الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأصبغ وابن حبيب (1) وغيرهم، وممن صححه (2) ابن الحاجب (3).
فصلٌ [في صلاة العيد]
(المتن)
فَصْلٌ سُنَّ لِعِيدٍ رَكْعَتَانِ لِمَأمُورِ الْجُمُعَةِ، مِنْ حِلِّ النَّفْلِ إلَى الزَّوَالِ. وَلَا يُنَادَى: الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ وَافْتَتَحَ بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ بِالإِحْرَامِ، ثُمَّ بِخَمْسٍ غَيْرِ الْقِيَامِ، مُوَالى، إِلَّا بِتَكْبِيرِ الْمُؤْتَمِّ، بِلَا قَوْلٍ. وَتَحَرَّاهُ مُؤْتَمٌّ لَمْ يَسْمَعْ، وَكَبَّرَ نَاسِيهِ إِنْ لَمْ يَرْكَعْ، وَسَجَدَ بَعْدَهُ، وَإِلَّا تَمَادَى، وَسَجَدَ غَيرُ الْمُؤْتَمِّ قَبْلَهُ، وَمُدْرِكُ الْقِرَاءَةِ يُكَبِّرُ فَمُدْرِكُ الثانِيَةِ يُكَبِّرُ خَمْسًا، ثُمَّ سَبْعًا بِالْقِيَامِ، وَإِنْ فَاتَتْ قَضَى الأُولَى بِسِتٍّ، وَهَلْ بِغَيْرِ الْقِيَامِ؟ تَأوِيلَانِ.
(الشرح)
(سُنَّ لِعِيدٍ رَكْعَتَانِ) المشهور أن صلاة العيد سنة كما قال، وقيل: فرض كفاية.
قوله: (لِمَأْمُورِ الجُمْعَةِ) أي: إنها تسن (4) في حق من يؤمر بصلاة الجمعة، ولا يؤمر بها من لا تلزمه الجمعة من العبيد والنساء والمسافرين على المشهور، ولمطرف وعبد الملك: يؤمرون بها، لقوة إظهار الشعائر.
قوله: (مِنْ حِلِّ النَّفْلِ إِلَى الزَّوَالِ (5)) يريد: أن وقتها إنما يدخل إذا حلت (6) النافلة إلى الزوال، ونحوه في الجواهر.
قوله: (وَلَا يُنَادَى: الصَّلاةَ جَامِعَةٌ)(7) هكذا نص عليه بعض الأشياخ ولا أعلم فيه خلافًا. أبو محمد: ولا أذان فيها ولا إقامة (8)، وهكذا "روي عنه عليه السلام"(9)، ولا خلاف
(1) انظر: التوضيح: 2/ 79.
(2)
قوله: (وممن صححه) يقابله في (ن 2): (وصححه).
(3)
انظر: الجامع بين الأمهات، ص:164.
(4)
في (ن): (سنة).
(5)
قوله: (النَّفْلِ إِلى الزَّوَالِ) يقابله في (ز) و (ن) و (ن 2) وفي المطبوعة من خليل: (النافلة للزوال).
(6)
في (س): (دخلت).
(7)
قال الحافظ ابن حجر: "وعن بعض العلماء يجوز في "الصلاة جامعة" النصب فيهما، والرفع فيهما، ويجوز رفع الأول ونصب الثاني، وبالعكس" اهـ. انظر: فتح الباري: 2/ 533.
(8)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 496.
(9)
متفق عليه، أخرجه البخاري: 1/ 327، في باب المشي والركوب إلى العيد والصلاة قبل الخطبة بغير =
فيه بين فقهاء الأمصار، ولا في الصدر الأول.
قوله: (وَافْتَتَحَ بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ بِالإِحْرَامِ (1)، ثُمَّ بِخَمْسٍ غَيْرِ الْقِيَامِ) يريد أن الإمام قبل القراءة يكبر في الركعة (2) الأولى سبع (3) تكبيرات بتكبيرة الإحرام، وفي الثانية خمسًا غير تكبيرة القيام، وهكذا قال في المدونة (4)، وإنما حذف ذكر الأولى والثانية؛ لدلالة اللفظ عليه، لأن تكبيرة الإحرام لا تكون إلا في الركعة الأولى، وتكبيرة القيام لا تكون إلا في الثانية.
قوله: (مُوَالًى، إِلا بِتكْبِيرِ المُؤْتَمِّ بِلا قَوْلٍ (5)) يريد: أن الإمام يوالي بين كل تكبيرتين من غير فاصل، إلا بتكبير المأموم (6) فقط (7) من غير قول.
قوله: (وَتَحرَّاهُ مُؤْتَمٌّ لَمْ يَسْمَع) يريد: أن المأموم إذا لم يسمع تكبير إمامه فإنه يتحراه ويكبّر، وهو ظاهر كلام ابن حبيب في النوادر (8).
قوله: (وَكَبَّرَ نَاسِيهِ إِنْ لَمْ يَرْكَعْ وَسَجَدَ بَعْدَهُ) يريد: أن من نسي تكبير (9) العيد حتى قرأ فإن لم يركع رجع فكبّر؛ لأن محل التكبير لم يفت، واختلف هل يعيد القراءة وهو قول مالك (10)، أو لا؟ نقله في الجواهر (11).
= أذان ولا إقامة، من كتاب العيدين، برقم: 917، ومسلم: 2/ 604، في كتاب صلاة العيدين، برقم: 887، ومالك: 1/ 177، في باب العمل في غسل العيدين والنداء فيهما والإقامة، من كتاب العيدين، برقم:425.
(1)
قوله: (بِالإِحْرَامِ) ساقط من (ن).
(2)
قوله: (الركعة) ساقط من (ن 2).
(3)
في (ن 2): (بسبع).
(4)
انظر: المدونة: 1/ 169.
(5)
قوله: (بِلا قَوْلٍ) ساقط من (ن) و (ن 2).
(6)
في (ن): (المؤتم).
(7)
قوله: (فقط) زيادة من (ن 2).
(8)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 500.
(9)
في (ن) و (ن 2): (تكبيرة).
(10)
انظر: المدونة: 1/ 170.
(11)
في (ن): (الجوهر). وانظر: عقد الجواهر: 1/ 175.
مالك (1): ويسجد بعد السلام، وحكى اللخمي والمازري قولًا بعدم السجود (2).
قوله: (وَإِلَّا تَمَادَى) أي: وإن لم يذكر ذلك حتى رفع رأسه من الركوع فإنه يتمادى ولا يرجع إلى التكبير؛ لأن محله قد فات، قاله في المدونة وزاد: ويسجد قبل السلام (3). اللخمي عن مالك: إلا أن يكون مأمومًا فلا سجود عليه؛ لأن الإمام يحمله عنه (4). وإليه أشار بقوله: (وَسَجَدَ غَيرُ المُؤْتَمِّ قَبْلَهُ) أي: قبل السلام.
قوله: (وَمُدْرِكُ الْقِرَاءَةِ يُكَبِّرُ) يريد: أن من وجد الإمام قد فرغ من التكبير وهو في القراءة فإنه يكبر وهو المشهور؛ لخفة الأمر، وقال ابن وهب: لا يكبّر (5)؛ لأنه يصير قاضيًا في حكم الإمام.
قوله: (فَمُدْرِكُ الثَّانِيَةِ يُكَبِّرُ خَمْسًا، ثُمَّ سَبْعًا بِالْقِيَامِ) هذا بيان لكيفية ما يفعله المسبوق، فقوله (6):(يكبر خمسًا) أي: في الركعة التي هو فيها ويقضي الركعة الأولى التي فاتته بسبع تكبيرات يعد فيها تكبيرة القيام، وهذا هو المشهور وهو قول ابن القاسم، وقال ابن حبيب: يكبّر ستًّا ولا يكبّر للقيام، واستظهر (7).
قوله: (وَإِنْ فَاتَتْ (8) قَضَى الأُولَى بِسِتٍّ) يريد: فإن (9) فاتت الثانية على المأموم (10) بأن جاء وقد رفع الإمام رأسه منها فإنه يقضي الأولى بست تكبيرات.
ابن الحاجب: على الأظهر (11)؛ أي (12) على مذهب المدونة.
(1) قوله: (أو لا؟ نقله في الجواهر مالك) ساقط من (س).
(2)
انظر: التبصرة، للخمي، ص: 635، وشرح التلقين:226.
(3)
انظر: المدونة: 1/ 170.
(4)
انظر: التبصرة، للخمي، ص: 635 و 636.
(5)
انظر: شرح التلقين: 228.
(6)
في (س): (قوله)، وفي (ن 2):(وقوله).
(7)
انظر: التوضيح: 2/ 83.
(8)
في (ن 2): (فاتته).
(9)
في (ن 2): (وإن).
(10)
في (ن) و (ن 2): (المؤتم).
(11)
انظر: الجامع بين الأمهات، ص:165.
(12)
قوله: (أي) ساقط من (ن 2).
ابن رشد: يريد ستًّا غير تكبيرة القيام (1). وقاله ابن راشد (2)، وفهمها عبد الحق على أنه يكبّر ستًّا لا غير (3)، وإلى هذا أشار بقوله:(وَهَلْ بِغَيْرِ الْقِيَامِ تَأوِيلانِ).
(المتن)
وَنُدِبَ إِحْيَاءُ لَيْلَتِهِ، وَغُسْلٌ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ وَتَطَيُّبٌ وَتَزَيُّنٌ، وَإِنْ لِغَيرِ مُصَلٍّ، وَمَشْيٌ فِي ذَهَابِهِ، وَفِطْرٌ قَبْلَهُ فِي الْفِطْرِ، وَتَأخِيرُهُ فِي النَّحْرِ، وَخُرُوجٌ بَعْدَ الشَّمْسِ، وَتَكْبِيرٌ فِيهِ حِينَئِذٍ لَا قَبْلَهُ، وَصُحِّحَ خِلَافُهُ، وَجَهْرٌ بِهِ وَهَلْ لِمَجِيءِ الإِمَامِ أَوْ لِقِيَامِهِ لِلصَّلَاةِ؟ تَأوِيلَانِ. وَنَحْرُهُ أُضْحِيَّتَهُ بِالْمُصَلَّى، وَإِيقَاعُهَا بِهِ إِلَّا بِمَكَّةَ، وَرَفْعُ يَدَيْهِ فِي أُولَاهُ فَقَطْ، وَقِرَاءَتُهَا بِكَسَبِّحْ وَالشَّمْسِ، وَخُطْبَتَانِ كَالْجُمُعَةِ، وَسَمَاعُهُمَا، وَاسْتِقْبَالُهُ، وَبَعْدِيَتُهُمَا، وَأُعِيدَتَا إِنْ قُدِّمَتَا، وَاسْتِفْتَاحٌ بِتَكْبِيرٍ، وَتَخَلُّلُهَا بِهِ بِلَا حَدٍّ، وَإِقَامَةُ مَنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا أَوْ فَاتَتْهُ، وَتَكْبِيرُهُ إِثْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً وَسُجُودِهَا الْبَعْدِيِّ مِنْ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ. لَا نَافِلَةٍ وَمَقْضِيَّةٍ فِيهَا مُطْلَقًا،
(الشرح)
قوله: (وَنُدِبَ إِحْيَاءُ لَيْلَتِهِ) يريد: أنه يستحب إحياء ليلة العيد؛ أي: الفطر والنحر.
قوله (4): (وَغُسْلٌ) أي: ومما يستحب في العيدين الغسل وهو المشهور، وقيل: سنة.
والأول مذهب المدونة، قال فيها: والغسل للعيدين حسن وليس كوجوبه في الجمعة (5).
ابن حبيب: وبعد الفجر أفضل وكل هذا واسع، وعنه: أفضله بعد صلاة الصبح (6). وإليه أشار بقوله هنا (7): (وَبَعْدَ الصُّبْحِ) وإنما قال: (وبعد الصبح) بالواو؛ لأنه مستحب في نفسه، أي (8) وفعله في ذلك الوقت أيضًا مستحب، فلو اغتسل في غير
(1) انظر: البيان والتحصيل: 2/ 67.
(2)
في (ن 2): (ابن رشد). وانظر: التوضيح: 2/ 83 و 84.
(3)
انظر: التوضيح: 2/ 84.
(4)
قوله: (قوله) ساقط من (ن).
(5)
انظر: المدونة: 1/ 167.
(6)
في (ن): (الفجر). وانظر: التوضيح: 2/ 87.
(7)
قوله: (هنا) ساقط من (ن) و (ن 2).
(8)
قوله: (أي) زيادة من (ن 2).
ذلك الوقت حصلت له فضيلة الغسل دون فضيلة الوقت.
قوله: (وَتَطَيُّبٌ، وَتَزَيُّنٌ وَإِنْ لِغَيْرِ مُصَلٍّ) هو كقول (1) ابن شاس: والتطيب والتزين بالثياب الجديدة (2) لمن يقدر على ذلك مستحب للقاعد والخارج من الرجال والنساء، قال: وأما العجائز فيخرجن في بذلة الثياب (3).
قوله: (وَمَشْيٌ فِي ذَهَابِهِ) أي: ومما يستحب في الخروج إلى العيد المشي في الذهاب لا في الرجوع، وقاله اللخمي وعلله بأنه في الأول عبد ذاهب إلى ربه ليتقرب إليه، فينبغي أن يكون راجلًا متذللًا، وهو سير العبد إلى مولاه ففارق الرجوع، وقد روي عنه (4) أنه عليه السلام كان يخرج إلى صلاة العيد ماشيًا ويرجع راكبًا (5).
قوله: (وَفِطْرٌ قَبْلَهُ فِي الْفِطْرِ، وَتَأخِيرُهُ فِي النَّحْرِ) هكذا قال في المدونة (6) والمعونة (7)، وفعله النبي (8) صلى الله عليه وسلم، وهو ظاهر التصور (9).
قوله: (وَخُرُوجٌ بَعْدَ الشَّمْسِ) أى: ومما يستحب في العيدين الخروج بعد طلوع
(1) في (س): (قول).
(2)
في (ن) و (ن 2) و (ز): (الجيدة).
(3)
انظر: عقد الجواهر: 1/ 171.
(4)
قوله: (عنه) ساقط من (س).
(5)
انظر: التبصرة، للخمي، ص: 630 و 631.
والحديث ضعيف، أخرجه الترمذي: 2/ 410، في باب ما جاء في المشي يوم العيد، من أبواب العيدين، برقم: 530، وقال: حديث حسن، ولفظه:"عن علي بن أبي طالب قال: من السنة أن تخرج إلى العيد ماشيًا وأن تأكل شيئًا قبل أن تخرج"، وأخرجه ابن ماجه: 1/ 411، في باب ما جاء في الخروج إلى العيد ماشيًا، من كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، برقم: 1294، والحاكم: 3/ 703، في كتاب معرفة الصحابة، برقم: 6554، والبيهقي في الكبرى: 3/ 281، في باب المشي إلى العيدين، من كتاب صلاة العيدين، برقم:5942. قال ابن الملقن: ضعيف، انظر تفصيل كلامه في البدر المنير: 4/ 677، وما بعدها.
(6)
انظر: المدونة: 1/ 171.
(7)
في (ن 2): (والموازية). وانظر: المعونة: 1/ 167.
(8)
قوله: (النبي) ساقط من (ن) و (ن 2).
(9)
قوله: (وهو ظاهر التصور) زيادة من (ن 2).
الشمس، وهو ظاهر في (1) المدونة (2).
على (3) عن مالك: فإن غدا إليها قبل ذلك فلا بأس (4).
قوله: (وَتَكْبِيرٌ فِيهِ (5) حِينَئِذٍ لا قَبْلَهُ) يريد: أنه يستحب التكبير في خروجه بعد طلوع (6) الشمس لا قبله. ونقله علي عن مالك في المجموعة (7). وفهم اللخمي المدونة عليه (8).
ولمالك في المبسوط جوازه بعد الشمس وقبلها (9).
ابن عبد السلام: وهو الأولى ولا سيما في عيد الأضحى تحقيقًا للشبه بأهل المشعر الحرام (10)، وإليه أشار بقوله:(وَصُحِّحَ خِلافُهُ).
قوله: (وَجَهْرٌ بِهِ) أي: ومما يستحب الجهر بالتكبير.
ابن حبيب: وذلك من السنة، وكذلك التحميد والتهليل جهرًا يُسمِع من يليه وفوق ذلك شيئًا يسيرًا (11)، وعن مالك: يكبّر تكبيرًا وسطًا لا رفعًا ولا خفضًا (12).
قوله: (وَهَلْ لِمَجِيءِ الإِمَامِ أَوْ لِقِيَامِهِ لِلصَّلاةِ؟ تَأوِيلانِ)
الأول: للخمي (13) قال: يكبّر في خروجه إلى المصلى (14) وبعد أن يأتي الإمام حتى
(1) قوله: (في) زيادة من (ن 2).
(2)
انظر: المدونة: 1/ 167.
(3)
قوله: (على) يقابله في (ن): (قال في المدونة: قال).
(4)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 496.
(5)
قوله: (وَتَكْبِيرٌ فِيهِ) يقابله في (ن): (وتكبيره).
(6)
قوله: (طلوع) زيادة من (ن 2).
(7)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 496 و 497.
(8)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:632.
(9)
انظر: التوضيح: 2/ 88.
(10)
انظر: التوضيح: 2/ 88.
(11)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 498.
(12)
انظر: المدونة: 1/ 167.
(13)
في (ن 2): (اللخمي).
(14)
في (ن 2): (الصلاة).
يأخذ في الصلاة وهو المستحسن من المذهب، ورواه ابن وهب عن مالك (1).
والثاني: لابن يونس قال: ويكبّر في المصلى حتى يخرج الإمام للصلاة (2) فإذا خرج قطع (3).
قوله: (وَنَحْرُهُ أُضْحِيَتَهُ (4) بِالمُصَلَّى) أي: ومما يستحب في العيد أن ينحر الإمام أضحيته في المصلى، يريد: في عيد النحر، وقاله في المدونة (5) والرسالة (6).
قوله: (وَإِيقَاعُهَا بهِ إِلا بِمَكَّةَ) أي: ومما يستحب إيقاع صلاة العيد في المصلى إلا بمكة فإن الأفضل (7) فيها أن تكون في المسجد، وهذا هو المنقول عن (8) جمهور أصحابنا.
قوله: (وَرَفْعُ يَدَيْهِ فِي أُولاهُ فَقَطْ) أي: ومما يستحب للمصلي صلاة العيد (9) أن يرفع يديه في التكبيرة (10) الأولى وهي تكبيرة الإحرام فقط، ولا يرفع يديه فيما عداها من التكبيرات، وهو مذهب المدونة (11)، والمشهور لمالك (12): أنه يرفع في الجميع (13).
ابن حبيب: وهو أحب إليَّ (14). وقال ابن شعبان (15): لا يرفع في شيء منها (16).
(1) انظر: التبصرة، للخمي، ص:631.
(2)
قوله: (للصلاة) ساقط من (ن 2).
(3)
انظر: الجامع، ص: 865 و 866.
(4)
في (ز) و (ن 2): (ضحيته).
(5)
انظر: المدونة: 1/ 171.
(6)
انظر: الرسالة، ص:49.
(7)
في (ن): (الفضل).
(8)
في (ن 2) و (ز) و (س): (عند).
(9)
قوله: (للمصلي صلاة العيد) يقابله في (ن 2): (لمصلي العيد).
(10)
في (ن): (الركعة).
(11)
انظر: المدونة: 1/ 169.
(12)
في (س) و (ن 2): (ولمالك).
(13)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 499.
(14)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 499.
(15)
في (ن): (ابن حبيب).
(16)
انظر: التوضيح: 2/ 156.
قوله: (وَقِرَاءَتُها بِكَسَبِّحْ، وَالشَّمْسِ) نحوه في المدونة (1)، وقد فعله النبي صلى الله عليه وسلم، وعنه عليه السلام أنه كان يقرأ فيها بـ {سَبِّحِ} و {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} (2)، وعن مالك: أنه يقرأ فيها بـ {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} ونحوها (3)، وروي أنه عليه السلام قرأ فيها بـ {ق} و {اقْتَرَبَتِ} (4). ابن حبيب: وهو أحب إليَّ (5).
قوله: (وَخُطْبَتَانِ كَالْجُمُعَةِ) أي: وندب خطبتان في العيد كما في الجمعة، وليس مراده التشبيه (6) في الحكم، وإنما مراده أن يخطب خطبتين ويجلس في أولهما وفي وسطهما بعد كمال الأولى، ويفعل فيهما كما في الجمعة.
قوله: (وَسَماعُهُمَا) أي: وندب سماع الخطبتين.
قوله: (وَاسْتِقْبَالُهُ) أي: الإمام، (7) قال ابن القاسم: ولا ينصرف قبل الخطبة أحد إلا من ضرورة وعذر (8).
قوله: (وَبَعْدِيَّتُهُمَا، وَأُعِيدَتَا إِنْ قُدِّمَتَا) يريد: أنه يندب أن تكون الخطبة (9) بعد الصلاة، فلو بدأ بالخطبة أعادها استحبابًا، قال أشهب: فإن لم يفعل أساء، وأجزأته صلاته (10).
قوله: (وَاسْتِفْتَاحٌ بِتكْبِيرٍ، وَتخَلُّلُهَا (11) بِهِ بِلا حَدٍّ) هكذا روي عن مالك أنه لم يحدَّ في ذلك (12) حدًّا، وقال ابن حبيب: يستفتح بسبع تكبيرات ثم يفصل بثلاث ثلاث في
(1) انظر: المدونة: 1/ 168.
(2)
أخرجه مسلم: 2/ 598، في باب ما يقرأ في صلاة الجمعة، من كتاب الجمعة، برقم:878.
(3)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 500.
(4)
أخرجه مسلم: 2/ 607، في باب ما يقرأ به في صلاة العيدين، من كتاب صلاة العيدين.
(5)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 500.
(6)
في (ن 2): (الشبه).
(7)
قوله: (الإمام) يقابله في (ن): (استقباله الإمام).
(8)
زاد في (ز 2): (لمأمور الجمعة الذكر البالغ العاقل إلى آخره فهو أمر إيجاب وإذا كان كذلك فلا تكرار مع قوله وإقامة من لم يؤمر بها). انظر: النوادر والزيادات: 2/ 3.
(9)
في (ن) و (ن 2): (الخطبتان).
(10)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 499.
(11)
في (ز): (وتخللهما)، وفي (ن 2): وخليلها.
(12)
قوله: (لم يحدَّ في ذلك) يقابله في (ن 2): (لم يجد فيها).
أضعاف الخطبة، وقال به مطرف وعبد الملك وابن عبد الحكم (1) وأصبغ (2).
قوله: (وَإِقَامَةُ مَنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا أَوْ فَاتَتْهُ) يريد: أنه يستحب لمن لم يؤمر بصلاة الجمعة (3)) من النساء والعبيد والمسافرين أو من (4) فاتته ممن هو مخاطب بها أن يقيموها (5)؛ أي: يصلوها وقد تقدم ذلك، وقاله في المدونة (6).
قوله: (وَتَكْبِيرُهُ إِثْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً، وَسُجُودِهَا الْبَعْدِي مِنْ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ) يريد: أنه يكبّر في أيام التشريق فيدبر خمس عشرة صلاة أولها صلاة الظهر من (7) يوم النحر وآخرها صلاة الصبح من اليوم الرابع وهو آخر أيام التشريق يكبّر في الصبح ويقطع في الظهر (8)، هكذا قال المدونة (9) وهو المشهور، وقيل: يكبّر إثر ست عشرة مكتوبة (10) يختم بالظهر، قال أشهب: ولو كان عليه سجود بعدي فلا يكبّر حتى يفرغ منه (11)، وهو معنى قوله:(وسجودها البعدي) أي: سجود الفريضة.
قوله: (لَا نَافِلَةٍ) يعني أنه لا يكبّر بعد النوا فل وهو المشهور، وعن مالك جوازه (12).
قوله: (وَمَقْضِيَّةٍ فِيهَا مُطْلَقًا) يعني: أنه لا يكبّر بعد الفائتة (13) إذا قضاها في أيام التشريق، ومراده بالإطلاق: سواء كانت الفائتة من غير أيام التشريق فقضاها فيها (14)،
(1) في (ن): (وابن عبد الملك).
(2)
انظر: النوادر والزيادات: 2/ 3، وعقد الجواهر: 1/ 172.
(3)
في (ن) و (ز): (العيد)، وفي (ن 2):(العيدين).
(4)
في (ن 2): (ممن).
(5)
في (س): (يقيموا)، وفي (ن 2):(يقيمها).
(6)
انظر: المدونة: 1/ 168.
(7)
قوله: (من) زيادة من (ن 2).
(8)
قوله: (يكبّر في الصبح ويقطع في الظهر) يقابله في (ن): (ويكبر في الظهر ويقطع في الصبح).
(9)
انظر: المدونة: 1/ 172.
(10)
في (ن 2): (فريضة).
(11)
انظر: النوادر والزيادات: 2/ 4.
(12)
انظر: شرح التلقين: 240.
(13)
في (ن): (للفائتة).
(14)
قوله: (فيها) زيادة من (س).
أو فائتة فيها (1) فقضاها (2) فيها أيضًا، وما ذكره في الأولى هو ظاهر المذهب، خلافًا لعبد الحميد، وما ذكره في الثانية هو قول سحنون وأبي عمران.
ابن عطاء الله: وهو المذهب، وقيل: يكبر لبقاء وقت التكبير، أما لو قضاها بعد أيام التشريق، فلا يكبر اتفاقًا (3).
(المتن)
وَكَبَّرَ نَاسِيهِ إِنْ قَرُبَ. وَالْمُؤْتَمُّ إِنْ تَرَكَ إِمَامُهُ. وَلَفْظُهُ وَهُوَ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا، وَإِنْ قَالَ بَعْدَ تَكْبِيرَتَينِ: لَا إلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ثُمَّ تَكْبِيرَتَينِ وَلِلهِ الْحَمْدُ، فَحَسَنٌ. وَكُرِهَ تَنَفُّلٌ بِمُصَلًّى قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا. لَا بِمَسْجِدٍ فِيهِمَا.
(الشرح)
قوله: (وَكَبَّر نَاسِيهِ إِنْ قَرُبَ، وَالمُؤْتَمُّ (4) إِنْ ترَكَ (5) إِمَامُهُ) يريد: أن من نسي التكبير فإن كان بالقرب رجع فكبر وإن بَعُد فلا شيء عليه، وإن سها الإمام عنه (6) كبّر المأموم، هكذا قال في المدونة (7)، قال مالك: الطول مفارقة المجلس (8).
قوله: (وَلَفْظُهُ وَهُوَ (9): اللهُ أَكْبَرُ ثَلاثًا (10)) قال في المدونة: وليس في تكبير (11) أيام التشريق حد، وبلغني عن مالك أنه كان (12) يقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر ثلاثًا (13)،
(1) قوله: (فائتة فيها) يقابله في (ن 2): (فاتت منها).
(2)
في (ن 2): (وقضاها).
(3)
انظر: التوضيح: 2/ 89.
(4)
في (ن 2): (ومؤتم).
(5)
قوله: (عنه) زيادة من (س).
(6)
في (ز) و (ن) و (ن 2): (تركه).
(7)
انظر: المدونة: 1/ 171.
(8)
انظر: الذخيرة: 2/ 425.
(9)
قوله: (وَهُوَ) ساقط من (ن) و (ن 2).
(10)
قوله: (اللهُ أَكْبَرُ ثَلاثًا) يقابله في (ن) و (ن 2): (وإن قال بعد تكبيرتين لا إله إلا الله ثم تكبيرتين ولله الحمد فحسن).
(11)
قوله: (تكبير) زيادة من (س).
(12)
قوله: (كان) ساقط من (ن 2).
(13)
انظر: المدونة: 1/ 171.
وعن (1) مالك مرتين، واستحسن ثلاثًا، قال (2): ومن زاد أو نقص فلا حرج، وفي المختصر عنه: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر (3) ولله الحمد (4)، وإلى هذا أشار بقوله:(وَإِنْ قَالَ بَعْدَ تَكْبِيرَتَيْنِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، ثُمَّ تَكْبِيرَتَيْنِ وَللهِ الْحَمْدُ، فَحَسَنٌ (5)).
قوله: (وَكُرِهَ تَنَفُّلٌ بِمُصَلًّى قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا) يريد: للإمام والمأموم وهو المعروف؛ لما "في الصحيحين أنه عليه السلام لم يصلِّ يوم النحر قبل الصلاة ولا بعدها"(6).
ابن شهاب (7): ولم يبلغني أن أحدًا من الصحابة فعله لا في الفطر ولا في الأضحى (8).
(1) قوله: (وعن) ساقط من (ن).
(2)
قوله: (قال) ساقط من (ن 2).
(3)
قوله: (الله أكبر) ساقط من (س).
(4)
انظر: المنتقى: 4/ 82 و 83.
(5)
قوله: (لَا إِلَهَ إلَّا اللهُ، ثمَّ تَكْبِيرَتَيْنِ وَللهِ الْحَمْدُ، فَحَسَن) يقابله في (ن 2): (إلى آخره).
(6)
متفق عليه، أخرجه البخاري: 1/ 327، في باب الخطبة بعد العيد، من كتاب العيدين، برقم: 921، ومسلم: 2/ 605، في باب ترك الصلاة قبل العيد وبعدها في المصلى، من كتاب صلاة العيدين، برقم: 884، ومالك: 1/ 181، في باب ترك الصلاة قبل العيدين وبعدهما، من كتاب العيدين، برقم:435.
(7)
هو: أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب القرشي الزهري المدني، نزيل الشام، المتوفى سنة 124 هـ، الفقيه الحافظ أحد الأئمة الأعلام، وعالم الحجاز والشام، انعقدت الخناصر على جلالته وإتقانه، روى عن جماعة من الصحابة منهم: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن جعفر، والمسور بن مخرمة، وسهل بن سعد، وأنس، وجابر، وغيرهم، وكذلك عن عروة بن الزبير، وأبي إدريس الخولاني، وخارجة، وحميد، وسعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد، وسليمان بن يسار، وعطاء بن أبي رباح، وخلق، وروى عنه عطاء بن أبي رباح، وأبو الزبير المكي، وعمر بن عبد العزيز، وعمرو بن دينار، وصالح بن كيسان، وأبان بن صالح، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وأيوب السختياني، والأوزاعي، وابن جريج، ومحمد بن المنكدر، وهشام بن عروة ومالك ومعمر، والليث، وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، وهشيم، وسفيان بن عيينة، وأمم. انظر ترجمته في: التاريخ الكبير، للبخاري: 1/ 221، وسير أعلام النبلاء: 5/ 326، وتهذيب التهذيب، لابن حجر: 9/ 395.
(8)
انظر: المدونة: 1/ 170.