الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يخرج فيصليهما ثم يعود، واستحب أشهب أن يركعهما حالة الإقامة (1).
قوله: (وَخَارِجَهُ رَكَعَهَا (2)، إِنْ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ رَكْعَةٍ) أي: فإن أقيمت صلاة الصبح وهو خارج المسجد ركع ركعتي الفجر إن لم يخف فوات ركعةٍ، قال (3) في الإكمال: وهل يراعي فوات الركعة الأولى أو الأخيرة روايتان، أو يصليهما (4) وإن فاتته (5) صلاة الإمام إذا كان الوقت واسعًا، قاله ابن الجلاب (6).
قوله: (وَهَلِ الأَفْضَلُ كَثْرَةُ السُّجُودِ أَوْ طُولُ الْقِيَامِ؟ قَوْلانِ) هكذا حكى القولين الجزولي وزاد ثالثًا أنه إن كان (7) له حزب معين فطول القيام أفضل، وإن كان له ورد غير (8) معين فكثرة الركوع (9) أفضل.
فصلٌ [في صلاة الجماعة]
(المتن)
فَصْلٌ الْجَمَاعَةُ بِفَرْضٍ غَيْرِ جُمُعَةٍ سُنَّةٌ، وَلَا تَتَفَاضَلُ. وَإِنَّمَا يَحْصُلُ فَضْلُهَا بِرَكْعَةٍ، وَنُدِبَ لِمَنْ لَمْ يُحَصِّلْهُ كَمُصَلٍّ بِصَبِيٍّ لَا امْرَأَةٍ أَنْ يُعِيدَ مُفَوِّضًا مَأْمُومًا وَلَوْ مَعَ وَاحِدٍ غَيْرَ مَغْرِبٍ كَعِشَاءٍ بَعْدَ وِتْرٍ، وَإِنَ أَعَادَ وَلَمْ يَعْقِدْ قَطَعَ، وإلَّا شَفَعَ، وَإِنْ أتَمَّ - وَلَوْ سَلَّمَ - أَتَى بِرَابِعَةٍ إِنْ قَرُبَ. وَأَعَادَ مُؤْتَمٌّ بِمُعِيدٍ أَبَدًا أَفْذَاذًا، وَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ الأُولَى أَوْ فَسَادُهَا أَجْزَأَتْ.
(الشرح)
(الْجَمَاعَةُ بِفَرْضٍ غَيْرِ جُمُعَةٍ سُنَّةٌ) المشهور كما قال: أن صلاة الجماعة سُنَّة، وزاد ابن شاس: مؤكدة ثم قال: وليست بواجبة إلا في الجمعة (10)، وقيل: هي فرض كفاية،
(1) انظر: الذخيرة: 2/ 399.
(2)
في (ن): (ركعهما).
(3)
في (ن): (قاله).
(4)
في (ن): (يصليها).
(5)
في (ن): (فاتت).
(6)
انظر: إكمال المعلم: 3/ 24.
(7)
في (ن): (لم يكن).
(8)
قوله: (غير) زيادة من (ن 2).
(9)
قوله: (فكثرة الركوع) يقابله في (ز 2): (فكثرته).
(10)
انظر: عقد الجواهر: 1/ 135.
وقيل: فضيلة (1)، واحترز بالفرض من النوافل والسنن، وبقوله:(غير جمعة) من الجماعة فيها فإنها واجبة كما سيأتي.
قوله: (وَلا تَتَفَاضَلُ) يريد أنَّ الجماعات (2) لا تتفاضل بكثرة ولا غيرها.
ابن شاس: وهو المشهور، وقال ابن حبيب: بل تفضل الجماعة بالكثرة وفضيلة الإمام (3)، وحكاه ابن شاس وغيره.
قوله: (وَإِنَّمَا يَحْصُلُ فَضْلُهَا بِرَكْعَةٍ) أي (4): لا يحصل فضل الجماعة بأقل من ركعة مع الإمام، وحكاه ابن شاس (5) وغيره.
قوله: (وَنُدِبَ لِمَنْ لَمْ (6) يُحَصِّلُهُ كَمُصَلٍّ بِصَبِيٍّ لا امْرَأَةٍ أَنْ يُعِيدَ) يعني: أنه يستحب لمن لم يحصل له فضل الجماعة بأن لم يدرك ركعة، أو صلى منفردًا، أو مع صبيٍّ أو نحو ذلك، أن يعيد في جماعة، وما ذكره من إعادة من صلى مع صبيٍّ هو رأي أبي بكر بن عبد الرحمن وابن (7) زرقون، وقال بعض فقهائنا (8): لا يعيد. (9). وقوله (10): (لا امْرَأَةٍ) أي: فإن صلى معها فإنه (11) لا يعيد؛ لأنه معها جماعة، وإليه ذهب القابسي وأبو سعيد ابن أخي هشام وأبو عمران واختاره المازري (12).
ابن (13) زرقون: وهو قول بعض (14) القرويين وخالفهم منهم ابن مغيث وقال:
(1) في (س) و (ن 2): (فريضة).
(2)
في (ن 2): (الجماعة).
(3)
قوله: (الإمام) ساقط من (ز 2). وانظر: عقد الجواهر: 1/ 135.
(4)
قوله: (أي: ) ساقط من (ز 2).
(5)
انظر: عقد الجواهر: 1/ 135.
(6)
قوله: (لَمْ) ساقط من (س).
(7)
قوله: (ابن) ساقط من (ز 2).
(8)
في (ن 2): (الفقهاء).
(9)
انظر: الجامع، لابن يونس، ص:543.
(10)
في (ن 2): (قوله).
(11)
قوله: (فإنه) زيادة من (ن 2).
(12)
انظر: التوضيح: 1/ 443.
(13)
في (ن 2): (وابن).
(14)
في (س) و (ن 2): (جماعة).
يعيد. وهو قول مالك في الموطأ، وحكاه زياد (1) عن ابن كنانة في المدونة.
قوله: (مُفَوِّضًا) يريد أنَّ المصلي إذا أعاد الصلاة لفضل الجماعة فإنه ينوي بالثانية التفويض.
ابن الفاكهاني وغيره: وهو المشهور (2).
ابن شاس: اختلف هل يعيد بنية الفرض أو بنية النفل أو بنية إكمال الفضيلة (3) أو تفويض (4) الأمر إلى الله تعالى على أربعة أقوال (5)، وقد اضطرب شيوخ المذهب في المرجح (6) منها، وما منها قول إلا وقد (7) استشكل (8).
قوله: (مَأْمُومًا) يعني (9): أن المعيد لا يكون إلا مأمومًا ولا يكون إمامًا، وهو معنى قوله في الرسالة (10): ومن صلى صلاة فلا يؤم فيها أحدًا، فإن فعل أعاد مأمومه،
قوله: (وَلَوْ مَعَ وَاحِدٍ) لا إشكال في ذلك إن أعاد مع الإمام الراتب، واختلف هل يعيد مع الواحد إذا لم يكن إمامًا راتبًا؛ فقال ابن شاس وغيره: لا يعيد معه (11)، ونقل عن أبي الحسن (12) القابسي وأبي عمران (13) وصححه ابن الحاجب (14).
ابن عبد السلام: وفيه نظر، وحديث "مَنْ يَتَصَدَّقْ عَلَى هَذَا"(15) يرده، الشيخ:
(1) في (ن 2): (ابن زياد)
(2)
انظر: التوضيح: 1/ 449.
(3)
في (ن 2): (الفريضة).
(4)
في (ز 2): يفوض.
(5)
انظر: عقد الجواهر: 1/ 136.
(6)
في (ن 2): (الراجح).
(7)
قوله: (قد) ساقط من (س).
(8)
قوله: (إلا وقد استشكل) يقابله في (س): (وإلا استشكل).
(9)
في (ز): (أي).
(10)
انظر: الرسالة، ص:36.
(11)
انظر: عقد الجواهر: 1/ 135.
(12)
قوله: (أبي الحسن) زيادة من (ن 2).
(13)
انظر: الجامع، لابن يونس، ص:542.
(14)
انظر: الجامع بين الأمهات، ص:137.
(15)
صحيح، أخرجه أبو داود: 1/ 212، في باب في الجمع في المسجد مرتين، من كتاب الصلاة، برقم: =
والأظهر مقابل الأصح، وكذا ذكر (1) صاحب اللباب.
قوله: (غَيْرَ مَغْرِبٍ كَعِشَاءٍ بَعْدَ وَتْرٍ) يريد أن ما ذكر من إعادة المنفرد مع غيره إنما هو في غير صلاة المغرب والعشاء بعد الوتر؛ وذلك (2) لأنَّ المغرب وتر صلاة النهار فإذا أعادها صارت شفعًا، وقد قال عليه السلام:"لَا تُعَادُ المَغْرِبُ مَرَّتَيْنِ"(3) نقله الجزولي، وأما العشاء فلأنه إذا أعادها فإن أعاد الوتر بعدها فقد دخل في قوله عليه السلام:"لا وتران في ليلة"(4)، وإن (5) لم يعده فقد دخل في قوله:"اجْعَلُوا (6) آخِرَ صَلَاتِكُم بِاللَّيْلِ وِتْرًا"(7)، ولابن مسلمة والمغيرة: إعادة المغرب، اللخمي: وعلى قولهما تعاد العشاء بعد الوتر (8).
قوله: (وَإِنْ أَعَادَ وَلَمْ يَعْقِدْ قَطَعَ، وَإِلا شَفَعَ) أي: فإن أخطأ فأعاد المغرب، فإن لم يعقد منها ركعة قطع (9) ويخرج ويجعل يده على أنفه كالراعف مخافة الطعن على الإمام بخروجه (10) على (11) غير هذا الوجه، وإن عقد ركعة شفعها بأخرى وسلم، ونقله
= 574، والترمذي: 1/ 427، في باب ما جاء في مسجد قد صلى فيه مرة، من أبواب الصلاة، برقم: 220، والحاكم: 1/ 328، من كتاب الإمامة وصلاة الجماعة، برقم: 758، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي، وأحمد: 3/ 5، برقم:11032. كلهم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(1)
في (ن 2): (ذكره).
(2)
قوله: (وذلك) ساقط من (ز)، وفي (ز 2):(وذكر).
(3)
لم أقف عليه بهذا اللفظ، والذي وقفت عليه قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تصلوا صلاة في يوم مرتين"، أخرجه أبو داود: 1/ 214، في باب إذا صلى في جماعة ثم أدرك جماعة يعيد، من كتاب الصلاة، برقم: 579، والنسائي: 2/ 114، سقوط الصلاة عمن صلى مع الإمام في المسجد جماعة، من كتاب الإمامة، برقم: 860، وأحمد: 2/ 19، برقم:4689. كلهم من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه.
(4)
سبق تخريجه.
(5)
في (ز 2): (فإن).
(6)
في (ن 2): (واجعلوا).
(7)
سبق تخريجه.
(8)
انظر: التبصرة، للخمي، ص: 333، والتوضيح: 1/ 447.
(9)
قوله: ("وَإِلا شَفَعَ" أي: فإن
…
لم يعقد منها ركعة قطع) ساقط من (ز 2).
(10)
في (ن 2): (لخروجه).
(11)
في (ن 2): (عن).
الباجي عن ابن حبيب، وقيل: يقطع، وقيل: يتمها (1).
قوله: (وَإِنْ أَتَمَّ) مبالغة في قوله: (وإلا شفع) أي: فإن عقد ركعة شفعها، وإن صلى ركعتين سلم، وإن أتم المغرب بأن صلى الثلاثة (2) فإنه يشفعها بركعة (3).
قوله: (وَلَوْ سَلَّمَ أَتَى بِرَابِعَةٍ إِنْ قَرُبَ) أي: فإن أكمل (4) المغرب وسلم أتى بركعة رابعة إن قرب. ابن القاسم: وبلغني ذلك عن مالك (5).
قوله: (وَأَعَادَ مُؤْتَمٌّ بِمُعِيدٍ) يريد أنَّ مَن صلَّى خلف المعيد فإنه يعيد صلاته.
اللخمي: وعلى القول بأنه ينوي الفريضة يؤم (6)؛ أي: ولا يعيد من ائتم به.
قوله: (أَبَدًا) هذا (7) هو المشهور، وعن ابن سحنون (8): أنه يعيد وإن خرج الوقت ما لم يطل لاختلاف الصحابة في صلاة المفترض خلف المتنفل (9).
قوله: (أَفْذَاذًا) يريد (10): مراعاة لمن يرى صحة صلاتهم وأمرهم بالإعادة أبدًا لبطلانها عنده فاحتاط في الحالتين معًا (11).
قوله: (وَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ الأُولَى أَوْ فَسَادُهَا أَجْزَأَتْ) يريد: وإن أعاد ناويًا للتفويض كما ذكر ثم ظهر (12) أنه لم يصلِّ الأولى، أو أنها وقعت فاسدة أجزأته الثانية.
وقال اللخمي: إذا (13) تبين فساد إحدى الصلاتين على القول بالتفويض أجزأته
(1) انظر: المنتقى: 2/ 200.
(2)
في (س) و (ز 2): (الثالثة).
(3)
قوله: (قوله: (وَإِنْ أَتَمَّ) مبالغة
…
الثلاثة فإنه يشفعها بركعة) ساقط من (ن 2).
(4)
في (ن 2): (كمل).
(5)
انظر: المنتقى: 2/ 200.
(6)
في (ز 2): (اليوم)، انظر: التبصرة، للخمي، ص:338.
(7)
قوله: (هذا) زيادة من (ن 2).
(8)
قوله: (ابن سحنون) يقابله في (ن 2): (ابن سحنون أنه صلاته في الوقت وعن ابن القاسم).
(9)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 309.
(10)
قوله: (يريد) ساقط من (ز 2).
(11)
قوله: (معًا) زيادة من (ن 2).
(12)
في (ن 2): (ذكر).
(13)
في (ز 2): (إن).
الأخرى (1)، وهذا مأخوذ من كلامه هنا؛ لأنه إذا حكم بإجزاء الثانية مع ظهور فساد الأولى فلأن يحكم به (2) في العكس أولى، ولو قال هنا: لو تبين عدم أو فساد إحداهما
…
إلخ، لشمل الصورتين بالنص ويكون الفاعل في قوله:(أجزأت) ضميرًا يعود على الصحيحة منهما لا بعينهما (3).
(المتن)
وَلَا يُطَالُ رُكُوعٌ لِدَاخِلٍ، وَالإِمَامُ الرَّاتِبُ كَجَمَاعَةٍ. وَلَا تُبْتَدَأُ صَلَاةٌ بَعْدَ الإِقَامَةِ وَإِنْ أُقِيمَتْ وَهُوَ فِي صَلَاةٍ قَطَعَ إِنْ خَشِيَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ، وَإِلَّا أَتَمَّ النَّافِلَةَ، أَؤ فَرِيضَةً غَيْرَهَا، وَإِلَّا انْصَرَفَ فِي الثَّالِثَةِ عَنْ شَفْعٍ كَالأُولَى إِنْ عَقَدَهَا وَالْقَطْعُ بِسَلَامٍ أَوْ مُنَافٍ وَإِلَّا أَعَادَ.
(الشرح)
قوله: (وَلا يُطَالُ رُكُوعٌ لِدَاخِلٍ (4)) يريد أن من كان في صلاة فأحس بشخص يريد الصلاة وهو راكع فلا يطيل الركوع لأجله، وظاهر هذا ولو كان فذًّا وأراد غيره الدخول معه فإنه (5) لا يطيل الركوع، وليس كذلك؛ لأنَّ النهي إنما ورد في الإمام والتعليل (6) الآتي يوضحه، ولم يخص ابن القاسم وإنما ذكر ذلك ابن حبيب، قال في سماع ابن القاسم من (7) العتبية: ولا ينتظر الإمام من رآه (8) أو أحسَّ به (9) مقبلًا (10).
ابن حبيب: إذا كان راكعًا فلا يمد في ركوعه لذلك (11).
قال اللخمي: ومن وراءه أعظم عليه حقًّا ممن يأتي (12)، فجعل المنع لحق المأموم،
(1) انظر: التبصرة، للخمي، ص: 338 و 339.
(2)
قوله: (به) ساقط من (ز).
(3)
في (س): (يعينها) و (ز) و (ن 2): (بعينها).
(4)
في (ن): (للداخل).
(5)
في (ن): (وأنه).
(6)
في (ز 2): (والتعليق).
(7)
في (س): (عن).
(8)
في (ن 2): (وراءه).
(9)
قوله: (أحسَّ به) يقابله في (ن) و (ن 2): (حسه).
(10)
في (ن): (مستقبلًا).
(11)
في (ن 2): (ذلك). وانظر: النوادر والزيادات: 1/ 300 و 301.
(12)
قوله: (ممن يأتي) يقابله في (س): (مما أتى)، انظر: النوادر والزيادات: 1/ 293 و 301، والجامع، =
فإذا لم يكن وراءه أحد فله أن يطيل لانتفاء علة المنع، وجوز سحنون الإطالة مطلقًا واختاره عياض.
قوله: (وَالإِمَامُ الرَّاتِبُ كَجَمَاعَةٍ) أي: فتسقط (1) السنة أو فرض الكفاية وأن (2) من (3) صلَّى وحده يعيد (4) معه ولا يعيد هو في جماعة أخرى، ولا تجمع (5) الصلاة بعده في المسجد الذي صلى فيه إلى غير ذلك.
قوله: (وَلا تُبْتَدَأُ (6) صَلاةٌ بَعْدَ الإِقَامَةِ) أي: لا فرضًا ولا نفلًا؛ لقوله عليه السلام: "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلاةَ إِلَّا المَكْتُوبَةُ"(7) أي: الحاضرة، وظاهره (8) المنع وهو الظاهر.
قوله: (وَإِنْ أُقِيمَتْ وَهُوَ فِي صَلاةٍ قَطَعَ إِنْ خَشِيَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ) يريد أن من أقيمت عليه الصلاة وهو في صلاة؛ أي (9): سواء كانت نافلة أو فريضة غير التي أقيمت عليه أو التي أقيمت نفسها (10) مغربًا كانت أو غيرها، فإنه يقطع في ذلك كله إن (11) خشي
= لابن يونس، ص: 539، وشرح التلقين: 1/ 874 والقول منسوب للنخعي.
(1)
في (س): (فيسقط).
(2)
قوله: (أن) ساقط من (س).
(3)
قوله: (وأن من) يقابله في (س): (ومن).
(4)
في (ن 2): (أعاد).
(5)
في (س): (يجمع).
(6)
في (ن 2): (تبدأ).
(7)
أورده البخاري تعليقًا في كتاب الأذان، وأخرجه مسلم: 1/ 493، في باب كراهة الشروع في نافلة بعد شروع المؤذن، من كتاب صلاة المسافرين وقصرها، برقم: 710، وأبو داود: 1/ 450، في باب إذا أدرك الإمام ولم يصل ركعتي الفجر، من كتاب الصلاة، برقم: 1266، والترمذي: 2/ 282، في باب ما جاء إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة، من أبواب الصلاة، برقم: 421، والنسائي: 2/ 116، في باب ما يكره من الصلاة عند الإقامة، من كتاب الإمامة، برقم: 865، وابن ماجه: 1/ 364، في باب ما جاء في إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة، من كتاب إقامة الصلاة، برقم:1151. كلهم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(8)
في (ن): (وظاهر).
(9)
قوله: (أي) ساقط من (ن 2).
(10)
في (ن): (بنفسها).
(11)
في (ن 2): (أو).
فوات ركعة.
قوله: (وَإِلا أَتَمَّ النَّافِلَةَ أَوْ فَرِيضَةً غَيْرَهَا) أي: وإن لم يحف فوات ركعة أتم الصلاة التي (1) هو فيها إن كانت نافلة أو فريضة غير الفريضة التي أقيمت عليه. يريد: سواء عقد ركعة أم لا، وما ذكره في (2) النافلة هو المشهور، وقيل: يقطعها، نقله في البيان (3).
ومذهب ابن القاسم في الفريضة المغايرة ما ذكر، وله (4) أيضًا: إذا صلى منها ركعة شفعها وسلم ودخل مع الإمام إن لم يخف (5) فوات ركعة، ونحوه لمالك (6) في المستخرجة (7).
قوله: (وَإِلا انْصَرَفَ فِي الثَّالِثَةِ عَنْ شَفْعٍ كَالأُولَى إِنْ عَقَدَهَا) أي: فإن كانت الصلاة التي أقيمت عليه هي التي هو فيها نفسها، فإنه إن كان في الركعة الثالثة رجع فجلس وسلم عن شفع ودخل مع الإمام، وهذا إذا لم يعقد الثالثة (8)، فأما إن كان (9) عقدها فإنه يكمل وينصرف.
ابن القاسم: ولا يجعلها نافلة، وإن أقيمت عليه وهو في الركعة الأولى فإن عقدها شفعها (10) وانصرف ودخل مع الإمام، واختلف إذا لم يعقدها فمذهب المدونة أنه يقطع (11)، وقال أشهب: يشفعها كالنافلة (12)، واختلف هل حكم المغرب في هذا (13)
(1) قوله: (التي) ساقط من (ز 2).
(2)
في (ن): (من).
(3)
انظر: البيان والتحصيل: 1/ 328.
(4)
في (ن) و (ن 2): (وقال).
(5)
في (ز 2): (يخشَ).
(6)
قوله: (لمالك) ساقط من (ز 2).
(7)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 329.
(8)
قوله: (الثالثة) ساقط من (س).
(9)
قوله: (كان) ساقط من (ز) و (ن).
(10)
في (ز): شفع).
(11)
انظر: المدونة: 1/ 179 و 180.
(12)
قوله: (واختلف إذا لم يعقدها فمذهب المدونة
…
كالنافلة) ساقط من (ن).
(13)
في (س): (في غير هذا).
كله (1) حكم (2) غيرها (3) وهو مذهب ابن القاسم في غير المدونة، أو لا ويقطع (4) ويدخل مع الإمام عقد ركعة أم لا، وهو مذهبه في المدونة؟ (5).
قوله: (وَالْقَطْعُ بِسَلامٍ أَوْ مُنَافٍ وَإِلا أَعَادَ الصلاة (6)) يريد أن القطع لا يتوقف على كونه بسلام، بل بالسلام وما يقوم مقامه مما هو منافٍ للصلاة كالكلام والمشي ونحو ذلك، فإن لم يقطع بسلام ولا منافٍ أعاد الصلاة؛ لأنه محرم (7) قبل إمامه؛ إذ (8) لم ينفصل عن الإحرام الأول، ومن أحرم قبل إمامه تبطل (9) صلاته فيعيدها.
(المتن)
وَإِنْ أُقِيمَتْ بِمَسْجِدٍ عَلَى مُحَصِّلِ الْفَضْلِ وَهُوَ بِهِ خَرَجَ وَلَمْ يُصَلِّهَا وَلَا غَيْرَهَا، وَإِلَّا لَزِمَتْهُ كَمَنْ لَمْ يُصَلِّهَا. وَبِبَيْتِهِ يُتِمُّهَا، وَبَطَلَتْ بِاقْتِدَاءٍ بِمَنْ بَانَ كَافِرًا، أَوِ امْرَأَةً أَوْ خُنْثَى مُشْكِلًا، أوْ مَجْنُونًا أَوْ فَاسِقًا بِجَارِحَةٍ، أَوْ مَأْمُومًا أَوْ مُحْدِثًا إِنْ تَعَمَّدَ أَوْ عَلِمَ مُؤْتَمُّهُ، وَبِعَاجِزٍ عَنْ رُكْنٍ أَوْ عِلْمٍ، إِلَّا كَالْقَاعِدِ بِمِثْلِهِ فَجَائِزٌ، أَوْ بِاُمِّيٍّ إِنْ وُجِدَ قَارِئٌ، أَوْ قَارِئٍ بِكَقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ أوْ عَبْدٍ فِي جُمُعَةٍ، أَوْ صَبِيٍّ فِي فَرْضٍ، وَبِغَيْرِهِ تَصِحُّ وَإِنْ لَمْ تَجُزْ
(الشرح)
قوله: (وَإِنْ أُقِيمَتْ بِمَسْجِدٍ عَلَى مُحَصِّلِ الْفَضْل وَهُوَ بِهِ خَرَجَ وَلَمْ يُصَلِّهَا وَلا غَيْرَهَا) المراد بمحصل الفضل من صلى مع واحدٍ فَأكثر، والباءُ في الموضعين للظرفية، والضمير المجرور بالباء عائد على المسجد، والمعنى: وإن أقيمت الصلاة في المسجد على من صلى في جماعة وهو فيه (10) فإنه يخرج ولا يمكث في المسجد؛ لأن في ذلك طعنًا
(1) قوله: (كله) زيادة من (ن 2).
(2)
في (ن 2): (كحكم).
(3)
في حاشية (ز): (ابن الحاجب وفي المغرب يقطع وقيل كغيرها فلو أتم ركعتين فالمشهور يتم وينصرف كما لو قام إلى الثالثة أو كان أتمها يعني في المغرب أيضًا).
(4)
في (ن) و (ن 2): (يقطع).
(5)
انظر: المدونة: 1/ 180 و 181.
(6)
قوله: (الصلاة) زيادة من (ن 2).
(7)
في (ن): (يحرم).
(8)
في (س) و (ز 2): (إذا)، وفي (ن):(إن).
(9)
في (ن): (بطلت).
(10)
قوله: (فيه) ساقط من (ن 2).
على الإمام، ولا يصلي تلك الصلاة ولا غيرها؛ لئلا يقع في صلاتين معًا، وقد نهى عليه السلام عن ذلك.
قوله: (وَإِلا لَزَمَتْهُ كَمَنْ لَمْ يُصَلِّهَا) أي: وإن لم يكن قد (1) حصل له فضل الجماعة بأن يكون قد صلى وحده أو مع صبيٍّ على ما مرَّ أو امرأة على أحد القولين، فإنَّ الصلاة تلزمه حينئذٍ، فيدخل مع الإمام ويكون حكمه في ذلك حكم من لم يصلِّها، وهذا (2) مذهب المدونة (3)، إلا أنه قيد ذلك بما عدا (4) المغرب، وأما المغرب فإنه يخرج، وظاهر كلامه هنا أن المغرب في هذا كغيرها.
قوله: (وَبِبَيْتِهِ يُتمُّهَا) أي: فإن أقيمت عليه صلاة المسجد وهو في بيته (5) قد (6) أحرم بتلك الصلاة فإنه يتمها؛ إذ لا محذور في تماديه وهو مذهب المدونة (7).
ابن رشد: ولا عذر له في القطع (8).
قوله: (وَبَطَلَتْ بِاقْتِدَاءٍ بِمَنْ بَانَ كَافِرًا) هذا شروع منه في ذكر أحكام (9) الأئمة (10)، وبدأ من ذلك بالكلام على من لا تصح إمامتهم، ويعيد من اقتدى بهم، وذكر بعده من تكره إمامتهم ومن تجوز إلى غير ذلك، ولا شك أن الكفر (11) مانع من صحة الإمامة، فيعيد من صلى خلف كافر أبدًا قاله مالك في العتبية، وقال سحنون: كذلك إن كان في موضع يخاف على نفسه، وإن كان آمنًا فليعرض (12) عليه الإسلام، فإن أسلم فلا إعادة
(1) قوله: (قد) ساقط من (ن 2).
(2)
في (ز 2) و (ن): (وهو).
(3)
انظر: المدونة: 1/ 179.
(4)
في (ز 2): (عقد).
(5)
قوله: (في بيته) يقابله في (ن 2): (ببيته).
(6)
في (ن): (وقد).
(7)
انظر: المدونة: 1/ 180.
(8)
انظر: البيان والتحصيل: 1/ 349.
(9)
في (ز 2): (إحرام).
(10)
في (ن): (الإمامة).
(11)
في (ن): (الكافر).
(12)
في (ن 2): (فيعرض).
على القوم وإلا أعادوا (1).
قوله: (أَوِ امْرَأَةً) هو معطوف على المجرور بالباء وهو (بمن (2)) أي: وبطلت الصلاةُ أيضًا باقتداء بامرأةٍ، ونحوه في المدونة (3) وهو منصوص لمالك، ويحتمل أن يكون معطوفًا على المنصوب؛ أي: وبطلت أيضًا صلاة من اقتدى بمن بان كونه امرأة. قال في الطراز (4): والمشهور أن ذلك عام في الفرض والنفل للرجال والنساء، وروي عن مالك أنها تؤم أمثالها من النساء.
قوله: (أَوْ خُنْثَى) يريد إذا كان مشكلًا (5).
قال (6) صاحب الكافي (7): ولا تجوز إمامته بحال، فإن أمَّ أبطل (8) على من ائتم به، وشهر ابن بشير عدم صحة إمامته. وأما غير المشكل فقال في كتاب ابن سحنون ومثله لسند إن حكم له بالذكورة (9) صحت الصلاة أو بالأنوثة (10) فالإعادة أبدًا (11).
قوله: (أَوْ مَجْنُونًا) لا خلاف في بطلان صلاة من اقتدى (12) به، قاله (13) الجزولي في شرح الرسالة.
مالك (14): ولا بأس بإمامته في حال إفاقته (15).
(1) انظر: النوادر والزيادات: 14/ 491.
(2)
في (ن 2): (من).
(3)
انظر: المدونة: 1/ 177.
(4)
انظر: الذخيرة: 2/ 241 و 242.
(5)
قوله: (إذا كان مشكلًا) يقابله في (ن) و (ن 2): (المشكل).
(6)
قوله: (قال) زيادة من (ن 2).
(7)
انظر: الكافي: 1/ 210.
(8)
في (ن): (بطل).
(9)
في (ن) و (ن 2): (بالذكورية).
(10)
في (ن): (بالأنوثية).
(11)
قوله: (أبدًا) ساقط من (ن 2). وانظر: الذخيرة: 2/ 242.
(12)
في (ن): (ائتم).
(13)
في (ن): (قال).
(14)
قوله: (مالك) زيادة من (ن)
(15)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 287.
قوله: (أَوْ فَاسِقًا بِجَارِحَةٍ) ابن بزيزة: المشهور إعادة من صلى خلف صاحب كبيرة أبدًا. وقال الأبهري: هذا إذا كان فسقه مجمعًا عليه كمن ترك الطهارة عامدًا أو زنا (1)، وإن كان بتأويل (2) أعاد (3) في الوقت، وقيل: إلا أن يكون واليًا تؤدى إليه الطاعة فلا إعادة إلا أن يكون سكرانَ. ابن حبيب: وقاله من لقيت من أصحاب مالك (4).
قوله: (أَوْ مَأْمُومًا) إذ لا تصح إمامة المأموم في صلاة واحدة وهو ظاهر.
قوله: (أَوْ مُحْدِثًا إِنْ تَعَمَّدَ أَوْ عَلِمَ مُؤْتَمُّهُ) يريد أنَّ مَن صلى خلف محدثٍ متعمد (5) للحدث فإن صلاته تبطل وهو المشهور، وقيل: لا تبطل، وإن لم يتعمد لم تبطل، وقيل: تبطل، وإن (6) علم المؤتم بحدث إمامه بطلت صلاته (7) قولًا واحدًا.
قوله: (وَبِعَاجِزٍ عَنْ رُكْنٍ) يعني: وكذلك تبطل صلاة من اقتدى بعاجز عن ركنٍ كالقيام أو الفاتحة أو الركوع (8) أو السجود.
قوله: (أَوْ عِلْمٍ) أي: عاجز (9) عن علمٍ كالجاهل بأحكام الصلاة، وهو ظاهر.
قوله: (إِلا كَالْقَاعِدِ بِمِثْلِهِ فَجَائِزٌ) أي (10): لا يقتدى بعاجز عن ركن إلا أن يكون المأموم أيضًا عاجزًا عن ذلك الركن (11) فتصح صلاته كالقاعد بمثله، وقد (12) ذكر (13) غير واحد في ذلك قولين، وأنكر ابن عبد البر وابن رشد (14)
(1) انظر: التوضيح: 1/ 467 و 468.
(2)
في (ن 2): (يتأول).
(3)
في (ن 2): (أعيد).
(4)
انظر: عقد الجواهر: 1/ 140.
(5)
في (ن): (متعمدًا).
(6)
في (ن 2): (فإن).
(7)
قوله: (صلاته) ساقط من (ن) و (ن 2).
(8)
قوله: (أو الركوع) ساقط من (ن).
(9)
في (ن): (وعاجز).
(10)
قوله: (أي) ساقط من (ن 2).
(11)
قوله: (الركن) ساقط من (ن 2).
(12)
قوله: (عن ركن إلا أن يكون
…
كالقاعد بمثله، وقد) ساقط من (ز 2).
(13)
في (س): (وصححها).
(14)
انظر: البيان والتحصيل: 1/ 512 و 513.
وجود (1) الخلاف وصححا (2) إمامته لمثله وأنه لا يختلف فيها، وأدخل كاف التشبيه على القاعد ليعم سائر صور العجز، فإن العاجز عن الركوع (3) أو السجود أو نحوهما يجوز له (4) أن يؤم مثله على ما مر.
قوله: (أَوْ باُمِّيٍّ إِنْ وُجِدَ قَارِئٌ) هكذا حكى سند (5) وجعله ظاهر المذهب، وقال سحنون (6): لَا بأس أن يؤم الأميين (7).
قوله: (أَوْ قَارِئٍ بِكَقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ) أي: وكذلك تبطل صلاة من اقتدى بمن يقرأ في صلاته بقراءة ابن مسعود ونحوها من الشاذ، وإنما خص ذلك بقراءة ابن مسعود لما قيل: إنه كان يفسر (8) فيخلط القرآن بالتفسير بخلاف غيرها من الشاذ (9).
قوله: (أَوْ عَبْدٍ فِي جُمُعَةٍ) أي: وكذلك تبطل صلاة من اقتدى بعبد في جمعة وهو قول ابن القاسم (10)، وعن أشهب أنها تجزئهم؛ لأنه صار من أهلها لما حضرها، وروي عنه الكراهة، وقيل: يجوز ذلك (11) إذا استخلف لا ابتداء (12).
قوله: (أَوْ صَبِيٍّ فِي فَرْضٍ) أي: وكذلك تبطل صلاة من اقتدى بصبيٍّ في صلاة فريضة.
قال مالك في المدونة: ولا يؤم في النافلة الرجال ولا النساء (13). يريد: ولا في (14)
(1) في (ز 2): (وجوز).
(2)
في (ز 2): (أي).
(3)
في (ن 2): (الركن).
(4)
قوله: (له) ساقط من (ن).
(5)
انظر: الذخيرة: 2/ 244.
(6)
في (ن) و (ن 2): (أشهب).
(7)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 282.
(8)
في (ن) و (ن 2): (يقرأ ويفسر).
(9)
في (ن 2): (الشواذ).
(10)
انظر: المدونة: 1/ 177، عقد الجواهر: 1/ 140.
(11)
قوله: (ذلك) زيادة من (ن 2).
(12)
في (ن): (لا ابتدأوا).
(13)
انظر: المدونة: 1/ 177.
(14)
قوله: (في) زيادة من (ن 2).
الفريضة.
ابن حبيب: ومن صلى خلفه أعاد أبدًا (1).
قوله (2): (وَبِغَيْرِهِ تَصِحُّ وَإِنْ لَمْ تَجُزْ) أي: فإن اقتدى به في غير الفرض (3) صحت الصلاة وإن كانت لا تجوز ابتداء، هكذا قال ابن شاس، قال (4) وقيل: تصح وتجوز (5).
(المتن)
وَهَلْ بِلَاحِنٍ مُطْلَقًا، أَوْ فِي الْفَاتِحَةِ. وَبِغَيرِ مُمَيِّزٍ بَيْنَ ضَادٍ وَظَاءٍ خِلَافٌ. وَأَعَادَ بِوَقْتٍ فِي كَحَرُورِيٍّ. وَكُرِهَ أَقْطَعُ وَأَشَلُّ وَأَعْرَابِيٌّ لِغَيْرِهِ، وَإِنْ أَقْرَأَ. وَذُو سَلَسٍ وَقَرْحٍ لِصَحِيحٍ. وَإِمَامَةُ مَنْ يُكْرَهُ. وَتَرَتُّبُ خَصِيٍّ وَمَأبُونٍ وَأَغْلَفَ وَوَلَدِ زِنًى وَمَجْهُولِ حَالٍ وَعَبْدٍ بِفَرْضٍ وَصَلاةٌ بَيْنَ الأَسَاطِينً أَوْ أَمَامَ الإِمَامِ بِلَا ضَرُورَةٍ.
(الشرح)
قوله: (وَهَلْ بِلاحِنٍ مُطْلَقًا أَوْ فِي الْفَاتِحَةِ، وَبِغَيْرِ مُمَيِّزٍ بَيْنَ ضَادٍ وَظَاءٍ خِلافٌ) أي: وهل كذلك (6) تبطل صلاة من اقتدى بلاحن مطلقًا وهو قول بعض المتأخرين تأويلان (7) على المدونة (8)، وحكاه في البيان قال (9): وهو بعيد في التأويل غير صحيح في النظر، أو إذا كان يلحن (10) في الفاتحة وهو قول ابن اللباد (11) وابن أبي زيد (12).
ابن عبد السلام: وهو الذي كان يفتي به (13) كثير ممن أدركنا (14)، وإلى هذا أشار
(1) انظر: المنتقى: 2/ 204.
(2)
قوله: (قوله) ساقط من (ن)
(3)
في (ن 2): (الفريضة).
(4)
قوله: (قال) ساقط من (ز).
(5)
انظر: عقد الجواهر: 1/ 137.
(6)
قوله: (كذلك) ساقط من (ز 2).
(7)
في (ز): (تأويلًا).
(8)
انظر: المدونة: 1/ 83 و 84.
(9)
انظر: البيان والتحصيل: 1/ 449.
(10)
قوله: (يلحن) ساقط من (ن).
(11)
في (ز 2): (ابن الكاتب).
(12)
انظر: شرح التلقين: 2/ 677.
(13)
قوله: (به) ساقط من (س).
(14)
في (ن 2): (أدركناه). وانظر: التوضيح: 1/ 462.
بالخلاف، وقيل: تصح مطلقًا، حكاه اللخمي، وقيل: إن كان يغير المعنى "كأنعمت" ضمًا أو كسرًا لم تصح وإلا صحت، وهو قول ابن القصار والقاضي (1) عبد الوهاب (2)، واختلف أيضًا إذا صلى خلف من لا (3) يميز بين الضاد والظاء، فنصَّ ابن أبي زيد والقابسي على البطلان (4)، وحكى اللخمي الصحة (5).
قوله: (وَأَعَادَ بِوَقْتٍ فِي كَحَرُورِيٍّ) يريد أن من صلى خلف مبتدع كحروري أو (6) قدري فإنه (7) يعيد في الوقت، وقاله ابن القاسم في المدونة (8)، ولأصبغ وابن عبد الحكم: يعيد أبدًا، ولمالك في سماع ابن وهب وهو قول سحنون نفي الإعادة، ولابن حبيب إن لم يكن واليًا (9) تؤدى إليه الطاعة أو صاحب شرطة أو قاضيه أو خليفته (10) أعاد وإلا فلا (11)، والحرورية: قوم خرجوا على (12) عليٍّ رضي الله عنه بحروراء فسموا بذلك، والواحد منهم حروري (13).
قوله: (وَكُرِهَ أَقْطَعُ، وَأَشَلُّ) أي: وكره الاقتداء بالأقطع والأشل، ونقله اللخمي (14) وصاحب اللباب (15) وابن شاس عن ابن وهب إذا لم يقدر أن يضع يده (16) بالأرض.
(1) قوله: (والقاضي) ساقط من (ن).
(2)
انظر: البيان والتحصيل: 1/ 449.
(3)
في (ن 2): (لم).
(4)
انظر: التوضيح: 1/ 464.
(5)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:325.
(6)
في (ن) و (ن 2): (و).
(7)
في (ن 2): (أنه).
(8)
انظر: المدونة: 1/ 176.
(9)
في (ن 2): (وليًا).
(10)
في (ن): (خليفة).
(11)
انظر: التوضيح: 1/ 465 و 466.
(12)
في (ن): (عن).
(13)
في (ن): (حربي وحروري).
(14)
قوله: (اللخمي) ساقط من (ن)، انظر: التبصرة، للخمي، ص:330.
(15)
قوله: (وصاحب اللباب) يقابله في (ن) و (ن 2): (وصاحب البيان).
(16)
قوله: (يده) ساقط من (ن).
ابن شاس: مذهب جمهور (1) أصحابنا نفي الكراهة (2)، واقتصر عليه ابن الجلاب، وأخذ من رواية ابن وهب:"لا يصلى خلفهما" عدم الإجزاء، وقال ابن بشير وصاحب العمدة: المشهور أن ذلك لا يمنع الإجزاء، قال في العمدة (3): ويحتمل (4) أن يكون مراد ابن وهب الكراهة فيرتفع الخلاف، وأجاز عبد الملك (5) إمامة (6) الأقطع (7).
قوله: (وَأَعْرَابِيٌّ لِغَيْرِهِ وَإِنْ أَقْرَأَ) يريد أن (8) الأعرابي - بفتح الهمزة - وهو البدوي عربيًّا كان (9) أو أعجميًّا (10)، تكره إمامته للحضريين (11) وإن كان أقرأهم.
ابن حبيب: لجهله بسُنَّة (12) الصلاة. وقال الباجي: لمداومته على ترك بعض الفروض كالجمعة وإكمال الصلاة لكثرة أسفاره (13).
قوله: (وَذُو سَلَسٍ وَقَرْحٍ (14) لِصَحِيحٍ) أي: وكذلك تكره إمامة صاحب السلس ومن به (15) قروح لغيرهما من الأصحاء، وحكى غير واحد في ذلك قولين، وظاهر كلام صاحب الكافي المنع (16).
(1) في (ن) و (ن 2): (الجمهور من).
(2)
انظر: عقد الجواهر: 1/ 142.
(3)
في (ن 2): (المدونة).
(4)
في (ن 2): (وتحتمل).
(5)
قوله: (وأجاز عبد الملك) يقابله في (ن) و (ن 2): (واختار عبد الملك إجازة).
(6)
قوله: (إمامة) ساقط من (ن).
(7)
انظر: التوضيح: 1/ 461.
(8)
قوله: (أن) زيادة من (ن).
(9)
قوله: (كان) ساقط من (ن)
(10)
في (ن 2): (عجميًا).
(11)
في (ن): (للحاضرين).
(12)
في (ن 2): (سنة).
(13)
في (ن 2): (اشتغاله). وانظر: عقد الجواهر: 1/ 142.
(14)
في (ن) و (ن 2) والمطبوع من مختصر خليل: (وقروح).
(15)
في (ن 2): (فيه).
(16)
انظر: الكافي: 1/ 213.
قوله: (وَإِمَامَةُ مَنْ يُكْرَهُ) يعني: وكذلك تكره إمامة (1) المرء (2) لمن يكرهه.
اللخمي: (3) قال ابن حبيب: يكره للرجل (4) أن يؤم قومًا وهم له كارهون أو أكثرهم أو ذوو (5) النُّهَى والفضل منهم وإن قلُّوا (6).
مالك: وإذا (7) كان فيهم من يخاف أن يكرهه فليستأذنهم.
قوله: (وَتَرَتُّبُ خَصِيٍّ، وَمَأْبُونٍ، وَأَغْلَفَ، وَولَدِ زِنًى وَمَجْهُولِ حَالٍ، وَعَبْدٍ بفَرْضٍ (8)) يريد أن كل واحد من هذه الستة يكره أن يكون إمامًا راتبًا في الفرائض (9)، فأَمَّا الخصي فكره إمامته في المدونة، وقيل: لا يكره (10).
ابن شاس: وفي إمامة المأبون والأغلف راتبًا قولان: الكراهة ونفيها (11) ونحوها ولد الزنى ومجهول الحال ونحوها (12) إذا كانا صالحي الحال في أنفسهما (13).
ابن هارون: ولا أعلم نفي الكراهة فيمن ترك الختان اختيارًا، ومنع عبد الملك إمامته (14)، وفي المدونة: كراهة إمامة ولد الزنى والعبد (15) راتبًا (16).
سند: وكذلك مجهول الأب؛ لئلا يؤديا (17) بالطعن في النسب (18)، وقيل: لا تكره
(1) قوله: (إمامة) ساقط من (ن 2).
(2)
في (ن): (المكره).
(3)
قوله: (اللخمي) ساقط من (س).
(4)
قوله: (للرجل) ساقط من (ز).
(5)
في (ن 2): (ذو).
(6)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:330.
(7)
في (ز): (وإن).
(8)
في (ن 2): (في فرض).
(9)
في (ز): (الفرض).
(10)
انظر: المدونة: 1/ 178.
(11)
قوله: (ونفيها) ساقط من (ن 2).
(12)
قوله: (ونحوها ولد الزنى ومجهول الحال ونحوها) زيادة من (ن).
(13)
انظر: عقد الجواهر: 1/ 142 و 143.
(14)
انظر: التوضيح: 1/ 468.
(15)
قوله: (والعبد) زيادة من (ن 2).
(16)
انظر: المدونة: 1/ 178.
(17)
في (ن 2): (يؤذى)، وفي (ن):(يؤد).
(18)
انظر: الذخيرة: 2/ 252.
إمامة ولد الزنى، وكره في المدونة إمامة العبد راتبًا (1).
ابن شاس: وتجوز (2) في غير الجمعة إذا لم يكن راتبًا (3). وأجاز ابن القاسم (4) إمامته في التراويح راتبًا، قال: والسنن عند ابن القاسم كالعيدين والاستسقاء والكسوف كالفرائض، وأجاز ابن الماجشون أن يكون إمامًا راتبًا في الفرائض (5).
قوله: (وَصَلاةٌ بَيْنَ الأَسَاطِينِ، أَوْ أَمَامَ الإِمَامِ (6)) يريد ومما يكره أيضًا الصلاة بين الأساطين؛ أي: الأعمدة التي تكون (7) في المسجد وشبهها، وقد فهم الأشياخ هذا من المدونة إذ قال: إنَّ الصلاة بينهما تجوز إذا ضاق المسجد (8)، فظاهره الكراهة مع الاختيار كما قال هنا، وأجاز ذلك في المبسوط من غير ضرورة، وذكر أن العمل عليه، واختلف هل العلة كون ذلك محل النجاسات أو (9) الأوساخ أو لأنها مأوى الشياطين (10)، أو لتقطيع الصفوف (11). وهكذا تكره الصلاة بين يدي الإمام؛ أي: قدامه، قاله في الكافي قال: ولا إعادة عليه عند مالك (12)، وروي عنه أنه يعيد إن فعل ذلك لغير ضرورة والأول تحصيل مذهبه قال: وقد أجمع العلماء على أن (13) الجماعة لا يجوز أن يكون إمامها (14) خلفها متعمدًا (15).
(1) انظر: المدونة: 1/ 178.
(2)
في (ن 2): (ويجوز).
(3)
انظر: عقد الجواهر: 1/ 139.
(4)
قوله: (إمامة ولد الزنى، وكره في المدونة إمامة العبد راتبًا
…
ابن القاسم) ساقط من (ن).
(5)
انظر: شرح التلقين: 2/ 672.
(6)
قوله: (أَوْ أَمَامَ الإِمَامِ) ساقط من (ن 2).
(7)
قوله: (تكون) زيادة من (ن 2).
(8)
انظر: المدونة: 1/ 195.
(9)
قوله: (النجاسات أو) يقابله في (ن 2): (النجاسة و)، وفي (ن):(النجاسات و).
(10)
في (ن 2): (الشيطان).
(11)
انظر: شرح التلقين: 2/ 703، والتوضيح: 1/ 490.
(12)
قوله: (عند مالك) يقابله في (ن): (عبد الوهاب).
(13)
قوله: (أن) ساقط من (ن).
(14)
في (ن 2): (إمامهم).
(15)
انظر: الكافي: 1/ 211 و 212.
قوله: (بِلا ضَرُورَةٍ) راجع إلى المسألتين معًا كما علمت (1).
(المتن)
وَاقْتِدَاءُ مَنْ بِأَسْفَلِ السَّفِينَةِ بِمَنْ بِأَعْلَاهَا، كَأَبِي قُبَيْسٍ. وَصَلَاةُ رَجُلٍ بَيْنَ نِسَاءٍ وَبِالْعَكْسِ وَإِمَامَةٌ بِمَسْجِدٍ بِلَا رِدَاءٍ وَتَنَفُّلُهُ بِمِحْرَابِهِ. وَإِعَادَة جَمَاعَةٍ بَعْدَ الرَّاتِبِ وَإِنْ أَذِنَ، وَلَهُ الْجَمْع إِنْ جَمَعِ غَيْرُهُ قَبْلَهُ إِنْ لَمْ يُؤَخِّرْ كَثِيرًا وَخَرَجُوا إِلَّا بِالْمَسَاجِدِ الثَّلاثَةِ فَيُصَلُّونَ بِهَا أفْذَاذًا إِنْ دَخَلُوهَا، وَقَتْلُ كَبُرْغُوثٍ بِمَسْجِدٍ وَفِيهَا يَجُوزُ طَرْحُهَا خَارِجَهُ وَاسْتُشْكِلَ،
(الشرح)
قوله: (وَاقْتِدَاءُ مَنْ بِأَسْفَلِ السَّفِينَةِ بِمَنْ بِأَعْلاهَا) أي: ومما يكره أيضًا صلاة (2) من بأسفل السفينة بمن بأعلاها، قال في المدونة: ولكن يصلون فوق بإمامٍ وأسفل بإمامٍ.
ابن حبيب: فإن صلى الأسفلون بصلاة الأعلى (3) أعادوا في الوقت (4).
قوله: (كَأَبِي قُبَيْسٍ) إشارة إلى قول مالك: ولا يعجبني أن يصلى على أبي قبيس وَقُعَيْقِعَان (5) بصلاة الإمام في المسجد الحرام (6). يريد: لبعده عن إمامه وأنه لا يمكنه مراعاة فعله في الصلاة.
قوله: (وَصَلاةُ رَجُلٍ بَيْنَ نِسَاءٍ وبِالْعَكْسِ) أي: ومما يكره أيضًا صلاة الرجل بين النساء وصلاة المرأة بين الرجال، وكأنه فهم (7) ذلك من المدونة (8).
قوله: (وَإِمَامَةٌ بِمَسْجِدٍ (9) بِلا رِدَاءٍ) يعني: أنه يكره لأئمة المساجد الصلاة بغير رداء، وقاله في المدونة قال فيها: وأما الإمام في السفر أو في داره أو بموضع اجتمعوا فيه
(1) في (ن): (علمته).
(2)
في (ن 2): (الصلاة).
(3)
في (ن): (من كان الأعلى).
(4)
انظر: المدونة: 1/ 175، والتوضيح: 1/ 461.
(5)
في (ز): (وقيقِعان). وفي (ن): (بقيقعان).
(6)
انظر: المدونة: 1/ 175.
(7)
في (ن 2): (فهموا)، وفي (ن):(وكأنهم فهموا).
(8)
انظر: المدونة: 1/ 195.
(9)
انظر: المدونة: 1/ 178.
فلا واجب (1)، وأحب إليَّ (2) أن يجعل على عاتقه عمامة أو غيرها.
قوله: (وَتَنَفُّلُهُ بِمِحْرَابِهِ) أي: ويكره لإمام المسجد أن يتنفل بمحرابه وقاله في المدونة (3)، واختلف هل العلة في ذلك خوف (4) دخول الرياء عليه (5)، أو لأنه يلبس على الداخل فيظن أنه في الصلاة، أو لأنه لم يستحق ذلك المكان إلا ساعة (6) الإمامة فقط؟
قوله: (وَإِعَادَةُ جَمَاعَةٍ بَعْدَ الرَّاتِبِ، وَإِنْ أَذِنَ) المراد هنا بالإعادة كون الجماعة أوقعوا صلاة بعد صلاة الإمام الراتب؛ لا أن الجماعة أوقعوها (7) مرتين كما يوهمه لفظه، والمعنى أنه يكره للجماعة أن يجمعوا في مسجدٍ له إمام راتب بعد صلاة إمامه ولو أذن لهم (8) في ذلك الإمام، فاحترز بالجماعة من الواحد فإنه لا يكره له أن يصلي بعد جمع (9) الإمام، وبالإمام الراتب من غيره فإنه لا يكره له (10) صلاة الجماعة بعد صلاته في المسجد، ونصَّ سند - كما قال هنا - على أن ذلك مكروه ولو أذن الإمام، قال: لأنَّ من أذن لرجل أن يؤديه (11) لا يجوز له ذلك.
ابن راشد: وحكى صاحب اللباب الجواز إذا أذن ولم يحكِ خلافًا، وأجاز أشهب صلاة الجماعة بعد صلاة (12) الإمام الراتب في المسجد (13).
(1) قوله: (واجب) زيادة من (ن 2).
(2)
قوله: (وأحب إليَّ) يقابله في (ن 2): (والأحب)، وفي (ن):(أحب).
(3)
انظر: المدونة: 1/ 175.
(4)
قوله: (خوف) ساقط من (ن).
(5)
قوله: (الرياء عليه) يقابله في (س): (الرباعية).
(6)
في (ن): (في ساعة).
(7)
في (ن): (أوقعوا).
(8)
في (ن 2): (لهم).
(9)
في (ن): (جماعة).
(10)
قوله: (له) زيادة من (ن 2).
(11)
في (ن 2): (يؤذيه).
(12)
قوله: (صلاة) زيادة من (ن 2).
(13)
انظر: التوضيح: 1/ 454.
قوله: (وَلَهُ (1) الجَمْعُ إِنْ جَمَعَ غَيْرُهُ قَبْلَهُ، إِنْ لَمْ يُؤَخِّرْ (2) كَثِيرًا) يريد أنَّ الإمامَ الراتب له أن يجمع الصلاة ثانيًا إذا جمع غيره قبله إلا أن يكون قد أخر الصلاة كثيرًا فلا، وظاهر كلامه سواء كان الذي جمع قبله ممن (3) عادته أن (4) ينوب عن الإمام إذا (5) غاب أم لا، وفي الواضحة عن مالك في الإمام إذا أبطأ فصلى المؤذن بالقوم فقال: إن كان من عادته أن يؤمهم إذا غاب الإمام فلا يجمع بعده (6)، وإن كان لا يؤمهم إذا غاب فللإمام أن يجمع (7).
قال اللخمي والمازري: وهو (8) محمول على أنه صلى في وقت لا يؤمر فيه بانتظار الإمام، وأمَّا لو صلي بهم في وقت صلاة الإمام المعتادة أو بعده بيسير فللإمام أن يعيد الصلاة لأن هذه مسابقة، وإن كان الإمام قد أبطأ وأضر (9) بالناس انتظاره لطول تأخيره جاز لهم أن يأمروا من يصلي بهم المؤذن أو غيره، ثم ليس للإمام الجمع (10).
قوله: (وَخَرَجُوا إِلا بِالمَسَاجِدِ الثَّلاثَةِ، فَيُصَلُّونَ بِهَا (11) أَفْذَاذًا إِنْ دَخَلُوهَا (12)) أي: فإن علموا بعد دخولهم المسجد أن إمامه قد جمع خرجوا منه؛ لأنهم (13) لَمَّا لم يبح لهم (14) الجمع بعد الإمام الراتب لم يكن في بقائهم (15) في المسجد فائدة فيخرجون لغيره
(1) في (ن): (وصح).
(2)
قوله: (إِنْ لَمْ يُؤَخِّرْ) يقابله في (ن): (إلا أن يكون قد أخر الصلاة).
(3)
قوله: (ممن) زيادة من (ز) و (ن).
(4)
قوله: (أن) زيادة من (ز) و (ن).
(5)
في (ن 2): (إن).
(6)
قوله: (بعده) ساقط من (ز 2).
(7)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 331.
(8)
في (ن 2): (هو).
(9)
في (ن 2): (أو ضر).
(10)
انظر: التبصرة، للخمي، ص: 342، وشرح التلقين: 2/ 715.
(11)
في (س) و (ن 2): (به).
(12)
قوله: (فَيُصَلُّونَ بِهَا أَفْذَاذًا إِنْ دَخَلُوهَا) ساقط من (ن).
(13)
في (ن 2): (لأنه).
(14)
قوله: (يبح لهم) يقابله في (ن 2): (يصح).
(15)
قوله: (في بقائهم) يقابله في (ن): (لبقائهم).
من المساجد التي لم (1) يجمع فيها أو التي ليس لها إمام راتب، فيصلون فيه جماعة للفضل إلا أن يكونوا في أحد المساجد الثلاثة؛ أي (2): مسجد مكة، ومسجد المدينة ومسجد بيت المقدس، فيصلون أفذاذًا لما علم من تضعيف الفضل فيها على غيرها.
قوله: (وَقَتْلُ كَبَرْغُوثٍ بِمَسْجِدٍ) يريد أنه يكره قتل البرغوث ونحوه كالقملة والبقة في المسجد وقاله في المدونة (3)، واستخف ابن حبيب قتل البرغوث فيه بخلاف القملة (4)، ولمالك كراهة قتل ما كثر من القمل والبراغيث فيه واستخفاف ما قلَّ منهما (5).
قوله: (وَفِيهَا يَجُوزُ طَرْحُهَا خَارِجَهُ وَاسْتُشْكِلَ) لأنَّ في ذلك تعذيبًا (6) لها، وقد قال عليه السلام:"إِذَا قَتَلْتُم فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ"(7)، وقال ابن نافع: يصرها في ثوبه (8) إذا كان في الصلاة (9).
(المتن)
وَجَازَ اقْتِدَاءٌ: بِأَعْمَى وَمُخَالِفٍ فِي الْفُرُوعِ وَأَلْكَنَ وَمَحْدُودٍ وَعِنّينٍ وَمُجَذَّم إِلَّا أَنْ يَشْتَدَّ فَلْيُنَحَّ. وَصَبِيٍّ بِمِثْلِهِ وَعَدَمُ إِلْصَاقِ مَنْ عَلَى يَمِينِ الإِمَامِ أَوْ يَسَارِهِ بِمَنْ حَذْوَهُ، وَصَلَاةُ مُنْفَرِدٍ خَلْفَ صَفٍّ، وَلَا يَجْذِبُ أَحَدًا، وَهُوَ خَطَأٌ مِنْهُمَا، وَإِسْرَاعٌ
(1) قوله: (لم) ساقط من (ز 2) و (ن 2).
(2)
قوله: (أي) ساقط من (ن).
(3)
انظر: المدونة: 1/ 191.
(4)
انظر: الجامع، لابن يونس، ص:619.
(5)
في (ن 2): (منها). وانظر: التوضيح، لخليل: 2/ 8.
(6)
قوله: (في ذلك تعذيبًا) يقابله في (ز) و (ن 2): (ذلك تعذيب).
(7)
أخرجه مسلم: 3/ 1548، في باب الأمر بإحسان الذبح والقتل وتحديد الشفرة، من كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، برقم: 1955، وأبو داود: 2/ 109، في باب في النهي أن تصبر البهائم والرفق بالذبيحة، من كتاب الضحايا، برقم: 2815، والترمذي: 4/ 23، في باب ما جاء في النهي عن المثلة، من كتاب الديات، برقم: 1409، والنسائي: 7/ 227، الأمر بإحداد الشفرة، من كتاب الضحايا، برقم: 4405، وابن ماجه: 2/ 1058، في باب إذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، من كتاب الذبائح، برقم:3170. من حديث شداد بن أوس رضي الله عنه.
(8)
انظر: الجامع، لابن يونس، ص:619.
(9)
قوله: (إذا كان في الصلاة) زيادة من (ن 2).
لَهَا بِلَا خَبَبٍ وَقَتْلُ عَقْرَبٍ أَوْ فَأْرٍ بِمَسْجِدٍ وَإِحْضَارُ صَبِيٍّ بِهِ لَا يَعْبَثُ وَيَكُفُّ إِذَا نُهِيَ عَنْهُ، وَبَصْقٌ بِهِ إِنْ حُصِّبَ، أوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ ثُمَّ قَدَمِهِ، أو يساره ثُمَّ يَمِينَهِ، ثُمَّ أَمَامَهُ وَخُرُوجُ مُتَجَالَّةٍ لِعِيدٍ وَاسْتِسْقَاءٍ وَشَابَّةٍ لِمَسْجِدٍ وَلَا يُقْضَى عَلَى زَوْجِهَا بِهِ، وَاقْتِدَاءُ ذَوِي سُفُنٍ بِإِمَامٍ، وَفَصْلُ مَأْمُومٍ بنَهْرٍ صَغِيرٍ، أَوْ طَرِيقٍ وَعُلُوُّ مَأْمُومٍ وَلَوْ بِسَطْحٍ. لَا عَكْسُهُ، وَبَطَلَتْ بِقَصْدِ إِمَامٍ وَمَأَمُومٍ بِهِ الْكِبْرَ، إِلَّا بِكَشِبْرٍ.
(الشرح)
قوله: (وَجَازَ اقْتِدَاءٌ بِأَعْمَى) هذا هو المعروف من (1) المذهب من غير كراهة؛ خلافًا لما حكاه (2) في الإرشاد. الشيخ: ولا أعلم له (3) موافقًا، وقد صح أنه عليه السلام قد (4) استخلف ابن أم مكتوم على (5) المدينة (6) بضع عشرة مرة (7) يؤم الناس (8).
قوله: (وَمُخَالِفٍ فِي الْفُرُوعِ) يريد كالشافعي مع المالكي، والمالكي مع الحنفي أو الحنبلي (9)، وهما (10) مع الشافعي، وهل ذلك متفق عليه أو مختلف فيه على ما سبق في الكبير.
قوله: (وَأَلْكَنَ) ظاهره ولو كانت لكنته في الفاتحة وهو الصحيح، وحكى ابن العربي الجواز (11)
(1) في (ز 2) و (ن 2): (في).
(2)
في (ن 2): (حكي).
(3)
قوله: (له) ساقط من (ن 2).
(4)
قوله: (قد) ساقط من (ن).
(5)
في (ن): (في).
(6)
حسن، أخرجه أبو داود: 2/ 146، في باب في الضرير يولي، من كتاب الخراج والفيء والإمارة، برقم: 2931، وأحمد: 3/ 192، في مسند أنس بن مالك، برقم: 13023، وابن حبان: 5/ 506، في باب فرض متابعة الإمام، من كتاب الصلاة، برقم: 2134، والطبراني في الكبير: 11/ 183، في أحاديث عبد الله بن عباس، برقم: 11459، قال الحافظ ابن حجر: إسناده حسن. انظر: التلخيص الحبير: 2/ 91، والبدر المنير، لابن الملقن: 4/ 448.
(7)
في (ن): (أيام). وقوله: (مرة) ساقط من (ن 2).
(8)
انظر: التوضيح: 1/ 462.
(9)
قوله: (أو الحنبلي) ساقط من (ن 2).
(10)
في (ن 2): (أو هما).
(11)
في (ن) و (ن 2): (ذلك).
إذا كانت لكنته (1) في غير الفاتحة، قال (2): وأما إن كانت في الفاتحة فلا. ونحوه في الجلاب.
والألكن: من (3) لا يمشطيع إخراج الحروف من مخارجها سواء كان لا ينطق بالحرف (4) ألبتة أو ينطق به مغيرًا (5).
قوله: (وَمَحْدُودٍ) يريد إذا تاب وحسنت حالته، نقله ابن القاسم عن مالك قاله (6) في النوادر (7)، ولابن القاسم أيضًا في المجموعة كراهة (8) إمامته راتبًا إذا صلحت حالته (9).
قوله: (وَعِنِّينٍ) إنما جاز الاقتداء بالعنين لأن العنة ليست بحالة ظاهرة تقرب من الأنوثة بخلاف الخصاء (10).
قوله: (ومُجْذَمٍ (11) إِلا أَنْ يَشْتَدَّ، فَلْيُنَحَّ) هكذا وقع في أسئلة ابن رشد أن (12) إمامة الأجذم تجوز، ثم قال (13): فإن كثر ذلك منه وتضرر به (14) من خلفه، فينبغي له أن يتنحى عنهم، فإن أَبَى أُجبر.
(1) قوله: (في الفاتحة وهو
…
لكنته في غير الفاتحة) ساقط من (ز 2).
(2)
قوله: (قال) ساقط من (ز).
(3)
قوله: (من) ساقط من (ز 2).
(4)
في (ن 2): (بحرف).
(5)
في الأصول: (محيرًا)، ولعله تصحيف، وما أثبتناه هو الصواب. انظر شرح الخرشي على مختصر خليل 2/ 32، منح الجليل 2/ 321. انظر: التوضيح: 1/ 463.
(6)
في (ن 2): (قال).
(7)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 285.
(8)
في (ن 2): (كراهية).
(9)
انظر: الذخيرة: 2/ 253.
(10)
في (ن) و (ن 2): (الخصي).
(11)
في (د 2) والمطبوع من مختصر خليل: (ومجذوم). انظر: مسائل ابن رشد: 2/ 793.
(12)
قوله: (أن) ساقط من (ز 2).
(13)
قوله: (ثم قال) ساقط من (ن 2).
(14)
قوله: (به) ساقط من (ن)، وفي (ن 2):(منه).
قوله: (وَصَبِيٍّ بِمِثْلِهِ) قال في العتبية: وسئل مالك عن الغلمان في الكتاب (1) أيصلي (2) بهم أحدهم؟ فقال (3): ما زال ذلك من فعل الصبيان، وخففه ولم يحكِ فيه ابن رشد خلافًا (4).
قوله: (وَعَدَمُ إِلْصَاقِ مَنْ عَلَى يَمِينِ الإِمَامِ أَوْ على يَسَارِهِ (5) بِمَنْ حِذْوَهُ (6)) أي: ويجوز لمن على يمين الإمام أو على يساره أن يثبت مكانه على صلاته ولا يتأخر ليلصق بمن خلفه.
قوله: (وَصَلاةُ مُنْفَرِدٍ خَلْفَ صَفٍّ، وَلا يَجْذِبُ أَحَدًا، وَهُوَ خَطَأٌ مِنْهُما) هذا كقوله في المدونة: ومن صلى خلف الصفوف منفردًا فلا بأس بذلك ويقف حيث شاء ولا يجذب إليه أحدًا فإن فعل ذلك فلا يتبعه، وهذا (7) خطأ ممن فعله (8) وهو (9) خطأ (10) من الذي جبذه (11)، ويقال (جبذ)(12) بتقديم الباء على الذال، و (جذب) بتأخيرها عنها، ذكرهما في التنبيهات (13).
قوله: (وَإِسْرَاعٌ لَهَا بِلا خَبَبٍ) المراد بالخبب: الهرولة، فيجوز الإسراع لها (14) ما لم
(1) في (ن 2): (المكتب)، وفي (ن):(المكاتب).
(2)
في (ن): (أمَّ).
(3)
في (ن 2): (قال).
(4)
انظر: البيان والتحصيل: 1/ 277.
(5)
قوله: (فعل) ساقط من (ز 2). وقوله: (الإِمَامِ أَوْ على يَسَارِهِ) يقابله في (س): (إمامه أو يساره)، وفي (ن) و (ن 2):(إمام أو يساره).
(6)
قوله: (بِمَنْ حِذْوَهُ) زيادة من (س).
(7)
في (ن): (وهو).
(8)
قوله: (وهذا خطأ ممن فعله) ساقط من (ن 2).
(9)
قوله: (هو) زيادة من (ن 2).
(10)
في (ن 2): (وهو خطأ).
(11)
انظر: المدونة: 1/ 194.
(12)
قوله: (ويقال "جبذ") ساقط من (ن 2).
(13)
انظر: التوضيح: 1/ 489.
(14)
قوله: (لها) ساقط من (ن 2).
يهرول؛ لأنَّ المبادرة إلى الطاعة مطلوبة، والهرولة وإن كانت أبلغ في المبادرة (1) فإنها تذهب الخشوع والسكينة، وقد قال عليه السلام:"إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُم تَسْعَوْنَ وَأْتُوهَا وَعَلَيكُمُ السَّكِينَة والوقار (2) "(3).
قوله: (وَقَتْلُ عَقْرَبٍ أَوْ فَأرٍ بِمَسْجِدٍ) هكذا نصَّ عليه اللخمي وعلل ذلك بإذايتهما، قال: ولأنه يجوز للمحرم قتلهما في المسجد الحرام. (4) قوله: (وَإِحْضَارُ صَبِيٍّ بهِ لا يَعْبَثُ وَيَكُفّ إِذَا نُهِيَ عنه (5)) أي: وكذلك يجوز إحضار الصبي المسجد (6) بشرط ألَّا يعبث (7) ويكف عن العبث إذا نُهي عنه، فإن كان لا يكف مع النهي فلا يجوز، نقله ابن يونس عن مالك (8)، والضمير المجرور بـ "الباء" عائد على "المسجد"، وهي للظرفية، (ولا يعبث إلى آخره) جملة حالية من الصبيِّ؛ أي (9) أنه يجوز (10) إحضاره في هذه الحالة لا في غيرها.
قوله: (وَبَصْقٌ بِهِ إِنْ حُصِّبَ، أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ، ثُمَّ قَدَمِهِ، أو يساره (11) ثُمَّ يَمِينِهِ (12)،
(1) في (ن 2): (العبادة).
(2)
قوله: (والوقار) زيادة من (ن 2).
(3)
متفق عليه، أخرجه البخاري: 1/ 308، في باب المشي إلى الجمعة، من كتاب الجمعة، برقم: 866، ومسلم: 1/ 420، في باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة والنهي عن إتيانها سعيًا، من كتاب المساجد ومواضع الصلاة، برقم: 602، ومالك: 1/ 68، في باب ما جاء في النداء للصلاة، من كتاب الصلاة، برقم:150. من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(4)
قوله: ("وَقَتْلُ عَقْرَبٍ أَوْ فَأْرِ بِمَسْجِدٍ"
…
في المسجد الحرام) ساقط من (ن)، انظر: التبصرة، للخمي، ص:411.
(5)
قوله: (عنه) زيادة من (ن 2).
(6)
في (ن) و (ن 2): (بالمسجد).
(7)
قوله: ("وَيَكُفُّ إِذَا نُهِيَ"
…
المسجد بشرط أن لا يعبث) ساقط من (س).
(8)
انظر: الجامع، لابن يونس، ص: 621 و 622.
(9)
قوله: (أي) ساقط من (ن 2).
(10)
قوله: (يجوز) ساقط من (ن 2).
(11)
قوله: (أو يساره) زيادة من (ن).
(12)
في (س): ذلك منه. وقوله: (ثُمَّ يَمِينِهِ) يقابله في (ن 2) والمطبوع من مختصر خليل: (ثم يساره ثم يمينه).
ثُمَّ أَمَامِهِ) يعني: أنه يجوز لمن كان (1) في المسجد إذا كان محصبًا أن يبصق فيه، فإن لم يكن كذلك فتحت حصيره؛ يريد: المرة الواحدة أو الاثنتين (2)، لا إن كثر ذلك (3)؛ لأنه يؤدي إلى تقطيع الحصير واستقذار المسجد لاستجلابه الذباب (4)، ثم تحت قدمه أو عن (5) يساره، ثم عن يمينه ثم أمامه كما قال؛ ولكن وقع في المدونة ما يقتضي التخيير فإنه قال: لا بأس أن يبصق عن يمينه أو يساره أو أمامه (6). قال في التنبيهات: ليس هي (7) على التخيير وإنما هذا عند الاضطرار (8) لأحد هذه الوجوه، وإلا فترتيبها أولًا عن (9) يساره وتحت (10) قدمه كما جاء في الحديث "إِلَّا أَن لَا (11) يَكُونَ عَنْ يَسَارِهِ أَحَدٌ"(12)، ولا يتأتى له تحت قدمه، فعن يمينه ثم أمامه إن لم يكن ذلك إلا هناك ثم
(1) قوله: (كان) زيادة من (ن).
(2)
في (ن): (الاثنين).
(3)
قوله: (إن كثر ذلك) يقابله في (ن 2): (أكثر من ذلك)، وفي (ن):(أكثر).
(4)
في (ن): (الدواب).
(5)
قوله: (عن) ساقط من (ز) و (ن) و (ن 2).
(6)
انظر: المدونة: 1/ 190.
(7)
قوله: (هي) ساقط من (ن) و (ن 2).
(8)
في (ن 2): (الإضرار).
(9)
قوله: (أولًا عن) يقابله في (ن): (أولى).
(10)
في (ن) و (ن 2): (أو تحت).
(11)
قوله: (لَا) ساقط من (ن 2).
(12)
لم أقف عليه بهذا اللفظ، والذي وقفت عليه:"إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه أو إن ربه بينه وبين القبلة فلا يبزقن أحدكم قبل قبلته ولكن عن يساره أو تحت قدميه"، متفق عليه، أخرجه البخاري: 1/ 159، في باب حك البزاق باليد من المسجد، من أبواب المساجد، برقم: 397، ومسلم: 1/ 389، في باب النهى عن البصاق في المسجد في الصلاة وغيرها، من كتاب المساجد ومواضع الصلاة، برقم:548.
قلت: والحديث المذكور إنما هو في وضع النعلين، ولفظه:"إذا صلى أحدكم فلا يضع نعليه عن يمينه ولا عن يساره فتكون عن يمين غيره إلا أن لا يكون عن يساره أحد وليضعهما بين رجليه" وهو صحيح، أخرجه أبو داود: 1/ 232، في باب المصلي إذا خلع نعليه أين يضعهما، من كتاب الصلاة، برقم: 654، والحاكم: 1/ 390، في باب التأمين، من كتاب الإمامة وصلاة الجماعة، برقم: 954، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. والبيهقي في الكبرى: 2/ 432، في باب =
يدفنه (1).
قوله: (وَخُرُوجُ مُتَجَالَّةٍ لِعِيدٍ، وَاسْتِسْقَاءٍ، وَشَابَّةٍ لِمَسْجِدٍ) أي: ويجوز للمتجالة؛ وهي المرأة الكبيرة التي لا تشتهى غالبًا أن تخرج إلى صلاة العيدين والاستسقاء، وللشابة أن تخرج إلى المسجد ونحوه في المدونة (2)، وجعل ابن رشد النساء أربعًا: عجوز انقطع حاجة الرجال منها فهي كالرجل، ومتجالة لم تنقطع حاجتهم منها بالجملة فتخرج للمسجد، وشابة من الشواب (3) فتخرج له في الفرض وفي جنائز أهلها وقرابتها، وشابة بادية في الشباب والنجابة (4) فالاختيار ألا تخرج أصلًا (5).
قوله: (وَلا يُقْضَى عَلَى زَوْجِهَا بِهِ) قال في تفسير ابن مزين (6) في المرأة الشابة تستأذن زوجها في الخروج إلى المسجد: لا يَقضى لها (7) عليه بذلك وله أن يؤدبها (8) ويمسكها. وقال يحيى: له أن يمنعها من الخروج إليه.
ابن رشد: وليس هذا بخلاف (9) لما في المدونة؛ لأن معنى ما فيها إنما هو في المنع
= المصلي إذا خلع نعليه أين يضعهما، من كتاب الحيض، برقم:4058. من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(1)
انظر: التوضيح: 2/ 7.
(2)
في (ن): (المدينة). وانظر: المدونة: 1/ 195.
(3)
قوله: (من الشواب) ساقط من (ن).
(4)
في (ز 2): (والمتجالة).
(5)
انظر: البيان والتحصيل: 1/ 422.
(6)
في (ن): (ابن بزيزة)، وابن مزين هو: أبو زكريا، يحيى بن إبراهيم بن مزين الطليطلي، القرطبي، المتوفى سنة 259 هـ، روى عن عيسى بن دينار ومحمد بن عيسى الأعشى، ويحيى بن يحيى، وغازى بن قيس، ونظرائهم، ورحل إلى المشرق؛ فلقي بالمدينة مطرف، وروى عنه الموطأ ورواه أيضا عن حبيب كاتب مالك، ودخل العراق فسمع من عبد الله بن مسلمة القعنبى، ومن أحمد بن عبد الله بن يونس، وبمصر من أصبغ وغيره، وألف كتبًا حسانًا منها "تفسير الموطأ" وكتاب في تسمية الرجال المذكورين فيه، واستقصى علل الموطأ في كتاب سماه "المستقصية"، وكتاب في فضائل العلم، وكتاب في فضائل القرآن. انظر ترجمته في: المدارك، لعياض: 4/ 238، والديباج، لابن فرحون: 2/ 361، وتاريخ ابن الفرضي: 2/ 781، وجذوة المقتبس، للحميدي، ص: 350، وبغية الملتمس، للضبي، ص:482.
(7)
قوله: (لها) ساقط من (ن).
(8)
في (ن): (يردها).
(9)
في (ن 2): (مخالف).
العام، وأما المرأة الشابة في خاصتها فيكره لها الإكثار من الخروج إليه، فتؤمر ألا تخرج إليه إلا في فرض (1) بإذن زوجها إن كان لها زوج (2)، وجعل الباجي قوله في المدونة:"لا تمنع (3) النساء من الخروج إلى المسجد"(4) محتملًا لأن يكون حقًّا على الزوج يقضى عليه به، ولأن (5) يكون مندوبًا في حقه.
قوله: (وَاقْتِدَاءُ ذَوِي سُفُنٍ بِإمَامٍ) يريد: أنه يجوز لأهل السفن المتقاربة أن يقتدوا كلهم بإمام واحد، قاله في المدونة (6).
اللخمي: ويستحب أن يكون الإمام (7) في الذين (8) في القبلة فإن لم يكن فالصلاة جائزة (9)، وقيل: لا يجوز (10) ذلك (11) مخافة طرؤ ريح يفرقهم، وقيل: يجوز إن كانوا في المرسى لا في (12) غيرها وهو قريب مما قبله.
قوله: (وَفَصْلُ مَأْمُومٍ بِنَهَرٍ صَغِيرٍ أَوْ طَرِيقٍ) يريد: أنه يجوز اقتداء المأموم بإمام بينه وبينه نهر (13) فاصل كنهر (14) صغير أو طريق وقاله في المدونة (15)، وقال في الإشراف: إنما يجوز ذلك (16) إذا كان النهر أو الطريق لا يمنع
(1) في (ن) و (ن 2): (الفرض).
(2)
انظر: البيان والتحصيل: 1/ 421.
(3)
في (ن 2): (لا يمنع).
(4)
انظر: المدونة: 1/ 195.
(5)
في (ن): (ولا).
(6)
انظر: المدونة: 1/ 175.
(7)
قوله: (الإمام) زيادة من (ز).
(8)
في (ن 2): (الذي).
(9)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:318.
(10)
في (ن 2): (يجوز).
(11)
قوله: (ذلك) ساقط من (ز).
(12)
قوله: (في) ساقط من (ز).
(13)
قوله: (نهر) ساقط من (ن) و (ن 2).
(14)
قوله: (فاصل كنهر) ساقط من (ز).
(15)
انظر: المدونة، دار صادر: 1/ 82.
(16)
قوله: (ذلك) زيادة من (ن).
من سماع (1) الإمام (2). وقال أبو إسحاق: إنما يجوز إذا سمعوا تكبيره أو رأوا أفعاله (3)، وانظر هل هذا تفسير أو خلاف؟
قوله: (وَعُلُوُّ مَأْمُومٍ وَلَوْ بِسَطْحٍ لَا عَكْسِه وَبَطَلَتْ (4)) يريد أنَّ صلاة المأموم في مكان أعلى من مكان الإمام جائزة ولو كان سطحًا (5)، وأمَّا صلاة الإمام على مكان أعلى من مكان المأموم فلا تجوز (6) وهو المراد بالعكس، وما ذكره في الأولى فهو (7) المذهب من غير كراهة وهو مذهب ابن القاسم، وقاله مالك أولًا ثم رجع إلى الكراهة، ولم يكرهه (8) ابن القاسم بحصول (9) السماع، وما ذكره في الثانية هو (10) مذهب المدونة، قال (11): وإن فعل أعادوا (12) أبدًا؛ لأنهم يعبثون (13) إلا الارتفاع اليسير مثل ما كان بمصر فإنه يجزئهم (14).
سند: وهو (15) ظاهر (16) المذهب سواء كان معه جماعة أم لا، وفي الجلاب: إذا كان معه طائفة من المأمومين فلا بأس به (17).
(1) انظر: الإشراف على مسائل الخلاف: 1/ 301.
(2)
قوله: (الإمام) زيادة من (ن 2).
(3)
انظر: الجامع، لابن يونس، ص:542.
(4)
قوله: (وَبَطَلَتْ) ساقط من (ن) و (ن 2).
(5)
قوله: (ولو كان سطحًا) زيادة من (س).
(6)
قوله: (فلا تجوز) يقابله في (س): (تجوز).
(7)
في (ن 2): (هو).
(8)
في (ز): (يكره).
(9)
في (ن 2): (لحصول).
(10)
قوله: (هو) ساقط من (ز 2).
(11)
قوله: (قال) ساقط من (ز 2).
(12)
في (ن 2): (أعاد).
(13)
في (ز 2): (يبعثون).
(14)
انظر: المدونة، دار صادر: 1/ 81.
(15)
قوله: (هو) زيادة من (ن 2).
(16)
في (ن 2): (وهو ظاهر).
(17)
انظر: الذخيرة: 2/ 256 و 257.
قوله: (وبطلت (1) بِقَصْدِ (2) إِمَامٍ وَمَأْمُومٍ بِهِ الْكِبْرَ) أي: فإن قصد الإمام أو المأموم بعلو مكانه التكبر (3) على صاحبه (4) بطلت صلاته.
ابن بشير: ولا خلاف أن القصد لذلك محرم وأنه مبطل للصلاة (5).
قوله: (إِلا بِكَشِبْرٍ) أي: فيجوز كما قال في المدونة (6).
(المتن)
وَهَلْ يَجُوزُ إِنْ كَانَ مَعَ الإِمَامِ طَائِفَةٌ كَغَيْرِهِمْ؟ تَرَدُّدٌ. وَمُسَمِّعٌ، وَاقْتِدَاءٌ بِهِ، أَوْ بِرُؤْيَةٍ، وَإِنْ بِدَارٍ. وَشَرْطُ الاقْتِدَاءِ نِيَّتُهُ، بِخِلَافِ الإِمَامِ، وَلَوْ بِجِنَازَةٍ إِلَّا جُمُعَةً وَجَمْعًا وَخَوْفًا وَمُسْتَخْلَفًا كَفَضْلِ الْجَمَاعَةِ، وَاخْتَارَ فِي الأَخِيرِ خِلَافَ الأَكْثَرِ. وَمُسَاوَاةٌ فِي الصَّلَاةِ، وَإِنْ بِأَدَاءٍ وَقَضَاءٍ، أَوْ بِظُهْرَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ، إِلَّا نَفْلًا خَلْفَ فَرْضٍ. وَلَا يَنْتَقِلُ مُنْفَرِدٌ لِجَمَاعَةٍ كَالْعَكْسِ، وَفِي مَرِيضٍ اقْتَدَى بِمِثْلِهِ فَصَحَّ قَوْلَانِ،
(الشرح)
قوله (7): (وَهَلْ يَجُوزُ إِنْ كَانَ مَعَ الإِمَامِ طَائِفَةٌ كَغَيْرِهِمْ؟ تَرَدُّدٌ) يشير إلى ما ذكره ابن الجلاب من أنَّ (8) الإمام إذا صلى على (9) مكان مرتفع ومعه طائفة من (10) الناس جاز ذلك، وقد تقدم عن سند أن ظاهر المذهب المنع، وقيد بعضهم ما في الجلاب بأن تكون الطائفة (11) من سائر الناس احترازًا مما لو صلى ومعه طائفة من أشراف الناس فإن ذلك مما يزيده فخرًا وعظمة.
(1) قوله: (وبطلت) زيادة من (ن 2).
(2)
في (س): (كَقَصْدِ).
(3)
في (ن 2): (الكبر).
(4)
في (س): (أصحابه).
(5)
انظر: التوضيح: 1/ 459.
(6)
انظر: المدونة، دار صادر: 1/ 81.
(7)
قوله: (قوله) ساقط من (ز).
(8)
قوله: (أنَّ) ساقط من (ن 2).
(9)
في (ن): (في).
(10)
قوله: (من) ساقط من (ز 2).
(11)
في (ن 2): (يكون طائفة).
قوله: (وَمُسَمِّعٌ وَاقْتِدَاءٌ بِهِ) أي: وكذلك (1) تجوز صلاة المسمع والاقتداء به.
ابن الحاجب (2): وهو الأصح (3)، وقيل: تبطل عليهما، وقيل: تصح إن أذن الإمام وإلا فلا، وقيل: إن كان صوت الإمام لا يعمهم صحت (4) وإلا فلا.
قوله: (أَوْ (5) بِرُؤْيَةٍ، وَإِنْ بِدَارٍ) يعني: وكذلك يجوز الاقتداء بالرؤية ولو كان المأموم (6) في دار (7)؛ يريد: في غير الجمعة، وقد روى مالك (8) أن دارًا لآل عمر ابن الخطاب كانوا يصلون فيها بصلاة الإمام، قال غير واحد من أصحابنا: والاقتداء (9) يكون برؤية أفعال الإمام أو أفعال المأموم أو بسماع صوت الإمام أو المأموم (10).
قوله: (وَشَرْطُ الاقْتِدَاءِ نيته (11)؛ بِخِلافِ الإِمَامِ وَلَوْ بِجَنَازَةٍ) والاقتداء هو أن ينوي أنه مأموم با لإمام وأن صلاته تابعة لصلاة الإمام، فقوله:(وشرط الاقتداء) أي: شرط صحة الاقتداء نية الاقتداء (12) بخلاف الإمام، فلا يشترط في حقه نية الإمامة ولو كانت صلاة جنازة، وقاله في الجواهر (13).
قوله: (إِلا جُمُعَةً وَجَمْعًا، وَخَوْفًا وَمُسْتَخْلَفًا) أي: فيشترط في حقه (14) حينئذٍ أن ينوي الإمامة وهو المعروف، وعن ابن القاسم: اشتراطها (15) مطلقًا، وألحق ابن عطاء الله
(1) في (س): (وكذا).
(2)
في (ز 2): (الجلاب).
(3)
انظر: الجامع بين الأمهات، لابن الحاجب، ص:146.
(4)
في (ن 2): (صح).
(5)
في (ن): (وإن).
(6)
قوله: (المأموم) ساقط من (ن 2).
(7)
قوله: (في دار) يقابله في (ز 2): (في مكان في دار).
(8)
في (ص): (روي عن مالك).
(9)
قوله: (والاقتداء) ساقط من (ن).
(10)
في (ز 2): (والمأموم).
(11)
في (ز 2) و (ن): (بنية)، وفي (ن 2) والمطبوع من مختصر خليل:(نية).
(12)
قوله: (نية الاقتداء) ساقط من (ن 2).
(13)
انظر: عقد الجواهر: 1/ 143.
(14)
زاد بعده في (ن): (أيضا).
(15)
في (ن 2): (اشتراطهما).
جمع الصلاتين ليلة المطر بالثلاثة الأول، قال: إذ (1) لا يكون ذلك إلا في الجماعة (2)، فينبغي أن ينوي الإمامة فيها (3) كالجمعة (4).
قوله: (كَفَضْلِ الجَمَاعَةِ) أي: فيشترط أن ينوي الإمامة (5).
عبد الوهاب: إذ لا يحصل له فضل الجماعة إلا إذا نواها؛ لكن ذكر الاشتراط فيه مجاز، وإنما النية شرط في حصول فضل الجماعة لا أنه (6) يلزمه (7) نية ذلك، ولهذا قال عبد الوهاب: لو صلى رجل منفردًا ولم ينوِ الإمامة ثم جاء رجل فصلى (8) خلفه فإن الفضل يحصل للمأموم دونه (9)، وهو مذهب الأكثر، وقال اللخمي: يحصل للإمام أيضًا فضل الجماعة وإن لم يكن قد نوى الإمامة، وإليه أشار بقوله:(وَاخْتَارَ) أي: اللخمي (10). (في الأَخِيرِ) أي: في الفرع (11) الأخير (12)، وهو مسألة فضل الجماعة، (خِلافَ الأَكْثَرِ) أي: خلاف مذهب الأكثر (13).
قوله: (وَمُسَاوَاةٌ فِي الصَّلاةِ، وَإِنْ بِأَدَاءٍ وَقَضَاءٍ (14)، أَوْ بِظُهْرَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ) أي: ومما هو أيضًا شرط في الاقتداء أن تتحد صلاتا (15) الإمام والمأموم في الأداء والقضاء، فلا
(1) في (ن): (إن).
(2)
في (ن 2): (بالجماعة).
(3)
في (ن 2): (فيهما).
(4)
انظر: التوضيح: 1/ 472.
(5)
في (س): (الجماعة).
(6)
في (ز 2): (إلا أنه)، وفي (ن) و (ن 2):(لأنه).
(7)
في (ن 2): (لا يلزمه).
(8)
في (ن): (مصلي).
(9)
في (س): (دون الإمام).
(10)
قوله: (أي: اللخمي) ساقط من (ن) و (ن 2). وفي (س): (أي: واختار اللخمي).
(11)
قوله: (وَاخْتَارَ) أي: اللخمي "فِي الأَخِيرِ" أي: في الفرع الأخير، وهو مسألة فضل الجماعة، "خِلافَ الأَكْثَرِ" أي: خلاف مذهب الأكثر) يقابله في (ن): (وَاخْتَارَ فِي الأَخِيرِ خِلافَ الأَكْثَرِ). أي: اللخمي (في الأخير) أي (الفرع) أي (الفرع الأخير).
(12)
قوله: (الأخير) زيادة من (ن) و (ن 2).
(13)
انظر: التوضيح: 1/ 472.
(14)
في (ن 2): (أو قضاء).
(15)
قوله: (تتحد صلاتا) يقابله في (ن) و (ن 2): (يتحد صلاة).
يصلي فائتة خلف من يصلي وقتية ولا العكس، ويجوز أن يصلي ظهرًا فائتة خلف من يصلي ظهرًا (1) فائتة (2) ولو كانا من يومين مختلفين؛ إذ هما متحدان في الفوات وغيره، وهذا هو الصحيح (3)، وهو قول عيسى، وقال سند: لا يجوز إلا (4) إذا كانا من يومٍ واحد (5).
قوله: (إِلا نَفْلًا خَلْفَ فَرْضٍ) أي: فإنه يجوز وهو مستثنى من قوله: (ومساواة في الصلاة) أي (6) أن ذلك شرط إلا (7) أنه يجوز أن يصلي نفلًا خلف من يصلي فرضًا، وحكاه صاحب الكافي عن مالك (8).
قوله: (وَلا يَنْتَقِلُ مُنْفَرِدٌ لِجَمَاعَةٍ كَالْعَكْسِ) أي: لا يجوز (9) للمنفرد أن ينتقل للجماعة؛ لأنَّ نية الاقتداء قد فات محلها وهو أول (10) الصلاة، وأما العكس وهو كون المأموم لا ينتقل للانفراد (11)؛ لأنه قد ألزم نفسه حكم الاقتداء.
قوله: (وَفي مَرِيضٍ اقْتَدَى بِمِثْلِهِ فَصَحَّ، قَوْلان) فقال سحنون: إنه (12) يخرج من صلاة الإمام ويتم لنفسه كما يصير الإمام مأمومًا لعذر حدث له، وقال يحيى بن عمر: يتمادى لأنه دخل معه بأمر يجوز له (13).
(1) قوله: (ظهرًا) ساقط من (ز 2).
(2)
قوله: (فائتة) يقابله في (ز 2): (فائتة وكلام الشارح هنا ضعيف).
(3)
في حاشية (ز): (أو بظهرين من يومين مختلفين فلا يصح كقاضٍ لظهر يوم الأربعاء لقاض ظهر يوم السبت مثلًا، ومفهوم يومين صحة الاقتداء مع اتفاق اليوم وهو كذلك، واختلف كلام الشارح فحمله في شرحه الصغير على ما كررناه، وفي الكبير والأوسط على الصحة، قال: وهو الصحيح. انتهى، وهو بعيدٌ. تتائي).
(4)
قوله: (إلا) ساقط من (ز 2).
(5)
انظر: الذخيرة: 2/ 248.
(6)
قوله: (أي) ساقط من (ن 2).
(7)
قوله: (أن ذلك شرط إلا) مكرر من (س).
(8)
انظر: الكافي: 1/ 213.
(9)
قوله: (أي: لا يجوز) يقابله في (س) و (ن) و (ن 2): (إنما لم يجز).
(10)
في (ن 2): (أصل).
(11)
في (ن): (إلى الانفراد).
(12)
قوله: (إنه) ساقط من (س).
(13)
انظر: شرح التلقين: 2/ 873.
(المتن)
وَمُتَابَعَةٌ فِي إِحْرَامٍ وَسَلَامٍ. فَالْمُسَاوَاةُ -وَإِنْ بشَكٍّ فِي الْمَأمُومِيَّةِ- مُبْطَلَةٌ لَا الْمُسَاوَقَةُ. كَغَيْرِهِمَا لَكِنْ سَبْقُهُ مَمْنُوعٌ، وَإِلَّا كُرِهَ. وَأُمِرَ الرَّافِعُ بِعَوْدِهِ إِنْ عَلِمَ إِدْرَاكَهُ قَبْلَ رَفْعِهِ، لَا إِنْ خَفَضَ. وَنُدِبَ تَقْدِيمُ سُلْطَانٍ، ثُمَّ رَبِّ مَنْزِلٍ، وَالْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْمَالِكِ؛ وَإِنْ عَبْدًا. كَامْرَأَةٍ، وَاسْتَخْلَفَتْ. ثُمَّ زَائِدِ فِقْهٍ، ثُمَّ حَدِيثٍ ثُمَّ قِرَاءَةٍ، ثُمَّ عِبَادَةٍ، ثُمَّ بِسِنِّ إِسْلَامٍ، ثُمَّ بِنَسَبٍ، ثُمَّ بِخَلْقٍ، ثمَّ بِخُلُقٍ، ثُمَّ بِلِبَاسٍ إِنْ عَدِمَ نَقْصَ مَنْعِ أَوْ كُرْهٍ، وَاسْتِنَابَةُ النَّاقِصِ، كَوُقُوفِ ذَكَرٍ عَنْ يَمِينِهِ، وَاثْنَيْنِ خَلْفَهُ.
(الشرح)
قوله: (وَمُتَابَعَةٌ فِي إِحْرَامٍ وَسَلامٍ؛ فَالمسَاوَاةُ وَإِنْ بشَكٍّ فِي المَأْمُومِيَّةِ مُبْطَلَةٌ (1)) أي: ومما هو شرط في صحة (2) الاقتداء أيضًا متابعة المأمومَ للإمام في الإحرام والسلام؛ لأنَّ المسابقة فيهما تنافي الاقتداء، بل لو أحرم معه أبطل على نفسه، ولهذا قال: (فالمساواة
…
مبطلة) أي: فبسبب اشتراط التابعة فيهما أبطلت المساواة عليه صلاته، وقاله مالك في الواضحة وهو قول محمد وأصبغ، وقال ابن القاسم وابن عبد الحكم: تجزئه (3).
ابن رشد: والأول أظهر لقوله عليه السلام: "إِنَّما جُعِلَ الإِمَامُ ليُؤْتَمَّ بِهِ"(4) الحديث. قال: وحكم السلام في ذلك حكم الإحرام (5). ونبَّه بقوله: (وإن بشك في المأمومية) على أن المصلي إذا صلى مع شخص و (6) شك في مأموميته به؛ أي: في اقتدائه به (7)، وفي كونه منفردًا وقد سبقه في الإحرام (8) أو (9) السلام (10)، فإن صلاته تبطل لاحتمال أن يكون في
(1) في (س): (مبطل).
(2)
قوله: (صحة) ساقط من (ن 2).
(3)
في (س): (يجزئه). وانظر: التوضيح: 1/ 474 و 475.
(4)
متفق عليه، أخرجه البخاري: 1/ 149، في باب الصلاة في السطوح والمنبر والخشب، من أبواب الصلاة في الثياب، برقم: 371، ومسلم: 1/ 308، في باب ائتمام المأموم بالإمام، من كتاب الصلاة، برقم: 411، ومالك: 1/ 92، في باب ما يفعل من رفع رأسه قبل الإمام، من كتاب الصلاة، برقم:411. من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.
(5)
انظر: البيان والتحصيل: 2/ 94.
(6)
قوله: (شخص و) ساقط من (ز 2).
(7)
قوله: (في اقتدائه به) يقابله في (س): (في الاقتداءة به)، وفي (ز 2):(في اقتداء به).
(8)
قوله: (في الإحرام) يقابله في (ز): (بالإحرام)
(9)
قوله: (أو) يقابله في (ن) و (ن 2): (و)
(10)
قوله: (أو) يقابله في (ز 2): (و)
نفس الأمر مأمومًا.
قوله: (لا المُسَاوَقَةُ) أي: فإن الصلاة معها صحيحة، والمراد بالمساوقة: أن تكون أفعال المأموم تابعة لأفعال الإمام، ومنهم من يعبر عنها بالملاحقة.
قوله: (كَغَيْرِهِمَا) أي: كغير الإحرام والسلام، وهو راجع إلى أول الكلام، وهو قوله:(ومتابعة في إحرام وسلام)، والمعنى: أن التابعة أيضًا في غير الإحرام والسلام (1) مطلوبة.
قوله: (لَكِنْ سَبْقُهُ مَمْنُوعٌ) أي: سبقه في غير الإحرام والسلام.
قوله: (وَإِلا كُرِهَ) أي: وإن لم يسبقه في غيرهما لكن ساواه فإنه يكره، وقال ابن حبيب: تجوز المساواة إلا في الإحرام والسلام والقيام من الجلوس (2). والحاصل: أن المأموم إذا تبع إمامه في أفعاله صحت صلاته، وإن سبقه في الإحرام والسلام (3) أو ساواه فيهما بطلتْ، وإن سبقه في غيرهما منع ذلك؛ أي: ولا تبطل صلاته، وإن ساواه في غيرهما كره ذلك (4).
قوله: (وَأُمِرَ الرَّافِعُ بعَوْدِهِ إِنْ عَلِمَ إِدْرَاكَهُ قَبْلَ رَفْعِهِ لا إن خفض (5)) يريد: أن من رفع رأسه قبل إمامه يظن أنه رفع، فإنه يرجع ساجدًا أو راكعًا، وهكذا قال ابن القاسم عن مالك، قال: ولا يقف ينتظره، فإن عجل الإمام فرفع فليتمادَ معه ويجزئه (6).
الباجي: وإن علم أنه يدركه راكعًا لزمه الرجوع إلى (7) متابعته، وهو معنى قوله:(إن علم إدراكه قبل رفعه). واختلف إذا علم أنه لا يدركه، فعن مالك وأشهب: لا (8) يرجع. وقال سحنون: يرجع ويبقى بعد الإمام بقدر ما انفرد الإمام قبله (9).
(1) قوله: (والسلام) ساقط من (ز 2).
(2)
انظر: الذخيرة: 2/ 275، عقد الجواهر: 1/ 144.
(3)
في (ن 2): (أو السلام).
(4)
قوله: (ذلك) ساقط من (ن).
(5)
قوله: (لا إن خفض) زيادة من (ن 2).
(6)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 299.
(7)
في (ن 2): (على).
(8)
في (ن): (أنه لا).
(9)
في (ن) و (ن 2): (بعده).
الباجي: وهذا حكم الرفع (1) قبل الإمام، وأما الخفض قبله لركوع (2) أو سجود فإنه غير مقصود في نفسه بلا خلاف في المذهب، وإنما المقصود منه الركوع والسجود، فإن أقام بعد ركوع الإمام راكعًا مقدار فرضه صحت صلاته إلا أنه قد أساء في خفضه قبل إمامه (3)، وهو معنى قوله:(لا إِنْ (4) خَفَضَ) أي: فلا يؤمر بعوده.
قوله: (وَنُدِبَ تَقْدِيمُ سُلْطَانٍ) يريد إذا اجتمع جماعة في مكانٍ واحد وليس في أحدهم نقص يقتضي منع إمامته أو كراهتها (5) كما ينبه (6) عليه آخر الفصل بقوله: (إِنْ عَدِمَ نَقْصَ مَنْعٍ أَوْ كُرْرٍ) فإنه يستحب تقديم السلطان على غيره من الرعية؛ لأن في تقديم غيره (7) عليه وهنًا في منصبه وإزراء (8) به (9)، وقد جاء عنه عليه السلام:"لَا يَؤُمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فَي سُلطَانِهِ (10) "(11).
قوله: (ثُمَّ رَبِّ مَنْزِلٍ) لأنه أخبر بعورة منزله، ورواه ابن القاسم عن مالك (12)، زاد أشهب: وإن كان عبدًا (13)، وعن بعض القرويين إن (14) كانت امرأة فلها أن تولي رجلًا.
(1) في (ن 2): (الرافع).
(2)
في (ن 2): (كركوع).
(3)
انظر: المنتقى: 2/ 82.
(4)
قوله: (لا إِنْ) يقابله في (ز 2) و (ن): (إلا إِن).
(5)
في (س): (أو كراهيتها).
(6)
في (ن 2): (نبه).
(7)
قوله: (تقديم غيره) يقابله في (ن): (تقديمه).
(8)
في (ن 2): (وازدراء).
(9)
في (ز): (وإزرائه)، وفي (ز 2):(وازدرائية).
(10)
قوله: (الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلطَانِهِ) يقابله في (ن) و (ن 2): (الرجل إلا في سلطانه).
(11)
أخرجه مسلم: 1/ 465، في باب من أحق بالإمامة، من كتاب المساجد ومواضع الصلاة، برقم: 673، وأبو داود: 1/ 215، في باب من أحق بالإمامة، من كتاب الصلاة، برقم: 582، والترمذي: 1/ 458، في باب من أحق بالإمامة، من أبواب الصلاة، برقم: 235، والنسائي: 2/ 77، في باب من أحق بالإمامة، من كتاب الإمامة، برقم:780. من حديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه.
(12)
انظر: البيان والتحصيل: 1/ 226.
(13)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 281.
(14)
في (ز 2): (إذا).
ابن حبيب: وأحب إليَّ لصاحب المنزل إذا حضر من هو أعلم منه وأعدل منه (1) أن يقدمه (2).
قوله: (وَالمُسْتَأْجِرِ عَلَى المَالِكِ) لأنَّ المستأجر مالك للمنفعة (3) المقصودة من المنزل، وهو أخبر بعورة منزله.
قوله: (وإِنْ عَبْدًا، كَامْرَأَةٍ واسْتَخْلَفَتْ) قد تقدم بيانه.
قوله: (ثُمَّ زَائِدِ فِقْهٍ، ثُمَّ حَدِيثٍ، ثُمَّ قِرَاءَةٍ، ثُمَّ عِبَادَةٍ، ثُمَّ بِسِنِّ الإِسْلامٍ (4)) هكذا قال في البيان: إذا اجتمع صاحب الحديث والفقيه والمقرئ (5) والعابد والمسن، فالفقيه أولى بالإمامة، ثم المُحدِّث، ثم المقرئ (6) الماهر، ثم العابد ثم ذو السن في الإسلام (7).
قوله: (ثُمَّ بِنَسَبٍ) لأنه شرف يدل على صيانة الموصوف (8) به عما ينافي دينه ويوجب له أَنَفَة عن ذلك، وقد قال عليه السلام:"قَدِّمُوا قُرَيشًا وَلَا تَقَدَّمُوهَا (9) "(10).
قوله: (ثُمَّ بِخَلْقٍ) أي: هيئة حسنة وصورة جميله؛ لأنَّ الخير والعقل يتبع ذلك غالبًا، ولأنه أهيب في النفس من غيره.
قوله: (ثُمَّ بخُلُقٍ) أي: خُلق رضي؛ لأنه من أعظم صفات الشرف، وقد قال عليه السلام:"خِيَارُكُم أَحَاسِنُكُم (11) أَخْلَاقًا"(12)، ومن الأشياخ من قدَّم صاحب الخُلُق الحسن على
(1) قوله: (منه) زيادة من (ن 2).
(2)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 281 و 282.
(3)
في (ن) و (ن 2): (المنفعة).
(4)
في (ز) و (ن) و (ن 2) والمطبوع من مختصر خليل: (إسلام).
(5)
في (ن 2): (والقارئ).
(6)
في (ن 2): (القارئ).
(7)
انظر: البيان والتحصيل: 1/ 355.
(8)
في (ن): (موصوف).
(9)
قوله: (وَلَا تَقَدَّمُوهَا) يقابله في (ن): (ولا تقدموا عليها).
(10)
ضعيف، أخرجه البيهقي في الكبرى: 3/ 121، في باب من قال يؤمهم ذو نسب إذا استووا في القراءة والفقه، من كتاب الحيض، برقم: 5080، وقال: هذا مرسل وروي موصولًا وليس بالقوي، والشافعي في مسنده، ص: 278، كتاب الأشربة وفضائل قريش وغيره، برقم:1330.
(11)
في (ن 2): (أحسنكم).
(12)
متفق عليه، أخرجه البخاري: 5/ 2245، في باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل، من =
صاحب الهيئة والصورة الجميلة.
قوله: (ثُمَّ بِلِبَاسٍ) أي أن (1) حسن اللباس (2) دليل على شرف النفس والبعد عن النجاسات لكونها مستقذرات.
قوله: (إِنْ عَدِمَ نَقْصَ مَنْعٍ أَوْ كُرْهٍ) وقد تقدم التنبيه عليه بالقرب.
قوله: (وَاسْتِنَابَةُ النَّاقِصِ) أي: فإن كان في الجماعة من هو ناقص عن درجة الإمامة (3) كربِّ الدار مثلًا فإنه يستحب له أن يأذن لمن هو أعلم منه، هكذا ذكر ابن حبيب في النوادر (4).
قوله: (كَوُقُوفِ ذَكَرٍ عَنْ يَمِينِهِ) أي: وكذلك يُندب وقوف الذكر البالغ عن يمين الإمام وقاله مالك، قال: وإن وقف عن يساره أداره (5) إلى يمينه، وكذا فعل عليه السلام بابن عباسٍ حين وقف عن يساره أداره إلى يمينه (6)، وكذلك فعله ابن عمر.
مالك: فإن لم يعلم به حتى فرغ أجزأته صلاته (7).
ابن يونس: وكذا إن علم وتركه (8).
قوله: (وَاثْنَيْنِ خلفه (9)) أي: فإن كان مع الإمام اثنان فإنه يندب لهما أن يقوما خلفه.
(المتن)
وَصَبِيٌّ عَقَلَ الْقُرْبَةَ كَالْبَالِغِ. وَنِسَاءٌ خَلْفَ الْجَمِيعِ، وَرَبُّ الدَّابَّةِ أَوْلَى بِمُقَدَّمِهَا، وَالأَوْرَعُ، وَالْعَدْلُ، وَالْحُرُّ، وَالأَبُ، وَالْعَمُّ عَلَى غَيْرِهِمْ؛ وَإِنْ تَشَاحَّ مُتَسَاوُونَ -لَا لِكِبْرٍ- اقْتَرَعُوا. وَكَبَّرَ الْمَسْبُوقُ لِرُكُوعٍ أوْ سُجُودٍ بِلَا تَأخِيرٍ لَا لِجُلُوسٍ؛ وَقَامَ
= كتاب الأدب، رقم: 5688، ومسلم: 4/ 1810، في باب كثرة حيائه صلى الله عليه وسلم، من كتاب الفضائل، برقم:2321. من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.
(1)
في (ن) و (ن 2): (لأن).
(2)
في (ن 2): (اللبس).
(3)
في (ز 2): (الإمام).
(4)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 281 و 282.
(5)
زاد في (ن): (من خلفه).
(6)
قوله: (أداره إلى يمينه) زيادة من (ن 2).
(7)
انظر: المدونة: 1/ 179.
(8)
انظر: الجامع، لابن يونس، ص:538.
(9)
في (ن 2): (خَلْفُ).
بِتَكْبِيرٍ إِنْ جَلَسَ فِي ثَانِيَتِهِ، إِلَّا مُدْرِكَ التَّشَهُّدِ؛ وَقَضَى الْقَوْلَ وَبَنَى الْفِعْلَ. وَرَكَعَ مَنْ خَشِيَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ دُونَ الصَّفِّ إِنْ ظَنَّ إِدْرَاكَهُ قَبْلَ الرَّفْعِ، يَدِبُّ كَالصَّفَّيْنِ لآخِرِ فُرْجَةٍ قَائِمًا، أَوْ رَاكِعًا. لَا سَاجِدًا، أَوْ جَالِسًا.
(الشرح)
قوله: (وَصَبِيٌّ عَقَلَ الْقُرْبَةَ كَالْبَالِغِ) قال في المدونة: وإذا صلى رجلان أو رجل وصبي مع الإمام قاما جميعًا (1) خلفه إن كان الصبي يعقل لا يذهب ويتركه (2)؛ أي (3): فإن كان الصبي لا يعقل فهو كالعدم.
قوله: (وَنِسَاءٌ خَلْفَ الجَمِيعِ) أي: يندب أن تكون صفوف النساء خلف صفوف الرجال أو الفرد (4) منهم (5)، وقد جاء في الموطأ "أنه عليه السلام صلى عند العجوز التي دعته إلى طعام صنعته لهم (6)، قال أنس: فصففت أنا واليتيم من ورائه والعجوز من ورائنا"(7). وفي الصحيحين عن أنس "أنه عليه السلام صلى به وبأمه أو (8) خالته، قال: فأقامني عن يمينه وأقام المرأة خلفنا"(9).
قوله: (وَرَبُّ الدَّابَّةِ أَوْلَى بِمُقَدِّمِهَا) هكذا قال في المدونة (10). يريد: لأنه أخبر بطباعها ومواضع الضرب (11) منها.
(1) في (ن): (بصف).
(2)
انظر: المدونة: 1/ 179.
(3)
قوله: (أي) ساقط من (ن 2).
(4)
في (ن): (المنفرد).
(5)
في (ن 2): (المفرد منهن).
(6)
في (ن): (صنعت له).
(7)
متفق عليه، أخرجه البخاري: 1/ 149، في باب الصلاة على الحصير، من أبواب الصلاة في الثياب، برقم: 373، ومسلم: 1/ 457، في باب جواز الجماعة في النافلة والصلاة على حصير وخمرة وثوب وغيرها من الطاهرات، من كتاب المساجد ومواضع الصلاة، برقم: 658، ومالك: 1/ 153، في باب جامع سبحة الضحى، من كتاب قصر الصلاة في السفر، برقم:359. من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.
(8)
في (ن): (و).
(9)
سبق تخريجه.
(10)
انظر: المدونة، دار صادر: 1/ 83.
(11)
في (ن) و (ن 2): (الضرر).
أبو الحسن الصغير: وهو دليل على أنَّ الأفقه مقدم؛ لأنه أعلم بمصالح الصلاة ومفاسدها.
قوله: (وَالأَوْرَعُ، وَالْعَدْلُ، وَالحُرُّ، وَالأَبُ، وَالْعَمُّ عَلَى غَيْرِهِمْ) أي: فيقدم الأورع على غير الأورع، والعدل على من ليس هو (1) كذلك، والحر على العبد، والأب (2) على (3) الابن، والعم على ابن أخيه، وهذا هو الصحيح، وقال سحنون: إنما يقدم العم على ابن الأخ إذا كان مثله في العلم والفضل (4) أو أكثر، وأمَّا إذا كان ابن الأخ أعلم منه فإنه يقدم على العم، وألزمه اللخمي مثل (5) ذلك في الأب مع ولده (6).
المازري: ولا يلزمه (7) ذلك، لأن الأب أكثر حرمة من العم (8).
قوله: (وَإِنْ تَشَاحَّ مُتَسَاوُونَ لا لِكِبْرٍ اقْتَرَعُوا) أي: فإن اجتمع قوم واستووا (9) في رتبة الإمامة وتنازعوا فيمن يتقدم (10)، أقرع بينهم إذا كان مرادهم بذلك (11) حيازة فضل الإمامة (12) لا لطلب الرئاسة الدنيوية ونحو ذلك، فإن حقهم حينئذٍ (13) يسقط من الإمامة لفسقهم.
قوله: (وَكَبَّرَ المُسْبُوقُ لِرُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ بِلا تَأْخِيرٍ) يريد أنَّ المسبوق إذا وجد الإمام ساجدًا فإنه يكبر للسجود، أي: بعد تكبيرة الإحرام ولا ينتظر الإمام حتى يرفع (14)،
(1) قوله: (هو) ساقط من (س).
(2)
قوله: ("وَالْعَمُّ عَلَى غَيْرِهِمْ" أي: فيقدم الأورع
…
والأب) زيادة من (ن).
(3)
في (ن): (عن).
(4)
انظر: البيان والتحصيل: 1/ 355.
(5)
قوله: (مثل) ساقط من (ن 2).
(6)
انظر: التبصرة، للخمي، ص: 319 و 320.
(7)
في (ن): (يلزم).
(8)
انظر: شرح التلقين: 2/ 686، والتوضيح: 1/ 470.
(9)
في (ن 2): (استووا).
(10)
في (ن 2): (يقدم).
(11)
قوله: (بذلك) ساقط من (ز).
(12)
في (ن) و (ن 2): (الجماعة).
(13)
قوله: (حينئذٍ) ساقط من (ز 2).
(14)
في (ز 2): (يفرغ).
وكذا إذا وجده راكعًا فإنه يكبر (1) تكبيرتين إحداهما للإحرام والأخرى للركوع ولا ينتظره حتى يرفع (2) أيضًا، وأمَّا إن وجده جالسًا في التشهد (3) فإنه يكبر تكبيرة الإحرام فقط بلا تأخير أيضًا ثم يجلس بلا تكبير، وإليه أشار بقوله:(لالِجُلُوسٍ) أي: فلا يكبر له (4).
قوله: (وَقَامَ بِتَكْبِيرٍ إِنْ جَلَسَ في ثَانِيته) أي: وقام المسبوق بتكبير إن كانت التي جلس فيها ثانيته (5)؛ لَأنَ جلوسه وافق محله بخلاف ما (6) إذا أدرك ركعة أو ثلاثًا فإنه يقوم بغير تكبير؛ لأنه إنما جلس موافقة (7) لإمامه (8) وقد رفع بتكبير (9) والقيام لا يحتاج إلى تكبيرتين (10)، وهذا هو المشهور، وقال عبد الملك: يقوم بتكبير مطلقًا، ولمالك أنه إذا جلس في ثانيته يقوم بغير تكبير (11).
قوله: (إِلا مُدْرِكَ (12) التَّشَهُّدِ) أي: فإنه يقوم بتكبير؛ لأنه كمفتتح الصلاة وهو مذهب المدونة (13)، وخرج سند من قول مالك أنه إذا جلس في ثانيته يقوم بغير تكبير أنه يقوم أيضًا هنا (14) بلا تكبير (15).
قوله: (وَقَضَى الْقَوْلَ وَبَنَى الْفِعْل) أي: فإذا قام المسبوق لما بقي عليه فإنه يكون
(1) قوله: (يكبر) ساقط من (ن 2).
(2)
في (ز 2): (يفرغ).
(3)
قوله: (في التشهد) يقابله في (ن 2): (للتشهد).
(4)
قوله: (له) ساقط من (ن 2).
(5)
في (ن 2): (ثانية).
(6)
قوله: (بخلاف ما) يقابله في (ن) و (ن 2): (أما).
(7)
في (ن 2): (موافقًا)، وفي (ن):(لموافقة).
(8)
في (ن): (إمامه).
(9)
قوله: (رفع بتكبير) يقابله في (ن 2): (وقع تكبير). وقوله: (بتكبير) يقابله في (ز 2): (بتكبيره).
(10)
في (ن 2): (تكبيرين).
(11)
انظر: الجامع، لابن يونس: ص 595 و 596، والتوضيح، : 1/ 487.
(12)
في (ن 2): (المدرك).
(13)
انظر: المدونة، دار صادر: 1/ 96.
(14)
قوله: (هنا) ساقط من (ز).
(15)
انظر: الذخيرة: 2/ 277.
قاضيًا في الأقوال بانيًا في الأفعال؛ مثاله: إذا أدرك ركعة من العشاء (1) الآخرة (2) فإنه يقوم بعد سلام الإمام فيأتي بركعة بأمِّ القرآن وسورة جهرًا (3)؛ لأنها أول صلاته ويجلس؛ لأنها ثانية بنائه، ثم بأخرى بأمِّ القرآن وسورة جهرًا (4) ولا يجلس، ثم برابعة بأمِّ القرآن، وهكذا قال في المدونة (5).
أبو محمد: ولا خلاف بين مالك وجميع أصحابه أن القاضي إنما يفارق الباني في القراءة فقط (6)، وهذا الذي ذكره الشيخ هنا هو طريقة الشيخ (7) أبي محمد وعبد الحميد الصائغ، وهو مذهب ابن القاسم في المدونة كما علمت، ولبعض القرويين أن المذهب كله على قولين في القراءة خاصة، وعك قول واحد في الجلوس.
اللخمي (8): والمذهب (9) على ثلاثة أقوال: قول بأنه بانٍ في القول والفعل، وقول بأنه (10) قاضٍ فيهما، وقول بأنه قاضٍ في القراءة بانٍ في الفعل (11).
قوله: (وَرَكَعَ مَنْ خَشِيَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ دُونَ الصَّفِّ، إِنْ ظَنَّ إِدْرَاكَهُ قَبْلَ الرَّفْعِ) يريد أن من جاء فوجد الإمام راكعًا فخشي أن تفوته الركعة برفع رأسه فإنه يركع بقرب الصف وحيث (12) يطمع أن يدركه قبل الرفع، وهذا هو المشهور وبه قال ابن القاسم، وروى أشهب: أنه لا يحرم (13) حتى يأخذ مقامه من الصف. وحكى ابن
(1) في (ن 2): (عشاء).
(2)
في (ز): (الأخيرة).
(3)
قوله: (جهرًا) زيادة من (ن 2).
(4)
قوله: (جهرًا) زيادة من (ن 2).
(5)
انظر: المدونة دار صادر: 1/ 96 و 97.
(6)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 321.
(7)
قوله: (الشيخ) ساقط من (ن).
(8)
قوله: (اللخمي) يقابله في (ن 2): (وعند اللخمي) و (ن): (وعقد اللخمي).
(9)
في (ن) و (ن 2): (المذهب).
(10)
قوله: (وقول بأنه) ساقط من (ن 2).
(11)
في (ن): (الأفعال). انظر: عقد الجواهر: 1/ 145 و 146، والذخيرة: 2/ 278.
(12)
في (ن 2): (حيث).
(13)
في (ن) و (ن 2): (يجزئه).
حبيب حتى يأخذ مقامه منه أو يقاربه.
ابن رشد: وهو قريب من رواية أشهب عن مالك فإنه استخف الركوع إذا قرب من الصف وكره الدب إذا بعد منه، وأما إن (1) لم يرجُ إدراكه أحرم حيث أمكنه (2).
قوله: (يَدِبُّ كَالصَّفَّيْنِ) أي: الصفين والثلاثة.
ابن رشد: والركوع والدب جائز على رواية ابن القاسم. يريد: في العتبية فيما كان على قدر الصفين والثلاثة إذا أمكنه أن يصل إلى (3) الصف والإمام راكع، وهو مذهبه في المدونة، ثم ذكر رواية أشهب المتقدمة، وما حكاه ابن حبيب ثم (4) قال: فإن كان إذا ركع دون الصف لا يدرك أن يصل إلى الصف راكعًا حتى يرفع الإمام رأسه، فلا يجوز له عند مالك أن يركع دون الصف، وليتمادى إلى الصف وإن فاتته الركعة قولًا واحدًا، فإن فعل أجزأته صلاته وقد أساء، ولا يمشي إلى الصف إذا رفع رأسه (5) من الركوع حتى يتم الركعة ويقوم في الثانية، وقال ابن القاسم في المدونة: يركع دون الصف ويدرك الركعة.
ابن رشد: وقول مالك عندي أولى بالصواب؛ لقوله عليه السلام لأبي بكرة (6) لما ركع دون الصف: "زَادَكَ اللهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ"(7). ورجح التونسي قول ابن القاسم (8).
قوله: (لآخِرِ فُرْجَةٍ) أي: تليه ممكنة (9).
(1) قوله: (وأما إن) يقابله في (ن) و (ن 2): (أما إذا).
(2)
انظر: البيان والتحصيل: 1/ 330.
(3)
قوله: (إلى) ساقط من (ن).
(4)
قوله: (ثم) ساقط من (ز).
(5)
قوله: (رأسه) زيادة من (س).
(6)
في (ن) و (ن 2): (لأبي بكر).
(7)
أخرجه البخاري: 1/ 271، في باب إذا ركع دون الصف، من كتاب صفة الصلاة، برقم: 750، وابو داود: 1/ 239، في باب الرجل يركع دون الصف، من كتاب الصلاة، برقم: 683، والنسائي: 2/ 118، في باب الركوع دون الصف، من كتاب الإمامة، برقم:871. من حديث أبي بكرة نفيع بن الحارث رضي الله عنه.
(8)
انظر: البيان والتحصيل: 1/ 330 و 331.
(9)
قوله: (ممكنة) زيادة من (ن 2).
قوله (1): (قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا) أي: يدب في هذه الحالة.
ابن الجلاب: لا بأس أن يدب قبل الركوع وبعده (2)، وأن يدب راكعًا (3).
اللخمي: وظاهر المدونة أنه يدب راكعًا (4)، وفي سماع أشهب لا يدب راكعًا؛ لأن يديه حينئذٍ تجافي ركبتيه، واستحسنه اللخمي قال: لأن المشي في الركوع مما يستقبح (5).
قوله: (لا سَاجِدًا أو جَالِسًا) أي فإنه لا يدب فيهما.
ابن الجلاب: ولا يدب ساجدًا (6)، يريد: ولا جالسًا؛ لأن ذلك مما يغير هيئة الصلاة ويستقبح فعله.
(المتن)
وَإِنْ شَكَّ فِي الإِدْرَاكِ أَلْغَاهَا، وَإِنْ كَبَّرَ لِرُكُوعٍ وَنَوَى بِهَا الْعَقْدَ، أَوْ نَوَاهُمَا، أَوْ لَمْ يَنْوِهِمَا أَجْزَأَ؛ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ نَاسِيًا لَهُ تَمَادَى الْمَأْمُومُ فَقَطْ، وَفِي تَكْبِيرِ السُّجُودِ تَرَدُّدٌ. وَإِنْ لَمْ يُكَبِّرِ اسْتَأْنَفَ.
(الشرح)
قوله: (وَإِنْ شَكَّ فِي الإِدْرَاكِ أَلْغَاهَا) أي: إذا شكَّ المسبوق هل أدرك الركعة قبل رفع الإمام من الركوع أم لا فإنه يتمادى ويلغي (7) تلك الركعة، فإذا سلم الإمام قام وقضى (8) تلك الركعة وسجد (9) بعد السلام.
وعن ابن القاسم: يسلم مع الإمام إن كان الشك في أول ركعة، ويعيد الصلاة ولا يأتي بركعة خيفة أن تكون خامسة (10). وقيل: يعتد بتلك (11) الركعة وتجزئه
(1) قوله: (قوله) ساقط من (ن 2).
(2)
في (ن): (أو بعده).
(3)
انظر: التفريع: 1/ 116.
(4)
انظر: المدونة دار صادر: 1/ 70.
(5)
انظر: التبصرة، للخمي، ص: 282 و 283.
(6)
انظر: التوضيح: 1/ 478 و 479.
(7)
في (ن): (أو يلغي).
(8)
في (ن) و (ن 2): (فقضى).
(9)
في (ن 2): (ويسجد).
(10)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 379.
(11)
قوله: (يعتد بتلك) يقابله في (ن): (يعيد تلك).
صلاته (1)، وتأول بعضهم أنه يقطع بسلام أولًا (2) ويدخل مع الإمام.
قوله: (وَإِنْ كَبَّرَ لِرُكُوعٍ، وَنَوَى بِهَا (3) الْعَقْدَ، أَوْ نَوَاهُمَا، أَوْ لَمْ يَنْوِهِمَا، أَجْزَأَ) يريد أنَّ المأموم إذا نسي تكبيرة الإحرام وكبَّر للركوع ناويًا به تكبيرة الإحرام أو نواهما؛ أي: تكبيرة الإحرام والركوع معًا فإنه يجزئه، ونحوه في المدونة (4)، وتأولها على ظاهرها الباجي وابن بشير.
وقال ابن يونس: إنما يصح ذلك إذا كبَّر للركوع في حال قيامه، وأما لو كبَّر وهو راكع فلا يجزئه ذلك نوى بتكبيرة (5) الركوع الإحرام أم لا؛ لأن قيامه الأول كان في غير صلاة (6)، وفرض المأموم من القيام قدر تكبيرة الإحرام وقد (7) أسقطه ودخل الصلاة بالركوع (8)، وتأول صاحب النكت وصاحب المقدمات المدونة على مثله وهو قول أبي محمد (9). وأشار بقوله:(أَوْ لَمْ يَنْوِهِمَا) إلى قول صاحب الأجوبة: أن من كبَّر ولم ينوِ بتكبيره إحرامًا ولا ركوعًا أن صلاته تجزئه، قال: لأن التكبيرة التي كبَّرها تنضم مع النية التي قام بها إلى الصلاة؛ إذ يجوز تقديم النية قبل الإحرام بيسير.
قوله: (وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ نَاسِيًا لَهُ تَمَادَى المَأْمُومُ فَقَطْ) أي: وإن لم ينو الإحرام حين (10) كبَّر للركوع ناسيًا له (11) تمادى إن كان مأمومًا، وهو المشهور وقاله في المدونة (12)، وقيل: يقطع ويبتدئ، واختلف هل من شرط التمادي على المشهور أن يكون كبَّرها في حال
(1) في (ز): (الصلاة).
(2)
في (س): (أولى).
(3)
في (ن 2): (به).
(4)
انظر: المدونة دار صادر: 1/ 63.
(5)
في (ن) و (ن 2): (تكبيرة).
(6)
في (ن): (الصلاة).
(7)
في (ن): (فقد).
(8)
انظر: الجامع، لابن يونس، ص:453.
(9)
انظر: التوضيح: 1/ 481.
(10)
في (ن) و (ن 2): (حتى).
(11)
قوله: (له) ساقط من (ن 2).
(12)
انظر: المدونة دار صادر: 1/ 63.