسِ وَزِيادَةِ إِنَاءٍ) أشار بقوله: (بمتنجس أو نجس) إلى صورتين:
الأولى: أن يشتبه ماء طهور بماء متنجس إلا أن النجاسة لم يظهر تغيرها فيه لتغير
(1) قوله: (أَوْ فِيهِمَا) ساقط من (ن).
(2)
قوله: (أنه) ساقط من (ن).
(3)
قوله: (نجاسة ما أصابه، فإنه لا يجب عليه النضح وهو المشهور) يقابله في (ن): (النجاسة).
(4)
قوله: (أنه إذا شك في نجاسة ما أصابه فإنَّه لا يجب عليه النضح وهو المشهور، وقيل: ينضح، ولا خلاف في عدم النضح) ساقط من (ن 1).
(5)
في (ن): (سند).
(6)
انظر: عقد الجواهر، لابن شاس: 1/ 21 و 22.
(7)
انظر: الجامع بين الأمهات، لابن الحاجب، ص:36.
(8)
قوله: (قال) ساقط من (ن).
(9)
انظر: البيان والتحصيل: 1/ 116.
(10)
في (ن): (واستقرئ).
(11)
انظر: المدونة: 1/ 121.
(12)
في (ن): (قال).
(13)
انظر: النكت والفروق، لعبد الحق الصقلي: 1/ 32.
الآخر بقراره، أو تغير أحدهما بتراب طاهر والآخر بتراب نجس، وهذه الصورة هي المعروفة لأصحابنا، والصحيح أنه يصلي بعدد النجس وزيادة إناء، ولسحنون: يتيمم ويتركه. وله أيضًا مع عبد الملك: يتوضأ ويصلي حتى تفرغ (1). زاد ابن مسلمة: ويغسل أعضاءه من الثاني مما أصابه من الأول (2) قبل الوضوء من الثاني (3). ابن المواز وابن سحنون: يتحرى كالقِبلة (4). ابن القصار: مثلهما إن كثرت الأواني، ومثل ابن مسلمة إن قلَّتْ (5).
الصورة الثانية: أن يشتبه ماء طهور بماء نجس العين كالبول المقطوع الرائحة، ولا نص فيها عندنا، غير أن القاضي عبد الوهاب خرجها على الأولى، ورأى أنه لا فرق بينهما (6).
(المتن)
وَنُدِبَ غَسْلُ إنَاءِ مَاءٍ وَيُرَاقَ -لا طَعَامٍ وَحَوْضٍ- تَعَبُّدًا سَبْعًا بِوُلُوغِ كَلْب مُطْلَقًا، لا غَيْرِهِ عِنْدَ قَصْدِ الاِسْتِعْمَالِ بِلا نِيَّةٍ وَلا تَتْرِيبٍ وَلا يتعَدَّدُ بِوُلُوغِ كَلْبٍ أوْ كِلابٍ.
(الشرح)
قوله: (وَنُدِبَ غَسْلُ إِنَاء مَاءٍ ويُرَاقُ لا طَعَامٍ (7) وَحَوْضٍ تَعَبدًا سَبْعًا بِوُلُوغِ كَلْبٍ مُطْلَقًا) ما ذكره من استحباب الغسل هو مذهب المدونة عند ابن بشير (8).
وقيل: إنه واجب، والصحيح أنه يريقه كما قال، وقد وقع ذلك مصرحًا به في حديث مسلم، وفي آخره:"فلْيرقْهُ"(9).
وقيل: لا يراق لأن الغسل تعبد، والمشهور اختصاص الغسل بإناء (10) الماء.
(1) انظر: النوادر والزيادات: 1/ 91.
(2)
في (ز 1): (في الأولى).
(3)
قوله: (من الثاني) يقابله في (ن): (بالثاني). وانظر: عيون الأدلة، لابن القصار: 2/ 1047.
(4)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 91.
(5)
انظر: عيون الأدلة، لابن القصار: 2/ 1048، والتوضيح، لخليل: 1/ 77.
(6)
انظر: الإشراف على مسائل الخلاف، للقاضي عبد الوهاب: 1/ 182، وما بعدها.
(7)
في (ن): (لطَّعام).
(8)
انظر: التنبيه، لابن بشير: 1/ 240.
(9)
أخرجه مسلم: 1/ 234، في باب حكم ولوغ الكلب، من كتاب الطهارة، برقم:279.
(10)
قوله: (بإناء) ساقط من (ن).
وقال ابن وهب: يغسل أيضًا إناء الطَّعام (1).
وقوله: (وحوض) أي: فإنه أيضًا لا يغسل إذا ولغ فيه الكلب، والمشهور أن الغسل تعبد كما قال، وقيل: لنجاسة الكلب، وقيل: لقذارته، والسبع تعبد عليهما، وقيل: لتشديد المنع، إلى غير ذلك من الأقوال، ونبه بقوله:(بولوغ كلب) على أنه لو أدخل يده أو رجله في الإناء لم يطلب (2) بالغسل، وهو كذلك.
وقوله: (مطلقًا) أي: سواء كان منهيًا عن اتخاذه أم لا، وقيل: يختص ذلك بالمنهي عن اتخاذه (3).
قوله: (لَا غَيره) أي: كالخنزير ونحوه وهو ظاهر المذهب (4)، وقيل: يلحق به في ذلك (5) الخنزير.
قوله: (عِنْدَ قَصْدِ الاِسْتِعْمالِ) أي: لا قبل ذلك، وهذا هو المشهور، وقيل: يؤمر بالغسل على الفور.
قوله: (بِلا نيةٍ) هو المشهور، قاله الباجي (6) وابن رشد (7).
قوله: (وَلا تَتْرِيبٍ) أي: لا يطلب في غسل الإناء كون الغسلات بالتراب؛ لعدم ثبوته في كل الروايات (8).
قوله: (وَلا يَتَعَدَّدُ) أي: الغسل.
قوله: (بِوُلُوغِ كَلْبٍ أَوْ كِلابٍ) أي: سواء ولغ فيه الكلب الواحد مرارًا متعددة أو ولغ فيه جماعة كلاب، ويكفي في جميع ذلك سبع غسلات، كما لو اتحد الولوغ.
(1) انظر: النوادر والزيادات: 1/ 72، والمنتقى، للباجي: 1/ 352.
(2)
في (ن 2): (يؤمر).
(3)
قوله: (وقيل: يختص ذلك بالمنهي عن اتخاذه) ساقط من (ن).
(4)
قوله: (وقيل: يختص ذلك
…
وهو ظاهر المذهب) ساقط من (ن 2).
(5)
في (ز 1): (نحو).
(6)
انظر: المنتقى، للباجي: 1/ 307.
(7)
في (س): (ابن بشير). وانظر: البيان والتحصيل: 1/ 122.
(8)
قوله: (هو المشهور
…
لعدم ثبوته في كل الروايات) يقابله في (ن): (ولا تتريب هو المشهور. الباجي وابن رشد: ولا يترب أي لا يطلب كون الغسالة بالتراب).