الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سند: والحق أنها أخف من البيع في ذلك الوقت (1)، ونقل الجزولي عن مالك مثل قول ابن عبد الحكم.
قوله: (فَإِنْ فَاتَ فَالْقِيمَةُ حِينَ الْقَبْضِ، كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ) أي: فإن فات المبيع في (2) الوقت المنهي عن (3) البيع فيه لزم المشتري القيمة حين قبض السلعة كما في البيع الفاسد، وهو قول ابن القاسم (4)، وقال أشهب: تلزمه القيمة بعد صلاة الإمام وحين يحل البيع (5).
قوله: (لا نِكَاحٌ وَهِبَةٌ وَصَدَقَةٌ). اللخمي: قال ابن القاسم في النكاح: يمضي بالعقد ولا يفسخ (6)، قال: والهبة والصدقة نافذة إلا البيع (7). وقال أصبغ: يفسخ النكاح (8)؛ لأنه بيع (9). الأبهري: وهو الصحيح وإليه أذهب (10). وشهر الجزولي في الهبة والصدقة عدم الفسخ، قال: وكذا لو أعتق أو دبَّر؛ لأن في الفسخ ضررًا على الموهوب له والمتصدق عليه والمعتق والمدبر.
[فصل في أعذار التخلف عن الجماعة]
(المتن)
وَعُذْرُ تَرْكِهَا وَالْجَمَاعَةَ شِدَّةُ وَحَلٍ وَمَطَرٍ، أَوْ جُذَامٌ أَوْ مَرَضٌ، وَتَمْرِيضٌ، وَإِشْرَافُ قَرِيبٍ وَنَحْوِهِ، وَخَوْفٌ عَلَى: مَالٍ، أَوْ حَبْسٍ، أَوْ ضَرْبٍ وَالأَظْهَرُ وَالأَصَحُّ أَوْ حَبْسُ مُعْسِرٍ، وَعُريٌ، وَرَجَاءُ عَفْوِ قَوَدٍ، وَأَكْلُ كَثُومٍ، كَرِيحٍ عَاصِفَةٍ بِلَيْلٍ، لَا عُرْسٍ، أَوْ عَمًى، أَوْ شُهُودِ عِيدٍ، وَإِنْ أَذِنَ الإِمَامُ.
(الشرح)
(1) قوله: (في ذلك الوقت) زيادة من (ن 2).
(2)
في (ن 2): (عن).
(3)
في (ز) و (س): (عنه).
(4)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 468.
(5)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 468.
(6)
في (س): (ينفسخ).
(7)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 469.
(8)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 469.
(9)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:575.
(10)
في (س): (ذهب). وفي (ن): (ذهب اللخمي)
قوله: (وَعُذْرُ تَرْكِهَا وَالجَمَاعَةَ: شِدَّةُ وَحَلٍ، وَمَطَرٍ) هذا شروع منه رحمه الله: في الأعذار التي تبيح التخلف عن حضور صلاة الجمعة والجماعة، فمن ذلك شدة الوحل وشدة المطر وهو قريب من قوله في الجواهر: الوحل الكثير والمطر الشديد (1)، وهو الصحيح. وقيل: إن ذلك لا يبيح له (2) التخلف، وذكر في الجواهر القولين فيهما، لكن في (3) التخلف عن صلاة الجمعة (4).
قوله: (أَوْ جُذَامٌ، أَوْ (5) مَرَضٌ (6)) أي: ومما يبيح له (7) التخلف أيضًا عن حضورهما (8) الجذام، وهو قول سحنون (9)، وقال ابن حبيب: لا يسقط (10) به (11). والتحقيق الفرق بين ما تضر رائحته وما لا تضر، وعليه فالأولى أن يكون (الجذام) معطوفًا على المجرور وهو (وحل)، ويكون قيد (12) الشدة معتبرًا (13) في الثلاثة، وهكذا هو في (14) المرض فلا يكون عذرًا إلا إذا تعذر (15) معه الإتيان أو (16) لا يقدر (17) إلا بمشقة شديدة ويترك بعذر التمريض أيضًا (18).
(1) انظر: عقد الجواهر: 1/ 168.
(2)
قوله: (له) ساقط من (ن).
(3)
قوله: (فيهما، لكن في) يقابله في (ن): (فيما يبيح).
(4)
انظر: عقد الجواهر: 1/ 168.
(5)
في (ن) و (ن 2): (و).
(6)
في (ز): (ومرض).
(7)
قوله: (له) ساقط من (ن) و (ن 2).
(8)
قوله: (عن حضورهما) يقابله في (س): (عنهما).
(9)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 458.
(10)
في (ن 2): (تسقط).
(11)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 457.
(12)
قوله: (ويكون قيد) يقابله في (ن 2): (وتكون). وفي (س): (ويكون فيه).
(13)
في (س) و (ن 2): (معتبرة).
(14)
قوله: (في) ساقط من (ن 2).
(15)
في (س): (إذ العذر).
(16)
في (ن 2): (أي).
(17)
قوله: (أو لا يقدر) يقابله في (ن): (إذ لا يعذر).
(18)
قوله: (ويترك بعذر التمريض أيضًا) زيادة من (س).
قوله: (وَتَمْرِيضٌ، وَإِشْرَافُ قَرِيبٍ) أي (1): ومن (2) الأعذار تمريض القريب أو إشرافه على الموت (3). قال ابن شاس: إذا كان المريض قريبًا مشرفًا على الوفاة، وفي معناه الزوجة والمملوك (4).
ولم يقيده الباجي بكونه قريبًا؛ لقوله: قال مالك: أو مريض يخاف عليه الموت (5)، وإلى هذا أشار بقوله (وتمريض وإشراف قريب) أي ومما يكون من الأعذار تمريض القريب وإشرافه على الموت) (6) وهو ظاهر (7) إذا لم يكن له من يقوم به ويخشى عليه الضيعة، فإن لم يكن مشرفًا ولم ينل مع حضوره ضررًا، لم يجز الترك وإلا جاز (8).
قوله: (وَنَحْوِهِ) يريد (9) الزوجة والمملوك كما تقدم.
قوله: (وَخَوْفٌ عَلَى مَالٍ، أَوْ حَبْسٍ، أَوْ ضَرْبٍ) يريد: أن من الأعذار أيضًا الخوف على المال.
اللخمي: فإن كان يخاف سلطانًا إن ظهر أخذ ماله، أو يخاف (10) أن يسرق أو يُحرَق شيء من ماله جاز له التخلف (11).
قال سحنون: إذا خاف غريمًا أن يحبسه لم يسعه التخلف، كان له مال أم لا (12).
(1) قوله: (أي) ساقط من (ن 2).
(2)
في (ن 2): (ومما يكون من).
(3)
قوله: (تمريض القريب أو إشرافه على الموت.) يقابله في (ن): (التمريض).
(4)
انظر: عقد الجواهر: 1/ 168.
(5)
قوله: (قال ابن شاس: إذا كان. . . مريض يخاف عليه الموت) ساقط من (ن 2). وانظر: المنتقى: 2/ 125.
(6)
قوله: (وإلى هذا أشار بقوله: "وتمريض وإشراف قريب". . . على الموت) زيادة من (ن).
(7)
قوله: (وهو ظاهر) يقابله في (ن 2): (وذلك).
(8)
قوله: (فإن لم يكن. . . يجز الترك وإلا جاز) ساقط من (ز) و (ن).
(9)
زاد في (ن 2): (أن).
(10)
في (س): (خاف).
(11)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:557.
(12)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 457.
اللخمي: وقوله: "إذا لم يكن له مال" ليس بحسن (1).
وقال في البيان بعد قول مالك في العتبية: "لا أحب أن يترك الجمعة من عليه دين يخاف غرماءه": معناه عندي إذا خشي إن (2) ظفر به أن يبيعوا عليه ماله بالغًا ما بلغ، وينتصفوا (3) منه ولا يؤذوه (4) وهو يرجو بتغيبه (5) أن يتسع في بيع ماله إلى القدر الذي يجوز تأخيره إليه (6) عند بعض العلماء (7)، ثم ذكر قول سحنون السابق:"لا عذر له في التخلف"، قال: وفي ذلك نظر، لأنه يعلم من باطن حاله ما لو تحقق (8) لم يجب عليه سجن، فهو مظلوم في الباطن محكوم عليه بحق (9) في الظاهر (10). وإليه (11) أشار بقوله:(وَالأَظْهَرُ وَالأَصَحُّ (12)).
قوله (13): (أَوْ حَبْسُ مُعْسِرٍ).
ابن رشد: وأما لو خشي أن يتعدى (14) عليه الحاكم فيسجنه (15) في غير موضع سجن أو يضربه أو يخشى أن يقتله فله أن يصلي في بيته ظهرًا أربعًا (16)، ولا يخرج (17).
(1) انظر: التبصرة، للخمي، ص:555.
(2)
في (ن 2): (أو).
(3)
في (س): (ويتصرفوا).
(4)
في (س): (يؤدِّه).
(5)
في (ن 2): (بتغييبه)، وفي (ن):(بغيبته).
(6)
انظر: البيان والتحصيل: 1/ 283.
(7)
قوله: (عند بعض العلماء) زيادة من (ن 2).
(8)
في (س): (لم يتحقق).
(9)
في (س): الحق، وفي (ن 2):(بحكم).
(10)
انظر: البيان والتحصيل: 1/ 283.
(11)
في (ن): (إلى هذا).
(12)
في (ن): (والأرجح).
(13)
قوله: (قوله) ساقط من (س) و (ن) و (ن 2).
(14)
في (ز): (يتعمدا).
(15)
في (ن): (فيحبسه).
(16)
قوله: (أربعًا) ساقط من (ن 2).
(17)
انظر: البيان والتحصيل: 1/ 283.
قوله: (وَعُرْيٌ) يريد: أن من الأعذار المبيحة للتخلف (1) عدم وجدان ما يستر به عورته (2)، وهو الظاهر (3).
قوله: (وَرَجَاءُ عَفْوِ قَوَدٍ) يريد والله أعلم: أنه إذا خشي على نفسه إن ظهر من الهلاك بسبب دم ترتب عليه (4)، ويرجو بتخلفه العفو عليه (5)، فإنه يجوز له التخلف عن الجمعة (6).
قوله: (وَأَكْلُ كَثَوْمٍ) يريد: أن من أكل ثومًا يوم الجمعة فإنه يجوز له التخلف عن الجمعة (7)، هكذا قال ابن وهب (8) في المبسوط، نقله الباجي (9).
قوله: (كَرِيحٍ عَاصِفَةٍ بِلَيْلٍ) هذا بالنسبة إلى صلاة الجماعة لا بالنسبة إلى الجمعة؛ إذ لا تكون ليلًا.
قوله: (لا عُرْسٍ) يريد أن العرس لا يكون عذرا مبيحا للتخلف عن حضور الجمعة ولا عن الصلوات الخمس (10).
الجزولي في شرح الرسالة: وهو المشهور.
وفي النوادر: قال ابن القاسم عن مالك: ولا يتخلف العروس عن حضور (11)
(1) قوله: (المبيحة للتخلف) يقابله في (ن 2): (التي تبيح التخلف).
(2)
قوله: (عدم وجدان ما يستر به عورته) يقابله في (ن 2): (العري).
(3)
قوله: (وهو الظاهر) يقابله في (ن 2): (وكذا الاشتغال بجنازة أحد من أقاربه أو نحوهم من صديق أو جار إذا لم يكن ثم من يكفيه مئونته). وقوله: (يريد: أن من الأعذار. . . وهو الظاهر). زيادة من (س)، وزاد في (ز 2) و (ن):(وكذلك الاشتغال بجنازة أحد من أقاربه ونحوهم من صديق أو جار لم يتركه ثم من يكفيه مؤنته).
(4)
قوله: (إن ظهر من. . . ترتب عليه) يقابله في (س): (إن ظهر بسبب دم ترتب عليه الهلاك).
(5)
قوله: (عليه) ساقط من (س): وفي (ن) و (ن 2): (عنه).
(6)
قوله: (عن الجمعة) زيادة من (ز 2).
(7)
قوله: (عن الجمعة) ساقط من (ن).
(8)
في (ن): (ابن حبيب).
(9)
انظر: المنتقى: 1/ 265.
(10)
قوله: (يريد أن العرس. . . عن الصلوات الخمس) زيادة من (ن 2).
(11)
قوله: (حضور) ساقط من (ن 2).
الجمعة، ولا عن الصلوات الخمس في جماعة (1).
ورأى عبد الحق أن الشاذ جواز التخلف (2) بالنسبة إلى صلاة الجماعة لا الجمعة، وأنه لا خلاف في أنه (3) لا يجوز له (4) التخلف عن حضور (5) الجمعة (6).
قوله: (أَو عَمًى (7)) هو معطوف على ما قبله، يريد أنه (8) لا يكون عذرًا يبيح التخلف عن حضور الجمعة، وهذا إذا كان الأعمى ممن يهتدي للجامع (9) أو عنده (10) من يقوده إليه، وأما إذا لم يجد قائدًا ولا يكون (11) هو ممن يهتدي إلى الجامع (12) فإنه يباح له التخلف، قاله غير واحد من أصحابنا.
قوله: (أَوْ (13) شُهُودِ عِيدٍ، وَإِنْ أَذِنَ الإِمَامُ) قال في النوادر: وقد جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم أرخص في التخلف عن الجمعة (14) لمن شهد صلاة (15) الفطر والأضحى صبيحة (16) ذلك اليوم من أهل القرى الخارجة عن (17) المدينة لما في رجوعهم من المشقة على ما بهم (18) من شغل العيد،
(1) انظر: النوادر والزيادات: 1/ 458.
(2)
قوله: (جواز التخلف) زيادة من (ن 2).
(3)
قوله: (في أنه) ساقط من (ن 2).
(4)
قوله: (له) ساقط من (ن 2).
(5)
قوله: (حضور) ساقط من (ن 2).
(6)
انظر: التوضيح: 2/ 69.
(7)
في (س): (وَأعَمَى).
(8)
قوله: (هو معطوف على ما قبله يريد أنه) يقابله في (س) و (ن) و (ن 2): (أي أن العمى).
(9)
في (س) و (ن) و (ن 2): (للجمعة).
(10)
في (س): (له).
(11)
قوله: (يكون) زيادة من (ن 2).
(12)
في (س): (الجمعة).
(13)
في (ن 2): (و).
(14)
قوله: (عن الجمعة) ساقط من (ن) و (ن 2).
(15)
في (ن): (صلاة عيد).
(16)
قوله: (الفطر والأضحى صبيحة) يقابله في (س): (العيد أو الأضحى صبحة).
(17)
في (س): (من).
(18)
في (ن 2): (هم عليه).