المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل [في التيمم] - تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل - جـ ١

[بهرام الدميري]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة التحقيقية

- ‌المبحث الأول التعريف بالمؤلف: خليل بن إسحاق الجندي

- ‌ اسمه ونسبُه وألقابُه وكُناه:

- ‌ شيوخه:

- ‌ مؤلفات الشيخ خليل:

- ‌ مهامه ووظائفه:

- ‌ وفاته وثناء العلماء عليه:

- ‌[باب الطهارة]

- ‌[أحكام المياه]

- ‌فصل [في بيان الطاهر والنجس]

- ‌[ما يحرم من اللباس على الذكر]

- ‌فصل [في إزالة النجاسة وما يعفى عنه منها]

- ‌فصل [الوضوء وأحكامه]

- ‌[فرائض الوضوء]

- ‌[سنن الوضوء]

- ‌[فضائل الوضوء]

- ‌فصل [آداب قضاء الحاجة]

- ‌فصل [نواقض الوضوء]

- ‌فصل [في الغسل]

- ‌فصل [في المسح على الخفين والجوربين]

- ‌فصل [في التيمم]

- ‌فصلٌ [في المسح على الجرح أو الجبيرة أو العصابة]

- ‌فصلٌ [في الحيض والنفاس والاستحاضة]

- ‌بابٌ [في الصلاة]

- ‌فصلٌ [في الأذان والإقامة]

- ‌فصلٌ [في الرعاف]

- ‌فصلٌ [في ستر العورة]

- ‌فصلٌ [في استقبال القبلة]

- ‌فصلٌ [في فَرَائِضُ الصَّلاةِ]

- ‌[فصلٌ في سنن الصلاة]

- ‌[فصل في مكروهات الصلاة]

- ‌فصلٌ [في واجبات الصلاة]

- ‌فصلٌ [في قضاء الفائتة]

- ‌فصلٌ [في سجود السهو]

- ‌فصلٌ [في سجود التلاوة]

- ‌فصلٌ [في صلاة النافلة]

- ‌فصلٌ [في صلاة الجماعة]

- ‌فصل [في استخلاف الإمام]

- ‌فصلٌ [في صلاة السفر]

- ‌[فصْلٌ فِي الجمع]

- ‌فصْلٌ [في شروط الجمعة وسننها]

- ‌[الفصل في مندوبات الجمعة]

- ‌[فصل في أعذار التخلف عن الجماعة]

- ‌فصلٌ [في صلاة الخوف]

- ‌فصلٌ [في صلاة العيد]

- ‌فصلٌ [في صلاة الكسوف والخسوف]

- ‌فصلٌ [في صلاة الاستسقاء]

- ‌فصلٌ [في الجنائز]

- ‌[فصل في صفة صلاة الجنازة والدفن]

- ‌بابٌ [في الصيام]

الفصل: ‌فصل [في التيمم]

الماجشون وقالا: إن مالكًا أراهما كذلك (1). وقال ابن شبلون (2): بل يجعل اليمنى من فوق القدمين جميعًا (3).

وإلى هذا أشار بقوله: (وَهَلِ الْيُسْرَى كَذَلِكَ أَوِ الْيُسْرَى فَوْقَهَا تَأوِيلانِ).

قوله (4): (وَمَسْحُ أَعْلاهُ وَأَسْفَلِهِ، وَبَطَلَت إِنْ ترَكَ أَعْلاهُ لا أَسْفَلَهُ فَفِي (5) الْوَقْتِ) (6) وهذا هو المشهور وهو مذهب المدونة، قال فيها: ولا يجزئ عند مالك مسح أعلاه دون أسفله وأسفله دون أعلاه إلا أن (7) من مسح أعلاهما فقط وصلى فأحب إليَّ أن يعيد في الوقت (8) لأن عروة ابن الزبير لا يمسح وإن مسح الأسفل دون الأعلى أعاد أبدًا (9)، وذهب ابن وهب إلى الإجزاء فيهما، وأشهب إلى عدمه فيهما.

‌فصل [في التيمم]

(المتن)

فَصْلٌ يَتَيَمَّمُ ذُوُ مَرَضٍ وَسَفَرٍ أُبِيِحَ، لِفَرْضٍ وَنَفْلٍ، وَحَاضِرٌ صَحَّ لِجَنَازَةٍ إِنْ تَعَيَّنَتْ، وَفَرْضٍ غَيْرِ جُمُعَةٍ وَلا يُعِيِدُ، لا سُنَّةٍ إِنْ عَدِمُوُا مَاءً كَافِيًا، أَوْ خَافُوُا بِاسْتِعْمَالِهِ مَرَضًا، أَوْ زِيادَتَهُ، أَوْ تَأَخُّرَ بُرْءٍ، أَوْ عَطَشَ مُحْتَرَمٍ مَعَهُ، أَوْ بِطَلَبِهِ تَلَفَ مَالٍ، أَوْ خُرُوجَ وَقْتٍ، كَعَدَمِ مُنَاوِلٍ أَوْ آلَةٍ.

(الشرح)

(1) انظر: النوادر والزيادات: 1/ 94.

(2)

هو: أبو القاسم، عبد الخالق بن خلف ابن شبلون القيرواني، المتوفى سنة 391 هـ، وقيل: 390 هـ، كان الاعتماد عليه بالقيروان في الفتوى، والتدريس بعد أبي محمد بن أبي زيد رحمه الله. سمع ابن مسرور الحجام، وألف كتاب "المقصد" في أربعين جزءًا. انظر ترجمته في: ترتيب المدارك، لعياض: 6/ 263، والديباج، لابن فرحون: 2/ 22، وشجرة النور، لمخلوف ت 1/ 97، وطبقات الفقهاء، للشيرازي، ص:160.

(3)

انظر: الجامع بين الأمهات، لابن الحاجب، ص:83.

(4)

قوله: (قوله: ) ساقط من (ن).

(5)

في (ن): (في).

(6)

قوله: (يعني: أنه يستحب الجمع بين الأعلى والأسفل) زيادة من (ن 2).

(7)

قوله: (إلا أن) يقابله في (ن): الأن).

(8)

انظر: المدونة: 1/ 143.

(9)

قوله: (لأن عروة بن الزبير لا يمسح وإن مسح الأسفل دون الأعلى أعاد أبدًا) زيادة من (ن 2).

ص: 192

قوله: (1)(يَتَيَمَّمُ ذُو مَرَضٍ وَسَفَرٍ أُبِيحَ، لِفَرْضٍ وَنَفْلٍ) يريد أن التيمم مشروع للفرض، والنفل لصاحب المرض، ولمن سافر سفرًا مباحًا واحترز به من سفر العصيان كسفر الآبق، والعاق فإنه لا يباح له التيمم على الأصح كما سيأتي، ولا يباح لهما التيمم إلا عند تعذر الماء، إما من جهة العجز عن استعماله كما في حق المريض غالبًا، أو من جهة عدم الوجدان كما في حق المسافر. ومراده بقوله:(ذو مرضٍ وسفرٍ) أن من حصل له أحد العذرين يباح له التيمم لا مجموعهما، كما يعطيه ظاهر اللفظ.

قوله: (وَحَاضِرٌ صَحَّ لِجنَازَةٍ إِنْ تَعَيَّنتْ) يعني: وكذلك يتيمم الحاضر الصحيح للجنازة (2) إذا تعينت عليه الصلاة عليها، كما إذا لم يوجد مصلٍّ غيره لكونها حينئذ تشبه الفرض وهو الصحيح، وقيل لا يتيمم لها ويدفن الميت بلا صلاة، فإن لم تتعين الصلاة عليه لم يبح له التيمم لها على المشهور، وقيل: يتيمم.

قوله: (وَفَرْضٍ غَيْرِ جُمُعَةٍ) أي: وكذلك يباح للحاضر التيمم للفرض غير صلاة الجمعة وهو المشهور، وقيل: لا يتيمم ويطلب الماء وإن فات الوقت، ونبه بقوله:(غير جمعة) على أنها لا يتيمم لها، وظاهره ولو خشي فواتها، وهو ظاهر المذهب وبه قال أشهب. وقال ابن القصار: إذا خشي فواتها (3) تيمم لها (4).

قوله: (وَلا يُعِيدُ) يريد: أن الحاضر إذا تيمم للجمعة وصلى فإنه لا يعيد (5) هو المشهور حكاه ابن شاس وغيره، وقال ابن عبد الحكم: يعيد أبدًا. ابن حبيب: وإليه رجع مالك (6).

قوله: (لا سُنَّةٍ) أي: فلا يباح له التيمم لها، وهو المشهور خلافًا لسحنون، ونبه

(1) قوله: (قوله) ساقط من (ن).

(2)

الجنازة: بفتح الجيم يراد بها الميت، وبكسر الجيم يراد بها السرير أو النعش الذي يحمل عليه الميت، والعامة تقولها بالفتح بمعنى: الميت على السرير، وأهل التحقيق من اللغويين ينكرونها بالفتح. انظر: لسان العرب: 5/ 324.

(3)

قوله: (فواتها) ساقط من (ن).

(4)

انظر: شرح التلقين، للمازري: 1/ 291 و 292.

(5)

قوله: (يريد: أن الحاضر إذا تيمم للجمعة وصلى فإنه لا يعيد) زيادة من (ن 2).

(6)

انظر: عقد الجواهر، لابن شاس: 1/ 60.

ص: 193

بذلك على أنه لا يتيمم للفضائل والنوافل من باب الأولى.

قوله: (إِنْ عَدِمُوا مَاءً كَافِيًا أَوْ خَافُوا بِاسْتِعْمالِهِ مَرَضًا، أَوْ زِيادَتَهُ أَوْ تَأَخُّرَ بُرْءٍ أَوْ عَطَشَ مُحْتَرَمٍ (1) مَعَهُ) يريد أن التيمم للمريض والمسافر والحاضر مشروط بأحد أمرين: الأول: عدم ما يكفيهم من الماء لطهارتهم، وأحوى إذا عدموا الماء جملة. الثاني: الخوف على النفس بسبب استعمال الماء من حدوث مرض أو زيادته أو تأخر برء أو عطش من له حرمة ممن (2) معه كالآدمي والدابة، واحترز به من نحو الكلب والخنزير (3)، فإنه لا يدع الماء لأجلهما بل يقتلهما ويستعمله (4).

قوله: (أَوْ بِطَلَبِهِ تَلَفَ مَالٍ) هو معطوف على قوله: (إن خافوا بِاستعماله) أي: وكذلك يباح لهم التيمم إذا خافوا بطلب الماء تلف مال (5) من (6) لصوص ونحوها، وهذا هو الأصح، وقيل: لا يتيمم ويطلب الماء (7)، واستبعده ابن بشير (8).

قوله: (أَو خُرُوجَ وَقْتٍ) أي: وكذلك يباح لهؤلاء التيمم إذا خافوا من خروج وقت الصلاة إن تشاغلوا بطلب الماء وهذا هو المشهور، وقيل: الحاضر يطلب الماء وإن خرج الوقت.

قوله: (كَعَدَمِ مُنَاوِلٍ أَوْ آلَةٍ) أي: خافوا خروجه إما بسبب عدم (9) من يناول الماء كما في حق المريض، أو لعدم آلة يرفع بها الماء من البئر ونحوها.

(المتن)

وَهَلْ إِنْ خَافَ فَوَاتَهُ بِاسْتِعْمَالِهِ؟ خِلافٌ. وَجَازَ جَنَازَةٌ، وَسُنَّةٌ، وَمَسُّ مُصْحَفٍ، وَقِرَاءَةٌ، وَطَوَافٌ وَرَكْعَتَاهُ، بِتَيَمُّمِ فَرضٍ، أَوْ نَفْلٍ إِنْ تَأَخَّرَتْ. لا فَرْضٌ آخَرُ وَإِنْ

(1) قوله: (أَوْ خَافُوا بِاسْتِعْمَالِهِ مَرَضًا، أَوْ زِيَادَتَهُ أَوْ تَأَخُّرَ بُرْءٍ أَوْ عَطَشَ مُحْتَرَمٍ) يقابله في (ن): (إلى قوله).

(2)

قوله: (ممن) زيادة من (س) و (ن).

(3)

زاد في (س): (ونحوهما).

(4)

قوله: (بل يقتلهما ويستعمله) يقابله في (ن 2): (بل يستعمله ولو أدى إلى قتله).

(5)

قوله: (هو معطوف على قوله: "إِنْ خَافُوا بِاسْتِعْمَالِهِ" أي: وكذلك يباح لهم التيمم إذا خافوا بطلب الماء تلف مال) زيادة من (ن) و (ن 2).

(6)

في (ن): (يريد من).

(7)

قوله: (الماء) زيادة من (ن 2).

(8)

انظر: التوضيح، لخليل: 1/ 189.

(9)

في (ن 2): (عذر).

ص: 194

قَصْدًا. وَبَطَلَ الثَّانِي وَلَوْ مُشْتَرَكَةً، لا بِتَيَمُّمٍ لِمُسْتَحَبٍ.

(الشرح)

قوله: (وَهَلْ إِنْ خَافَ فَوَاتَهُ بِاسْتِعْمالِهِ؟ خِلافٌ) يعني: وهل يباح التيمم عند خوف فوات الوقت باستعماله (1) الماء أم لا يباح؟ كما إذا كان بين يديه في إناء ويخشى إن استعمله خرج (2) الوقت لطول مدة استعماله (3)، وإن تيمم أدرك الوقت، وقد حكى ابن شاس (4) في ذلك روايتين ولم يشهِّر منهما شيئًا (5).

قوله: (وَجَازَ جِنَازَةٌ وَسُنَّةٌ وَمَسُّ مُصْحَفٍ وَقِرَاءَةٌ وَطَوَافٌ وَرَكعَتَاهُ بِتَيَمُّمِ فَرْضٍ أَوْ نَفْلِ إِنْ تَأَخَّرَتْ)(6) يعني: أن من تيمم لفرض جاز له أن يفعل بذلك التيمم صلاة الجنازة، والسنن كالوتر، والعيدين، والكسوف، والاستسقاء، ومس المصحف، وقراءة القرآن، والطواف، وركعتيه، والنفل، وأشار بقوله:(إن تأخرت (7)) إلى أن جواز إيقاع هذه الأمور مشروط بأن تكون متأخرة عن فعل الفرض الذي يتيمم له، وهذا هو المشهور.

وقال في المدونة: ولو قدم النافلة على الفريضة أعاد التيمم للفريضة لبطلانه بالفراغ منها (8). وعن مالك وابن القاسم الإعادة في الوقت (9)، وروى يحيى جواز صلاة (10) ركعتي الفجر بتيمم الصبح.

قوله: (لا فَرْضٌ آخَرُ) أي: فإذا صلى بالتيمم فرضًا فليس له استباحة فرض آخر

(1) في (ن): (باستعمال).

(2)

في (ن): (خروج).

(3)

في (ز أ): (الاستعمال).

(4)

في (ن 2): (ابن بشير).

(5)

انظر: عقد الجواهر، لابن شاس: 1/ 58.

(6)

قوله: (وَمَسُّ مُصْحَفٍ وَقِرَاءَةٌ وَطَوَافٌ وَرَكْعَتَاهُ بِتيَمُّمِ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ إِنْ تَأَخَّرَتْ) يقابله في (ن): (إلى قوله إن تأخر).

(7)

في (ن): (تأخر).

(8)

انظر: المدونة: 1/ 149.

(9)

انظر: النوادر والزيادات: 1/ 118.

(10)

في (ز 1): (سنة).

ص: 195

وهو المشهور، وروي: يجوز في الفوائت، وقيل: يجوز للمريض وهو ظاهر الرسالة (1)، وحكى اللخمي قولًا بالجواز مطلقًا (2).

قوله: (وإنْ قَصَدَ) أي: وإن قصد الفرضين فلا يصلي به إلا فرضًا واحدًا وهو المشهور.

قوله: (وَبَطَلَ الثانِي وَلَوْ مُشْتَرَكَةً) أي: وبطل الفرض الثاني ولو كانت عصرًا مع ظهر أو عشاء مع مغرب، وهو المراد بمشتركتي الوقت (3).

قوله: (لا بِتيَمُّمٍ لِمُسْتَحَبٍّ) هو كقوله في المدونة: وإذا تيمم الجنب للنوم فليس له أن يتنفل به ولا يمس مصحفًا (4)، وفي النوادر عن مالك من رواية ابن حبيب جواز ذلك (5).

(المتن)

وَلَزِمَ مُوَالاتُهُ، وَقَبُولُ هِبَةِ مَاءٍ لا ثَمَنٍ أَوْ قَرْضِهُ، وَأَخْذُهُ بِثَمَنٍ اعْتِيدَ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ وَإنْ بِذِمَّتِهِ، وَطَلَبُهُ لِكِلِّ صَلاةٍ وَإِنْ تَوَهَّمَهُ -لا تَحَقَّقَ عَدَمَهُ- طَلَبًا لا يَشُقُّ بِهِ، كَرُفْقَةٍ قَلِيلَةٍ أَوْ حَوْلَهُ مِنْ كَثِيرَةٍ إِنْ جَهِلَ بُخْلَهُم بِهِ، وَنيَّةُ اسْتِبَاحَةِ الصَلاةِ وَنيَّةُ أَكبَرَ إِنْ كَانَ وَلَوْ تَكَرَّرَتْ، وَلا يَرْفَعُ الْحَدَثَ، وَتَعْمِيمُ وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ لِكُوعَيْهِ، وَنَزْعُ خَاتَمِهِ وَصَعِيدٌ طَهُرَ كَتُرَابٍ وَهُوَ الأَفْضَلُ وَلَوْ نُقِلَ، وَثَلْجٍ وَخَضْخَاضٍ وَفِيهَا خَفَّفَ يَدَيْهِ -رُوِيَّ بِجِيمٍ وَخَاءٍ- وَجِصٍّ لَم يُطْبَخْ، وَمَعْدِنٍ غَيْرِ نَقْدٍ وَجَوْهَرٍ وَمَنْقُولٍ كَشَبٍّ وَمِلْحِ،

(الشرح)

قوله: (وَلَزِمَ مُوَالاتُهُ) أي: لا إشكال فيه. ابن شاس: وحكمه في الموالاة والترتيب حكم الوضوء (6).

(1) انظر: الرسالة، لابن أبي زيد: 1/ 21.

(2)

انظر: التبصرة، للخمي، ص: 196، وما بعدها.

(3)

قوله: (قوله: (وَإِنْ قَصَدَ

وهو المراد بمشتركتي الوقت) ساقط من (ن)، وقوله:(الوقت) ساقط من (س).

(4)

انظر: المدونة: 1/ 149.

(5)

انظر: النوادر والزيادات: 1/ 118، وعبارته: "ومن الواضحة:

ومَنْ تَيَمَّمَ للنوم، أو لمَسِّ مصحف، فَصَلَّى به أعاد أبدًا".

(6)

انظر: عقد الجواهر، لابن شاس: 1/ 62.

ص: 196

قوله: (وَقَبُولُ هِبَةِ مَاءٍ) أي: ولزمه قبول هبة الماء إذا وهب له. وقال ابن العربي: لا يلزمه (1).

قوله: (لا ثَمَنٍ) يريد لقوة المانع وهو المنة (2) هنا دون الأول (3).

قوله: (أَوْ قَرْضِهُ) أي: ويلزمه قبول سلفه إذا بذل له ذلك كذلك (4).

قوله: (وَأَخْذُهُ بِثَمَنٍ اعْتِيدَ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ) أي: فإن لم يجد الماء إلا بشراء وبيع (5) بثمن المثل ولم يكن محتاجًا له، فإنه يلزمه حينئذ شراؤه، فلو زاد على المعتاد لم يلزمه شراؤه، وكذلك لو بيع بالثمن المعتاد إلا أنه محتاج له لنفقته، ونحوه في المدونة (6).

قوله: (وإنْ بِذِمَّتِهِ) أي: فإن وجد من يبيعه الماء بثمن في ذمته (7) لزمه شراؤه؛ لأنه قادر عليه، فأشبه من هو واجد لثمنه.

قوله: (وَطَلبُهُ لِكُلِّ صَلاةٍ) أي: ولزمه طلب الماء لكل صلاة وهو مقتضى قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [النساء: 43].

قوله: (وإنْ تَوَهَّمَهُ) فيه تنبيه على أنه إذا ظن وجوده، أو شك أنه يلزمه من باب الأولى؛ لأن (8) الوهم أدنى مرتبة (9) من الشك ومن الظن.

قوله: (لا تَحَقَّقَ عَدَمَهُ) أي: لأنه لا فائدة حينئذ في الطلب.

قوله: (طَلَبًا لا يَشُقُّ بِهِ) أي: طلبه طلبًا لا يشق به (10)، قال مالك: من الناس من يشق عليه نصف الميل (11).

(1) انظر: التوضيح، لخليل: 1/ 187.

(2)

قوله: (المانع وهو المنة) في (ح 1): (المانية)، وفي (ن): العلة المنة).

(3)

المراد بالمانِّية: المنُ، حيث إن المن بالثمن يكون أشد منه بالماء.

(4)

في (ن 2): (لذلك).

(5)

في (ن): (أو بيع).

(6)

في (س): (الذمة). وانظر: المدونة: 1/ 148.

(7)

في (س) و (ن 2): (الذمة).

(8)

في (ن): (إذ).

(9)

في (ز 1): (قرينة).

(10)

في (ن 2): (بمثله).

(11)

انظر: النوادر والزيادات: 1/ 111.

ص: 197

قوله: (كَرُفْقَةٍ قَلِيلَةٍ، أَوْ (1) حَوْلَهُ مِنْ كَثيرَةٍ إنْ جَهِلَ بُخْلَهُمْ بِهِ (2)) أي: وكذلك يلزمه طلب الماء من رفقة قلت (3) وممن حوله إن كثرت الرفقة، يريد: ما لم يعلم أنهم يبخلون بالماء، فإن علم ذلك منهم تيمم من غير سؤال، قاله مالك في العتبية (4).

قوله: (وَنِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلاةِ) أي: وكذا يلزمه أن ينوي بتيممه استباحة الصلاة إن كان محدثًا الحدث الأصغر، ولهذا قال:(وَنِيَّةُ أَكْبَرَ إنْ كَانَ) أي: فإن كان محدثًا لحدث الأكبر، فإنه ينويه مع استباحة الصلاة.

قوله: (وَلَوْ تَكرَّرَتْ) هو راجع إلى قوله: (وطلبه لكل صلاة) أي: أنه يطلب الماء لكل صلاة (5) وإن تكررت الصلاة، ويحتمل أنه يريد أنه إذا تيمم ونوى الجنابة، فإنه أيضًا إذا أحدث فإنه ينوي الجنابة إذا تيمم وهو ظاهر المذهب، وخرج اللخمي -من قول ابن شعبان: أن له أن يصيب الحائض إذا طهرت بالتيمم- أنه ينوي الحدث الأصغر و (6) يجزئه (7).

قوله: (وَلا يَرْفَعُ الحَدَثَ) هذا هو المشهور عند أكثر الأشياخ، وقيل: يرفعه. ابن عبد السلام: وهو الظاهر.

قوله: (وَتَعْمِيمُ وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ لِكُوعَيْهِ وَنَزَعُ خَاتَمِهُ)(8) أي: وكذلك يلزمه تعميم وجهه وكفيه لكوعيه، فلو ترك شيئًا (9) من ذلك لم يجزئه على المشهور. ولابن مسلمة: إن كان يسيرًا أجزأه. ولا خلاف أنه مطلوب بنزع الخاتم ابتداء لأن التراب لا يدخل تحته، فإن لم ينزعه لم يجزه على المذهب، واستقرأ اللخمي من قول ابن مسلمة

(1) زاد بعده في (ن): (ممن).

(2)

قوله: (إنْ جَهِلَ بُخْلَهُمْ بِهِ) ساقط من (ن).

(3)

في (ن 2): (قليلة)، وفي (ن):(إن قلت).

(4)

انظر: البيان والتحصيل: 1/ 211.

(5)

قوله: (أي: أنه يطلب الماء لكل صلاة) ساقط من (ن 2).

(6)

زاد بعده في (ن): (هو).

(7)

انظر: التبصرة، للخمي، ص:196.

(8)

قوله: (وَنَزَعُ خَاتَمِهُ) ساقط من (ن).

(9)

في (ن): (شيء).

ص: 198

الإجزاء (1).

قوله: (وَصَعِيدٌ طَهُرَ) أي: ومن لوازم التيمم الصعيد الطاهر، واحترز بالطاهر من النجس فإنه لا يتيمم عليه (2)، ثم أخذ يفسر الصعيد ما هو فقال:(كَتُرَابٍ وَهُوَ الأَفْضَلُ، وَلَوْ نُقِلَ) لا خلاف في جوازه بالتراب وأنه أفضل من غيره مع وجوده، والمشهور جواز التيمم به (3) ولو نقل، خلافًا لابن بكير (4).

قوله: (وَثَلْجٍ) نقل في النوادر: عن ابن حبيب عن مالك جواز التيمم عليه.

ابن القاسم: وبلغني ذلك عن مالك، وروى أشهب عن مالك عدم (5) جواز (6) التيمم عليه. ولابن حبيب إن تيمم عليه مع وجود الصعيد أعاد الصلاة أبدًا، وإلا أعاد (7) في الوقت (8).

قوله: (وَخَضْخَاضٍ وَفيهَا: خَفَّفَ يَدَيْهِ، رُوِيَ بِجِيمٍ وَخَاءٍ) هكذا وقع في المدونة (9)، وفي المختصر: يخفف وضع يديه ويجففهما (10) فجمع بين الأمرين.

قوله: (وَجِصٍّ لم يُطْبَخْ) يريد لأن الطبخ يخرجه عن ماهية الصعيد.

قوله: (وَبِمَعْدِنٍ غيرِ نَقْدٍ وَجَوْهَرٍ) هكذا نص عليه في الذخيرة (11).

قوله: (وَمَنْقُولٍ كَشَبٍّ) أي: لأنه مع النقل لا ينطبق عليه اسم الصعيد، والفرق بين التراب وغيره لا يظهر.

قوله: (وَمِلْحٍ) يحتمل أن يكون معطوفًا على قوله: (كشب) أي: أنه (12) لا يتيمم

(1) انظر: التبصرة، للخمي، ص:174.

(2)

قوله: (عليه) ساقط من (س).

(3)

قوله: (به) زيادة من (س).

(4)

انظر: البيان والتحصيل: 1/ 158.

(5)

قوله: (عدم) ساقط من (ن).

(6)

قوله: (عدم جواز) يقابله في (س): (منع).

(7)

في (ن): (أعادها).

(8)

انظر: النوادر والزيادات: 1/ 107.

(9)

انظر: المدونة: 1/ 148.

(10)

انظر: النوادر والزيادات: 1/ 105.

(11)

انظر: الذخيرة، للقرافي: 1/ 346.

(12)

في (ز 1) و (ن 2): (لأنه).

ص: 199

عليهما إذا نقلا عن مكانهما، ويحتمل وهو الظاهر أن يكون معطوفًا على قوله:(وجص) أي: وكذلك يجوز التيمم على لملح، وهو مذهب ابن القاسم في المدونة (1)، ومنعه أشهب، وقيل: يجوز بالمعدني دون المصنوع، والأولان عن مالك، ويجوز أيضًا عند ابن القاسم التيمم على الكبريت، والشبِّ، والزرنيخ، والمَغَرَةِ (2) وغيره من أجزاء الأرضى ما دامت على جهتها.

وقال ابن يونس: لا يتيمم على الشبِّ، والزاج، والملح، والزرنيخ، والكحل، والكبريت وشبهه (3).

(المتن)

وَلِمَرِيضٍ حَائِطُ لَبِنٍ أَوْ حَجَرٍ، لا بِحَصِيرٍ وَخَشَبٍ وَفِعْلُهُ فِي الْوَقْتِ فَالآيِسُ أَوَّلَ الْمُخْتَارِ وَالْمُتَرَدِّدُ فِي لُحُوُقِهِ أَوْ وُجُودِهِ وَسَطَهُ وَالرَّاجِي آخِرَهُ، وَفِيهَا تَأْخِيرُهُ الْمَغْرِبَ لِلشَّفَقِ. وَسُنَّ تَرْتِيبُهُ وَإِلَى الْمَرْفِقَينِ، وَتَجْدِيدُ ضَرْبَةٍ لِيَدَيْهِ، وَنُدِبَ تَسْمِيَّةٌ وَبَدْءٌ بِظَاهِرِ يُمْنَاهُ بِيُسْرَاهُ إِلَى الْمَرْفِقِ ثُمَّ مَسْحُ الْبَاطِنِ لأِخِرِ الأَصَابعِ ثُمَّ يُسْرَاهُ كذَلِكَ.

(الشرح)

قوله: (وَلِمَرِيضٍ حَائِطُ (4) لَبِنٍ أوْ حَجَرٍ) يعني: جواز (5) التيمم على حائط (6) لبن أو حجارة، يريد إذا كان مضطرًا لذلك، نقله في النوادر عن ابن القاسم (7)، ونقل عنه ابن الموازانه لا يتيمم عليه (8).

قوله: (لا بِحَصِيرٍ وَخَشَبٍ) هذا هو المشهور وأجاز في مختصر الوَقَار التيمم على الخشب إذا علا وجه الأرض (9).

(1) انظر: المدونة: 1/ 148.

(2)

المَغَرَةُ والمَغْرَةُ: طِينٌ أَحمرُ، انظر: لسان العرب: 5/ 181.

(3)

انظر: الجامع، لابن يونس، ص: 347 و 348.

(4)

في (ن): (حائض).

(5)

زاد بعده في (ن): (للمريض).

(6)

في (ن): (حائض).

(7)

قوله: (نقله في النوادر عن ابن القاسم) ساقط من (ن) و (ن 2).

(8)

انظر: النوادر والزيادات: 1/ 107.

(9)

قوله: (إذا علا وجه الأرض) يقابله في (ن 2): (كان على وجه الأرض). وانظر: التوضيح، لخليل: 1/ 205.

ص: 200

وعن الأبهري (1) وابن القصار جوازه على النخل والحلفاء والحشيش ونحوه إذا لم يقدر على قلعه (2).

قوله: (وَفِعْلُهُ في الْوَقْتِ) هذا هو المشهور، وقال ابن شعبان: يجوز تقديمه على الوقت (3).

قوله: (فَالآيِسُ أَوَّلَ الْمُخْتَارِ (4)) أي: فبسبب كونه لا يفعل إلا في الوقت، يتيمم الآيس من الماء أول الوقت المختار؛ إذ لا فائدة في تأخيره عن ذلك، وروي (5) أنه يؤخر إلى آخر الوقت رجاء أن يجد ماء، وقيل: يتيمم في وسطه.

قوله: (وَالْمُتَرَدِّدُ في لُحوقِهِ أَوْ وُجُودِهِ وَسَطَهُ) وقيل: آخره (6).

قوله: (وَالراجِي آخِرَهُ) أي: أنه يؤخر (7) تيممه لآخر الوقت.

قوله: (وَفِيهَا: تَأْخِيرُ المَغْرِبِ لِلشَّفَقِ)(8) لما قَدَّم أن المراد بالوقت هنا الاختياري لا

(1) هو: أبو بكر، محمد بن عبد الله بن صالح بن عمر بن حفص بن عمر بن مصعب بن الزبير بن كعب بن زيد بن مناة بن تميم الأبهري، البغدادي، المتوفى سنة 375 هـ، سمع أبا بكر ابن الباغندي، وأبا القاسم البغوي، وأبا عروبة الحراني، وتفقه ببغداد على أبي عمر محمد بن يوسف القاضي، وولده أبي الحسين، حدث عنه أبو بكر البرقاني، والدارقطني وأثنى عليه، وقال: هو إمام المالكية، إليه الرحلة من أقطار الدنيا. اهـ. وقد جمع أبو بكر بين القراءات، وعلو الإسناد، والفقه الجيد، شرح المختصر لعبد الله بن عبد الحكم في أسفار كثيرة ضاع أكثرها وما فضل منها صوره الشيخ إبراهيم المريخي من المكتبة الأزهرية، وصورت النصف الثاني من نسخة حسنة أجود من نسخة الأزهرية من جامعة (جوتة) بألمانيا الشرقية وهو مما ننوي إخراجه بعون الله تعالى، انظر ترجمته في: ترتيب المدارك، لعياض: 6/ 183، والديباج، لابن فرحون: 2/ 206، وشجرة النُّور، لمخلوف: 1/ 91، وطبقات الفقهاء، للشيرازي، ص: 167، والفهرست لابن النديم، ص: 341، وتاريخ بغداد، للخطيب البغدادي: 5/ 462، والأنساب، للسمعاني: 1/ 77، وسير أعلام النبلاء: 16/ 332.

(2)

انظر: الذخيرة، للقرافي: 1/ 346.

(3)

انظر: التوضيح، لخليل: 1/ 194.

(4)

في (ن): (الوقت المختار).

(5)

في (ن 2): (ورأى).

(6)

قوله: (قوله: "وَالْمُتَرَدِّدُ فِي لُحُوقِهِ أَوْ وُجُوده وَسَطَهُ" وقيل: آخره) ساقط من (ن).

(7)

قوله: (أنه يؤخر) يقابله في (ن): (يؤخر الراجي).

(8)

انظر: المدونة: 1/ 146.

ص: 201

الضروري، ذكر هذه المسألة لأن ظاهرها كالنقض لذلك؛ لأن وقت المغرب مقدر بالفراغ منها بعد تحصيل شروطها وما بعد ذلك ضروري، فتأخير الصلاة إليه لإدراك الماء يوجب تأخير الظهر والعصر إلى الغروب.

قوله: (وَسُنَّ تَرْتِيبُهُ) يعني: أن ترتيب التيمم سنة. ابن شاس: وحكمه فيه كالوضوء يعني على المشهور (1).

قوله: (وَإِلى المرْفَقَيْنِ) يريد أن ما زاد على الكوعين إلى المرفقين سنة، ولهذا إذا اقتصر على الكوعين أجزأه ويعيد في الوقت وهو المشهور. وقيل: يعيد أبدًا. وقيل: لا إعادة عليه.

قوله: (وَتَجْدِيدُ ضَرْبَةٍ ليَدَيْهِ) أي (2): فإنه سنة أيضًا، وهكذا فهم ابن عطاء الله من المدونة أن تجديد الضربة الثانية سنة (3)، وعك هذا لو اقتصر على ضربة واحدة لأعاد في الوقت وهو قول ابن حبيب، لكن المشهور عدم الإعادة، ولابن نافع: يعيد أبدًا (4).

قوله: (وَنُدِبَ تَسْمِيَةٌ) قد تقدم أن التسمية فيه مشروعة، ولما كان الذكر راجح الفعل (5) استحب في أول هذه العبادة.

قوله: (وَبَدْءٌ بِظَاهِرِ يُمْنَاهُ بِيُسْرَاهُ إِلى الْمِرْفَقِ (6)، ثُمَّ مَسْحُ الْبَاطِنِ لآخِرِ الأَصَابعِ، ثُمَّ يُسْرَاهُ كَذَلِكَ) هذا هو المشهور خلافًا لابن عبد الحكم في عدم مراعاة هذه الصفة كالوضوء، (وبدء) (7) منون عطفًا على قوله:(وتسمية) أي: وندب أيضًا البداءة بكذا، والباء في قوله (8):(بظاهره) للإلصاق، و (بيسراه) للاستعانة.

(المتن)

وَبَطَلَ بِمُبْطِلِ الْوُضُوءِ وَبِوُجُودِ الْمَاءِ قَبْلَ الصَّلاةِ لَا فِيهَا إِلَّا نَاسِيهِ، وَيُعِيدُ الْمُقَصِّرُ فِي الْوَقْتِ وَصَحَّتْ إِنْ لَمْ يُعِدْ كَوَاجِدِهِ بِقُرْبِهِ أَوْ رَحْلِهِ لَا إِنْ ذَهَبَ

(1) انظر: عقد الجواهر، لابن شاس: 1/ 62.

(2)

قوله: (أي) ساقط من (ن).

(3)

انظر: التوضيح، خليل: 1/ 213.

(4)

انظر: النوادر والزيادات: 1/ 104.

(5)

في (ن 2): (للعمل).

(6)

في (ن): (المرفقين).

(7)

زاد بعده في (ن): (مرفوع).

(8)

قوله: (قوله: ) زيادة من (س).

ص: 202

رَحْلُهُ، وَخَائِفِ لِصٍّ أَوْ سَبُعٍ وَمَرِيضٍ عَدِمَ مُنَاوِلًا، وَرَاجٍ قَدَّمَ وَمُتَرَدِّدٍ فِي لُحُوقِهِ وَنَاسٍ ذَكَرَ بَعْدَهَا كَمُقْتَصِرٍ عَلَى كُوعَيْهِ، لَا عَلَى ضَربَةٍ وَكَمُتَيَمِّمٍ عَلَى مُصَابِ بَوْلٍ وَأُوِّلَ بِالْمَشْكُوكِ وَبِالْمُحَقَّقِ، وَاقْتَصَرَ عَلَى الْوَقْتِ لِلْقَائِلِ بِطَهَارَةٍ الأَرْضِ بِالْجَفَافِ.

(الشرح)

قوله: (وَبَطَلَ بِمُبْطِلِ الْوُضُوءِ وَبِوُجُودِ الْمَاءِ قَبْلَ الصَّلاةِ) يريد أن التيمم يبطله ما يبطل الوضوء من النواقض السابقة حدثًا وسببًا، ويبطله أيضًا وجود الماء قبل التلبس بالصلاة، يريد مع اتساع الوقت، وإلا صلى بالتيمم على الصحيح من المذهب قاله اللخمي (1).

قوله: (لَا فِيهَا) يريد فإن وجد الماء بعد الدخول في الصلاة لم يبطل تيممه، ويتمادى على صلاته. ابن العربي: ويحرم عليه القطع (2).

قوله: (إِلا نَاسِيَهُ) أي: ناسي الماء فإنه يقطع الصلاة ويستعمله لتفريطه، وقيل: يتمادى على صلاته حكاه ابن رشد (3).

قوله: (وَيُعِيدُ الْمُقَصِّرُ فِي الْوَقْتِ، وَصَحَّتْ إِنْ لَمْ يُعِدْ) أي: إن خرج الوقت ولم يعد لم يطالب بإعادة.

قوله: (كَوَاجِدهِ بِقُرْبِهِ، أَوْ رَحْلِهِ (4)) يريد لأنه لو أمعن في الطلب لوجد الماء، فلما قصر أمر بالإعادة في الوقت، ومثل هذا في التقصير وعدم الإمعان ما إذا وجده في رحله وهو مذهب المدونة (5)، وسواء جهله أو نسيه ثم ذكره، وشهر ابن عطاء الله الإعادة أبدًا (6) وهو قول مطرف وعبد الملك وأصبغ، وروى ابن عبد الحكم نفي الإعادة (7).

قوله: (لا إِنْ ذَهَبَ رَحْلُهُ) أي: فإنه لا إعادة عليه. ابن رشد: ولم أر فيه خلافًا.

(1) انظر: التبصرة، للخمي، ص: 187 و 188.

(2)

انظر: التوضيح، لخليل: 1/ 197.

(3)

انظر: التوضيح، لخليل: 1/ 197. وعزاه لابن راشد.

(4)

قوله: (أَوْ رَحْلِهِ) ساقط من (ن).

(5)

انظر: المدونة: 1/ 148.

(6)

انظر: التوضيح، لخليل: 1/ 200.

(7)

انظر: النوادر والزيادات: 1/ 113.

ص: 203

قوله: (وَخِائِفِ لِصٍّ أَوْ سَبُعٍ) أي: وكذلك يعيد في الوقت من تيمم لخوف لصوص (1) أو سباع، يريد مع تيقن الماء، وإلا فلا يعيد.

قوله: (وَمَرِيضِ عَدِمَ مُنَاوِلًا) يريد (2) لتفريطه في الاستعداد، وهذا ما لم يكن ممن يتكرر عليه الداخلون، وإلا فلا يعيد؛ لعدم تقصيره.

قوله: (وَرَاجٍ قَدمَ) أي: تيمم قبل وقته المقدر له وهو آخر الوقت، ويريد إذا وجد الماء الذي يرجوه وإلا فلا إعادة عليه (3).

قوله: (وَمُتَرَدِّدٍ في لُحُوقِهِ) يريد مع العلم بوجوده، احترازًا مما إذا لم يكن عنده منه علم (4) فإنه لا إعادة عليه؛ لأنه استند إلى الأصل (5) وهو العدم، وما يوجد في بعض النسخ أو (6) وجوده ليس بظاهر، لأنه يقتضي أن المتردد (7) في وجوده يعيد أيضًا وليس كذلك (8).

قوله: (وَنَاسٍ ذَكَرَ بَعْدَهَا) أي: وكذلك يعيد الناسي الصلاة في الوقت إذا ذكره بعدها (9) وهو مذهب المدونة (10).

قوله (11): (كَمُقْتَصِرٍ عَلَى كُوعَيْهِ، لا عَلَى ضَرْبَةٍ) أي: فإن اقتصر على مسح كوعيه (12) أعاد في الوقت، لا على ضربة فإنه لا يعيد وهو المشهور فيهما، وقيل: لا يعيد، وقيل:

(1) في (ن): (لص).

(2)

في (ن 2): (يعيد).

(3)

قوله: (عليه) زيادة من (ن 2).

(4)

قوله: (يريد مع العلم بوجوده، احترازًا مما إذا ايكن عنده منه علم) يقابله في (ن) و (ن 2): (إنما أعاد المتردد في لحوقه لتقصيره إذ لو أمعن في سيره لا أدرك واحترز بقوله في لحوقه مما لو كان متردد في وجوده).

(5)

في (ن): (أصل صحيح).

(6)

في (ن): (لان).

(7)

في (ن): (التردد).

(8)

قوله: (وما يوجد في بعض النسخ

وليس كذلك) ساقط من (ن 2).

(9)

في (س) و (ن) و (ن 2): (بعد الصلاة).

(10)

انظر: المدونة: 1/ 148.

(11)

قوله: (قوله) ساقط من (ز 1).

(12)

في (ن) و (ن 2): (كفيه).

ص: 204

يعيد أبدًا، وقيل: يعيد في الوقت فيهما (1).

قوله: (وَكَمُتَيَمِّمٍ عَلَى مُصَابِ بَوْلٍ، وَأُوِّلَ بِالْمَشْكُوكِ، وَبِالْمُحَقَّقِ) أي: أن من تيمم على صعيد أصيب ببول فإنه يعيد في الوقت، وَأُوِّلَ ذلك بالمشكوك، كما إذا خالطته النجاسة ولم تظهر، وهو تأويل أبي الفرج، ونحوه لابن حبيب وغيره (2).

وقال (3) عياض: ظاهر المدونة أنه محقق (4) النجاسة، لقوله: أصابه بول خلاف ما ذهب إليه ابن حبيب (5).

قوله: (وَاقْتَصَرَ عَلَى الْوَقْتِ لِلْقَائِلِ بِطَهَارةِ الأَرْضِ بِالجْفَافِ) يريد أن الإمام اقتصر هنا على الإعادة في الوقت، مراعاة لخلاف من يقول إن الأرض تطهر بالجفاف، وهو قول الحسن ومحمد ابن الحنفية (6).

(المتن)

وَمُنِعَ مَعَ عَدَمِ مَاءٍ تَقْبِيلُ مُتَوَضٍ، وَجِمَاعُ مُغْتَسِلٍ إِلَّا لِطُولٍ، وَإِنْ نَسِي إِحْدَى الْخَمْسِ تَيَمَّمَ خَمْسًا، وَقُدِّمَ ذُو مَاءٍ مَاتَ وَمَعَهُ جُنُبٌ إِلَّا لِخَوْفِ عَطَشٍ كَكَوْنِهِ لَهُمَا وَضَمِنَ قِيمَتَهُ. وَتَسْقُطُ صَلاةٌ وَقَضَاؤُهَا بِعَدَمِ مَاءٍ وَصَعِيدٍ.

(الشرح)

قوله: (وَمُنِعَ مَعَ عَدَمِ مَاء تَقْبِيلُ مُتَوَضِّئٍ، وَجِمَاعُ مُغْتَسِلٍ (7)) هو كقوله في المدونة: ولا يطأ المسافر امرأته كان على وضوء أم لا حتى يكون معهما من الماء ما يتطهران به (8)، ثم قال: وإن كانا متوضئين فليس لهما أن يدخلا على أنفسهما ما ينقلهما إلى التيمم من قبلة أو غيرها إذا عدما الماء، ونبه (9) بقوله:(إِلا لِطُولِ) على أنه إن طال أبيح له

(1) قوله: (وقيل: لا يعيد، وقيل: يعيد أبدًا، وقيل: يعيد في الوقت فيهما) يقابله في (ن 2): (وقيل يعيد أبدا وقيل لا يعيد في الوقت فيهما).

(2)

انظر: النوادر والزيادات: 1/ 108.

(3)

قوله: (وقال) ساقط من (س).

(4)

في (ن): (مع تحقق).

(5)

قوله: (ابن حبيب) زيادة من (ن 2).

(6)

انظر: التوضيح، لخليل: 1/ 207.

(7)

زاد بعده في (ن): (إِلا لِطُولٍ).

(8)

انظر: المدونة: 1/ 136.

(9)

في (ن): (وقيد).

ص: 205