المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل [في فرائض الصلاة] - تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل - جـ ١

[بهرام الدميري]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة التحقيقية

- ‌المبحث الأول التعريف بالمؤلف: خليل بن إسحاق الجندي

- ‌ اسمه ونسبُه وألقابُه وكُناه:

- ‌ شيوخه:

- ‌ مؤلفات الشيخ خليل:

- ‌ مهامه ووظائفه:

- ‌ وفاته وثناء العلماء عليه:

- ‌[باب الطهارة]

- ‌[أحكام المياه]

- ‌فصل [في بيان الطاهر والنجس]

- ‌[ما يحرم من اللباس على الذكر]

- ‌فصل [في إزالة النجاسة وما يعفى عنه منها]

- ‌فصل [الوضوء وأحكامه]

- ‌[فرائض الوضوء]

- ‌[سنن الوضوء]

- ‌[فضائل الوضوء]

- ‌فصل [آداب قضاء الحاجة]

- ‌فصل [نواقض الوضوء]

- ‌فصل [في الغسل]

- ‌فصل [في المسح على الخفين والجوربين]

- ‌فصل [في التيمم]

- ‌فصلٌ [في المسح على الجرح أو الجبيرة أو العصابة]

- ‌فصلٌ [في الحيض والنفاس والاستحاضة]

- ‌بابٌ [في الصلاة]

- ‌فصلٌ [في الأذان والإقامة]

- ‌فصلٌ [في الرعاف]

- ‌فصلٌ [في ستر العورة]

- ‌فصلٌ [في استقبال القبلة]

- ‌فصلٌ [في فَرَائِضُ الصَّلاةِ]

- ‌[فصلٌ في سنن الصلاة]

- ‌[فصل في مكروهات الصلاة]

- ‌فصلٌ [في واجبات الصلاة]

- ‌فصلٌ [في قضاء الفائتة]

- ‌فصلٌ [في سجود السهو]

- ‌فصلٌ [في سجود التلاوة]

- ‌فصلٌ [في صلاة النافلة]

- ‌فصلٌ [في صلاة الجماعة]

- ‌فصل [في استخلاف الإمام]

- ‌فصلٌ [في صلاة السفر]

- ‌[فصْلٌ فِي الجمع]

- ‌فصْلٌ [في شروط الجمعة وسننها]

- ‌[الفصل في مندوبات الجمعة]

- ‌[فصل في أعذار التخلف عن الجماعة]

- ‌فصلٌ [في صلاة الخوف]

- ‌فصلٌ [في صلاة العيد]

- ‌فصلٌ [في صلاة الكسوف والخسوف]

- ‌فصلٌ [في صلاة الاستسقاء]

- ‌فصلٌ [في الجنائز]

- ‌[فصل في صفة صلاة الجنازة والدفن]

- ‌بابٌ [في الصيام]

الفصل: ‌فصل [في فرائض الصلاة]

قوله: (أَوْ لَمِرَضٍ (1)، ويُؤَدِّيهَا (2) عَلَيْهَا كَالأَرْضِ) هو معطوف على ما تقدم أيضًا، والمعنى: أن المريض الذي لا يقدر أن ينزل عن الدابة لعلة به فإنه يؤدي ذلك على الدابة في حالة يمكنه (3) أن يؤديها عليها كما يؤديها على الأرض (4)، ولهذا كانت الواو من قوله:(ويُؤَدِّيهَا عليها (5)

إلى آخره) واو الحال.

قوله: (فَلَهَا) أي: فإذا صلى المريض الفرض (6) على الدابة وجهها إلى القبلة.

قوله: (وَفِيهَا كَرَاهَةُ الأَخِيرِ) أي (7): فرض المريض قال فيها: والشديد المرض الذي لا يقدر أن يجلس، لا (8) يعجبني أن يصلي المكتوبة في المحمل لكن في الأرض (9).

‌فصلٌ [في فَرَائِضُ الصَّلاةِ]

(المتن)

فَصْلٌ فَرَائِضُ الصَّلاةِ تَكْبِيرَةُ الإِحْرَامِ، وَقِيَامٌ لَهَا، إِلَّا لِمَسْبُوقٍ فَتَأْوِيلانِ. وَإِنَّمَا يُجْزِئُ "اللَّهُ أَكْبَرُ" فَإِنْ عَجَزَ سَقَطَ، وَنِيَّة الصَّلاةِ الْمُعَيَّنَةِ، وَلَفْظُة وَاسِعٌ. وَإِنْ تَخَالَفَا فَالْعَقْدُ وَالرَّفْضُ مُبْطِلٌ كَسَلامٍ أَوْ ظَنِّهِ فَأَتَمَّ بنَفْلٍ إِنْ طَالَتْ، أَوْ رَكَعَ، وَإِلَّا فَلاكَأَنْ لَمْ يَظنُّهُ، أَوْ عَزُبَتْ أَوْ لَمْ يَنْوِ الرَّكَعَاتِ، أَوِ الأَدَاءَ أَوْ ضِدَّهُ. وَنِيَّة اقْتِدَاءِ الْمَأْمُومِ، وَجَازَ لَه دُخُولٌ عَلَى مَا أحْرَمَ بِهِ الإِمَامُ.

(الشرح)

قوله: (فَرَائِضُ الصَّلاةِ: تَكْبِيرَةُ الإِحْرَامِ وَقِيَامٌ لَهَا، إِلا لَمِسْبُوقٍ فتَأْوِيلانِ) لا إشكال في فرضية تكبيرة الإحرام؛ لقوله عليه السلام: "وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ"(10)؛ أي: فلا يدخل في

(1) في (ن): (لمريض).

(2)

في (ن 2) والمطبوع من مختصر خليل: (فيؤديها).

(3)

في (س): (يمكن).

(4)

في (ن): (بالأرض).

(5)

قوله: (عليها) زيادة من (ن 2).

(6)

قوله: (الفرض) ساقط من (س).

(7)

مكان كلمة (أي) بياض في المخطوط (ن).

(8)

في (ن): (فلا).

(9)

انظر: المدونة: 1/ 173.

(10)

حسن، أخرجه أبو داود: 1/ 63، في باب فرض الوضوء، من كتاب الطهارة، برقم: 61، وابن =

ص: 280

حرمان (1) الصلاة إلا بها، ولا إشكال أيضًا في فرضية القيام لها لغير (2) المسبوق، وأما المسبوق فقيل: لا يجب عليه، وهو ظاهر المدونة عند الباجي (3) وابن بشير؛ لقوله فيها: إذا كبر للركوع ونوى لها (4) العقد أجزأه (5)، وتكبيرة الركوع إنما تكون في حال الانحطاط، وقيل: يجب وإن أحرم راكعًا لا تصح له تلك الركعة، وتُؤُوِّلت المدونة أيضًا عليه، وصرح عياض (6) بمشهوريته، وإليه ذهب ابن المواز (7).

قوله: (وَإِنَّمَا يُجْزِئُ اللهُ أَكْبَرُ) أي: لا يجزئ من (8) الإحرام في الصلاة إلا (9)"الله أكبر" وهو مذهب المدونة (10)؛ لقوله عليه السلام: "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي"(11)، ولم يرو أنه دخل الصلاة بغير هذه اللفظة.

قوله: (فَإِنْ (12) عَجَزَ سَقَطَ) أي: عجز (13) عن النطق بالتكبير لجهله باللغة العربية

= ماجه: 1/ 101، في باب مفتاح الصلاة الطهور، من كتاب الطهارة، برقم: 275، وأحمد: 1/ 123، برقم:1006. كلهم من حديث علي بن أبي طالب، وأخرجه الترمذي: 3/ 2، في باب ما جاء في تحريم الصلاة وتحليلها، من أبواب الصلاة، برقم: 238، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وقال: هذا حديث حسن.

(1)

في (ن): (حرمة).

(2)

في (ن): (إلا).

(3)

انظر: المنتقى: 2/ 33.

(4)

في (ن 2): (به)، وفي (ن):(بها).

(5)

انظر: المدونة: 1/ 161.

(6)

في (س): (أيضًا).

(7)

انظر: المنتقى: 2/ 33، والتوضيح: 1/ 327.

(8)

قوله: (من) ساقط من (ن).

(9)

قوله: (إلا) ساقط من (ن).

(10)

انظر: المدونة: 1/ 161.

(11)

أخرجه البخاري: 1/ 226، في باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة، من كتاب الأذان، برقم: 605، والدارمي: 1/ 318، في باب من أحق بالإمامة، من كتاب الصلاة، برقم:1253. قال ابن الملقن: هذا الحديث متفق على أصله، وقوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي" هي من أفراده - يعني البخاري - انظر: البدر المنير: 3/ 307.

(12)

في (ن 2) والمطبوع من مختصر خليل: (وإن).

(13)

في (ن): (إن عجز). وقوله: (عجز) ساقط من (ن 2).

ص: 281

سقط. الأبهري: ويكتفي بالنية، وقاله عبد الوهاب (1)، ولأبي الفرج يدخلها (2) باللفظ (3) الذي دخل به الإسلام (4)، وقيل: يكبر بالعجمية، وعن (5) مالك: لا يجزئه إلا الله أكبر (6). أما إن كان عاجزًا عن النطق جملة فلا خلاف أن النية تجزئه (7).

قوله: (وَنِيَّةُ الصَّلاةِ) هو معطوف على قوله: (تكبيرة الإحرام) أي: ومن فرائض الصلاة أيضًا نية الصلاة؛ لقوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: 5]، والإخلاص: القصد إلى الشيء، وقال عليه السلام:"إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّياتِ"(8).

قوله: (الْمُعَيَّنَةِ) احترازًا من الفرض المطلق؛ إذ لا بد من تعيينه ظهرًا أو عصرًا أو غيرهما من الصلوات. والأولى له عدم النطق، فإن نطق بذلك لم يضره، وهو معنى قوله:(وَلَفْظُهُ وَاسِعٌ).

قوله: (فَإِنْ تَخَالَفَا فَالْعَقْدُ) أي (9): تخالف (10) نطقه مع نيته بأن يكون مثلًا تلفظ بالعصر ونيته الظهر، فإن العبرة (11) بالعقد لا بالتلفظ (12).

(1) انظر: الإشراف: 1/ 224.

(2)

في (س): (يدخل).

(3)

في (ن): (باللفظة).

(4)

انظر: عقد الجواهر: 1/ 97.

(5)

في (س): (عند).

(6)

انظر: المدونة: 1/ 161.

(7)

انظر: التوضيح: 1/ 333.

(8)

متفق عليه، أخرجه البخاري: 1/ 13، في باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، من كتاب بدء الوحي، برقم: 1، وهذا اللفظ له، وتمامه:"إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه"، ومسلم: 3/ 1515، في باب قوله صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنية" وأنه يدخل فيه الغزو وغيره من الأعمال، من كتاب الإمارة، برقم: 1907، ولفظه:"إِنا الأعمال بِالنية وإنما لامرِئٍ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهِجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أوِ امرأة يتزوجها فهِجرته إِلى ما هاجر إِليه".

(9)

في (ن): (أن).

(10)

في (ن 2): (تخالفا).

(11)

في (ن): (المعتبر).

(12)

في (ن): (باللفظ).

ص: 282

قوله: (وَالرَّفْضُ مُبْطِلٌ) المشهور أن رفض الصلاة مبطل لها كالصيام بخلاف الحج والوضوء.

قوله: (كسَلامٍ أَوْ ظَنِّهِ فَأَتَمَّ بِنَفْلٍ إِنْ طَالَتْ (1) أَوْ رَكَعَ) يريد: أن من سلم من اثنتين وأتى بركعتين بنية النافلة، فإن صلاته تبطل وهو المعروف، وكذا إن ظن أنه سلم فقام إلى النافلة ولم يذكر حتى طالت قراءته أو ركع وهو المشهور.

قوله: (وَإِلا فَلا) أي: وإن لم تطل قراءته ولم يركع لم تبطل صلاته، يريد: ويرجع إليها ويسجد بعد السلام.

قوله: (كَأَنْ لَمْ يَظُنُّهُ) أي: السلام بل اعتقد أنه في (2) نافلة لم تبطل صلاته (3) وهذا هو المشهور، وقيل: لا تجزئه وصححه ابن الجلاب (4)، قالوا: والفرق بين هذه والتي قبلها أنه هنا لم يقصد الخروج ولا اعتقده (5)، وفي تلك اعتقد (6) أنه خرج من الفرض حين ظن السلام.

قوله: (أَوْ عَزُبَتْ) لو قال: كإن (7) عزبت لكان أحسن؛ لأن المعنى: وإلا فلا تبطل صلاته كإن (8) عزبت نيته (9)، وعزوبها هو: الذهول عنها في أثناء الصلاة بعد اقترانها بأول الصلاة؛ إذ لو شرط (10) استصحابها من أول الصلاة إلى آخرها لكان حرجًا ومشقة.

قوله: (أَوْ لَمْ يَنْوِ الرَّكْعَاتِ) أي: وكذا لا تبطل الصلاة إذا لم ينوِ عدد ركعاتها؛ لأن الظهر تستلزم (11) كونها أربعًا، والصبح تستلزم كونها ركعتين إلى غير ذلك وهذا هو

(1) في (ن): (طال).

(2)

قوله: (في) ساقط من (س).

(3)

قوله: (لم تبطل صلاته) زيادة من (ن 2).

(4)

انظر: التفريع: 1/ 106.

(5)

قوله: (ولا اعتقده) يقابله في (ن 2): (ولاعتقده).

(6)

قوله: (اعتقد) ساقط من (ن 2).

(7)

في (ن): (وإن).

(8)

قوله: (صلاته كإن) يقابله في (ن): (الصلاة فإن).

(9)

قوله: (لو قال: كان

عزبت نيته) يقابله في (ن 2): (وكذلك لا تبطل صلاته بزوب النية).

(10)

في (ن 2): (اشترط).

(11)

قوله: (لأن الظهر تستلزم) يقابله في (س): (لأن يستلزم).

ص: 283

الأصح، وقيل: يشترط نية عدد ركعاتها.

قوله: (أَوِ الأَدَاءَ أَوْ ضِدَّهُ) أي: وكذا لا تبطل إذا لم ينو الأداء ولا (1) ضده وهو القضاء، لاستلزام (2) كون الوقتية أداء والفائتة قضاء.

قوله: (وَنِيَّةُ اقْتِدَاءِ الْمَأْمُومِ (3) مِنْ فَرَائِضِ الصَّلاةِ) أي: نية اقتداء المأموم بصلاة إمامه، وإن لم ينو بطلت، قاله في الجواهر (4).

قوله: (وَجَازَ لَهُ دُخُولٌ (5) عَلَى مَا أَحْرَمَ بِهِ الإِمَامُ) هكذا ذكر اللخمي وصاحب الطراز عن أشهب، والعمدة في ذلك ما ورد أن عليًّا أحرم في الحج بما أحرم به النبي صلى الله عليه وسلم وصححه النبي عليه السلام (6).

(المتن)

وَبَطَلَتْ بِسَبْقِهَا إِنْ كَثُرَ، وَإِلَّا فَخِلافٌ. وَفَاتِحَةٌ بحَرَكَةِ لِسَانٍ عَلَى إِمَامٍ وَفَذٍّ وَإِنْ لَمْ يُسْمِعْ نَفْسَهُ، وَقِيَامٌ لَهَا فَيَجِبُ تَعَلُّمُهَا إِنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا ائتَمَّ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنَا فَالْمُخْتَارُ سُقُوطُهُمَا.

(الشرح)

قوله: (وَبَطَلَتْ بِسَبْقِهَا إِنْ كَثُرَ، وَإِلا فَخِلافٌ) أي: بطلت النية إذا تقدمت على تكبيرة الإحرام إن بَعُدَ ما بينهما وإلا فإن تقدمت بيسير فخلاف، والمذهب أنها تجزئ عند ابن رشد (7) وابن عبد البر (8) وغيرهما، خلافًا لعبد الوهاب (9) وابن الجلاب (10) وابن أبي زيد، ولا خلاف في عدم الإجزاء إذا تأخرت (11).

(1) في (س): (أو).

(2)

في (ن 2): (لأنه يستلزم).

(3)

في (ن): (ونية الاقتداء للمأموم).

(4)

انظر: عقد الجواهر: 1/ 143.

(5)

في (ن): (الدخول).

(6)

انظر: الذخيرة: 1/ 249.

(7)

انظر: البيان والتحصيل: 1/ 142، والمقدمات الممهدات: 1/ 73.

(8)

انظر: الكافي: 1/ 199.

(9)

انظر: المعونة: 1/ 91.

(10)

انظر: التفريع: 1/ 69.

(11)

في (ن): (تأخر). وانظر: التوضيح: 1/ 330.

ص: 284

قوله: (وَفَاتِحَةٌ) أي: ومن فرائض الصلاة قراءة الفاتحة وهو المنصوص، ولابن زياد فيمن صلى ولم يقرأ: لا إعادة عليه (1)، ورواه الواقدي عن مالك (2).

قوله: (بِحَرَكَةِ لِسَانٍ): أي أنه (3) إذا لم يحرك بها لسانه ليس بقراءة قاله في المدونة (4)، فإن حرك لسانه ولم يُسمِع نفسه، فقال ابن القاسم: يجزئه، والإسماع يسيرًا أحب إليَّ (5). فلو قطع لسانه فقال سند: لا يجب عليه أن يقرأ في نفسه خلافًا لأشهب، ويختلف في وقوفه بقدر القراءة تخريجًا على الأمي (6).

قوله: (عَلَى إِمَامٍ وَفَذٍّ) يريد: أن المأموم لا يطالب (7) بالقراءة إلا استحبابًا في السرية كما سيأتي.

قوله (8): (وَإِنْ لَمْ يُسْمِعْ نَفْسَهُ) قد تقدم أنه مذهب ابن القاسم.

قوله: (وَقِيَامٌ لَهَا) اختلف في القيام للفاتحة هل هو واجب لنفسه أو لأجلها؟ وفائدته تظهر فيما (9) لو قدر على القيام وعجز عن الفاتحة بخلاف العكس (10).

قوله: (فَيَجِبُ تَعَلُّمُهَا إِنْ أَمْكَنَ، وَإِلا ائْتَمَّ) أي: فبسبب كونها واجبة يجب تعلمها إن أمكن، يريد: إن اتسع له الوقت ويجد من يعلمه.

قوله: (فَإِنْ لَمْ يُمْكِنَا (11) فَالْمُخْتَارُ سُقُوطُهُمَا) أي: فإن لم يمكن التعليم لعدم من يعلمه أو لضيق الوقت أو لعدم قبوله حينئذٍ لذلك، ولم يمكن الائتمام لعدم من يقتدي

(1) انظر: النوادر والزيادات: 1/ 349.

(2)

انظر: التوضيح: 1/ 335.

(3)

قوله: (أي أنه) يقابله في (ن): (لأنه).

(4)

انظر: المدونة: 1/ 163.

(5)

انظر: النوادر والزيادات: 1/ 174.

(6)

في (ن): (الأمر). وانظر: الذخيرة: 2/ 182.

(7)

في (ن): (يطلب).

(8)

قوله: (قوله) ساقط من (ن).

(9)

قوله: (تظهر فيما) زيادة من (ن 2).

(10)

قوله: (بخلاف العكس) زيادة من (ن 2).

(11)

في (ن): (يمكنه).

ص: 285

به، فقيل: يسقطان أي: القراءة والقيام وهو اختيار اللخمي (1)، وقال سحنون: فرضه أن يذكر الله تعالى في صلاته، يريد في موضع قراءته (2)، وقال (3) القاضي عبد الوهاب: لا يلزمه تسبيح ولا تحميد، ويستحب له (4) أن يقف وقوفًا ما يكون فاصلًا بين الركنين (5) فإن لم يفعل (6) وركع أجزأه (7)، قال ابن مسلمة: يستحب له أن يقف قدر قراءة أم القرآن وسورة (8).

(المتن)

وَنُدِبَ فَصْلٌ بَيْنَ تَكْبِيرِهِ وَرُكُوعِهِ. وَهَلْ تَجِبُ الْفَاتِحَةُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، أَوِ الْجُلِّ؟ خِلافٌ. وَإِنْ تَرَكَ آيَةً مِنْهَا سَجَدَ. وَرُكُوعٌ تَقْرُبُ رَاحَتَاهُ فِيهِ مِنْ رُكْبَتَيهِ، وَنُدِبَ تَمْكِينُهَمَما مِنْهُمَا، وَنَصْبُهُمَا، وَرَفْعٌ مِنْهُ، وَسُجُودٌ عَلَى جَبْهَتِهِ، وَأَعَادَ لِتَرْكِ أَنْفِهِ بِوَقْتٍ، وَسُنَّ عَلَى أَطْرَافِ قَدَمَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ كَيَدَيْهِ عَلَى الأَصَحِّ، وَرَفْعٌ مِنْهُ، وَجُلُوسٌ لِسَلامٍ، وَسَلامٌ عُرِّفَ بِأَلْ وَفِي اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْخُرُوجِ بِهِ خِلافٌ.

(الشرح)

قوله: (وَنُدِبَ فَصْلٌ بَيْنَ تَكْبِيرِهِ وَرُكُوعِهِ) يعني: إذا فرَّعنا على القول بسقوط القراءة فيستحب له أن يفصل بين تكبيره وركوعه (9)، وهذا الذي اختاره (10) القاضي عبد الوهاب فيما نقله اللخمي والمازري عنه بقوله (11): يقف وقوفًا ما يكون فاصلًا بين

(1) انظر: التبصرة، للخمي، ص:256.

(2)

انظر: البيان والتحصيل: 2/ 137.

(3)

في (ن): (قاله).

(4)

قوله: (له) زيادة من (س).

(5)

قوله: (يكون فاصلًا بين الركنين) يقابله في (ن 2): (يفصل بين الركعتين)، وفي (ن):(فاصلًا بين الركعتين). وزاد بعده في (ن): (هكذا .... )

(6)

في (ن 2): (يفصل).

(7)

انظر: الإشراف: 1/ 277.

(8)

انظر: البيان والتحصيل: 2/ 137.

(9)

قوله: (تكبيره وركوعه) يقابله في (س): (ركوعه وسجوده). وقوله: (يعني: إذا فرَّعنا

بين تكبيره وركوعه) ساقط من (ن 2) ومن (ن).

(10)

في (ن): (أراده).

(11)

في (ن): (ولقوله).

ص: 286

الركنين (1) ..

قوله: (وَهَلْ تَجِبُ الْفَاتِحَةُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أوِ الْجُلِّ؟ خِلافٌ) والقولان في المدونة لمالك (2)، وشهر ابن شاس الرواية الأولى (3)، وقال القاضي عبد الوهاب: وهو الصحيح من المذهب (4)، وهو رأي العراقيين. واختاره ابن عبد البر (5) وجماعة من الأصحاب وهو الراجح من طريق النظر، والذي رجع إليه مالك هي الرواية الثانية، قال القرافي: وهو ظاهر المذهب (6).

قوله: (وَإِنْ تَرَكَ آيُة مِنْهَا سَجَدَ) يريد أن المصلي إذا ترك آية من الفاتحة فإن صلاته صحيحة (7)، ولكن يسجد؛ أي: قبل السلام، هكذا قال القاضي إسماعيل، وقيل: لا سجود عليه (8).

قوله: (وَرُكُوعٌ تَقْرُبُ رَاحَتَاهُ فِيهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ) يعني (9): من الفرائض الركوع في الصلاة والرفع منه، ولا خلاف في بطلان الصلاة إذا أخل به، وأما الرفع فكالركوع على رواية ابن القاسم، وعلى رواية ابن زياد (10): لا تبطل ولا إعادة، ولما كان الركوع له أقل وهو أن ينحني بأن (11) تقرب راحتاه من ركبتيه ويجزئ (12) منه أدنى (13) لبث، قال:(تقرب راحتاه فيه من ركبتيه)، وله أكمل (14) وهو أن ينحني بحيث يستوي ظهره

(1) قوله: (فاصلًا بين الركنين) يقابله في (ن 2): (فاصلين بين الركعتين)، وفي (ن):(فاصلا بين الركعتين). وانظر: شرح التلقين: 2/ 518، والتبصرة، للخمي، ص:256.

(2)

قوله: (لمالك) ساقط من (ن). وانظر: المدونة: 1/ 164.

(3)

انظر: عقد الجواهر: 1/ 99.

(4)

انظر: الإشراف: 1/ 236.

(5)

انظر: الكافي: 1/ 209.

(6)

انظر: الذخيرة: 2/ 183.

(7)

في (ن): (لا تبطل).

(8)

انظر: شرح التلقين: 2/ 679.

(9)

في (ن): (أي).

(10)

قوله: (وعلى رواية ابن زياد) يقابله في (ن): (وعلي بن زياد).

(11)

في (ن): (حيث).

(12)

في (ن 2): (ويجزئه).

(13)

في (ن): (إذا).

(14)

قوله: (وله أكمل) يقابله في (ن) و (ن 2): (ولما كان له أكمل).

ص: 287

وعنقه وينصب ركبتيه ويضع كفيه عليهما، أشار إلى ذلك بقوله:(وَنُدِبَ تَمْكِينُهُمَا مِنْهُمَا وَنَصْبُهُمَا) أي وندب تمكين راحتيه من ركبتيه ونصب ركبتيه.

قوله: (وَرَفْعٌ مِنْهُ) أي: من الركوع (1).

قوله: (وَسُجُودٌ عَلَى جَبْهَتِهِ) يريد أن من الفرائض السجود والرفع منه، ولا خلاف في ذلك في المذهب، وصفته أن يمكن جبهته وأنفه من الأرض والكفين والركبتين وأطراف القدمين منه (2).

قوله: (وَأَعَادَ لِتَرْكِ أَنْفِهِ بِوَقْتٍ) يريد أنه إذا اقتصر على السجود (3) على جبهته وترك السجود على أنفه فإنه (4) يجزئه ويعيد في الوقت وهو المشهور، خلافًا لابن حبيب في أنه لا يجزئه إلا السجود عليهما معًا، فإن سجد على الأنف دون الجبهة فلا يجزئه على المشهور (5)، وروى أبو الفرج عن ابن القاسم الإجزاء (6)، فيتحصل في المسألة (7) ثلاثة أقوال (8).

قوله: (وَسُنَّ عَلَى أَطْرَافِ قَدَمَيْهِ، وَرُكْبَتَيْهِ كَيَدَيْهِ عَلَى الأصَحِّ) يعني: وسُنَّ السجود على أطراف قدميه وركبتيه كما يسن (9) على اليدين على الأصح، وهذا معنى كلامه، وحاصل ما رأيته في ذلك أنه إذا ترك السجود على الركبتين وأطراف القدمين أن صلاته تجزئه على المشهور، وقيل: لا تجزئه ويعيد أبدًا، وأن في وجوب السجود على اليدين قولين مخرجين على قولين ذكرهما سحنون في بطلان صلاة (10) من لم يرفع يديه بين السجدتين (11)، فعلى القول بالبطلان يكون السجود عليهما واجبًا وإلا فلا، ولم أرَ من

(1) قوله: ("وَرَفْعٌ مِنْهُ" أي: من الركوع) زيادة من (س).

(2)

قوله: (منه) ساقط من (س) و (ن 2).

(3)

قوله: (على السجود) ساقط من (ن).

(4)

قوله: (فإنه) زيادة من (ن 2).

(5)

انظر: النوادر والزيادات: 1/ 185.

(6)

انظر: التلقين: 2/ 527.

(7)

في (ن): (المسألتين).

(8)

انظر: عقد الجواهر: 1/ 104.

(9)

في (ن): (سن).

(10)

قوله: (صلاة) ساقط من (ن).

(11)

انظر: النوادر والزيادات: 1/ 357.

ص: 288

صرح بسنية (1) شيء مما ذكر (2)، غير أن ابن القصار قال في (3) السجود (4) على الركبتين وأطراف القدمين: الذي يقوى في نفسي أنه سنة في المذهب، وهكذا نقل عنه (5) صاحب الجواهر (6)، وعليه عول الشيخ هنا وفي تعيينه الأصح في مسألة اليدين نظر.

قوله: (وَرَفْعٌ مِنْهُ) أي: من السجود وقد تقدم ذكره.

قوله: (وَجُلُوسٌ لِسَلامٍ (7)) أي: ومن فرائض الصلاة الجلوس للسلام (8) يريد بذلك القدر الذي يعتدل فيه ويسلم من الجلوس الأخير، وما زاد على ذلك سنة، فلو رفع رأسه من السجود واعتدل جالسًا وسلم كان ذلك الجلوس هو الواجب وفاتته (9) السنة، ولو جلس ثم تشهد ثم سلم كان إتيانًا (10) بالفرض والسنة.

قوله: (وَسَلامٌ) يريد: أن (11) من الفرائض السلام، ولا يقوم مقامه أضداد الصلاة على المشهور، وحكى الباجي عن ابن القاسم أن من سبقه الحدث في آخر صلاته أجزأته صلاته (12)، وأنكرت نسبتها لابن القاسم على هذا الوجه، وإنما نقل عنه في إمام صلى (13) بقوم فأحدث في آخر صلاته وسلموا ألَّا إعادة عليهم، يريد المأمومين دون الإمام (14).

(1) في (ن 2): (بسنة).

(2)

في (ن 2): (ذكرنا).

(3)

قوله: (في) ساقط من (ن 2).

(4)

قوله: (في السجود) يقابله في (ن): (بالسجود).

(5)

قوله: (عنه) ساقط من (ن).

(6)

انظر: عقد الجواهر: 1/ 105.

(7)

في (ن): (السلام).

(8)

قوله: (أي: ومن

الجلوس للسلام) زيادة من (ن 2).

(9)

في (ن): (وباقيته).

(10)

في (س) و (ن 2): (آتيًا).

(11)

قوله: (أن) ساقط من (ن 2).

(12)

انظر: المنتقى: 2/ 77.

(13)

في (ن): (يصلي).

(14)

انظر: التوضيح: 1/ 367.

ص: 289

قوله: (عُرِّفَ بأَلْ) هكذا صورته أي أن يقول: "السلام عليكم (1) "، فلو نكر؛ أي (2): نوَّن فقال: "سلام عليكم"، فقال القاضي عبد الوهاب (3) وابن أبي زيد (4): لا يجزئه، وهو المشهور، وقال ابن القاسم وابن شبلون (5): يجزئه (6).

قوله: (وَفِي اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْخُرُوجِ بِهِ خِلافٌ) يعني: وهل يشترط تجديد (7) نية الخروج بالسلام أو النية الأولى منسحبة (8)؟ فقال ابن الفاكهاني: المشهور عدم الاشتراط. وقال صاحب الإشراف: إذا سلم بغير تجديد نية لا يجزئه (9)، ووافقه صاحب الاستلحاق (10) وصاحب الطراز (11).

(المتن)

وَأَجْزَأَ فِي تَسْلِيمَةِ الرَّدِّ سَلامٌ عَلَيْكُمْ، وَعَلَيْك السَّلامُ، وَطُمَأْنِينَةٌ، وَتَرْتِيبُ أَدَاءٍ على الأصح، وَاعْتِدَالٌ عَلَى الأَصَحِّ، وَالأَكثَرُ عَلَى نَفْيِهِ.

(الشرح)

قوله: (وَأَجْزَأَ فِي تَسْلِيمَةِ الرَّدِ سَلامٌ عَلَيْكُمْ، وَعَلَيكُمُ السَّلامُ) قال (12) في المدونة: وإن شاء المأموم رد على الإمام عليك السلام (13)، وأحب إليَّ السلام عليكم (14). ونقل اللخمي جواز سلامٌ عليكم، وجوزه أشهب في العتبية (15)؛ لأنه ليس من نفس الصلاة

(1) قوله: (عليكم) زيادة من (ن 2).

(2)

في (ن): (أو).

(3)

انظر: المعونة: 1/ 101.

(4)

انظر: الرسالة، ص:161.

(5)

في (ن 2): (وابن رشد).

(6)

انظر: عقد الجواهر: 1/ 106.

(7)

قوله: (تجديد) زيادة من (س).

(8)

في (ن 2): (مستصحبة).

(9)

انظر: الإشراف: 1/ 255.

(10)

في (ن 2): (الاستحقاق).

(11)

انظر: الذخيرة: 2/ 201، والتوضيح: 1/ 367.

(12)

في (ن): (قاله).

(13)

قوله: (وإن شاء

عليك السلام) يقابله في (ز): (إن شاء المأموم وعلى الإمام عليك السلام).

(14)

انظر: المدونة: 1/ 226.

(15)

انظر: النوادر والزيادات: 1/ 190.

ص: 290

وإنما هو رد تحية. اللخمي: وهو تحية أهل الجنة {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ} [الزمر: 73] و {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ} [الرعد: 24](1).

قوله: (وَطُمَأْنِينَتُهُ (2)) الأصح (3) أن (4) الطمأنينة فرض؛ لحديث الأعرابي، وقيل: بعدم فرضيتها، وحكى القولين في الجواهر، قال: والخلاف في وجوبها في سائر أركان الصلاة (5).

قوله: (وَتَرْتِيبُ أَدَاءٍ على الأصح (6)) يعني: أن ترتيب الأداء واجب، وحكى الإجماع في المقدمات عليه، قال: وهو أن يكون القيام قبل الركوع، والركوع قبل السجود، والسجود قبل الجلوس (7).

قوله: (وَاعْتِدَالٌ عَلَى الأَصَحِّ وَالأَكْثَرُ عَلَى نَفْيِهِ) اختلف في الاعتدال في الفصل بين أركان الصلاة، ففي مختصر ابن الجلاب أنه فرض (8)، والأكثر أنه (9) غير فرض، فمن لم يعتدل في رفعه (10) من الركوع والسجود استغفر الله تعالى ولم يعد، روى ذلك عيسى (11) عن ابن القاسم (12)، وقيل: إن (13) الإعادة عليه واجبة. وقال (14) القاضي عبد الوهاب وحكاه عن ابن القصار: إن كان إلى (15) القيام أقرب أجزأه وإلا فلا (16).

(1) انظر: التبصرة، للخمي، ص:538.

(2)

في (ن): (وطمأنينة).

(3)

في (ن): (على الأصح).

(4)

قوله: (أن) ساقط من (ن 2).

(5)

انظر: عقد الجواهر: 1/ 96.

(6)

قوله: (على الأصح) ساقط من (ن).

(7)

انظر: المقدمات الممهدات: 1/ 65.

(8)

انظر: عقد الجواهر: 1/ 72.

(9)

قوله: (والأكثر أنه) يقابله في (س) و (ن 2): (والأكثر عكلى أنه).

(10)

في (ن): (الرفع).

(11)

قوله: (روى ذلك عيسى) يقابله في (ن 2): (روي ذلك عن عيسى).

(12)

انظر: النوادر والزيادات: 1/ 183.

(13)

قوله: (إن) ساقط من (ن 2).

(14)

في (ن): (وقاله).

(15)

قوله: (إلى) ساقط من (ن 2).

(16)

انظر: الإشراف: 1/ 246، وانظر: شرح التلقين: 2/ 526.

ص: 291