الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بركوعين وقيامين. ابن عبد السلام: معناه (1) من غير إطالة (2). ابن محرز (3): ولا خلاف في عدم قطعها إذا انجلت (4) قبل إتمامها (5).
قوله: (وَقُدِّمَ فَرْضٌ خِيفَ فَوَاتُهُ، ثُمَّ كُسُوفٌ، ثُمَّ عِيدٌ وَأُخِّرَ الاسْتِسْقَاءُ ليَوْمٍ آخَرَ) لا يتأتى (6) ما قاله في الفرض على المشهور؛ إذ وقتها من حل النافلة إلى الزوال وأي فرض يفوت في ذلك الوقت، نعم (7) يتأتى على غيره من الأقوال.
عبد الحق: وإذا اجتمع كسوف، وعيد، واستسقاء، وجمعة بدأ بالكسوف لئلا تنجلي (8)، ثم بالعيد، ثم بالجمعة، وترك (9) الاستسقاء ليوم آخر؛ لأن يوم العيد يوم تجمل ومباهاة، والاستسقاء ضد ذلك (10).
فصلٌ [في صلاة الاستسقاء]
(المتن)
فَصْلٌ سُنَّ الاِسْتِسْقَاءُ لِزَرْعٍ، أَوْ شُرْبٍ بِنَهَرٍ، أَوْ غَيرِهِ وَإِنْ بِسَفِينَةٍ رَكْعَتَانِ جَهْرًا، وَكُرِّرَ إِنْ تَأَخَّرَ، وَخَرَجُوا ضُحًى مُشَاةً، بِبِذْلَةٍ وَتَخَشُّعٍ: مَشَايخُ وَمُتَجَالَّةٌ، وَصِبْيَةٌ، لَا مَنْ لَا يَعْقِلُ مِنْهُمْ، وَبَهِيمَةٌ وَحَائِضٌ، وَلَا يُمْنَعُ ذِمِّيٌّ وَانْفَرَدَ لَا بِيَوْمٍ؛ ثُمَّ خَطَبَ كَالْعِيدِ وَبَدَّلَ التَّكبِيرَ بِالاِسْتِغْفَارِ، وَبَالَغَ فِي الدُّعَاءِ آخِرَ الثَّانِيَةِ مُسْتَقْبِلًا، ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ: يَمِينَهُ يَسَارَهُ بِلَا تَنْكِيسٍ، وَكَذَا الرِّجَالُ فَقَطْ قُعُودًا. وَنُدِبَ خُطْبَةٌ بِالأَرْضِ، وَصِيَامُ ثَلاثَةِ قَبْلَهُ، وَصَدَقَةٌ وَلَا يَأْمُرُ بِهِمَا الإِمَامُ بَلْ بِتَوْبَةٍ، وَرَدِّ تَبِعَةٍ. وَجَازَ تَنَفُّلٌ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا، وَاخْتَارَ إِقَامَةَ غَيرِ الْمُحْتَاجِ بِمَحَلِّهِ لِمُحْتَاجٍ. قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ.
(الشرح)
(1) قوله: (معناه) ساقط من (س).
(2)
انظر: التوضيح: 2/ 91.
(3)
قوله: (ابن محرز) يقابله في (ن): (من عذر).
(4)
في (ن 2): (تجلت).
(5)
في (ن) و (ن 2): (تمامها).
(6)
في (س): (يأتى).
(7)
في (س): (ثم).
(8)
في (ن 2): (تتجلى).
(9)
في (ن 2): (ويترك).
(10)
انظر: شرح التلقين، ص:250.
(سُنَّ الاسْتِسْقَاءُ) مذهب الجمهور أن صلاة (1) الاستسقاء سنة كما قال، خلافًا لأبى حنيفة في عدم الصلاة فيه، والحجة عليه (2) ما (3) في الصحيحين أنه عليه السلام خرج إلى الاستسقاء وصلى فيه ركعتين جهر فيهما بالقراءة (4)، وروى أبو داود عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيه (5) ركعتين كما يصلي العيد (6)، وروى أيضًا عن عائشة رضي الله عنها أنه عليه السلام صلى فيه ركعتين (7).
قوله: (لِزَرْعٍ أَوْ شُرْبٍ (8)) يريد: أن الاستسقاء يشرع للمحل والجدب (9) والحاجة إلى حياة الزرع أَو شرب (10) حيوان آدميًا كان أو غيره، واللام فيه للعلة؛ أي: لأجل زرع (11).
(1) قوله: (صلاة) ساقط من (ن).
(2)
قوله: (عليه) ساقط من (ن).
(3)
قوله: (ما) زيادة من (س).
(4)
متفق عليه، أخرجه البخاري: 1/ 347، في باب الدعاء في الاستسقاء قائمًا، من كتاب الاستسقاء، برقم: 976، ومسلم: 2/ 611، في كتاب صلاة الاستسقاء، برقم: 894، بغير ذكر الجهر، ومالك: 1/ 190، في باب العمل في الاستسقاء، من كتاب الاستسقاء، برقم:448.
(5)
في (ن): (في الاستسقاء).
(6)
صحيح، أخرجه أبو داود: 1/ 372، في باب جماع أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها، من كتاب الصلاة، برقم: 1165، والترمذي: 2/ 445، في باب ما جاء في صلاة الاستسقاء، من أبواب السفر، برقم: 558، وقال: حسن صحيح، والنسائي: 3/ 156، في باب جلوس الإمام على المنبر للاستسقاء، من كتاب الاستسقاء، برقم: 1508، وابن ماجه: 1/ 403، في باب ما جاء في صلاة الاستسقاء، من كتاب إقامة الصلاة، برقم:1266. وقال ابن الملقن: هذا الحديث صحيح. انظر: البدر المنير: 5/ 143.
(7)
أخرجه أبو داود: 1/ 374، في باب رفع اليدين في الاستسقاء، من كتاب الصلاة، برقم: 1173، وقال: هذا حديث غريب إسناده جيد.
(8)
قوله: (أَوْ شُرْبٍ) ساقط من (ن) و (ن 2).
(9)
قوله: (يشرع للمحل والجدب) يقابله في (ن): (شرع للجدب)، وقوله:(للمحل والجدب) يقابله في (ن 2): (عند شدة الجدب).
(10)
في (ن) و (ن 2): (لشرب).
(11)
في (ن) و (ن 2): (الزرع).
قوله: (بِنَهْرٍ، أَوْ غَيْرِهِ) أي: بسبب تخلف نهر، أو نقص (1)، أو مطر، أو عيون، أو (2) نحوها.
قوله: (وَإِنْ بسَفِينَةٍ) يريد: أنه لا فرق في ذلك بين من في القرى والصحاري (3)، وبين من في السفينة إذا حدث لهم (4) شيء من الأمور السابقة، وقاله اللخمي (5).
قوله: (رَكْعَتَانِ جَهْرًا) هو خبر مبتدأ محذوف؛ أي: وصلاة الاستسقاء ركعتان يقرأ فيهما جهرًا لما تقدم (6) في الصحيحين، ولا خلاف عندنا في ذلك، قاله ابن عبد البر (7).
قوله: (وَكُرِّرَ إِنْ تَأَخَّرَ) يريد (8): أنه يجوز أن يكرر الاستسقاء في السنة الواحدة مرارًا، وقاله في المدونة (9).
ابن حبيب: ولا بأس بذلك أيامًا متوالية (10).
قوله: (وَخَرَجُوا ضُحًى) قال في المدونة: وإنما تصلى ضحوة (11). وقال ابن حبيب: وقتها وقت العيدين من ضحوة إلى الزوال (12). وفي العتبية: لا بأس به بعد المغرب (13) وبعد الصبح (14). ابن رشد: مراده الدعاء لا البروز إلى المصلى؛ لأن السنة في ذلك ألا تكون إلا في الصحراء (15).
(1) قوله: (أو نقص) زيادة من (ن 2).
(2)
في (ن) و (ن 2): (و).
(3)
في (ن): (وفي الصحاري).
(4)
في (ن) و (ن 2): (بهم).
(5)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:618.
(6)
في (ن 2): (نقله).
(7)
انظر: التمهيد: 172/ 17.
(8)
في (ن 2): (يعني).
(9)
انظر: المدونة: 1/ 166.
(10)
انظر: النوادر والزيادات: 2/ 13، والجواهر: 1/ 176.
(11)
انظر: المدونة: 1/ 165.
(12)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 156.
(13)
في (ن): (الغروب).
(14)
انظر: النوادر والزيادات: 2/ 14.
(15)
انظر: البيان والتحصيل: 1/ 434.
قوله: (مُشَاةً بِبِذْلَةٍ، وَتخشُّعٍ) يشير إلى ما قال ابن حبيب: ومن سنتها أن يخرج الناس مشاة في بذلتهم (1) لا يلبسون ثياب (2) الجمعة بسكينة ووقار متواضعين متخشعين متضرعين وجلين إلى مصلاهم، فإذا ارتفعت الشمس خرج الإمام ماشيًا متواضعًا في بذلته (3).
قوله: (مَشَايخُ، وَمُتَجَالَّةٌ، وَصِبْيَةٌ) يريد: الصبيان الذين يعقلون، يدل عليه ما بعده، ولا خلاف في جواز خروج من ذكر إليها، قاله (4) الجزولي، وظاهر كلام ابن شاس بخلافه (5).
قوله: (لَا مَنْ لا يَعْقِلُ مِنْهُمْ، وَبَهِيمَةٌ (6)) أي: من الصبيان. (7)
ابن شاس: المشهور أن إخراج (8) الصبيان، والبهائم غير مشروع، وقيل: يخرجون (9).
قوله: (وَحَائِضٌ) أي (10): فلا تخرج إليها (11).
الجزولي: باتفاق (12) للنجاسة، قال (13): وكذلك الشابة الناعمة؛ لأن خروجها ينافي الخشوع.
قوله: (وَلَا يُمْنَعُ ذِمِّيٌّ) أي: من الخروج إليها، وقاله في المدونة (14)، ومنعه أشهب في
(1) البِذْلَة والمِبْذَلة من الثياب: ما يُلبس ويُمتهن ولا يُصان. انظر: لسان العرب: 11/ 50.
(2)
قوله: (يلبسون ثياب) يقابله في (ن): (يكسون لباس).
(3)
انظر: النوادر والزيادات: 2/ 11.
(4)
في (ز): (قال).
(5)
في (س) و (ن) و (ن 2): (يخالفه). وانظر: عقد الجواهر الثمينة: 1/ 176.
(6)
قوله: (وَبَهِيمَةٌ) ساقط من (ن 2).
(7)
زاد بعده في (ن): (وقوله: وبهيمة).
(8)
في (ن): (خروج).
(9)
انظر: عقد الجواهر: 1/ 176.
(10)
قوله: (أي) ساقط من (ن 2).
(11)
زاد بعده في (ن): (النساء في حال حيضهن ولا نفاسهن).
(12)
في (ن): (بالاتفاق).
(13)
قوله: (قال) ساقط من (ن).
(14)
انظر: المدونة: 1/ 166.
مدونته (1).
قوله: (وَانْفَرَدَ لا بِيَوْمٍ) أي: أنا (2) إذا قلنا إن (3) أهل الذمة يخرجون لها فإنهم يخرجون لها (4) في (5) يوم خروج الناس ويكونون معزولين عن المسلمين في ناحية، ولا ينفردوا بيوم عن المسلمين (6) خشية أن يسبق ذمي يستسقي فيسقي (7) قدر بسقيهم فيفتن ضعفاء (8) المسلمين بذلك، وهو المشهور. وقال عبد الوهاب: لا بأس بانفرادهم (9).
قوله: (ثُمَّ خَطَبَ كَالْعِيدِ) يريد بذلك أن الخطبة تكون فيها بعد الصلاة كما في العيد (10)، وهو المشهور وإليه رجع مالك (11) بعد أن كان يقول: يخطب قبل الصلاة.
قوله: (وَبَدَّلَ التَّكْبِيرَ بِالاسْتِغْفَارِ) أي: يجعل بدل (12) التكبير في خطبة العيد، الاستغفار في خطبة الاستسقاء.
قوله: (وَبَالَغَ في الدُّعَاءِ آخِرَ الثَّانِيَةِ مُسْتَقْبِلًا) هكذا قال في المبسوط، "وفعله النبي صلى الله عليه وسلم"(13).
قوله: (ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ) المشهور أن التحويل لا يكون إلا بعد الفراغ من الخطبة،
(1) انظر: عقد الجواهر: 1/ 176.
(2)
قوله: (أنا) ساقط من (ن) و (ن 2).
(3)
في (ن 2): (بأن).
(4)
قوله: (لها) ساقط من (ن) و (ن 2).
(5)
قوله: (في) زيادة من (ن 2).
(6)
قوله: (عن المسلمين) ساقط من (س).
(7)
قوله: (خشية أن يسبق ذمي يستسقي فيسقي) زيادة من (ن 2).
(8)
في (ز): (ضعف).
(9)
قوله: (وهو المشهور
…
لا بأس بانفرادهم) ساقط من (ن 2). وانظر: عقد الجواهر: 1/ 176.
(10)
قوله: (يريد بذلك
…
الصلاة كما في العيد) ساقط من (ن 2).
(11)
انظر: المدونة: 1/ 166.
(12)
في (س) و (ن) و (ن 2): (عوض).
(13)
متفق عليه، أخرجه البخاري: 1/ 348، في باب استقبال القبلة في الاستسقاء، من كتاب الاستسقاء، برقم: 982، ومسلم: 2/ 611، في كتاب صلاة الاستسقاء، برقم:894. ولفظ البخاري: "أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى المصلى يصلي وأنه لما دعا أو أراد أن يدعو استقبل القبلة وحول رداءه".
وهو مذهب المدونة (1).
وقال أصبغ: إذا أشرف على الفراغ من الخطبة (2)، يريد (3) الثانية، وعنه يحوله (4) بين ظهراني خطبتيه (5).
وقال عبد الملك: بعد صدر منها (6).
قوله: (يَمِينَهُ يَسَارَهُ بِلا تَنْكِيسٍ) أي: يجعل ما على يمينه على يساره ولا يجعل أسفله أعلاه، وهو المراد بالتنكيس، وهذا (7) هو المشهور.
وقال أصبغ: يقلبه.
وقال ابن الجلاب: إن شاء قلبه فجعل أسفله أعلاه (8).
ابن بشير: وأسفله مما (9) يلي الظهر؛ يعني باطنه، وأعلاه مما (10) يلي السماء وهو ظاهره، ولا يتأتى (11) جعل (12) ما على يمينه على يساره إلا مع تصيير (13) ظاهره باطنًا، وباطنه ظاهرًا، فيحتمل أن يكون الأسفل عند ابن الجلاب مما يلي العجز منه وأعلاه (14) مما يلي الرأس.
قوله: (وَكَذَا الرِّجَالُ فَقَطْ) هذا هو المشهور، وعن ابن عبد الحكم: لا يحول غير
(1) انظر: المدونة: 1/ 166.
(2)
انظر: المعونة: 1/ 176.
(3)
قوله: (يريد) ساقط من (ن).
(4)
في (ن 2): (تحويله).
(5)
في (ز) و (ن): (خطبته). وانظر: النوادر والزيادات: 2/ 12.
(6)
انظر: النوادر والزيادات: 2/ 12.
(7)
قوله: (هذا) ساقط من (ن).
(8)
انظر: التفريع، ص:71.
(9)
قوله: (مما) ساقط من (ن).
(10)
في (ن): (ما).
(11)
في (س): (يأتي).
(12)
قوله: (يتأتى جعل) يقابله في (ن): (يجعل).
(13)
في (س): (تصير)، وفي (ن):(يصير).
(14)
في (ن): (أعلى).
الإمام (1)، ولا خلاف أن النساء لا يحولن أرديتهن؛ لأن ذلك مؤدٍّ إلى كشفهن، ولهذا قيد التحويل بالرجال.
قوله: (قُعُودًا) أي: أن الرجال لا يحولون أرديتهم إلا في هذه الحالة.
قوله: (وَنُدِبَ خُطْبَةٌ بِالأَرْضِ) أي: لأنه محل تواضع وخشوع لا محل رفعة.
قوله: (وَصِيَامُ ثَلاثَةِ قَبْلَهُ، وَصَدَقَةٌ) يعني: وكذلك يندب صيام ثلاثة أيام قبل يوم الاستسقاء والتصدق (2).
قوله: (وَلا يَأْمُرُ بِهِما الإِمَامُ) أي: بالصيام والصدقة، وفيه نظر مع ما قاله ابن شاس بالنسبة إلى التصدق (3) على ما ستراه، بل حكى الجزولي الاتفاق على أنه يأمرهم بالتصدق (4).
قوله: (بَلْ بِتَوْبَةٍ، وَرَدِّ تَبِعَةٍ) أي: فإن الإمام يأمر (5) بهما (6)، قال في الجواهر: ويستحب أن يأمر الإمام قبله بالتوبة والإقلاع عن الذنوب والآثام ورد (7) المظالم، وأن يتحالل الناس بعضهم من بعض مخافة أن تكون معاصيهم سبب منع الغيث، ثم قال: ويأمر بالتقرب بالصدقات؛ لعلهم إذا أطعموا فقراءهم (8) أطعمهم الله. قال: وأما الأمر بصيام ثلاثة أيامٍ قبلها فليس من سنتها (9).
قوله: (وَجَازَ تَنَفُّلٌ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا) هكذا قال (10) في المدونة (11) والمجموعة،
(1) انظر: النوادر والزيادات: 2/ 11.
(2)
في (س) و (ن): (والصدقة).
(3)
في (س): (الأمر بالصدقة)، وفي (ن) و (ن 2):(الأمر بالتصدق).
(4)
في (س): (بالصدقة).
(5)
في (ن): (يأمرهم).
(6)
في (ز 2): (بها).
(7)
قوله: (ورد) زيادة من (ن 2).
(8)
في (ن): (فقراءهم لله).
(9)
انظر: عقد الجواهر: 1/ 176.
(10)
قوله: (قال) زيادة من (ن 2).
(11)
انظر: المدونة: 1/ 167.