الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعن ابن حبيب (1) إجازة ذلك.
قوله: (لا بِمَسْجِدٍ فِيهِمَا) أي: فلا يكره فيما (2) قبل الصلاة ولا فيما بعدها، وهو قول ابن القاسم في المدونة (3)، وقال ابن حبيب: يكره كالمصلى، وأجازه في (4) رواية ابن وهب وأشهب بعدها لا قبلها (5)، وقيل: بالعكس، ومنع بعضهم التنفل يوم العيد جملة إلى الزوال، واستحب ابن حبيب عدم التنفل إلى الظهر (6). سند: وهو مردود بالإجماع (7).
فصلٌ [في صلاة الكسوف والخسوف]
(المتن)
فَصْلٌ سُنَّ -وَإِنْ لِعَمُودِيٍّ وَمُسَافرٍ لَمْ يَجِدَّ سَيرُهُ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ- رَكْعَتَانِ سِرًّا، بِزِيَادَةِ قِيَامَينِ وَرُكُوعَيْنِ، وَرَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ بِخُسُوفِ قَمَرٍ كَالنَّوَافِلِ جَهْرًا بِلَا جَمْعٍ، وَنُدِبَ فِي المَسْجِدِ، وَقِرَاءَةُ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ مُوَالِيَاتِهَا فِي الْقِيَامَاتِ، وَوَعْظٍ بَعْدَهَا، وَرَكَعَ كَالْقِرَاءَةِ، وَسَجَدَ كالرُّكُوعِ، وَوَقْتُهَا كَالْعِيدِ. وَتُدْرَكُ الرَّكْعَةُ بِالرُّكُوعِ، وَلَا تُكَرَّرُ. وَإِنِ انْجَلَتْ فِي أَثْنَائِهَا، فَفِي إِتْمَامِهَا كَالنَّوَافِلِ قَوْلَانِ. وَقُدِّمَ فَرْضٌ خِيفَ فَوَاتُهُ، ثُمَّ كُسُوفٌ، ثُمَّ عِيدٌ، وَأُخِّرَ الاسْتِسْقَاءُ لِيَوْمٍ آخَرَ.
(الشرح)
(سُنَّ وَإِنْ لِعَمُودِيٍّ وَمُسَافِرٍ لَمْ يَجِدَّ سَيْرُهُ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ رَكْعَتَانِ) المشهور أن صلاة الكسوف (8) سنة، قاله الجزولي، قال في المدونة: ويصليها أهل الحضر والقرى والمسافرون ويجمعون إلا أن يعجل (9) بالمسافرين السير (10).
(1) في (ن) و (ن 2): (ابن وهب).
(2)
في (ن) و (ن 2): (فيهما).
(3)
انظر: المدونة: 1/ 170.
(4)
في (س): (وفي).
(5)
في (س): (قبل).
(6)
انظر: النوادر والزيادات: 2/ 2، وعقد الجواهر: 1/ 171.
(7)
انظر: الذخيرة: 2/ 425.
(8)
في (س) و (ن) و (ن 2): (كسوف الشمس).
(9)
في (ن 2): (يَجِدَّ).
(10)
انظر: المدونة: 1/ 164.
قوله: (سِرًّا) هو المشهور لما ورد عنه (1)"أنه عليه السلام قام قيامًا طويلًا نحو سورة البقرة"(2)، وهذا لا يقال مع الجهر بالقراءة، واحتمال كون الراوي بعيدًا لم يسمع القراءة حينئذٍ بعيد، وعن ابن عباس "أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الكسوف (3) فلم يسمع له صوت"(4).
قوله: (بِزِيَادَةِ قِيَامَيْنِ وَرُكُوعَيْنِ) أي: في الركعتين، وهو معنى قول ابن شاس (5): وهي ركعتان في كل ركعة ركوعان وقيامان.
قوله: (وَرَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ بخُسُوفِ (6) القَمَرِ (7))، كَالنَّوَافِلِ) أي: وكذلك يسن (8) لخسوف القمر ركعتان ركعتانَ (9)، وهكذا صرح اللخمي بسنيتها (10) وشهره ابن عطاء الله، وصحح بعضهم فضيلتها، وإنما قال: ركعتان ركعتان؛ لأنه لو اقتصر على مرة واحدة لأوهم أنها ركعتان فقط وليس كذلك، فنبه على أنها تكرر ركعتين ركعتين إلى أن ينجلي، ونبه بقوله:(كالنوافل) على أن صلاة خسوف القمر ليست كصلاة كسوف الشمس، وإنما تصلى كالنوافل ركعتين ركعتين كل ركعة (11) بركوع واحد وقيام
(1) قوله: (عنه) ساقط من (ن) و (ن 2).
(2)
متفق عليه، أخرجه البخاري: 1/ 357، في باب صلاة الكسوف جماعة، من كتاب الكسوف، برقم: 1004، ومسلم: 2/ 626، في باب ما عرض على النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف من أمر الجنة والنار، من كتاب الكسوف، برقم: 907، ومالك: 1/ 186، في باب العمل في صلاة الكسوف، من كتاب صلاة الكسوف، برقم:445.
(3)
زاد بعده في (ن): (ركعتين).
(4)
صحيح، أخرجه الترمذي: 2/ 451، في باب ما جاء في صفة القراءة في الكسوف، من أبواب السفر، برقم: 562، وقال: حسن صحيح، والنسائي: 3/ 148، في باب ترك الجهر فيها بالقراءة، من كتاب الكسوف، برقم: 1495، وابن ماجه: 1/ 402، في باب ما جاء في صلاة الكسوف، من كتاب إقامة الصلاة، برقم:1264.
(5)
انظر: عقد الجواهر: 1/ 174.
(6)
في (ن 2) والمطبوع من مختصر خليل: (لخسوف).
(7)
في (ز) والمطبوع من مختصر خليل: (قمر).
(8)
في (ن 2): (سن).
(9)
قوله: (ركعتان) ساقط من (ن) و (ن 2).
(10)
في (ن): (بسنيتهما)، انظر: التبصرة، للخمي، ص:609.
(11)
قوله: (كل ركعة) ساقط من (س).
واحد (1)، وهو المشهور، وعن (2) ابن (3) عبد الملك وغيره (4) أنها تصلى ككسوف الشمس (5).
قوله: (جَهْرًا) أي: يقرأ فيها جهرًا، يريد؛ لأنها إنما تفعل ليلًا.
قوله: (بِلا جَمْعٍ) أي: إنما تصلى أفذاذًا وهو المشهور ولم يصلِّها عليه السلام في جماعة (6) ولا
(1) قوله: (وقيام واحد) ساقط من (س).
(2)
في (ن): (وروي عن).
(3)
قوله: (ابن) زيادة من (ن 2).
(4)
قوله: (وغيره) ساقط من (ن 2).
(5)
انظر: الذخيرة: 2/ 430.
(6)
لم أقف على ما يصلح دليلًا على الجمع في صلاة خسوف القمر اللَّهم إلا قياسه على صلاة كسوف الشمس وهو مذهب الجمهور، والمعروف عند العلماء نفي ثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في:
فتح الباري، لابن حجر: 2/ 548: "قال صاحب الهدي لم ينقل أنه صلى في كسوف القمر في جماعة لكن حكى ابن حبان في السيرة له أن القمر خسف في السنة الخامسة فصلى النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه صلاة الكسوف".
ونصب الراية، للزيلعي: 2/ 234، عن المنذري قوله:"ولم يحفظ أنه عليه السلام جمع في خسوف القمر، إنما هو شيء روي عن ابن عباس".
والعرف الشذي، للكشميري: 2/ 113: "ولم يذكر أحد من المحدثين خسوف القمر في عهده صلى الله عليه وسلم إلا في سيرة ابن حبان".
قلت: أورده ابن حبان بلا إسناد في أحداث السنة الخامسة من الهجرة، قال: "وكسف القمر في جمادى الآخرة فجعلت اليهود يرمونه بالشهب ويضربون بالطاس ويقولون سحر القمر فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الكسوف، . انظر: الثقات 1/ 261.
وأخرج الشافعي في مسنده: 1/ 78، في كتاب العيدين، برقم: 346، والبيهقي من طريق الشافعي أيضًا في الكبري: 3/ 338، في باب الصلاة في خسوف القمر، من كتاب صلاة الخسوف، برقم: 6151، "عن الحسن البصري: أن القمر كُسف وابن عباس بالبصرة فخرج ابن عباس فصلى بنا ركعتين في كل ركعة ركعتين، ثم ركب فخطبنا فقال إنما صليت كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي. . ." قلت: هو ضعيف، آفته:
إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى شيخ الشافعي: رمي بالكذب، قال الإمام البخاري:"قال يحيى: كنا نتهمه بالكذب" انظر: التاريخ الكبير: 1/ 323. وقال ابن أبي حاتم: "سمعت أبي يقول: إبراهيم بن أبي يحيى كذاب متروك الحديث"، انظر: الجرح والتعديل: 2/ 126.
والحسن البصري: لم يسمع من ابن عباس بالبصرة، قال الإمام جمال الدين الزيلعي: "وأما قوله - =
دعا إلى ذلك، ولأشهب جواز الجمع (1). اللخمي: وهو أبين (2).
قوله: (وَنُدِبَ فِي المَسْجِدِ) يريد: أنه يستحب وقوع صلاة كسوف الشمس (3) في المسجد، ولابن حبيب: إن شاءوا فعلوها في المسجد أو في المصلى (4).
قوله: (وَقِرَاءَةُ البَقَرَةِ) أي: وندب أن يقرأ فيها بسورة (5) البقرة؛ يعني: بعد الفاتحة في القيام الأول من الركعة الأولى.
قوله: (ثمَّ مُوَاليَاتِهَا فِي الْقِيَامَاتِ) أى: ثم يوالي القراءة (6) في قيامه الثاني، والثالث، والرابع بسورة (7) آل عمران، ثم النساء، ثم المائدة.
وفي الكافي: يقرأ في القيام الأول بعد الفاتحة بنحو سورة البقرة، وفي الثاني (8) بنحو آل عمران، وفي الثالث (9) بنحو سورة النساء ثم بنحو (10) سورة المائدة (11).
ونحوه في المختصر، والنوادر (12)، والجلاب (13)، وابن يونس (14).
ابن عبد البر: وأي سورة قرأ أجزأ، والاختيار عند مالك ما ذكرنا (15)، والمشهور أن
= أي الحسن البصري-: خطبنا ابن عباس بالبصرة، فقد أُنكر عليه، لأن ابن عباس كان بالبصرة أيام الجمل، وقدم الحسن أيام صفين، فلم يدركه بالبصرة، وتؤول قوله: خطبنا أي خطب أهل البصرة؟ انظر: نصب الراية: 1/ 90.
(1)
انظر: النوادر والزيادات: 2/ 10، والتوضيح: 2/ 94.
(2)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:615.
(3)
قوله: (كسوف الشمس) يقابله في (ن) و (ن 2): (الكسوف).
(4)
انظر: النوادر والزيادات: 2/ 8.
(5)
في (ن) و (ن 2): (سورة).
(6)
في (ن): (البقرة).
(7)
في (ن 2): (سورة).
(8)
في (ن): (الثانية).
(9)
في (ن): (الثالثة).
(10)
قوله: (بنحو) ساقط من (س).
(11)
انظر: الكافي: 1/ 266.
(12)
انظر: النوادر والزيادات: 2/ 7 و 8.
(13)
انظر: التفريع، ص:68.
(14)
انظر: الجامع، ص: 854 و 855.
(15)
انظر: الكافي: 1/ 266.
الفاتحة تكرر في كل ركعة مرتين.
اللخمي: وهو مذهب المدونة، وقال ابن مسلمة: لا تكرر في الركعة الواحدة مرتين (1).
قوله: (وَوَعْظٍ بَعْدَهَا) يعني: وندب الوعظ بعد الصلاة.
قال في النوادر: وإذا فرغ من الصلاة استقبل الناس (2) فذكرهم وخوفهم ويأمرهم إذا رأوا ذلك أن يدعوا الله ويكبروه ويتصدقوا (3)، وروي نحو ذلك عنه عليه السلام (4).
قوله: (وَرَكَعَ كَالْقِرَاءَةِ) أي: وركع ركوعًا طويلًا كالقراءة.
عبد الوهاب: وهذا ما لم يضر بالناس إن كان إمامًا (5).
قوله: (وَسَجَدَ كَالرُّكُوعِ) أي: وكذا يسجد سجودًا طويلًا كالركوع.
وهو المشهور، وهو قول (6) ابن القاسم في المدونة (7).
ولمالك في مختصر ابن عبد الحكم: لا يطال (8).
اللخمي: والأول أحسن؛ لحديث عائشة رضي الله عنها في الصحيحين قالت: "ما سجدت سجودًا قط أطول منه"(9). وهو أيضًا ما لم يضر بمن خلفه (10).
(1) انظر: انظر: المعونة: 1/ 172، والمنتقى: 2/ 372.
(2)
في (ن 2): (القبلة).
(3)
قوله: (ويكبروه ويتصدقوا) يقابله في (ز) و (س): (ويكبروا وينصرفوا)، وفي (ن):(ويكبروا ويتضرعوا). انظر: النوادر والزيادات: 2/ 8.
(4)
متفق عليه، أخرجه البخاري: 1/ 260، في باب ما يقول بعد التكبير، من كتاب صفة الصلاة، برقم: 712، ومسلم: 2/ 618، في باب صلاة الكسوف، من كتاب الكسوف، برقم:901.
(5)
انظر: المعونة: 1/ 172.
(6)
في (ن) و (ن 2): (مذهب).
(7)
انظر: المدونة: 1/ 163.
(8)
انظر: النوادر والزيادات: 2/ 8.
(9)
متفق عليه، أخرجه البخاري: 1/ 357، في باب طول السجود في الكسوف، من كتاب الكسوف، برقم: 1003، ومسلم: 2/ 627، في باب ذكر النداء بصلاة الكسوف الصلاة جامعة، من كتاب الكسوف، برقم:910. ولفظ البخاري: "لما كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نودي إن الصلاة جامعة فركع النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين في سجدة ثم قام فركع ركعتين في سجدة ثم جلس ثم جلي عن الشمس، قال: وقالت عائشة ك: ما سجدت سجودًا قط كان أطول منها".
(10)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:611.
قوله: (وَوَقْتُهَا كَالْعِيدِ) أي: من حل النافلة (1) إلى الزوال فلا تصلى قبل ذلك كما إذا طلعت مكسوفة، نص عليه الباجي (2)، ونحوه في النوادر (3).
وفي المدونة: لا تصلى بعد الزوال (4)، خلافًا لابن وهب في أنها تصلى في وقت كل صلاة (5).
وعن مطرف وعبد الملك وغيرهما: أنها تصلى بعد العصر ما لم تحرم الصلاة (6)، ونحوه لمالك (7)، ونقل ابن بشير أنها تصلى من طلوع الشمس إلى غروبها.
قوله: (وَتُدْرَكُ الرَّكْعَةُ بِالرُّكُوعِ) أي: أن (8) من جاء فوجد الإمام راكعًا فإنه يدرك تلك الركعة، يريد: ولو في الركوع الثاني، وقاله في المقدمات (9).
قوله: (وَلا تُكَرَّرُ) هو كقوله في المدونة: وإن اتموا الصلاة والشمس بحالها لم يعيدوا الصلاة (10)، ولكن يدعوا ومن شاء تنفل (11).
قوله: (وَإِنِ تَجَلَّتْ (12) فِي أَثنَائِهَا فَفِي إِتمَامِهَا كَالنَّوَافِلِ قَوْلانِ) فقيل (13): تصلى بقيتها كالنافلة في كل ركعة ركوع واحد وسجود واحد (14). وقال أصبغ: تصلى (15) على سنتها
(1) في (س): (النفل).
(2)
في (ز 2): (ابن الحاجب). وانظر: المنتقى: 2/ 372.
(3)
انظر: النوادر والزيادات: 2/ 9.
(4)
انظر: المدونة: 163.
(5)
انظر: النوادر والزيادات: 2/ 9.
(6)
قوله: (تحرم الصلاة) يقابله في (ن): (تصفر الشمس).
(7)
انظر: النوادر والزيادات: 2/ 9.
(8)
قوله: (أن) ساقط من (ن).
(9)
في (ن) و (ن 1) و (ن 2): (المدونة).
(10)
قوله: (لم يعيدوا الصلاة) يقابله في (ن 2): (فلا تعاد).
(11)
في (ن 2): (فليتنفل). وانظر: المدونة: 1/ 164.
(12)
في (ن) و (ن 2) والمطبوع من مختصر خليل: (انجلت).
(13)
في (ن 2): (قيل).
(14)
قوله: (وسجود واحد) يقابله في (ن 2): (وسجودان)، وفي (ن):(وقيام واحد وسجودان).
(15)
قوله: (تصلى) ساقط من (ن 2).