المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب [في الصلاة] - تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل - جـ ١

[بهرام الدميري]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة التحقيقية

- ‌المبحث الأول التعريف بالمؤلف: خليل بن إسحاق الجندي

- ‌ اسمه ونسبُه وألقابُه وكُناه:

- ‌ شيوخه:

- ‌ مؤلفات الشيخ خليل:

- ‌ مهامه ووظائفه:

- ‌ وفاته وثناء العلماء عليه:

- ‌[باب الطهارة]

- ‌[أحكام المياه]

- ‌فصل [في بيان الطاهر والنجس]

- ‌[ما يحرم من اللباس على الذكر]

- ‌فصل [في إزالة النجاسة وما يعفى عنه منها]

- ‌فصل [الوضوء وأحكامه]

- ‌[فرائض الوضوء]

- ‌[سنن الوضوء]

- ‌[فضائل الوضوء]

- ‌فصل [آداب قضاء الحاجة]

- ‌فصل [نواقض الوضوء]

- ‌فصل [في الغسل]

- ‌فصل [في المسح على الخفين والجوربين]

- ‌فصل [في التيمم]

- ‌فصلٌ [في المسح على الجرح أو الجبيرة أو العصابة]

- ‌فصلٌ [في الحيض والنفاس والاستحاضة]

- ‌بابٌ [في الصلاة]

- ‌فصلٌ [في الأذان والإقامة]

- ‌فصلٌ [في الرعاف]

- ‌فصلٌ [في ستر العورة]

- ‌فصلٌ [في استقبال القبلة]

- ‌فصلٌ [في فَرَائِضُ الصَّلاةِ]

- ‌[فصلٌ في سنن الصلاة]

- ‌[فصل في مكروهات الصلاة]

- ‌فصلٌ [في واجبات الصلاة]

- ‌فصلٌ [في قضاء الفائتة]

- ‌فصلٌ [في سجود السهو]

- ‌فصلٌ [في سجود التلاوة]

- ‌فصلٌ [في صلاة النافلة]

- ‌فصلٌ [في صلاة الجماعة]

- ‌فصل [في استخلاف الإمام]

- ‌فصلٌ [في صلاة السفر]

- ‌[فصْلٌ فِي الجمع]

- ‌فصْلٌ [في شروط الجمعة وسننها]

- ‌[الفصل في مندوبات الجمعة]

- ‌[فصل في أعذار التخلف عن الجماعة]

- ‌فصلٌ [في صلاة الخوف]

- ‌فصلٌ [في صلاة العيد]

- ‌فصلٌ [في صلاة الكسوف والخسوف]

- ‌فصلٌ [في صلاة الاستسقاء]

- ‌فصلٌ [في الجنائز]

- ‌[فصل في صفة صلاة الجنازة والدفن]

- ‌بابٌ [في الصيام]

الفصل: ‌باب [في الصلاة]

‌بابٌ [في الصلاة]

(المتن)

بَابٌ الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ لِلظُّهْرِ: مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ لآِخِرِ الْقَامَةِ بِغَيْرِ ظِلِّ الزَّوَالِ، وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ لِلاِصْفِرَارِ، وَاشتَرَكَا بِقَدْرِ إِحْدَاهُمَا وَهَلْ فِي آخِرِ الْقَامَةِ الأُولَى أَوْ أَوَّلِ الثَّانِيَةِ؟ خِلافٌ. وَلِلْمَغْرِبِ غُرُولث الشَّمسِ يُقَدَّرُ بِفِعْلِهَا بَعْدَ شُرُوطِهَا، وَلِلْعِشَاءِ مِنْ غرُوبِ حُمْرَةِ الشَّفَقِ لِلثُّلُثِ الأَوَّلِ، وَلِلصُّبْحِ مِنَ الْفَجْرِ الصَّادِقِ لِلإِسْفَارِ الأَعْلَى، وَهِيَ الْوُسْطَى. وَإِنْ مَاتَ وَسَطَ الْوَقْتِ بِلَا أَدَاءٍ لَمْ يَعْصِ. إِلَّا أَنْ يَظُنَّ الْمَوْتَ. وَالأَفْضَلُ لِفَذٍّ تَقْدِيمُها مُطْلَقًا، وَعَلَى جَمَاعَةٍ آخِرَهُ، وَلِلْجَمَاعَةِ تَقْدِيمُ غَيْرِ الظُّهْرِ، وَتَأْخِيرُهَا لِرُبْعِ القَامَةِ وَيُزَادُ لِشِدَّةِ الْحَرِّ. وَفِيهَا نُدِبَ تَاخِيرُ الْعِشَاءِ قَلِيلًا.

(الشرح)

(الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ لِلظُّهْرِ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ لآخِرِ الْقَامَةِ) الوقت: مأخوذ من التوقيت (1) وهو التحديد، ويسمى (2) الزمان وقتًا لتحديده. وزوال الشمس: ميلها. ولما كان الوقت ينقسم إلى: اختياري، وضروري، ومضاء شرع في بيانها. وبدأ منها بالمختار وهو: الموسع (3)، فقال: إنه للظهر من زوال الشمس إلى آخر (4) القامة، ويعرف الزوال بأن يقام عود مستقيم، فإذا تناهى (5) الظل في النقصان وأخذ في الازدياد (6) فهو وقت الزوال، فإذا تمادى ذلك إلى أن صار ظل القائم مثله فهو آخر الوقت.

قوله: (بِغَيْرِ ظِلِّ الزَّوَالِ) يريد أن الظل الذي زالت عليه الشممس لا اعتداد (7) به في القامة، بل يعتبر ظله مفردًا عن الزيادة.

قوله: (وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ لِلاصْفِرَارِ (8)) يريد ان آخر وقت الظهر بعينه هو أول

(1) في (س) و (ن 2): (التأقيت)، وفي (ن):(التأقية).

(2)

في (ن): (سمي).

(3)

قوله: (وهو الموسع) ساقط من (ن 1) و (ن 2).

(4)

قوله: (إلى آخر) يقابله في (ن): (لآخر).

(5)

في (ن 2): (انتهى).

(6)

في (ن): (الزيادة).

(7)

قوله: (لا اعتداد) يقابله في (ن 2): (لاعتداد).

(8)

في (ن): (إلى الاصفرار).

ص: 218

وقت العصر، ولا يزال ممتدًا إلى اصفرار الشمس، وهو مذهب المدونة (1)، وروي إلى قامتين.

قوله: (وَاشْتَرَكَا بِقَدْرِ إحْدَاهُمَا) يريد أن الظهر والعصر يشتركان في القدر الذي تؤدى فيه أحدهما (2) لأنه لما كان آخر هذه بعينه هو أول هذه، لزم اشتراكهما في ذلك القدر وهو المشهور. وقال ابن حبيب: لا اشتراك. ورأى أن العصر لا يدخل وقتها حتى يخرج وقت الظهر، وإليه (3) ذهب أبو محمد (4) واختاره اللخمي (5)، وهو خلاف قول (6) مالك (7)، وإذا فرعنا على الأول، فهل يقع الاشتراك في آخر القامة الأولى بما يسع إحداهما، وشهره سند وغيره واختاره التونسي (8)، أو في أول القامة الثانية، وشهره ابن عطاء الله وابن راشد (9). وإلى هذا أشار بقوله:(وَهَلْ فِي آخِرِ الْقَامَةِ الأُولَى، أَوْ أَوَّلِ (10) الثانِيَةِ؟ خِلافٌ) ورأى (11) ابن القصار اختصاص الظهر بمقدار أربع ركعات بعد الزوال، واختصاص العصر بمقدار ذلك قبل الغروب (12)، وبشتركان فيما بين ذلك (13).

(1) انظر: المدونة: 1/ 156.

(2)

قوله: (يريد أن الظهر

تؤدى فيه أحدهما) زيادة من (ن) و (ن 2).

(3)

في (س): (ورأى).

(4)

في (ز) و (ن) و (ن 2): (محمد).

(5)

انظر: التبصرة، للخمي، ص: 226 و 227.

(6)

قوله: (قول) ساقط من (ن 2).

(7)

انظر: النوادر والزيادات: 1/ 154، والمنتقى: 1/ 223.

(8)

انظر: الذخيرة: 2/ 21.

(9)

في (ن 2): (وابن رشد). وانظر: التوضيح: 1/ 258.

(10)

في (ن): (وأول).

(11)

في (ن 2): (وروى).

(12)

قوله: (قبل الغروب) ساقط من (ن) و (ن 2). وانظر: شرح التلقين: 1/ 410، والتوضيح: 1/ 259.

(13)

قوله: (قبل الغروب ويشتركان فيما بين ذلك) يقابله في (ز): (ويشتركا فيما بين ذلك قبل الغروب).

ص: 219

قوله: (وَللْمَغْرِبِ (1) غُرُوبُ الشَّمْسِ): يقدر بفعلها (2) بعد (3) شر وقها (4)؛ يعني (5): والمختار للمغرب يدخل بغروب الشمس، وليس لها إلا وقت واحد كما (6) قال في الاستذكار وهو المشهور (7).

وفي التلقين: يقدر آخره (8) بالفراغ منها (9) في حق كل مكلف (10)، وكذا (11) قال ابن رشد: ظاهر المذهب أنه قدر ما توقع (12) فيه بعد الأذان والإقامة. وقال صاحب الإرشاد: يراعى مقدار فعلها بعد تحصيل شروطها (13).

وقال ابن عطاء الله: معنى الاتحاد -والله أعلم- بعد قدر ما يتوضأ فيه ويؤذن ويقيم (14) والله أعلم (15)، وإليه أشار بقوله:(يُقَدَّرُ بِفِعْلِهَا (16) بَعْدَ شُرُوطِها) وروي عن مالك أنه ممتد إلى مغيب الشفق (17)؛ وهو أول (18) زوال الحمرة الباقية من

(1) في (ن): (ولمغرب).

(2)

في (ن): (فعلها).

(3)

قوله: (بعد) ساقط من (ن).

(4)

قوله: (يقدر بفعلها بعد شروقها) زيادة من (ن 1).

(5)

في (ن): (فالمعنى).

(6)

قوله: (كما) ساقط من (س) و (ن).

(7)

انظر: الاستذكار: 1/ 28.

(8)

قوله: (يقدر آخره) يقا بله في (س): (مقدار أخذه)، وفي (ن 2):(مقدار لآخره)، وفي (ن):(مقدار آخره).

(9)

انظر: التلقين: 1/ 39.

(10)

قوله: (في حق كل مكلف) زيادة من (ن 2).

(11)

في (ن): (ولهذا).

(12)

في (ن 2): (تقع).

(13)

انظر: إرشاد السالك، لابن عسكر: 1/ 24.

(14)

انظر: التوضيح: 1/ 261.

(15)

قوله: (والله أعلم) ساقط من (ن).

(16)

قوله: (يُقَدَّرُ بِفِعْلِهَا) ساقط من (ن).

(17)

انظر: المدونة: 1/ 146.

(18)

قوله: (أول) زيادة من (س).

ص: 220

بقايا شعاع الشمس.

قوله: (وَللْعِشَاءِ مِنْ غُرُوبِ حُمْرَةِ الشَّفَقِ لِلثُّلثِ الأَولِ) أي: والمختار للعشاء من غروب الحمرة (1) الباقية بعد الشمس ممتدًا إلى ثلث الليل الأول وهو المشهور. وقال ابن حبيب: النصف (2)، وحكى صاحب المختار (3) عن ابن وهب أن وقتها من حين يغيب الشفق إلى طلوع الفجر. وروي عن مالك أنه ممتد إلى مغيب الشفق؛ وهو زوال الحمرة الباقية من بقايا شعاع الشمس (4).

قوله: (وَلِلصُّبْحِ مِنْ الْفَجْرِ الصَّادِقِ لِلإِسْفَار الأَعْلَى) يريد: والمختار (5) للصبح من حين يطلع الفجر الصادق ممتدًا إلى الإسفار الأعلى، وهذا هو المشهور وهو مذهب المدونة (6). وقال ابن حبيب: هو (7) ممتد إلى طلوع الشمس ولا ضروري لها (8)، وهو الذي صدر به ابن الحاجب (9)، وهو الصحيح عند القاضي أبي بكر (10).

واحترز بالصادق وهو المنتشر (11) من الكاذب الذي يطلع كذنب السرحان، فإنه لا يترتب (12) عليه شيء من الأحكام، واحترز بالأعك، أي: البين مما قبل ذلك.

قوله: (وَهِيَ الْوُسْطَى) أي: الصحيح (13) هذا هو المذهب. وقيل: هي العصر، وهو الصحيح للأحاديث، وما من صلاة من الخمس إلا وقيل: هي الوسطى، وقيل: هي صلاة

(1) في (ن): (حمرة).

(2)

انظر: النوادر والزيادات: 1/ 156، وعقد الجواهر: 1/ 81.

(3)

في (ن): (المختصر).

(4)

قوله: (وروي عن مالك

بقايا شعاع الشمس) زيادة من (ن 1).

(5)

في (ن): (أن المختار).

(6)

انظر: المدونة: 1/ 157.

(7)

قوله: (هو) ساقط من (ن).

(8)

انظر: النوادر والزيادات: 1/ 154، والتوضيح: 1/ 263.

(9)

انظر: الجامع بين الأمهات، ص:92.

(10)

انظر: عقد الجواهر: 1/ 81.

(11)

في (ن): (المميز).

(12)

في (ن): (يرتب).

(13)

قوله: (أي: الصحيح) زيادة من (ن 2).

ص: 221

العصر والصبح، وقيل: الجمعة، وقيل: الوتر (1)، وقيل: هي الخمس صلوات (2).

قوله: (وَإِنْ مَاتَ وَسَطَ الْوَقْتِ بِلا أَدَاءٍ لَمْ يَعْصِ إلا أَنْ يَظُن الْمَوْتَ (3)) يعني: أن المكلف إذا أخر الصلاة مع ظن السلامة فمات فجأة (4) في الوقت الموسع (5) من غير أن يؤدي الصلاة، فإنه لا (6) يعصي وهذا هو التحقيق (7)، وأما إذا ظن أنه يموت قبل الفعل لو لم (8) يشتغل به (9) فإنه يعصي بتركه اتفاقًا.

قوله: (وَالأَفْضَلُ لِفَذٍّ تَقدِيمُهَا مُطْلَقًا) يعني: أن تقديم (10) الصلاة في أول وقتها أفضل للفذ على الإطلاق؛ أي (11): ظهرًا كانت أو غيرها؛ لقوله عليه أفضل الصلاة والسلام: "أَفْضَلُ الأَعْمَالِ الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا"(12)، وحكى القاضي عبد الوهاب أن حكمه حكم الجماعة (13)، وألحق اللخمي بالفذ الجماعة التي لا تنتظر غيرها (14)، كأهل

(1) قوله: (الوتر) ساقط من (س).

(2)

قوله: (صلوات) ساقط من (س).

(3)

قوله: (بِلا أَدَاءٍ لَم يَعْصِ إلا أَنْ يَظُنَّ الموْتَ) ساقط من (ن).

(4)

قوله: (فمات فجأة) يقابله في (ن 2): (ومات).

(5)

في (ن 2): (المتسع).

(6)

قوله: (فإنه لا) يقابله في (ن) و (ن 2): (فلا).

(7)

قوله: (وهذا هو التحقيق) ساقط من (ن 2).

(8)

قوله: (لو لم) يقابله في (ن 2): (ولم).

(9)

في (ن 2): (بها). وقوله: (لو لم يشتغل به) يقابله في (ن): (ولم يغتسل به).

(10)

في (ن): (تقدم).

(11)

قوله: (أي) ساقط من (ن).

(12)

متفق عليه، أخرجه البخاري: 1/ 197، في باب فضل الصلاة لوقتها، من كتاب مواقيت الصلاة، برقم: 504، ومسلم: 1/ 89، في باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال، من كتاب الإيمان، برقم: 85، ولفظهما:"عن عبد الله بن مسعود قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله؟ قال: "الصلاة على وقتها"، قال: ثم أي؟ قال: "ثم بر الوالدين"، قال: ثم أي؟ قال: "الجهاد في سبيل الله"، قال: حدثني بهن ولو استزدته لزادني"، واللفظ المروي للطبراني في الأوسط: 8/ 254، برقم:8557.

(13)

انظر: عقد الجواهر: 1/ 82.

(14)

انظر: التبصرة، للخمي، ص:233.

ص: 222

الزوايا والرُبُط والترب (1) ونحوهم.

قوله: (وَعَلَى جَمَاعَةٍ آخِرَهُ) يعني: وصلاته منفردًا أول الوقت تفضل على صلاته في جماعة آخره، لما ورد في أفضلية الصلاة في أول الوقت، وأن أول الوقت رضوان الله، وآخره عفو الله.

قوله: (وَللْجَمَاعَةِ تَقْدِيمُ غَيْرِ الظُّهْرِ وَتَأْخِيرُهَا لِرُبْعِ الْقَامَةِ، ويُزَادُ لِشِدَّةِ الحَرِّ، وفيها: نُدِبَ تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ قَلِيلًا) أي (2): والأفضل للجماعة تقديم ما عدا صلاة الظهر من سائر الصلوات كالعصر والمغرب والعشاء والصبح والجمعة، وأما الظهر فتأخيرها إلى ربع القامة أفضل، ولا خلاف فيما ذكر (3) بالنسبة إلى المغرب، وأما العصر فالمذهب فيها ما ذكره الباجي، وهو قول الجمهور من أصحابنا (4). وفي النوادر عن أشهب: أحب إلينا أن يزاد على ذلك ذراع لاسيما في شدة الحر (5). وما ذكره بالنسبة إلى العشاء الآخرة (6) فنحوه عن مالك من رواية ابن القاسم. وفي المدونة: أحب إلي للقبائل (7) تأخير ها بعد مغيب الشفق قليلًا (8). وروى العراقيون أن تأخيرها أفضل (9)، ونقل ذلك عن ابن حبيب في الشتاء وفي رمضان (10). وقال اللخمي: ذلك إن تأخروا (11). ابن عبد السلام (12): وهو أكثر نصوص أهل (13)

(1) قوله: (والترب) ساقط من (ن). وقوله: (والرُبُط والترب) يقابله في (ن 2): (والرباط والتراب)، وفي (الرباط).

(2)

في قوله: (أي) ساقط من (ن).

(3)

في (ن 2): (ذكرناه)، وفي (ن):(في ذلك).

(4)

انظر: المنتقى: 1/ 223.

(5)

انظر: النوادر والزيادات: 1/ 155.

(6)

(ن 2): (الأخيرة).

(7)

قوله: (للقبائل) يقابله في (ن 2): (في مساجد القبائل)، وفي:(ن): (تقبل بل).

(8)

انظر: المدونة: 1/ 156 و 157.

(9)

انظر: المعونة: 1/ 81.

(10)

انظر: النوادر والزيادات: 1/ 156، والمنتقى: 1/ 226.

(11)

انظر: التبصرة، للخمي، ص:233.

(12)

قوله: (ابن عبد السلام) ساقط من (ن).

(13)

قوله: (أهل) زيادة من (ن 2).

ص: 223

المذهب، وما (1) ذكره بالنسبة إلى الصبح فهو قول الجمهور. وقال ابن حبيب: يؤخر إلى نصف الوقت في الصيف لقصر الليل (2). وظاهر كلامه أن الظهر لا تؤخر عن ربع القامة، ولو في شدة الحر وهو مذهب الكتاب (3). وفي الطراز (4) عن أشهب التأخير إلى ذراعين (5).

(المتن)

وَإِنْ شَكَّ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ لَمْ تُجْزِ وَلَوْ وَقَعَتْ فِيهِ وَالضَّرُورِيُّ بَعْدَ الْمُخْتَارِ لِلطُّلُوعِ فِي الصُّبْحِ وَلِلْغُرُوب فِي الظُّهْرَيْنِ وَلِلْفَجْرِ فِي الْعِشَائَيْنِ، وَتُدْرَكُ فِيهِ الصُّبْحُ بِرَكْعَةٍ لَا أقَلَّ، وَالْكُلَ أَدَاءٌ وَالظُّهْرَانِ وَالْعِشَاءَانِ بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنِ الأُولَى، لَا الأخِيرَةِ كَحَاضِرٍ سَافَرَ، وَقَادِمٍ. وَأَثِمَ إِلَّا لِعُذْرٍ بِكُفْرٍ، وَإِنْ بِرِدَّةٍ، وَصِبًا، وَإِغْمَاءٍ، وَجُنوُنٍ، وَنَوْمٍ، وَغَفْلَةٍ، كَحَيْضٍ، لَا سُكْرٍ.

(الشرح)

قوله: (وَإِنْ شَكَّ في دُخُولِ الْوَقْتِ تُجْزِيء (6)، وَلَوْ وَقَعَتْ فِيهِ (7)) إنما لم تجزئه ولو وقعت في الوقت (8) لعدم الجزم بوجوبها، والتردد في دخول وقتها؛ لأن الصلاة في الذمة بيقين فلا يبرأ (9) منها إلا بيقين. وفي الجواهر: قول بالإجزاء إذا وقعت في الوقت (10). وفي النوادر عن أشهب: أرجو لمن صلى العصر قبل القامة والعشاء قبل مغيب الشفق أن يكون قد صلى وإن كان بغير عرفة، وخالفه ابن القاسم في هذا (11)،

(1) في (ن): (وهو ما).

(2)

انظر: التوضيح: 1/ 267.

(3)

انظر: المدونة: 1/ 156، والنوادر والزيادات: 1/ 155.

(4)

في (ن 2): (الظهران).

(5)

انظر: عقد الجواهر: 1/ 82، ونصه:"وقال أشهب: يستحب تأخيرها إلى زيادة ذراع على القامة، لا سيما في شدة الحر". اهـ.

(6)

في (ن 2): (تجزئه)، وفي (ن):(تجز) وفي المطبوع من مختصر خليل: (تَجُزْ).

(7)

قوله: (فِيهِ) ساقط من (ن).

(8)

قوله: (إنما لم تجزئه ولو وقعت في الوقت) زيادة من (س).

(9)

في (ن): (تبرأ).

(10)

انظر: عقد الجواهر: 1/ 83.

(11)

انظر: النوادر والزيادات: 1/ 157.

ص: 224

وظاهره الإجزاء ولو وقعت قبل وقتها. ولما فرغ من بيان الوقت المختار شرع في بيان الوقت الضروري.

قوله (1): (وَالضَّرُورِيُّ بَعْدَ الْمُخْتَارِ لِلطُّلُوعِ فِي الصُّبْحِ، وَلِلْغُرُوبِ فِي الظُّهْرَيْنِ وَلِلْفَجْرِ فِي الْعِشَاءَيْنِ) يعني أن الوقت (2) الضروري مبدؤه من حين يخرج المختار وهو الإسفار (3) الأعلى في الصبح إلى طلوع الشمس، وفي الظهرين؛ أي: في (4) الظهر والعصر (5) إلى غروبها، وفي المغرب والعشاء وهو مراده بالعشاءين إلى طلوع الفجر. ومعنى الضروري أن (6) أصحاب الضرورات (7) إذا أوقعوا فيه الصلاة تكون أداء، وأن غيرهم إذا أوقعها (8) فيه لا تكون أداء وهو اختيار اللخصي، وهو مقتضى (9) ما حكاه هو (10) عن مالك، وفي ذلك خلاف وسيأتي الكلام على أصحاب الضرورات (11).

قوله: (وَتُدْرَكُ (12) فِيهِ الصُّبْحُ بِرَكْعَةٍ لا أَقَل) يريد أن الصبح تدرك في وقت الضرورة بركعة قبل طلوع الشمس لا بأقل من ذلك وهو المشهور، وقيل: تدرك بالركوع فقط.

قوله: (وَالْكُلُّ أَدَاءٌ) أي: الركعة التي أدركها قبل خروج الوقت وبقية الصلاة الواقعة بعده، ونقله (13) ابن الحاجب عن أصبغ (14).

(1) في (ن): (فقال).

(2)

في (ن): (أن أول الوقت).

(3)

في (ن 2): (وهي الإصفار).

(4)

قوله: (في) ساقط من (ن 2).

(5)

زاد في (ن): (أي).

(6)

في (ن): (أي أن).

(7)

في (ن 2): (الضروريات).

(8)

في (ن 2): (وقعها)، وفي (ن):(أوقعوا).

(9)

في (ن): (يقتضي).

(10)

قوله: (هو) ساقط من (ن) و (ن 2).

(11)

في (ن 2): (الضروريات).

(12)

في (ن): (ويدرك).

(13)

في (ن) و (ن 2): (ونقل).

(14)

انظر: الجامع بين الأمهات، ص:95.

ص: 225

وعن (1) سحنون أن ما بعد الركعة قضاء، وحكئ القولين ابن بشير أيضًا (2)، وتظهر فائدة الخلاف في المرأة إذا صلت ركعة من العصر فغربت الشمس (3) فحاضت في بقية صلاتها (4)، فلا قضاء على الأول لأنها حاضت في وقت الأداء، وتقضي على الثاني لأنها حاضت بعد خروج الوقت.

قوله: (وَالظُّهْرَانِ وَالْعِشَاءَانِ (5) بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنِ الأُولَى لا الأَخِيرَةِ) يشير إلى أن المشتركتين (6) وهما الظهر والعصر والمغرب والعشاء لا يدركان معًا إلا بفضل ركعة؛ أي بزيادة ركعة على (7) مقدار الصلاة الأولى منهما، وهو قول مالك وابن القاسم وأصبغ. وأشار بقوله:(لا الأَخِيرَةِ) إلى قول ابن عبد الحكم وابن الماجشون وابن مسلمة وسحنون؛ لأنهما (8) لا يدركان إلا بزيادة ركعة على مقدار الأخيرة (9).

قوله: (كَحَاضِرٍ سَافَرَ وَقَادِمٍ) أي: فإذا سافر وقد بقي للغروب (10) مقدار (11) ثلاث ركعات فصاعدًا، فإنه يصليهما سفريتين؛ لأنه أدرك وقتهما في السفر؛ إذ يقدر للأولى (12) ركعتين ويفضل (13) للثانية ركعة، فلو سافر لأقل من ذلك صلى الظهر حضرية ثم العصر (14) سفرية، وإن قدم مسافر بخمس (15) قبل الغروب فصاعدًا فهما حضريتان،

(1) قوله: (عن) ساقط من (ن) و (ن 2).

(2)

انظر: التوضيح: 1/ 272.

(3)

قوله: (الشمس) زيادة من (ن 2).

(4)

قوله: (في بقية صلاتها) زيادة من (ن 2).

(5)

قوله: (وَالظُّهْرَانِ وَالْعِشَاءَانِ) يقابله في (ن): (وللظهرين والعشاءين).

(6)

في (ن 2): (مشتركتي الوقت).

(7)

في (ن) و (ن 2): (عن).

(8)

في (ن) و (ن 2): (أنهما).

(9)

انظر: الجامع بين الأمهات، ص:96.

(10)

في (س) و (ن 2): (للمغرب).

(11)

قوله: (مقدار) ساقط من (ن).

(12)

في (ن 2): (الأولى).

(13)

في (ن 2): (وتفضل).

(14)

قوله: (ثم العصر) يقابله في (ن) و (ن 2): (والعصر).

(15)

قوله: (مسافر بخمس) يقابله في (ن): (المسافر لخمس).

ص: 226

ولما دون ذلك فالظهر سفرية والعصر حضرية (1)، ولا خلاف في مسائل النهار لاتحاد قدر (2) ركعات الصلاتين، وأما المغرب والعشاء فإذا سافر وقد بقي لطلوع الفجر أربع ركعات فالعشاء سفرية عند الجميع؛ لأنه إن قدر بالمغرب فضل للثانية ركعة، وإن قدر بالعشاء وهي حينئذٍ ركعتان فضل للأولى ركعتان (3)، ولما دونهما كذلك. وفي الجلاب: أنه يصليها حضرية، ولو قدم لأربع ركعات صلى العشاء حضرية، ولما دونها (4) كذلك، وخرجها (5) في الجلاب سفرية (6)، ولا وجه له في الموضعين.

قوله: (وَأَثِمَ إلا لِعُذْرٍ) يعني أن من أوقع الصلاة أو شيئًا منها في الوقت الضروري من غير أرباب الأعذار فإنه يأثم، يريد (7) وإن كان مؤديًا وهو مذهب ابن القاسم، وأما أهل الأعذار فلا إثم عليهم، وإن شاركهم غيرهم في الأداء على هذا القول، واللام في قوله: العذر) للتعليل؛ أي: لأجل عذر، ثم أخذ يبين العذر بماذا يكون، فقال:(بِكُفْرٍ وَإِنْ بِرِدَّةٍ وَصِبًا وَإِغْماءٍ وَجُنُونٍ وَنَوْمٍ وَغَفْلَةٍ كحَيْضٍ لا سُكْرٍ (8)) أي (9): أن العذر يحصل بسبب كفر (10) أصلًا كان أو ارتدادًا (11)، والصبا، والإغماء، والجنون، والنوم، والغفلة، وأشار بقوله:(كحيض) إلى أن النفاس كذلك، ومراده بالغفلة: النسيان، وعدل عن ذلك للاختصار، وأما السكر وزوال العقل بشيء من المحرمات فلا يسقط القضاء.

(1) قوله: (ولما دون ذلك فالظهر سفرية والعصر حضرية) يقابله في (ز): (ولما دون ذلك فالعصر حضرية)، وفي (ن 2): (وإن قدم لأربع ركعات

قدم لما دون ذلك فسفريتان).

(2)

في (ن): (عدد).

(3)

في (ن 2): (ركعة).

(4)

في (ز): (دونهما).

(5)

في (ن): (وخرج).

(6)

قوله: (ولو قدم لأربع ركعات

وخرجها في الجلاب سفرية) ساقط من (ن 2).

(7)

قوله: (يريد) ساقط من (ن) و (ن 2).

(8)

في (ن): (لا لسكر).

(9)

في (ن): (يعني).

(10)

في (ن): (الكفر).

(11)

قوله: (أو ارتدادًا) يقابله في (ن): (أو بارتداد).

ص: 227

(المتن)

وَالْمَعْذُورُ، وَغَيْرَ كَافِرٍ يُقَدَّرُ لَهُ الطُّهْرُ، وَإِنْ ظَنَّ إِدْرَاكَهُمَا فَرَكَعِ فَخَرَجَ الْوَقْتُ قَضَى الأَخِيرَةَ، وَإِنْ تَطَهَّرَ فَأَحْدَثَ، أَوْ تَبَيَّنَ عَدَمُ طَهُورِيةِ الْمَاءِ أوْ ذَكَرَ مَا يُرَتَّبُ فَالْقَضَاءُ، وَأَسْقَطَ عُذْرٌ حَصَلَ -غَيرَ نَوْمٍ وَنسْيَانٍ- الْمُدْرَكَ.

(الشرح)

قوله: (وَالْمَعْذُورُ غَيْرَ كَافِرٍ يُقَدَّرُ لَهُ الطُّهْرُ) يعني: أن ما يقع به (1) الإدراك في حق أرباب الأعذار مقدر بعد حصول الطهارة إلا في حق الكافر. ابن بزيزة: وهو المشهور (2)، وهو قول ابن القاسم، وعن أصبغ وسحنون قولان: اعتبار الطهارة في حق الصبي فقط، واعتبارها (3) أيضًا في حق الجميع. عبد الوهاب: وهو القياس. ولم يعتبرها ابن حبيب في الكافر والمغمئ عليه، بخلاف غيرهما. وعن بعض المتأخرين: جريان الخلاف في الجميع (4). ابن عبد السلام: ومنهم من اعتبر مقدار ستر العورة واستقبال القبلة (5).

قوله: (وَإِنْ ظَنَّ إِدْرَاكَهُمَا فَرَكَعَ، فَخَرَجَ الْوَقْتُ قَضَى الأخيرة (6)) أي: إذا زال العذر وقد بقي من الوقت بقية، فظن أنه يدرك الظهر والعصر أو المغرب والعشاء، فشرع في الأولى فخرج الوقت، فإنه يقضي الصلاة الآخرة (7) فقط.

عيسى عن ابن القاسم: فإذا صلى من الظهر ركعة فغربت الشمس، فليضف إليها ثانية (8) ثم يصلي العصر (9)، ولا خلاف فيما ذكر هنا.

قوله: (وَإِنْ تَطَهَّرَ فَأَحْدَثَ أَوْ تبيَّن عَدَمُ طُهُورِيَّةِ الْمَاءِ، أَوْ ذَكَرَ مَا يرتَّبُ فَالْقَضَاءُ) ذكر ثلاث مسائل يجب فيها القضاء:

(1) في (ن 2): (له).

(2)

انظر: التوضيح: 1/ 278.

(3)

في (ن): (واعتبار).

(4)

انظر: عقد الجواهر: 1/ 83 و 84.

(5)

انظر: التوضيح: 1/ 278.

(6)

في (ح 1) و (ن 2) و (س): (الآخرة).

(7)

في (ن) و (ن 2): (الأخيرة).

(8)

في (س): (ثانيته)، وفي (ن):(الثانية).

(9)

انظر: النوادر والزيادات: 1/ 277.

ص: 228

الأولى: إذا تطهر ذو (1) العذر فأحدث فظن (2) أنه يدرك الصلاة بطهارة (3) أخرى فشرع في الطهارة فلم يدرك شيئًا من الصلاة، فإنه يقضي الصلاة، وهو قول ابن القاسم في العتبية، وقيل: لا قضاء عليه. المازري: والخلاف إنما هو في غلبة الحدث، وأما في اختياره فلا خلاف في وجوب القضاء.

الثانية: أنه (4) إذا تطهر ثم تبين له (5) عدم طهورية الماء فظن الإدراك بطهارة أخرى فلما شرع فيها خرج الوقت، فإنه يقضي أيضًا وهو قول سحنون. وقد ذهب (6) ابن القاسم في الموازية والعتبية إلى أنه (7) لا يلزمه قضاء؛ وإنما اقتصر على قول (8) سحنون؛ لأن ابن الحاجب جعله الأصح.

الثالثة: إذا زال العذر قبل خروج الوقت بأربع ركعات مثلًا فذكر صلاة تستغرق ما بقي من الوقت فإنه يصلي المنسية ثم يقضي، وهو قول ابن القاسم وابن المواز وابن الحاجب، وهو الأصح (9).

قوله: (وَأَسْقَطَ عُذْرٌ حَصَلَ غَيْرُ نَوْمٍ وَنِسْيَانِ الْمُدْرَكَ) يريد: أن العذر إذا حصل في (10) وقت الصلاة (11) فإنها تسقط عن صاحبه إلا مع النوم والنسيان، فإن الصلاة لا تسقط بهما (12) عنهما، نعم الإثم يسقط عنهما (13)،

(1) في (ن): (دون).

(2)

في (ن): (وظن).

(3)

قوله: (بطهارة) ساقط من (ن 2).

(4)

قوله: (أنه) زيادة من (ن 2).

(5)

قوله: (تبين له) يقابله في (ن 2): (ظهر له).

(6)

قوله: (وقد ذهب) يقابله في (ن) و (ن 2): (ومذهب).

(7)

قوله: (إلى أنه) ساقط من (ن) و (ن 2).

(8)

في (ن 2): (مذهب).

(9)

وقوله: (وهو قول ابن القاسم

وهو الأصح) يقابله في (ز): (وهو قول ابن القاسم. ابن المواز وابن الحاجب: وهو الأصح). وانظر: الجامع بين الأمهات، ص:97.

(10)

قوله: (في) ساقط من (ن 2).

(11)

في (ن): (صلاة).

(12)

قوله: (بهما) زيادة من (ن 2).

(13)

قوله: (نعم الإثم يسقط عنهما) زيادة من (س).

ص: 229

وإنما (1) قال: (المدرك) ليشمل (2) ما إذا حاضت لخمس ركعات مثلًا فإن الظهرين يسقطان؛ إذ لو طهرت بذلك المقدار أدركتهما (3) معًا، فلو كان لأربع فأدنى سقطت العصر وتخلَّدت الظهر في الذمة، وكذلك إذا طهرت لا تدرك إلا العصر.

(المتن)

وَأُمِرَ صَبِيٌّ بِهَا لِسَبْعٍ وَضُرِبَ لِعَشْرٍ. وَمُنِعَ نَفْلٌ وَقْتَ طُلُوعِ شَمْسٍ وَغُرُوبِهَا، وَخُطْبَةِ جُمُعَةٍ، وَكُرِهَ بَعْدَ فَجْرٍ، وَفَرْضِ عَصْرٍ، إِلَى أَنْ تَرْتَفِعَ قِيدَ رُمْحٍ، وَتُصَلَّى الْمَغْرِبُ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، وَالْوِرْدَ قَبْلَ الْفَرْضِ لِنَائِمٍ عَنْهُ. وَجَنَازَةً وَسُجُودَ تِلَاوَةٍ قَبْلَ إِسْفَارٍ وَاصْفِرَارٍ وَقَطَعَ مُحْرِمٌ بِوَقْتِ نَهْي.

(الشرح)

قوله: (وَأُمِرَ صَبِيٌّ بِهَا لِسَبْع، وَضُرِبَ لِعَشْرٍ) هكذا روى عن (4) ابن وهب عنه في (5) العتبية (6)، وزاد بعد قوله العشر):"وَيُفَرقُ بَيْنَهُم فِي الْمَضَاجعِ"(7).

قال عيسى: وبه نأخذ (8).

وعن مالك (9): إذا أثغر (10) أُمِر بها وأُدِّب عليها (11).

قوله: (وَمُنِعَ نَفْلٌ وَقْتَ طُلُوعِ شَمْسٍ وَغُرُوبِهَا (12)، وَخُطْبَةِ جُمُعَةٍ) احترز بالنفل من

(1) قوله: (إنما) ساقط من (ن) و (ن 2).

(2)

في (ن): (يشمل).

(3)

قوله: (أدركتهما) يقا بله في (ن) و (ن 2): (لأدركتهما).

(4)

قوله: (عن) ساقط من (ن) و (ن 2).

(5)

قوله: (عنه في) يقابله في (ن): (عنه عليه السلام في).

(6)

انظر: البيان والتحصيل: 1/ 493.

(7)

صحيح، أخرجه أبو داود: 1/ 187، في باب متى يؤمر الغلام بالصلاة، من كتاب الصلاة، برقم: 495، وأحمد: 2/ 180، برقم: 6689، والحاكم: 1/ 311، في باب مواقيت الصلاة، من كتاب الصلاة، برقم:708. من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال ابن الملقن: هذا الحديث صحيح، انظر: البدر المنير: 3/ 238.

(8)

انظر: البيان والتحصيل: 2/ 50.

(9)

قوله: (وعن مالك) زيادة من (س).

(10)

قوله: (أثغر) يقابله في (ن 2): (ثغر).

(11)

انظر: النوادر والزيادات: 1/ 268.

(12)

قوله: (شَمْسٍ وَغرُوبِهَا) يقابله في (ن): (الشمس وقبل غروبها).

ص: 230

الفرض، فإنه لا يكره في (1) وقت (2) من الأوقات، وعبر هنا (3) بالمنع؛ لأنه ظاهر النهي الوارد في الأحاديث، وعبارة غالب الأصحاب بالكراهة (4)، والأصح ما ذكره في وقت الخطبة، وقال السيوري (5): الركوع للداخل أولى (6). واحترز بقوله: (خطبة جمعة) من غيرها من الخطب، فإن ظاهر كلام مالك في المجموعة (7) أن الركوع لا يُمنع؛ لقوله في خطبة العيدين، وليس من تكلم فيها كمن تكلم في خطبة الجمعة (8).

قوله: (وَكُرِهَ بَعْدَ فَجْرٍ وَفَرْضِ عَصْرٍ إِلَى أَنْ تَرْتَفِعَ (9) قدر رُمْحٍ، وَتُصَلَّى الْمَغْرِبُ) يعني: أنه يكره النفل بعد طلوع الفجر إلى أن ترتفع الشمس قدر رمح، وبعد صلاة العصر إلى أن تصلى المغرب وهو المشهور، وقيل: يجوز أن يصلي ركعتين قبل ركعتي الفجر، وقيل: تجوز النافلة ما لم تطل، فقوله:(إلى أن ترتفع قدر رمح) راجع إلى مسألة الفجر، وقوله:(وتصلى المغرب) -أي: إلى أن تصلى المغرب (10) - راجع إلى قوله:

(1) قوله: (في) ساقط من (ن 2).

(2)

قوله: (في وقت) يقابله في (ن): (في كل وقت).

(3)

في (س): (عنها).

(4)

قوله: (وعبارة غالب الأصحاب بالكراهة) يقابله في (ن 2): (وعبارته مخالف للأصحاب لأنهم عبروا بالكراهة)، وفي (ن):(وعبارته مخالف لأصحابه لأنهم عبروا بالكراهة).

(5)

هو: أبو القاسم، عبد الخالق بن عبد الوارث الغربي، السيوري، القيرواني، المتوفى سنة 460 هـ، قال عياض: خاتمة أئمة القيروان. كان يحفظ دواوين المذهب الحفظ الجيد، ويحفظ غيرها من أمهات كتب الخلاف، حتى أنه كان يذكر له القول لبعض العلماء، فيقول: أين وقع هذا، ليس في كتاب كذا، ولا كتاب كذا؟ ويعدد أكثر الدواوين المستعملة من كتب المذهب والمخالفين، والجامعين فكان في ذلك آية، تفقه بأبي بكر بن عبد الرحمن وأبي عمران، وطبقتهم، وقرأ الكلام والأصول على الأزدي، وعليه تفقه عبد الحميد، والمهدي، واللخمي، والذكي، وأخذ عنه عبد الحق، وابن سعدون وغيرهما. اهـ. وله تعليق على المدونة، ذكر الحجوي أنه كتبه أصحابه فنسبوه إليه. انظر ترجمته في: ترتيب المدارك: 8/ 65؛ والديباج، لابن فرحون: 2/ 22؛ وشجرة النور، لمخلوف، ص: 116، والفكر السامي، للحجوي: 2/ 212.

(6)

انظر: عقد الجواهر: 1/ 167.

(7)

في (ن): (غير الجمعة).

(8)

انظر: النوادر والزيادات: 2/ 3.

(9)

في (ن): (ترفع).

(10)

قوله: (أي: إلى أن تصلى المغرب) ساقط من (ن). وقوله: (المغرب) زيادة من (س).

ص: 231

(وفرض عصر). وفي هذا الكلام مع ما قدمه نظر، فإنه أولًا حكم بمنع النافلة عند الطلوع (1) وعند الغروب، وهنا حكم بالكراهة فيما (2) بين طلوع الفجر إلى ارتفاع الشمس، وبعد صلاة العصر إلى غروبها، ولا شك في دخول الوقتين الأولين اللذين حكم بالمنع فيهما فيما (3) حكم فيه بالكراهة هنا فتأمله.

قوله: (إِلَّا رَكْعَتَي الْفَجْرِ وَالْوِرْدَ قَبْلَ الْفَرْضِ لِنَائِمٍ عَنْهُ) يعني: أن ما قدمه من الكراهة فيما بين الفجر إلى أن ترتفع الشمس مقيد بما عدا ركعتي الفجر، والورد قبل صلاة الصبح (4)، فأما صلاة (5) ركعتي الفجر والورد لمن نام عنه فإنه يجوز أن يوقعهما (6) في ذلك الوقت، واحترز بقوله:(قبل الفرض) مما (7) إذا صلى الصبح فإنه يؤخر ركعتي الفجر حتى ترتفع الشمس، وأما الورد فيفوت، واحترز بقوله:(لنائم عنه) مما (8) إذا تركه اختيارًا فإنه لا يفعله، وفي الجلاب إلحاق العامد به (9).

قوله: (وَجِنَازَةً وَسُجُودَ تِلاوَةٍ قَبْلَ إسْفَارٍ وَاصْفِرَارٍ) يحتمل أن يكون معطوفًا على قوله: (إلا ركعتي الفجر

إلى آخره)، ويكون معناه أن الجنازة وسجود التلاوة يجوز إيقاعهما في الوقت المذكور وهو مذهب المدونة (10)، ويحتمل أن يكون معطوفًا على (11) الضمير (12) المقدر في قوله:(وكره)؛ أي وكره نفل وصلاة جنازة وسجود تلاوة وهو مذهب الموطأ (13)، ولابن حبيب الجواز بعد الصبح،

(1) في (س): (طلوع الشمس).

(2)

في (س): فيها).

(3)

في (ن 2): (بما).

(4)

قوله: (يعني: أن ما قدمه

والورد قبل صلاة الصبح) ساقط من (ن 2).

(5)

قوله: (صلاة) ساقط من (ن).

(6)

في (ن 2): (يركعهما).

(7)

في (ن): (بما).

(8)

في (ن): (بما).

(9)

انظر: التفريع: 1/ 126.

(10)

انظر: المدونة: 1/ 263.

(11)

قوله: (على) ساقط من (ن 2).

(12)

قوله: (الضمير) زيادة من (ن 2).

(13)

انظر: الموطأ: 1/ 229.

ص: 232

أما لو (1) أسفر أو اصفرَّت لمُنع (2) ذلك قولًا واحدًا، إلا أن يخشى تغيُّر (3) الميت (4).

قوله: (وَقَطَعَ مُحْرِمٌ بِوَقْتِ (5) نَهْيٍ) يريد أن من أحرم بنافلة في وقت من أوقات النهي قطع؛ إذ لا يتقرب إلى الله تعالى بما نهي عنه، ولا قضاء عليه لكونه مغلوبًا على القطع.

(المتن)

وَجَازَتْ بِمَرْبِضِ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ كَمَقْبَرَةٍ وَلَوْ لِمُشْرِكٍ، وَمَزْبَلَةٍ وَمَحَجَّةٍ وَمَجْزَرَةٍ إِنْ أُمِنَتْ مِنَ النَّجَسِ، وَإِلَّا فَلَا إعَادَةَ عَلَى الأَحْسَنِ إِنْ لَم تَتَحَقَّقْ، وَكُرِهَتْ بِكَنِيسَةٍ. وَلَمْ تُعَدْ، وَبِمَعْطَنِ إِبِلٍ وَلَوْ أمِنَ، وَفِي الإِعَادَةِ قَوْلَانِ.

(الشرح)

قوله: (وَجَازَتْ بِمَرْبِضِ بَقرٍ، أَوْ غَنَمٍ (6)) يريد: لفعله صلى الله عليه وسلم؛ إذ كان يصلي في مراح الغنم (7)، وروى ابن وهب (8) أنه عليه السلام نهى عن الصلاة في معاطن الإبل وأمر أن يصلى في مراح الغنم والبقر (9). واستعمل المربض (10) للغنم والبقر، وهو ظاهر كلام ابن أبي زيد (11)، وقيل: المربض (12) للبقر، والمراح للغنم كما ورد.

قوله: (كمَقْبَرَةٍ، وَلَوْ لِمُشْرِكٍ) أي: وكذلك تجوز الصلاة في المقبرة أيضًا (13)؛ لقوله عليه السلام:

(1) قوله: (أما لو) يقابله في (ن 2): (ما لو).

(2)

في (ن): (منع).

(3)

في (ن 2): (تغيير).

(4)

انظر: المنتقى: 2/ 421، ولباب اللباب:31.

(5)

في (ن): (في وقت).

(6)

قوله: (بِمَرْبِضِ بَقَرٍ، أَوْ غَنَمٍ) يقابله في (ن): (بمربط بقر وغنم).

(7)

قوله: (مراح الغنم) يقابله في (ن): (مراح الغنم والبقر).

(8)

قوله: (وروى ابن وهب) يقابله في (ن 2): (ولابن وهب).

(9)

صحيح، أخرجه الترمذي: 2/ 180، في باب ما جاء في الصلاة في مرابض الغنم وأعطان الإبل، من أبواب الصلاة، برقم: 348، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي: 2/ 56، في باب ذكر نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في أعطان الإبل، من كتاب المساجد، برقم: 735 مقتصرًا على النهي عن أعطان الإبل، وابن ماجه: 1/ 253، في باب الصلاة في أعطان الإبل ومراح الغنم، من كتاب المساجد والجماعات، برقم: 769، وأحمد: 2/ 404، في حديث سبرة بن معبد، برقم:15377.

(10)

في (ن) و (ن 2): (المربط).

(11)

في (ن) و (ن 2): (ابن دريد).

(12)

في (ن) و (ن 2): (المربط).

(13)

قوله: (أيضًا) ساقط من (ن).

ص: 233

"جُعِلَت لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا"(1)، وصلى عليه السلام على قبر السوداء (2)، قال مالك: وكانت الصحابة يصلون فيها (3). وقيده في المدونة بكون الموضع طاهرا، وعن مالك الكراهة (4)، ولابن حبيب: إن صلى في مقابر الكفار، فإن كانت عامرة (5) أعاد أبدًا، أو دارسة (6) فلا إعادة (7) عليه (8)، وفي مقابر المسلمين لا إعادة مطلقًا، ولعبد الوهاب (9): تكره في الجديد (10) من مقابر المسلمين، والقديمة إن كانت منبوشة ما لم يجعل (11) بينه وبينها حصير، وتكره في مقابر المشركين (12)، واختار اللخمي منع الصلاة فيها والجلوس عليها والاتكاء إليها (13).

(1) متفق عليه، أخرجه البخاري: 1/ 128، في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم:"جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا"، من أبواب المساجد، برقم: 328، ومسلم: 1/ 370، في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، برقم:521. من حديث جابر بن عبد الله، ولفظ البخاري: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأحلت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة".

(2)

متفق عليه، أخرجه البخاري: 1/ 176، في باب الخدم في المسجد، من أبواب المساجد، برقم: 448، ومسلم: 2/ 659، في باب الصلاة على القبر، من كتاب الجنائز، برقم:956. من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. ولفظ مسلم: "أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد (أو شابًا) ففقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عنها (أو عنه) فقالوا: مات قال: "أفلا كنتم آذنتموني"، قال: فكأنهم صغروا أمرها (أوأمره) فقال: "دلوني على قبرها" فدلوه فصلى عليها، ثم قال: "إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها وإن الله عز وجل ينورها لهم بصلاتي عليهم".

(3)

انظر: النوادر والزيادات: 1/ 219.

(4)

انظر: المدونة: 1/ 182 و 183.

(5)

في (ن): (عاهدة).

(6)

في (ن): (دائرة).

(7)

انظر: النوادر والزيادات: 1/ 220.

(8)

قوله: (عليه) زيادة من (ن 2).

(9)

قوله: (لا إعادة مطلقًا، ولعبد الوهاب) يقابله في (ن): (لا إعادة عليهم لعبد الوهاب).

(10)

في (ن): (الجديدة).

(11)

في (ن): (يحصل).

(12)

انظر: المعونة: 1/ 150.

(13)

في (ن): (عليها). وانظر: التبصرة، للخمي، ص: 346، حيث يقول: وفي كتاب مسلم قال: قال =

ص: 234

قوله: (وَمَزْبَلَةٍ وَمَحَجَّةٍ وَمَجْزَرَةٍ إِنْ أُمِنَتْ مِنَ النَّجَسِ، وَإِلا فَلا إِعَادَةَ (1)) أما (2) الصلاة في المزبلة ومحجة الطريق وهي جادته (3)، والمجزرة إن أمنت من النجاسة (4) فلا إشكال في الجواز (5)، وأما إذا لم تؤمن (6) فإن كانت غير محققة أعاد في الوقت وهو المشهور. ولابن حبيب: أبدًا (7). المازري: ورأيت فيما علق عن ابن مَنَاسٍ (8) أن من صلى على قارعة الطريق فإنه لا يعيد إلا أن تكون النجاسة فيها عينًا قائمة (9) فإنه يعيد (10)، وإليه أشار بقوله:(عَلَى الأَحْسَنِ إِنْ لَمْ تُحَقَّقْ (11)) أي: وإن كانت محققة فإنه يعيد قولًا واحدًا (12).

قوله: (وَكُرِهَتْ بِكَنِيسَةٍ، وَلَمْ تُعَدْ (13)) يريد: لنجاستها من أقدام (14) أهلها ولعدم

= رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها".

(1)

قوله: (إِنْ أُمِنَتْ مِنَ النَّجَسِ، وَإِلا فَلا إِعَادَةَ) ساقط من (ن).

(2)

في (ن): (أي).

(3)

في (س): (جادة)، وفي (ن):(قارعته).

(4)

في (ن): (النجس).

(5)

قوله: (وَإِلا فَلا إِعَادَةَ)

فلا إشكال في الجواز) يقابله في (ن 2): (وأما إذا لم تؤمن فإن كانت غير محققة أعاد في الوقت ومحجة الطريق وهي جادة الطريق والمجزرة إن أمنت من النجاسة).

(6)

في (ن 2): (يؤمن).

(7)

انظر: النوادر والزيادات: 1/ 220.

(8)

في (ن) و (ن 2): (ابن شاس). هو: أبو موسى، وقيل: أبو عبد الله محمد بن عيسى بن مَنَاس- بنون خفيفة - اللواتي القيرواني، المتوفى 542 هـ. من كبراء فقهاء إفريقية ونبهائها والمقدمين بها وله كلام كثير، وتفسير لمسائل المدونة، سمع من البوني، وحدث عنه محمد بن علي النقاش، وبقية بن الوليد الحمصي الكلاعي. انظر ترجمته في: ترتيب المدارك، لعياض: 7/ 104، ومعالم الإيمان، للدباغ: 3/ 128، جذوة المقتبس، للحميدي: 1/ 141، وتوضيح المشتبه، لابن ناصر الدين الدمشقي: 8/ 311.

(9)

قوله: (فيها عينًا قائمة) يقابله في (ن 2): (عينا). وانظر: شرح التلقين: 2/ 823.

(10)

قوله: (فإنه يعيد) زيادة من (ن 2).

(11)

قوله: (إِنْ لَمْ تُحَقَّقْ) ساقط من (ن).

(12)

قوله: (أي: وإن كانت محققة فإنه يعيد قولًا واحدًا) يقابله في (ن): (وإن كانت غير محققة فهل يعيد أو لا قولان).

(13)

قوله: (وَلَمْ تُعَدْ) يقابله في (ن) و (ن 2) والمطبوع من مختصر خليل: (ولم يعد).

(14)

في (ن 2): (أقدم).

ص: 235

تحرزهم من ذلك، وللصور (1)، مالك: إلا السافر (2) يلجئه إليها مطر أو برد ونحوه ويبسط ثوبًا طاهرًا، وإن وجد غيرها فلا ينزلها (3).

قال (4) سحنون: أحب إليَّ أن يعيد من (5) صلى فيها وإن لضرورة في الوقت. ولابن حبيب: إجازة الصلاة في الدارسة إذا التجأ إليها (6).

قوله: (وَبِمَعْطِنِ إِبِلٍ وَلَوْ أَمِنَ) قد تقدم أنه (7) عليه السلام نهى عن الصلاة في معاطنها، واختلف هل العلة شدة نفورها أو لكونها تمني، أو لأنها خلقت من الجان، أو لزفورة رائحتها، أو لكون العرب تستتر بها عند قضاء الحاجة؟

قوله: (وَفي الإِعَادَةِ قَوْلانِ) أي: فإن صلى فيها، فهل يعيد الصلاة أبدًا في العمد والجهل وهو قول ابن حبيب (8)، أو في الوقت مع النسيان؟ في ذلك قولان وقيل: يعيد في الوقت مطلقًا.

(المتن)

وَمَنْ تَرَكَ فَرْضًا أُخِّرَ لِبَقَاءِ رَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيهَا مِنَ الضَّرُورِي، وَقُتِلَ بِالسَّيْفِ حَدًّا وَلَوْ قَالَ أَنَا أَفْعَلُ، وَصَلَّى عَلَيْهِ غَيْرُ فَاضِلٍ، وَلا يُطْمَسُ قَبْرُهُ. لَا فَائِتَةٍ عَلَى الأَرْجَح. وَالْجَاحِدُ كَافِرٌ.

(الشرح)

قوله: (وَمَنْ تَرَكَ فَرْضًا أُخِّرَ لِبَقَاءِ رَكْعَةٍ بسَجْدَتَيْهَا مِنْ الضَّرُورِيِّ وَقُتِلَ) اعلم أن تارك الفريضة (9) لا يُقَرُّ على ذلك ويؤاخذ (10) بها اتفاقًا، واختلف في وقت المؤاخذة، والمشهور أنه آخر الوقت الضروري، وقيل: الاختياري (11)، والمشهور اعتبار قدر ركعة

(1) في (ن 2): (ولقصور).

(2)

في (ن 2): (لمسافر).

(3)

انظر: النوادر والزيادات: 1/ 182.

(4)

قوله: (قال) زيادة من (ن 2).

(5)

في (ن 2): (ما).

(6)

انظر: النوادر والزيادات: 1/ 223.

(7)

قوله: (قد تقدم أنه) يقابله في (ن): (قد تقدم أن النبي صلى الله عليه وسلم).

(8)

انظر: النوادر والزيادات: 1/ 221.

(9)

في (س) و (ن): (الصلاة)، وفي (ن 2):(الصلاة الفريضة).

(10)

في (ن): (ويؤخذ).

(11)

في (ن 2): (الاختيار).

ص: 236

بسجدتيها، وقال أشهب: قدر الركوع (1) فقط (2)، وعنه أيضا (3) أنه لا يُقتَل حتى يخرج الوقت جملة، فإذا خرج ولم يصلِّ قُتل (4).

قوله: (بِالسَّيْفِ) هذا هو المشهور (5) خلافًا لبعض أصحابنا في أنه (6) ينخس بالسيف حتى يصليَ أو يموت.

قوله: (حَدًّا) هو المشهور، وقيل: كفرًا، وهو الجاري على قول ابن حبيب (7).

قوله: (وَلَوْ قَالَ: أنَا أفْعَلُ) يريد أنه يُقتَل ولو قال: أنا أصلي، لأنه (8) لا فرق على المذهب بين امتناعه قولًا وفعلًا، أو (9) امتناعه فعلًا (10) كما لو وعد (11) بها ولم يفعلها، لأن عدم امتناعه بالقول لا أثر له، وإنما يقتل لأجل الترك، والزك محقق منه فليحق (12) بما قبله، وقال ابن حبيب: لا يقتل إذا قال: أنا أصلي (13).

قوله: (وَصَلَّى عَلَيْهِ غَيْرُ فَاضِلٍ) يريد ان تارك الصلاة إذا قتل يصلي عليه غير أهل الفضل والصلاح.

قوله: (وَلا يُطْمَسُ قَبْرُهُ) ونص عليه غير واحد من أصحابنا.

قوله: (لا فَائِتَةً عَلَى الأَرْجَحِ (14)) يريد أن القتل إنما هو بالنسبة إلى (15) الوقتية، وأما

(1) في (ن 2): (ركعة)، وفي (ن):(الركعة).

(2)

انظر: شرح التلقين: 1/ 372.

(3)

قوله: (أيضا) زيادة من (ن 2).

(4)

انظر: النوادر والزيادات: 1/ 150، حيث نسب هذا القول لابن شهاب، ولم ينسبه لأشهب، وانظر التوضيح: 1/ 438.

(5)

في (ن 2): (المذهب).

(6)

في (ز): (فإنه).

(7)

انظر: النوادر والزيادات: 1/ 150.

(8)

قوله: (لأنه) ساقط من (ن).

(9)

في (ن): (و).

(10)

قوله: (أو امتناعه فعلًا) زيادة من (س).

(11)

في (ن): (أوعد).

(12)

في (ن 2): فيلحق)، وفي (ن):(فليلحق).

(13)

انظر: النوادر والزيادات: 1/ 150.

(14)

قوله: (عَلَى الأَرْجَحِ) يقابله في (ز 1) و (ن 2)، وفي (ن) والمطبوع من مختصر خليل:(على الأصح).

(15)

قوله: (بالنسبة إلى) يقابله في (ح 1): (سبب).

ص: 237