الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قوله: (كَالْيَدِ) أي: كما أن اليد مع الإنقاء كافية (1)، وهذا هو الأصح خلافًا لما ذكر صاحب الإكمال عن بعض شيوخه (2).
قوله: (وَدُونَ الثَّلاثِ) إذ القصد الإنقاء وقد حصل، وأوجب أبو الفرج الثلاث (3)، لقوله عليه السلام:"أَوَلَا يَجِدُ أَحَدُكُم ثَلاثَةَ أَحْجَارٍ"(4)، وهو ظاهر ما حكاه في الإكمال عن بعض شيوخه (5). وقال ابن عبد الحكم: إن اقتصر على الحجر الواحد فصلاته باطلة (6).
فصل [نواقض الوضوء]
(المتن)
فَصْلٌ: نُقِضَ الْوُضُوءُ بِحَدَثٍ، وَهُوَ الْخَارِجُ الْمُعْتَادُ فِي الصِّحَّةِ، لا حَصًى وَدُودٌ وَلَوْ بِبَلَّةٍ، وَبِسَلَسٍ فَارَقَ أَكْثَرَ: كَسَلَسِ مَذْيٍ قَدَرَ عَلَى رَفْعِهِ. وَنُدِبَ إِنْ لازَمَ أَكْثَرَ، لا إِنْ شَقَّ، وَفِي اعْتِبَارِ الْمُلازَمَةِ فِي وَقْتِ الصَّلاةِ، أَوْ مُطْلَقًا، تَرَدُّدٌ.
(الشرح)
قوله: (نُقِضَ الْوُضُوءُ بحَدَثٍ) يريد أو بسبب كما سيذكره.
قوله: (وَهُوَ الخْارِجُ الْمُعتَادُ فِي الصِّحَّةِ) أي: والحدث هو ما خرج من أحد السبيلين على سبيل الاعتياد والصحة، والخارج كالجنس يشمل البول، والغائط، والريح، والمذي، والودي، والحصى (7)، والدود، والدم. وأخرج بقوله:(المعتاد) الحصى (8) وما بعده، والمراد بالمعتاد هو الخمسة الأول، واحترز بقوله:(في الصحة) من الخارج لأجل مرض كالسلس ونحوه (9) مما سيأتي.
(1) قوله: (أي: كما أن اليد مع الإنقاء كافية) ساقط من (ن) و (ن 1) و (ن 2).
(2)
انظر: الإكمال، لعياض: 2/ 71.
(3)
انظر: المنتقى، للباجي: 1/ 339.
(4)
سبق تخريجه.
(5)
انظر: الإكمال، لعياض: 2/ 32 و 69.
(6)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 24، والتوضيح، لخليل: 1/ 141. وعبارة النوادر: "وقال في المختصر: ويجزِئه أن يستجمر بالأحجار، إلا أن يكون أصاب ذلك غير المخرج، وغير ما لا بد منه، فإنه يعيد في الوقت".
(7)
في (ن): (الحصاء).
(8)
في (ن): (الحصاء).
(9)
في (ن): (كما).
قوله: (لا حَصًى وَدُودٌ وَلَوْ بِبِلَّةٍ) هذا هو المشهور خلافًا لابن عبد الحكم (1)، وقيل: إن خرج ببلة نقض وإلا فلا.
قوله: (وَبِسَلَسٍ فَارَقَ أكثَرَ) أي: فارق أكثر الزمان وهو المشهور، خلافًا للعراقيين في استحباب الوضوء منه فقط (2).
قوله: (كَسَلَسِ مَذْيٍ قَدَرَ عَلَى رَفْعِهِ) هذا هو المشهور، وقال بعض الأشياخ: هو الأظهر لقدرته على رفعه.
قوله: (وَنُدِبَ إنْ لازَمَ كثَرَ) أي: فإن لازم (3) السلس أكثر الزمان استحب منه (4) الوضوء، يريد (5) إلا في برد ونحوه، وأشار إليه بقوله:(لا إنْ شَقَّ (6)).
قوله: (وَفي اعْتِبَارِ المُلازَمَةِ في وَقْتِ الصَّلاةِ أَوْ مُطْلَقًا ترَدُّدٌ) فذهب ابن عبد السلام إلى أن معناه: أن يأتي البول مقدار ثلثي (7) ساعة مثلًا؛ ثم ينقطع مقدار ثلثها (8)؛ ثم يأتي ثلثي ساعة كذلك يعم سائر نهاره وليله، قال: وكان بعض من لقيناه يقول: إنما يعتبر (9) ذلك في أوقات الصلاة فقط، لأنه الزمن الذي يخاطب فيه بالوضوء، وهذا وإن كان مناسبًا لكنه من الفرض النادر، واختار ابن هارون الثاني وهو الذي كان يميل إليه (10) شيخنا (11).
(1) قوله: (قوله: "لا حَصًى وَدُودٌ وَلَوْ ببلَّةٍ" هذا هو المشهور خلافًا لابن عبد الحكم) ساقط من (ن). وانظر: النوادر والزيادات: 1/ 49.
(2)
انظر: المعونة: 1/ 44، والتلقين، ص: 22، والإشراف على مسائل الخلاف: 1/ 142، وعيون المجالس: 1/ 134، أربعتهم للقاضي عبد الوهاب.
(3)
قوله: (أَكْثَرَ) أي: فإن لازم) ساقط من (س).
(4)
قوله: (منه) ساقط من (ن 2).
(5)
قوله: (يريد) ساقط من (ن).
(6)
في (ن): (يشق).
(7)
قوله: (مقدار ثلثي) ساقط من (ن 2).
(8)
قوله: (أن يأتي البول مقدار ثلثي ساعة مثلًا؛ ثم ينقطع مقدار ثلثها) يقابله في (ن 1): (أن يأتي البول ساعة مثلًا ثم يقطع مقدار ثلثيها).
(9)
في (ن 2): (يتعين).
(10)
زاد بعده في (ن): (شيخ).
(11)
انظر: التوضيح، لخليل: 1/ 147.
(المتن)
مِنْ مَخْرَجَيْهِ أَوْ ثُقْبَةٍ تَحْتَ الْمَعِدَةِ إِنِ انْسَدَّت، وإلَّا فَقَوْلانِ. وَبِسَبَبِهِ وَهُوَ زَوَالُ عَقْلٍ، وإنْ بِنَوْمٍ ثَقُلَ، وَلَوْ قَصُرَ. لا خَفَّ، وَنُدِبَ إِنْ طَالَ، وَلَمْسٌ يَلْتَذُّ صَاحِبُهُ بهِ عَادَةً، وَلَوْ لِظُفُرٍ، أَوْ شَعْرٍ، أَوْ حَائِلٍ، وَأُوّلَ بِالْخَفِيفِ وَبِالإِطْلاقِ إِنْ قَصَدَ لَذَّةً، أوْ وَجَدَهَا، لا انْتَفَيَا، إِلَّا لْقُبْلَةَ بِفَمٍ مُطْلَقًا وإنْ بِكُرْهٍ أَوِ اسْتِغْفَالٍ، لا لِوَدَاعٍ أَوْ رَحْمَةٍ وَلا لَذَّةٌ بِنَظَرٍ كَإنْعَاظٍ وَلَذَّةٌ بِمَحْرَمٍ عَلَى الأَصَحِّ.
(الشرح)
قوله: (مِنْ مَخْرَجَيْهِ) هذا متعلق بقوله (1) الخارج؛ أي: إنما ينقض إذا خرج من مخرجيه وهما القبل والدبر.
قوله: (أَوْ ثُقْبَةٍ تَحْتَ المَعِدَةِ إن انْسَدَّت): أي: وكذلك ينقض الوضوء إذا خرج من خرق تحت المعدة، بشرط أن ينسد المخرج المعتاد.
قوله: (وإلَّا فَقَوْلانِ) يشمل صورتين: الأولى: أن لا ينسدَّ المخرج ويكون الثقب (2) تحت المعدة كما قال، والثانية: أن يكون الثقب (3) فوق المعدة، وحكى ابن بزيزة القولين في الأولى (4)، وظاهر ما (5) في الجواهر أن القولين أيضًا مع انسداد المخرج وعدم انسداده، وكذلك إذا كانت الثقبة فوق المعدة (6).
قوله: (وَبِسَبَبِهِ) هذا هو الناقض الثاني وهو السبب.
قوله: (وَهُوَ زَوَالُ عَقْلٍ وَإِنْ بِنَوْمٍ ثَقُلَ وَلَوْ قَصُرَ لا خَفَّ، وَنُدِبَ إنْ طَالَ) يعني: والسبب زوال عقل، أي: ما أدى إلى زوال العقل بجنون، أو إغماء، أو سكر، أو نوم ثقل وطال، وكذا لو قصر، أي: مع الثقل وهو المشهور، لا خَفَّ، أي: سواء طال أو قصر، لكنه مع الطول يستحب، وهكذا حكى اللخمي وغيره عن المذهب (7)، والضمير المجرور بسببه عائد على الحدث.
(1) في (س): (من قوله).
(2)
في (ن): (الثقبة).
(3)
قوله: (يكون الثقب) يقابله في (ن): (تكون الثقبة).
(4)
في (ن): (الأول)، انظر: التوضيح، لخليل: 1/ 150.
(5)
قوله: (وظاهر ما) يقابله في (ن): (وظاهرها).
(6)
انظر: عقد الجواهر، لابن شاس: 1/ 43.
(7)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:73.
قوله: (وَلمسٌ يَلْتَذُّ صَاحِبُهُ بهِ عَادَةً) هو مرفوع عطفًا على زوال العقل، وأخرج بقوله:(يلتذ صاحبه به عادة)، لمسَ المَحرَم، فإنه لا يلتذ به عادة.
الشيخ: وقلت: (صاحبه) لأُدخِلَ (1) اللامس والملموس (2) الملتذ، فإن صاحب اللمس أعم من اللامس والملموس، وكذا في التهذيب (3).
قوله: (وَلَوْ لِظُفُرٍ أوْ شَعْرٍ) هكذا نص عليه في النوادر (4) والطراز (5) وغيرهما إذا التذ بهما، ورأى بعض الشيوخ أنهما لا يلحقان بالجسد.
قوله: (أوْ حَائِلٍ وَأُوِّلَ بِالخفِيفِ وبالإطلاق) نص في المدونة على أنه ينقض الوضوء (6)، فأوله ابن دينار (7) وابن رشد بالخفيف (8)، وهو ظاهر كلام صاحب الكافي (9) وغيره، وحمله غيرهم على الإطلاق، فأوجب النقض في الخفيف والكثيف.
قوله: (إِنْ قَصَدَ لَذَّةً أَوْ وَجَدَهَا) يريد أن النقض مشروط بأحد أمرين:
الأول: أن يقصد اللامس اللذة بذلك، لكن إن وجدها فاتفاق، وإن لم يجدها فكذلك على المنصوص، وعن أشهب عدم النقض (10).
(1) قوله: (الشيخ: وقلت: "صاحبه" لأُدخِلَ) يقابله في (ن): (ودخل في قوله صاحبه).
(2)
قوله: (الشيخ: وقلت: "صاحبه" لأُدخِلَ اللامس والملموس) يقابله في (ن 1): (ودخل في قوله صاحب اللمس والملموس).
(3)
قوله: (والملموس، وكذا في التهذيب) ساقط من (ن).
(4)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 52 و 53.
(5)
انظر: الذخيرة، للقرافي: 1/ 228.
(6)
انظر: المدونة: 1/ 121.
(7)
في (ن): (زياد). وابن دينار، هو: أبو محمد، عيسى بن دينار بن وهب القرطبي، المتوفى سنة 212 هـ، به وبيحيى بن يحيى انتشر علم مالك بالأندلس، سمع من ابن القاسم وله عشرون كتابًا في سماعه عنه، وكتب إلى ابن القاسم في رجوعه عما رجع عنه من كتاب أسد بن الفرات فيما بلغه وسأله إعلامه بذلك فكتب إليه ابن القاسم (اعرضه على عقلك فما رأيته حسنًا فأمضِه، وما أنكرته فدعه).
وهذا يدل على ثقة ابن القاسم بفقهه، له تأليف في الففه يسمى "كتاب الهدية" كتب به إلى بعض الأمراء، أخذ عنه ابنه أبان وغيره. انظر ترجمته في: ترتيب المدارك، لعياض: 4/ 105، والديباج، لابن فرحون: 2/ 64، وشجرة النور، لمخلوف: 1/ 64.
(8)
انظر: البيان والتحصيل: 1/ 75.
(9)
انظر: الكافي، لابن عبد البر: 1/ 148.
(10)
انظر: البيان والتحصيل: 1/ 75.
الثاني: وجود اللذة، واختلف إن وجدها ولم يقصد، وحكى التلمساني في ذلك قولين (1)، وجعله غيره ينقض باتفاق كابن الحاجب (2).
قوله: (لا (3) انْتَفَيَا) أي: القصد ووجود اللذة، فلا ينقض باتفاق، وهذا كله فيما عدا القبلة، فإنها تنقض مطلقًا، وإليه أشار بقوله:(إِلا لْقُبْلَةَ (4) بِفَمٍ).
قوله: (وإِنْ بِكُرْهٍ أَوِ اسْتِغْفَالٍ) يعني: أنه لا يشترط في النقض المطاوعة ولا القصد لذلك، يريد مع حصول اللذة، فقد قال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم: إن من استغفل أو أكره في قبلة أو ملامسة فلا وضوء عليه، إلا أن يتراخى أو يلتذ (5)، وروى ابن نافع فيمن قبَّلته زوجته وهو كاره ولا يجد لذة أن عليه الوضوء (6).
ابن يونس: يريد قبَّلته على فم أو غيره (7)، وفي المجموعة: إن قبَّلته في فم توضآ معًا (8).
قوله: (لا لِوَدَاعٍ أوْ رَحْمَةٍ) يُرِيدُ (9) إِلَّا أَنْ يَلْتَذ وهكذا في النوادر وكتاب ابن يونس وغيرهما عن (10) مالك: أنه لا وضوء على من قبل امرأته لوداع أو رحمة إلا أن يلتذ (11).
قوله: (وَلا لَذَّةَ بِنَظَرٍ) أي: فإنها أيضًا لا أثر لها في النقض وهو الأصح، وقال
(1) انظر: التوضيح، لخليل: 1/ 154.
(2)
انظر: الجامع بين الأمهات، ص:63.
(3)
في (ن): (إن).
(4)
في (ن): (القبلة).
(5)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 52.
(6)
انظر: البيان والتحصيل: 1/ 113.
(7)
انظر: الجامع، لابن يونس، ص:183.
(8)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 52.
(9)
قوله: (يُرِيدُ) زيادة من (س).
(10)
في (ن): (وعن).
(11)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 52، والجامع، لابن يونس، ص: 183 و 184.
المازري: هو المشهور (1) خلافًا لابن بكير (2) والإبياني (3).
قوله: (كَإنْعَاظٍ) هو الأصح أيضًا، قاله ابن عطاء الله، إلا أن ينكسر عن مذي فيتوضأ للمذي (4)، وقيل: بالنقض.
قوله: (وَلَذَّةٌ بِمَحْرَمٍ عَلَى الأَصَحِّ) خلافًا للقاضي عبد الوهاب وغيره في الانتقاض بذلك (5).
(المتن)
وَمُطْلَقُ مَسِّ ذَكَرِهِ الْمُتَّصِلِ وَلَوْ خُنْثَى مُشْكِلًا بِبَطْنٍ أَوْ جَنْبٍ لِكَفٍّ أَوْ إِصْبَعٍ وإنْ زَائِدًا حَسَّ، وَبِرِدَّةٍ وَبِشَكٍّ فِي حَدَثٍ بَعْدَ طُهْرٍ عُلِمَ إِلَّا المُسْتَنْكِحَ، وَبِشَكٍّ فِي سَابِقِهِمَا. لا بِمَسِّ دُبُرٍ، أَوْ أُنْثَيَيْنِ، أَوْ فَرْجِ صَغِيرَةٍ، وَقَيءٍ، وَأَكْلِ لَحْمِ جَزُورٍ، وَذَبْحٍ وَحِجَامَةٍ، وَفَصْدٍ، وَقَهْقَهَةٍ بِصَلاةٍ، وَمَسِّ امْرَأَةٍ فَرْجَهَا، وَأُوِّلَتْ أَيْضًا بِعَدَمِ الإلْطافِ. وَنُدِبَ غَسْلُ فَمٍ مِنْ لَحْمٍ وَلَبَنٍ، وَتَجْدِيدُ وُضُوءٍ إِنْ صُلِّي بِهِ. وَلَوْ شَكَّ فِي صَلاتِهِ ثُمَّ بَانَ الطُّهْرُ لَمْ يُعِدْ.
(الشرح)
قوله: (وَمُطْلَقُ مَسِّ ذَكَرِهِ المُتَّصِلِ) هو معطوف على زوال عقل، والمعنى: أن الوضوء ينتقض بمس الذكر مطلقًا عمدًا كان أو سهوًا مسه من الكمرة أو غيرها التذ أم لا، واحترز بالمتصل من المقطوع فإنه لا أثر له في النقض.
قوله: (وَلَوْ خُنْثَى مُشْكِلًا) المازري: وعندي أنه يتخرج على القولين فيمن تيقن الطهارة وشك في الحدث (6). وقد علمت أن المذهب في ذلك وجوب الوضوء، ولهذا
(1) انظر: شرح التلقين، للمازري: 1/ 189.
(2)
هو: أبو زكريا، يحيى بن عبد الله بن بُكير القرشي، المخزومي، مولاهم، المتوفى سنة 231 هـ، سمع مالكًا، والليث وخلقًا كثيرًا، وصنف التصانيف، وسمع من مالك الموطأ سبع عشرة مرة. انظر ترجمته في: ترتيب المدارك: 3/ 369، والديباج، لابن فرحون: 2/ 359، والتاريخ الكبير، للبخاري: 8/ 285، والجرح والتعديل، لابن أبي حاتم: 9/ 165، والثقات لابن حبان: 9/ 262، والضعفاء والمتروكين، لابن الجوزي: 3/ 198، وتهذيب الكمال، للمزي: 31/ 401، وسير أعلام النبلاء، للذهبي: 10/ 612 - 615.
(3)
انظر: التوضيح، لخليل: 1/ 156.
(4)
انظر: التوضيح، لخليل: 1/ 157.
(5)
انظر: التلقين، للقاضي عبد الوهاب، ص:23.
(6)
انظر: شرح التلقين، للمازري: 1/ 195.
اقتصر الشيخ عليه. واحترز بالمشكل من غيره، فإنه يعتبر في حقه ما حكم له به.
قوله: (بِبَطْنٍ أَوْ جَنْبٍ (1) لِكَفٍّ أوْ إِصْبَعٍ) يعني: اللمس الناقض شرطه أن يكون ببطن كفه أو بطن أصابعه أو جنبيهما (2)، ولأشهب بباطن كفه فقط (3).
قوله: (وإنْ زَائِدًا حَسَّ (4)) ابن رشد: وينبغي إذا تساوت (5) الأصابع في التصرف والإحساس أن ينقض، وإن لم تتساوى (6) فلا، وإن شك جرى على من تيقن الطهارة وشك في الحدث (7).
قوله: (وَبِرِدَّةٍ) يحتمل أن يكون معطوفًا على قوله: (وبِسببه)، ويكون فيه إشعار بأنها ليست من الأسباب، لأن السبب هو المؤدي إلى الحدث، وهذا ليس كذلك، ويحتمل أن يكون معطوفًا على ما تقدم من الأسباب، والأول أظهر، وما ذكره هو المشهور، ونص عليه صاحب التلقين (8) خلافًا للمازري في عدم النقض (9).
قوله: (وَبِشَكٍّ فِي حَدَثٍ بَعْدَ طُهْرٍ عُلِمَ) يشير إلى (10) من تيقن الطهارة وشك في الحدث، فإنه يجب عليه الوضوء لانتقاضه وهو ظاهر المذهب، وصرح جماعة بمشهوريته، وفهم من قوله:(عُلِمَ) أن الطهر لو لم يكن معلومًا، فإن الوضوء يجب من باب أولى (11)، وكذلك إذا شك في السابق منهما كما قال.
قوله: (إلا المُسْتَنكِحَ) أي: فإنه لا وضوء عليه، وهو ظاهر المدونة (12) وغيرها،
(1) في (ن): (بجنب).
(2)
في (س) و (ن): (جنبهما).
(3)
انظر: الجامع بين الأمهات، ص:64.
(4)
في (ن): (أحسن).
(5)
في (س): (ساوت).
(6)
في (س): (تساوى).
(7)
انظر: التوضيح، لخليل: 1/ 157، ونقله عن ابن راشد.
(8)
انظر: التلقين، للقاضي عبد الوهاب، ص:22.
(9)
زاد في (ن): (بها). وانظر: شرح التلقين، للمازري: 1/ 178 و 179.
(10)
زاد بعده في (ن): (أن).
(11)
في (ن): (الأولى).
(12)
انظر: المدونة: 1/ 122.
وقيل: بل ظاهرها (1) السقوط، وقال جماعة من القروفي وغيرهم: يبني على أول خاطريه (2)، لأنه فيه شبيه بالعقلاء بخلاف ما بعده.
قوله: (وَبِشَكٍّ في سَابِقهما) أي: فإنه يجب (3) الوضوء وقد تقدم.
قوله: (لا بِمَسِّ دُبُرٍ) هو المشهور خلافًا لحمديس (4) في تخريجه ذلك على فرج المرأة (5)، ورده عبد الحق بحصول اللذة في فرج المرأة.
قوله: (أَوْ أُنْثييْنِ، أَوْ فَرْجِ صَغِيرةٍ، وَقَيْءٍ، وَأَكْلِ (6) جَزُورٍ، وَذَبْحٍ، وَحِجَامَةٍ، وَقَهْقَهَةٍ بِصَلاةٍ) كلامه ظاهر التصور (7)، ونص على ذلك في الذخيرة (8) وغيرها.
قوله: (وَمَسِّ امْرَأَةِ فَرْجَهَا) هكذا قال في الكتاب لا وضوء عليها (9)، لأن فرجها ليس بذكر فيتناوله الحديث، وروي عن مالك أن عليها الوضوء، لقوله عليه السلام:"مَنْ أَفْضَى بِيَدِهِ إِلى فَرْجِهِ فَلْيَتَوَضَّأ"(10)، وروي عنه التفرقة بين الإلطاف وعدمه (11)، واختلف هل الروايات على ظاهرها أو يجعل الثالث تفسيرًا للقولين؟ ، وإلى هذا أشار
(1) في (س): (ظاهر).
(2)
في (س): (خاطر به).
(3)
زاد بعده في (ن): (عليه).
(4)
هو: حمديس القطان، اسمه أحمد بن محمد الأشعري، المتوفى: 289 هـ، وصلى عليه محمد بن محمد بن سحنون، يقال: إنه من ولد أبي موسى الأشعري من أصحاب سحنون رحل فلقي بالمدينة أبا مصعب وغيره، وبمصر أصحاب ابن القاسم، وابن وهب، وأشهب. وكان عالمًا، ورعًا، لا يسلك على القناطر التي بناها أصحاب السلطان، ثقة، مأمونًا، شديد التمسك بمذاهب أهل السُّنَّة، كثير التواضع والخوف والإشفاق، لا يرى لنفسه قدرًا، انظر ترجمته في: التعريف بالأعلام والمبهمات، لابن عبد السلام (بهامش الجامع بين الأمهات بتحقيقنا): 1/ 245.
(5)
انظر: عقد الجواهر، لابن شاس: 1/ 46.
(6)
زاد بعده في (ن): (لحم).
(7)
(في (س): (طاهر الصور).
(8)
انظر: الذخيرة، للقرافي: 1/ 234.
(9)
انظر: المدونة: 1/ 118.
(10)
صحيحٌ موقوفًا على أبي هريرة، أخرجه البيهقي في سننه الكبرى: 1/ 133، في باب ترك الوضوء من مس الفرج بظهر الكف، من كتاب الطهارة، برقم:630.
(11)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 55.
بقوله: (وَأُوِّلَتْ أَيْضًا بِعَدَمِ الإِلْطَافِ) أي أولت بعدم النقض مطلقًا، وأولت أيضًا بعدم الإلطاف (1) فإن ألطفت انتقض، ومعنى الإلطاف: أن تدخل أصبعها (2) بين شفريها (3).
قوله: (وَنُدِبَ غَسْلُ فَمٍ مِنْ لحمٍ وَلَبَنٍ) لأن الماء يزيل ما في الفم من دسم وغيره.
قوله: (وَتَجْدِيدُ وُضُوءٍ إنْ صَلَّى بِه) لأن الوضوء على الوضوء نور على نور، وإنما قال إن صلى به؛ لأنه إذا لم يصلِّ به يصير كمن غسل الأعضاء في وضوئه (4) ست مرات.
قوله: (وَلَوْ شَكَّ فِي صَلاتِهِ ثُمَّ بَانَ الطُّهْرُ لم يُعِدْ) يعني: ولو شك في صلاته أهو على طهارة أم لا ثم تبين أنه على طهارة لم يعد الصلاة، ونص عليه مالك؛ لأن الطهارة باقية في نفس الأمر، ولأشهب وسحنون بطلانها (5).
(المتن)
وَمَنَعَ حَدَثٌ صَلاةً، وَطَوَافًا، وَمَسَّ مُصْحَفٍ وَإِنْ بِقَضِيبٍ، وَحَمْلَهُ وَإِنْ بِعِلاقَةٍ أَوْ وِسَادَةٍ إِلَّا بِأَمْتِعَةٍ قُصِدَتْ. وَإِنْ عَلَى كَافِرٍ، لا دِرْهَمٍ وَتَفْسِيرٍ وَلَوْحٍ لِمُعَلِّمٍ وَمُتَعَلِّمٍ. وَإِنْ حَائِضًا. وَجُزْءٍ لِمُتَعَلِّمٍ وَإِنْ بَلَغَ، وَحِززٍ بِسَاتِرٍ وإِنْ لِحَائِضٍ.
(الشرح)
قوله: (وَمَنَعَ حَدَثٌ صَلاةً وَطَوَافًا) لا إشكال في ذلك، إلا (6) عند العذر، إذا قلنا: إن التيمم لا يرفع الحدث.
قوله: (وَمَسَّ مُصْحَفٍ وإنْ بقَضِيبٍ) هو مذهب الجمهور لقوله عليه السلام: "وَلا يَمَسُّ القُرْآنَ إِلَّا الطاهِرُ"(7)، وخالفَ فيه أهَل الظاهر، واكثر المانعين وافقوا على منع مس
(1) قوله: (أي أولت بعدم النقض مطلقًا، وأولت أيضًا بعدم الإلطاف) زيادة من (س).
(2)
في (س): (أصبعيها).
(3)
في (ن): (شفرتيها).
(4)
في (س) و (ن): (وضوء).
(5)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 340 و 341.
(6)
في (ز 1): (لأن).
(7)
أخرجه مالك مرسلًا: 1/ 199، في باب الأمر بالوضوء لمن مس القرآن، من كتاب القرآن، برقم: 469، والدارمي: 2/ 214، في باب لا طلاق قبل نكاح، من كتاب الطلاق، برقم: 2266، والدارقطني: 1/ 122، في باب في نهي المحدث عن مس القرآن، من كتاب الطهارة، برقم: 5، والبيهقي في الكبرى: 1/ 87، نهي المحدث عن مس المصحف، من كتاب الطهارة، برقم: 413، والحاكم: 1/ 552، برقم:1447. من حديث عمرو بن حزم رضي الله عنه، ولفظه: "لا يمس القرآن إلا طاهر". قال ابن الملقن: قال يعقوب بن سفيان الحافظ: لا أعلم في جميع الكتب المنقولة أصح من كتاب عمرو بن حزم، وصححه أيضًا أبو عمر بن عبد البر.=
الجلد ولو بقضيب، لأن الممسوس (1) حينئذ إنما هو جلد (2) المصحف، وأحرى في المنع طرف المكتوب وما بين الأسطر من البياض، وإذا منع مسه بقضيب فأحرى حمله بعلاقة أو في وسادة، إلا أن يحمل في أمتعة كان المقصود حملها فإنه يجوز، وإلى جميع (3) هذا أشار بقوله:(وَحَمْلَهُ وَإنْ (4) بعِلاقَةٍ أَوْ وِسَادَةٍ إِلا بأمْتِعَةٍ قُصِدَتْ).
قوله: (وَإِنْ عَلَى كَافِرٍ) يريد أَن المحدث يجوز له أَن يحمل المصحف مع أمتعة ولو كان على كافر، لأن المقصود حمل ما فيه المصحف لا المصحف (5).
قوله: (لا دِرْهَم وَتَفْسِيرٍ) أي: فإن المحدث لا يمنع من حملهما ولا مسهما.
قوله: (وَلَوْحٍ لِمُعَلِّمٍ وَمُتَعَلِّمٍ وإنْ حَائِضًا) هذا هو المشهور، وسواء في ذلك الرجل والمرأة والصبي وغيره، ابن يونس: وهو مذهب ابن القاسم لضرورة التعليم، وحكى عن أشهب الكراهة مطلقًا، والكراهة للرجال دون الصبيان لابن حبيب.
قوله: (وَجُزْءٍ لِمُتعَلِّمٍ وَإِنْ بَلَغَ) ولمالك قول باستخفاف الكامل للصبيان (6).
قوله: (وَحِرْزٍ بِسَاتِرٍ، وَإِنْ لِحائِضٍ) يريد أن المحدث يجوز له حمل الحرز الذي فيه لشيء من القرآن، بشرط أن يكون في شيء يكنه، وإن لحائض أو صبي قاله مالك في العتبية (7).
= وأخرجه الطبراني في الكبير: 3/ 205، برقم: 3135، والدارقطني: 1/ 122، في باب في نهي المحدث عن مس القرآن، من كتاب الطهارة، برقم: 6، والحاكم: 3/ 552، برقم: 6051، من حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه، ولفظه:"لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر" وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، وقال ابن الملقن: قال الحافظ أبو بكر الحازمي: هذا الحديث حسن غريب لا نعرفه مجودًا إلا من هذا الوجه.
قلت: هو كما قال فإن فيه سويد بن إبراهيم الجحدري، أبا حاتم، صاحب الطعام، قال فيه ابن حجر:"صدوق سيئ الحفظ له أغلاط" انظر: التقريب: 1/ 403. وانظر تفصيل ذلك في البدر المنير: 2/ 499، وما بعدها.
(1)
في (ن): (الملموس).
(2)
في (ن): (جزء).
(3)
قوله: (جميع) ساقط من (ن).
(4)
قوله: (وَإن) ساقط من (ن).
(5)
في (ن): (هو).
(6)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 122 و 123.
(7)
انظر: البيان والتحصيل: 1/ 438.