الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قوله: (وَإنْ غَسَلَ أَجْزَأَ) أي: فلو حمل المشقة وغسل الجرح أجزأه، قاله في الذخيرة (1).
قوله: (وَإِنْ تَعَذَّرَ مَسُّهَا (2) وَهِيَ بِأَعْضَاءِ تَيَمُّمِهِ تَرَكهَا وَتَوَضَّأَ) أي: كما لو كانت في الوجه واليدين تركها وغسل ما سواها.
قوله: (وَإِلا فَثَالِثُهَا: يَتيَمَّمُ إِنْ كَثُرَ، وَرَابِعُهَا: يَجْمَعُهُمَا) أي: وإن كانت في غير أعضاء التيمم، فقيل: يتيمم، وقيل: يغسل ما صح فقط، وقيل: يتيمم إن كثرت الجراح (3)، وقيل: يجمع بين الماء والتيمم؛ أي: فيغسل الصحيح ويتيمم على الجريح (4).
قوله: (وَإِنْ نَزَعَهَا لِدَوَاءٍ أَوْ سَقَطَتْ وَإِنْ بِصَلاةٍ قَطَعَ وَرَدَّهَا وَمَسَحَ) أي: فإن اضطر لنزع الجبيرة لدواء ثم ردها مسح عليها، وإن سقطت في الصلاة قطع وردها ومسح؛ لأن بسقوطها تعلق الحدث بذلك المحل، فلم يبقَ شرط الصلاة بالنسبة لبقيتها.
قوله: (وَإِنْ صَحَّ غَسَلَ، وَمَسَحَ متوضئ (5) رَأْسَهُ) أي: فإذا (6) صح جرحه غسله ان كان في الأصل مغسولًا رأسًا كان أو غيره كما إذا كان عن جنابة، ومسح رأسه في الوضوء، وينبغي أن تكون الأذنان كذلك، وإنما خص الرأس بالذكر لكونه واجبًا، وحاصله أنه يبني كما في المسح على الخفين.
فصلٌ [في الحيض والنفاس والاستحاضة]
(المتن)
فَصْلٌ الْحَيْضُ دَمٌ -كَصُفْرَةٍ أَوْ كُدْرَةٍ- خَرَجَ بِنَفْسِهِ مِنْ قُبُلِ مَنْ تَحْمِلُ عَادَةً وَإِنْ دُفَعَةً. وَأَكْثَرُة لِمُبْتَدَأَةٍ نِصْف شَهْرٍ، كَأَقَلِّ الطهْرِ وَلِمُعْتادَةٍ ثَلَاثَةٌ اِسْتِظْهَارًا عَلَى أَكْثَرِ عَادَتِهَا مَا لَمْ تُجَاوِزْهُ، ثُمَّ هِيَ طَاهِرٌ؛ وَلِحَامِلٍ بَعْدَ ثَلَاثَةٌ أَشْهُرٍ النِّصْفُ وَنَحْوُهُ، وَفِي سِتَّةٍ فَأكثَرَ عِشْرُونَ يَوْمًا وَنَحْوُهَا، وَهَلْ مَا قَبْلَ الثَّلَاثَةِ كَمَا بَعْدَهَا أَوْ كَالْمُعْتَادَةِ؟ قَوْلَانِ.
(الشرح)
(1) انظر: الذخيرة، للقرافي: 1/ 343.
(2)
في (ن): (مسحها).
(3)
في (ن): (الجروحات).
(4)
في (ن): (الجريح، وهو معنى قوله يجمعهما).
(5)
في (ح 1): (متوضئًا).
(6)
قوله: (فإذا) زيادة من (ن 2).
قوله: (الْحَيْضُ (1) دَمٌ كَصُفْرَةٍ أَوْ كُدْرَةٍ خَرَجَ بِنَفْسِهِ مِنْ قُبُلِ مَنْ تَحْمِلُ عَادَةً، وَإِنْ دَفْعَةً) عرف الحيض بما ذكره، فـ (دم) كالجنس، و (بنفسه) فَصْلٌ يخرج به دم النفاس ونحوه، و (من قبل من تحمل عادة)(2) ليخرج به دم الصغيرة واليائسة، وما ذكره من أن (3) الصفرة والكدرة حيض هو المشهور، ونص عليه ابن بزيزة كان وحده أو في أيام حيضها (4)، وقيل: لا عبرة بهما، والأول مذهب المدونة (5).
قوله: (وَأَكْثَرهُ لِمُبْتَدَأَةٍ نِصْفُ شَهْرٍ (6)) يريد أن من لم يتقدم لها حيض من النساء إذا انقطع دمها لدون خمسة عشر يومًا فإنها تطهر بذلك، فإن تمادى بها ذلك فلا تزيد على خمسة عشر يومًا (7) إذا كثر دمها ذلك (8) كما قال، ولا تطهر لما (9) دون ذلك وهو المشهور، وبه قال في المدونة (10)، وقيل: تطهر لعادة (11) لداتها وهن أترابها (12) وذوات أسنانها، وقيل: واستظهار ثلاثة أيام (13) ما لم تجاوز خمسة عشر يومًا.
قوله: (كَأَقَلِّ الطُّهْرِ) يعني: أن أقل الطهر خمسة عشر يومًا، وهو قول ابن مسلمة وشهره جماعة من الشيوخ. وقال عبد الوهاب: هو الظاهر من المذهب. وقال ابن
(1) في (ن): (إن الحيض).
(2)
قوله: (وَإنْ دَفْعَةً) عرف الحيض بما ذكره، ف (دم) كالجنس، و (بنفسه) فَصْلٌ يخرج به دم النفاس ونحوه، و (من قبل من تحمل عادة) ساقط من (ن).
(3)
قوله: (أن) ساقط من (ن).
(4)
في (ن): (حيضتها). وانظر: التوضيح، لخليل: 1/ 239، وعبارته:"ابن بزيزة: والمشهورُ أن الصفرةَ والكدرةَ حيضٌ".
(5)
انظر: المدونة: 1/ 152.
(6)
في (ن): (شعر).
(7)
قوله: (يوما) زيادة من (ن 2).
(8)
قوله: (ذلك) ساقط من (ن).
(9)
في (ن): (بما).
(10)
انظر: المدونة: 1/ 152.
(11)
قوله: (لعادة) زيادة من (س).
(12)
قوله: (وهن أترابها) يقابله في (ن): (ومردها).
(13)
قوله: (أيام) زيادة من (ن 2).
حبيب: أقله عشرة (1). وقال سحنون: أقله (2) ثمانية. وقال عبد الملك: خمسة. وقيل: يسئل النساء ولا حد لأكثر الطهر (3).
قوله: (وَلِمُعْتَادَةٍ ثَلاثَةٌ اسْتِظْهَارًا عَلَى أَكْثَرِ عَادَتِهَا مَا لَمْ تُجَاوِزْهُ (4)) المعتادة: هي التي تكرر منها دم (5) الحيض وصارت لها عادة تنتهي إليها، فإذا جاوز دمها ذلك استظهرت بثلاثة أيام على أكثر عادتها ما لم تجاوز نصف شهر، وإليه يعود الضمير في قوله:(ما لم تجاوزه) فإن جاوزته طهرت حينئذ؛ فإن كانت عادتها اثني عشر يومًا استظهرت بثلاثة أيام، وبيومين إن كانت ثلاثة عشر يومًا، وبيوم إن كانت أربعة عشر يومًا، وإن كانت خمسة عشر يومًا فلا استظهار، ومعنى (على أكثر عادتها) أنها (6) إذا اختلفت عادتها فإنها تستظهر على أكثرها، وهو الذي رجع إليه مالك وهو المشهور، وكان أولًا (7) يقول: تمكث خمسة عشر يومًا كالمبتدأة، والروايتان في المدونة (8)، وقيل: تطهر لعادتها فقط، وقيل:(9) تمكث خمسة عشر (10) وتستظهر بيوم أو يومين. وحكى (11) ابن حارث (12) عن
(1) زاد بعده في (ن): (أيام).
(2)
قوله: (أقله) زيادة من (ن 2).
(3)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 125.
(4)
زاد بعده في (ن): (ثم هي طاهر).
(5)
قوله: (دم) ساقط من (س).
(6)
قوله: (أنها) ساقط من (ن).
(7)
قوله: (أولا) زيادة من (ن 2).
(8)
انظر: المدونة: 1/ 152.
(9)
قوله: (تمكث خمسة عشر يومًا كالمبتدأة، والروايتان في المدونة، وقيل: تطهر لعادتها فقط، وقيل) ساقط من (ن 2).
(10)
قوله: (يومًا كالمبتدأة، والروايتان في المدونة
…
خمسة عشر) ساقط من (ن).
(11)
في (ن): (وذكر).
(12)
هو: أبو عبد الله، محمد بن حارث بن أسد الخشني، المتوفى سنة 361 هـ، وقيل: 364 هـ، تفقه بالقيروان على أحمد بن نصر، وأحمد بن زياد، وأحمد بن يوسف، وابن اللباد، والممسي، له تآليف حسنة منها: كتابه في الاتفاق والاختلاف في مذهب مالك، وكتابه في المحاضر، وكتاب "رأي مالك الذي خالفه فيه أصحابه"، وكتاب الفتيا، وغيرها. انظر ترجمته في: ترتيب المدارك، لعياض: 6/ 226، والديباج، لابن فرحون: 2/ 212، وشجرة النور، لمخلوف: 1/ 94، وجذوة المقتبس، =
ابن نافع: خمسة عشر يومًا (1) واستظهار ثلاثة أيام، وأنكره سحنون (2).
واعلم أن الاستظهار عند من قال به حيض، واختلف فيما بين الاستظهار والخمسة عشر على قولين: أحدهما: حكمها حكم الطاهر، وهو قول ابن القاسم وإليه أشار بقوله:(ثُمَّ هِيَ طَاهِرٌ). والثاني: أنها تحتاط فتصلي وتصوم، وتقضي الصوم وتمنع الزوج (3).
(4)
قوله: (وَلِحَامِلٍ بَعْدَ ثَلاثَةِ أَشْهُرٍ النِّصْفُ وَنَحْوُهُ، وَفي سِتَّةٍ فَأَكْثَرَ عِشْرُونَ يَوْمًا وَنَحْوُهَا) مذهبنا أن الحامل تحيض، واستقرئ لابن القاسم خلافه، ومراده أنها (5) إذا جاوز دمها عادتها فإنها تمكث بعد ثلاثة أشهر نصف شهر ونحوه، و (أل) في (النصف) للعهد" أي: نصف الشهر الذي تقدم في قوله: (ولمبتدأة نصف شهر).
قوله: (وَفي سِتَّةٍ) أي: (6) ستة أشهر فأكثر تمكث (7) عشرين يومًا ونحوها، وهذا هو الظاهر (8). وقال ابن شبلون: حكم الستة حكم الثلاثة. وخالفه جماعة شيوخ (9) إفريقية، وذكر أنه رجع إلى قولهم.
وأشار بقوله: (وَهَل مَا قَبْلَ الثَّلاثَةِ كَما بَعْدَهَا أَوْ كَالمُعْتَادَةِ؟ قَوْلانِ) إلى أن الأشياخ اختلفوا في ذلك، وإلى الأول ذهب الإبياني، وإلى الثاني ذهب ابن يونس، وما ذكره من التفصيل هو قول (10) ابن القاسم وهو المذهب، ولمالك أن الحامل تمسك قدر ما يجتهد لها من غير حد مؤقت، وروى (11) أشهب: هي كالحائل التي لا حمل بها، وعن ابن
= للحميدي، ص:53.
(1)
قوله: (يومًا) ساقط من (ن).
(2)
انظر: شرح التلقين، للمازري: 1/ 340 و 341.
(3)
قوله: (واعلم أن الاستظهار
…
وتقضي الصوم وتمنع الزوج) ساقط من (ن 2).
(4)
قوله: (واعلم أن الاستظهار
…
الصوم وتمنع الزوج) ساقط من (ن).
(5)
قوله: (أنها) زيادة من (س).
(6)
قوله: (قوله: (وَفي سِتَّةٍ" أي) يقابله في (ن): (وفي).
(7)
قوله: (تمكث) ساقط من (س) و (ن).
(8)
زاد بعده في (ن): (من المذهب).
(9)
قوله: (شيوخ) ساقط من (ن).
(10)
في (ن): (مذهب).
(11)
في (ن 2): (وقال).
القاسم: إن رأته أول الحمل جلست (1) خمسة عشر يومًا. واختلف عنه في آخره، فقيل: ثلاثين، وقيل: خمسة وعشرين، وعنه أيضًا: إن رأته أول الحمل جلست خمسة إلى عشر (2)، وعنه أيضًا: إن رأته بعد شهرين أو ثلاثة مكثت (3) خمسة عشر إلى عشرين، وبعد (4) ستة أشهر أو آخر حملها تمكث عشرين إلى ثلاثين، وفي رواية مطرف: تمكث في أوله مقدار عادتها والاستظهار (5)، وفي الثاني مِثلَيْ (6) عادتها، وفي الثالث ثلاثة أمثالها، وكذا (7) إلى ستين فلا تزيد. ولابن حبيب (8): مثل (9) عادتها فقط (10).
(المتن)
وَإِنْ تَقَطَّعَ طُهْرٌ لَفَّقَتْ أَيَّامَ الدَّمِ فَقَطْ عَلَى تَفْصِيلِهَا، وَتَغْتَسِلُ كُلَّمَا انْقَطَعَ، وَتَصُومُ وَتُوطَأُ. وَالْمُمَيَّز بَعْدَ طُهْرِ تَمَّ حَيْضٌ، وَلا تَسْتَظْهِرُ عَلَى الأَصَحِّ. وَالطُّهْرْ بِجُفُوفٍ، أَوْ قَصَّةٍ. وَهِي أَبْلَغُ لِمُعْتَادَتِهَا فَتَنْتَظِرُهَا لِآخِرِ الْمُخْتَار، وَفِي الْمُبْتَدَأَةِ تَرَدُّدٌ. وَلَيْسَ عَلَيْهَا نَظَرُ طُهْرِهَا قَبْلَ الْفَجْرِ، بَلْ عِنْدَ النَّوْمِ، وَالصُّبْحِ.
(الشرح)
قوله: (وَإِنْ تَقَطَّعَ طُهْرٌ لَفَّقَتْ أَيامَ الدَّمِ فَقَطْ)(تقطع) أي: تخلله دم، ومعنى (لفقت) أي: ضمت أيام الدم بعضها إلى بعض، فإن حصل منها ما يحكم بأنه (11) أكثر الحيض صارت بعد ذلك مستحاضة، فتغتسل كلما انقطع عنها وتصوم وتوطأ.
قوله: (عَلَى تَفْصِيلِهَا) أي: من الخلاف في أكثر الحيض، وسواء كانت أيام الدم أكثر أو أقل أو مساوية، وقال ابن مسلمة وعبد الملك: هذا إن كانت أكثر وإلا كانت طاهرًا
(1) في (ز 1): (حلت).
(2)
قوله: (وعنه أيضًا: إن رأته أول الحمل جلست خسة إلى عشر) زيادة من (ن 2).
(3)
في (ن 2): (تمكث).
(4)
قوله: (إلى عشرين، وبعد) يقابله في (ن): (وما بعد).
(5)
في (ن): (ولا استظهار).
(6)
في (ن 2): (مثل).
(7)
قوله: (وكذا) زيادة من (ن 2).
(8)
في (س): (ولابن وهب)، وفي (ن) و (ن 2):(ولابن نافع).
(9)
قوله: (مثل) زيادة من (س).
(10)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 136 و 137.
(11)
قوله: (ما يحكم بأنه) ساقط من (ن) و (ن 2).
يوم الطهر، وحائضًا يوم الحيض حقيقة مهما أقامت على ذلك (1).
قوله: (وَتَغْتَسِلُ كُلَّمَا انْقَطَعَ، وَتَصُومُ وَتُوطَأُ) قد تقدم بيانه.
قوله: (وَالْمُمَيَّزُ بَعْدَ طُهْرٍ تَمَّ حَيْضٌ) يشير به (2) إلى ان المستحاضة إذا ميزت بين الدمين، فإن كان ذلك بعد طهر تام كانت حائضًا حين رؤيته (3)، وهو معنى قوله:(حيض)، وإن كان ذلك قبل تمام الطهر ضم إلى ما قبله على ما مر.
قوله: (وَلا تَسْتَظْهِرُ عَلَى الأَصَحِّ) هكذا روي عن مالك في العتبية وغيرها، وقاله ابن القاسم في المجموعة، وبه قال أصبغ، ومقابله لعبد الملك: أنها تستظهر (4).
قوله: (وَالطُّهْرُ بِجُفُوفٍ، أَوْ قَصَّةٍ) يريد أن للطهر علامتين (5):
أحدهما، الجفوف: وهو أن تدخل خرقة فتخرجها جافة من الدم.
والأخرى، القصة البيضاء: وهوماء أبيض رقيق يأتي عقيب الحيض (6) كماء القصة وهو الجير.
قوله: (وَهِيَ أَبْلَغُ لِمُعْتَادَتِهَا (7) فَتَنْتَظِرُهَا) يعني: والقصة البيضاء أبلغ في الإنقاء من الجفوف لمن اعتادتها (8)، وهذا قول ابن القاسم، وقال ابن عبد الحكم: الجفوف أبلغ. وقال الداودي وعبد الوهاب: هما سواء. فمعتادة القصة تنتظرها عند ابن القاسم، لا عند ابن عبد الحكم، ومعتادة الجفوف على العكس (9).
قوله: (لآخِرِ الْمُخْتَارِ) يريد أنا إذا قلنا بالانتظار فإنما ذلك لآخر الوقت المختار لا الضروري، وقيل: تنتظر إلى آخر الوقت (10) الضروري، وهذا حكم المعتادة، فأما
(1) انظر: التوضيح، لخليل: 1/ 248.
(2)
قوله: (به) زيادة من (س).
(3)
في (ن): (رأته).
(4)
في (ن): (تستطهر)، وانظر: النوادر والزيادات: 1/ 135.
(5)
في (ح 1): (علامتان).
(6)
في (ن): (الحيضة).
(7)
في (ن): (لمعتادتها).
(8)
قوله: (لمن اعتادتها) يقابله في (ن): (لمعتادتها).
(9)
انظر: عقد الجواهر، لابن شاس: 1/ 74.
(10)
قوله: (الوقت) زيادة من (ن 2).
غيرها ممن ليس لها عادة، فنقل (1) الباجي وابن شاس وغيرهما عن ابن القاسم ومطرف وعبد الملك: أنها لا تطهر إلا بالجفوف (2)، وظاهره ولو رأت القصة البيضاء، ولهذا قال الباجي: نزع (3) ابن القاسم إلى قول ابن عبد الحكم (4)، وقال (5) عبد الوهاب: وافق ابن القاسم على أن المبتدأة إذا رأت الجفوف طهرت، ولم يقل إذا رأت القصة تنتظر الجفوف. وهكذا نقل عنه المازري ثم رد ما قاله (6) الباجي بأن خروج المعتادة عن عادتها ريبة بخلاف المبتدأة إذ لا عادة لها، فمتى رأت الجفوف كان علامة، والأصل عدم القصة البيضاء في حقها (7)، فلا تؤخر لأمر مشكوك فيه (8). قال في المقدمات: ونقل عبد الوهاب أصح وأبين مما نقله غيره لأنه (9) كلام متناقض في ظاهره (10)، ولهذا أشار بقوله:(وَفِي الْمُبتَدَأَةِ ترَدُّدٌ).
قوله: (وَلَيْسَ عَلَيْهَا نَظَرُ طُهْرِهَا قَبْلَ الْفَجْرِ) هكذا قال (11) في النوادر عن ابن القاسم، وزاد: وليس من عمل الناس (12). والمراد بنظره أن تتفقد (13) حالها هل حصل لها طهر أم لا.
قوله: (بَلْ عِنْدَ النَّوْمِ وَالصُّبْحِ) يعني: وإنما عليها أن تنتظر (14) ذلك في هذين
(1) في (ن 2): (فقال).
(2)
انظر: عقد الجواهر، لابن شاس: 1/ 75.
(3)
في (ز 1) و (ن 2): (رجع).
(4)
انظر: المنتقى، للباجي: 1/ 443.
(5)
في (ن 2): (وقاله).
(6)
في (ن): (قال).
(7)
قوله: (في حقها) ساقط من (ن) و (ن 2).
(8)
انظر: شرح التلقين، للمازري: 1/ 347.
(9)
في (ن): (لأن نقل غيره).
(10)
انظر: المقدمات الممهدات: 1/ 48.
(11)
قوله: (قال) زيادة من (س).
(12)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 128.
(13)
في (ن): (تفقد).
(14)
في (ن 2): (تنظر).
الوقتين، وهكذا نقل عن ابن القاسم في المجموعة (1).
(المتن)
وَمَنَعَ صِحَّةَ صَلَاةٍ، وَصَوْمٍ، وَوُجُوبَهُمَا، وَطَلاقًا. وَبَدْءَ عِدَّةٍ، وَوَطْءَ فَرْجٍ أَوْ تَحْتَ إِزَارٍ، وَلَوْ بَعْدَ نَقَاءٍ وَتَيَّمُّمٍ، وَرَفْعَ حَدَثِهَا وَلَوْ جَنَابَةً، وَدُخُولَ مَسْجِدٍ فَلَا تَعْتَكِفُ وَلا تَطُوفُ؛ وَمَسَّ مُصْحَفٍ لَا قِرَاءَةً. وَالنِّفَاسُ دَمٌ خَرَجَ لِلْوِلَادَةِ، وَلَوْ بَيْنَ تَوْأَمَيْنِ، وَأَكْثَرُهُ سِتُّونَ يَوْمًا، فَإِنْ تَخَلَّلَهُمَا، فَنِفَاسَانِ وَتَقَطُّعَهُ وَمَنْعُهُ كَالْحَيْضِ وَوَجَبَ وُضُوءٌ بِهَادٍ وَالأَظْهَرُ نَفْيُهُ.
(الشرح)
قوله: (وَمَنَعَ صِحَّةَ صَلاةٍ، وَصَوْمٍ) أي: ومنع الحيض ولا خلاف فيما ذكر.
قوله: (ووُجُوبَهُمَا) أي: وكذلك يمنع وجوبهما، ولا خلاف أيضًا في منعه وجوب الصلاة، واختلف في وجوب (2) الصوم، والمشهور أنه يمنع وجوبه خلافًا لعبد الوهاب (3).
قوله: (وَطَلاقًا) هو أيضًا مما لا خلاف فيه.
قوله: (وَبَدْءَ عِدَّةٍ) يعني: أنه يمنع أيضًا (4) من ابتداء العدة فيه اتفاقًا.
قوله: (وَوَطْءَ فَرْجٍ أَوْ تَحْتَ إِزَارٍ) أجمعوا على أنه يمنع الوطء في الفرج، وفيما دونه مما تحت الإزار قولان، المشهور المنع خلافًا لأصبغ.
قوله: (وَلَوْ بَعْدَ نَقَاءٍ وَتَيَمُّمٍ) يعني: أن وَطْأَهَا ممنوع، ولو حصل لها النقاء من الحيض وتيممت ما لم تغتسل بالماء، وكرهه ابن بكير قبل الاغتسال (5)، وقيل: إذا تيممت بشرطه جاز.
قوله: (وَرَفْعَ حَدَثِهَا، وَلَوْ جَنَابَةً) يريد أنها إذا تطهرت (6) حين الحيض لرفع حدثها فإنه لا يرتفع، أما حدث (7) الحيض فبلا (8) خلاف، وأما حدث الجنابة فكذلك على
(1) انظر: النوادر والزيادات: 1/ 128.
(2)
قوله: (وجوب) ساقط من (ن 2).
(3)
زاد بعدها في (ن) و (ن 2): (والإمام فخر الدين الرازي)، وانظر: المحصول، له: 1/ 150.
(4)
قوله: (أيضًا) ساقط من (س) و (ن 2).
(5)
انظر: البيان والتحميل: 1/ 123.
(6)
في (س) و (ن): (طهرت).
(7)
قوله: (يرتفع، أما حدث) يقابله في (ن): (ترفع الأحدث).
(8)
في (ن): (بلا).
المشهور.
قوله: (وَدُخُولَ مَسْجِدٍ فَلا تَعْتَكِفُ، وَلا تَطُوفُ) أي: ولكونها ممنوعة من ذلك فليس لها أن تعتكف أو تطوف، لأنهما لا يكونان إلا في المساجد.
قوله: (وَمَسَّ مُصْحَفٍ) هو أيضًا مما اتفق عليه، والمشهور أنها تقرأ القرآن، ولهذا قال:(لا قِرَاءَةً) أي: فلا تمنع منها في غير المصحف.
قوله: (وَالنِّفَاسُ: دَمٌ خَرَجَ لِلْوِلادَةِ وَلَوْ بَيْنَ تَوْأمَيْنِ) الدم كالجنس يشمل جميع ما يرخيه الرحم من الاستحاضة والحيض والنفاس، فبقوله:(خرج للولادة) خرج الأولان. وأشار بقوله: (ولو بين توأمين)، إلى ما إذا ولدت ولدًا وبقي في بطنها آخر فلم تضعه إلا بعد شهرين والدم بها متمادٍ، فإن حكمها في ذلك الدم (1) حكم النفساء (2)، ولزوجها رجعتها ما لم تضع الولد الآخر، وقاله في المدونة (3). وقيل: حالها حال الحامل ما لم تضع الثاني (4).
قوله: (وَأَكْثَر سِتُّونَ يَوْمًا) أي: وأكثر دم النفاس ستون يومًا، هكذا قال مالك، وعنه أيضًا: يُسأل النساءُ (5) عن ذلك (6). وشهَر بعض الأشياخ الأول، وعليه قول (7) ابن أبي زيد (8).
قوله: (فَإِنْ تَخَلَّلَهُمَا فَنِفَاسَانِ) فاعل تخلل ضمير يعود على أكثر النفاس، والضمير المثنى عائد على التوأمين؛ أي: فإن ولدت الثاني بعد أن مضى لها من ولادة الأول أكثر النفاس وهو ستون يومًا على ما مر فإنه يحكم لها بأنهما نفاسان.
قوله: (وَتَقْطُّعُهُ وَمَنْعُهُ كَالحْيْضِ) يعني: أن حكم النفاس إذا تقطع (9)
(1) قوله: (الدم) ساقط من (ن 2).
(2)
في (س) و (ن): (النفاس).
(3)
انظر: المدونة: 1/ 154.
(4)
زاد بعده في (ن): (أي فتجلس عشرين يوما).
(5)
في (س): (الناس).
(6)
انظر: المدونة: 1/ 153.
(7)
في (ن) و (ن 2): (عول).
(8)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 139.
(9)
في (ز 1): (انقطع).
كحكم (1) الحيض، ولذلك (2) يمنع موانع الحيض المتقدمة.
قوله: (وَوَجَبَ وُضُوءٌ بِهَادٍ) قال ابن القاسم وأشهب عن مالك في الحامل ترى ماء أبيض ليس عليها إلا الوضوء، قال عنه ابن القاسم: كان في آخر الحمل أو أوله أو وسطه. الأبهري: لأنه بمنزلة البول. وعن: مالك ليس بشيء وأرى أن تصلي به. ابن رشد: وهو الأحسن لكونه ليس معتادًا. وإلى هذا أشار بقوله: (وَالأَظْهَرُ نَفْيُهُ) وأما ما خرج قبل الولادة من الدم لأجلها فقيل: حيض، وقيل: نفاس، نقله عياض (3). والله أعلم (4).
* * *
(1) في (ن): (حكم).
(2)
في (ن): (وكذلك).
(3)
انظر: التوضيح، لخليل: 1/ 255.
(4)
قوله: (والله أعلم) ساقط من (ن).